نُسخة (ت):
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١٧٩٠): (مفهوم اللقب لأنه فيه اسم جامد).
وهذه صورة من رسالته: مفهوم اللقب لأنه فيه اسم جامد فلا فرق حينئذ
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (مفهوم اللقب؛ لأنه اسم جامد).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٦١٧): (القائل بأنه مجمل: محمد أبو الحسين وأبو عبد الله).
صورة من رسالته: والقائل بأنه مجمل: محمد أبو الحسين وأبو عبد الله البصريان
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (القائل بأنه مُجمل: أبو الحسين وأبو عبد الله).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
стр. 72
المثال الخامس:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١٠٧٥): (الوضوء في أثناء المكاره. نعم: فيما بعد).
وهذه صورة من رسالته:
أن يخرج منه. أما الحج والعمرة فلا يبطلان بذلك قطعًا. وكذا الوضوء في أثناء المكاره.
نعم: فيما بعد الفراغ منه وجه أنه يبطل بقصد ابطاله. وأما الاعتكاف والصوم.
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (الوضوء في أثنائه. نعم، فيما بعد).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
القسم الرابع: الأخطاء في كتابة وضبط كلمات النَّظْم، مما أدَّى إلى كسر الوزن:
قد تكرر هذا كثيرًا في أبيات الألفية في رسالَة الباحث الأول، وكذلك في رسالة الباحث الثاني، مما أدَّى إلى كسر الوزن في كثير من الأبيات، فيظهر من ذلك أن المحقِّقَيْن الفاضلين - عند تحقيقهما لِنَظْم الألفية - لم يأخذَا في اعتبارهما عِلْم العَروض؛ وكان عليهما مراعاة ذلك؛ لمعرفة مواضع الضرورة الشعرية من قصر الممدود وتسهيل الهمزة والترجيح عند اختلاف النُّسَخ، وغير ذلك مما يَلْزَم لصحة وزن أبيات الألفية كما أرادها الإمام البرماوي. وفيما يلي أمثلة على ذلك.
стр. 73
المثال الأول:
ظهر الخطأ في كلمات الألفية في رسالة الباحث الأول من البيت الأول!
وفيما يلي صورة من رسالته (ص ٤٧):
باسم الحميد قال يحمد ... ذا بالرموى الشافعى محمد
والصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
١ - بِاسْمِ الحمِيدِ قال عَبْدٌ يَحْمَدُ ... ذَا البِرْمَوِيُّ الشافِعِيْ مُحَمَّدُ
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٨٥١):
من الخلاف بانتفاء الدليل ... تمسك (١) بمجمع مقول
قلتُ (عبد الله رمضان): لا يصح كتابة الهمزة من كلمة "بانتفاء"، فهذا أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) كتابة البيت هكذا:
٢٤٦ - مِنَ الْخِلَافِ بِانْتِفَا الدَّلِيلِ ... تَمَسُّكٌ بِمُجْمَعٍ مَقُولِ
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١١٣):
يسمى إعتقادا فاسدا وجهلا ... مركبا أما البسيط نقلا
قلتُ (عبد الله): لا يصح جَعْل الهمزة من كلمة "اعتقادا" همزة قطع، فهذا أَدَّى إلى
стр. 74
كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) أنها همزة وصل، فيُكتب البيت هكذا:
٣٧ - يُسْمَى "اعْتِقَادًا فَاسِدًا" وَ"جَهْلَا ... مُرَكَّبًا"، أمَّا "الْبَسِيطُ" نَقْلَا
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١٠٢٧):
ومن وعى في نقص فأدى ... بعد الكمال فاقبل المؤدى
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "نقص"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٢٨٦ - وَمَنْ وَعَى في نَقْصِهِ فَأَدَّى ... بَعْدَ الْكَمَالِ فَاقْبَلِ الْمُؤَدَّى
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال الخامس:
جاء في رسالة الباحث الأولى (ص ١١٠٥):
لأجل ذلك خصت الشهادة ... شرطها المشهور بالزيادة
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "شرطها"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٣٠٤ - لِأَجْلِ ذَاكَ خُصَّتِ الشَّهَادَهْ ... بِشرْطِهَا الْمَشْهُورِ بِالزِّيَادَهْ
стр. 75
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال السادس:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٤٤٥):
كأوتِيت من كل شيء واللهُ ... خالق كل شيء أي: سواه
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في: "شيء"، "أي"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب:
٦٤٧ - كَـ "أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ"، وَ"اللهُ ... خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، ايْ: سِوَاهُ
وهذا هو الذي صرح به الإمام البرماوي، إذْ قال في شرحه (٤/ ١٦٠٨): (قولي في النَّظم: كَـ "أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ" هو بتسكين الياء بلا همز تخفيفًا؛ لإقامة الوزن .. ، وقولي: "ايْ: سِوَاهُ" هو بحذف همزة "أي"؛ لضرورة النَّظم أيضًا).
