باب: ما جاء في ترسيل الأذان وحدر الإقامة
١٩٨ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "إذا أذَّنتَ فَتَرَسَّل وإذا أقمتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ مِقدارَ ما يَفرُغُ الآكلُ مِن أكلِهِ" الحديث رواه التِّرمذيُّ وضعفه.
رواه التِّرمذيُّ (١٩٥) والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق عبد المنعم، هو صاحب السقاء قال: حدَّثنا يَحْيَى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "يا بلال، إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا حتَّى تروني".
قال التِّرمذيُّ ١/ ٢٤٨: حديث جابر هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، من حديثٌ عبد المنعم وهو إسناد مجهول. اهـ.
وقال أيضًا: عبد المنعم شيخ بصري. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٠٠: هو كاف في تضعيف الحديث. اهـ.
قلت: عبد المنعم بن نعيم البصري ضعيف معروف بالضعف.
فقد ضعفه الدارقطني.
стр. 1052
وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وكذا قال البُخاريّ.
وقال النَّسائيّ: ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٩٢.
وكذلك في إسناده يَحْيَى بن مسلم البكاء ضعيف.
قال أحمد: ليس بثقة. اهـ.
وكذا قال أبو داود والنَّسائيُّ.
وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.
ورواه الحاكم ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق عبد المنعم بن نعيم الرياحي ثنا عمرو بن فائد الأسواري ثنا يَحْيَى بن مسلم به.
قال الحاكم ١/ ٣٢١: هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه الذهبي فقال: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك. اهـ.
واتهمه ابن المديني كما قاله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٩٢.
стр. 1053
والإسناد مداره على عبد المنعم ويحيى البكاء وقد سبق بيان ضعفهما، وضعف الحديث النووي في "الخلاصة"، فقال ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عمر.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ١/ ٤٢٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث ثنا أبو محمَّد بن حيان ثنا حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي ثنا صبيح بن عمر السيرافي ثنا الحسن بن عبيد الله عن الحسن وعطاء كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: ... فذكر مثل حديث جابر السابق.
وقد استنكره البيهقي ١/ ٤٢٨ فقال: ليس بالمعروف. اهـ.
قلت: كأنه يشير إلى أن صبيح بن عمير مجهول، وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في أنَّ هذا مراده فقال في "لسان الميزان" ٣/ ٢٢١: صَبيح بن عمير عن تمام بن بزيع قال الأزدي: فيه لين. وسُمِّيَ جده صبيحًا، وقال: هو العبدي؛ مجهول، وقال الأزدي: روى عنه محمَّد بن عقبة السدوسي، وأورده البيهقي في "السنن الكبرى" من طريق حمدان بن الهيثم، عن صبيح بن عمير السيرافي عن الحسن بن عبد الله حديثًا، وأشار إلى أنَّ صبيحًا مجهول، قلت: -أي الحافظ- وهو في طبقة الذي ذكره الأزدي. اهـ.
ثانيًا: حديثٌ علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ قال: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد التَّيميُّ ثنا القاسم بن الحكم ثنا عمرو بن شمر ثنا عمران بن مسلم قال:
стр. 1054
سمعت سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: كان رسول الله يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة.
ورواه الطّبرانيّ في "الأوسط" (٥٠٣٠) قال: حدَّثنا محمَّد بن النضر الأزدي قال: نا وضاح بن يَحْيَى النهشلي قال: نا أبو معاوية عن عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن علي بمثله مرفوعًا.
قلت: وقد وقع تصحيف في إسناد الطّبرانيّ فقال فيه: "سعيد بن علقمة" والصَّواب أنَّه "سويد بن غفلة" كما في إسناد الدارقطني، فالأول لا يعرف.
وأمَّا الثَّاني فهو من كبار التّابعين قدم المدينة يوم دفن النَّبيُّ ﷺ وهو من رجال الجماعة، وعرف بالرواية عن علي ﵁ كما في هذا الإسناد، وتصحف كذلك في إسناد الطّبرانيّ "عمرو بن شمر" الاسم إلى "عمرو بن بشير" ولا يعرف أحد بهذا الاسم فالصواب: عمرو بن شمر وهو ضعيف.
قال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ. وقال يَحْيَى: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. اهـ.
وكذا قال الدارقطني.
وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصّحابة ويروي الموضوعات عن الثقات. اهـ.
стр. 1055
وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ٢١١: فيه عمرو بن شمر وهو متروك. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ.
ثالثًا: أثر عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عن أبي الزُّبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم.
قلت: الحذم: الإسراع.
والحديث في إسناده عبد العزيز بن مهران العطار مجهول.
وكذلك أبو الزُّبير مؤذن مسجد بيت المقدس، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٧٤: روى عن عمر بن الخطاب وروى عنه مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عنه، وقال أيضًا: سئل أبو زرعة: هل يسمى أبو الزُّبير هذا، فقال: لا. اهـ. وسبق الكلام عليه.
* * *
стр. 1056
باب: ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء
١٩٩ - وله عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوضِّيء" وضعفه أيضًا.
