← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وعند أحمد: فجعل يتقدم ويتأخر. قلت: رجاله ثقات لكن تكلم في سماع يحيى الجزار من ابن عباس. قال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس. اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١١/ ١٦٩ فقال: فيه نظر فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص وهو حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جَدْيٌ يمر بين يديه ... الحديث. اهـ. قلت: وعلى كلٍّ فالحديث ثابت انقطاعه. وللحديث طرق أخرى عند الطبراني وغيره لكنها ضعيفة وأعل بعضها الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٠. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ١٩٦ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ كلاهما من طريق هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار، فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمه تمر بين يديه فما زال يداويها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه. قلت: إسناده صحيح، إن سلم من مخالفة وقعت فيه. لأنه أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ١٩٢ من طريق هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: وهذا الحديث خولف فيه

стр. 1192

خلاد هنا، فروى عن هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهذا الإسناد ذكره أَبو داود. اهـ. رابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٥ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يديه أحد، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه. قلت: إسناده صحيح. خامسًا: أثر عثمان رواه عبد الله بن الإمام أحمد كما في "المسند" ١/ ٧٢ قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن أبيه قال: كنت أصلي فمر رجل بين يدي، فمنعته فسألت عثمان، فقال: لا يضرك يا ابن أخي. قلت: رجاله ثقات وإبراهيم بن سعد اسم جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ. * * *

стр. 1193

باب: الخط إذا لم يجد عصًا ٢٣٦ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم فليَجعَلْ تِلقاءَ وَجهِهِ شيئًا، فإن لم يَجِدْ فَليَنصِبْ عَصًا، فإن لم يكن، فَليَخُطَّ خطًّا، ثم لا يضُرُّه مَن مرَّ بين يديه" أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، ولم يُصِبْ مَن زعم أنه مضطربٌ، بل هو حَسَنٌ. رواه أحمد ٦/ ٢٤٩، ٢٥٥ وأَبو داود (٦٨٩ - ٦٩٠) وابن ماجة (٩٤٣) وابن خزيمة ٢/ ١٣ وابن حبان ٦/ ١٢٥، ١٣٨ والبيهقي ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ وعبد الرزاق ٢/ ١٢ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٥١ كلهم من طريق إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: اضطرب إسماعيل بن أمية في اسم شيخه، فقد وقع في إسناد ابن ماجة وعند أبي داود وابن خزيمة والبيهقي في رواية لهم أن اسم شيخ إسماعيل بن أمية هو أَبو عمرو بن محمد بن حريث. ووقع أيضًا عند أبي داود والبيهقي وابن خزيمة أن اسم شيخ شيخ إسماعيل بن أمية أبي محمد بن عمرو بن حريث. قلت: وأَبو عمرو بن محمد بن حريث أو ابن محمد بن عمرو بن حريث أو قيل: أَبو محمد بن عمر بن حريث هكذا اختلف في اسمه وعلى كلٍّ فهو مجهول.

стр. 1194

وكذلك حريث اختلف في اسم أبيه وهو كذلك مجهول. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٨٣): حريث رجل من بني عُذرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل: سليم، أو سليمان، أو عمّار، مختلف في صحبته، وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول. اهـ. قلت: وقد بين البيهقي هذا الاختلاف، فرواه ٢/ ٢٧٠ من طريق حميد بن الأسود عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي ٢/ ٢٧١: ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة مختصرًا، ورواه ابن عيينة في رواية الشافعي ﵀ والحميدي وجماعة عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث العذري عن أبي هريرة ﵁، ثم روى عنه أنه شك فيه. اهـ. وروى البيهقي ٢/ ٢٧١ بسنده عن عثمان الدارمي أنه قال: سمعت عليًّا يعني ابن عبد الله بن المديني يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصًا". قال علي: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه بعضهم يقول: أَبو عمرو بن محمد وبعضهم يقول: أَبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان:

стр. 1195

فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت سفيان ساعة ثم قال: أبو محمد بن عمرو أو أبو عمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث، وقال مرة: العذري، قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري لكم عتبة، ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب الشيخ حتى وجده، قال عتبة، فسألته عنه فخلطه علي، قال سفيان: لم نجد شيئًا يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وقال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به ... اهـ. وقد جعله السخاوي مثالًا للمضطرب. فقد قال في "فتح المغيث" ١/ ٢٧٦: حكى غير واحد من الحفاظ كالنووي في "الخلاصة"، وابن عبد الهادي وغيره من المتأخرين باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله، وتوقف الشافعي فيه في الجديد، بعد أن اعتمده في القديم، لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن عيينة أنه لم يجئ إلا من هذا الوجه ولم يجد شيئًا يشده به، لكن صححه ابن المديني، وأحمد وجماعة، منهم ابن حبان والحاكم وابن المنذر وكذا ابن خزيمة. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٥: صحح أحمد بن حنبل وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث له عن جده

