منه شيءٌ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
الشاهد من هذا الحديث هو كالشاهد في الحديث الذي قبله وقد ورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث أتركها اختصارًا، وسبق ذكر بعضها في باب: نواقض الوضوء.
* * *
٢٠٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أصابَه قَيءٌ أو رُعَافٌ أو مَذْيٌ، فلينصرفْ، فليتوضأْ ثم ليَبْنِ على صلاتِه وهو في ذلك لا يتكلَّم" رواه ابن ماجة، وضعفه أحمد.
سبق تخريجه برقم (٧٤) وهناك ذكرنا أحاديث الباب، فليراجع، علمًا أن هذا الحديث سقط من طبعة محمَّد حامد الفقي وألحقته من طبعة سمير الزهيري.
* * *
стр. 1087
باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصَّلاة
٢٠٨ - وعن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخِمارٍ" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ، وصححه ابن خزيمة.
رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وأحمد ٦/ ١٥٠، ٢٥٩ وابن خزيمة ١/ ٣٨٠ والبيهقيّ ٢/ ٢٣٣ والحاكم ١/ ٣٨٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة به مرفوعًا.
قلت: الحديث إسناده قوي ورجاله ثقات لكن وقع في إسناده، اختلاف.
قال الحاكم ١/ ٣٨٠ هذا: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن أنَّه لخلاف فيه على قتادة. اهـ.
ثم رواه الحاكم ١/ ٣٨٠ مرسلًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ سعيد عن قتادة عن الحسن أنَّ رسول الله ﷺ فذكر مثله.
وقال أبو داود ١/ ٢٢٩: رواه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النَّبيِّ ﷺ .
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٩٦ عن الدارقطني أنَّه قال في "العلل": حديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلَّا بخمار" يرويه
стр. 1088
قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسندًا مرفوعًا عن النَّبيِّ ﷺ ، وخالفه شعبة، وسعيد بن بسر، فروياه عن قتادة موقوفًا، ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنَّها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك ورفعا الحديث، وقول أيوب، وهشام أشبه بالصواب. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣١٦: هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا. اهـ.
قلت: لم ينفرد حماد بن سلمة برفعه فقد تابعه حماد بن زيد عند ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢١٩، فقد رواه من طريق عفَّان بن مسلم ثنا حماد بن زيد ثنا قتادة به.
وفي النَّفس من هذه المتابعة شيء، لأنني لم أر أحدًا من الأئمة ذكرها لا رواية ولا ذكرًا.
ثم أيضًا رواه أحمد ٦/ ١٥٠ من طريق عفان نا حماد بن سلمة، ولم يقل ابن زيد.
وبهذا يظهر أنَّ الصواب في الإسناد حماد بن سلمة وأن ذكر حماد بن زيد وهم، والله أعلم.
قلت: الحديث له شواهد كما سيأتي.
وقد صحَّحه ابن خزيمة والحاكم.
وقال التِّرمذيُّ ٢/ ٤٧: حديث عائشة حديث حسن. اهـ.
стр. 1089
وقال الشَّيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٤/ ١٨٨: رواه أحمد وأهل السنن إلَّا النَّسائيّ بإسناد صحيح. اهـ.
وفي الباب عن أبي قتادة وأم سلمة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عائشة وميمونة وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب.
أولًا: حديث أبي قتادة رواه الطّبرانيّ في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٥٢ قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي حرملة القلزمي، بمدينة قلزم، ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا الأوزاعي عن يَحْيَى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَّا يقبل الله من امرأة صلاة حتَّى تواري زينتها ولا من جارية بلغت المحيض حتَّى تختمر".
قال الطّبرانيّ عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا ابن هاشم، تفرد به إسحاق. اهـ.
قلت: شيخ الطّبرانيّ لم أجد له ترجمة.
وأيضًا: إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى لم أجد فيه توثيقًا غير أنَّ الحافظ ابن حجر قال في "التقريب": صدوق. اهـ.
وترجم له في "التهذيب" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢١٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فلا أدري على ماذا بنى الحافظ قوله: صدوق.
وأعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٢ بجهالة إسحاق.
стр. 1090
قلت: وعمرو بن هاشم البيروتي، أشار ابن وارة بإعلال روايته عن الأوزاعي فقال: ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. اهـ.
ثانيًا: حديثٌ أم سلمة رواه أبو داود (٦٣٩) قال: حدَّثنا القعنبي عن مالك عن محمَّد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنَّها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يُغيب ظهور قدميها.
قلت: أم محمَّد بن زيد بن قنفذ أم حرام، قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٦١٢: لا تعرف. اهـ.
وقد اختلف في رفعه ووقفه.
ورواه أيضًا أبو داود (٦٤٠) قال: حدَّثنا مجاهد بن موسى ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابن دينار- عن محمَّد بن زيد بهذا الحديث، قال: عن أم سلمة أنَّها سألت النَّبيَّ ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها".