ورواه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٠٠) قال: حدثنا علي بن حُجْر حدَّثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يَحْيَى الصدفي عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الباب.
قلت: وقد اختلف في وقفه ورفعه.
فقد رواه التِّرمذيُّ (٢٠١) قال: حدثنا يَحْيَى بن موسى حدَّثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلَّا متوضئ. هكذا موقوفًا.
قال التِّرمذيُّ ١/ ٢٥٨: وهذا -يعني الموقوف- أصح من الحديث الأوَّل. اهـ.
وقال أيضًا: وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع عن أبي هريرة. اهـ
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" حديث "لا يؤذن إلَّا متوضئ" قال: هو منقطع والراوي له عن الزُّهريّ ضعيف، ورواه -يعني الترمذي -أيضًا من رواية يونس عن الزُّهريّ عنه موقوفًا، وهو أصح. اهـ.
стр. 1057
قلت: وفي إسناد المرفوع معاوية بن يَحْيَى الصدفي يكنى بأبي روح قال يَحْيَى بن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال علي بن المديني: ضعيف. اهـ.
وكذا قال النَّسائيّ.
وقال السعدي: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال ابن عدي: عامة رواياته فيها نظر. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب": ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري. اهـ.
وفي هذا الإسناد يرويه عنه الوليد بن مسلم الدّمشقيُّ، والوليد معروف بتدليس التسوية وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).
ورواه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يؤذن إلَّا متوضئ".
هكذا رواه وفيه ذكر سعيد بن المسيب وهو غير محفوظ.
قال البيهقي ١/ ٣٩٧: هكذا رواه معاوية بن يَحْيَى الصدفي وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلَّا متوضئ. اهـ.
وفي الباب عن وائل بن حجر وابن عباس.
стр. 1058
أولًا: حديثٌ وائل بن حجر رواه البيهقي ١/ ٣٩٢ قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل ببغداد أنا أبو محمَّد جعفر بن هارون ثنا عبد الله بن محمَّد بن سنان ثنا سلمة بن سليمان الضبي ثنا صدقة بن عبيد الله المازني ثنا الحارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلَّا وهو طاهر، ولا يؤذن إلَّا وهو قائم.
ورواه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق العلاف عن الحارث بن عتبة به.
قلت: إسناده منقطع، لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
قال البيهقي ١/ ٣٩٧: عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢١٦ إسناده حسن إلَّا أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار ثبت عنه في "صحيح مسلم" أنَّه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، ونقل النووي: اتفاق أئمة الحديث، ونقل بعضهم: أنَّه ولد بعد وفاة أبيه، ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق مسلم. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٨١: إنَّما هو موقوف ضعيف لانقطاعه. اهـ.
ثانيًا: حديثٌ ابن عباس قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٩٢: أخرجه أبو الشَّيخ الحافظ عن عبد الله بن هارون الفروي حدثني أبي عن جدِّي أبي علقمة عن محمَّد بن مالك عن علي بن عبد الله بن
стр. 1059
عباس حدثني أبي؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يا ابن عباس! إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلَّا وهو طاهر". اهـ.
قلت: أبو علقمة الفروي، اسمه عبد الله بن هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي.
قال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
وقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن عدي: له مناكير. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف. اهـ.
* * *
стр. 1060
باب: هل يجوز لغير المؤذِّن أن يقيم
٢٠٠ - وله عن زياد بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أَذَّنَ فهو يُقِيمُ" وضعفه أيضًا.
رواه التِّرمذيُّ (١٩٩) وأبو داود (٥١٤) وابن ماجة (٧١٧) وأحمد ٤/ ١٦٩ والبيهقيّ ١/ ٢٨١ وعبد الرَّزاق ٤/ ٤٧٥ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقي- أنَّه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنَّه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: فذكر قصَّة أمر النَّبيِّ ﷺ بالأذان ... الحديث.
وسبق ذكر الحديث بطوله وتخريجه في باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر.
قلت: الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف كما سبق بيان ضعفه ضمن باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر.
قال التِّرمذيُّ ١/ ٢٥٤: وحديث زياد إنما نعرفه من حديثٌ الإفريقي، والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يَحْيَى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث ... اهـ.
وقال الحازمي في "الاعتبار" ص ١٠٤: هذا حديثٌ حسن. اهـ.
стр. 1061
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢ / ق (١٥٩): وفي حسْنِهِ وَقْفَةٌ. اهـ.
وضعفه البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٠٢.
وقد أنكر الثوري على عبد الرحمن بن أنعم ستة أحاديث.
فقد نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٦/ ١٥٩ عن الثوري أنَّه قال: جاءنا عبد الرحمن بستة أحاديث يرفعها إلى النَّبيِّ ﷺ لم أسمع أحدًا من أهل العلم يرفعها ... اهـ. وذكر منها حديث "من أذن فهو يقيم".
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٩٧: حديث ضعيف. اهـ.
ورواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٢٦٥ وفي "الحلية" ٧/ ١١٤ ومن طريقه الخطيب في "السابق واللاحق" ص ١٢٠ من طريق الثوري عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن الحارث الصدائي بنحوه مختصرًا.
