← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

باب: الأذان والإقامة للفائتة ١٨٧ - وعن أبي قتادة ﵁ في الحديث الطويلِ في نومِهِم عن الصَّلاةِ: ثم أذَّنَ بلالٌ، فصَلَّى النبيُّ ﷺ كما كان يصنَعُ كلَّ يومٍ. رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٤٧٢ وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجه (٦٩٨) والبيهقي ٢/ ٢١٦ كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة .. فذكره في حديث طويل. وأصله في البخاري من طريق حصين عن عبد الله بن قتادة عن أبيه بنحوه. وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر. أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٤٧١ وأبو داود (٤٣٥) وابن ماجه (٦٩٧) والبيهقي ٢/ ٢١٧ كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلهُ حتى إذا أدركه الكرى عرَّس، وقال لبلال: "اكلأ لنا الليل"، فصلى بلال ما قُدِّر له ونام رسول الله ﷺ وأصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله ﷺ -

стр. 1017

ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا ففزع رسول الله فقال: "أي بلال" فقال بلال: أُخذ بنفسي الذي أخذ -بأبي وأمي يا رسول الله- بنفسك، قال: "اقتادوا" فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ". ففي هذا الحديث إثبات الإقامة وفي الذي قبله إثبات الأذان. ثانيًا: حديث ابن مسعود رواه الترمذي (١٧٩) والنسائي ٢/ ١٧ وأحمد ١/ ٣٧٥ والبيهقي ١/ ٤٠٣ كلهم من طريق هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود: إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. قال الترمذي ١/ ٢٢٣: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. اهـ. وقال البيهقي ١/ ٤٠٣: أبو عبيدة لم يدرك أباه وهو مرسل جيد. اهـ. قلت: فالحديث منقطع كما أشار الترمذي.

стр. 1018

وبهذا أعله النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠١ فقال: هو منقطع لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه. اهـ. وقال البيهقي ١/ ٤٠٣: هكذا رواه جماعة عن هشيم بن بشير عن أبي الزبير، ورواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير واختلف عليه في الأذان، منهم من حفظه عنه ومنهم من لم يحفظه، ورواه الأوزاعي عن أبي الزبير فقال: يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة. اهـ. وروى أبو داود (٤٤٧) من طريق شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود فذكر نحو حديث أبي هريرة وزاد: "فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي". قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٥٥: حسن. اهـ. ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي ٢/ ١٧ وأحمد ٣/ ٢٥ والبيهقي ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: شَغَلَنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فأنزل الله وكفى الله المؤمنين القتال فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها.

стр. 1019

قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. لكن رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب ولم يذكر الأذان. قال البيهقي ١/ ٤٠٢: هكذا رواه الشافعي في الجديد عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب بمعناه، وقال في الحديث: فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام لكل صلاة إقامة. ورواه الشافعي في القديم عن غير واحد عن ابن أبي ذئب لم يسم أحدًا منهم وقال في الحديث: فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فصلى العشاء. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٠٦: ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" من حديث يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب به، وفي آخره: ثم أقام المغرب فصلى كما كان يصليها في وقتها. اهـ. رابعًا: حديث عمران بن حصين رواه أبو داود (٤٤٣) قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلًا حتى استقلت الشمس ثم أمر مؤذنًا فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر. قلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن من عمران بن حصين خلاف.

стр. 1020

وأصل الحديث في "الصحيحين" فقد رواه البخاري (٣٤٤) ومسلم ١/ ٤٧٤ كلاهما من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة. خامسًا: حديث عمرو بن أمية الضمري رواه أبو داود (٤٤٤) قال: حدثنا عباس العنبري (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني القتباني- أن كليب بن صبح حدثهم أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "تَنَحَّوا عن هذا المكان" قال: ثم أمر بلالًا فأذن ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح. قلت: رجاله ثقات. سادسًا: حديث ذي مخبر رواه أبو داود (٤٤٥) قال. حدثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج -يعني ابن محمَّد- ثنا حريز ح وحدثنا عبيد بن أبي الوزير ثنا مبشر -يعني الحلبي- ثنا حريز -يعني ابن عثمان- حدثني يزيد بن صالح عن ذي مخبر الحبشي وكان يخدم النبي ﷺ في هذا الخبر -يعني الخبر السابق- قال فيه: فتوضأ- يعني النبي ﷺ وضوءًا لم يَلْثَ منه الترابُ، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي ﷺ فركع ركعتين غير عجلٍ ثم قال لبلال: "أقم الصلاة" ثم صلى بالفرض وهو غير عجل. قال: عن حجاج عن يزيد بن صُلَيح حدثني ذو مخبر رجلٌ من الحبشة.