ورواه الحاكم ١/ ٣٨٠ من طريق عثمان بن عمر به وفيه قال: عن محمَّد بن زيد بن قنفد عن أبيه عن أم سلمة.
والصَّواب: أمه بدل أبيه، فلا أدري ممن وقع الخطأ.
قال النووي في "المجموع" ٣/ ١٧٢: رواه أبو داود بإسناد جيد ... لكن رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفًا عليها من قولها. اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ٣٢٩.
стр. 1091
قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار صدوق يخطئ، وقد خالفه جمع من الثقات.
وأشار أبو داود إلى إعلاله فقال في "السنن" ١/ ٢٢٩: روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكير بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمَّد بن زيد عن أمه عن أم سلمة، ولم يذكر أحد منهم النَّبيّ ﷺ قصروا به على أم سلمة ﵂. اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢١٦ - ٣١٧ طريق مالك عن محمَّد بن زيد به موقوفًا قال: هذا هو الصَّحيح أنَّه من قول أم سلمة وقد ذكر بعضهم فيه النَّبيّ ﷺ . اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٩٩: وأعله عبد الحق بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا وهو الصواب. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٢٣: في هذا الحديث مقال، وهو أن عبد الرحمن بن عبد الله قد ضعفه يَحْيَى، وقال أبو حاتم الرَّازي: لا يحتج به، والظاهر أنَّه غلط في وقع هذا الحديث. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٣٢٥: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٤٨ لما ذكر كلام ابن الجوزي قال: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روي له البُخاريّ في "صحيحه" ووثقه بعضهم لكنَّه غلط في رفع هذا الحديث والله أعلم، وقد رواه الحاكم مرفوعًا أيضًا، وقال: على شرط البُخاريّ
стр. 1092
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث في "العلل"، فقال: يرويه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن أمه عن أم سلمة، واختلف عنه في رفعه: فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ ، وتابعه هشام بن سعيد من رواية مالك بن سعير عنه، وخالفه ابن وهب فرواه عن هشام بن سعيد موقوفًا، وكذلك رواه مالك، وابن أبي ذئب وابن لهيعة وأبو غسان ومحمد بن مطرف وإسماعيل بن جعفر والدراوردي عن محمَّد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفًا وهو الصواب. اهـ.
ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الطّبرانيّ في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٥٣ قال: حدَّثنا محمَّد بن محمَّد التمار ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا قيس بن الرَّبيع ثنا عمرو مولى عنبسة عن رائطة بنت عبد الله بن محمَّد بن علي، قالت: حدثني أبي عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي مر نساءك لا يصلين عطلًا، ولو أن يتقلدن سيرًا".
قال الطّبرانيّ عقبه: لا يروى عن علي إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به قيس. اهـ.
قلت: محمَّد بن محمَّد التمار، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربَّما أخطأ. اهـ.
وأمَّا قيس بن الرَّبيع الأسدي فقد ضعفه ابن معين وابن المديني.
وقال أبو زرعة: فيه لين. اهـ.
وقال النَّسائيّ: ليس بثقة. اهـ.
стр. 1093
وسئل عنه أحمد: لم ترك النَّاس حديثه فقال: كان يتشيع ويخطئ في الحديث. اهـ.
وكذلك رائطة بنت عبد الله لم أجد من ترجم لها.
وبها أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٢.
رابعًا: أثر عائشة رواه مسدد كما في "المطالب" (٣١٩) قال: حدَّثنا إسماعيل أنا محمَّد بن إسحاق أنا أبو الرجال محمَّد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة ﵂ قالت: قالت عائشة ﵂ لا تصلي المرأة في أقل من ثلاثة أثواب لمن قدر.
قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث.
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ وعبد الرَّزاق ٣/ ١٢٨ رقم (٥٠٢٩) عن مكحول عمن سأل عائشة ﵂ في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل عليًّا ثم ارجع إلي فأخبرني بالذي يقول لك، قال: فأتى عليًّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها فقالت: صدق.
قلت: في إسناده من لم يسم، ووقع عند ابن أبي شيبة عن مكحول قال: سألت عائشة ... وهو خطأ لأن مكحول لم يسمع من عائشة وورد تصويب هذا الإسناد في طبعة ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٠ (٦١٤٢) تحقيق الأعظمي وفيه عن مكحول قال: سُئِلت عائشة.
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٦ من طريق فضيل عن عاصم عن معاذة عن عائشة أنَّها قامت تصلي في درع وخمار، فأتتها الأمة فألقت عليها ثوبًا.
стр. 1094
قلت: إسناده لا بأس به.