ويظهر أنَّه سقط من هذا الإسناد زياد بن نعيم، كما يوضحه الإسناد الأوَّل.
قلت. وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وبه أعله عبد الحق الأشبيلي فقال في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٠٩: في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. اهـ.
стр. 1062
٢٠١ - ولأبي داود من حديث عبد الله بن زيد أنَّه قال: أنا رأيتُه -يعني الأذانَ- وأنا كنتُ أريدُه، قال: "فأقِمْ أنتَ" وفيه ضعف أيضًا.
رواه أبو داود (٥١٢) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمَّد بن عمرو عن محمَّد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النَّبيُّ ﷺ في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا قال: فأرُي عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبره، فقال: "ألقه على بلالٍ"، فألقاه عليه فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: "فأقم أنت".
ورواه أبو داود (٥١٣) وأحمد ٤/ ٤٢ والبيهقيّ ١/ ٣٩٩ كلهم من طريق محمَّد بن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمَّد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد رائي الأذان بنحوه.
وعند أبي داود قال: قال جدِّي عبد الله بن زيد يحدث بنحوه.
قلت: مدار الحديث على محمَّد بن عمرو الأنصاري.
وقد أفرد المزي له ترجمة وجعل ترجمة أخرى لمحمد بن عمرو الواقفي الأنصاري.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٩/ ٣٣٥ فقال: وقرأت بخطِّ ابن عبد الهادي أنَّه أبو سهل الذي أفرده المزي بعده، واستدل لذلك بأن الحديث الذي أخرجه أبو داود له في الأذان، وقع في "مسند أحمد" من الطَّريق المذكورة فوقع مكنى أبا سهل. اهـ.
стр. 1063
وما قاله الحافظ ابن حجر فيه قوة.
وجزم البيهقي أيضًا بأن الذي عند أبي داود هو الواقفي.
فقد قال في "السنن" ١/ ٣٣٩ لما رواه: هكذا رواه أبو داود عن محمَّد بن عمرو ومعن عن محمَّد بن عمرو الواقفي عن ابن سيرين عن محمَّد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد قال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.
قلت: ومحمد بن عمرو الواقفي ضعيف.
قال ابن المديني: سألت يَحْيَى بن سعيد عنه: فضعفه جدًّا. اهـ.
وكذا ضعفه ابن معين.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي عندهم. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. اهـ.
ثم أعاده في "الضعفاء" فقال: روى عنه أهل البصرة وهو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يعتبر حديثه من غير احتجاج به. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٤٨: علة هذا الخبر، إنَّما هي فيما ترك من الإسناد، وذلك أنَّه يرويه محمَّد بن عمرو الواقفي عن محمَّد بن عبد الله هذا، ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئًا، ومحمد بن عبد الله الذي اقتصر على ذكره لا تعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، فحماد بن خالد يقول فيه: عن محمَّد بن عمرو وما ذكرناه، وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمَّد بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد قال: كان
стр. 1064
جدِّي، وكلاهما لا تعرف حاله، لا محمَّد بن عبد الله ولا عبد الله بن محمَّد ... اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢٩٠: أبو سهل محمَّد بن عمرو وهو الأنصاري، وهو ضعيف، تكلم فيه يَحْيَى بن معين وغيره. اهـ.
ورواه البيهقي ١/ ٣٩٩ من طريق أبي العميس عن عبد الله بن محمَّد بن زيد عن أبيه عن جده قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ فأخبرته كيف رأيت الأذان فقال: "ألقه على بلال فإنَّه أندى منك صوتًا" فلما أذن ندم عبد الله فأمره النَّبيُّ ﷺ فأقام.
قلت: عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن زيد لم يوثقه غير ابن حبان.
وقد اختلف في حديثه.
ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (٣٥٨٦) عن عبد الله بن زيد: له حديث في الأذان، مختلف في إسناده مقول. اهـ.
وقال أيضًا الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢١: قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس عن زيد بن محمَّد بن عبد الله بن زيد وعند ابن شاهين أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال، قال: "فأقم أنت"، وقال: غريب: لا أعلم أحدًا قال فيه: إن الذي أقام عمر إلَّا في هذا، والمعروف أنَّه عبد الله ... اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس.
стр. 1065
أولًا: حديث ابن عمر رواه عبد بن حميد كما في "المنتخب" ٢/ ٣٨ والبيهقيّ ١/ ٣٩٩ والطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٥٩٠) كلهم من طريق سعيد بن راشد المازني ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن النَّبيَّ ﷺ كان في مسير له، فحضرت الصَّلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم هونًا، ثم (١) إن بلالًا أراد أن يقيم، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "مهلًا يا بلال، فإنَّما يقيم من أذن".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن راشد وهو ضعيف.
قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/ ١٢٢ - ١٢٣: هذا حديث منكر وسعيد ضعيف الحديث، وقال مرَّة: متروك الحديث. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٣٩٩: تفرد به سعيد بن راشد وهو ضعيف. اهـ.
قلت: هو متروك كما قال النَّسائيّ.
وقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ.
