← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أنه قال هذا حديث منكر وقال أبو داود السجستاني روي مرفوعًا ولا يصح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما اهـ. وروي الحفر من حديث أبو مسعود أيضًا كما سيأتي. وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وعبد الله بن معقل ومرسل طاووس. أولًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٢٠) وأحمد ٢/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١ / رقم (٢٩٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٨ كلهم من طريق الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس؛ فقال لهم النبي ﷺ . "دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". وللحديث طرق أخرى في السنن وغيرها. ثانيًا حديث عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤ والدارقطني ١/ ١٣١ - ١٣٢ وأبو يعلى في "المقصد" (١١٦)

стр. 142

كلهم من طريق أبي بكر بن عياش قال ثنا سمعان بن مالك المالكي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر رسول الله ﷺ بمكانه فاحتفر؛ فصب عليه دلو من ماء؛ فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم فقال رسول الله ﷺ . "المرء مع من أحب". ورواه عن أبي بكر يحيى بن عبد الحميد الحماني عند الطحاوي وأبو هشام الرفاعي عند الدارقطني. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه سمعان بن مالك المالكي قال أبو زرعة ليس بالقوي اهـ. وقال الدارقطني عقب الحديث سمعان مجهول اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٦) سمعت أبا زرعة يقول حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال "احفروا موضعه" قال هذا حديث ليس بقوي اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له اهـ. ونقل آخره أيضًا ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٧٨ وأعله بأبي هشام الرفاعي فقال قال البخاري. رأيتهم مجمعين على ضعفه اهـ. قلت أخرج له مسلم وضعفه ابن نمير وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.

стр. 143

والحديث ضعفه البيهقي ٢/ ٤٢٨ فقال ليس بصحيح اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢٥ عن الإمام أحمد تضعيفه. وضعفه أيضًا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٦. وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٢٧) عن هذا الحديث فقال. يرويه أبو بكر بن عياش، واختلف عنه؛ فرواه يوسف الصفار وأبو كريب وحسين بن عبد الأول عن أبي بكر بن عياش عن سمعان المالكي، وقال أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني وسليمان بن داود الهاشمي وأبو هشام الرفاعي عن أبي بكر عن سمعان بن مالك، وقال أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر عن المعلى بن سمعان الأسدي، وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر عن المعلى المالكي ويقال إن الصواب لمعلى بن سمعان، والله أعلم، وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه "فأمر بمكانه فحفر" وليست بمحفوظ عن أبي بكر بن عياش وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس. اهـ. كما سبق بيانه. ثالثًا حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٥٣٠) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن أبي حميد ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال "لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك؟ " قال فشج

стр. 144

يبول. فقال أصحاب النبي ﷺ : منه فقال رسول الله ﷺ "دعوه" ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي أبو الخطاب البصري ضعيف وقد ترك حديثه. قال أحمد ترك الناس حديثه. اهـ. وقال أبو موسى. ما سمعت ابن مهدي ولا يحيى يحدثان عنه ضعيف الحديث اهـ. وقال ابن معين ضعيف الحديث اهـ. وقال البخاري منكر الحديث. وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب اهـ. ونقل الترمذي عنه أنه قال ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا اهـ. وقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضح آخر متروك اهـ. وقال أبو داود والدارقطني ضعيف اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ فقال رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم اهـ. وروي الحديث من وجه آخر عن واثلة ولا يصح؛ ففي "سؤالات البرذعي لأبي زرعة" كما في كتاب "الضعفاء والكذابين" مع كتاب

стр. 145

"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ قال البرذعي. قلت عمران بن نوح قال ليس بذاك حدث عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة: أن أعرابيًّا بال في المسجد قال أبو زرعة. أراه عندي عبيد الله بن أبي حميد، هذا حديث عبيد الله بن أبي حميد اهـ. رابعًا حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤ / رقم (٢٥٥٧) والبزار كما في "كشف الأستار" (٤٠٩) وفي "مختصر زوائده" لابن حجر (٢٦٥) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٥٢) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام ففحج ثم بال؛ فهم الناس به؛ فقال النبي ﷺ . "لا تقطعوا على الرجل بوله" ثم قال. "ألست بمسلم؟ " قال بلى، قال. "ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ " قال والذي بعثك بالحق ما ظننته إلا صعيدًا من الصعدات فبلت فيه؛ فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب على بوله. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "مختصر زوائد البزار" ١/ ٢١٢ فقال لكن أبو أويس ضعيف وإن أخرج له مسلم وحده متابعة اهـ.

