← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وهو تابعي ولم أجد له كثير حديث، ولم أستطع أن أميز حاله، فأنا أتوقف فيه، ولم أجد من وثقه غير العجلي، وظاهر كلام ابن حبان تضعيفه إذا انفرد. وقد اختلف في متنه أيضًا. فسأل ابن خزيمة ٢/ ٥٤: قال جرير: عن المغيرة عن الحارث وعمارة عن الحارث "يسبح" وقال أَبو بكر بن عياش عن المغيرة: "ينحنح". اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣٠٣: رواه من حديث أبي بكر بن عياش عن مغيرة بلفظ: "فنحنح" بدل "فسبح" وكذا رواه ابن ماجة وصححه ابن السكن قال البيهقي: وهذا مختلف في إسناده ومتنه قيل: "سبح" وقيل: "تنحنح" قال: ومداره على عبد الله بن نجي قلت: واختلف عليه فقيل عنه عن علي وقيل أبيه عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أَبوه. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ٣١٢. هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وله ثلاثة علل: ضعفما راويه، واضطراب إسناده ومتنه، ففي رواية "سبح" بدل "تنحنح" ولذلك ضعفه البيهقي وغيره، وقال النووي في "المجموع": وضعفه ظاهر بين اهـ. * * *

стр. 1157

باب: رد السلام في الصلاة ٢٢٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قُلْتُ لبلالٍ: كيف رأيت النبيَّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين يُسَلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفَّهُ. أخرجه أَبو داود والترمذي وصححه. رواه الترمذي (٣٦٨) وأَبو داود (٩٢٧) والبيهقي ٢/ ٢٥٩ كلهم من طريق هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر به. قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٤٩. والنووي في "الخلاصة" ١/ ٥٠٨. ورواه النسائي ٣/ ٥ قال: أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: دخل النبي ﷺ مسجد قُباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيبًا وكان معه كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلم عليه قال: كان يشير بيده. قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٢/ ٤١: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. اهـ.

стр. 1158

وفي الباب عن صهيب وأنس وجابر وابن مسعود وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث صهيب رواه أَبو داود (٩٢٥) والنسائي ٣/ ٥ والترمذي (٣٦٧) وفي "العلل الكبير" ١/ ٢٤٨ والبيهقي ٢/ ٢٥٨ كلهم من طريق الليث عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله قال: مررت على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي فسلمت عليه فردَّ عليَّ إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بإصبعه. هذا لفظ النسائي، وعند أبي داود بلفظ: ولا أعلمه إلا قال إشارة بإصبعه. وقال أَبو داود: وهذا لفظ حديث قتيبة. قلت: الليث في هذا الإسناد هو ابن سعد كما صرح به البيهقي والترمذي في "العلل الكبير" وهو ثقة جليل. وأما نابل صاحب العباء فهو من التابعين كما ذكره مسلم. وقال النسائي: ليس بالمشهور. اهـ. وقال في موضع آخر: ثقة. اهـ. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة، فأشار بيده أن لا. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". ويظهر أن الأولى توثيقه، وذلك لتوثيق النسائي له لأنه من الأئمة المتقدمين الذين أدركوا عصر الرواية، ثم هو من كبار التابعين ولم أجد شيئًا ينكر عليه.

стр. 1159

والحديث صححه الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩. ثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه أحمد ٣/ ١٣٨ والدارقطني ٢/ ٨٤ كلاهما من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أَنس أن النبي ﷺ : كان يشير في الصلاة. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن الاستدلال بعموم هذا الحديث الذي يظهر أنه فيه نظر. فقد قال أَبو حاتم كما في "العلل" ١/ ١٦٠ - ١٦١: اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي ﷺ "أنه ضعف فقدم أبا بكر يصلي بالناس" وقال: أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة وأدخله في باب: من كان يشير بإصبعه في الصلاة، وأوهم أن النبي ﷺ إنما أشار بيده في التشهد وليس كذلك، قال: عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: فإشارة النبي ﷺ إلى أبي بكر كان في الصلاة أو قبل دخول الصلاة؟ فقال: أما في حديث شعيب عن الزهري لا يدل على شيء من هذا. اهـ. ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٨٣ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: إن رسول الله ﷺ بعتني لحاجةٍ ثم أدركته وهو يسير، قال قتيبة: يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلمت آنفا وأنا أصلي" وهو موجه حينئذ قبل المشرق. ورواه مسلم ١/ ٣٨٣ من طريق زهير حدثني أَبو الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته

стр. 1160

وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته، فقال لي هكذا -فأومأ زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ يوميء برأسه، فلما فرغ قال: "ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي". ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٨ من طريق سفيان عن أبي الزبير به وفيه قال: فسلمت عليه فرد علي إشارة. اهـ. هذا هو الشاهد. رابعًا: حديث ابن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٢٦٠ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ١٧٦ كلاهما من طريق محمد بن الصلت أبي يعلى التوزي ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن هشام عن محمد عن أبي هريرة ﵁ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه، فأومأ برأسه. وأصله في "الصحيحين" كما سبق في باب: تحريم الكلام في الصلاة بدون ذكر زيادة: "أومأ برأسه". قال البيهقي ٢/ ٢٦٠: تفرد به أَبو يعلى محمد بن الصلت التوزي" اهـ. قلت: هو صدوق له أوهام ولعل هذه الزيادة من أوهامه. قال أَبو حاتم عنه: صدوق كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره، وربما وهم. اهـ. ولهذا قال الحافظ في "التقريب" (٥٩٧١): صدوق يهم. اهـ.

стр. 1161

خامسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٢٥٩ من طريق الحسن بن علي بن عفان ثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل كلامًا، فقال: إذا سُلِّم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم ولكن يشير بيده. ونحوه روى البيهقي ٢/ ٢٥٩ من فعل ابن عباس. * * *

стр. 1162

باب: العمل في الصلاة ٢٢٧ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي وهو حامِل أُمامَةَ بنتَ زَينَبَ، فإذا سجدَ وَضَعَها وإذا قامَ حَمَلَها. متفق عليه، ولمسلم: وهو يَؤُمُّ الناسَ في المسجدِ. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٧٠ وعنه رواه البخاري (٥١٦) ومسلم ١/ ٣٨٥ وأَبو داود (٩١٧) والنسائي ٣/ ١٠ والبيهقي ٢/ ٢٦٢ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥٣ كلهم من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن قتادة، فذكره. ورواه مسلم ١/ ٢٨٥ والبيهقي ٢/ ٢٦٣ كلاهما من طريق عثمان بن أبي سليماد وابن عجلان، سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير به. ورواه مسلم ١/ ٣٨٦ والنسائي ٢/ ٤٥ كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سُلَيم الزرقي به. ورواه مسلم ١/ ٣٨٦ وغيره من طريق مخرمة عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي به. * * *

стр. 1163

٢٢٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الأسوَدَينِ في الصلاةِ: الحَيَّةَ والعَقرَبَ" أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان. رواه أَبو داود (٩٢١) والنسائي ٣/ ١٠ والترمذي (٣٩٠) وابن ماجة (١٢٤٥) وأحمد ٢/ ٢٣٣، ٢٥٥، ٤٧٥، ٤٩٠ والدارمي ١/ ٣٥٤ والحاكم ١/ ٣٨٦ والبيهقي ٢/ ٢٦٦ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: إسناده صحيح ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت وقد وصف بالتدليس لكن صرح بالتحديث عند أحمد ٢/ ٤٧٣. قال الترمذي ٢/ ٥٨: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٨٦: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة، سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وقد وثقه أحمد بن حنبل. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيحه. وصححه أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على "المسند". وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٠٩) عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "اقتلوا الأسودين ... " فقال: يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فرواه أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وخالفه معمر بن راشد وهشام الدستوائي وعلي بن المبارك رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة وهو الصواب. اهـ.

стр. 1164

وفي الباب عن أبي هريرة وأبي الدرداء وسهل بن سعد وعائشة وأبي رافع وشداد بن الهاد وأبي سعيد الخدري. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٢١٠) ومسلم ١/ ٣٨٤ كلاهما من طريق شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن عفريتًا من الجن جعل يفتك علي البارحةَ ليقطعَ علي الصلاةَ، وإدط الله أمكنني منه فَذَعتُّهُ فلقد هممتُ أن أربطَه إلى جنب ساريةٍ من لريري المسجدِ حتى تُصبحُوا تنظرون إليه أجمعون -أو كلكم- ثم ذكرتُ قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فرده الله خاسئًا". ثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٣٨٥ والبيهقي ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤ كلاهما من طريق معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك" ثم قال: "ألعنك بلعنة الله" ثلاثًا وبسط يده كأنه يتناول شيئًا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".