стр. 1196

حريث، ويقال: أبو محمد بدل أبي عمرو. ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط، وقد روي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طريق لا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني ... اهـ. وقد عمد أبو زرعة إلى الترجيح. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٣٤): سئل أبو زرعة عن حديث اختلف الرواة عن إسماعيل بن أمية، فروى عبد الوارث ومعمر وبشر بن المفضل وابن علية وحميد بن الأسود كلهم عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل خطًّا ... " وروى ابن جريج وسفيان بن عيينة في رواية الحميدي وعلي بن المديني وابن المقري عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ورواه مسلم بن خالد الزنجي عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال أبو زرعة: الصواب ما رواه الثوري. ثم قال ابن أبي حاتم: قلت: اختلف عن ابن عيينة، فأما يونس بن عبد الأعلى وسليمان الفزاري فحدثاني عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وروى الحميدي وعلي بن المديني وابن المقري على ما بينا. اهـ.

стр. 1197

وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٢٠: حديث ضعيف رواه أبو داود وابن ماجه، قال الحفاظ: ضعيف وممن ضعفه سفيان بن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا الشافعي والبيهقي وصرح به آخرون. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (٢٠١٠) عن حديث العذري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجدل تلقاء وجهه شيئًا، فإن يجد شيئًا فلينصب عودًا، فإن لم يجد فليخط خطًّا، ثم لا يضره ما مرَّ أمامه". فقال: يرويه إسماعيل بن أمية، واختلف عنه فرواه وهيب بن خالد ومسلم بن خالد الزنجي عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ واختلف عن وهيب. ورواه ابن عيينة واختلف عنه، فقال سعيد بن منصور. عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة. وخالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فقالوا: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده -ولم يقولوا: عن أبيه- وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث، فربما قال: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث وربما قال: عن أبي عمرو محمد، ثم ثبت على أبي محمد بن عمرو اختلف عن ابن جريج.

стр. 1198

فرواه حجاج عن ابن جريج عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو عن أبي هريرة، ولم يقل: عن أبيه ولا عن جده ورفعه. وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة. وقال أبو عاصم: عن ابن جريج والثوري: عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وكذلك قال معمر: عن إسماعيل بن أمية وقال: ذوَّاد بن علبة: عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث بن سليم عن جده حريث عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه بشر بن المفضل وعبد الوارث بن سعيد وحميد بن الأسود وأبو إسحاق الفزاري، فقالوا: عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة. إلا أن حميدًا -قال من بينهم-: عن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه خارجة بن مصعب عن إسماعيل فقال: عن عمرو بن حريث -أو حريث بن عمرو- عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال نصر بن حاجب: عن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبي هريرة. وقال إسماعيل بن مسلمة: عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو عن حزم عن جده جرير بن سليم عن أبي هريرة. ووهم في قوله حزم وإنما هو حريث.

стр. 1199

ورواه همام عن إسماعيل قال: حدثني ابن عم لي لم يسمه، وكل هؤلاء رفعه. ورواه إسماعيل بن أمية، وقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة موقوفًا، ورفعه صحيح عن إسماعيل. انتهى كلام الدارقطني. وقال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ٣٠١: إن له علتين تمنعان من الحكم بحسنه فضلًا عن صحته وهما الاضطراب والجهالة، ونفي الاضطراب كما ذهب إليه الحافظ في "بلوغ المرام" لا يلزم منه انتفاء الجهالة كما لا يخفى، فكأنه ذهل عنها حين حسن الحديث وإلا فقد اعترف هو في "التقريب" بجهالة راوييه أبي عمرو بن محمد بن حريث وجده حريث، والمعصوم من عصمه الله. اهـ. قلت: وعمومًا حديث الخط من الأحاديث التي وقع فيها التنازع بين الأئمة كما سبق والجزم فيه من المشكلات وقد جزم ابن حرم بضعفه كما في "المحلى". وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١٣/ ١٢٣ (٧٣٨٦): إسناده ضعيف لاضطرابه ولجهالة حال راويه. اهـ. وقد اختلافت الروايات عن أحمد فاشتهر عنه تصحيحه. ونقل في "بذل المجهود" ٤/ ٣٥٦ عن الخطابي أنه قال: قال أحمد: حديث الخط ضعيف. اهـ. ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/ ١٩٩ عن ابن المديني وأحمد تصحيحه.