стр. 146

قلت: أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك المدني اختلف فيه قال الإمام أحمد كما في رواية أبي داود ليس به بأس اهـ. وقال ثقة. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز اهـ. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس بقوي اهـ. وقال مرة أبو أويس وابنه ضعيفان اهـ. وقال ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفًا. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة صدوق صالح الحديث وإلى الضعف ما هو اهـ. وقال البخاري ما روى من أصل كتابه فهو أصح اهـ. وقال أبو داود صالح الحديث اهـ وقال أبو زرعة صالح صدوق كأنه لين اهـ. وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بالقوي اهـ. فظاهر حاله أنه لا بأس به في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث يشهد له ما سبق، وكذلك ابنه إسماعيل اختلف فيه فقد وثقه الإمام أحمد، وروي عن ابن معين توثيقه وروي عنه أيضًا تضعيفه، وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلًا اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ. وقد أخرج له الشيخان لكن لعلهما انتقيا حديثه.

стр. 147

خامسًا حديث عبد الله بن معقل المزني سبق تخريجه في أول هذا الباب. سادسًا مرسل طاووس رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٤ قال. حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن طاووس أن النبي ﷺ أمر بمكانه أن يحفر. وعزاه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٩ وفي "الفتح" ١/ ٣٢٥ لسعيد بن منصور وقال الحافظ ابن حجر رواته ثقات اهـ. * * *

стр. 148

باب: ما جاء في طهارة ميتة الحوت والجراد ١٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ . "أُحِلَّت لنا مَيتَتانِ ودَمَانِ؛ فأما المَيتَتَانِ فالجرادُ والحوتُ، وأما الدَّمانِ: فالطِّحَالُ والكَبِدُ" أخرجه أحمد وابن ماجه وفيه ضعف. رواه أحمد ٢/ ٩٧ وابن ماجه (٣٣١٤) والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٧/ ١٩١ وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". وعند البيهقي في "المعرفة" وقال أحسبه قال: "الكبد والطحال". قلت: وهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال عنه ابن حبان. إنه كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم، حتى كثير ذلك في روايته من رفع الموقوفات، وإسناد المراسيل فاستحق الترك اهـ. وقال عنه أحمد حديثه هذا منكر اهـ. وقال عنه النسائي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف اهـ.

стр. 149

وتابع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخواه عبد الله وأسامة بمتابعة لا يفرح بها كما هو عند البيهقي ١/ ٢٥٤ وابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٩٧ كلاهما من طريق عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه. ورواه الدارقطني ١/ ٢٧٢ من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه. قلت الحديث مداره على أبناء زيد بن أسلم وهم ضعفاء. قال ابن معين: أسامة بن زيد بن أسلم وعبد الله بن زيد بن أسلم وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، هؤلاء إخوة وليس حديثهم بشيء جميعًا اهـ. وسأل الإمام أحمد عن أسامة بن زيد بن أسلم؛ فقال أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن زيد هم ثلاثة بنو زيد بن أسلم؛ فأسامة وعبد الرحمن متقاربان ضعيفان وعبد الله ثقة اهـ. وقال علي بن المديني ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة اهـ. ولهذا قال البيهقي عقبة ١/ ٢٥٤ أولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء جرحهم يحيى وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد اهـ. قلت وقد وقع في الحديث أيضًا اختلاف في رفعه ووقفه فقد رفع الحديث أبناء زيد بن أسلم وأيضًا رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان.

стр. 150

ورواه موقوفًا عنه ابن وهب عن سليمان بن بلال كما هو عند البيهقي ١/ ٢٥٤ من طريق ابن وهب ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فالجراد والحيتان، والكبد والطحال. قال البيهقي ١/ ٢٥٤ هذا إسناده صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٨ وهو أصح وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وسيأتي. وقال ابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٩٧ وهذا الحديث يرفعه بنو زيد بن أسلم وغيرهم، وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان، وروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سفيان بن عيينة ورواه ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عمر قال. [أحلت لنا ميتتان] ولم يذكر فيه النبي ﷺ اهـ. قلت في قوله "عن عمر" الصحيح عن ابن عمر ولعل هذا تصحيف، من النساخ. وقد تابع أبو هشام الأيلي أبناء زيد بن أسلم على رفعه قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٠٢ قال ابن مردويه في "تفسيره -في سورة الأنعام" حدثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمد بن بشر بن مطر ثنا داود بن راشد ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا أبو هشام الأيلي، قال. سمعت زيد بن أسلم يحدث عن ابن عمر، قال قال رسول الله ﷺ .