ولعل هذا الحديث هو حديث الحارث الصدائي وأن القصة واحدة.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٠: والظاهر أن هذا المبهم -يعني الرجل الذي أذن- هو الصدائي،
стр. 1066
وسعيد بن راشد هذا ضعيف، وضعف حديثه هذا أبو حاتم الرَّازي، وابن حبان في "الضعفاء". اهـ.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣ وعزاه للطبراني في "الكبير" وقال: فيه سعيد بن راشد السمّاك وهو ضعيف. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٦٤ قال: حدَّثنا عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا جدِّي -يعني محمَّد بن أبي السري- ثنا عيسى الغنجار عن محمَّد بن الفضل عن مقاتل بن حيان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من أذن فهو يقيم".
قلت: محمَّد بن الفضل بن عطية متهم.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال الإمام أحمد: ليس بشيء حديثه حديثٌ أهل الكذب. اهـ.
* * *
стр. 1067
باب: من يملك الإقامة
٢٠٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤَذِّنُ أَمْلَكُ بالأذانِ، والإمامُ أَملكُ بالإقامةِ" رواه ابن عدي وضعفه.
رواه ابن عدي ٤/ ١٢ قال: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ ثنا علي بن إشكاب، ثنا يَحْيَى بن إسحاق ثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللَّهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
قلت: في إسناده شريك القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).
وقد تفرد به.
قال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٢: وهذا اللفظ لا يروى إلَّا عن شريك من رواية يَحْيَى بن إسحاق عنه، إنَّما رواه النَّاس عن الأعمش بلفظ آخر وهو قوله "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين".
وقال البيهقي ٢/ ١٩: وروي -يعني حديث: "المؤذِّن أملك بالأذان ... "- عن شريك عن الأعمش عن أبي هريرة وليس بالمحفوظ. اهـ.
стр. 1068
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (١٩٦٨) عن حديث: "الإمام ضامن ... " ذكر الاختلاف في إسناده وفيه قال: واختلف عن شريك بن عبد الله في لفظه فرواه يَحْيَى بن إسحاق السيلحيني عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "المؤذن أملك بالأذان والإمام بالإقامة"، وخالفه أصحاب شريك، فرووه عن شريك باللفظ الذي تقدم فيه ... اهـ.
* * *
٢٠٣ - وللبيهقي نحوُه عن علي ﵁ من قوله.
رواه البيهقي ٢/ ١٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمَّد بن غالب أنبأ أبو عمرو الحوضي وعمرو بن مرزوق ومسلم بن إبراهيم قالوا: أنبأ شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال: المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة.
قلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات، ومحمد بن غالب وهم في بعض الأحاديث وهو ثقة خصوصًا أنَّه من أصحاب شعبة الذين أكثروا عنه.
وفي الباب أحاديث مرفوعة كما سيأتي، وسبق حديث أبي هريرة مرفوعًا.
стр. 1069
ونذكر في الباب أيضًا عن جابر بن سمرة وعائشة.
أولًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٤٢٣ وأحمد ٥/ ٩١ كلاهما من طريق زهير قال: حدَّثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت -يعني الشَّمس- فلا يقيم حتَّى يخرج النَّبيُّ ﷺ ، فإذا خرج أقام الصَّلاة حين يراه. واللفظ لمسلم.
ثانيًا: حديث عائشة رواه البُخاريّ (٦٢٦) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين قبل صلاة الفجر بعد أنَّ يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذِّن للإقامة.
* * *
стр. 1070
باب: الدعاء بين الأذان والإقامة
٢٠٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذانِ والإقامةِ" رواه النَّسائيّ وصححه ابن خزيمة.
رواه التِّرمذيُّ (٢١٢) والنَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (٦٨) وأبو داود (٥٢١) وأحمد ٣/ ١١٩ والبيهقيّ ١/ ٤١٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٢٨٩ كلهم من طريق سفيان عن زيد العَمي عن أبي إياس معاوية بن قُرة عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
قال البغوي في "شرح السنة": هذا حديث حسن. اهـ.
قلت: رجاله رجال الشيخين عدا زيد العمي هو ابن الحواري، وهو ضعيف.
ضعفه ابن معين وقال مرَّة: لا شيء. اهـ.
وقال أخرى: صالح. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي واهي الحديث ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال النَّسائيّ: ضعيفٌ. اهـ.
ولما ذكر عبد الحق في "الأحكام الوسطى" الحديث وأتبعه بتحسين التِّرمذيِّ، تعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام"
стр. 1071
٣/ ٣٤٩ فقال: ولم يبين لِمَ لم يصح، وذلك أنَّه من رواية زيد بن الحواري العمِّي عن أنس وهو عندهم ضعيف.
قال أبو زرعة: واهي الحديث، وكان شعبة لا يحمد حفظه، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال فيه ابن حنبل: صالح، فالخلاف في هذا الرجل قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك. اهـ.
وقال أيضًا ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٧: إنَّه ضعيف لضعف زيد العمي. اهـ.
لكن الحديث له طرق أخرى.