стр. 1021

قلت: رجاله ثقات غير أن يزيد بن صالح وقيل: ابن صليح ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الدارقطني: لا يعتبر به. اهـ. وقد وثقه أبو داود توثيقًا ضمنيًا فقال: شيوخ حريز كلهم ثقات. اهـ. قلت: وهو من شيوخه الذين روى عنهم وهو من التابعين وحديثه هذا ليس بغريب بل ورد عن بعض الصحابة كما سبق. ولم أجد أحدًا من الأئمة أنكر عليه شيئًا من حديثه. فالحديث إسناده قوي. وأما شيخ أبي داود عبيد بن أبي الوزير فهو من شيوخ أبي داود المجاهيل. لكن تابعه إبراهيم بن الحسن وهو ثقة. وكذلك رواه أبو داود (٤٤٦) قال: حدثنا مؤمل بن الفضل ثنا الوليد عن حريز به. * * *

стр. 1022

باب: صفة الأذان والإقامة في الجمع بين الصلاتين ١٨٨ - وله عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ أتى المُزدَلِفَةَ فصلَّى بها المَغرِبَ والعِشَاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين. رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ والنسائي ٢/ ١٦ كلاهما من طريق جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر ... وذكره بطوله في بيان صفة حج النبي ﷺ . وسيأتي زيادة في تخريجه وجمع طرقه في كتاب الحج باب جامع. * * * ١٨٩ - وله عن ابنِ عمرَ ﵄: "جمعَ النبيُّ ﷺ بين المَغرِبِ والعِشَاء بإقامةٍ واحدةٍ. وزاد أبو داود: لكلِّ صلاةٍ. وفي رواية له: ولم ينادِ في واحدةٍ منهما. رواه مسلم ٢/ ٩٣٨ وأبو داود (١٩٣١) والنسائي ٢/ ١٦ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق قال: قال سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعًا فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدةٍ ثم انصرف فقال: هكذا صلَّى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان.

стр. 1023

ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٩٣٨ من طريق الثوري عن سلمة بن كهيل به بمثله. قلت: حديث ابن عمر هذا وقع فيه اضطراب في متنه فعند مسلم ذكر الإقامة واحدة لجميع الصلاتين كما سبق. ورواه البخاري (١٦٧٣) فقال: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع كلُّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ ولم يسبح بينهما, ولا على أثرِ كلِّ واحدةٍ منهما، فجعل هنا "إقامة لكل صلاة" وهو الذي يظهر ويدل عليه حديث جابر السابق وحديث أسامة. وفي الباب عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبي محذورة وأثر عن ابن مسعود وعروة بن الزبير والزبير بن العوام. أولًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٧٢) ومسلم ٢/ ٩٣٤ كلاهما من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة قال: "الصلاة أمامَكَ" فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها, ولم يصل بينهما شيئًا.

стр. 1024

ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٧٣) من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة. وقد سبق تخريجه قبل قليل. ثالثًا: حديث أبي محذورة سبق تخريجه برقم (١٨١). رابعًا: أثر ابن مسعود رواه البخاري (١٦٧٥) قال: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد الله ﵁ فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر -أي رجلًا- فأذن وأقام -قال عمرو: لا أعلم الشك إلا من زهير- ثم صلى العشاء ركعتين ... قلت: وهذا أثر موقوف على ابن مسعود ويمكن أن يستفاد منه معرفة عدد الإقامة، أما الأذان مرتين فلا يؤخذ منه لأنه أثر عارَضَ حديث جابر السابق وهو غاية في الصحة. وهذا الذي رجحه ابن القيم فقد قال في "تهذيب السنن" ٢/ ٤٠١: والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين: أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب، كما تقدم، فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع

стр. 1025

بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي ﷺ : الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ بها لاختلافهما واضطرابهما، وأما حديث ابن مسعود فإنه موقوف عليه من فعله، وأما حديث ابن عباس فغايته: أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة الثابتين ومن أثبتهما فمعه زيادة علم، وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه، وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما وسكت عن الأذان، وليس سكوته عنه مقدمًا على حديث من أثبته سماعًا صريحا بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي. الوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر في جمعه ﷺ بعرفة. فذكر الحديث. اهـ. خامسًا: أثر عروة بن الزبير رواه الحارث كما في "المطالب" (٢٢٨) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله ثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يؤذن مثنى، مثنى، ويوتر الإقامة، قلت: إسناده صحيح موقوف. سادسًا: أثر الزبير بن العوام رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٧ (٢١٠٦) من طريق عبدة عن هشام عن عروة: أن أباه كان يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قلت: إسناده صحيح.