خامسًا: أثر ميمونة رواه البيهقي ٢/ ٢٣٣ من طريق ابن لهيعة حدثني بكير عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني وكان يتيمًا في حجر ميمونة، قال: رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار ليس عليها إزار.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١).
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٧٢ من طريق ابن وهب عن بكير بن عبد الله الأشج به.
وله طريق أخرى عند البيهقي ٢/ ٢٣٣ وفي إسنادها من لم يسم.
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٣٢٣) نا أبو النضر نا اللَّيث عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني ربيب ميمونة ﵂ قال: رأيت ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ تصلي في درع سابغ ضيق، وخمار ليس عليها إزار.
قلت: رجاله ثقات.
وقال الحافظ في تعليقه على "المطالب": صحيح موقوف. اهـ.
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٤٢ ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٢٣٣ من طريق الثقة عن بكير به.
стр. 1095
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥ من طريق مالك عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبيد الله الخولاني عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبيِّ ﷺ : أنَّها صلت في درع وخمار.
سادسًا: أثر عبد الله بن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥ من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: إذا صلت المرأة فلتصل في تيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة.
قلت: إسناده صحيح.
سابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ وأحمد بن منيع كما في "المطالب" (٣٢١) وابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٧٤ (٢٤١٠) كلهم من طريق ابن علية ثنا سليمان التَّيميُّ عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال عمر ﵁: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب.
قلت: إسناده ظاهره الصحة، وقد صحَّحه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" والبوصيري في "الإتحاف" ١/ ١٨٢ وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٥١: قال محمَّد بن عبد الله الأنصاري حدَّثنا سليمان التَّيميُّ به، ثم قال ابن كثير عقبه. إسناد صحيح على شرطهما. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٣٥ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التَّيميِّ به وزاد: درع وخمار وإزار.
стр. 1096
باب: الصلاة في الثوب الواحد
٢٠٩ - وعن جابر ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال له "إذا كان الثوبُ واسعًا فَالتَحِفْ به" يعني في الصلاة. ولمسلم "فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به" متفق عليه.
رواه البخاري (٣٦١) قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فجئتُ ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعليَّ ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف، قال: "ما السُّرَى يا جابر؟ " فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ " قلت: كان ثوب -يعني ضاق- قال: "فإن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فاتزر به".
رواه مسلم ٤/ ٢٣١٠ قال: حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت فذكر قصة قدومه على جابر وذكر جابر حديثًا طويلًا، وفيه قال: فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا بيده -يعني شُدَّ وسطَك- فلما فرغ رسول الله قال: "يا جابر" قلت: لبيك يا رسول الله،
стр. 1097
قال: "إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشْدُدْهُ على حِقْوكَ".
* * *
٢١٠ - ولهما من حديث أبي هريرة ﵁: "لا يُصلِّي أحدُكم في الثوبِ الواحدِ ليس على عاتقِهِ منه شيءٌ".
رواه البخاري (٣٥٩) ومسلم ١/ ٣٦٨ والنسائي ٢/ ١٧ وأبو داود (٦٢٦) وابن خزيمة ١/ ٣٧٦ والبيهقي ٢/ ٢٣٨ والشافعي في "المسند" (١٨٥) والدارمي ٢/ ٣١٨ كلهم من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء" هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم بلفظ: "ليس على عاتقه منه شيء".
وعند أبي داود بلفظ: "ليس على منكبيه منه شيء".
وفي الباب عن عمر بن أبي سلمة وجابر وأبي سعيد الخدري وأم هانئ وأبي هريرة وسهل وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك.
أولًا: حديث عمر بن أبي سلمة رواه البخاري (٣٥٦) ومسلم ١/ ٣٦٨ والنسائي ٢/ ٧٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في بيت أم سلمة في ثوب قد خالف بين طرفيه.
وروي عن عمر بن أبي سلمة من وجه آخر ولا يصح كما بينه أبو حاتم في "العلل" ٢٣٦.
стр. 1098
ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٦٩ والبيهقي ٢/ ٢٣٧ كلاهما من طريق أبي الزبير المكي أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب متوشحًا به وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى رسول الله ﷺ يصنع ذلك.
وفي رواية لمسلم: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحدٍ متوشحًا به.
ورواه البخاري (٣٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٦٩ وابن ماجه (١٠٤٨) وأحمد ٣/ ٥٣ والبيهقي ٢/ ٢٣٧ كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي ﷺ قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه قال: ورأيته يصلي في ثوب واحدٍ متوشحًا به.
وروى مسدد كما في "المطالب" (٣٢٩) قال: حدثنا حماد عن أبي هارون قال: سمعت أبا سعيد ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يضر أحدكم أن يصلي في ثوبه مشتملًا، ولكن ليعقده لا يشغله عن صلاته".
قلت: في إسناده أبو هارون العبدي وهو متروك كما سبق (١).