المثال السابع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٦١٤):
كذلك لا نكاح إلا بوليّ ... ونحوه فواضح ذا منجلى
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "كذلك"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٧٠٢ - كَذَاكَ: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليْ" ... وَنَحْوُهُ، فَوَاضِحٌ ذَا مُنْجَلِيْ
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
стр. 76
نُسخة (ت):
نُسخة (ص):
المثال الثامن:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٩٦٩):
جواب كلها ببيان ضده * بحجة قامت له بقصده
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "ببيان"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٨٧٩ - جَوَابُ كُلِّهَا بَيَانُ ضِدِّهِ ... حُجَّةٍ قَامَتْ لَهُ بِقَصْدِهِ
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
(ص):
المثال التاسع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١٠٠٠):
وعنه الاستحسان عند قائله ... أبي حنيفة أنِمْ من دلائله
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "أنِمْ"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٩٠٠ - وَمِنْهُ "الِاسْتِحْسَانُ" عِنْدَ قَائِلِهْ ... أَبِي حَنِيفَةَ، انْمِ (١) مِنْ دَلَائِلِهْ
стр. 77
المثال العاشر:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١١٦١):
وغيرهم في بُعد أو في قُرب ... وروى الكثير من ذا الضرب
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "رَوَى"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب:
١٠٠٣ - وَغَيْرِهِمْ في بُعْدٍ اوْ في قُرْبِ ... وَرُوِيَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَا الضَّرْبِ
القسم الخامس: أخطاء في وضع علامات الترقيم؛ جَعَلَتْ النَّص مُشَوَّهًا:
وذلك أَدَّى إلى: خَلَل في الفَهْم، والخلط بين كلام النبي ﷺ وكلام الشُراح، والخلط بين كلام البرماوي وكلام غَيْره، وذلك بإدخال كلام البرماوي في كلام غَيْره، والعكس. ويتضح ذلك بالأمثلة التالية:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٧٢٥):
قال ابن السمعاني: وهو الأشبه بمذهب الشافعي ﵀، قال: وهو الصحيح إلا أنه لم يتكلم إلا فيما ظهر فيه قصد القربة ولو مجردا عن إمارة الوجوب (٣).
قلتُ (عبد الله): الذي يظهر من صنيع الدكتور أن كل ما بعد "قال: " هو كلام ابن السمعاني، لكن الصحيح أن كلام البرماوي يبدأ من: (إلا أنه).
وفيما يلي صورة من تحقيقي (ص ١/ ٣٩٣) توضح الصواب في وضع علامات الترقيم:
قال ابن السمعاني: (وهو الأشبه بمذهب الشافعي) (١)، قال: (وهو الصحيح). إلَّا أنه لم يتكلم إلَّا فيما ظهر فيه قَصْد القُربة ولو مجردًا عن إمارة الوجوب.
стр. 78
المثال الثاني: جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٧١٦):
الأمرين، فلذلك لم أفرده فى النظم قسما، بل حذفته من قول صاحب "جمع الجوامع".
وفيما تردد بين الجبلى والشرعي، كالحج راكبا، تردد (١).
قلتُ (عبد الله): الذي يظهر من علامات الترقيم التي وضعها الدكتور (١) أن عبارة: (وفيما تردد ... ) من كلام البرماوي، لكن الصحيح أنها من كلام السبكي.
وفيما يلي صورة من تحقيقي (ص ٣٨٩) توضح الصواب في وضع علامات الترقيم:
الطريقين ليس قِسمًا خارجًا عن الأمرين؛ فلذلك لم أفّرده فى النَّظْم قِسمًا، بل حذفتُه مِن قول صاحب "جمع الجوامع": (وفيما تَرَدَّد بين الجِبِلِّى والشرعي - كالحج راكبًا - تَرَدُّد) (٤).
المثال الثالث: جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٨٩٦):
ومه: الجنين شبه الجزء والمنفرد. فإذا قال بعتكها إلا حملها فعلى الأول باطل. كما لو استثنى جزءٌ. وعلى الثانى: صحيح. كما لو قال: بعتك الاثنين إلا هذا الثانى: بنى القاضي قياس الشبه. على أن المصيب من المجتهدين واحد أو الكل؟
وفيما يلي صورة من تحقيقي (ص ١٩٩٨) توضح الصواب في علامات الترقيم:
ومنه: الجنين يُشبه الجزء والمنفرد. فإذا قال (بعْتُكها إلا حملها)، فعَلَى الأول باطل. كما لو استثنى جزءًا, وعلى الثانى: صحيح كما لو قال: (بِعْتُك الاثنين إلا هذا).
الثاني: بَنَى القاضي قياس الشَّبه على أنَّ المصيب مِن المجتهدين واحد؟ أو الكل؟ فعَلَى
стр. 79
فظهر بذلك أنَّ صنيع الدكتور قد اشتمل على خَلَل في عدة مواضع، منها أنه أدخل كلمة "الثاني" في قول البائع، بينما هي بداية فقرة جديدة خاصة بِـ: التنبيه الثاني.