стр. 1026

باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر ١٩٠، ١٩١ - عن ابن عمر وعائشة ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ بلالًا يُؤذِّنُ بليلٍ فكُلوا واشربوا حتى ينادي ابنُ أُمِّ مَكتوم" وكان رجلًا أعمى لا يُنادِي حتى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ. متفق عليه وفي آخره إدراج. أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٢٢، ٦٢٣) ومسلم ٢/ ٧٦٨ وأحمد ٢/ ٥٧ والدارمي ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه البخاري (٦١٧) ومسلم ١/ ٧٦٨ كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر به. ورواه البخاري (٦٢٠) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا. ورواه أيضًا البخاري (٦١٧) ومسلم ٢/ ٧٦٨ والترمذي (٢٠٣) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادي حتى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ. ولم يذكر هذه الزيادة مسلم.

стр. 1027

وقوله: "وكان رجلًا .. " هذا مدرج وهو الذي قصده الحافظ في قوله: وفي آخره إدراج. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٢٢، ٦٢٣) ومسلم ٢/ ٧٦٨ والنسائي ٢/ ١٠ والدارمي ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة به مرفوعًا. * * * ١٩٢ - وعن ابن عمر ﵄ إن بلالًا أَذَّنَ قَبْلَ الفجرِ، فأمرَهُ النبيُّ ﷺ أن يَرْجِعَ، فينادي: ألا إنَّ العبدَ نامَ. رواه أبو داود وضعفه. رواه أبو داود (٥٣٢) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب- المعنى- قالا: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا .. فذكر الحديث. قلت: هو معلول، وقد تفرد به حماد بن سلمة. فقد قال أبو داود ١/ ٢٠٢: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. اهـ. وقال البيهقي ١/ ٣٨٣: هذا حديث تفرد بوصله حماد عن أيوب عن ابن عمر. اهـ. وقال الترمذي ١/ ٢٦٣: هذا الحديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". اهـ.

стр. 1028

وقال أيضًا الترمذي ١/ ٢٦٤: قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ -هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد. اهـ. وقد تابع حماد بن سلمة عن أيوب سعيد بن زربي لكنها متابعة مردودة. فقد قال البيهقي ١/ ٣٨٣: وروى أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب إلا أن سعيدًا ضعيف، ورواية حماد منفردة، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه. اهـ. لهذا قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٩٢: حديث ضعيف ضعفه أبو داود والبيهقي وآخرون. اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٠٨: وقد تابعه على ذلك سعيد بن زربي عن أيوب، وكان ضعيفًا قال يحيى: ليس بشيء وقال البخاري: عنده عجائب. وقال النسائي: ليس بثقه، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. اهـ. وقال ابن الجوزي أيضًا في "التحقيق" ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩: قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه سمعت أبا بكر المطرز يقول: سمعت محمَّد بن يحيى يقول: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر" شاذ غير واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. اهـ.

стр. 1029

وقال أيضًا ابن الجوزي: وقال أحمد بن حنبل: حدثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: إن الصبح ينادى لها قبل الفجر؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا" قلت: أليس قد أمره النبي ﷺ أن يعيد الأذان، قال: لم يزل الأذان عندنا بليل. قال ابن بكير: قال مالك: لم يزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر ينادى بها إلا بعد أن يحل وقتها. اهـ. وقال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٠٤: لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ورواه شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: نا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه، قال أبو داود: وقد رواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه، جعلوا هذا الاختلاف علة في الحديث وضعفوه من أجلها. اهـ. ورواه عبد الرزاق (١٨٨٨) والدارقطني ١/ ٤٤ عن أيوب مرسلًا. ورواه الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بنحو حديث ابن عمر. قلت: في إسناده محمَّد بن القاسم قال أحمد: أحاديثه موضوعه. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: يكذب. اهـ.

стр. 1030

وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٠٩: في إسناده الربيع بن صبيح، قال عفان: أحاديثه كلها مقلوبه، وقال يحيى: ضعيف الحديث وقال في رواية: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، ليس الحديث من صناعته، فوقع في أحاديثه المناكير من حيث لا يشعر، وما روى عن الحسن وغيره فمقاطع. اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق أبي يوسف القاضي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن بلالًا ... فذكر نحوه. قال الدارقطني: أرسله غير أبي يوسف عن سعد عن قتادة والمرسل أصح. اهـ. وفي الباب عن ابن مسعود وسمرة بن جندب وزياد بن الحارث الصدائي وأنيسة بنت خبيب وزيد بن ثابت وعائشة. أولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (٦٢١) ومسلم ٢/ ٧٦٨ وأبو داود (٢٣٤٧) وابن ماجه (١٦٩٦) وأحمد ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال -أو قال: نداء بلال- من سحوره فإنه يؤذن -أو قال. ينادي- بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. ثانيًا: حديث سمرة بن جندب رواه مسلم ٢/ ٧٦٩ وأحمد ٥/ ١٣ كلاهما من طريق عبد الله بن سوادة القشيري حدثني والدي أنه سمع سمرة بن جندب يقول: سمعت محمدًا ﷺ يقول: "لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور ولا هذا البياض حتى يستطير".