стр. 1099
رابعًا: حديث أم هانئ رواه البخاري (٣٥٧) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال. حدثني مالك بن أنس عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله أن أباه مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: "مرحبًا بأم هانئ" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد.
ورواه مسلم ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ من طريق مالك به.
وللحديث طرق أخرى عند مسلم.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٣٥٨) ومسلم ١/ ٣٦٧ وأبو داود (٦٢٥) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أن سائلًا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله ﷺ : "أَوَلِكُلِّكُمْ ثوبانِ؟ ".
وروى البخاري (٣٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعته -أو كنت سألته- قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه".
سادسًا: حديث سهل رواه البخاري (٣٦٢) ومسلم ١/ ٣٢٦ وأبو داود (٦٣٠) والنسائي ٢/ ٧٠ وأحمد ٣/ ٤٣٣، ٥/ ٣٣١ كلهم من طريق سفيان قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال: كان رجالٌ
стр. 1100
يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء: "لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا".
ورواه أبو داود الطيالسي كما في "المطالب" (٣٢٥) قال: حدثنا عدي بن الفضل عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: كان عامة من يصلي خلف رسول الله ﷺ أصحاب العقد. قلت: وما أصحاب العقد؟ قال: لم يكن لأحدهم إلا ثوب كان يعقده على عنقه.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عدي بن الفضل.
وقد تابعه سفيان الثوري كما عند الشيخين.
سابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه النسائي ٢/ ٧٠ وأبو داود (٦٣٢) والشافعي في "المسند" (١٨٧) وابن خزيمة ١/ ٣٨١ كلهم من طريق موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم وأزرره ولو بشوكة".
وقد رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمد- أي الدراوردي عن موسى به وعند ابن خزيمة من طريق نصر بن علي أخبرنا عبد العزيز به.
وعند النسائي أخبرنا قتيبة قال حدثنا العطاف عن موسى به.
وقد حسن إسناد الحديث النووي في "المجموع" وفي "الخلاصة" ١/ ٣٢٨.
стр. 1101
قلت: وفي تحسينه له نظر لأن الحديث مداره على موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي.
قال أبو داود: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: موسى بن إبراهيم هذا غير موسى بن محمد بن إبراهيم: ذاك ضعيف. اهـ.
وجعلهما أبو داود واحدًا، وفرق بينهما أيضًا البخاري.
وقال علي بن المديني: موسى بن إبراهيم وسط. اهـ.
ولهذا ضعف الحديث البخاري فذكره في "صحيحه" معلقًا بصيغة التمريض في باب: وجوب الصلاة في الثياب، قال: ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ قال: "يزُرُّه ولو بشوكة" في إسناده نظر. اهـ.
ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن حبان "الموارد" (٣٤٧) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، عن حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم في ثوب واحد متوشحًا بهِ - يريد قاعدًا خلف أبي بكر.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
* * *
стр. 1102
٢١١ - وعن أم سلمة ﵂ أنها سألت النبيَّ ﷺ : أَتصلِّي المرأةُ في فِي دِرْعٍ وخِمَارٍ، بغير إزارٍ؟ قال: "إذا كان الدِّرعُ سَابِغًا يُغطِّي ظُهورَ قَدمَيها" أخرجه أبو داود وصحح الأئمة وقفه.
سبق تخريجه ضمن باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصلاة.
* * *
стр. 1103
باب: من طلب باجتهاده جهة الكعبة
٢١٢ - وعن عامر بن ربيعة قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في ليلةٍ مُظلِمَةٍ فأَشكلَتْ علينا القِبْلَةُ فصلَّينا فلما طَلَعتِ الشمسُ إذا نحن صلَّينا إلى غيرِ القِبلَةِ فنزلت ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أخرجه الترمذي وضعفه.
رواه الترمذي (٣٤٥) وابن ماجه (١٠٢٠) وأبو داود الطيالسي (١١٤٥) والبيهقي ٢/ ١١ والدارقطني ١/ ٢٧٢ كلهم من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ... فذكره.
قلت: أشعث بن سعيد أبو الربيع ضعيف.
قال أحمد: مضطرب الحديث ليس بذاك. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.
وقال أبو زرعة: يضعف في الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث سيئ الحفظ يروي المناكير عن الثقات. اهـ.
وقال البخاري: ليس بمتروك وليس بالحافظ عندهم. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.
стр. 1104
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٤٢٨) وأيضًا به أعله الترمذي فقال ٢/ ٢٢: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث، وأشعث بن سعيد السمان يضعف في الحديث. اهـ.
قلت: لم يتفرد به أشعث بل تابعه عمرو بن قيس.