стр. 151

"يحل من الميتة اثنتان، ومن الدم اثنان؛ فأما الميتة فالسمك والجراد، وأما الدم؛ فالكبد والطحال" اهـ. قلت: وهذه متابعة لا تقبل لأن أبا هشام هذا هو كثير بن عبد الله الأيلي قال عنه النسائي متروك وقال عنه البخاري منكر الحديث وكفى بهذا جرحًا من البخاري. وأيضًا سويد بن عبد العزيز أظنه الواسطي وهو متروك، تركه الإمام أحمد وغيره. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٨ لما ذكر حديث أولاد زيد بن أسلم تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هشام كثير بن عبد الله الأيلي اهـ. وبهذا يظهر ترجيح رواية الوقف فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٠٢ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: هو موقوف في حكم المرفوع اهـ. وقال البيهقي ٩/ ٢٥٧ رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم هكذا مرفوعًا، ورواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال أحلت لنا ميتتان، وهذا هو الصحيح اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٥٩ ص الدارقطني مثله. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٢٤) سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر

стр. 152

قال. قال رسول الله ﷺ . "أحلت لنا ميتتان ودمان" ورواه عبد الله بن نافع الصباغ عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ورواه القعنبي عن أسامة وعبد الله ابني زيد عن أبيهما عن ابن عمر موقوف قال أبو زرعة الموقوف أصح اهـ. وقال الإمام أحمد كما في "العلل" ٣ / رقم (٥٢٠٤) روى عبد الرحمن أيضًا حديثًا آخر منكرًا حديث "أحلت لنا ميتتان ودمان"، وضعفه أيضًا في "العلل" ٢ / رقم (١٧٩٥). ونحوه نقل العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٢/ ٣٣١ وابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٦١ - ١٦٢. ونقل عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على "الوسيط" وهذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث غير أنه متماسك قال وأولاد زيد وإن كانوا قد ضُعِّفوا ثلاثتهم فعبد الله منهم قد وثقه أحمد وعلي بن المديني قال: وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة اهـ. قلت يرد عليه أن الإمام أحمد ضعف حديثه كما سبق ثم أيضًا عبد الله بن زيد بن أسلم ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود فيظهر أن عبد الله بن زيد أحسنهم حالًا، لهذا قال ابن سعد كان عبد الله أثبت ولد زيد اهـ. ومع ذلك خالف من هو أوثق منه فرفع الحديث فحكم الأئمة بوهمه.

стр. 153

وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٠٢ عن الدارقطني أنه قال في "علله" وقد رواه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، وخالفه ابن زيد بن أسلم فرواه موقوفًا، وهو الصواب. اهـ. قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن المسور بن الصلت ضعيف تكلم فيه الأئمة؛ فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٢٠٢ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: وهذا الطريق رواها الخطيب بإسناد إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال النسائي متروك الحديث. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٦٤. قال الدارقطني لا يصح؛ لأن المسور كان ضعيفًا. وهو كما قال. فقد كذبه أحمد، وقال ابن حبان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٨ عن الدارقطني أنه قال في "العلل": المسور كذاب اهـ. * * *

стр. 154

باب: إذا وقع الذباب في الإناء ١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ : "إذا وقع الذُّبابُ في شراب أحدِكم فَلْيَغْمِسْهُ ثمَّ لْينزِعْهُ؛ فإن في أحدِ جَناحَيهِ داءً وفي الآخرِ شفاءً". أخرجه البخاري وأبو داود وزاد "إنه يتَّقِي بجَناحِهِ الذي فيه الداءُ". رواه البخاري (٥٧٨٢)، (٣٣٢٠) وأحمد ٢/ ٩٨ وابن ماجه ٢/ ١١٥٩ والبيهقي ١/ ٢٥٢ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٨٣ والدارمي ٢/ ٩٨ كلهم من طريق عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنين مولى بني زريق عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه؛ فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء" واللفظ للبخاري. وفي رواية له أيضًا "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء". ورواه أيضًا أبو داود (٣٨٤٤) وأحمد ٢/ ٢٢٩، ٢٤٦ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٣٨٢ والبيهقي ١/ ٢٥٢ وفي "معرفة السنن" أيضًا ١/ ٣١٧ وابن خزيمة ١/ ٥٦. كلهم من طريق محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ -

стр. 155

"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله". وزاد الطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٨٣ "فليغمسه ثم ليمقله" وحسن النووي في "الخلاصة" ١/ ٦٧ إسناد أبي داود. وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم ١٤٦٣ عن حديث يرويه عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . "إذا وقع الذباب" فقال يرويه ابن عجلان واختلف عنه؛ فرواه بشر بن المفضل عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وخالفه يحيى بن أيوب رواه عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولعله حفظه عنهما. اهـ. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٥٥ والدارمي ٢/ ٩٩ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبي هريرة بنحوه. ووقع عند الطحاوي عن ثمامة بن عبد الله عن أنس عن أبي هريرة والصحيح ما أثبتناه. لهذا قال الدارمي ٢/ ٩٩: قال غير حماد ثمامة عن أنس مكان أبي هريرة وقوم يقولون عن القعقاع عن أبي هريرة، وحديث عبيد بن حنين أصح اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب عن عبد الله بن المثنى عن