стр. 1165

ثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٣٧٧) ومسلم ١/ ٣٨٦ كلاهما من طريق أبي حازم أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو ومن عمله، ورأيت رسول الله ﷺ -أول يوم جلس عليه. قال: فقلت له: يا أبا عباس! فحدثنا، قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى امرأة - قال أَبو حازم: إنه ليسمِّيها يومئذ - "انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها" فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله ﷺ فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه فكبر والناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: "يا أيها الناس! إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". رابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥١٩) وغيره من طريق عبيد الله قال: حدثنا القاسم عن عائشة ﵂ قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما. وفي الباب أيضًا عن عائشة في قتل العقرب في الصلاة، عند ابن ماجة (١٢٤٦) وفيه ضعف، ولهّ طرق أخرى عند أبي يعلى ٨/ ١٨٤ (٤٧٣٩) والبيهقي ٢/ ٢٦٦.

стр. 1166

خامسًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٢٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا مندل عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قتل عقربا وهو في الصلاة. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة". سادسًا: حديث شداد بن الهاد ﵁ رواه النسائي ٢/ ٢٢٩ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأ جرير بن حازم قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: "كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته". قلت: إسناده لا بأس به.

стр. 1167

ورواه أحمد ٣/ ٤٩٣، ٦/ ٤٦٧ قال ثنا يزيد قال: أنا جرير بن حازم به. ورواه الحاكم ٣/ ١٦٥ قال: حدثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أَبو جعفر محمد بن عبيد الله المناوي ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي به بمثله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. سابعًا: حديث أبي سعيد رواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٥١٦) قال: حدثنا بكر بن عيسى ثنا محمد -هو ابن أبي ليلى- عن عطية عن أبي سعيد ﵁ قال: جاء الحسين ﵁ إلى رسول الله ﷺ وهو ساجد: فركب على ظهره، فأخذ ﷺ بيده، فقام وهو على ظهره ثم ركع ثم أرسله فذهب ﵁. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف كما سبق (١). * * *

стр. 1168

باب سترة المصلي

стр. 1169

باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته ٢٢٩ - وعن أبي جُهَيْم بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يَعلمُ المَارُّ بين يَدَي المُصَلِّي ماذا عليه من الإثمِ، لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه" متفق عليه واللفظ للبخاري، ووقع في البزار من وجه آخر "أربعين خريفًا". رواه البخاري (٥١٠) ومسلم ١/ ٣٦٣ والنسائي ٢/ ٦٦ وأَبو داود (٧٠١) والترمذي (٣٣٦) وابن ماجة (٩٤٤ - ٩٤٥) وابن خزيمة ٢/ ١٤ والدارمي ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٥٤ كلهم من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي فقال أَبو جهيم: ... فذكره. وزاد البخاري: قال أَبو النضر: "لا أدري أقال: أربعين يوما أو شهرًا أو سنة". أما رواية البزار "أربعين خريفًا" فقد نقل إسناده الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٧٩ فقال: رواه البزار في "مسنده" حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن سالم بن أبي النضر عن بشر بن سعيد، قال: أرسلني أَبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلي، فقال:

стр. 1170

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفًا، خير له من أن يمر بين يديه". اهـ. قلت: والذي يظهر أنه لم يضبط سنده ولا متنه. أما بالنسبة لسنده فقد قال الزيلعي أيضًا في "نصب الراية" ٢/ ٧٩: إن متنه عكس متن "الصحيحين" فالمسؤول في لفظ "الصحيحين" هو أَبو الجهم، وهو الراوي عن النبي ﷺ والمسؤول -الراوي عند البزار- زيد بن خالد، وينسب ابن القطان وابن عبد البر الوهم لابن عيينة، قال ابن القطان في "كتابه" بعد أن ذكرهم من جهة البزار: وقد خطأ الناس ابن عيينة في ذلك، لمخالفته رواية مالك وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أَبو جهيم بعث بشر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده ليتثبته فيما عنده، فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه وشك أحدهما وجزم الآخر -بأربعين خريفًا- واجتمع ذلك كله عند أبي النضر وحدث به الإمامين: مالك وابن عيينة، فحفظ مالك حديث أبي جهيم وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد. اهـ. قلت: وفي هذا الجمع بُعْد ظاهر قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ١٧٩: وهذا اختلاف شديد على ابن عيينة، ثم ذكر جمع ابن القطان تعقبه الحافظ فقال: ولا يخفى تكلفه. اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ١٤٧: روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبًا عن أبي النضر عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد. اهـ.