стр. 1200

وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ٢٧٠: ذكر صاحب "الاستذكار" أن ابن حنبل وابن المديني كانا يصححان هذا الحديث. اهـ. وقد أورده أيضًا ابن الصلاح في "مقدمة علوم الحديث" وكذلك العراقي في كتابه "التبصرة" مثالًا للمضطرب. وقد ورد الحديث من طرق أخرى لا يصح منها شيئًا، وقد اشتد التنازع في إسناد حديث الباب كما سبق. وفي الباب عن أبي محذورة وأنس بن مالك وأبي هريرة وأثر عن سعيد بن جبير. أولًا: حديث أبي محذورة رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٣١٤) قال: حدثنا الجراح بن مخلد البصري ثنا حسام بن عباد ابن يزيد ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل المسجد من قبل باب بني شيبة حتى جاء إلى وجه الكعبة فاستقبل القبلة فخط من بين يديه خطًّا عرضًا ثم كبر فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذووة وهو مجهول كما سبق (١). وأما حسام بن عباد فلم أجد من ترجم له.

стр. 1201

ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه السهمي في "تاريخ جرجان" ص ٥١٨ رقم (١٠٧٣) وابن عساكر في "تهذيب تاريخ دمشق" ٢/ ٤٥٦ من طريق محمد بن أحمد الغطريف، حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن أبي عمران الاسترباذي حدثنا حيون بن المبارك البصري بمصر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي عن جدي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "ليستتر أحدكم في الصلاة بالخط بين يديه وبالحجر وبما وجد من شيء مع أن المؤمن لا يقطع صلاته شيء". قلت: في إسناده حيون بن المبارك البصري، وقد ذكر حديثه هذا الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٢/ ٤٥١ وقال: رواته ثقات غير حيون، والخبر منكر. اهـ. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٩٢) قال: حدثنا همام عن أيوب بن موسى عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يكن ما يستره فليخط خطًّا ولا يضره ما مرَّ بين يديه". قلت: في إسناده من لم يسم. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٣٩٨ موقوف على أبي هريرة من طريق يزيد بن هارون عن نصر بن حاجب عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحوه موقوفًا.

стр. 1202

قلت: الموقوف في إسناده محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص جهله ابن القطان. وكذلك في إسناده نصر بن حاجب القرشي وقد اختلف فيه، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وسبق الإشارة إلى ضعفها. وفي الباب أحاديث أخرى وآثار ذكرها السخاوي في "فتح المغيث" وهي معلولة وقد أعرضت عنها لعدم العثور عليها مسندة. رابعًا: أثر سعيد بن جبير رواه عبد الرزاق ٢/ ١٤ عن هشيم عن خالد الحذاء عن إياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال: إذا كنت في فضاء من الأرض وكان معك شيء تركزه، فاركزه بين يديك، فإن لم يكن معك شيء فلتخطط خطًّا بين يديك. ونقل الحافظ في "النكت عن ابن الصلاح" ٢/ ٧٧٣ أنه قال: رجاله ثقات. اهـ. قلت: وهو كما قال لكن هشيم وصف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. * * *

стр. 1203

باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء ٢٣٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَقطَعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادرَؤُوا ما استَطَعتُم" أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف. رواه أبو داود (٧١٩) والدارقطني ١/ ٣٦٨ والبيهقي ٢/ ٢٧٨ وابن أبي شيبة ١/ ٣١٣ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٦١ كلهم من طريق أبي أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري. قلت: في إسناده مجالد بن سعيد ليس بالقوي. قال أحمد: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقد أعله به ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٢٧. قلت: وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف الهمداني البكالي تكلم فيه. فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ليس بالقوي. اهـ. وضعفه ابن حزم وغيرهما. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق مجالد به لكن بلفظ: مرَّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه، ثم عاد فدفعه، ثم

стр. 1204

عاد فدفعه ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء ولكن قال رسول الله ﷺ : "ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان". فعلى هذا السياق أصبح موضع الشاهد من الحديث موقوفًا. فالحديث معلول سندًا ومتنًا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٤): سمعت أبي يقول: "يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم" أصح من حديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء". اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٧: هذا يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف الحديث. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٣/ ٢٤٦: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٥٢٥: حديث ضعيف. اهـ. وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي أمامة وابن عمر وأبي هريرة وجابر وعلي بن أبي طالب وأثر عن ابن عمر وعثمان. أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ١/ ٣٦٧ والبيهقي ٢/ ٢٧٨ كلاهما من طريق بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: عن أنس: أن رسول الله ﷺ : صَلَّى بالناس، فمرَّ بين أيديهم حمار، فقال عياش بن ربيعة: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "من المسبح آنفًا، سبحان الله " قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: "لا يقطع الصلاة شيء". قلت: في إسناده صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي.