فقد رواه أحمد ٣/ ١٥٥ والنَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" (٦٧) وابن خزيمة ١/ ٢٢٢ وابن حبان "الموارد" (٢٩٦) كلهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُريد بن أبي مريم السلولي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا".
قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٧: هذا إسناد جيد وبُريد ثقة فأعلمه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٧٤: هذا حديث حسن وهو غريب من هذا الوجه ... قال أبو الحسن بن القطان: وإنَّما لم نصححه لضعف زيد العمي، وأمَّا بريد فهو موثق، وينبغي
стр. 1072
أن يصحح من طريقه وقال المنذري: طريق بريد أجود من طريق معاوية، وقد رواه قتادة عن أنس موقوفًا، ورواه سليمان التَّيميُّ عن أنس مرفوعًا. اهـ.
ثم نقل الحافظ ابن حجر عن النووي أنَّه نقل عن التِّرمذيِّ أنَّه صحَّحه ثم قال الحافظ ابن حجر: ولم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها، ومنها بخطِّ الحافظ أبي علي الصَّيرفيُّ ومنها بخطِّ أبي الفتح الكروخي، وكلام ابن القطان، والمنذري يعطي ذلك، ويبعد أنَّ التِّرمذيَّ يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه، نعم طريق بريد التي أشار إليها صححها ابن خزيمة وابن حبان. اهـ.
قلت: نقل الشَّيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "سنن التِّرمذيِّ" أنَّه جاء تصحيح الترمذي لهذا الحديث في نسختين من النسخ التي اعتمدها في التحقيق.
ورواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٥ قال: حدَّثنا إسماعيل بن عمر قال ثنا يونس ثنا بريد بن أبي مريم به بمثله.
قلت: إسناده قوي ورجاله رجال مسلم غير بريد بن أبي مريم وهو ثقة.
وقال الحاكم ١/ ٣١٤: حدَّثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا علي بن الحسن الهلالي ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر، حدثني إدريس بن يَحْيَى ثنا الفضل بن المختار عن حميد الطَّويل
стр. 1073
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "الدعاء مستجاب ما بين النداء".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الفضل بن المختار المعروف أبو سهل البصري.
قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. اهـ.
وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها. اهـ.
وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. اهـ.
ورواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٢١٨) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أذن المؤذِّن فتحت أبواب السماء".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد الرقاشي.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٣٤.
وعمومًا إسناد أحمد السابق إسناد قوي ويزيده قوة كثرة طرقه وإن كانت ضعيفة
وقد صحَّحه التِّرمذيُّ فقال ١/ ٢٨٠: حديث أنس حديثٌ حسن صحيح. اهـ. وفي بعض النسخ: حسن. اهـ.
وصححه أيضًا ابن خزيمة.
وقال ابن القيِّم في "زاد المعاد" ٢/ ٣٩٤: حديث صحيح. اهـ.
* * *
стр. 1074
٢٠٥ - وعن جابر ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قال حين يَسمعُ النداءَ اللَّهمَّ رَبَّ هذه الدعوة التامَّةِ والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْهُ مقامًا محمودًا الذي وَعَدتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعتِي يومَ القيامةِ" أخرجه الأربعة.
رواه البُخاريّ (٦١٤) والنَّسائيُّ ١/ ٢٧ والترمذي (٢١١) وأبو داود (٥٢٩) وابن ماجة (٧٢٢) وأحمد ٣/ ٣٥٤ وابن خزيمة ١/ ٢٢٠ كلهم من طريق علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٣/ ٣٣٧ بلفظ آخر قال: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزُّبير عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين ينادي المنادي: اللَّهم وب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة صَلِّ على محمَّد وارْضَ عنه رضًا لا سَخَطَ بعده استجاب الله له دعوته".
قلت: إسناده ضعيف لأنَّ فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).
وفي الباب عن سهل بن سعد وجابر وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وأثر عن أبي هريرة.
أولًا: حدثني سهل بن سعد رواه أبو داود (٢٥٤٠) وابن خزيمة ١/ ٢١٩ والحاكم ١/ ٣١٣ والبيهقيّ ١/ ٤١٠ كلهم من طريق الحسن بن علي ثنا ابن أبي مريم ثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي
стр. 1075
حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا".
قلت: رجاله رجال الشيخين غير موسى بن يعقوب الزمعي اختلف فيه.
قال ابن معين: ثقة. اهـ.
وكذا قال ابن القطان.
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: لا يعجبني حديثه. اهـ.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عدي: لا بأس به عندي ولا برواياته. اهـ.
وقد تفرد بهذا الحديث.
قال الحاكم ١/ ٣١٤: هذا حديثٌ ينفرد به موسى بن يعقوب، وقد يروى عن مالك عن أبي حازم، وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد. اهـ.
وقال الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٧٩: هذا حديثٌ حسن صحيح ... ورجاله رجال الصَّحيح إلَّا موسى وهو مدني مختلف فيه. اهـ.
قلت: وقد خالفه الإمام مالك فرواه موقوفًا وهو الأظهر.
فقد رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٧٠ وعنه عبد الرَّزاق في "المصنف" ١/ ٤٩٥ والبيهقيّ ١/ ٤١١ من طريق أبي حازم بن دينار به موقوفًا.