ملاحظاتي على التحقيق الثاني
ذكرتُ فيما سبق أن كتاب "الفوائد السنية" حُقِّق في تِسْع رسائل ماجستير بجامعة الأزهر، مُقَسَّمة على تِسع طالبات بالدراسات العليا بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، ولم يُطْبَع.
وهي مُقَسَّمة كما يلي:
الرسالة الأُولى: عام ٢٠٠٤ م، وقد تناولت مقدمة الكتاب، وهي من البيت رقم (١) إلى البيت رقم (١٩٩).
الرسالة الثانية: عام ٢٠٠٢ م، وقد تناولت الباب الأول، وهو من البيت (٢٠٠) إلى البيت (٢٥٦).
الرسالة الثالثة: عام ٢٠٠٢ م، وقد تناولت النوع الأول من الباب الثاني، من البيت (٢٥٧) إلى (٣٦٨).
الرسالة الرابعة: عام ٢٠٠٠ م، وقد تناولت النوع الثاني من الباب الثاني، من البيت (٣٦٩) إلى (٥٢١).
الرسالة الخامسة: عام ٢٠٠٣ م، وقد تناولت الأبيات من رقم (٥٢٢) إلى (٦١٢).
الرسالة السادسة: عام ٢٠٠٢ م، وقد تناولت الأبيات من رقم (٦١٣) إلى (٦٧٥).
الرسالة السابعة: عام ٢٠٠٣ م، وقد تناولت الأبيات من رقم (٦٧٦) إلى (٧٦٢).
стр. 80
الرسالة الثامنة: عام ٢٠٠٢ م، وقد تناولت الأبيات من رقم (٧٦٣) إلى (٨٩٠).
الرسالة التاسعة: عام ٢٠٠٣ م، تناولت الأبيات من رقم (٨٩١) إلى (١٠٣٢).
وإليكم ملاحظاتي على بعض هذه الرسائل:
ملاحظاتي على الرسالة الثالثة
اعتمدت الباحثة في تحقيقها على نُسختَيْن فقط: (ص، ت).
ولم تتوفر لديها النُّسَخ: (ز، ش، ض، ق، ظ، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥).
وقد تناولت هذه الرسالة (١١٢) بَيْتًا فقط مع شرح البرماوي، وهي الأبيات من رقم (٢٥٧) إلى (٣٦٨).
ولقد كَثرت الأخطاء في هذه الرسالة في أبيات الألفية، ولم أَقُم بِحَصْر عَدَدها؛ لِضِيق الوقت.
لكن يكفي أنْ يَعْلم القارئ أن الباحثة بدأت رسالتها من البيت رقم (٢٥٧)، ثم فوجئتُ بثلاثة أخطاء في البيتين (٢٥٩، ٢٦٠)! !
وأكتفي هنا الآن بذكر ثلاثة أمثلة:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحثة (الشطر الأول من البيت: ٢٧٨): إن شاع عن كذا المشهور.
وهذه صورة من رسالتها:
والصواب كما في تحقيقي: إنْ شَاعَ عَنْ أَصْلٍ [فَذَا] (١) الْمَشْهُورُ.
стр. 81
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ت):
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحثة (الشطر الأول من البيت: ٢٨٠):
(وهكذا [زاد] ولو في ديني).
وهذه صورة من رسالتها:
والصواب كما في تحقيقي: (وَهَكَذَا رَاوٍ وَلَوْ في دِينِي).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نسخة (ص):
نسخة (ت):
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحثة (البيت: ٢٧٣):
واختار جمع ما رآه البغوي ... من أنه [وقرأ] عشر منحوى
وهذه صورة من رسالتها:
والصواب كما في تحقيقي:
وَاخْتَارَ جَمْعٌ مَا رَآهُ الْبَغَوِي ... مِنْ أَنَّهُ وَرَاءَ عَشْرٍ مُنْحَوِى
وهذه صُوَر من المخطوطتين اللتين اعتمدت عليهما الباحثة:
نسخة (ت):
стр. 82
نسخة (ص):
وكلمة "وراء" وإنْ لم تكن واضحة في البيت في نسخة (ص) إلَّا أنها واضحة في شرح البرماوي في نفس النسخة، حيث قال البرماوي: (ونقل عن البغوي أنه ما وراء العشرة).
وإليكم صورة من الشرح من نسخة (ص):
وهذه صُوَر من بعض المخطوطات التى لم تتوفر لَدَى الباحثة:
نسخة (ض):
نسخة (ق):
نسخة (ظ):
نسخة (ش):
стр. 83
ملاحظاتي على الرسالة الخامسة
اعتمدت الباحثة في تحقيقها على خَمس نُسخ، هي: (ص، ض، ش، ت، ق).
ولم تتوفر لديها النُّسَخ: (س، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥).
وإذا نظرنا في هذه الرسالة مَثَلًا، نجدها قد تناولت واحدًا وتسعين (٩١) بَيْتًا فقط مع شرح البرماوي، وهي الأبيات من رقم (٥٢٢) إلى (٦١٢).
ولقد وَجَدْتُ في هذه الرسالة (في ٩١ بَيْتًا فقط غَيْر الشرح) أكثر مِن مائة (١٠٠) خطأ!