стр. 1031

ثالثًا: حديث زياد بن الحارث الصدائي رواه أبو داود (٥١٤) والترمذي (١٩٩) وأحمد ٤/ ١٦٩ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقي- أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: لما كان أول أذان الصحيح أمرني -يعني النبي ﷺ فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل يمظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه -يعني فتوضأ- فأراد أن يقيم فقال له نبي الله ﷺ : "إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم" قال: فأقمت. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. قال أحمد: ليس بشيء، نحن لا نروي عنه شيئًا. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. اهـ. ولهذا قال الترمذي ١/ ٢٥٤: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. اهـ. وقال الترمذي أيضًا: ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. اهـ. قلت: بعد التأمل في لفظ "مقارب الحديث" تبين أن المحدثين أكثر ما يطلقونه على الراوي وهو قليل وأقل منه من يطلقه على

стр. 1032

الحديث أو الإسناد ولعل مرادهم أن حديثه مقارب لحديث الثقات وليس هو منهم. وأما عبد الرحمن الإفريقي فأكثر الأئمة يرون ترك حديثه. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٨٢: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيرهم، ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وقال أحمد: ليس بشيء لا نروي عنه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان. يروي الموضوعات. اهـ. رابعًا: حديث أنيسة بنت خبيب رواه النسائي ٢/ ١٠ وأحمد ٦/ ٤٣٣ وابن خزيمة ١/ ٢١٠ وابن حبان ٥/ ١٩٦ والطبراني في "الكبير" ٢٤ / رقم (٤٨٢) كلهم من طريق منصور -يعني ابن زاذان- عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا". قالت: وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري. ورواه البيهقي ١/ ٣٨٢ من طريق أبي الوليد وأبي عمرو قالا: ثنا شعبة به بمثله. قلت: رجاله رجال الشيخين.

стр. 1033

لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٥٢: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. لكن وقع في متنه قلب، فالصواب أن بلالًا هو الذي يؤذن بليل وأن ابن أم مكتوم هو الذي يؤذن عند طلوع الفجر كما سبق في الأحاديث الجياد. لهذا قال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٠٣: الصحيح المعروف "إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". اهـ. ويظهر أنه هو المحفوظ أيضًا عن أنيسة بنت خبيب. فقد رواه أحمد ٦/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٣٨٢ كلاهما من طريق شعبة عن خبيب ابن عبد الرحمن عن عمته قالت: كان النبي ﷺ يقول: "إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال، أو إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" وكان يصعد هذا وينزل هذا فنتعلق به فنقول: كما أنت حتى نتسحر. هكذا بالشك. رواه عن شعبة عند أحمد: عفان. وعند البيهقي أبو داود الطيالسي وهو عند أبي داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٦٦). ورواه أحمد ٦/ ٤٣٣ من طريق محمَّد بن جعفر عن شعبة به وفيه الشك بين بلال أو أم مكتوم.

стр. 1034

والترجيح أن بلالًا هو الذي يؤذن بليل، وأن ابن أم مكتوم وهو الذي ينادي لصلاة الفجر أولى لموافقة الأحاديث الأخرى، والله أعلم. قال البيهقي ١/ ٣٨٢: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن صح رواية أبي عمرو وغيره فقد يجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبين بلال نوب فكان بلال إذا كانت نوبته أذن بليل وكان ابن أم مكتوم إذا كانت نوبته أذن بليل. اهـ. وسيأتي نقله بتمامه عن ابن خزيمة بعد قليل. خامسًا: حديث زيد بن ثابت رواه البيهقي ١/ ٣٨٢ من طريق الواقدي ثنا أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله البيهقي ١/ ٣٨٢ وابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٨٧. سادسًا: حديث عائشة رواه ابن خزيمة ١/ ٢١١ من طريق إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز -يعني: ابن محمَّد- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، فإن بلالًا لا يؤذن حتى يرى الفجر".