стр. 1171

وأما ما وقع في الحديث من عدم ضبط متنه، أن المحفوظ في الحديث عن سفيان بدون زيادة "خريفًا". وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٥٨٥: وقد وقع في "مسند" البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان: لكان أن يقف أربعين خريفًا، أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة، وقد جعل ابن القطان الجرم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالًّا على التعدد، لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي المضر على الشك أيضًا. اهـ. قال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٠٢: قوله: "أربعين خريفا" فهذه الزيادة "خريفا" خطأ من ابن عيينة فإنه رواه عن أبي النضر عن بسر بن سعيد وخالفه مالك وسفيان الثووي، فقالا: قال أَبو النضر: "لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا أو سنة؟ " وهو رواية الجماعة وهو رواية أحمد عن ابن عيينة أيضًا، فهي تقوي خطأ رواية البزار عنه، ثم نقل قول الحافظ في "الفتح": فيبعد أن يكون الجزم -يعني قوله: خريفًا- والشك وقعا معًا في راوٍ واحد في حال واحدة. اهـ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة فاقتصر على لفظ أربعين، فقد رواه ١/ ٣١٦ قال: نا وكيع بن الجراح عن سفيان عن سالم بن أبي النضر به بلفظ: "لو يعلم أحدكم ماله في الممر بين يدي أخيه وهو يصلي من الإثم، لوقف أربعين". اهـ.

стр. 1172

وقد وقع في رواية الكشميهني لـ "صحيح البخاري" زيادة "من الإثم" وفيه نظر. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٥٨٥: زاد الكشميهني "من الإثم" وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في "الموطأ" بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن فِي "مصنف" ابن أبي شيبة يعني من الإثم. فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلًا، لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية ... اهـ. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن ابن مسعود. أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٥٠٩) ومسلم ١/ ٣٦٢ كلاهما من طريق حميد بن هلال قال: بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثًا إذ قال أَبو صالح السمَّان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد الخدري ورأي منه، قال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ جاء رجل شاب من بني مُعيط، أراد أن يجتاز بين يديه، فدفع في نحره، فنظر فلم يجدد مساغًا إلا بين يدي أبي سعيد فعاد فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثل قائمَا فنال من أبي سعيد ثم زاحم الناس فخرج، فدخل على مروان، فشكا إليه ما لقي، قال: ودخل أَبو سعيد

стр. 1173

على مروان فقال له مروان: ما لك ولابن أخيك؟ جاء يشكوك، فقال أَبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان". وسيأتي بعد عدة أحاديث مزيد تخريج لهذا الحديث. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٣٦٣/ ١ من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أَبى فليقاتله فإنما معه القرين". ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٧١ وابن ماجة (٩٤٦) وابن خزيمة ٢/ ١٤ كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم أحدكم ماله في أن يمر بين يدي أخيه معترضًا في الصلاة كان لأن يقيم مئة عام خير له من الخطوة التي خطاها" هذا لفظ ابن ماجة. وعند أحمد وابن خزيمة بلفظ: "لو يعلم أحدكم ماله في أن يمشي بين يدي أخيه معترضا وهو يناجي ربه، كان أن يقف في ذلك مئة عام أحب إليه من أن يخطو". قلت: في إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي اختلف فيه. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. اهـ. وقال الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف. اهـ.

стр. 1174

وقال أَبو حاتم: صالح. اهـ. وقال البخاري في "التاريخ الأوسط": كان ابن عيينة يضعفه. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ. وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه. اهـ. قلت: وكذلك عم عبيد الله بن عبد الرحمن اسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب أَبو يحيى التيمي، قال أحمد: لا يعرف. اهـ. وقال الشافعي: لا نعرفه. اهـ. وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد سنن ابن ماجة": في إسناده مقال لأن عم عبيد الله بن عبد الرحمن اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، ولكن ابن حبان، خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه. اهـ. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٨٥ - ٨١ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ثنا أَبو عبيد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عبد الله بن وهب نا عبد الله بن عياش عن أبي رزين الغافقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن الذي يمر بين يدي الرجل - وهو يصلي - عمدًا، يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة".

стр. 1175

قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦١: وفيه من لم أجد من ترجمه. اهـ. ولعله يشير إلى جهالة شيخ الطبراني وأبي رزين الغافقي. قلت: عبد الله بن عياش هو القتباني وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا. قال أَبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ. وقال ابن يونس: منكر الحديث. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بالمتين صدوق يكتب حديثه، وهو قريب من ابن لهيعة. اهـ. خامسًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٦ قال: حدثنا أَبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال نا أَبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: كان ابن مسعود إذا مر أحد بين يديه وهو يصلي التزمه حتى يرده ويقول: إنه ليقطع نصف صلاة المرء مرور المرء بين يديه. قلت: في إسناده ابن إسحاق وقد عنعن وهو من المكثرين من التدليس (١).