فماذا إذَا جَمَعْنَا إلى ذلك الأخطاء التي في تحقيق شَرْح هذه الأبيات؟ ! !
ولبيان ذلك يكفي ذِكر مثالين يتضمنان الأبيات الثلاثة الأُولى والبَيْتَيْن الأخيرين من الرسالة:
المثال الأول:
جاء في أول رسالة الباحثة الخامسة (ص ٨١، ٩٤، ٩٧):
الأمر الاقتضا لفعل غير [كفٍ] ... ما لم يفد بنحو كف مصدر [كفَّ]
كلتصم و [صلِ] و [النْهُي] طلب ... كف [بغير كف] يجتنب
كلا تبع وليس الاستعلاء ... شرطا ولا [يشترطْ] [العُلا]
قلتُ (عبد الله): فهذه الأبيات الثلاثة الأُولى في الرسالة وقد اشتملت على سبعة أخطاء أو أكثر! !
وقد وضعتُ مواضع الخطأ بين معكوفين هكذا []، فالصواب كما في تحقيقي:
стр. 84
٥٢٢ - "الْأَمْرُ": الِاقْتِضَا لِفِعْلٍ غَيْرِ [كَفْ] ... مَا لَمْ يُفَدْ بِنَحْوِ "كُفَّ" أَمْرُ [كَفْ]
٥٢٣ - كَـ "لِتَصُمْ" وَ [صَلِّ]، وَ [النَّهْيُ]: طَلَبْ ... كَفٍّ بِغَيْرِ [نَحْوِ] "كُفَّ" يُجْتَنَبْ
٥٢٤ - كَـ "لَا تَبِعْ"، وَلَيْسَ الِاسْتِعْلَاءُ ... شَرْطًا، وَلَا [يُشْتَرَطُ] [الْعَلَاءُ]
المثال الثاني:
جاء في آخِر رسالة الباحثة الخامسة (ص ٥٣١):
فيها اكتست ثوبا [مَنْ] [الَاجمال] ... وسقط الأخذ [بالاستَدِلال]
والجمع قال شيخنا فِي الأولى ... لفظ [ولا لفظ بِذِي في لا فِعْلِ] فهذا الأولى
وهذه صورة من الرسالة:
قلتُ (عبد الله): فَقَدِ اشتمل آخِر بَيْتَيْن في رسالة الباحثة على (١٠) عَشرة أخطاء! !
والصواب كما في تحقيقي:
٦١١ - فِيهَا، اكْتَسَتْ ثَوْبًا [مِنَ] [الْإجْمَالِ] ... وَسَقَطَ الْأَخْذُ [بِالِاسْتِدْلَالِ]
٦١٢ - وَالْجَمْعُ قَالَ شَيْخُنَا: في الْأُولَى ... لَفْظٌ وَذِي فِعْلٌ، فَهَذَا الْأَوْلَى
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نسخة (ص):
نسخة (ش):
نسخة (ض):
نسخة (ت):
نسخة (س):
стр. 85
نسخة (ق):
فظهر بذلك أنَّ رسالة الباحثة الخامسة امتلأت بالأخطاء مِن أَوَّلها إلى آخِرها! !
ملاحظاتي على الرسالة الثامنة
اعتمدت الباحثة في تحقيقها على خَمس نُسخ، هي: (ص، ض، ش، ت، ق).
ولم تتوفر لديها النُّسَخ: (س، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥).
وتناولت هذه الرسالة (١٢٧) بَيْتًا فقط مع شرح البرماوي، وهي الأبيات من رقم (٧٦٣) إلى (٨٩٠).
ولقد وَجَدْتُ في هذه الرسالة (في ١٢٧ بَيْتًا فقط غَيْر الشرح) أكثر مِن مائة (١٠٠) خطأ قُمْتُ بتدوينها!
فماذا إذَا جَمَعْنَا إلى ذلك الأخطاء التي في تحقيق شَرْح هذه الأبيات؟ ! !
وفيما يلي أربعة أمثلة على ذلك:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحثة الثامنة (الشطر الثاني من البيت: ٨٠١، ص ٢١٢):
(نص صريح كعلة فهي).
وهذه صورة من الرسالة:
والصواب كما في تحقيقي: (نَصٌّ صَرِيحٌ، كَـ "لِعِلَّةٍ نَهَى").
ويوافقه شرح البرماوي، حيث قال: (فأما "الصريح" الذي لا يحتمل غير العِلية فمثل أن يقال: "لِعِلة كذا" أو "لِسَبب" أو "لأَجْل" أو "مِن أَجْل").
стр. 86
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نسخة (ض):
نسخة (ت):
نسخة (ص):
نسخة (ق):
نسخة (س):
نسخة (ش):
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحثة الثامنة (الشطر الثاني من البيت: ٨٠٤، ص ٢١٩):
(من الرواة ثُم غير فقيه).