стр. 1035

ومن طريقه رواه ابن حبان ٥/ ١٩٦ (٣٤٦٥) والبيهقي ١/ ٣٨٢. قلت: إسناده لا بأس به. ورواه أحمد ٦/ ١٨٥ وابن خزيمة ١/ ٢١٢ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين، بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد". قلت: إسناده ليس بالقوي. قال ابن خزيمة ١/ ٢١٢: أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فإن فيه نظرًا لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة، إذ جائز أن يكون النبي ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار، وكانت مقالة النبي ﷺ أن بلالًا يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليل، وكانت مقالة النبي ﷺ أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلم الناس في كلا الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا، وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام والشراب إذ هو بنهار. اهـ.

стр. 1036

باب: ما يقال إذا سُمع المنادي ١٩٣ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا سمِعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ" متفق عليه. رواه البخاري (٦١١) ومسلم ١/ ٢٨٨ والترمذي (٢٠٨) وأبو داود (٥٢٢) وابن ماجه (٧٢٠) والنسائي ٢/ ٢٣ والبيهقي ١/ ٤٠٨ وابن خزيمة ١/ ٢١٥ كلهم من طريق مالك بن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ : ... فذكره. * * * ١٩٤ - وللبخاري عن معاوية ﵁ مثله. رواه البخاري (٩١٤) قال: حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر، أذن المؤذن قال: الله أكبر، الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر، الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين، قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي.

стр. 1037

ورواه البخاري أيضًا (٦١٢) من طريق هشام عن يحيى عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث قال: حدثني عيسى بن طلحة أنه سمع معاوية: ... فذكر نحوه مختصر. ورواه النسائي ٢/ ٢٥ والشافعي في "مسنده" (١٨٢) والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٢٨٥ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما، قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك. قلت: عبد الله بن علقمة بن وقاص الليثي لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٣٩. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. اهـ. أي في المتابعات. وعيسى بن عمر ويقال: ابن عمير قال الدارقطني: مدني معروف يعتبر به. اهـ. وقال الذهبي: لا يعرف. اهـ. وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٢٢١) الاختلاف في إسناده.

стр. 1038

ورواه ابن خزيمة ١/ ٢١٧ وابن حبان ٣/ ٩٨ (١٦٨٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن معاوية عن النبي ﷺ قلت: في سنده عمرو بن علقمة بن وقاص حاله مثل أخيه عبد الله. * * * ١٩٥ - ولمسلم عن عمرَ ﵁ في فَضلِ القولِ كما يقول المُؤَذِّنُ كلمةً، كلمةً، سوى الحَيعَلَتَينِ، فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". رواه مسلم ١/ ٢٨٩ وأبو داود (٥٢٧) والبيهقي ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩ وابن خريمة ١/ ٢١٨ كلهم من طريق محمَّد بن جهضم الثقفي حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن نجيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال. أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله, ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة".

стр. 1039

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي رافع وأنس بن مالك ومعاذ بن أنس والحارث بن نوفل. أولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ وأبو داود (٥٢٣) والنسائي ٢/ ٢٥ والبيهقي ١/ ٤٠٩ - ٤١٠ كلهم من طريق كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلةَ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت له الشفاعة". ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٧١٨) قال: حدثنا أبو إسحاق الشافعي، إبراهيم بن محمَّد بن العباس، ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عباد بن إسحاق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله". قلت: رجاله لا بأس بهم. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢١٦) سألت أبي عن حديث رواه [عبد الرحمن] (١) بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : "إذا قال المؤذن فقولوا مثل ما يقول" فقال: رواه

стр. 1040

جماعة مالك وغيره عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ وهو أشبه اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٣٤٤) عن حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمع أحدكم المؤذن يتشهد فليقل مثل قوله" فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق في الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وخالفه مالك وغيره، فرووه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، وهو الصحيح. اهـ. وروى النسائي ٢/ ٢٤ - واللفظ له- وأحمد ٢/ ٣٥٢ وابن حبان ٣/ ٨٨ (١٦٦٥) كلهم من طريق علي بن خالد الدؤلي أن النضر بن سفيان الدؤلي حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي فلما سكت قال رسول الله ﷺ . "من قال مثل هذا يقينًا دخل الجنة" وقد صححه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١٦/ ٢٥٦ رقم (٨٦٠٩). قلت: النضر بن سفيان لم يوثقه غير ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٧٤. وقال عنه الحافظ في "التقريب": مقبول. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٢٠٤ من طريق علي بن خالد الدؤلي أنه سمع أبا هريرة فذكره. قال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا اهـ. ووافقه الذهبي.