стр. 1205

قال النسائي: صالح. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٠٨: شيخ حجازي قليل الحديث، أبو حاجب عن الليث بن سعد، متهم بالوضع. اهـ. وقال أيضًا: قال ابن القطان: مجهول الحال، لا يعرف ما روى عنه غير بكير بن مضر، قلتُ -أي الذهبي-: له عن أبي هلمة بن عبد الرحمن، وقد حسن النسائي حماله، قلت -أي الذهبي-: أخاف أن يكون اثنين فيحرر هذا. اهـ. وقد ضعف حديثه هذا الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٥٨٨. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٢٧: فيه صخر بن عبد الله، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكر أو من موضوعاته، وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه، بلغ الغرض. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٤٦ فقال: صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال النسائي: صالح وإنما ضعف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما ... اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٨: اختلف في إسناده والصواب مرسل عن عمر. اهـ. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٧٠١.

стр. 1206

والنووي في "شرح مسلم" ٤/ ٢٢٧. والألباني في "تمام المنة" (٣٠٦). ثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ١/ ٣٦٨ قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا أيوب بن سليمان الصفدي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "لا يقطع الصلاة شيء". ورواه الطبراني في "الكبير" ٨ / رقم (٧٦٨٨) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو لمغيرة ثنا عفير بن معدان به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٢: إسناده حسن. اهـ. قلت: فيما قاله نظر فإن في إسناده عفير بن معدان الحمصي، وهو متروك. قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال البخاري. وقال يحيى بن سعيد: ليس بشيء. اهـ. وكذا قال ابن معين. وقال أبو حاتم: يكثر عن سليم عن أبي أمامة، بما لا أصل له. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وبه أعله أيضًا عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٨ فقال: وعفير ضعيف. اهـ.

стр. 1207

وقال أبو زرعة كما في "سؤالات البرذعي" (٣٧٢): حديث ضعيف جدًّا. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٢٧ ولهذا قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٣٠٠: عفير بن معدان ضعيف جدًّا. اهـ. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٣٦٧ من طريق يحيى بن المتوكل ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: "لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرأ ما استطعت". ورواه ابن الجوزي في "العلل" ١/ ٤٤٩ من طريق إبراهيم به. قلت: في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. قال أحمد والبخاري والنسائي: متروك. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي عن "التحقيق" (٦٤٥). وقد روي موقوفًا عن ابن عمر كما سيأتي. قال البيهقي ٢/ ٢٧٩: والصحيح موقوف. اهـ. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٢٦٨ - ٣٦٩ من طريق إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار، وادرأ من بين يديك ما استطعت".

стр. 1208

ورواه ابن عدي ١/ ٣٢٨ وابن الجوزي في "العلل" ١/ ٤٤٩ من طريق إسحاق به. قلت: في إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك. قال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وفي رواية: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ. وقال أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث. اهـ. وجزم ابن حبان أن هذا الحديث مما قَلَبه. فقال في "المجروحين" ١/ ١٣٢: إنما هو عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ : "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان" فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة وقلب متنه، وجاء بشيء ليس فيه، اختراعًا من عنده، فضمه إلى كلام النبي ﷺ وهو قوله: "لا يقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار" والأخبار الصحيحة: أن النبي ﷺ أمر بإعادة الصلاة إذا مر بين يديه الحمار والكلب والمرأة. اهـ. وأعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٤٨ بإسحاق، فقال: إسحاق هذا متروك. اهـ. خامسًا: حديث جابر رواه الطبراني في "معجمه الأوسط" (٧٧٧٤) قال: حدثنا محمد بن يعقوب: نا حفص بن عمرو الرَّبالي: نا

стр. 1209

يحيى بن ميمون: نا جرير بن حازم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ قائمًا يصلي فذهبت شاة تمر بين يديه، فساعاها رسول الله ﷺ حتى ألزقها بالحائط. ثم قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم". قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا جرير بن حازم، تفرد به يحيى بن ميمون. اهـ. قلت: في إسناده يحيى بن ميمون التمار. وقال أحمد عن يحيى بن ميمور التمار: ليس بشيء حرقنا حديثه، وكان يقلب الأحاديث. اهـ. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا. اهـ. واتهمه عمرو بن علي. وقال مسلم بن الحجاج: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا مأمون. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٢. وكذا أعله به الحافظ في "الفتح" ١/ ٥٨٨. سادسًا: حديث عل بن أبي طالب رواه عند الله بن أحمد في "زوائده على المسند" ١/ ١٣٨ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٤٨ كلاهما من طريق حبان بن علي العنزي ثنا ضرار بن مرة عن حصين بن المنذر المزني عن علي قال: سمعت