стр. 1176

باب: قدر السترة وما يمكن أن يستتر به المصلي ٢٣٠ - وعن عائشة قالت: سُئِلَ النبيُّ ﷺ في غزوةِ تَبُوكَ عن سُتْرَةِ المُصَلِّي فقال: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٥٨ والنسائي ٢/ ٦٢ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ كلهم من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي عن عروة بن الزبير عن عائشة ... فذكرته. وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبي جحيفة وسلمة بن الأكوع وعائشة وسبرة بن معبد، وأحاديث أخرى سوف تأتي في الباب الذي يلي هذا الباب. أولًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه مسلم ١/ ٣٥٨ والترمذي (٣٣٥) كلاهما من طريق سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ ولا يبال من مر وراء ذلك". وفي رواية أيضًا لمسلم قال: كنا نصلي والدواب تمر بين يدينا، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال. "مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه". ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٩٤)، (٤٩٨) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن

стр. 1177

رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء. الشاهد: اتخاذ الحربة سترة. والحربة: آلة قصيرة من حديد محدودة الرأس تستعمل في الحرب، كما ذكره صاحب "المعجم الوسيط" وذلك في مادة حرب. وللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة. فقد روى البخاري (٩٧٣) من طريق أبي عمرو عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله كان يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها. وروى البخاري (٥٠٧) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يُعَرِّضُ راحلتَه فيصلي إليها. ثالثًا: حديث أبي جحيفة رواه البخاري (٤٩٥) ومسلم ١/ ٣٦٠ وأحمد ٤/ ٣٠٧ وأَبو داود ٦٨٨ كلهم من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه: أتيت النبي ﷺ ... فذكره وفيه قال: ثم رأيت بلالًا أخرج عنزة فركزها. رابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٠٢) ومسلم ١/ ٣٦٤ وأحمد ٤/ ٤٨ كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان يتحرى ذلك، وكان بين المنبر والقبلة ممر الشاة.

стр. 1178

خامسًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٠٨) ومسلم ١/ ٣٦٦ وابن خزيمة ٢/ ١٩ كلهم من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أُسَنِّحَهُ، فأنسَلُّ من قبل رجلي السرير حتى أنسلَّ من لحافي. وروى ابن ماجة (٩٤٢) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير يُبسط بالنهار ويحتجره بالليل يصلي إليه. سادسًا: حديث سبرة بن معبد الجهني سيأتي في الباب الآتي. وسنذكر في الأَبواب القادمة بعض الأحاديث التي فيها بيان قدر السترة. * * *

стр. 1179

باب: الاستتار بالسهم ونحوه ٢٣١ - وعن سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَسْتَتِرْ أحدُكم في الصلاةِ ولو بِسَهْمٍ" أخرجه الحاكم. رواه أحمد ٣/ ٤٠٤ والحاكم ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ وابن خزيمة ٢/ ١٣ والبيهقي ٢/ ٢٧٠ والطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٥٣٩)، (٦٥٤٠)، (٦٥٤١) والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٠٣ كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده به. ووقع في إسناد الحاكم: عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده والصواب أن في إسناده سقط فإن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة رواه عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة به كما هو عند البيهقي ٢/ ٢٧٠. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٥٨: رواه أحمد وأَبو يعلى والطبراني في "الكبير" ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. قلت: عبد الملك بن الربيع بن سبرة ضعفه ابن معين. وقال أَبو خيثمة: سئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه عن جده فقال: ضعاف. وقال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به. اهـ.

стр. 1180

ورواه الحاكم أيضًا من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده مرفوعًا. قلت: الربيع بن سبرة ليس صحابيًّا، فالحديث مرسل. وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وجابر وأبي جحيفة وأبي هريرة وأبي ذر. أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٩٨) ومسلم ١/ ٣٥٩ وأحمد ٢/ ١٤٢ وأَبو داود (٦٨٧) كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة، فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء. واللفظ لمسلم. وروى البخاري (٥٠٧) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يُعَرِّضُ راحلتَه وهو يصلي إليها. زاد البخاري: قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته -أو قال مؤخره- وكان ابن عمر يفعله. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٠٨) ومسلم ١/ ٣٦٧ كلاهما من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أعدلتمونا بالكلاب والحُمُر، لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله ﷺ فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أُسَنِّحَهُ، فأنسَلُّ من قِبل رجلي السَّرير حتى أنسلَّ من لحافي.