стр. 156

ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ قال "إذا وقع" وقال أبي وأبو زرعة جميعًا رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة قال أبو زرعة وهذا الصحيح، وقال أبي. هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولزم أبو عتاب الطريق فقال: عن عبد الله عن ثمامة عن أنس، وقال أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله والصحيح ثمامة عن أبي هريرة اهـ. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٨٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٨٣ كلاهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٦٧ وأخرجه ابن السكن في "سننه الصحاح" من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله؛ فإن في أحد جناحيه دواء وفي الآخر داء" أو قال "سم" اهـ. ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٩) عن أبيه عن محمد بن إكليل عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن قيس بن خالد بن حسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . "إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه؛ فإن أحد جناحيه داء والآخر دواء" قال ابن أبي حاتم عقبة قال أبي هذا حديث مضطرب الإسناد اهـ. ورواه أحمد ٢/ ٣٤٠ عن يونس عن الليث عن محمد بن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأنس وسلمان.

стр. 157

أولًا حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (٣٥٠٥) والنسائي ٧/ ١٧٨ وأحمد ٣/ ٢٤، ٦٧ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٢٥٣ والبغوي في "شرح السنة" (٢٨١٥) وابن حبان ٤/ ٥٥ - ٥٦ (١٢٤٧) كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن خالد القارظي حدثني أبو سلمة، حدثني أبو سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: "في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاءٌ؛ فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه؛ فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء" هذا لفظ ابن ماجه. وفيه قصة عند الطحاوي والبيهقي بلفظ. أن سعيد بن خالد القارظي قال: أتيت أبا سلمة بن عبد الرحمن بمنى فقدم إليَّ زبدًا وكُتْلَةً؛ فوقع ذباب في الزبد فجعل يمقله بخنصره؛ فقلت يا خال! ما تصنع؟ فقال أخبرني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال "إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه فإن في أحد جناحيه سمًا وفي الآخر شفاء، وإنه يؤخر الشفاء ويقدم السم". ورد في مطبوعة "سنن البيهقي". فقدم إلي زبدًا أو كلته، وعند الطحاوي أو كيله، والصواب ما أثبت وهو ما ورد عند أحمد ٣/ ٦٧ والكتلة. القطعة المجتمعة من التمر. قلت: في إسناده سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارِظ القارِظي اختلف فيه فقد روي عن النسائي أنه قال فيه مرة ضعيف، وروي عنه أيضًا أنه وثقه.

стр. 158

وقال الحافظ ابر حجر في "التهذيب" وقال النسائي في "الجرح والتعديل" ثقة، فينظر أين قال إنه ضعيف اهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٨ ورواه أبو حاتم بن حبان البستي وهو من رواية سعيد بن خالد القارِظي وقد ضعفه النسائي اهـ. قال الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٦٠ هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد وهو القارِظي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني. اهـ. ثانيًا حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ٦٥ قال حدثنا إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي عن عباد بن منصور عن عبد الله بن المثنى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ . "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم؛ فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه سمًا، وفي الآخر شفاء". قال الطبراني عقبه. لم يروه عن عباد إلا عمر اهـ. قلت رجاله لا بأس بهم غير عمر بن هاشم وشيخه عباد بن منصور فقد تكلم فيهما. أما عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي فقد قال أحمد صدوق ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال البخاري فيه نظر اهـ. وقال أبو حاتم لين الحديث يكتب حديثه اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وقال مسلم في "الكني" ضعيف اهـ.

стр. 159

وأما شيخه عباد بن منصور الناجي أبو سلمة فقد اختلف فيه قال علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد عباد بن منصور كان قد تغير قال لا أدري إلا أنّا حين رأيناه نص كان لا يحفظ ولم أر يحيى يرضاه اهـ. وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال جدي عباد ثقة. لا ينبغي أن يترك لرأي أخطأ فيه -يعني- القدر اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء وكان يرمى بالقدر اهـ. وقال أبو زرعة لين اهـ. وقال أبو حاتم كان ضعيف الحديث يكتب حديثه اهـ. وقال النسائي ليس بحجة وفي موضع آخر ليس بالقوي اهـ. وقال مهنا عن أحمد كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريًّا وكان يدلس اهـ. وقد اختلف في إسناده أيضًا فرواه البزار كما في "كشف الأستار" ٣/ ٣٢٩ من طريق أبي عتاب سهل بن حماد ثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٣٨ رجاله رجال الصحيح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٢٥٠ - ٢٥١ أخرجه البزار ورجاله ثقات، ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة، ورجحها أبو حاتم، وأما الدارقطني فقال الطريقان محتملان اهـ.