стр. 1210

رسول الله ﷺ قال: "لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث"، لا أستحي، مما لم يستحي منه رسول الله ﷺ ، الحدث أن يفسو أو أن يضرط. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حصين إلا ضرار. اهـ. قلت: حبان بن علي العنزي ضعفه ابن معين، وفي رواية قال: صدوق. اهـ. وضعفه أيضًا النسائي والدارقطني. وأما حصين بن المنذر المزني، فقد قال ابن معين عنه: لا أعرفه. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٤٣. وقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٥٢) عن حديث حصين بن عبد الله المزني عن علي قال: لا يقطع الصلاة إلا الحدث، ولا أستحي مما لا يستحي منه رسول الله ﷺ ، والحدث أن يفسو أو يضرط. فقال: هو حديث يرويه أبو سنان ضرار بن مرة واختلف عنه. فرواه حبان ومندل ابنا علي عن أبي سنان عن حصين المزني عن علي وخالفهما أبو بكر بن عياش، فرواه عن أبي سنان عن الحكم بن عتيبة عن شريح بن هانئ عن علي، وفي متن الحديث زيادة: "إذا توضأ الرجل فهو في صلاة ما لم يحدث" ويشبه أن يكون الصحيح قول مندل وحبان -والله أعلم-. قال أبو مسعود أحمد بن الفرات في هذا الحديث: عن شيخ له عن أبي بكر بن عياش عن أبي سناد عن الحكم عن القاسم بن

стр. 1211

مخيمرة عن شريح عن علي ولم يتابع عليه. انتهى ما قاله ونقله الدارقطني. سابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٦ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. قلت: إسناده قوي. ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ قال: حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وذبوا عن أنفسكم. قلت: ولم يثبت في الباب شيء عن النبي ﷺ . ثامنًا: أثر عثمان رواه مسدد كما في "المطالب" (٣٤١) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال كنت أصلي، فمر رجل بين يدي فمنعته، فسألت عثماد بن عفان ﵁ فقال: يا ابن أخي لا يضرك. قلت: إسناده ظاهره الصحة ولا أعلم له علة. ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" ١/ ٧٢ من طريق سويد بن سعيد حدثنا إبراهيم بن سعد به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٢ - ٦٣: رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١/ ٣٨٧ رقم (٥٢٣): إسناده صحيح. اهـ.

стр. 1212

باب الحث على الخشوع في الصلاة

стр. 1213

باب النهي عن الاختصار في الصلاة ٢٣٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهَى رسولُ الله ﷺ أن يُصَلِّي الرجلُ مُخْتَصِرًا. متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعلَ يدَه على خاصِرَتهِ. رواه البخاري (١٢٢٠) ومسلم ١/ ٣٨٧ وأبو داود (٩٤٧) والنسائي ٢/ ١٢٧ والترمذي (٣٨٣) وأحمد ٢/ ٢٣٢ و ٣٣١ و ٣٩٩ والبيهقي ٢/ ٢٨٧ كلهم من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. ورواه البخاري (١٢١٩) والبيهقي ٢/ ٢٨٧ كلاهما من طريق حماد عن أيوب عن محمد بن سيرين به. وتفسير الحافظ لمعنى الاختصار، هو تفسير ابن سيرين كما هو عند ابن أبي شيبة. ونقله عنه الحافظ في "الفتح" ٣/ ٨٩. وجزم به أبو داود في "السنن" ١/ ٣١٢ والترمذي ٢/ ٥١. * * * ٢٣٩ - وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فِعلُ اليهودِ في صلاتِهم. رواه البخاري (٣٤٥٨) قال: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عائشة - رضي

стр. 1214

الله عنها -: كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول: إن اليهود تفعله. قال البخاري: تابعه شعبة عن الأعمش. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٧ عن وكيع عن الأعمش به. ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٧٣ عن معمر والثوري عن الأعمش به. وفي الباب عن ابن عمر وأثر عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس. أولًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ٢/ ١٢٧ وأبو داود (٩٠٣) وأحمد ٦/ ١٠٢ والبيهقي ٢/ ٢٨٨ وابن أبي شيبة ١/ ٤٩٧ كلهم من طريق سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا - ضربه بيده - فلما صليت قلت لرجل: من هذا، قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما رَابَكَ مني؟ قال: إن هذا الصَّلْبُ، وإن رسول الله نهانا عنه. قلت: إسناده لا بأس به، وسعيد بن زياد الشيباني المكي، قال ابن معين: صالح. اهـ. وفي رواية: ثقة. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به ولا يحتج به، لا أعرف له إلا حديث التصليب. اهـ. ووثقه العجلي.

стр. 1215

وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد تابع سعيد بن زياد وكيع عند ابن أبي شيبة. فالحديث بهذه المتابعة جيد، وقد صححه العراقي في "تخريج الإحياء" ١/ ١٣٩. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٩٤: إسناد جيد. اهـ. ثانيًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٨ قال: ثنا وكيع قال: نا ثور الشامي عن خالد بن معدان عن عائشة أنها رأت رجلًا واضعًا يده على خاصرته، فقالت: هكذا أهل النار في النار. قلت: رجاله ثقات، وثور الشامي هو ابن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي. ثالثًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٤ عن الثوري عن صالح بن نبهان، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يجعل يده في خاصرته، فإن الشيطان يحضر ذلك. قلت: في إسناده صالح بن نبهان مولى التوأمة، وقد طرأ عليه اختلاط، ولكن صُحِّحَت رواية القدماء عنه. قال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك ... اهـ. وقال ابن معين: ليس بقوي في الحديث. اهـ. وقال مالك: ليس بثقة. اهـ. وكذا قال ابن القطان.