стр. 1041

وأخشى أن يكون النضر بن سفيان سقط من هذا الإسناد والله أعلم. ثالثًا: حديث أبي رافع رواه أحمد ٦/ ٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤٤ كلاهما من طريق شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن حسين عن أبي رافع عن النبي ﷺ قال: كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". قلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم وهو ضعيف كما سبق. وأيضًا فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو ضعيف كما سبق (١). رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٢١٥) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا سلام عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ عَرَّس ذات ليلة فأذن بلال فقال رسول الله ﷺ : "من قال مثل مقالته وشهد مثل شهادته فله الجنة". قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي. قال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال: كان رجلًا صالحًا، وقد روى عنه الناس، وليس بالقوي في الحديث. اهـ.

стр. 1042

وقال البخاري: تكلم فيه شعبة. اهـ. وقال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أروي عن يزيد. اهـ. وقال أحمد: لا يكتب حديث يزيد. اهـ. وقال ابن معين: رجل صالح، وليس حديثه بشيء. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٣٢. قلت: وكذلك في إسناده زيد العمى، واسمه زيد بن الحواري العمي. قال ابن معين عنه: صالح. اهـ. وقال مرة: لا شيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي واهي الحديث ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: حدث عنه شعبة وليس بذاك. اهـ وأيضًا سلام بن سلم أبو سليمان الطويل متروك وسبق الكلام عليه (١). خامسًا: حديث معاذ بن أنس رواه أحمد ٣/ ٢٣٨ قال: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم المنادي يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول".

стр. 1043

قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه ابن لهيعة (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٣١. قلت: وكذلك في إسناده زبان بن فائد المصري. قال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ. وقال ابن معين: شيخ ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به. اهـ. سادسًا: حديث الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب رواه الطبراني في "الكبير" ٣/ ٢٣٨ قال: حدثنا موسى بن جمهور السمسار التنيسي ثنا محمَّد بن حميد الرازي ثنا هارون بن المغيرة عن عنسبة عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن قال كما يقول فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". قلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق (٢). وسيأتي في باب: الدعاء بين الأذان والإقامة عدة أحاديث. * * *

стр. 1044

باب: ما جاء في أخذ الأجرة على الأذان ١٩٦ - وعن عثمانَ بن أبي العاصِ ﵁ قال: يا رسولَ اللهِ اجعَلْنِي إمامَ قَوْمِي فقال: "أنت إمامُهُم، وَاقتَدِ بأضعفِهِم، واتَّخِذْ مؤذِّنًا لا يأخُذُ على أذانِهِ أجرًا" أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٥٣١) والنسائي ٢/ ٢٣ وأحمد ٤/ ٢١ وابن خزيمة ١/ ٢٢١ والبيهقي ١/ ٤٢٩ والحاكم ١/ ٣١٧ كلهم من طريق سعيد بن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن عثمان ابن أبي العاص قال: ... فذكره. قال الحاكم ١/ ٣١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قال. فالحديث إسناده صحيح والجريري اسمه سعيد بن إياس وهو من رجال الجماعة. وقد طرأ عليه اختلاط قيل إنه غير مؤثر. وعلى كلٍّ فإن حماد ممن روى عنه قبل الاختلاط. ورواه الترمذي (٢٠٩) قال: ثنا هناد حدثنا أبو زُبيد وهو عبثر بن القاسم عن أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال إن

стр. 1045

من آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ : أنِ اتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا. قال الترمذي ١/ ٢٧٥: حديث عثمان حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: وأشعث هذا لم أجد من نسبه غير أن ابن حزم قال في "المحلى" ٣/ ١٤٥ لما رواه: أشعث وهو ابن عبد الملك الحمراني. اهـ. قلت: وأنا على حذر من هذا، فإن كان هو ابن عبد الملك الحمراني فهو ثقة، وإن كان هو ابن سوار فهو ضعيف وكلاهما من طبقة واحدة وقد اتفقا بأغلب مشائخهما. وقد جزم ابن عبد الهادي بأنه أشعث بن سوار فقال في "التنقيح" ١/ ٧١٨: هو أشعث بن سوار وقد تكلم فيه غير واحد. اهـ. ورواه ابن ماجه (٩٨٧) قال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن محمَّد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف به بنحوه. وفي الباب عن أبي محذورة وأثر عن ابن عمر وعثمان. أولًا: حديث أبي محذورة رواه ابن ماجه (٧٠٨) قال: حدثنا محمَّد بشار ومحمد بن يحيى قالا: ثنا أبو عاصم أنبأنا ابن جريج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك عن عبد الله بن مُحيرِيز، وكاد يتيمًا في حجر أبي محذورة بن مغيرة حين جَهَّزة إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم! إني خارج إلى الشام وإني أُسأَل عن

стр. 1046

تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال: خرجت في نفر ... فذكر قصة أذانه وأمر النبي ﷺ له بالتأذين وفيه قال: ثم دعاني -يعني النبي ﷺ حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيءٌ من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ... الحديث. قلت: في إسناده عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وقد سبق الكلام عليه. ثانيًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ١/ ٤٨١ عن جعفر بن سليمان قال: سمعت يحيى البكاء يقول: رأيت ابن عمر يسعى، فجاءه رجل طويل اللحية فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: لكني أُبغضك في الله، فكأن أصحاب ابن عمر لاموه وكلموه، فقال: إنه يبغي في أذانه، ويأخذ أجرًا. قلت: في إسناده يحيى بن مسلم البكاء، قال القواريري: لم يكن يحيى بن سعيد يرضاه. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: ليس بثقة. اهـ وكذا قال أبو داود. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ.