стр. 160

قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٦) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ "إذا وقع الذباب" فقال أبي وأبو زرعة جميعًا رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة. قال أبو زرعة وهذا الصحيح، وقال أبي هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولزم أبو عتاب الطريق فقال عن عبد الله عن ثمامة عن أنس، وقال أبو زرعة. هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله، والصحيح ثمامة عن أبي هريرة اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٥٦٦) عن حديث روي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه" فقال اختلف فيه على ثمامة. فرواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبي هريرة، وخالفه عبد الله بن المثنى بن أنس؛ فرواه عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ وكذلك قال أبو عتاب الدلال، ووقفه مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المثنى وقول حماد بن سلمة أشبه اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٩ وروي عن قتادة عن أنس عن كعب الأحبار، أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" في باب من حدث من الصحابة عن التابعين، وإسناده صحيح اهـ. ثالثًا حديث سلمان رواه الدارقطني ١/ ٣٧ من طريق بقية حدثني سعيد بن أبي سعيد عن بشر بن منصور عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال قال رسول الله ﷺ .

стр. 161

"يا سلمان كلُّ طعامٍ وشراب وقعت فيه دابةٌ ليس لها دم، فماتت فيه فهو حلال أكلُه وشربه ووضوؤه". قلت إسناده ضعيف جدًّا قال الدارقطني. لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف اهـ. وقال ابن عدي سعيد مجهول وعامة أحاديثه ليس بمحفوظة اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٤٦). وكذلك أيضًا في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وقال أحمد ليس بالقوي وقد روى عنه الناس. اهـ. وقال يحيى بن معين ليس بذاك القوي. اهـ. وفي رواية: ضعيف اهـ. وقال أبو زرعة ليس بقوي اهـ. وكذا قال أبو حاتم وزاد يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إليَّ من يزيد بن زياد اهـ. وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد ولا يحتج بحديثه. اهـ. * * *

стр. 162

باب: ما جاء في أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس ١٤ - وعن أبي واقد الليثي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ما قُطِعَ من البهيمةِ وهي حَيَّةٌ فهو مَيِّتٌ" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له. رواه أبو داود (٢٨٥٨) والترمذي (١٤٨٠) وأحمد ٥/ ٢١٨ والدارمي ٢/ ٩٣ والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والبيهقي ١/ ٢٣ و ٩/ ٢٤٥ والطبراني في "الكبير" ٣/ ٢٤٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٩٦ كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي مرفوعًا. قلت: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي قال الدوري في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى، وحسبته أن يحدث عنه يحيى اهـ. وقال عمرو بن علي لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط اهـ. وقال أبو حاتم فيه ليس يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال السلمي عن الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك اهـ.

стр. 163

وقال ابن خلفون سئل عنه علي بن المديني فقال صدوق اهـ. وقال أبو القاسم البغوي هو صالح الحديث اهـ. وقال ابن عدي بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء اهـ. ولهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨٣ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يضعف، وإن كان البخاري قد أخرج له اهـ. قلت يظهر من حاله أنه لا بأس به في المتابعات، وقد انتقى البخاري أحاديثه الجياد، وتابعه في هذا الحديث عبد الله بن جعفر كما عند الحاكم ١/ ١٢٤ - ١٢٥. وقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. قلت فيما قاله نظر لأن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني قال عنه أبو حاتم منكر الحديث جدًّا يحدث عنه الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال عنه النسائي متروك الحديث اهـ. ومع ضعفه فقد اختلف في إسناده كما سيأتي من حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري. والحديت حسنه الترمذي ٥/ ١٨٦ فقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم. والعمل على هذا عند أهل العلم وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف اهـ.

стр. 164

ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٦٣٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت له أترى هذا الحديث محفوظًا؟ قال نعم قلت له عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال ينبغي أن يكون أدركه عطاء بن يسار قديم اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٣ عن ابن القطان أنه قال وإنما لم يصححه الترمذي؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو يضعف، وإن كان البخاري أخرج له اهـ. وحكم أبو زرعة على حديث أبي واقد بالوهم وأن الصحيح حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٤٨٩). وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وتميم الداري. أولًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٢١٦) والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والحاكم ٤/ ١٣٨ كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال "ما قطع من البهيمة وهي حية فما قطع منها فهو ميتة". قلت: في إسناده هشام بن سعد المدني وهو ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه هشام بن سعد كذا وكذا كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم الحديث اهـ.

стр. 165

وقال حرب. لم يرضه أحمد، وضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة محلة الصدق, وهو أحب إليَّ من ابن إسحاق اهـ. وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ. لكن قال الآجري عن أبي داود هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم اهـ. لكن اختلف في إسناده كما سبق فروي من حديث أبي واقد وأيضًا روي مرسلًا فقد رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٩٤ من طريق معمر عن زيد بن أسلم مرفوعًا بنحوه. قال الحاكم ٤/ ١٣٨ ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا اهـ. ولما سأل ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٧٩) أبا زرعة عن حديث أبي واقد وحديث ابن عمر قال الصحيح حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ مرسل اهـ. وقال الهيثمي في تعليقه على "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠٤. سند هذا صحيح اهـ. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠٤ قال حدثنا محمود بن علي ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت لا يأكله أحد".