стр. 1216

وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم والنسائي أيضًا: ليس بقوي. اهـ. قلت: والذي يظهر أن رواية الثوري عنه كانت بعد اختلاطه. فقد قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٣٥٥: قال ابن عيينة: سمعت منه، ولعابه يسيل، يعني من الكبر، وما علمت أحدًا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك ولا غيره، وقال الحميدي: عن ابن عيينة لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومئة أو نحوها وقد تغير ولقيه الثوري بعدي. اهـ. ثم أيضًا قد روي هذا الأثر عن ابن عباس كما سيأتي مما يورد الريبة في الظن أنه حدث في روايته لهذا الأثر تخليط. رابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أنه كرهه في الصلاة وقال: إن الشيطان يحضر ذلك. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه صالح مولى التوأمة وسبق الكلام عليه. * * *

стр. 1217

باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ٢٤٠ - وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قُدِّمَ العَشَاءُ فابدؤوا به قَبلَ أن تُصَلُّوا المَغْرِبَ" متفق عليه. رواه البخاري (٦٧٢) ومسلم ١/ ٣٩٢ والنسائي ٢/ ١١١ والترمذي (٣٥٣) والبيهقي ٣/ ٧٣ كلهم من طرق عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به مرفوعًا. وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وابن عباس وأم سلمة وسلمة بن الأكوع وأثر عن أنس. أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٧٣) ومسلم ١/ ٣٩٢ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء حتى يفرغ منه". زاد البخاري: وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام. ورواه مسلم ١/ ٣٩٢ من طريق موسى بن عقبة وابن جريج وأيوب كلهم عن نافع به بنحوه. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٦١) قال: حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن هشام قال: حدثني أبي قال: سمعت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا وُضع العَشَاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشَاء.

стр. 1218

ورواه مسلم ١/ ٣٩٣ والبيهقي ٣/ ٧٣ من طريق أبي حزرة عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان". ثالثًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٢٧٥ قال: حدثني علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن طلحة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، فأتي بهدية خبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماء. رابعًا: أثر أم سلمة رواه أحمد ٦/ ٢٩١ وأبو يعلى كما في "المقصد" (١٢٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول ﷺ : "إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا بالعشاء". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٤٦: رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض. اهـ. خامسًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد ٤/ ٤٩ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٧ كلاهما من طريق أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرت الصلاة والعَشاء، فابدؤوا بالعَشاء".

стр. 1219

قال الطبراني عقبه: لا يروى عن سلمة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أيوب. اهـ. قلت: أيوب بن عتبة أبو يحيى قاضي اليمامة ضعيف، قال أحمد: ضعيف. اهـ. وقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن المديني والجوزجاني وابن عمار وعمرو بن علي ومسلم: ضعيف. اهـ. زاد عمرو: وكان سيئ الحفظ وهو من أهل الصدق. اهـ. وقال البخاري: هو عندهم لين. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٤٦. سادسًا: أثر أنس رواه البيهقي ٣/ ٧٤ قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ عبدوس بن الحسين السمسار ثنا أبو حاتم ثنا الأنصاري قال: حدثني حميد قال. كنا عند أنس فأذن المؤذن، وقد حضر العشاء، فقال أنس: ابدؤوا بالعشاء، فتعشينا معه، ثم صلينا، وكان عشاؤه خفيفًا. * * *

стр. 1220

باب: مسح الحصى في الصلاة ٢٤١ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قامَ أحدُكم في الصَّلاةِ فلا يَمْسَحِ الحَصَى، فإنَّ الرَّحمَةَ تواجِهُهُ" رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد: "واحدةً أو دَعْ". رواه أبو داود (٩٤٥) والترمذي (٣٧٩) والنسائي ٣/ ٦ وابن ماجه (١٠٢٧) وأحمد ٥/ ١٤٩ - ١٥٠ والبيهقي ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي الأحوص الليثي عن أبي ذر به مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ. وقد تعقب الألباني تصحيح الحافظ ابن حجر للحديث في "البلوغ" فقال في "الإرواء" ٢/ ٩٨: في ذلك نظر عندي، فإن أبا الأحوص هذا لم يرو عنه غير الزهري ولم يوثقه أحد غير ابن حبان فلم تثبت عدالته وحفظه، ولذلك قال ابن القطان: لا يعرف له حال. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٨٥: حديث حسن. اهـ. وقال في "المجموع" ٤/ ٩٩: رواه أحمد في "مسنده" وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وإسناده جيد لكن فيه رجل لم يبينوا حاله، لكن يضعفه أبو داود، ومالم يضعفه فهو حسن عنده. اهـ.

стр. 1221

قلت: أبو الأحوص مولى بني ليث ويقال مولى بني غفار. قال النسائي: لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ابن شهاب. اهـ. وذكره الذهبي في جزء من تكلم فيه وهو موثق. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البيهقي ٢/ ٢٨٤: قال سفيان: فقال سعد بن إبراهيم الزهري: من أبو الأحوص؟ فقال الزهري: أما رأيت الشيخ الذي يصلي في الروضة، فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٨٧ عن ابن عساكر أنه قال: لا يعرف له اسم، ولم يرو عنه إلا الزهري. اهـ. ونقل الدوري عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. اهـ. وتعقبه ابن عبد البر فقال: قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن ابن أكيمة، وقيل له: إنه لم يرو عنه غير الزهري فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص. اهـ. قلت: ما ألزم به ابنُ عبد البر ابنَ معين ليس بلازم. لأن رواية الإمام الذي لا يعرف بالرواية إلا عن ثقة، لا تنفع من عرف بالضعف وإنما تنفع المجهول، فالضعيف خارج عن محل النزاع كما نص عليه أبو حاتم وأبو زرعة. ثم أيضًا الذي يظهر من قول ابن معين: ليس بشيء. اهـ. أي أنه قليل الحديث كما يظهر ذلك عند التأمل.

стр. 1222

وأحيانا يطلق ابن معين هذا اللفظ ويقصد به الجرح. وضابط ذلك أنه إن قال ابن معين في الراوي: ليس بشيء. اهـ. وكان قليل الحديث وقد وثق أو لم يوثق ولم يجرح فهذا غالبًا يريد به قلة حديثه. ولهذا قال المعلمي في كتابه القيم "التنكيل" ١/ ٥٢: فابن معين مما يطلق: "ليس بشيء" لا يريد بها الجرح، وإنما يريد بها أن الرجل قليل الحديث: ثم قال أيضًا: وحاصله أن ابن معين قد يقول: "ليس بشيء" على معنى قلة الحديث فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحًا فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" قليل الحديث وقد وثق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث لا الجرح، وإلا فالظاهر أنها جرح، فلما نظرنا في حال ثعلبة وجدناه قليل الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة: لا بأس به، وقال مرة: ثقة كما في "التهذيب". اهـ. قال هذا ﵀، لما احتج صاحب الأباطيل بقول ابن معين في ثعلبة بن سهيل: "ليس بشيء". ولم يتفرد بذكر هذه الفائدة المعلمي ﵀ بل أشار إلى هذا القول الحافظ ابن حجر، ومعلوم أنه ممن أفنى عمره بين الرجال وأقوال الأئمة فيهم، فقال في "مقدمة الفتح" ص ٤٢٠ في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري. وثقه ابن معين في رواية ابن الجنيد

стр. 1223

وغيره، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه، وقال أبو حاتم: مستوي الحديث ثقة، ووثقه العجلي وابن البرقي والنسائي وقال ابن حبان يخطيء، قلت -أي الحافظ-: احتج به الجماعة وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: "ليس بشيء"، يعني أن أحاديثه قليلة جدًّا. اهـ. فعلى هذا تبين أن ابن معين لم يقصد بقوله: "ليس بشيء" تضعيف أبي الأحوص. وأبو الأحوص من كبار التابعين وكان يحدث بمجلس سعيد بن المسيب وسعيد حاضر كما سيأتي في الباب القادم. وعرفه الزهري وروى عنه ولم أجد من نص على تضعيف حديثه أو أنه أُنكر عليه شيء. ثم أيضًا لم ينفرد بهذا الأمر. فجميع هذه الأمور تدل على أن حال هذا الرجل فيها قوة كما سبق بيانه. وقد سئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١١٤٣) عن حديث أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلي فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى" فقال: يرويه أصحاب الزهري معمر ويونس وابن عيينة وعقيل وابن جريج عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر، وقال قائل: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ووهم، والصواب عن الزهري سمعت أبا الأحوص يحدث سعيد بن المسيب عن أبي ذر. اهـ.

стр. 1224

ورواه أحمد ٥/ ١٦٣ قال: ثنا عبد الرزاق نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن عن أبي ذر ... ومؤمل قال: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال. "واحدةً أو دَعْ". قلت: مدار هذه الزيادة على ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (١). ورواه أبو داود الطيالسي (٤٧٠) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر بنحوه. وقال أبو داود الطيالسي: وقال سفيان: عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النبي ﷺ بنحوه. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٩٩ عن هذا الطريق: ولعل هذا هو الأولى لموافقته للطريق الأولى عن أبي ذر وعلى كل حال، فالحديث بهذا اللفظ صحيح والله أعلم. اهـ. * * * ٢٤٢ - وفي الصحيح عن مُعَيقِيبٍ نحوُه بغيرِ تعليلٍ. رواه البخاري (١٢٠٧) ومسلم ١/ ٣٨٧ وأبو داود (٩٤٦) والترمذي (٣٨٠) وابن ماجه (١٠٢٦) والنسائي ٣/ ٧ وأحمد ٥/ ٤٢٥ والبيهقي

стр. 1225

٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال: ذكر النبي ﷺ المسح، يعني مسح الحصى، فقال: "إن كنتَ لا بد فاعلًا فواحدةً". وفي رواية لهما أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: "إن كنت فاعلًا فواحدةً". ولما ذكر النووي رواية "لا تمسح الحصى وأنت تصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلًا فواحده تسوية الحصى" قال النووي في "المجموع" ٤/ ٩٨: حديث صحيح، رواه أبو داود بلفظه بإسناد على شرط البخاري ومسلم. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وحذيفة وابن عمر وأنس بن مالك وأثر عن أبي ذر وابن عمر. أولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٠٢٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من مس الحصى فقد لغا". قلت: إسناده قوي. ثانيًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٠٠ قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سألت النبي ﷺ عن مسح الحصى، فقال: "واحدة" ولأن تمسك عنها خير لك من مئة بدنة كلها سود الحدق". قلت: في إسناده شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي قال مالك عنه: ليس بثقة. اهـ.

стр. 1226

وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: لين. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وقد اتهمه البعض. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦: رواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. اهـ. ثالثًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٤٠٢ قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى مسح الحصى فقال: "واحدةً أو دَعْ". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلى. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦. وأيضًا: هلال هذا لا أدري من هو، ولم أستطع تمييزه. رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٢٢٧) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة ورجل يقلب الحصى بيده، فلما انصرف رسول الله ﷺ التفت إلينا فقال: "أيُّكم المُقلِّبُ الحصى بيده؟ " فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال له: "حظك من صلاتك".

стр. 1227

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي الجزري. قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال أحمد: ليس بثقة. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٧ فقال: فيه الوازع بن نافع وهو ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (٢٨٨) قال: حدثنا العباس بن الوليد حدثنا يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يحرك الحصى، وهو في الصلاة، فلما انصرف قال للرجل: "هو حظك من صلاتك" ورواه البزار في "كشف الأستار" ١/ ٢٧٥ (٥٦٩) من طريق يوسف ابن خالد به. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يوسف بن خالد السمتي. قال ابن معين: كذاب خبيث عدو لله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه: زنديق حتى حُمِل إليَّ كتابٌ قد وضعه في التجهم، ينكر فيه الميزان والقيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم. اهـ.

стр. 1228

وقال أبو داود: كذاب. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦: فيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. اهـ. سادسًا: أثر أبي ذر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٧ قال: حدثني يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول: مسح الحصباء، مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم. قلت: إسناده منقطع كما هو ظاهر، لأن روي بلاغًا. سابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٧ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد، مسح الحصباء لموضع جبهته، مسحًا خفيفًا. قلت: إسناده صحيح. * * *

стр. 1229

باب: ما جاء في الالتفات في الصلاة ٢٤٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاسٌ يَختَلِسُهُ الشيطانُ مِن صلاةِ العبدِ" رواه البخاري. رواه البخاري (٧٥١) وأبو داود (٩١٠) والترمذي (٥٩٠) والنسائي ٣/ ٨ وأحمد ٦/ ١٠٦ والبيهقي ٢/ ٢٨١ كلهم من طريق أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة به. ومن طريق البخاري رواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥١. * * * ٢٤٤ - وللترمذي عن أنس وصححه "إياكَ والالتِفاتَ في الصَّلاةِ، فإنَّهُ هَلَكةٌ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ". رواه الترمذي (٥٨٩) وعنه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥٣ قال الترمذي: حدثنا أبو حاتم مسلم بن حاتم البصري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع، لا في الفريضة".

стр. 1230

قال الترمذي ٢/ ١٨٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفي نسخة: حسن. ونقل النووي في "المجموع": أن الترمذي قال: حسن صحيح. اهـ. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة المعروف بابن جدعان، وهو ضعيف. ضعفه أحمد. وقال ابن معين: ضعيف في كل شيء. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وأما عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري والد محمد الأنصاري، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. اهـ. ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين والترمذي. وأعله ابن القيم في "الزاد" ١/ ٢٤٩ بعلتين إحداهما: رواية سعيد عن أنس لا تعرف، الثانية: أن في طريقه علي بن زيد بن جدعان ... اهـ. وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٠٩: إن الحديث ليس بصحيح ولا حسن لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعاد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك ... وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان:
следующие страницы →