стр. 1181

وللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة. والشاهد: الاستتار بالنائم. ثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٤٩٦) ومسلم ١/ ٣٦٤ وأَبو داود (٦٩٦) كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي عن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة. فالشاهد: الاستتار بالجدار. رابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٠٢) ومسلم ١/ ٣٦٤ وابن ماجة (١٤٣٠) كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأُسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأُسطوانة، قال: فإني رأيت النبي ﷺ يتحرَّى الصلاة عندها واللفظ للبخاري، ونحوه مسلم وابن ماجة. خامسًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في صفة حج النبي فذكره بطوله وفيه قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، كان يقرأ في الركعتين ... وسيأتي ذكر الحديث بطوله وجمع طرقه في كتاب الحج: باب جامع في صفة الحج.

стр. 1182

والشاهد: اتخاذ المقام سترة. سادسًا: حديث أبي جحيفة رواه البخاري (٤٩٥) ومسلم ١/ ٣٦٠ كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قصة قدومه على النبي ﷺ قال: ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى ركعتين ... سابعًا وثامنًا: حديث أبي هريرة ونحوه حديث أبي ذر سيأتي تخريجه في الباب القادم. * * *

стр. 1183

باب: ما يقطع صلاة المصلي ٢٣٢ - وعن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَقطَعُ صلاةَ الرجلِ المسلمِ - إذا لم يكن بين يديه مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ -المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسودُ ... ". الحديث وفيه "الكلب الأسود شيطان" أخرجه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٦٥ وأحمد ٥/ ١٤٩، ١٥١، ١٦١ والنسائي ٢/ ٦٣ وأَبو داود (٧٠٢) والترمذي (٣٣٨) وابن ماجة (٩٥٢) وابن خزيمة ٢/ ٢١ والدارمي ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ كلهم من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة، والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؛ قال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان". قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٤٢: عبد الله بن الصامت، وهو ابن أخي أبي ذر الغفاري البصري: استشهد به البخاري في "صحيحه"، واحتج به مسلم، وقال أَبو حاتم: يكتب حديثه، وقال البيهقي: وأعرض محمد بن إسماعيل

стр. 1184

عن الاحتجاج برواية عبد الله بن الصامت واحتج بها غيره من الحفاظ. اهـ. * * * ٢٣٣ - وله عن أبي هريرة نحوُه دونَ الكلب. رواه مسلم ١/ ٣٦٥ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي جريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل". * * * ٢٣٤ - ولأبي داود والنسائي عن ابن عباس ﵄ نحوُه دونَ آخِرِه، وقَيَّدَ المرأةَ بالحائضِ. رواه أَبو داود (٧٠٣) والنسائي ٢/ ٦٤ وابن ماجة (٩٤٩) وابن خزيمة ٢/ ٢٢ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٥٨ كلهم من طريق قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب". قلت: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه. فقد رفعه شعبة وخالفه غيره.

стр. 1185

فقد رواه النسائي ٢/ ٦٤ وأَبو داود (٧٠٣) من طريق يحيى بن سعيد قال: حدثني شعبة ثنا قتادة به مرفوعًا. وخالف شعبة فيه هشام عند النسائي ٢/ ٦٤ فرواه موقوفًا. وتابعه على وقفه ابن أبي عروبة وهمام. قال أَبو داود ١/ ٢٤٤: وقفه سعيد وهشام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٢٧٤: قال يحيى هو القطان: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة، قال: ورواه ابن أبي عروبة وهشام عن قتادة يعني موقوفًا، قال يحيى: وبلغني أن همامًا يدخل بين قتادة وجابر بن زيد أبا الخليل، قال علي: ولم يرفع همام الحديث. اهـ. قلت: والذي يظهر أن إسناد المرفوع هو المحفوظ لأن رواته أئمة متفق على حفظهم وجلالتهم في الحديث. لهذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٠٦): سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سعيد العطار عن شعبة عن قتادة قال: سمعت خالد بن يزيد (١) يحدث عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة: المرأة الحائض والكلب" قال يحيى بن سعيد: أخاف أن يكون وهم، قال أبي: هو صحيح عندي. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٣/ ٢٥٠: رواه أَبو داود بإسناد صحيح. اهـ.