فقد رواه أبو داود الطيالسي (١١٤٥) ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ١١ من طريق الأشعث أبي الربيع وعمر بن قيس قالا ثنا عاصم بن عبيد الله به، وفي آخره زاد: "مضت صلاتكم ونزلت: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ".
قلت: وهذه المتابعة لا بأس بها فإن عمرو بن قيس هو الملائي وهو من رجال مسلم.
لكن الحديث مداره على عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق (١).
وبه أعله ابن القطان، فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٠٤ عنه أنه قال في كتابه: الحديث معلول بأشعث وعاصم. اهـ.
وكذلك به أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣١٦ فقال: وأما عاصم بن عبيد الله، فقال يحيى بن معين: ضعيف ولا يحتج بحديثه وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ كثير الوهم، فاحش الخطأ فترك. اهـ.
стр. 1105
وبه أعله ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٥٩.
وقد حسن الألباني الحديث في "الإرواء" ١/ ٣٢٣ وفيه نظر لما ذكرنا.
* * *
٢١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين المشرقِ والمَغرِبِ قِبْلَةٌ" رواه الترمذي وقواه البخاري.
رواه الترمذي (٣٤٢ - ٣٤٣) وابن ماجه (١٠١١) كلاهما من طريق محمد بن أبي معشر حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: في إسناده أبو معشر وهو ضعيف.
قال الترمذي ٢/ ٢١: وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه واسمه نجيح مولى بني هاشم، قال محمد: لا أروي عنه شيئًا وقد روى عنه الناس. اهـ.
وقد ضعفه ابن المديني.
وقال أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به. اهـ.
وقال ابن معين: كان أميًّا ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو زرعة: صدوق في الحديث وليس بالقوي. اهـ.
стр. 1106
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي وأبو داود: ضعيف. اهـ.
ورواه الترمذي (٣٤٤) قال: حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي حدثنا المُعلي بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكر مثله.
قال الترمذي ٢/ ٢١: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: قال محمد -يعني البخاري-: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر. اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير شيخ الترمذي قال عنه الحافظ: صدوق. والصواب: أنه فيه جهالة واسمه: الحسن بن بكر بن عبد الرحمن المروزي أبو علي.
ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ١/ ٣٢٥ هذا الحديث قال رجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذي الحسن بن أبي بكر كذا هو في نسخ "السنن" أبي بكر حتى النسخة التي صححها أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- وهو خطأ والصواب "الحسن بن بكر" بحذف لفظ "أبي" كما في "التهذيب" و"التقريب" و"الخلاصة" وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو علي نزيل مكة، قال مسلمة: مجهول، لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم في "التهذيب" وكأنه لذلك قال في "التقريب": إنه صدوق. اهـ.
стр. 1107
والحديث ذكره النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٣٤ في قسم الضعيف.
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر كما سيأتي.
وفي الباب عن جابر وابن عمر ومعاذ وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب.
أولًا: حديث جابر رواه الحاكم ١/ ٣٢٤ والبيهقي ٢/ ١٠ والدارقطني ١/ ٢٧١ كلهم من طريق داود بن عمرو الضبي ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا محمد بن سالم عن عطاء عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في مسير أو سير فأظل لنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا. فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزأت صلاتكم".
قال الحاكم ١/ ٣٢٤: هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت كتاب الشيخين فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا. اهـ.
وتعقبه الذهبي في "التلخيص" وقال: هو -يعني محمد بن سالم- أبو سهل واه. اهـ.
قلت: وقد ضعفه الدارقطني والبيهقي كما سيأتي.
وقد حسنه الألباني في "الإرواء" ١/ ٣٢٤ بمجموع طرقه، وفيه نظر، لأنه رواه البيهقي ٢/ ١٠ من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن عبيد الله عن عطاء به.
стр. 1108
قلت: الحديث مداره على محمد بن سالم أبو سهل ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمي كلاهما ضعيف وبهما أعل الحديث الدارقطني ١/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ١٠.
ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (٤٢٩) قول الدارقطني قال: كذا قال: "عن محمد بن سالم" وقال: غيره: عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن عطاء وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي: أما محمد بن سالم: فكان ابن المبارك إذا مرَّ بحديثه يقول اضربوا عليه، وقال أحمد: هو شبه المتروك، وقال يحيى القطان: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث لا يساوي شيئًا، وأما العرزمي فقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال يحيى: لا يكتب حديث، ثم قال ابن الجوزي: على أنه حدث عنه شعبة وسفيان. اهـ.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ١١ من طرق عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه.
وقال البيهقي: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ... ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها. اهـ.
وسيأتي الكلام عن حال العرزمي (١).
стр. 1109
لهذا ذكر النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٣٥ هذا الحديث في قسم الضعيف.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الحاكم ١/ ٣٢٣ والبيهقي ٢/ ٩ كلاهما من طريق أبي يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي ثنا شعيب بن أيوب ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
قال الحاكم ١/ ٣٢٣: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده. اهـ.