стр. 1047

ثالثًا: أثر عثمان بن عفان رواه عبد الرزاق ١/ ٤٨٣ عن الأسلمي بن محمَّد عن إسحاق بن محمَّد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: أول من رزق المؤذنين عثمان. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك كما سبق (١). * * *

стр. 1048

باب: الأذان في السَّفر ١٩٧ - وعن مالك بن الحُوَيرِثِ ﵁ قال: قال لنا النبيُّ ﷺ : "إذا حضرتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ لكم أحدُكم" الحديث أخرجه السبعة. رواه البُخاريّ (٦٢٨) ومسلم ١/ ٤٦٥ وأبو داود (٥٨٩) والترمذي (٢٠٥) والنَّسائيُّ ٢/ ٨ - ٩ وابن ماجة (٩٧٩) وأحمد ٥/ ٥٣ كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شبيبة، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظن أنا اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركناه من أهلنا، فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم". وقد رواه عن أبي قلابة كلٌّ من أيوب بن أبي تيمية وخالد الحذاء. وفي الباب عن أبي ذر وابن عمر ومالك بن الحويرث وأبي جحيفة وأبي قتادة وعمرو بن أميَّة الضمري. أولًا: حديث أبي ذر رواه البُخاريّ (٥٣٩) ومسلم ١/ ٤٣١ وأبو داود (٤٠١) والترمذي (١٥٨) كلهم من طريق مهاجر أبي الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب عن أبي ذر الغفاري قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سفر فأراد المؤذن أنَّ يؤذن للظهر فقال

стр. 1049

النَّبيُّ ﷺ : "أبرد" ثم أراد أن يؤذن، فقال له: "أبرد" حتَّى رأينا فَيء التلول فقال النَّبيُّ ﷺ : "إن شدة الحرِّ من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة". ثانيًا: حديثٌ ابن عمر رواه البُخاريّ (٦٣٢) قال: حدَّثنا مسدد قال أخبرنا يَحْيَى عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضَجْنَانَ، ثم قال: صلُّوا في رحالكم، فأخبرنا: أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في الرحال" في الليلة الباردة أو المطيرة في السَّفر. ثالثًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البُخاريّ (٦٣٠) وغيره من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النَّبيَّ ﷺ يريدان السَّفر فقال النَّبيُّ ﷺ : "إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما". قلت: ولعل هذا الحديث وحديث الباب حديث واحد لكن اختلفت الرِّواية، والله أعلم. رابعًا: حديث أبي جحيفة رواه البُخاريّ (٦٣٤) ومسلم ١/ ٣٦٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدَّثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النَّبيُّ ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فتوضأ وأذن بلال قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا -يقول: يمينًا وشمالًا- يقول: حيَّ على الصَّلاة حيَّ على الفلاح ...

стр. 1050

وقد سبق ذكر الحديث بطوله ضمن باب: وضع الأصبع في الأذنين في الأذان. خامسًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ١/ ٤٧٢ وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجة (٦٩٨) كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن أبي رباح عن أبي قتادة في قصَّة نومهم عن صلاة الفجر في سفرهم قال: ثم أذن بلال، فصلَّى النَّبيُّ ﷺ -كما كان يصنع كل يوم. وقد سبق تخريجه عند باب: الأذان والإقامة للفائتة. وأصل الحديث في البُخاريّ (٥٩٥) من طريق حصين عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه بنحوه. سادسًا: حديث عمرو بن أميَّة الضمري رواه أبو داود (٤٤٤) قال: حدَّثنا عباس العنبري (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني القتباني- أن كليب بن صبح حدثهم أن الزبرقان حديثه عن عمه عمرو بن أميَّة الضمري، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتَّى طلعت الشَّمس فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "تنحّوا عن هذا المكان"، قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصَلَّوْا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلَّى بهم صلاة الصبح. قلت: رجاله ثقات، وقد سبق تخريجه ضمن باب: الأذان والإقامة للفائتة.