стр. 1186

وفي الباب عن عبد الله بن مغفل وأنس بن مالك والحكم بن عمرو الغفاري وأبي سعيد الخدري وعائشة وأثر عن أنس بن مالك. أولًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه أحمد ٤/ ٨٦ وابن ماجة (٩٥١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٥٨ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح " ٢/ ٩٥١: إسناده صحيح. اهـ. ثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٢٣٦ وفي "كشف الأستار" (٥٨٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن السكن ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أَنس أن النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة الكتب والحمار والمرأة". قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٠: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال العراقي: رجاله ثقات كما نقله عنه صاحب "تحفة الأحوذي" ٢/ ٣٠٩. ورواه الخطيب في "تاريخه" ٧/ ٤٩ من طريق أبي حمزة الأنصاري حدثنا أَبو زيد سعيد بن الربيع الهروي حدثنا شعبة به.

стр. 1187

ورواه الحارث كما في "المطالب" (٣٤٠) قال: حدثنا يعلى بن عباد ثنا عبد الحكم عن أَنس ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "يقطع الصلاة الكلب، والحمار والمرأة". قلت: يعلى بن عباد ضعفه الدارقطني. ثالثًا: حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه الطبراني في "الكبير" ٣ / رقم (٣١٦١) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ثنا عمر بن رديح ثنا حوشب عن الحسن عن الحكم بن عمرو الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة". قلت: في إسناده عمر بن رديح قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٠ فيه عمر بن رديح ضعفه أَبو حاتم ووثقه ابن معين وابن حبان وبقية رجاله ثقات. اهـ. قلت: وفيه أيضًا الحسن البصري وهو ثقة لكن مكثر من التدليس وقد عنعن. رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧ قال: أخبرنا معمر عن أبي هارود العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله ﷺ قال: "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عمارة بن جوين العبدي ضعيف جدًّا. فقد ضعفه شعبة.

стр. 1188

وقال البخاري: تركه يحيى القطان. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء. اهـ. وقال أَبو زرعة وأَبو حاتم: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. خامسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٨٤ - ٨٥ قال: حدثنا أَبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا راشد بن سعد عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والمرأة" فقالت عائشة: يا رسول الله! لقد قُرنا بدواب سوء. قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٠. لكن في متنه ما يستنكر وهو ذكر "الكافر". سادسًا: أثر أَنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٥ قال: حدثنا أَبو داود وغندر عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنسًا يقول: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب". قلت: إسناده صحيح. وفي الباب آثار أخرى عند ابن أبي شيبة وابن حزم وعبد الرزاق. * * *

стр. 1189

باب: ما جاء من الأمر في دفع المار بين يدي المصلي ٢٣٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيء يَستُره من الناس فأراد أحدٌ أن يَجتازَ بين يديه فليَدفعْهُ، فإن أبى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطان" متفق عليه، وفي رواية "فإنَّ معه شيطان". رواه البخاري (٥٠٩) ومسلم ١/ ٣٦٢ وأحمد ٣/ ٦٣ وأَبو داود (٧٠٠) والبيهقي ٢/ ٢٦٧ وابن خزيمة ٢/ ١٦ وأَبو عوانة ٢/ ٤٤ كلهم من طريق حميد بن هلال عن أبي صالح السمان عن أبي سعيد الخدري فذكره وفيه قصة، وسبق ذكرها في أول باب السترة، وأما رواية "فإن معه قرين" فهي لم تأت من حديث أبي سعيد بل هي من حديث ابن عمر كما سيأتي. فعلى هذا كان بالأولى أن يشير الحافظ إلى اختلاف الطريق كما هي عادته والله أعلم. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٤ وعنه مسلم ١/ ٣٦٢ وأَبو داود (٦٩٧) والنسائي ٢/ ٦٦ وأحمد ٣/ ٣٤، ٤٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٧ وأَبو عوانة ٢/ ٤٣ كلهم من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم

стр. 1190

يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أَبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". ورواه أَبو داود (٦٩٨) وابن ماجة (٩٥٤) من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم به. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن ابن عمر وعثمان. أولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ وغيرهما من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن أَبى فليقاتله فإن معه قرين". ثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٠ والحاكم ١/ ٣٨٥ كلاهما من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم والزبير بن الحديث عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يصلي فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة. قلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين. قال الحاكم ١/ ٣٨٥: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ١/ ٣٤١ وأَبو داود (٧٠٩) كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصلي، فذهب جَدْيٌ يمرُّ بين يديه فجعل يتقيه.

стр. 1191

وعند أحمد: فجعل يتقدم ويتأخر. قلت: رجاله ثقات لكن تكلم في سماع يحيى الجزار من ابن عباس. قال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس. اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١١/ ١٦٩ فقال: فيه نظر فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص وهو حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جَدْيٌ يمر بين يديه ... الحديث. اهـ. قلت: وعلى كلٍّ فالحديث ثابت انقطاعه. وللحديث طرق أخرى عند الطبراني وغيره لكنها ضعيفة وأعل بعضها الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٠. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ١٩٦ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ كلاهما من طريق هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار، فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمه تمر بين يديه فما زال يداويها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه. قلت: إسناده صحيح، إن سلم من مخالفة وقعت فيه. لأنه أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ١٩٢ من طريق هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: وهذا الحديث خولف فيه

стр. 1192

خلاد هنا، فروى عن هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهذا الإسناد ذكره أَبو داود. اهـ. رابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٥ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يديه أحد، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه. قلت: إسناده صحيح. خامسًا: أثر عثمان رواه عبد الله بن الإمام أحمد كما في "المسند" ١/ ٧٢ قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن أبيه قال: كنت أصلي فمر رجل بين يدي، فمنعته فسألت عثمان، فقال: لا يضرك يا ابن أخي. قلت: رجاله ثقات وإبراهيم بن سعد اسم جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ. * * *

стр. 1193

باب: الخط إذا لم يجد عصًا ٢٣٦ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم فليَجعَلْ تِلقاءَ وَجهِهِ شيئًا، فإن لم يَجِدْ فَليَنصِبْ عَصًا، فإن لم يكن، فَليَخُطَّ خطًّا، ثم لا يضُرُّه مَن مرَّ بين يديه" أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، ولم يُصِبْ مَن زعم أنه مضطربٌ، بل هو حَسَنٌ. رواه أحمد ٦/ ٢٤٩، ٢٥٥ وأَبو داود (٦٨٩ - ٦٩٠) وابن ماجة (٩٤٣) وابن خزيمة ٢/ ١٣ وابن حبان ٦/ ١٢٥، ١٣٨ والبيهقي ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ وعبد الرزاق ٢/ ١٢ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٥١ كلهم من طريق إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: اضطرب إسماعيل بن أمية في اسم شيخه، فقد وقع في إسناد ابن ماجة وعند أبي داود وابن خزيمة والبيهقي في رواية لهم أن اسم شيخ إسماعيل بن أمية هو أَبو عمرو بن محمد بن حريث. ووقع أيضًا عند أبي داود والبيهقي وابن خزيمة أن اسم شيخ شيخ إسماعيل بن أمية أبي محمد بن عمرو بن حريث. قلت: وأَبو عمرو بن محمد بن حريث أو ابن محمد بن عمرو بن حريث أو قيل: أَبو محمد بن عمر بن حريث هكذا اختلف في اسمه وعلى كلٍّ فهو مجهول.

стр. 1194

وكذلك حريث اختلف في اسم أبيه وهو كذلك مجهول. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٨٣): حريث رجل من بني عُذرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل: سليم، أو سليمان، أو عمّار، مختلف في صحبته، وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول. اهـ. قلت: وقد بين البيهقي هذا الاختلاف، فرواه ٢/ ٢٧٠ من طريق حميد بن الأسود عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي ٢/ ٢٧١: ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة مختصرًا، ورواه ابن عيينة في رواية الشافعي ﵀ والحميدي وجماعة عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث العذري عن أبي هريرة ﵁، ثم روى عنه أنه شك فيه. اهـ. وروى البيهقي ٢/ ٢٧١ بسنده عن عثمان الدارمي أنه قال: سمعت عليًّا يعني ابن عبد الله بن المديني يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصًا". قال علي: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه بعضهم يقول: أَبو عمرو بن محمد وبعضهم يقول: أَبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان:

стр. 1195

فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت سفيان ساعة ثم قال: أبو محمد بن عمرو أو أبو عمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث، وقال مرة: العذري، قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري لكم عتبة، ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب الشيخ حتى وجده، قال عتبة، فسألته عنه فخلطه علي، قال سفيان: لم نجد شيئًا يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وقال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به ... اهـ. وقد جعله السخاوي مثالًا للمضطرب. فقد قال في "فتح المغيث" ١/ ٢٧٦: حكى غير واحد من الحفاظ كالنووي في "الخلاصة"، وابن عبد الهادي وغيره من المتأخرين باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله، وتوقف الشافعي فيه في الجديد، بعد أن اعتمده في القديم، لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن عيينة أنه لم يجئ إلا من هذا الوجه ولم يجد شيئًا يشده به، لكن صححه ابن المديني، وأحمد وجماعة، منهم ابن حبان والحاكم وابن المنذر وكذا ابن خزيمة. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٥: صحح أحمد بن حنبل وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث له عن جده
следующие страницы →