وهذه صورة من الرسالة:
والصواب كما في تحقيقي: (مِنَ الرُّوَاةِ، ثُمَّ غَيْرٍ فِيهِ).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نسخة (ض):
نسخة (ت):
نسخة (ق):
نسخة (ص):
نسخة (س):
نسخة (ش):
стр. 87
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحثة الثامنة (الشطر الثاني من البيت: ٨١٢، ص ٢٥١):
(وهكذا يكون للمناظرُ).
وهذه صورة من الرسالة:
وهذه صورة مكبرة لموضع الخطأ:
فالكلمة متصلة بحرف الجر (اللام) ومع ذلك نجد الباحثة جعلت الراء مضمومة! !
والصواب كما في تحقيقي:
وَكُلُّ هَذَا حُجَّةٌ لِلنَّاظِرِ ... وَهَكَذَا يَكُونُ لِلْمُنَاظِرِ
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحثة الثامنة (الشطر الأول من البيت: ٨٠٧، ص ٢٣٤):
نَظيرهْ عَلَيْهِ لبعدَا
والصواب كما في تحقيقي:
نَظِيرَهُ عِلِّيَّةً لَبَعُدَا ... وَذَا كَتَفْرِيقٍ بِوَصْفٍ قُيِّدَا
فكلمة "عِلِّيَّة" جعلتها الباحثة: "عَلَيْهِ"! !
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نسخة (ص):
стр. 88
نسخة (ت):
نسخة (ش):
نسخة (ق):
وأخيرًا:
أكرر ما قِيل سابقًا أنَّ مِن أَهَم المقاصد مِن ذِكر هذه الأمثلة أنْ ينتبه أصحاب هذه الرسائل إلى هذه الأخطاء عند إرادة النشر، فيصوبونها مِن خلال نشرتنا هذه، أو بالتواصل معنا عن طريق الناشر عند أي استشكال، وسيكون التعاون بيننا على البِر والتقوى إنْ شاء الله تعالى.
ومقصد آخَر لا يقل أهمية عن سابقِه، وهو تنبيه مَن يهمه الأمر إلى شحذ الهمم والانتباه إلى ضرورة وأهمية الرعاية المثْلَى لعلومنا الشرعية - المخطوط منها والمطبوع - التي كد فيها وتعب علماؤنا السابقون؛ لتحرير الأحكام وتذليلها للأفهام؛ لتنفع الأنام؛ فلا أَقَل مِن أنْ تصل النصوص إلى الأُمة كما أرادوها إنْ لم نزدها تحريرًا وتذليلًا، لا كما نرى تحريفًا وتشويهًا. فرغم أنَّ المقدار المكلَّف به بعضُ الباحثين قريبٌ مِن عُشْر الكتاب إلا أنَّ حجم التشويه والتحريف فاقَ المعقول كما سنرى بعد قليل، فكيف فات ذلك على المسئولين. إنها ذِكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.
стр. 89
المبحث الرابع عشر: عَمَلِي في الكتاب
بَذَلْتُ جُهْدًا كبيرًا في ضَبْط كَلِمات هذه الأَلْفِيَّة بِمَا يُحَقِّق صِحَّة الوزن واستقامة المَعْنَى كما أرادَه النَّاظِم (شمس الدين البرماوي).
وقد جعلتُ محور اهتمامي تقديم نَصِّ الكتاب صحيحًا مضبوطًا؛ وذلك لأسباب ذكرتُها تفصيلًا في مقدمة تحقيقي لألفية الحافظ العراقي في أصول الفقه مع شرحها لابنه ولي الدين أبي زرعة "شرح النجم الوهاج، ص ١٦ - ٢٧" (١)، حيث قلتُ فيه:
(إنَّ الخطأ في نقل المذهب قد يوجد داخل كُتُب بعض أهل المذهب أيضًا، وتصحيح هذه الأخطاء في النقل قد يحتاج إلى أبحاث مُطَوَّلة كما سَتَرون من الأمثلة التي سأذكرها، فرأيتُ أنَّ التزام تصحيح كل خطأ في نقل الأقوال أو في تحرير المذاهب سيؤدي إلى كبر حجم الكتاب، مما قد يؤخر صدوره ويضاعف تكلفته على القارئ.
فلا يتسع المجال هنا لتقديم دراسة نَقْدِيَّة لبيان مَدَى صحة فَهْم المؤلف لمذاهب الآخرين في كل مسألة أُصُولية، فهذا يحتاج إلى موسوعة ضخمة، وهذه الموسوعة أَعْمَل فيها الآن، فمجرد ذِكري لأمثلة قليلة هنا في المقدمة ستجدونها أخذت صفحات كثيرة.
لذلك رأيتُ أنْ أقتصر على تقديم نَصِّ الكتاب صحيحًا مضبوطًا ... لكن وجدتني مضطرًّا هُنا لِتَتَبُّع النصوص التي ينقلها ابن العراقي عن الآخرين مِن كُتُبهم، فأرْجِع بنفسي إلى هذه الكُتُب التي نَقَل منها؛ .. لِكَي أعْرف أين ينتهي النَّص المنقول وأين يبدأ
стр. 90
كلام ابن العراقي) (١).