قلت: شعيب بن أيوب بن رزيق الصرِيفيني القاضي لم يخرج له الشيخان والحديث رجاله لا بأس بهم غير أن أبا يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي لم أجد له ترجمة.
لهذا لما ذكر الألباني في "الإرواء" ١/ ٣٢٦ قول الحاكم قال: شعيب لم يخرج له الشيخان شيئًا، إنما أخرج له أبو داود فقط، فالحديث صحيح فقط إن كان الراوي عنه يعقوب بن يوسف أبو يوسف الخلال الواسطي ثقة، فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال، وقد تفرد به ... اهـ.
ورواه الحاكم ١/ ٣٢٣ والبيهقي ٢/ ٩ كلاهما من طريق أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
стр. 1110
قال الحاكم ١/ ٣٢٣: محمد بن عبد الرحمن بن مجبر وهو ثقة، عن نافع عن ابن عمر. اهـ. ووافقه الذهبي وفيما قالا نظر، فإن محمد بن عبد الرحمن المُجبَّر، وقيل: المُجَبّر متروك الحديث كما نقل الذهبي في "الميزان".
قال يحيى: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهٍ. اهـ.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال الفلاس: ضعيف. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ. قال البيهقي ٢/ ٩: تفرد بالأول ابن مجبر وتفرد بالثاني يعقوب بن سفيان الخلال، والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٢٨): سئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" قال أبو زرعة. هذا وهم الحديث حديث ابن عمر موقوف. اهـ.
ثالثًا: حديث معاذ رواه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٦) من طريق أحمد بن رشدين قال: حدثنا هشام بن سلام البصري قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ بن جبل ﵁ -
стр. 1111
قال: صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تجلَّت الشمس فقلنا: يا رسول الله، صلينا إلى غير القبلة، فقال: "قد رُفعت صلاتكم بحقها إلى الله ".
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٥: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، واسمه: شمر بن يقظان. اهـ.
قلت: وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٧٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
قلت: وأيضًا شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ضعيف.
قال: ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن مردويه كما ذكره ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٦٠ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
стр. 1112
قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه الكلبي واسمه محمد بن السائب بن بشر وهو متهم بالكذب، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ وهو أيضًا ضعيف.
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٩ من طريق خالد بن مخلد ثنا نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت.
قلت: إسناده ليس بذاك.
قال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ٩. فيه ثلاثة أمور: أحدهما: أن نافع بن أبي نعيم قال أحمد: ليس بشيء في الحديث، حكاه ابن عدي في "الكامل"، وحكى عنه الساجي أنه قال: هو منكر الحديث، الثاني: أن هذا الأثر اختلف فيه على نافع، فرواه عنه ابن أبي نعيم كما مر، ورواه مالك في "الموطأ" عنه أن عمر قال، الثالث: قوله: "إذا توجهت قبل البيت" يحتمل أن يراد به طلب الجهة، فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أول الكلام، وهو قوله: "ما بين المشرق والمغرب قبله".
قلت: وله طريق آخر عند البيهقي ٢/ ٩ وجعله البعض من مسند أبي هريرة.
وقد اختلف في إسناده كما بينه الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (٩٤).
стр. 1113
باب: جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة
٢١٤ - وعن عامر بن ربيعة ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي على راحلَتِهِ حيثُ تَوجَّهَت به. متفق عليه، زاد البخاري: يُومِئُ برأسِهِ، ولم يكن يصنَعُه في المكتوبة.
رواه البخاري (١٠٩٣)، (١٠٩٧) ومسلم ١/ ٤٨٨ والبيهقي ٢/ ٧ كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أخبره، أن أباه أخبره: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت. هذا لفظ لمسلم.
وفي رواية للبخاري (١٠٩٧): رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح، يومئ برأسه أي وجهٍ توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة. وبهذا اللفظ رواه البيهقي.
* * *
٢١٥ - ولأبي داود من حديث أنس ﵁: وكان إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استقبلَ بناقتِهِ القِبلَةَ، فكبَّرَ ثم صلَّى حيث كان وَجْهُ رِكابِهِ. وإسناده حسن.
رواه أبو داود (١٢٢٥) وأحمد ٣/ ٢٠٣ والدارقطني ١/ ٢٩٦ والبيهقي ٢/ ٥ كلهم من طريق ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني
стр. 1114
عمرو بن أبي الحجاج قال: حدثني الجارود بن أبي سبرة قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: إسناده لا بأس به.
وقد صححه ابن السكن كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٦.
وكذلك صححه ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير".
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٥٩: إسناده حسن. اهـ.
وكذا قال النووي في "المجموع" ٣/ ٢٣٤.
وروى البخاري ومسلم عن أنس نحوه ولم يذكر فيه استقبال القبلة عند التكبير كما سيأتي وكذا رواه جماعة من الصحابة.
وفي الباب عن أنس وجابر وابن عمر.
أولًا: حديث أنس رواه البخاري (١١٠٠) ومسلم ١/ ٤٨٨ والبيهقي ٢/ ٥ كلهم من طريق همام حدثنا أنس بن سيرين، قال: تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب -وأومأ همام عن يسار القبلة- فقلت له: رأيتك تصلي لغير القبلة، قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لم أفعله.
ثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٠٩٩) قال: حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي على
стр. 1115
راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة، نزل فاستقبل القبلة.
ثالثًا: حديث: ابن عمر رواه البخاري (١٠٩٨) ومسلم ١/ ٤٨٧ وأبو داود (١٢٢٤) والنسائي ٢/ ٦١ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قِبَلَ أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.
ورواه مسلم ١/ ٤٨٦ من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته حيث توجهت به.
وللحديث عن ابن عمر طرق أخرى عند البخاري ومسلم وغيرهما.
* * *
стр. 1116
باب: المواضع التي نُهي عن الصلاة فيها
٢١٦ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلا المَقبرَةَ والحَمَّامَ. رواه الترمذي وله عِلَّة.
رواه الترمذي (٣١٧) وأبو داود (٤٩٢) وابن ماجه (٧٤٥) وأحمد ٣/ ٨٣ والدارمي ١/ ٣٢٣ والحاكم ١/ ٣٨١ والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ والترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به مرفوعًا.
ورواه عن عمرو بن يحيى كل من عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد الواحد بن زياد وحماد بن سلمة وسفيان.
ورواه الحاكم ١/ ٣٨١ من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة الأنصاري عن أبي سعيد بمثله مرفوعًا.
قال الحاكم ١/ ٣٨١: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ٣٢٠: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ... وأعله بعضهم بما لا يقدح ... اهـ.
قلت: قد اختلف في إسناده وذلك في وصله وإرساله.
стр. 1117
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٨٨: اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري. اهـ.
وقال الترمذي في "السنن" ١/ ٤٣٣: حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب: روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ أثبت وأصح مرسلًا. اهـ.
وقال أيضًا الترمذي في "العلل" ١/ ٢٣٩: كان الدراوردي أحيانًا يذكر فيه عن أبي سعيد وربما لم يذكر فيه والصحيح رواية الثوري وغيره عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسل. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (٢٣١٠) عن حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة" فقال: يرويه عمرو بن يحيى بن عمارة واختلف عنه، فرواه عبد الواحد بن زياد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري متصلًا، وكذا رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو وتابعه سعيد بن سالم القداح ويحيى
стр. 1118
ابن آدم عن الثوري فوصلوه، ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، والمرسل المحفوظ. اهـ. ثم رواه الدارقطني من طريق أبي نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣١٩: أما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد، وتارة لا يذكره. اهـ.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٩٦: اختلف في وصله وإرساله .. ثم قال أيضًا: قال البزار: رواه عبد الواحد بن زياد وعبد الله بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى موصولًا. اهـ.
وقد ضعف النووي الموصول في "الخلاصة" ١/ ٣٢١.
وقال البيهقي ٢/ ٤٣٥: حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٣١ أن الدارقطني سئل عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الواحد بن زياد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد متصلًا، وكذلك رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو، وتابعه سعيد بن سالم القداح ويحيى بن آدم عن الثوري فوصلوه ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا والمرسل المحفوظ. اهـ. وأطال
стр. 1119
ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٢٩ - ٧٣١ في ذكر طرق الحديث والاختلاف الواقع فيه.
* * *
٢١٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن: النبي ﷺ نَهَى أن يُصلَّى في سَبْعِ مَوَاطِنَ: المَزبَلَةِ، والمَجزَرَةِ، والمَقْبَرةِ، وقارِعَةِ الطريقِ، والحَمَّامِ، ومَعاطِنِ الإبلِ، وفوقَ ظَهْرِ بيتِ الله تعالى. رواه الترمذي.
رواه الترمذي (٣٤٦) وابن ماجه (٧٤٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٨٣ كلهم من طريق زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الترمذي ٢/ ٢٤: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وتُكُلِّم في زيد بن جَبِيرة من قِبَل حفظه. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٨٨: لما نقل قول الترمذي: كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا، وقال: وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله، وحديث داود أشبه وأصح وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد. اهـ.
стр. 1120
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" عند حديث (٤٣٥): أما زيد فقد ضعف إلا أنه إذا كان من قبل حفظه فما يخلو الحافظ من الغلط، وداود بن حصين أيضًا قد ضعف إلا أبا زرعة يقول: هو لين. اهـ.
قلت: زيد بن جبيرة يكاد الأئمة أن يجمعوا على ضعفه.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٢٨: زيد بن جَبيرة اتفقوا على ضعفه. اهـ.
وكذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٢٣، وقال أيضًا قال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا متروك لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال الأزدي: متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته. اهـ
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد اهـ.
ثم قال ابن عبد الهادي: وأما داود بن الحصين، فروى له البخاري ومسلم ووثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٧٤٧) والعقيلي ٢/ ٧١ من طريق أبي صالح عن الليث عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر بنحوه.
قلت: أبو صالح هو عبد الله بن صالح وهو ضعيف والعمري أيضًا ضعيف.
стр. 1121
وقد سئل أبو حاتم في "العلل" ١/ ٤١٨ عن إسناد هذا الحديث والذي قبله فقال: جميعًا واهيين. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٢٢٧: في سند ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله العمري المذكور في سنده ضعيف أيضًا، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة. اهـ.
٢١٨ - وعن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا تُصَلُّوا إلى القُبورِ، ولا تَجلِسُوا عليها" رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٦٦٨ وأبو داود (٣٢٢٩) والترمذي (١٠٥٠) والنسائي ٢/ ٦٧ وأحمد ٤/ ١٣٥ كلهم من طريق ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد به مرفوعًا.
ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٦٨ من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر به.
وسيأتي تخريجه موسعًا في كتاب الجنائز.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عمر وجندب وجابر بن سمرة وأسيد بن الحضير والبراء بن عازب وعبد الله بن مغفل.
أولًا: حديث عمر بن الخطاب فقد رواه ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين قالا: ثنا أبو صالح حدثني الليث، حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهرُ بيت
стр. 1122
الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحَمَّام، وعطن الإبل، ومَحَجَّةُ الطريق".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا صالح كاتب الليث.
ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣١٩: أما حديث عمر ففيه كاتب الليث أبو صالح كلهم طعن فيه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٢٩: أبو صالح كاتب الليث، واسمه عبد الله بن صالح، وقد وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روى عنه في "الصحيح". اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" عن ابن دقيق، أنه: قال في "الإمام": وعلته أبو صالح، كاتب الليث واسمه عبد الله بن صالح، فإنه قد تكلم فيه، والحديث في هذه الرواية من مسند عمر، وفي الرواية الأولى من مسند ابن عمر. اهـ.
قلت: وقد وهن كلا الإسنادين أبو حاتم، فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤١٢): سألت أبي عن حديث رواه أبو صالح به، ورواه زيد بن جَبيره عن داود بن حصين ... فقال: جميعًا واهين. اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة وابن عباس رواه البخاري (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم ١/ ٣٧٧ كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس، قالا لما نُزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال -وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا.
стр. 1123
ونحوه حديث أم سلمة عند البخاري (٤٣٤) ومسلم ١/ ٣٧٥، ٣٧٦.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا".
الشاهد: قرن هجر البيوت بالصلاة بالقبور مما يدل على أن القبور تهجر فلا يصلى فيها.
رابعًا: حديث جندب رواه مسلم ١/ ٣٧٧ من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسَة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك".
وسيأتي أحاديث أُخرى في باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد في أول كتاب المساجد.
خامسًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٢٧٥ قال: حدثنا أبو كامل فضل بن حسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة، أن
стр. 1124
رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ" قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا".
سادسًا: حديث أسيد بن الحضير رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ قال: حدثني عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أسيد بن حضير قال: إن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاه، وهو ضعيف كما سبق.
قال الترمذي ١/ ٨٧: روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. اهـ. قلت: حديث البراء سوف يأتي بعد قليل.
أما حديث أسيد بن الحضير فإن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كثير التدليس (١)، وفيه انقطاع.
стр. 1125
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٠٠: هو حديث مرسل، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، والحجاج بن أرطاة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.
سابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٨١) وأبو داود (١٨٤) وأحمد ٤/ ٢٨٨ وابن خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢ كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضؤوا منها" وسئل عن لحوم الغنم، فقال: "لا تتوضؤوا منها"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلُّوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة" هذا لفظ أبي داود، ونحوه لفظ أحمد، ولم يذكر الترمذي "الصلاة" واقتصر على ذكر "الوضوء" فقط.
قلت: رجاله ثقات وعبد الله بن عبد الله هو الرازي مولى بني هاشم وهو ثقة، وثقه النسائي وغيره.
وقال الترمذي ١/ ٨٧: قال إسحاق: أصح ما في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ : حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة. اهـ.
وصححه الإمام أحمد كما في "مسائل" ابنه عبد الله ص ١٨، ونقله أيضًا ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٤٩٨.
وقال ابن خزيمة ١/ ٢٢: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. اهـ.