стр. 1076
ولما روى البيهقي المرفوع ١/ ٤١٠ قال: رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام. اهـ.
وقد رواه أيوب بن سويد الرملي عن مالك به مرفوعًا، وهو وهم.
فقد أخرجه ابن حبان "الموارد" (٢٩٧) قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن عبد المؤمن أنبأنا مؤمل بن إهاب، حدَّثنا أيوب بن سويد، حدَّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "ساعتان لا ترد على داع دعوته ... " فذكره.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه أيوب بن سويد الرملي.
قال أحمد: ضعيف. اهـ.
قال ابن معين: ليس بشيء، كان يسرق الأحاديث. اهـ.
وقال البُخاريّ: يتكلمون فيه. اهـ.
وقال ابن المبارك: أيوب بن سويد ارم به. اهـ.
وقال أبو داود: ضعيف. اهـ.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٣/ ١١٠ (١٧١٧) من طريق إسماعيل بن عمر الواسطيِّ عن مالك بن أنس عن أبي حازم به مرفوعًا بلفظ: "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصَّلاة وعند الصف في سبيل الله".
قلت: رجاله ثقات.
ورواه الطّبرانيّ في "الكبير" ٦ / رقم (٥٨٤٧) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم به بنحو اللفظ الأوَّل.
стр. 1077
قلت: إسناد أيضًا ضعيفٌ، لأن عبد الحميد بن سليمان الخزاعي ضعيف.
ثانيًا: حديثٌ جابر رواه أحمد ٣/ ٣٤٢ قال: حدَّثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزُّبير عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء".
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا كما سبق (١)، وباقي رجاله ثقات.
ثالثًا: حديثٌ عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٨٨ والنسائي ٢/ ٢٥ كلاهما من طريق كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة".
الشاهد: هو أنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ من الدعاء وكذلك سؤال الوسيلة للنبي ﷺ .
وروى أبو داود (٥٢٤) قال: حدَّثنا ابن السَّرْحِ ومحمد بن سلمة قالا. ثنا ابن وهب عن حُيَيِّ، عن أبي عبد الرحمن -يعني الحُبُلي- عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن
стр. 1078
المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله ﷺ : "قل كما يقولون فإذا انتهيت فسلْ تعطَهْ". اهـ.
ورواه النَّسائيّ في "اليوم والليلة" (٤٤) وابن حبان ٣/ ١٠١ (١٦٩٣) من طريق ابن وهب به.
قلت: حُيي بن عبد الله بن شريح المعافري مختلف فيه.
قال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ.
وقال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٣٧٧: هذا حديثٌ حسن .. ورجاله موثقون من رجال الصَّحيح إلَّا حُيَيَّ -وهو بضم المهملة وفتح المثناة التحتية وبعدها مثلها مثقلة- ابن عبد الله معافري مصري مختلف فيه، ضعفه البُخاريّ ولينه أحمد والنَّسائيُّ، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وتابعه عمر مولى غُفْرة -بضم المعجمة وسكون الفاء- عن الحبلي، أخرجه الطّبرانيّ في "الدعاء" أيضًا بسند ضعيف. اهـ.
فقد أخرج هذه المتابعة الطّبرانيّ في كتاب "الدعاء" ٢/ ١٠٠٥ (٤٤٥) من طريق رشدين بن سعد عن عمر مولى غفرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي به.
стр. 1079
قلت: رشدين بن سعد ضعيف كما سبق في أول كتاب الطهارة.
رابعًا: حديثٌ سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ١/ ٢٩٠ وأبو داود (٥٢٥) والترمذي (٢١٠) وابن ماجة (٧٢١) كلهم من طريق اللَّيث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس القرشي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه".
قال ابن رمح في روايته: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد" ولم يذكر قتيبة قوله: "وأنا" هذا اللفظ لمسلم.
وقد ورد بيان وقت هذا الذكر فقد رواه أبو عوانة في "مستخرجه على صحيح مسلم" ١/ ٣٤٠ بإسناده عن سعد بن أبي وقاص بلفظ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع المؤذن"، قال: وقال ابن عامر: "من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلَّا الله، قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، رضيت بالله ربًا ... " فهذا اللفظ صريح على أنَّ السامع يقول هذا الذكر بعد جواب المؤذن على الشهادتين كما أشار إليه النووي في "شرح مسلم" ٤/ ١١٧ وفي "دليل الفالحين" ٣/ ٥٤٣ وأيضًا ابن القيِّم في "زاد المعاد" ٢/ ٣٩١ وابن قدامة في "المغني" ٢/ ٨٧.
الشاهد من هذا الحديث ليس صريحًا، لكن قد يؤخذ من مفهومه.
стр. 1080
خامسًا: أثر أبي هريرة رواه البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٢٩١ من طريق حميد بن زنجوية نا محمَّد بن عبيد، حدثنا طلحة عن عطاء وقال: كان أبو هريرة يقول: إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله وعند نزول الغيث، وعند الإقامة للصلاة المكتوبة، فاغتنموا الدعاء.
قلت. إسناده واهٍ جدًّا لأنَّ فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي.
قال أحمد: لا شيء متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي لين عندهم. اهـ.
وقال البُخاريّ: ليس بشيء. اهـ.
وقد ضعفه أيضًا أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهم.
وفي الباب أحاديث أخرى لها علاقة بالذكر بعد النداء وسنذكرها في الباب القادم.
وسبق أيضًا ذكر بعض الأحاديث في باب: ما يقال إذا سمع المنادي.
* * *
стр. 1081
باب شروط الصلاة
стр. 1082
باب: ما جاء في اشتراط الطهارة
٢٠٦ - وعن علي بن طَلْقٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فَسَا أحدُكُم في الصلاةِ فَلْيَنصَرِفْ، وَلْيَتَوضَّأ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ" رواه الخمسة وصحَّحه ابنُ حبان.
رواه أبو داود (٢٠٥) و (١٠٠٥) والترمذي (١١٦٤) والبيهقيّ ٢/ ٢٥٥ والدارقطني ١/ ١٥٣ والدارمي ١/ ٢٦٠ وعبد الرَّزاق ١/ ١٣٩ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٢٧٧ كلهم من طريق عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقد رواه عن عاصم كل من جرير بن عبد الحميد عند أبي داود وغيره.
ومعمر عند عبد الرَّزاق.
وأبي معاوية عند التِّرمذيِّ.
وعبد الواحد بن زياد عند الدَّارميِّ.
وإسماعيل بن زكريا عند الطحاوي.
قال التِّرمذيُّ ٤/ ١٤٥: حديث علي بن طلق حديثٌ حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النَّبيِّ ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديثٌ طلق بن
стр. 1083
علي السحيمي، وكأنه رأى أن هذا رجلٌ آخرُ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ . اهـ.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٩٣: ومال أحمد إلى أنَّهما واحد. اهـ.
وقال ابن حجر في "الإصابة" ٤/ ٢٧١: علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزى بن سحيم السحيمي اليمامي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي وبذلك جزم العسكري ... ثم ذكر الحافظ له حديث الباب اهـ.
قلت: وعيسى بن حطان مجهول وقد توبع.
فقد رواه أحمد ١/ ٨٦ والترمذي (١١٦٦) كلاهما من طريق وكيع عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام عن أبيه عن علي بمثله.
قال التِّرمذيُّ ٤/ ١٤٦: وعلي هذا هو علي بن طلق.
قلت: الحديث مداره على مسلم بن سلام وهو مجهول كما سبق.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٦٢ عن ابن القطان أنَّه قال في كتابه: وهذا حديث لا يصح، فإن مسلم بن سلام الحنفي أبي عبد الملك مجهول الحال. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وعبد الله بن زيد وأبي هريرة.
стр. 1084
أولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٢٠٤ وابن ماجة (٢٧٢) وابن خزيمة ١/ ٨١ والبيهقي ١/ ٤٢ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥) كلهم من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ فقال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" وكنت على البصرة، واللفظ لمسلم.
ولحديث ابن عمر طريق آخر عن عيسى بن جعفر عن مندل عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.
وقد أنكره أبو حاتم في "العلل" ١/ ٢٤ - ٢٥ وقال: ليس ذا بشيء. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البُخاريّ (١٣٥) ومسلم ١/ ٢٠٤ كلاهما من طريق معمر عن همام بن منبه أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لَّا تُقْبَلُ صلاةُ مَن أحدث حتَّى يتوضّأ" قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو ضراط. هذا اللفظ للبخاري.
ولمسلم "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث، حتَّى يتوضّأ".
ثالثًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ١٥٧ والبيهقيّ ٢/ ٢٥٤ من طريق الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه
стр. 1085
ولينصرف فليتوضأ" هذا لفظ الدارقطني، ولم يذكر البيهقي الوضوء. ونحوه رواه أبو داود وابن ماجة.
قلت: اختلف في وصله وإرساله وقوى التِّرمذيُّ إرساله.
ولما رواه البيهقي ١/ ٢٥٤ من طريق الفضل بن موسى قال: تابعه على وصله حجاج بن محمَّد عن ابن جريج عن هشام وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبد الله بن المبارك عن هشام، ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، قال أبو عيسى التِّرمذيُّ: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى. اهـ.
رابعًا: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم رواه البخاري (١٣٧) ومسلم ١/ ٢٧٦ والبيهقيّ ٢/ ٢٥٤ كلهم من طريق سفيان عن عيينة، عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه، أنَّه شكى إلى النَّبيِّ ﷺ الرجل يخيل إليه أنَّه يجب الشيء في الصَّلاة، قال: "لا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
الشاهد: أنَّه جعل الحدث موجبًا للانصراف من الصَّلاة.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٧٦ قال: حدثني زهير بن حرب حدَّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخرج
стр. 1086
منه شيءٌ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
الشاهد من هذا الحديث هو كالشاهد في الحديث الذي قبله وقد ورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث أتركها اختصارًا، وسبق ذكر بعضها في باب: نواقض الوضوء.
* * *
٢٠٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أصابَه قَيءٌ أو رُعَافٌ أو مَذْيٌ، فلينصرفْ، فليتوضأْ ثم ليَبْنِ على صلاتِه وهو في ذلك لا يتكلَّم" رواه ابن ماجة، وضعفه أحمد.
سبق تخريجه برقم (٧٤) وهناك ذكرنا أحاديث الباب، فليراجع، علمًا أن هذا الحديث سقط من طبعة محمَّد حامد الفقي وألحقته من طبعة سمير الزهيري.
* * *
стр. 1087
باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصَّلاة
٢٠٨ - وعن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخِمارٍ" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ، وصححه ابن خزيمة.
رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وأحمد ٦/ ١٥٠، ٢٥٩ وابن خزيمة ١/ ٣٨٠ والبيهقيّ ٢/ ٢٣٣ والحاكم ١/ ٣٨٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: الحديث إسناده قوي ورجاله ثقات لكن وقع في إسناده، اختلاف.
قال الحاكم ١/ ٣٨٠ هذا: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن أنَّه لخلاف فيه على قتادة. اهـ.
ثم رواه الحاكم ١/ ٣٨٠ مرسلًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ سعيد عن قتادة عن الحسن أنَّ رسول الله ﷺ فذكر مثله.
وقال أبو داود ١/ ٢٢٩: رواه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النَّبيِّ ﷺ .
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٩٦ عن الدارقطني أنَّه قال في "العلل": حديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلَّا بخمار" يرويه
стр. 1088
قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسندًا مرفوعًا عن النَّبيِّ ﷺ ، وخالفه شعبة، وسعيد بن بسر، فروياه عن قتادة موقوفًا، ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنَّها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك ورفعا الحديث، وقول أيوب، وهشام أشبه بالصواب. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣١٦: هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا. اهـ.
قلت: لم ينفرد حماد بن سلمة برفعه فقد تابعه حماد بن زيد عند ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢١٩، فقد رواه من طريق عفَّان بن مسلم ثنا حماد بن زيد ثنا قتادة به.
وفي النَّفس من هذه المتابعة شيء، لأنني لم أر أحدًا من الأئمة ذكرها لا رواية ولا ذكرًا.
ثم أيضًا رواه أحمد ٦/ ١٥٠ من طريق عفان نا حماد بن سلمة، ولم يقل ابن زيد.
وبهذا يظهر أنَّ الصواب في الإسناد حماد بن سلمة وأن ذكر حماد بن زيد وهم، والله أعلم.
قلت: الحديث له شواهد كما سيأتي.
وقد صحَّحه ابن خزيمة والحاكم.
وقال التِّرمذيُّ ٢/ ٤٧: حديث عائشة حديث حسن. اهـ.
стр. 1089
وقال الشَّيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٤/ ١٨٨: رواه أحمد وأهل السنن إلَّا النَّسائيّ بإسناد صحيح. اهـ.
وفي الباب عن أبي قتادة وأم سلمة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عائشة وميمونة وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب.
أولًا: حديث أبي قتادة رواه الطّبرانيّ في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٥٢ قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي حرملة القلزمي، بمدينة قلزم، ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا الأوزاعي عن يَحْيَى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَّا يقبل الله من امرأة صلاة حتَّى تواري زينتها ولا من جارية بلغت المحيض حتَّى تختمر".
قال الطّبرانيّ عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا ابن هاشم، تفرد به إسحاق. اهـ.
قلت: شيخ الطّبرانيّ لم أجد له ترجمة.
وأيضًا: إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى لم أجد فيه توثيقًا غير أنَّ الحافظ ابن حجر قال في "التقريب": صدوق. اهـ.
وترجم له في "التهذيب" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢١٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فلا أدري على ماذا بنى الحافظ قوله: صدوق.
وأعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٢ بجهالة إسحاق.
стр. 1090
قلت: وعمرو بن هاشم البيروتي، أشار ابن وارة بإعلال روايته عن الأوزاعي فقال: ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. اهـ.
ثانيًا: حديثٌ أم سلمة رواه أبو داود (٦٣٩) قال: حدَّثنا القعنبي عن مالك عن محمَّد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنَّها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يُغيب ظهور قدميها.
قلت: أم محمَّد بن زيد بن قنفذ أم حرام، قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٦١٢: لا تعرف. اهـ.
وقد اختلف في رفعه ووقفه.
ورواه أيضًا أبو داود (٦٤٠) قال: حدَّثنا مجاهد بن موسى ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابن دينار- عن محمَّد بن زيد بهذا الحديث، قال: عن أم سلمة أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها".
ورواه الحاكم ١/ ٣٨٠ من طريق عثمان بن عمر به وفيه قال: عن محمَّد بن زيد بن قنفد عن أبيه عن أم سلمة.
والصَّواب: أمه بدل أبيه، فلا أدري ممن وقع الخطأ.
قال النووي في "المجموع" ٣/ ١٧٢: رواه أبو داود بإسناد جيد ... لكن رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفًا عليها من قولها. اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ٣٢٩.