ثم قلتُ بعد ذِكر بعض الأمثلة: (الخلاصة: إنَّ تَتَبُّع الأقوال التي ينقلها الأصوليون وتصويب ما فيها مِن خطأ في النقل - قد يحتاج إلى أبحاث مُطَوَّلة كما رأيتم، ولو فَعَلْتُ هذا هنا في هذا الكتاب فسيكبر حجم الكتاب جِدًّا، ويتضاعف سعره على القارئ؛ لذلك رأيتُ الاقتصار - هنا - على تصحيح النَّصِّ وضَبْطه، بحيث أكُون قد وَضَعْتُ بين يدَي القارئ أَلْفِيَّة الحافظ العراقي في أصول الفقه وشَرْحها لابنه أبي زرعة، دُون نَقْص أو تحريف أو تصحيف في النَّصِّ، أو خطأ في ضَبْطه، أو خَلَل في العبارة.
وأمَّا تحرير الأقوال والمذاهب بصورة صحيحة مع الأبحاث المُتْقَنة المُحَررة - فيجدها القارئ - إن شاء الله تعالى - في موسوعة أصول الفقه التي أَعْمَل فيها الآن، حيث أذكر - في هذه الموسوعة - ما صح وثبت من الأقوال والمذاهب، مع التنبيه على ما يوجد في كُتب أصول الفقه من أخطاء في ذلك).
أما ما سوى ذلك من أعمال (مثل: وضع علامات الترقيم، وعزو الآيات، وتخريج الأحاديث مع ذِكر حُكم الشيخ الألباني عليها إنْ وُجِد أو حُكم إمام من أئمة الحديث كالحافظ ابن حجر العسقلاني، والترجمة للأعلام الواردة بِقَدْر الإمكان، وعمل فهارس متنوعة آخِر الكتاب، وغير ذلك) فكل ذلك يراه القارئ دُون الحاجة إلى تنبيه، وإنما اُنَبِّه فقط على أنَّ تراجم الأعلام جَمَعْتُها آخِر الكتاب، وما يحتاج إلى تنبيه ذكرتُه في "المبحث الخامس عشر" في آخِر هذه المقدمة.
стр. 91
المبحث الخامس عشر: تنبيهات مهمة
التنبيه الأول: الكلمات التي قد تختلف فيها النُّسَخ اتبَعْتُ فيها الطريقة التي تُسَمَّى: "النَّص المُخْتار"، فأختار منها ما يظهر لي أنه الصواب، ثُم قد لا أُنَبِّه على ذلك إذا رأيتُ أنَّ الفروق يسيرة (١)، وقد أُنَبِّه بوضع الكلمة المُخْتارة بين معكوفين هكذا [ .. ] ثم أُشِير في الهامش إلى كيفية وُرُودها في النُّسَخ الأخرى.
مِثَالُه: إذا كان المتن هكذا: [الْمُعْتَمَدْ] وكتبتُ في هامشه: في (ن ١، ن ٣): المعد.
فإذا اقتصرتُ على ذلك في الهامش، فمعناه أنَّ سائر النُّسَخ (ز، ص، ض، ت، ش، ظ، ق، س، ن ٢، ن ٤، ن ٥): الْمُعْتَمَدْ.
- وإذا اتفقت النُّسَخ (ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥)، فأقول: (ن).
التنبيه الثاني: قد أَضَع الرمز ﷺ مكان عبارة: "﵊".
وكذلك أصلحتُ ما وجدت مِن خطأ في كتابة الآية (وهو قليل) دُون أَنْ أُنَبِّه على ذلك: فَقَدْ تُكتب الآية هكذا: (ولا تَقُلْ لهما أُف). والصواب: ﴿فلا﴾.
وقد يحذف الإمام البرماوي حَرْفًا من أول ما يستدل به مِن الآيات.
فقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ قد يذكره البرماوي بحذف
стр. 92
"الفاء" هكذا: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] "، وحينئذ قد أكتب الآية كاملة دُون أنْ أُنَبِّه على ذلك.
وقد صَرَّح البرماوي بجواز ذلك، فقال في كتابه هذا "الفوائد السنية، ٢/ ٧٥٤": (إذا استُدِل بآية وأَولها حرف عطف أو نحوه، هل يجوز إسقاط ذلك حيث استقام المعنى بدونه؟ ظاهر تَصرُّف الفقهاء جوازه؛ ففي "الوسيط" للغزالي في أول الصلاة: قال الله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وفي كتاب البيع: ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وفي "صحيح البخاري": "لم ينزل علَيَّ إلا هذه الفاذة: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] "). انتهى
التنبيه الثالث: من المعلوم أنَّ الهدف مِن علامات الترقيم هو تسهيل فَهْم النَّص فَهْمًا صحيحًا. ولَمْ أَلْتَزم ما هو معهود التزامًا حَرْفِيًّا، وإنما اجتهدتُ في وَضْع علامات الترقيم بما أراه يؤدي الهدف المذكور وبحيث يَخْدم النَّص، وقد اضطرني إلى ذلك صعوبة النَّص وتداخل عباراته أحيانًا.