стр. 1051

باب: ما جاء في ترسيل الأذان وحدر الإقامة ١٩٨ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "إذا أذَّنتَ فَتَرَسَّل وإذا أقمتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ مِقدارَ ما يَفرُغُ الآكلُ مِن أكلِهِ" الحديث رواه التِّرمذيُّ وضعفه. رواه التِّرمذيُّ (١٩٥) والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق عبد المنعم، هو صاحب السقاء قال: حدَّثنا يَحْيَى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "يا بلال، إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا حتَّى تروني". قال التِّرمذيُّ ١/ ٢٤٨: حديث جابر هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، من حديثٌ عبد المنعم وهو إسناد مجهول. اهـ. وقال أيضًا: عبد المنعم شيخ بصري. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٠٠: هو كاف في تضعيف الحديث. اهـ. قلت: عبد المنعم بن نعيم البصري ضعيف معروف بالضعف. فقد ضعفه الدارقطني.

стр. 1052

وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال البُخاريّ. وقال النَّسائيّ: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به. اهـ. وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٩٢. وكذلك في إسناده يَحْيَى بن مسلم البكاء ضعيف. قال أحمد: ليس بثقة. اهـ. وكذا قال أبو داود والنَّسائيُّ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق عبد المنعم بن نعيم الرياحي ثنا عمرو بن فائد الأسواري ثنا يَحْيَى بن مسلم به. قال الحاكم ١/ ٣٢١: هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك. اهـ. واتهمه ابن المديني كما قاله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٩٢.

стр. 1053

والإسناد مداره على عبد المنعم ويحيى البكاء وقد سبق بيان ضعفهما، وضعف الحديث النووي في "الخلاصة"، فقال ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عمر. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ١/ ٤٢٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث ثنا أبو محمَّد بن حيان ثنا حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي ثنا صبيح بن عمر السيرافي ثنا الحسن بن عبيد الله عن الحسن وعطاء كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: ... فذكر مثل حديث جابر السابق. وقد استنكره البيهقي ١/ ٤٢٨ فقال: ليس بالمعروف. اهـ. قلت: كأنه يشير إلى أن صبيح بن عمير مجهول، وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في أنَّ هذا مراده فقال في "لسان الميزان" ٣/ ٢٢١: صَبيح بن عمير عن تمام بن بزيع قال الأزدي: فيه لين. وسُمِّيَ جده صبيحًا، وقال: هو العبدي؛ مجهول، وقال الأزدي: روى عنه محمَّد بن عقبة السدوسي، وأورده البيهقي في "السنن الكبرى" من طريق حمدان بن الهيثم، عن صبيح بن عمير السيرافي عن الحسن بن عبد الله حديثًا، وأشار إلى أنَّ صبيحًا مجهول، قلت: -أي الحافظ- وهو في طبقة الذي ذكره الأزدي. اهـ. ثانيًا: حديثٌ علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ قال: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد التَّيميُّ ثنا القاسم بن الحكم ثنا عمرو بن شمر ثنا عمران بن مسلم قال:

стр. 1054

سمعت سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: كان رسول الله يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة. ورواه الطّبرانيّ في "الأوسط" (٥٠٣٠) قال: حدَّثنا محمَّد بن النضر الأزدي قال: نا وضاح بن يَحْيَى النهشلي قال: نا أبو معاوية عن عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن علي بمثله مرفوعًا. قلت: وقد وقع تصحيف في إسناد الطّبرانيّ فقال فيه: "سعيد بن علقمة" والصَّواب أنَّه "سويد بن غفلة" كما في إسناد الدارقطني، فالأول لا يعرف. وأمَّا الثَّاني فهو من كبار التّابعين قدم المدينة يوم دفن النَّبيُّ ﷺ وهو من رجال الجماعة، وعرف بالرواية عن علي ﵁ كما في هذا الإسناد، وتصحف كذلك في إسناد الطّبرانيّ "عمرو بن شمر" الاسم إلى "عمرو بن بشير" ولا يعرف أحد بهذا الاسم فالصواب: عمرو بن شمر وهو ضعيف. قال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ. وقال يَحْيَى: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصّحابة ويروي الموضوعات عن الثقات. اهـ.

стр. 1055

وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ٢١١: فيه عمرو بن شمر وهو متروك. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ. ثالثًا: أثر عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عن أبي الزُّبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم. قلت: الحذم: الإسراع. والحديث في إسناده عبد العزيز بن مهران العطار مجهول. وكذلك أبو الزُّبير مؤذن مسجد بيت المقدس، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧٤: روى عن عمر بن الخطاب وروى عنه مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عنه، وقال أيضًا: سئل أبو زرعة: هل يسمى أبو الزُّبير هذا، فقال: لا. اهـ. وسبق الكلام عليه. * * *
следующие страницы →