← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقد سئل أبو حاتم في "العلل" ١/ ٤١٨ عن إسناد هذا الحديث والذي قبله فقال: جميعًا واهيين. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٢٢٧: في سند ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله العمري المذكور في سنده ضعيف أيضًا، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة. اهـ. ٢١٨ - وعن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا تُصَلُّوا إلى القُبورِ، ولا تَجلِسُوا عليها" رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦٦٨ وأبو داود (٣٢٢٩) والترمذي (١٠٥٠) والنسائي ٢/ ٦٧ وأحمد ٤/ ١٣٥ كلهم من طريق ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد به مرفوعًا. ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٦٨ من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر به. وسيأتي تخريجه موسعًا في كتاب الجنائز. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عمر وجندب وجابر بن سمرة وأسيد بن الحضير والبراء بن عازب وعبد الله بن مغفل. أولًا: حديث عمر بن الخطاب فقد رواه ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين قالا: ثنا أبو صالح حدثني الليث، حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهرُ بيت

стр. 1122

الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحَمَّام، وعطن الإبل، ومَحَجَّةُ الطريق". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا صالح كاتب الليث. ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣١٩: أما حديث عمر ففيه كاتب الليث أبو صالح كلهم طعن فيه. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٧٢٩: أبو صالح كاتب الليث، واسمه عبد الله بن صالح، وقد وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روى عنه في "الصحيح". اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" عن ابن دقيق، أنه: قال في "الإمام": وعلته أبو صالح، كاتب الليث واسمه عبد الله بن صالح، فإنه قد تكلم فيه، والحديث في هذه الرواية من مسند عمر، وفي الرواية الأولى من مسند ابن عمر. اهـ. قلت: وقد وهن كلا الإسنادين أبو حاتم، فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤١٢): سألت أبي عن حديث رواه أبو صالح به، ورواه زيد بن جَبيره عن داود بن حصين ... فقال: جميعًا واهين. اهـ. ثانيًا: حديث عائشة وابن عباس رواه البخاري (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم ١/ ٣٧٧ كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس، قالا لما نُزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال -وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا.

стр. 1123

ونحوه حديث أم سلمة عند البخاري (٤٣٤) ومسلم ١/ ٣٧٥، ٣٧٦. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا". الشاهد: قرن هجر البيوت بالصلاة بالقبور مما يدل على أن القبور تهجر فلا يصلى فيها. رابعًا: حديث جندب رواه مسلم ١/ ٣٧٧ من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسَة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". وسيأتي أحاديث أُخرى في باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد في أول كتاب المساجد. خامسًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٢٧٥ قال: حدثنا أبو كامل فضل بن حسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة، أن

стр. 1124

رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ" قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". سادسًا: حديث أسيد بن الحضير رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ قال: حدثني عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أسيد بن حضير قال: إن رسول الله ﷺ قال: "توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاه، وهو ضعيف كما سبق. قال الترمذي ١/ ٨٧: روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. اهـ. قلت: حديث البراء سوف يأتي بعد قليل. أما حديث أسيد بن الحضير فإن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كثير التدليس (١)، وفيه انقطاع.

стр. 1125

قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٠٠: هو حديث مرسل، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، والحجاج بن أرطاة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ. سابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٨١) وأبو داود (١٨٤) وأحمد ٤/ ٢٨٨ وابن خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢ كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضؤوا منها" وسئل عن لحوم الغنم، فقال: "لا تتوضؤوا منها"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلُّوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة" هذا لفظ أبي داود، ونحوه لفظ أحمد، ولم يذكر الترمذي "الصلاة" واقتصر على ذكر "الوضوء" فقط. قلت: رجاله ثقات وعبد الله بن عبد الله هو الرازي مولى بني هاشم وهو ثقة، وثقه النسائي وغيره. وقال الترمذي ١/ ٨٧: قال إسحاق: أصح ما في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ : حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة. اهـ. وصححه الإمام أحمد كما في "مسائل" ابنه عبد الله ص ١٨، ونقله أيضًا ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٤٩٨. وقال ابن خزيمة ١/ ٢٢: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. اهـ.

стр. 1126

ثامنًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه النسائي ٢/ ٥٦ وابن ماجه (٧٦٩) كلاهما من طريق الحسن عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في أعطان الإبل. زاد ابن ماجه في أوله: "صلوا في مرابض الغنم". وفي آخره "فإنها خلقت من الشياطين" يعني الإبل. قلت: الحسن البصري من المكثرين من التدليس، ولم يصرح بالتحديث. ورواه البيهقي ٢/ ٤٤٩ من طريق يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين". قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣١٧: رواه البيهقي هكذا بإسناد حسن اهـ. وقال في "المجموع" ٣/ ١٦٠: حديث حسن. اهـ. ورواه الشافعي في "المسند" (١٩٩) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله بن طلحة عن الحسن به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك كما سبق (١). وسيأتي بعض الأحاديث في باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد رقم الحديث (٢٥٢). * * *

стр. 1127

باب: وجود الأذى في النعلين ونحوهما في الصلاة ٢١٩ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءَ أحدُكم المسجدَ فَلينظُرْ فإن رأى في نَعلَيهِ أذىً أو قَذَرًا فَليَمسَحْهُ وليُصَلِّ فيهما" أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة. رواه أبو داود (٦٥٠) وأحمد ٣/ ٢٠، ٩٢ والبيهقي ٢/ ٤٠٢، ٤٣١ والحاكم ١/ ٣٩١ وابن خزيمة ٢/ ١٠٧ وابن حبان "الموارد" (٣٦٠) وأبو داود الطيالسي (١٥٤) كلهم من طريق حماد عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا ووقع عند أبي داود "حماد بن زيد" والصواب بن سلمة كما صرح به أحمد وأبو داود الطيالسي والبيهقي والحاكم. قال الحاكم ١/ ٣٩١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي ٢/ ٤٠٣ من طريق معمر عن أيوب عن أبي نضرة عن أبي سعيد به بنحوه. قال البيهقي: هذا الحديث يعرف بحماد بن سلمة عن أبي نعامة عبد ربه السعدي عن أبي نضرة وقد روي عن الحجاج بن الحجاج عن أبي عامر الخزاز عن أبي نعامة، وليس بالقوي، وروي من وجه

стр. 1128

آخر غير محفوظ عن أيوب السختياني عن أبي نضرة، وقال: وكأن الشافعي ﵀ رغب عن حديث أبي سعيد لاشتهاره بحماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة، وكل واحد منهم مختلف في عدالته وكذلك لم يحتج البخاري في "الصحيح" بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية. اهـ. وفي هذا نظر لأن حماد بن سلمة مجمع على إمامته. وأبو نعامة أيضًا ثقة فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم. وأما أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك فهو ثقة. ولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي كما في "الجوهر النقي": بأن حماد بن سلمة إمام جليل ثقة ثبت لم يتهم بلون من الألوان. وأما أبو نعامة فقد وثقه ابن معين وأما أبو نضرة فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأخرج مسلم للثلاثة، ولا يلزم من ترك البخاري الاحتجاج بشخص أن يكون للاختلاف في عدالته لأنه لم يلتزم هو ولا مسلم التخريج عن كل عدل لا كلام فيه. وأيضًا لم ينفرد به حماد بل توبع، فقد رواه ابن خزيمة ١/ ٣٨٤ من طريق محمد بن عقيل نا حفص حدثني إبراهيم عن الحجاج عن أبي نعامة به بنحوه. قلت: هذا إسناد لا بأس به، ورجاله كلهم ثقات وحفص بن عبيد الله السلمي صدوق، وقد اختلف في وصله. قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٩٧: اختلف في وصله وإرساله. اهـ.

стр. 1129

قلت: والذي يظهر ترجيح الموصول كما رجحه أبو حاتم. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٣٠) سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : أنه صلى في نعليه ثم خلع نعليه فخلع الناس نعالهم. وذكر الحديث فقال أبي: رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة أن النبي ﷺ مرسل قال أبي: أيوب أحفظ، وقد وهن أيوب رواية هذا الحديث، حديث حماد بن سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج الأحول عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، والمتصل أشبه لأنه اتفق اثنان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . اهـ. والحديث صححه النووي في "المجموع" ٢/ ١٧٩، ٣/ ١٣٢. وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ٣١٤: صحيح ... وقد أعل بالإرسال وليس بشيء ... اهـ. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- في "الفتاوى" ٤/ ٦٧: إسناد حسن. اهـ. وقد أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٨٨ عن معمر عن أيوب عن رجل حدثه عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وفيه رجل لم يسم. والحديث صححه أيضًا النووي فقال في "المجموع" ٣/ ١٣٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.

стр. 1130

وسئل الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (٢٣١٦) عن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: صلى بنا رسول الله ﷺ فخلع نعليه ... فقال: يرويه أبو نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد حدث به حماد بن سلمة والحجاج بن الحجاج وأبو عمر الخزاز وعمران القطان، وروي عن أيوب السختياني عن أبي نعامة مرسلًا، ومن قال فيه: أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة فقد وهم، والصحيح أيوب سمعه من أبي نعامة ولم يحفظ إسناده فأرسله، فالقول قول من قال: عن أبي سعيد. اهـ. * * * ٢٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَطِئَ أحدُكم الأذَى بخُفَّيهِ فطُهورُهما الترابُ" أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. رواه أبو داود (٣٨٦) والبيهقي ٢/ ٤٣٠ وابن حبان "الموارد" (٢٤٩) وابن خزيمة ١/ ١٤٨ كلهم من طريق محمد بن كثير -يعني الصنعاني- عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: إسناده ضعيف لأن في إسناده محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي مولاهم أبو أيوب الصنعاني نزيل مصيصة، قال البخاري: ضعفه أحمد. اهـ.

стр. 1131

وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدًّا. اهـ. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي ثقة. اهـ. وقال علي بن المديني: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ -يعني محمد بن كثير- فالآن لا أحب أن أراه. اهـ. وقال أبو حاتم: دُفِع إلى محمد بن كثير كتابٌ من حديثه عن الأوزاعي، فكان يقول في كل حديث منها: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي. اهـ. وقال أيضًا: كان رجلًا صالحًا سكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن وفي حديثه بعض الإنكار. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الخطأ. اهـ. وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. اهـ. وبه أعله ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ٤٣٠. ورواه أبو داود (٣٨٥) والبيهقي ٢/ ٤٣٠ من طريق العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي به. والعباس بن الوليد بن مزيد ثقة، وكذلك أبوه الوليد بن مزيد ثقة ثبت. وأيضًا قال الأوزاعي في إسناده: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد، فالذي يظهر أن الإسناد فيه راوٍ مجهول. ثم أيضًا اختلف في إسناده.

стр. 1132

فقد رواه ابن حبان (٢٤٨) من طريق الوليد عن الأوزاعي به، ولم يذكر أبيه. وإسناد ابن حبان إن كان هو المحفوظ، فإن رجاله ثقات. وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٦٩) الاختلاف في إسناده، فقال: اختلف فيه عن سعيد المقبري، فرواه عياض بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. ورواه الأوزاعي عن الزبيدي عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عن الأوزاعي. فرواه ابن أبي العشرين وعمرو بن أبي سلمة وبشر بن بكر ومحمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزبيدي عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وأيد قول من قال عن المقبري عن أبيه. انتهى كلام الدارقطني. وفي الباب عن أنس وعائشة وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس ومرسل عن عطاء. أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الحاكم ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ٤٠٤ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٦٣ والبزار في "كشف الأستار" (٦٠٥) كلهم من طريق عبد الله بن المثنى الأنصاري عن ثمامة عن أنس: أن النبي ﷺ لم يخلع نعليه في الصلاة قط إلا مرة واحدة، خلع فخلع الناس، فقال: "ما لكم؟ " قالوا: خلعتَ فخلعنا، فقال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا أو أذى".

стр. 1133

قلت: رجاله لا بأس بهم. قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٣٦: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبد الله بن المثنى ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي والألباني في "الإرواء" ١/ ٣١٥. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٦: رجاله رجال الصحيح. اهـ. ثانيًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٣٨٧) وعنه البيهقي ٢/ ٤٣٠ قال: ثنا محمود بن خالد ثنا محمد -يعني ابن عائذ- حدثني يحيى -يعني ابن حمزة- عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة بمعناه، أي بمعنى حديث أبي هريرة. قلت. رجاله ثقات، لكن أعله البيهقي في "المعرفة" بأن القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشة. وتبعه على ذلك ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ١/ ٤٣١. ثالثًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٦٣ قال: حدثنا محمد بن النضر نا أبو غسان ثنا زهير ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: خلع رسول الله ﷺ نعليه وهو يصلي فخلع من خلفه نعالهم، فقال: "ما

стр. 1134

حملكم على خلع نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا، فقال: إن جبريل أخبرني أن في إحداهما قذرًا، فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي حمزة إلا زهير. اهـ. قلت: أبو حمزة اسمه ميمون الأعور، قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٦. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٦٤ قال: حدثنا مطلب ثنا عبد الله حدثني يحيى بن أيوب عن عباد بن كثير عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خلع نعليه، فلما أحسَّ به الناس، خلعوا نعالهم، فلما فرغ من الصلاة، أقبل على الناس فقال: "إن الملك أتاني فأخبرني أن بنعلي أذى فإذا جاء أحدكم إلى باب المسجد فليقلب نعليه فإن رأى فيهما شيئًا فليمسحها ثم ليصلي فيهما، إن بدا له، أو ليخلعهما".

стр. 1135

قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أيوب عن محمد إلا عباد تفرد به يحيى. اهـ. قلت: في إسناده عباد بن كثير الثقفي البصري قال أبو طالب: قال أحمد: هو أسوأ من الحسن بن عمارة وأبي شيبة، روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان صالحًا، قلت: فكيف روى ما لم يسمع؟ قال: البله والغفلة. اهـ. وقال ابن معين ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال أخرى: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار. اهـ. وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه كان شيخًا صالحًا وكان لا يضبط الحديث. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. قلت: وأيضًا عبد الله هذا إن كان هو عبد الله بن صالح كاتب الليث فهو ضعيف ضعفه أحمد وابن المديني وغيرهما، وإن كان غيره فلا أدري من هو، والذي يظهر أنه هو كاتب الليث. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٥: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري ضعيف. اهـ.

стр. 1136

وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٧٨: إسناده ضعيف ومعلول أيضًا. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٣٧) عن حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ... فذكره، فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه عباد بن كثير عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووهم فيه، ورواه معمر عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد وهو الصواب، ورواه داود العطار عن حسين المازني عن معمر عن أيوب عن أبي نضرة عن أبي سعيد. اهـ. خامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٩٩ من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا قال: "إن جبريل ﵇ أتاني فقال: إن فيهما دم حَلَمَة" قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه فرات بن السائب وهو ضعيف كما سبق (١). لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣١٥: فرات ضعيف والصحيح ما قبل هذا. اهـ. يعني حديث أبي سعيد الخدري.

стр. 1137

سادسًا: مرسل عطاء رواه عبد الرزاق ١/ ٣٨٨ رقم (١٥١٤) عن ابن جريج عن عطاء قال: حدثت: أن النبي ﷺ صلى في نعليه ثم خلعهما فوضعهما على يساره فلما انصرف قال: "لم خلعتم نعالكم؟ " فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا قال: "إنما خلعتهما أن جبرائيل جاءني فقال: فيها خبثًا، فإذا جئتم أبواب المسجد أو المساجد فتعاهدُوها، فإن كان بها خبث فحكوها ثم ادخلوا فصلوا في نعالكم". قلت: إسناده ضعيف قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ٣٠: قالوا: مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها، لأنهما يأخذان عن كل أحد. اهـ. سابعًا: مرسل بكر بن عبد الله رواه أبو داود (٦٥١) قال: حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل- ثنا أبان ثنا قتادة حدثني بكر بن عبد الله عن النبي ﷺ بنحو حديث أبي سعيد الخدري وفيه قال: فيهما خبث. قلت: رجاله ثقات، وأبان هو ابن يزيد العطار وهو ثقة. ورواه الحارث كما في "المطالب" (٣٨٤) قال: حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن إبراهيم ثنا بكر بن عبد الله المزني بنحوه. قلت: هو مع إرساله ضعيف لأن الحسن بن قتيبة ضعيف جدًّا. * * *

стр. 1138

باب: تحريم الكلام في الصلاة ٢٢١ - وعن مُعاويةَ بن الحَكَم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذِهِ الصلاةَ لا يَصلُحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النّاسِ، إنما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءَةُ القرآنِ" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٨١ وأبو داود (٩٣٠) والنسائي ٣/ ١٤ - ١٥ وأحمد ٥/ ٤٤٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ والبيهقي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهُ! ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتُونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي! ما رأيتُ مُعلمًا قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة ... " فذكره. * * * ٢٢٢ - وعن زيد بن أرقم أنه قال: إن كنَّا لنتكلم في الصلاةِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يُكلِّمُ أحدُنا صاحبَه بحاجته حتى نزلت:

стр. 1139

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. متفق عليه، واللفظ لمسلم. رواه البخاري (١٢٠٠) ومسلم ١/ ٣٨٣ والترمذي (٤٠٥) والنسائي ٣/ ١٨ والبيهقي ٢/ ٢٤٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٣١ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال لي زيد بن أرقم فذكره. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجابر. أولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (١١٩٩)، (١٢١٦) ومسلم ١/ ٣٨٢ وأبو داود (٩٢٣) والبيهقي ٢/ ٢٤٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٣٥ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كُنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: "إن في الصلاة شغلًا". ورواه أبو داود (٩٢٤) والنسائي ٣/ ١٩ كلاهما من طريق عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود. ثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٢١٧) ومسلم ١/ ٣٨٤ والبيهقي ٢/ ٢٤٩ كلهم من طريق كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ فبعثني في حاجة فرجعت وهو

стр. 1140

يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد عليَّ فلما انصرف قال: "إنه لم يمنعني أن أَرُدَّ عليكَ إلا أني كنت أصلي". ورواه مسلم ١/ ٣٨٣ من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، ثم كلمته، فقال لي هكذا، فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: "ما فعلتَ في الذي أرسلتُكَ له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي". * * *

стр. 1141

باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ٢٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّسبيحُ للرجالِ، والتَّصفيقُ للنساءِ" متفق عليه، زاد مسلم "في الصلاة". رواه البخاري (١٢٠٣) ومسلم ١/ ٣١٨ وأبو داود (٩٣٩) وابن ماجه (١٠٣٤) والنسائي ٣/ ١١ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ٢٤٦ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه البيهقي ٢/ ٢٤٧ من طريق حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش عن طهمان عن سليمان الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق". قال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٨١٦: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ. ورواه مسلم ١/ ٣١٩ والترمذي (٣٦٩) كلاهما من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء". ورواه أيضًا مسلم ١/ ٣١٩ والبيهقي ٣/ ٢٤٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه مرفوعًا بمثله.

стр. 1142

وروى أبو داود (٩٤٤) والدارقطني ٢/ ٨٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٢ وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٢١١) وابن الجوزي في "العلل" ١/ ٤٣٠ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم عنه، فليعدها" يعني الصلاة. قلت: في إسناده ابن إسحاق مدلس وقد عنعن كما سبق (١). قال: ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ابن إسحاق مجروح، قد كذبه مالك وهشام بن عروة، وأبو غطفان مجهول. اهـ. وفيما قاله نظر. لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٩٣٢: أبو غطفان هو ابن طريف ويقال: ابن مالك المري، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له مسلم في "صحيحه"، وذكر ابن القطان أن راوي هذا الحديث غير راوي لا يعرف، وليس كما قال .. اهـ. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٢٤١، ٣٧٦، ٤٣٢، ٤٤٠، ٤٧٣، ٤٧٩، ٤٩٢، ٥٠٧، ٥٢٩. وفي الباب عن سهل بن سعد وابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب.

стр. 1143

أولًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (١٢٠٤) ومسلم ١/ ٣١٦ وابن ماجه (١٠٣٥) وأبو داود (٩٤١) والبيهقي ٢/ ٢٤٦ كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي ﷺ فصلى، ثم انصرف فقال: "يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك"، قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء"، هذا لفظ مسلم، وقطعه البخاري في عدة مواضع. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٠٣٦) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل وعبيد الله عن نافع أنه كان يقول: قال ابن عمر: رخّص رسول الله ﷺ للنساء في التصفيق، وللرجال في التسبيح.

стр. 1144

قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ١٩٩: إسناده حسن. اهـ. وفيه نظر فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٧٨): سألت أبي عن حديث رواه سويد بن سويد بن سعيد عن يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: رخص رسول الله ﷺ للنساء في التصفيق في الصلاة وللرجال في التسبيح، قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. اهـ. قلت: شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي وثقه الإمام أحمد. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان يدلس ويكثر. اهـ. وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن، ما ليس من حديثه. اهـ. وقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه، فقلت له: فأيشٍ حاله، قال: أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، مضطرب الحفظ ولا سيما بعدما عمي. اهـ. وقال صالح بن محمد: صدوق إلا أنه كان عمي فكان يلقن أحاديث ليست من حديثه. اهـ. ثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٥٧ قال: حدثنا عبيدة بن حميد حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن

стр. 1145

جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه يحيى بن سعيد، وقال أحمد: كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ. وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى. اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي. وقد تابعه ابن لهيعة كما عند الإمام أحمد ٣/ ٣٤٨ لكن لا يفرح بها لأن ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، كما سبق بيانه (١). وهناك متابعة ثالثة عند الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٧٨ فقد رواه من طريق أشعث عن أبي الزبير به. قلت: وأشعث هو ابن سوار الكندي وهو ضعيف كما سبق بيانه (٢). رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٧٨ قال: حدثنا أحمد بن قاسم بن مساور ثنا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر، نا عبد الله بن عبد القدوس

стр. 1146

عن الأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء". وقد وقع في إسناد الطبراني اسم الصحابي "أَبو سعد" والصواب أَبو سعيد الخدري، لأن أبا هارون معروف بالرواية عنه. وأيضًا رواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٥٦٥) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا جعفر الأحمر عن أبي هارون عن أبي سعيد بمثله. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أبا هارون اسمه عمارة بن جوين البصري، ضعفه شعبة. وقال البخاري: تركه يحيى القطان. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن معين: كان عندهم لا يصدق في حديثه. اهـ. وقال أَبو حاتم: ضعيف. اهـ. ونحوه قال أَبو زرعة. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (٤٨٤٠): متروك، ومنهم من كذبه، شيعي. اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب العالية". خامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٩٨ قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن علي ﵁ -

стр. 1147

قال: كنت إذا استأذنت على رسول الله ﷺ إن كان في صلاة سَبَّحَ، وإن كان في غير ذلك أذِن. ورواه عبد الله كما في زياداته على "المسند" ١/ ٧٩ قال: حدثني أَبو كريب محمد بن العلاء ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر به، بنحوه. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي ضعفه الإمام أحمد وابن معين. وقال ابن المديني: منكر الحديث. اهـ. ووثقه أحمد بن صالح وأَبو زرعة. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه. اهـ وقال البخاري: مقارب الحديث ... اهـ. وأيضًا في إسناده يحيى بن أيوب الغافقي. قال أحمد: سيئ الحفظ، وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اهـ. وقال أَبو حاتم: محل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب ... اهـ. وقد وثقه ابن معين وأَبو داود والنسائي في رواية. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٢/ ٥٩٧ (٥٩٨): إسناده ضعيف جدًّا. اهـ.

стр. 1148

وقد اختلف في إسناده فقد، رواه أَبو يعلى كما في "المطالب" (٥٦٢) قال: حدثنا إسحاق -هو ابن أبي إسرائيل- ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ بنحوه. قلت: في إسناده علي بر زيد بن جدعان وهو متروك كما سبق (١). ورواه أحمد ١/ ٧٧ قال: حدثنا أَبو سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد الثقفي ثنا عمارة بن القعقاع عن الحارث بن يزيد العكلي عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نُجَي عن علي بنحوه. قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٢/ ٥٦٨ (٥٧٠): إسناده ضعيف، عبد الله بن نُجَي -بالتصغير- ابن سلمة الحضرمي. ثقة وثقه النسائي وابن حبان ولكنه لم يسمع من علي، بينه وبينه أَبوه كما جرم بذلك ابن معين فهذا منقطع. اهـ. * * *

стр. 1149

باب: الخشوع في الصلاة ٢٢٤ - وعن مُطَرِّفِ بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ عن أبيه، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يصلي، وفي صدره أزِيزٌ كأزيرِ المِرْجَلِ، مِن البكاءِ. أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة، وصححه ابن حبان. رواه أَبو داود (٩٠٤) والنسائي ٣/ ١٣ والترمذي في "الشمائل" (٣٠٥) وأحمد ٤/ ٢٥ وابن حبان في "الموارد" (٥٢٢) والبيهقي ٢/ ٢٥١ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٤٤ والحاكم ١/ ٣٩٦ وابن خزيمة ٢/ ٥٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرّف عن أبيه به مرفوعًا. قلت: إسناده قوي ورجاله كلهم ثقات. وقد صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان. وفي الباب عن أبي هريرة وشداد بن أوس وأبي الدرداء وعوف بن مالك وعمرو بن العاص والفضل بن العباس. أولًا؛ حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أَبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا أَبو شعيب الحراني أخبرني أبي أنبا إسماعيل ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه.

стр. 1150

ورواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد بمثله مرسلًا. وقال البيهقي ٢/ ٢٨٣: ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا، وهذا هو المحفوظ. اهـ. ورواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق يونس بن بكير عن عبد الله بن عون عن محمد بمثله مرسلًا. قال البيهقي ٢/ ٢٨٣: وروي ذلك عن أبي زيد سعيد بن أوس عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة موصولًا، والصحيح المرسل. اهـ. ورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق أبي علي حامد بن الرفاء الهروي ثنا محمد بن يونس ثنا سعيد أَبو زيد الأنصاري، فذكره. قلت: محمد بن يونس الذي يظهر أنه الكديمي وهو متهم. ثانيًا: حديث شداد بن أوس رواه الطبراني في "الكبير" ٧/ ٢٩٥ قال: حدثنا محمد بن خالد الراسبي ثنا مهلب بن العلاء ثنا شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: "إن أول ما يرفع من الناس الخشوع". قلت: في إسناده عمران بن داود القطان مختلف فيه. فقد ضعفه ابن معين والنسائي. ووثقه أحمد. وللحديث شاهد كما سيأتي.

стр. 1151

ثالثًا: حديث أبي الدرداء رواه الحاكم ١/ ١٧٩ قال: حدثنا أَبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري، وأَبو الحسن أحمد بن محمد العنبري قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء" قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبنائنا، فقال: "ثكلتك أمك يا زياد إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟ ". قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أَبو الدرداء؟ وأخبرته بالذي قال، قال: صدق أَبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا. قال الحاكم ١/ ١٧٩: هذا إسناد صحيح من حديث البصريين. اهـ. ووافقه الذهبي. وحسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٣٦. قلت: في إسناده عبد الله بن صالح بن مسلم الجهني أَبو صالح كاتب الليث، وسبق الكلام عليه، وباقي رجاله ثقات.

стр. 1152

وله طريق آخر من حديث عوف بن مالك كما سيأتي. رابعًا: حديث عوف بن مالك رواه أحمد ٦/ ٢٦ - ٢٧ قال: حدثنا علي بن بحر قال: ثنا محمد بن حمير الحمصي قال: حدثنا إبراهيم ابن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال: حدثنا جبير ابن نفير عن عوف بن مالك أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم فنظر في السماء، ثم قال: "هذا أوان العلم أن يرفع"، فقال له رجل من الأنصار يقال له: زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد عَلَّمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة" ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين، وعندهما ما عندهما من كتاب الله ، فلقي جبيرُ بن نفير شدادَ بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ... ثم قال شداد بن أوس: وهل تدري أي العلم أول أن يُرفَع؟ قال: قلت: لا أدري، قال: الخشوع، حتى لا تكاد ترى خاشعًا. قلت رجاله ثقات، وإسناده قوي. ورواه الحاكم ١/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكر حدثني الليث بن سعد عن إبراهيم بن أبي عبلة به. قال الحاكم ١/ ١٧٩: هذا صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته، والشاهد لذلك فيه شداد بن أوس، فقد سمع جبير بن نفير الحديث منهما جميعًا، ومن ثالث من الصحابة وهو أَبو الدرداء. اهـ.

стр. 1153

ورواه الطبراني في "الكبير" ١٨/ ٤٣ من طريق عبد الله بن صالح حدثني الليث به. قلت: وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد سبق الكلام عليه. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٠. خامسًا: حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٠٦ قال: حدثنا عبد بن حميد وحجاج بن الشاعر كلاهما عن أبي الوليد قال عبد: حدثني أَبو الوليد حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص حدثني أبي عن أبيه قال: كنت عند عثمان فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله يقول: "ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله". سادسًا: حديث الفضل بن عباس رواه الترمذي (٣٨٥) قال: حدثنا سويد بن نصرٍ حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الليث بن سعد نا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أَنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى، تَشَهّد في كل ركعتين وتَخَشَّع وتَضرَّع وتمسكن وتَذرَّع وتُقنع يديك، يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك وتقول؛ يارب يارب ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا".

стр. 1154

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن نافع بن العمياء قال ابن المديني: مجهول. اهـ. وقال البخاري: لم يصح حديثه. اهـ. كذلك أيضًا اختلف في إسناده. فقد رواه أحمد ٤/ ١٦٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٠ كلاهما من طريق شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن ابن أبي أَنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب أن النبي ﷺ قال: فذكره، وفي لفظ ابن خزيمة قصور. * * *

стр. 1155

باب: التنحنح في الصلاة ٢٢٥ - وعن علي قال: كان لي من رسولِ الله ﷺ مَدْخَلانِ، فكنتُ إذا أتيتُه وهو يُصلِّي، تَنَحْنَحَ لي. رواه النسائي وابن ماجة. رواه النسائي ٣/ ١٢ وابن ماجة (٣٧٠٨) كلاهما من طريق مغيرة عن الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجيٍّ عن علي فذكره. ورواه النسائي ٣/ ١٢ وأحمد ١/ ٧٧ وابن خزيمة ٢/ ٥٤ كلهم من طريق الحارث العكلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن علي بمثله. قلت: وهذا الحديث مختلف في إسناده وفيه انقطاع فإن ابن نجي لم يسمعه من علي بل يرويه عن أبيه عن علي. فقد رواه النسائي ٣/ ١٢ قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا أَبو أسامة، قال: حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك قال: حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه قال: قال لي علي: كانت لي منزلة من رسول الله ﷺ لم تكن لأحد من الخلائق فكنت آتيه كل سحرٍ فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلا دخلت عليه. قلت: نجي الحضرمي الكوفي فيه جهالة، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. اهـ.

стр. 1156

وهو تابعي ولم أجد له كثير حديث، ولم أستطع أن أميز حاله، فأنا أتوقف فيه، ولم أجد من وثقه غير العجلي، وظاهر كلام ابن حبان تضعيفه إذا انفرد. وقد اختلف في متنه أيضًا. فسأل ابن خزيمة ٢/ ٥٤: قال جرير: عن المغيرة عن الحارث وعمارة عن الحارث "يسبح" وقال أَبو بكر بن عياش عن المغيرة: "ينحنح". اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٠٣: رواه من حديث أبي بكر بن عياش عن مغيرة بلفظ: "فنحنح" بدل "فسبح" وكذا رواه ابن ماجة وصححه ابن السكن قال البيهقي: وهذا مختلف في إسناده ومتنه قيل: "سبح" وقيل: "تنحنح" قال: ومداره على عبد الله بن نجي قلت: واختلف عليه فقيل عنه عن علي وقيل أبيه عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أَبوه. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ٣١٢. هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وله ثلاثة علل: ضعفما راويه، واضطراب إسناده ومتنه، ففي رواية "سبح" بدل "تنحنح" ولذلك ضعفه البيهقي وغيره، وقال النووي في "المجموع": وضعفه ظاهر بين اهـ. * * *

стр. 1157

باب: رد السلام في الصلاة ٢٢٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قُلْتُ لبلالٍ: كيف رأيت النبيَّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين يُسَلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفَّهُ. أخرجه أَبو داود والترمذي وصححه. رواه الترمذي (٣٦٨) وأَبو داود (٩٢٧) والبيهقي ٢/ ٢٥٩ كلهم من طريق هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر به. قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٤٩. والنووي في "الخلاصة" ١/ ٥٠٨. ورواه النسائي ٣/ ٥ قال: أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: دخل النبي ﷺ مسجد قُباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيبًا وكان معه كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلم عليه قال: كان يشير بيده. قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٢/ ٤١: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. اهـ.

стр. 1158

وفي الباب عن صهيب وأنس وجابر وابن مسعود وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث صهيب رواه أَبو داود (٩٢٥) والنسائي ٣/ ٥ والترمذي (٣٦٧) وفي "العلل الكبير" ١/ ٢٤٨ والبيهقي ٢/ ٢٥٨ كلهم من طريق الليث عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله قال: مررت على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي فسلمت عليه فردَّ عليَّ إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بإصبعه. هذا لفظ النسائي، وعند أبي داود بلفظ: ولا أعلمه إلا قال إشارة بإصبعه. وقال أَبو داود: وهذا لفظ حديث قتيبة. قلت: الليث في هذا الإسناد هو ابن سعد كما صرح به البيهقي والترمذي في "العلل الكبير" وهو ثقة جليل. وأما نابل صاحب العباء فهو من التابعين كما ذكره مسلم. وقال النسائي: ليس بالمشهور. اهـ. وقال في موضع آخر: ثقة. اهـ. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة، فأشار بيده أن لا. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". ويظهر أن الأولى توثيقه، وذلك لتوثيق النسائي له لأنه من الأئمة المتقدمين الذين أدركوا عصر الرواية، ثم هو من كبار التابعين ولم أجد شيئًا ينكر عليه.

стр. 1159

والحديث صححه الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩. ثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه أحمد ٣/ ١٣٨ والدارقطني ٢/ ٨٤ كلاهما من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أَنس أن النبي ﷺ : كان يشير في الصلاة. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن الاستدلال بعموم هذا الحديث الذي يظهر أنه فيه نظر. فقد قال أَبو حاتم كما في "العلل" ١/ ١٦٠ - ١٦١: اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي ﷺ "أنه ضعف فقدم أبا بكر يصلي بالناس" وقال: أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة وأدخله في باب: من كان يشير بإصبعه في الصلاة، وأوهم أن النبي ﷺ إنما أشار بيده في التشهد وليس كذلك، قال: عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: فإشارة النبي ﷺ إلى أبي بكر كان في الصلاة أو قبل دخول الصلاة؟ فقال: أما في حديث شعيب عن الزهري لا يدل على شيء من هذا. اهـ. ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٨٣ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعتني لحاجةٍ ثم أدركته وهو يسير، قال قتيبة: يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلمت آنفا وأنا أصلي" وهو موجه حينئذ قبل المشرق. ورواه مسلم ١/ ٣٨٣ من طريق زهير حدثني أَبو الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته

стр. 1160

وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته، فقال لي هكذا -فأومأ زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ يوميء برأسه، فلما فرغ قال: "ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي". ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٨ من طريق سفيان عن أبي الزبير به وفيه قال: فسلمت عليه فرد علي إشارة. اهـ. هذا هو الشاهد. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٢٦٠ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ١٧٦ كلاهما من طريق محمد بن الصلت أبي يعلى التوزي ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن هشام عن محمد عن أبي هريرة ﵁ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه، فأومأ برأسه. وأصله في "الصحيحين" كما سبق في باب: تحريم الكلام في الصلاة بدون ذكر زيادة: "أومأ برأسه". قال البيهقي ٢/ ٢٦٠: تفرد به أَبو يعلى محمد بن الصلت التوزي" اهـ. قلت: هو صدوق له أوهام ولعل هذه الزيادة من أوهامه. قال أَبو حاتم عنه: صدوق كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره، وربما وهم. اهـ. ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (٥٩٧١): صدوق يهم. اهـ.
следующие страницы →