التنبيه الرابع: مَن أراد أنْ يَسْتَوْعِب ما جاء في هذه الألفية مِن ضرورة شعرية (كتحريك حَرْف ساكن، أو تسكين متحرِّك، أو قَصْر الممدود .. الخ) فينبغي عليه الاطِّلاع على كتاب في العَروض والضرورة الشعرية. وهذا النَّظْم على بحر الرَّجَز.
وأخيرًا: فيما يلي صُوَر من المخطوطات.
وكَتَبَه:
عبد الله رمضان موسى
كلية الشريعة - ١/ ١٢/ ٢٠١٤ م
стр. 93
ورقة (٢) من (ز) وعليها خط الحافظ البرماوي
стр. 94
الورقة الأولى من (ص)
الورقة ٢٢٤ وبهامشها خط البرماوي
стр. 95
الورقة الثانية من (ق)
آخر ورقة من (ق)
стр. 96
الورقة الأولى من (ش)
الصفحة قبل الأخيرة من (ش)
стр. 97
الصفحة الثانية من (ض)
الصفحة الأخيرة من (ض)
стр. 98
الورقة الأولى من (س) وعلى الغلاف أن كمال الدين ابن أبي شريف وقفها على مَن بعده
الورقة الأخيرة من (س)
стр. 99
الورقة الأولى من (ظ)
стр. 100
أول ورقة ج ١ من (ت)
الصفحة الثانية ج ٢ من (ت)
ج ١ أول ورقة من (ت)
الورقة الأخيرة من (ت)
стр. 101
الورقة الأولى من (ن ١)
أول ورقة من (ن ٢)
آخر ورقة من (ن ٢)
стр. 102
الصفحة الثانية من (ن ٢)
الورقة الأولى من (ن ٣)
стр. 103
الورقة الأولى من (ن ٤)
الورقة الأخيرة من (ن ٤)
стр. 104
الورقة الأولى من (ن ٥)
стр. 105
الورقة الأولى من النبذة الزكية
الورقة الأخيرة من النبذة الزكية
стр. 106
بداية نص كتاب
الفوائد السنية في شرح الألفية
تأليف:
الحافظ البرماوي شمس الدين محمد بن عبد الدائم (٧٦٣ - ٨٣١ هـ)
وهو شرح لألفيته (١٠٣٢ بيتًا) في علم أصول الفقه
تحقيق الشيخ
عبد الله رمضان موسى
كلية الشريعة
الجزء الأول
مكتبة
دار النصيحة
الناشر
مكتبة التوعية الإسلامية
للتحقيق والنشر والبحث العلمي
جوال: ٠١٠٠٥٢٥٥١٤/ ٠١١١٨٧٣٧٦٠٥
стр. 107
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] (١)
[قال الشيخ الإمام العلَّامة شمس الدين محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي الشافعي تغمده الله بغفرانه، وأسكنه بحبوحة جنانه] (٢):
الحمد لله الذي شرح الصدور بكتابه المبين وشَفَاها، وبَيَّنَ ما نزَّل بِسُنة نَبِيِّه محمد المصطفى فِعْلًا وشِفاهًا، وعَصَم أُمَّته من الخطأ، فَمَن شذَّ عنهم ركب ضلالة وسِفَاها، ومَن حاد عن سَنَن قياس شَرْعه بَذَّ (٣) السفهاء سِفَاها، فأصبحت أحكام فِقهه بوضوح أَوْضاح أدلتها تتباهى، وتراجيحُ سنَاها لا تتناهى، وانفتح للمجتهدين بذلك صَوبُ صَواب فتواها. فصلى الله على محمد المخصوص بعموم الرسالة فجَلَّاها، ومَحَى دُجَى ليل الجهل مِن الأمم إذا يغشاها، قد أفلح مَن زكاها، وقد خاب مَن دساها، وعلى آله وصحبه ما بَلغَ أُولو النُّهى [البَهِي] (٤) مُناها. أمَّا بَعْد:
فهذا تعليق مبارك على أرجوزتي المُسَمَّاة بِـ "النُّبْذة الألفيَّة في الأُصول الفقهية"، يوضحُ أسرارها، ويكشف أستارها، مع فوائد مَزِيدة، ولطائف عديدة، والتعرض للخلاف المشهور، وبعض أدلة تُرَى كالصارم المشهور، سمَّيتُه "الفوائد السَّنية في شرح الألفية"،
стр. 108
ضارِعًا إلى الله تعالى في أنْ ينفع بذلك، ويفتح به إلى هذا الفن المسالك، عليه توكلتُ وهو رب العرش العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
ص:
١ - بِاسْمِ الحمِيدِ قال عَبدٌ يَحْمَدُ ... ذَا البِرْمَوِيُّ الشافِعِيْ مُحَمَّدُ
٢ - الحمْدُ للهِ الذِي مَنْ وَفَّقَا ... لِلْفِقْهِ في الدِّينِ وأَصلِهِ، ارْتَقَا
٣ - ثُمَّ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ [الأَبَدِي] (١) ... عَلَى النَّبِيِّ الهاشِمِيْ [مُحَمَّدِ] (٢)