стр. 166

قلت إسناده ضعيف لأن فيه عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف. قال أحمد وابن معين وأبو حاتم. ضعيف. اهـ. وقال البخاري منكر الحديث اهـ. وقال هارون بن موسى الفروي ليس بقوي اهـ. وقال الجوزجاني يضعف حديثه اهـ. وقال الترمذي متروك اهـ. وقال مرة ليس بثقة اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧ عن ابن دقيق العيد أنه قال في "الإمام" عبد الله بن نافع من كبار أصحاب مالك، مفتي المدينة، ويحيى بن المغيرة الراوي عنه، قال أبو حاتم فيه صدوق، وقال الشيخ تقي الدين وهذا الطريق أجود من الطريق الآتية بعدها اهـ. يعني حديث تميم الداري ثم قال ابن الملقن: من غير شك في ذلك ولا مرية وقد أخرجها ابن السكن في "سننه الصحاح المأثورة" لكن ذكر ابن أبي حاتم في "علله" هذه الطريق وقال سألت أبي عنها فقال هذا حديث منكر اهـ. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٢٦) سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال "ما قطع" قال أبي هذا حديث منكر اهـ.

стр. 167

وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٠ فيه عاصم بن عمر وهو ضعيف اهـ. ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الحاكم ٤/ ٣٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٩٦ كلاهما من طريق سليمان بن بلال والمسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ سئل عن جِبابِ أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال "ما قطع من حي فهو ميت". وقد وقع عند الطحاوي "بشر بن الصلت" والصحيح ما أثبتناه. قلت المسور بن الصلت متروك كما قاله البخاري والنسائي وغيرهما، وسبق الكلام عليه. ورواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ٢/ ٦٧ (١٢٢٠) من طريق المسور بن الصلت عن زيد به، قال البزار هكذا رواه المسور بن الصلت مسندًا، وخالفه سليمان بن بلال فلم يوصله قال لا نعلم أحدًا أسنده إلا المسور وليس بالحافظ اهـ. وتعقبه الزيلعي فقال فيه نظر من وجهين. أحدهما أن سليمان بن بلال أسنده عن أبي سعيد، كما تقدم عند الحاكم ولم أجده مرسلًا إلا في "مصنف عبد الرزاق" في كتاب الحج حدثنا معمر عن زيد بن أسلم قال كان أهل الجاهلية الثاني قوله لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبي سعيد إلا المسور فقد تابع المسور عليه سليمان بن بلال كما تقدم وتابعه أيضًا خارجة بن مصعب كما

стр. 168

أخرجه الحافظ أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة يوسف بن أسباط عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال "كل شيء قطع من الحي فهو ميت" وقال تفرد به خارجة فيما أعلم ورواه كذلك ابن عدي في "الكامل" وضعف خارجة عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين ومشاه، فقال يكتب حديث فإنه يغلط، ولا يتعمد قال البزار وهذا حديث قد اختلف فيه على زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد عن النبي ﷺ ، وقال سليمان بن بلال عن زيد عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، والمسور لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فليس بالقوي في الحديث اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨١ عن الدارقطني أنه قال في "علله" وقد سئل عنه إنه روي عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وعن عطاء بن يسار مرسلًا، وأن المرسل أشبه بالصواب اهـ. ثالثًا حديث تميم الداري رواه ابن ماجه (٣٢١٧) قال حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري، قال قال رسول الله ﷺ "يكون في آخر الزمان قوم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت". ورواه الطبراني في "الكبير" ٢ / رقم (١٢٧٦) من طريق سفيان عن أبي بكر الهذلي به.

стр. 169

قلت: مدار الحديث على أبي بكر الهذلي وهو ضعيف وعلى شهر بن حوشب وقد اختلف فيه أما أبو بكر الهذلي البصري اسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣١٨ لم يضعفه أحد. اهـ. قلت فيه نظر فقد قال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد وذكر أبا بكر الهذلي فلم يرضه، ولم أسمعه ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال يحيى كان غندر يقول كان أبو بكر الهذلي إمامنا وكان يكذب اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف اهـ. وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه اهـ. وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ. وقال النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث اهـ. وكذا قال الدارقطني. وأما شهر بن حوشب الأشعري فقد اختلف فيه فقد قال موسى بن هارون عنه ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. ووثقه يعقوب بن شيبة والإمام أحمد وابن معين، وقال البخاري: شهر حسن الحديث، وقوَّى أمره. اهـ.

стр. 170

وقال أبو حاتم شهر أحب إليَّ من أبي هارون وبشر بن حرب ولا يحتج به اهـ. وضعفه البيهقي وابن حزم والساجي وابن حبان وقال ابن عدي عامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به اهـ. ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٨ - ١٨٩: في إسناده واه ومختلف فيه، أما الأول فهو أبو بكر الهذلي قال غندر كذاب اهـ. وأما الثاني فهو شهر بن حوشب وهو من علماء التابعين وفيه مقال، وثقه أحمد ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم ما هو بدون أبي الزبير وقال أبو زرعة لا بأس به وأخرج له مسلم مقرونًا بآخر وأخرج الترمذي حديثه عن أم سلمة أنه ﵇ جلل الحسن والحسين وعليًّا وفاطمة بكساء .. الحديث وقال حسن صحيح اهـ. ثم ذكر قصة سرق الخريطة وجزم ابن القطان بأنها كذب. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٠. * * *

стр. 171

باب الآنية

стр. 172

باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب ١٥ - وعن حُذيفةَ بن اليمانِ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا تَشرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّة ولا تأكلوا في صِحَافِها؛ فإنَّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" متفق عليه. رواه البخاري (٥٦٣٣) ومسلم ٣/ ١٦٣٧ وأحمد ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤ وابن ماجه (٣٤١٤) والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ كلهم من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال خرجنا مع حذيفة وذكر أن النبي ﷺ قال "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" هذا لفظ البخاري. وعند مسلم بلفظ كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله ﷺ قال "لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة". قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٨١ رواه ابن منده من جهة عبد الله بن عون عن مجاهد وفيه فأتاه دهقان. وقال بعد إخراجه هذا إسناده مجمع على صحته اهـ.

стр. 173

ورواه البخاري (٥٦٣٢) ومسلم ٣/ ١٦٣٧ وأبو داود (٣١٢٣) كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال. شهدت حذيفة استسقى بالمدائن فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره. ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٧ من طريق سفيان بن عيينة عن أبي فروة أنه سمع عبد الله بن حكيم قال كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره. * * * ١٦ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يَشربُ في إناءِ الفِضَّةِ إنما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنَّمَ". متفق عليه. رواه البخاري (٥٦٣٤) ومسلم ٣/ ١٦٣٤ وأحمد ٦/ ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤ ومالك في "الموطأ" ٢/ ٢٩٤ وابن ماجه (٣٤١٣) والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ وفي "معرفة السنن" أيضًا ١/ ١٤٧ كلهم من طريق نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٧٣ عن ابن منده أنه قال هذا إسناده مجمع على صحته. رواه أيوب وعبيد الله وموسى بن عقبة وابن عون وجرير بن حازم وعبد الرحمن السراج وغيرهم عن نافع، وكلها مقبولة على رسم الجماعة. اهـ.

стр. 174

ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع عن علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة مرفوعًا به وزاد "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب" اهـ. وذكر مسلم عدة طرق للحديث وقال وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث علي بن مسهر اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٦٢ تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل اهـ. وقال البيهقي ١/ ٢٧ ذكر الأكل والذهب غير محفوظ في غير رواية علي بن مسهر، وقد رواه غير مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع دون ذكرهما والله أعلم اهـ. ومن ذلك ما رواه الطبراني في "الكبير" ٢٣ / رقم (٩٢٦) من طريق عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يذكر الأكل والذهب. قلت أما لفظ الذهب فقد أخرجها أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٥ قال حدثني زيد بن يزيد أبو مؤمن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان -يعني ابن مرة- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ . "من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم".

стр. 175

وفي الباب عن البراء بن عازب وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب. أولًا حديث البراء بن عازب رواه البخاري (١٢٣٩) ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال. دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب، وعن شرب بالفضة وعن المياثر. وفي رواية لمسلم وعن الشرب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب في الآخرة. ثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٩٨ وابن ماجه (٣٤١٥) كلاهما من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: "من شرب في إناء فضة؛ فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم". قلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين، وامرأة ابن عمر هي صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية أخرج لها مسلم وأيضًا البخاري في التعاليق، وقد وثقها العجلي وابن حبان، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة، وقال ابن منده أدركَتِ النبيَّ ﷺ ولا يصح لها منه سماع اهـ. وأنكر الدارقطني إدراكها.

стр. 176

وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ٦٨ إسناد صحيح اهـ. فالحديث إسناده قوي وظاهره الصحة وصححه البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" واختلف في إسناده فروي من مسند ابن عمر وهو وهم، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ١٠٣ ورواه خصيف وهشام والغازي عن ابن عمر مرفوعًا "من شرب في آنية الفضة" قال. وهذا عندي خطأ لا شك فيه، لم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن فلانة، وأما إسناده شعبة في هذا الحديث؛ فيحتمل أن يكون إسنادًا لآخر ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب اهـ. قلت للحديث طرق أخرى عن ابن عمر وسيأتي الكلام عليها. ثالثًا حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٢١ قال حدثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني خصيف عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب الحرير المصمت فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسًا، وإنما نهى النبي ﷺ أن يشرب في إناء الفضة. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري. قال أبو طالب عن أحمد ضعيف الحديث. اهـ. وقال حنبل عنه ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس به بأس اهـ. وفي رواية قال. كنا نتجنب حديثه اهـ.

стр. 177

وقال أبو حاتم صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ. وقال ابن المديني كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ. وضعفه ابن خزيمة وأيضًا النسائي في رواية. وللحديث شواهد كما في هذا الباب وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٠ عن إسناد خصيف إسناد حسن في الشواهد والمتابعات اهـ. ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ١٠٥ قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي ثنا محمد بن بحر الهجيمي ثنا سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ . "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". ورواه أبو يعلى ٥/ ١٠١ (٢٧١١) قال ثنا محمد بن بحر ثنا سُليم بن مسلم به. قال الطبراني عقبه لم يروه عن النضر إلا سليم، تفرد به محمد بن بحر اهـ. قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه سليم بن مسلم الخشاب قال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئًا اهـ. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. قال ابن معين. ليس بثقة اهـ. وفي رواية قال هو جهمي خبيث اهـ.

стр. 178

وقال النسائي: متروك الحديث اهـ. وروى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته في "الكامل" ٣/ ٣١٩ ثم قال. وهذا الحديث عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إلا أنه عن النضر غير محفوظ اهـ. وقال أيضًا ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ اهـ. وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٦٩. وأما محمد بن بحر الهجيمي فهو ضعيف قال العقيلي بصري منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان سقط الاحتجاج به اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٣ إسناده ضعيف اهـ. رابعًا حديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ١٠٦ قال حدثنا علي بن الحسن بن هارون الحنبلي البغدادي ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ثنا العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "من شرب في إناء من ذهب أو إناء من فضة؛ فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم". قال الطبراني عقبه لم يروه عن برد إلا ابنه اهـ. قلت العلاء بن برد بن سنان الدمشقي تكلم فيه فقد ضعفه أحمد بن حنبل وقال محمد بن غيلان ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه وأسقطوه اهـ. وقال الأزدي العلاء بن برد البصري أبو عبد الله ضعيف مجهول اهـ.

стр. 179

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٧٧ فيه العلاء بن برد بن سنان ضعفه أحمد اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٤٠ والبيهقي ١/ ٢٨ - ٢٩ وابن الجوزي في "التحقيق" (١١٢) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ كلهم من طريق يحيى بن محمد الجاري نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال "من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" قال الدارقطني عقبه إسناده حسن اهـ. قلت إسناده ضعيف لأن فيه يحيى بن محمد الجاري اختلف فيه، وأيضًا إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وابنه فيهما جهالة. أما يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري فقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن عدي ليس بحديثه بأس اهـ. وقال البخاري يتكلمون فيه اهـ. وأما زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فقد قال عنه الذهبي في ترجمة يحيى الجاري ليس بالمشهور اهـ. وأما والده فلم أجد له ترجمة لكن قال الحافظ في "الفتح" ١٠/ ١٠١ لما ذكر الحديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده اهـ. ونقل عن البيهقي أنه قال الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفًا أنه كان لا يشرب في قدح فيه فضة اهـ.

стр. 180

وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٢١. قال ابن القطان حديث ابن عمر لا يصح وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ. ولما روى البيهقي الحديث سكت عنه، وتعقبه ابن التركماني فقال سكت عنه وفيه زكريا بن إبراهيم عن أبيه، قال ابن القطان هذا الحديث لا يصح زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ. والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٠٦ فقال هذا حديث منكر اهـ. وقد اختلف في إسناده فقد قال البيهقي ١/ ٢٩ أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في "فوائده" عن الطوسي والفاكهي معًا فزاد في الإسناد بعد أبيه عن جده عن ابن عمر، وأظنه وهمًا, فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق من أصل كتابه بخط أبي الحسنن الدارقطني رحمه الله تعالى كما تقدم وكذلك أخرجه أبو الحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه عن محمد بن عبد الوهاب عن أبي يحيى بن أبي ميسرة في كتابه دون ذكر جده والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا. اهـ. وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ هذا حديث روي عن أم سلمه وهو مخرَّج في الصحيح وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر ولفظه "أو إناء فيه شيء من ذلك" لم نكتبها إلا بهذا الإسناد اهـ. وضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ٨١. وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٨٥ إسناده ضعيف اهـ.
следующие страницы →