٤ - وآلِهِ وصحْبِهِ والتُّبَّعِ ... عَلَى الهُدَى بِهَدْيِهِ المُتَّبَعِ
الشرح:
القصد الابتداء بحمد الله؛ لحديث: "كل أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبدَأ فيه بحمد الله فهو أجْذَمُ" (٣). رواه أبو داود وغَيْره. وجَرَت عادة كثير أنْ يبدءوا تصنيفهم بِـ "قال فُلان"، ثُم يأتوا بالحمد، كقول ابن مالك (٤):
قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك
стр. 109
فيفوت غرض الابتداء بالحمد حتى يجاب عنه إمَّا بأنه كَتَب البسملة أولًا، أو بأن المقصود هو ما بعد وقد بدأه بالحمد، أو نحو ذلك؛ فحافظتُ في هذا النَّظْم على الابتداء بِاسْم الله في أَصْل النَّظْم بقولي: (بِاسْم الحميد). ثم قلتُ: (الحمد لله)؛ على قاعدة الخُطَب؛ لِمَا في بعض الروايات بلفظ: "لا يُبدأ فيه بالحمد لله" (١). فالباء في قولي: (بِاسْم الحميد) متعلِّقة بحال محذوفة مِن فاعل "قال"، أيْ: مُتبَرِّكَا بِاسْم الحميد، أو نحو ذلك. و"الحميد" فَعِيل بمعنى مفعول؛ لأنه حمد نفسه، والخلق تحمده، أو بمعنى الفاعل؛ لأنه حامد لِنفسه ولمن شاء مِن خَلْقه.
ومعنى "الحمد": الثناء بالوصف الجميل، فخرج نحو ما جاء في الجنازة: "فأثنوا عليها شرًّا" (٢). ومنهم مَن يزيد على ذلك: "على جهة التفضيل"؛ ليخرج نحو: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، فإنه على جهة التهكم، لا على جهة التفضيل، ولكن هذا مجاز، إمَّا باعتبار ما كان في الدنيا (٣)، وإمَّا باعتبار ضدّ حالته (٤)؛ تَهكُّمًا عليه، والمجاز لا يُحْتَرز عنه في لفظ الحَدِّ؛ لانصرافه للحقيقة.
وجملة: "يحمد" صفة لِـ "عَبْد". ومفعول "وَفَّق" محذوف، هو العائد على "مَن" الشَّرطية، أيْ: وَفَّقَه. وكذلك مفعول جواب الشرط (وهو "ارتقى") حُذِفَ؛ لِيَعُم كل ما يصلح له أنْ يرْقَى إليه.
و"التوفيق" خَلْق قُدْرة الطاعة وداعِية فِعْلها، مأخوذ مِن معنى الموافقة؛ لأنَّ به يوافق
стр. 110
فِعْل العبد ما أُرِيد منه. هذا قَوْل الأشعري والمحققين (١)، وضِدُّه "الخذلان".
و"الفقه في الدِّين" فَهْمه ودرايته؛ لأنه الفَهْم لُغَةً كما سيأتي. وجملة الشرط والجزاء صلةٌ للذي، والإشارة بذلك إلى قوله ﷺ فيما انفرد بإخراجه الصحيحان مِن حديث معاوية: "مَن يُرِد الله به خيرًا، يُفَقِّهه في الدِّين، وإنما أنا قاسِم، واللهُ يُعطِي، ولن يزال أمرُ هذه الأُمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة" (٢). ففي ذلك الثناء العظيمُ على المتفقه في الدِّين، وأنَّ الله تعالى هو المُفَقِّه له بتوفيقه وإرادته، وأنَّ النبي ﷺ إنما هو خازِنٌ لِمَا أوحاه إليه مِن الشرع وأنواع الخير، وقاسِمٌ ذلك بين الناس على حسب إرادته تعالى، ولهذا في بعض الروايات: "وإنما أنا خازِنٌ" (٣)، [أيْ] (٤): على ما عندي مما بعثني الله تعالى به. والله هو الموَفِّق المقدِّر.
والمراد بِـ "الدِّين" الأعم مِن الإيمان والإسلام والإحسان؛ لحديث: "جاء جبريل يُعَلمكم دِينكم" (٥)، وأشار ﷺ بقوله: "ولن يزال أمرُ هذه الأُمة مستقيمًا" إلى أنَّ استقامتها إنما هو بالتفقه في الدِّين؛ فإنَّ العِلم سابق على العمل كما ترجم به البخاري: "باب: العِلم قَبْل القول والعمل؛ لقول الله : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فبدأ بالعِلم". وقد سبقه إلى الاستدلال بذلك سفيان بن عيينة. والضمير في قوله: (وأَصْله) يَعُود للفقه، أو إلى الدِّين. وعلى كل حال فالبراعة حاصلة؛ لأنَّ الدِّين شاملٌ للفروع أيضًا.
و"الهاشمي" نسبته ﷺ لجده هاشم؛ لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن