وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. اهـ.
وقال أبو زرعة: لين. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وكذا قال الدارقطني.
وقد اتهمه البعض.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦: رواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. اهـ.
ثالثًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٤٠٢ قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى مسح الحصى فقال: "واحدةً أو دَعْ".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلى.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦.
وأيضًا: هلال هذا لا أدري من هو، ولم أستطع تمييزه.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٢٢٧) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة ورجل يقلب الحصى بيده، فلما انصرف رسول الله ﷺ التفت إلينا فقال: "أيُّكم المُقلِّبُ الحصى بيده؟ " فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال له: "حظك من صلاتك".
стр. 1227
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي الجزري.
قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وقال أحمد: ليس بثقة. اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٧ فقال: فيه الوازع بن نافع وهو ضعيف. اهـ.
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (٢٨٨) قال: حدثنا العباس بن الوليد حدثنا يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يحرك الحصى، وهو في الصلاة، فلما انصرف قال للرجل: "هو حظك من صلاتك" ورواه البزار في "كشف الأستار" ١/ ٢٧٥ (٥٦٩) من طريق يوسف ابن خالد به.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يوسف بن خالد السمتي.
قال ابن معين: كذاب خبيث عدو لله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير. اهـ.
وقال مرة: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه: زنديق حتى حُمِل إليَّ كتابٌ قد وضعه في التجهم، ينكر فيه الميزان والقيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم. اهـ.
стр. 1228
وقال أبو داود: كذاب. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٦: فيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. اهـ.
سادسًا: أثر أبي ذر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٧ قال: حدثني يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول: مسح الحصباء، مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم.
قلت: إسناده منقطع كما هو ظاهر، لأن روي بلاغًا.
سابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٧ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد، مسح الحصباء لموضع جبهته، مسحًا خفيفًا.
قلت: إسناده صحيح.
* * *
стр. 1229
باب: ما جاء في الالتفات في الصلاة
٢٤٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: "هو اختلاسٌ يَختَلِسُهُ الشيطانُ مِن صلاةِ العبدِ" رواه البخاري.
رواه البخاري (٧٥١) وأبو داود (٩١٠) والترمذي (٥٩٠) والنسائي ٣/ ٨ وأحمد ٦/ ١٠٦ والبيهقي ٢/ ٢٨١ كلهم من طريق أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة به.
ومن طريق البخاري رواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥١.
* * *
٢٤٤ - وللترمذي عن أنس وصححه "إياكَ والالتِفاتَ في الصَّلاةِ، فإنَّهُ هَلَكةٌ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ".
رواه الترمذي (٥٨٩) وعنه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥٣ قال الترمذي: حدثنا أبو حاتم مسلم بن حاتم البصري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع، لا في الفريضة".
стр. 1230
قال الترمذي ٢/ ١٨٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفي نسخة: حسن.
ونقل النووي في "المجموع": أن الترمذي قال: حسن صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة المعروف بابن جدعان، وهو ضعيف.
ضعفه أحمد.
وقال ابن معين: ضعيف في كل شيء. اهـ.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وأما عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري والد محمد الأنصاري، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين والترمذي.
وأعله ابن القيم في "الزاد" ١/ ٢٤٩ بعلتين إحداهما: رواية سعيد عن أنس لا تعرف، الثانية: أن في طريقه علي بن زيد بن جدعان ... اهـ.
وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٠٩: إن الحديث ليس بصحيح ولا حسن لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعاد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك ... وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان:
стр. 1231
١ - ضعف علي بن زيد.
٢ - الانقطاع بين ابن المسيب وأنس.
وقد أشار إلى ذلك المنذري في "ترغيبه" وقد أعل الحديث ابن القيم في "الزاد" بالعلتين، فلا يغتر بقول من قال من المعاصرين: الإسناد صحيح. اهـ.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة.
فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١ من طريق الحسن عن أبي هريرة أنه قال في مرضه: أقعدوني فإن عندي وديعة أودعنيها رسول الله ﷺ قال: "لا يلتفت أحدكم في صلاته، فإن كان لا بد فاعلًا ففي غير ما افترض الله عليه".
قلت: إسناده منقطع، لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
وفي الباب عن عائشة وأبي ذو والحارث الأشعري وسهل بن سعد وسهل ابن الحنظلية ومرسل محمد بن إبراهيم بن الحارث.
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٥٢) ومسلم ١/ ٣٩١ كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى أعلامها، فلما قضى صلاته قال: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بأنبجانية، فإنها ألهتني آنفًا في صلاتي".
والشاهد هو من الحديث: أنه نظر إليها في الصلاة، ثم أمر بتغييرها، ولهذا أخرجه البخاري في باب: الالتفات في الصلاة.
стр. 1232
ثانيًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٢ وأبو داود (٩٠٩) والنسائي ٣/ ٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ والحاكم ١/ ٢٣٦ كلهم من طريق الزهري قال سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب وابن المسيب جالس، أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه".
قلت: إسناده قوي، وسبق الكلام على جهالة أبي الأحوص في الباب السابق.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني الليث تابعي من أهل المدينة وثقه الزهري، وروى عنه. اهـ. وقال الذهبي: صحيح. اهـ.
وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٠٩: إن إسناد الحديث غير صحيح، لأن فيه أبا الأحوص وفيه جهالة كما قال النووي في "المجموع"، وأعل الحديث به. اهـ.
وله شاهد من حديث الحارث الأشعري، كما سيأتي.
ثالثًا: حديث الحارث الأشعري رواه أحمد ٤/ ٢٠٢ والترمذي (٢٨٦٣) و (٢٨٦٤) وأبو داود الطيالسي (١١٦١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن النبي ﷺ قال: "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وأنه
стр. 1233
كاد أن يبطئ بها، قال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بهما وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أن آمرهم فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أُعذَّب، فجمع الناس في بيت المقدس ... وفيه قال: وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ... ".
وأخرجه الحاكم ١/ ٣٦٢ من طريق معاوية بن سلام عن زيد به.
قلت: رجاله رجال مسلم، وأبو سلام هو جد زيد بن سلام واسمه ممطور الأسود الحبشي، وهو ثقة من رجال مسلم.
وأما الحارث بن الحارث الأشعري فهو صحابي، يكنى أبا مالك، تفرد بالرواية عنه أبو سلام.
قال الحاكم ١/ ٣٦٢: وقد أخرج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، ولم نجد للحارث الأشعري راويًا غير ممطور أبي سلام فتركاه ... ثم قال أيضًا: والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ. اهـ.
قلت: في متنه غرابة، قال الترمذي ٨/ ٧٨: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.
رابعًا: حديث سهل بن سعد الساعدي رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم ١/ ٣١٦ كلاهما من طريق مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد السّاعدي، أن رسول الله ﷺ : ذهب إلى بني عمرو بن عوف
стр. 1234
ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص، حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ ...
والشاهد: قوله "وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة" أما التفات أبي بكر وإقرار الرسول له، فقد حمل للحاجة، ومثله الأحاديث الآتية.
خامسًا: حديث سهل ابن الحنظلية رواه أبو داود (٩١٦) والحاكم ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٢/ ٣٤٨ كلهم من طريق الربيع بن نافع ثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة عن سهل ابن الحنظلية قال: ثُوِّب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعب.
قال أبو داود ١/ ٣٠٤: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعب من الليل يحرس. اهـ.
ورواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥٤ من طريق أبي داود به.
قلت: إسناده قوي.
وقد صححه الحاكم ١/ ٣٦٢ فقال: صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
стр. 1235
ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا ابن خزيمة ١/ ٢٤٦ والنووي في "المجموع" ٤/ ٩٦.
وتعقبهما الألباني في "الإرواء" ٢/ ٩١ فقال: هو صحيح على شرط مسلم، أما على شرط البخاري ففيه وقفة عندي، لأن زيد بن سلام لم يثبت أنه من رجال البخاري، الذين احتج بهم في "صحيحه"، والله أعلم. اهـ. ووافقه الذهبي.
ولهذا الحديث محمل آخر، فقد حمل على أن النبي ﷺ كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره.
سادسًا: مرسل محمد بن إبراهيم بن الحارث رواه الحارث كما في "المطالب" (٤٨٧) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: إن رجلًا حدثه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الله تعالى مُقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت" فكان ذلك الرجل الذي حدثني هذا الحديث إن قام في الصلاة كأنه وتد.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد العزيز بن أبان، وفيه أيضًا من لم يسم.
* * *
стр. 1236
باب النهي عن البصاق في الصلاة، وبيان صفته في الصلاة إذا احتيج إليه
٢٤٥ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدُكُم في الصلاةِ فإنه يُناجِي رَبَّهُ، فلا يَبْصُقَنَّ بين يَدَيهِ ولا عن يَمينِهِ، ولكن عن شمالِهِ تحتَ قَدَمِهِ" متفق عليه، وفي رواية: "أو تحتَ قَدَمِهِ".
رواه البخاري (٤١٢) ومسلم ١/ ٣٩٠ والبيهقي ٢/ ٢٩١ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس فذكره واللفظ لمسلم.
وفي رواية للبخاري "ولكن عن يساره أو تحت قدمه"، كما أشار إلى هذه الرواية الحافظ، وكان ينبغي له أن ينبه إلى أنها للبخاري.
ورواه البخاري (٤٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رُئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينه وبين القبلة- فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض" فقال: "أو يفعل هكذا".
وروى البخاري (٤١٥) ومسلم ١/ ٣٩٠ وأبو داود (٤٧٤) و (٤٧٥) و (٤٧٦) والترمذي (٥٧٢) والنسائي ٢/ ٥٠ كلهم من طريق قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "البزاق في المسجد خطيئة ... ".
стр. 1237
وعند أبي داود "النخاعة في المسجد ... " فذكر مثله.
ولمسلم "التفل في المسجد ... ".
وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وعنه أيضًا وعن أبي هريرة جميعًا وعن أبي هريرة وحده وعن عبد الله بن الشخير وأبي ذر وطارق بن عبد الله.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٠٦) ومسلم ١/ ٣٨٨ والنسائي ٢/ ٥١ والبيهقي ٢/ ٢٩٣ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار المسجد فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى".
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٤١٤) ومسلم ١/ ٣٨٩ والنسائي ٢/ ٥١ - ٥٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى.
وله طرق أخرى ستأتي ضمن الأحاديث الآتية.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة جميعًا رواه البخاري (٤٠٨ - ٤٠٩) ومسلم ١/ ٣٨٩ كلاهما من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها، فقال: "إذا
стр. 1238
تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى".
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٨٩ وابن ماجه (١٠٢٢) والبيهقي ٢/ ٢٩١، ٢٩٢ كلهم من طريق القاسم بن مهران عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيُحبُّ أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره، تحت قدمه، فإذا لم يجد فليقل هكذا" ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. هذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجه قال عقبه عن ابن أبي شيبة: ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه ثم يَدْلُكُه.
وفي رواية لمسلم، قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه على بعض.
وروى البخاري (٤١٦) من طريق معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها".
خامسًا: حديث عبد الله بن الشخير رواه مسلم ١/ ٣٩٠ والبيهقي ٢/ ٢٩٣ كلاهما من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، أنه قال: صليت مع النبي ﷺ فرأيته تنخع فدلكها بنعله.
стр. 1239
وفي رواية له: فدلكها بنعله اليسرى.
سادسًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٣٩٠ من طريق واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيليِّ، عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط من الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن".
والشاهد: من الحديث عمومه يشمل الصلاة وغيرها.
سابعًا: حديث طارق بن عبد الله المحاربي رواه النسائي ٢/ ٥٢ وابن ماجه (١٠٢١) والبيهقي ٢/ ٢٩٢ كلهم من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال النبي ﷺ : "إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك ولكن ابزق عن يسارك، أو تحت قدمك" هذا لفظ ابن ماجه.
وعند النسائي بلفظ: "إذا كنت تصلي فلا تبزقنَّ بين يديك ولا عن يمينك وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغًا، وإلا فهكذا" وبزق تحت رجله ودلكه.
قلت: إسناده صحيح.
* * *
стр. 1240
باب ما يكره من اللباس في الصلاة
٢٤٦ - وعنه قال: كان قِرَامٌ لعائشةَ سَتَرَتْ به جانِبَ بيتِها، فقال لها النبيُّ ﷺ : "أميطي عَنّا قِرامَكِ هذا، فإنَّه لا تزالُ تصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتِي" رواه البخاري.
رواه البخاري (٣٧٤) وأحمد ٣/ ١٥١ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به مرفوعًا.
* * *
٢٤٧ - واتفقا على حديثها في قصةِ أَنْبِجَانِيَّةِ أبي جَهْمٍ، وفيه: "فإنها ألهتْنِي عن صَلاتِي".
رواه البخاري (٣٧٣) و (٧٥٢) ومسلم ١/ ٣٩١ وأحمد ٦/ ١٩٩ والبيهقي ٢/ ٤٢٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام، فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته، قال: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وأتوني بأنبجانية. فإنها ألهتني آنفًا في صلاتي".
ورواه مسلم ١/ ٣٩٢ من طريق هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ: أن النبي ﷺ : كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل في الصلاة، فأعطاها أبا جهم وأخذ كساء له أنبجانيًّا.
стр. 1241
وفي الباب عن عقبة بن عامر وأبي هريرة.
أولًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٣٧٥) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ والبيهقي ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ كلهم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، أنه قال: أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين".
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٣٥٩) ومسلم ١/ ٣٦٨ كلاهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء".
وفي الباب أحاديث أخرى لكنها عامة، في الصلاة وغيرها كالحرير ونحوه، اتركها اختصارًا.
* * *
стр. 1242
باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة
٢٤٨ - وعن جابر بن سَمُرَة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَنتَهِيَنَّ أقوامٌ يَرفَعونَ أبصارَهُم إلى السماءِ في الصلاةِ أو لا تَرجِعُ إليهم" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٣٢١ وأبو داود (٩١٢) وأحمد ٥/ ١٠٨ وابن ماجه (١٠٤٥) والبيهقي ٢/ ٢٨٣ كلهم من طريق الأعمش عن المسيب عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة به مرفوعًا.
وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر.
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٥٠) وأبو داود (٩١٣) وابن ماجه (١٠٤٤) والنسائي ٣/ ٧ وأحمد ٣/ ١٠٩، ١١٢، ١١٦ والبيهقي ٢/ ٢٨٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٥٨ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال النبي ﷺ : "ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ " فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "ليَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطفنَّ أبصارهم".
وروى البيهقي ٢/ ٢٨٤ من طريق عليلة بن بدر ثنا عنطوانة عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "يا أنس اجعل بصرك حيث تسجد".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عليلة وهو الربيع بن بدر بن عمرو السعدي، يقال له عليلة وهو لقب له.
стр. 1243
قال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء. اهـ.
وقال السعدي: واهي الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال البخاري: بصري ضعفه قتيبة. اهـ.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": متروك. اهـ.
وذكره النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٨٣ في قسم الضعيف.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٢١ والبيهقي ٢/ ٢٨٢ كلاهما من طريق الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ليَنْتَهِينَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم، عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتُخطفنَّ أبصارهم".
وللحديث طرق أخرى عند أحمد في "مسنده".
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي ٣/ ٧ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء، أن يلتمع بصره".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وعبد الله هو ابن المبارك.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ١٧٣ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب به، وفيه ذكر أبي سعيد الخدري.
стр. 1244
وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٢ بابن لهيعة.
لكن قد توبع كما سبق من طريق النسائي.
ورواه عبد الرزاق ٢/ ٢٥٣ عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. هكذا مرسل.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٠٤٣) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع" يعني في الصلاة.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٥٠: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد رواه النسائي في "الصغرى" من حديث أنس. اهـ.
كذلك في الباب عموم أحاديث ما جاء في الالتفات في الصلاة، وقد سبق ذكرها، قبل بابين.
стр. 1245
باب: ما جاء في نهي الحاقن أن يصلي حتى يزول ما به
٢٤٩ - وله عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاةَ بحضرَةِ طعامٍ، ولا هو يُدافِعُهُ الأخبثانِ".
رواه مسلم ١/ ٣٩٣ وأحمد ٦/ ٧٣ وأبو داود (٨٩) والبيهقي ٣/ ٧٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٥٨ كلهم من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة ﵂ حديثًا، وكان القاسم رجلًا لحانة، وكان لأم ولدٍ، فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أُمك، قال فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ، إني سمحت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان".
وفي الباب عن عبد الله بن الأرقم وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبي أمامة وثوبان وأثر عن عمر بن الخطاب.
أولًا: حديث عبد الله بن الأرقم رواه أبو داود (٨٨) والترمذي (١٤٢) وابن ماجه (٦١٦) وأحمد ٣/ ٤٨٣، ٤/ ٣٥ ومالك "الموطأ"
стр. 1246
١/ ١٥٩ والبيهقي ٣/ ٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٥٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه خرج حاجًّا أو معتمرًا ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة، صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم -وذهب إلى الخلاء- فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء، وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
لكن اختلف في إسناده فقد رواه عن هشام كلٌّ من زهير عند أبي داود (٨٨) والبيهقي ٣/ ٧٢.
ومالك كما في "الموطأ" ١/ ١٥٩.
ويحيى بن سعيد القطان كما عند أحمد ٣/ ٤٨٣.
ومعمر كما عند عبد الرزاق ١/ ٤٥٠.
وأبو معاوية كما عند الترمذي (١٤٢).
وعبد الله بن سعيد كما عند أحمد ٤/ ٣٥.
ومحمد بن كناسة كما عند الدارمي ١/ ٣٣٢.
كلهم رووه عن هشام به بالسند السابق سواء.
وخالفهم وهيب بن خالد وأبو ضمرة وشعيب بن إسحاق فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم به.
قلت: والذي يظهر أن الراجح الإسناد الأول، وذلك لكثرة من رواه عن هشام وكذلك أغلبهم أئمة حفاظ.
стр. 1247
قال أبو داود ١/ ٧٠: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير. اهـ. أي بالإسناد الأول.
وقال الترمذي ١/ ١٧٤: هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان، وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم. اهـ.
قلت: وظاهر سياق متن الحديث يدل على ترجيح الإسناد الأول وأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم مباشرة فعند عبد الرزاق ١/ ٤٥٠ وغيره، قال عروة: كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقيمت الصلاة ثم ذهب إلى الغائط، فقيل له: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٩١) قال: حدثنا محمود بن خالد بن أبي خالد السلمي، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف" ثم ساق نحوه وقال: "ولا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَؤُمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوةٍ دونهم، فإن فعل فقد خانهم".
стр. 1248
قلت: إسناده ليس بالقوي، فإن فيه أحمد بن علي النميري مختلف فيه، وقد روى عنه محمود بن خالد.
وقال أبو حاتم: لم يرو عنه غيره، وأرى أحاديثه مستقيمة. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٥٤ فقال: ذكر ابن منده، أنه روى عنه أيضًا، يزيد بن عبد ربه ومحمد بن أبي أسامة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب. اهـ.
وقال الأزدي: متروك الحديث ساقط. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٢) وقال: صدوق ضعفه الأزدي بلا حجة. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده شداد بن حي أبو حي الحمصي المؤذن مجهول لم أجد له ذكرًا إلا عند ابن حبان في "الثقات"، لهذا قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٩٠: رواه أبو داود بإسناد فيه رجل فيه جهالة ولم يضعفه. اهـ.
وأما يزيد بن شريح الحضرمي فقد قال الدارقطني عنه: يعتبر به. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٧١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٢٩: صالح الحديث. اهـ.
стр. 1249
وقد روي من مسند حذيفة كما سيأتي بعد قليل.
ورواه ابن ماجه (٦١٨) وابن حبان "الموارد" (١٩٥) كلاهما من طريق إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي أحدكم وهو يدافعه الأخبثان".
قلت: إسناده أقوى من الذي قبله ويزيد بن عبد الرحمن الأودي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٤٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ووثقه ابن حبان والعجلي.
ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٨٨ قال: حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن عبد الله بن زُرَير الغافقي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلي إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه يقطر، فصلى لنا الصلاة، ثم قال. "إني ذكرت أني كنت جنبًا حين قمت إلى الصلاة، لم أغتسل فمن وجد في بطنه رِزًّا أو كان على مثل ما كنت عليه، فلينصرف حتى يفرغ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته".
قلت: رجاله ثقات عدا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 1250
ومعنى قوله: "من وجد في بطنه رِزًّا فليتوضأ" قال أبو عبيد: هو الصوت كالقرقرة. اهـ.
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٦ قال: حدثنا يزيد بن الحسين بن يزيد البزار حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ﵁ قال: إذا وجد أحدكم في بطنه: رِزًّا أو قيئًا أو رعافًا، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته ما لم يتكلم.
وقال أيضًا: حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا الزعفراني حدثنا شبابة حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة والحارث عن علي ﵁ قال: إذا أم الرجل القوم، فوجد في بطنه رِزًّا، أو رعافًا أو قيئًا، فليضع ثوبه على أنفه وليأخذ بيد رجل من القوم فليقدمه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا إسحاق وقد عنعن.
وسبق الكلام على بعض طرقه في كتاب الطهارة في باب: فيمن أصابه قيء أو رعاف في الصلاة.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الصغير" ص ١٧١: قال: حدثنا الحسين بن محمد الخيّاط الرّامَهُرمُزي، حدثنا إبراهيم بن راشد الأدمي، حدثنا محمد بن بلال البصري حدثنا عمران القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا وجد أحدكم وهو في صلاته رِزًّا، فلينصرف فليتوضأ".
стр. 1251
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٨٩: رجاله موثقون. اهـ.
قلت: فيما قاله نظر، فإن عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري الأكثر على تضعيفه.
قال أحمد عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.
وقال مرة: ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال البخاري: صدوق يهم. اهـ.
وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. اهـ.
وأما محمد بن بلال البصري، المعروف بـ "التمّار" قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٩٣: غلط في حديث كما يغلط الناس ... وساق له ابن عدي أحاديث حسنة، وقال: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: يهم كثيرًا. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما إبراهيم بن راشد الأدمي، فقد قال عنه الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٠: وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٤٩٢) قال: حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام -هو ابن حرب- عن إسحاق بن أبي فروة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن ابن عمر - رضي الله
стр. 1252
عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو شيئًا وهو في الصلاة: فليضع يده على أنفه وليخرج".
ذكره البوصيري في "الإتحاف" ١ / ق ٨٥ / ب عن ابن عمر وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف كما سبق (١).
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٦١٧) قال: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح عن السفر بن نُسير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه بشر بن آدم بن يزيد البصري.
قال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
ووثقه النسائي.
وأيضًا في إسناده السفر بن نُسير الأزدي الحمصي.
قال الدارقطني: لا يعتبر به. اهـ.
ولهذا ضعفه البوصيري بهما في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
سادسًا: حديث ثوبان رواه ابن ماجه (٦١٩) قال: حدثنا محمد بن المصفّى الحمصيُّ، حدثنا بقية عن حبيب بن صالح عن أبي
стр. 1253
حيٍّ المؤذن عن ثوبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقوم أحد من المسلمين وهو حاقن حتى يتخفّف".
قلت: في إسناده أبو حيٍّ، شداد بن حي، وقد سبق الكلام فيه قبل قليل.
وكذلك في إسناده بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي وهو ثقة لكن مكثر من التدليس وقد عنعن.
ولهذا قال النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدري عمن أخذه. اهـ
سابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ١/ ٤٥١ (١٧٦٢) عن الثوري عن منصور عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب قال: لا تدافعوا الأخبثين في الصلاة: الغائط والبول.
قلت: إسناده منقطع بين مجاهد وعمر بن الخطاب.
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٤٩٣) قال: حدثنا داود بن المحبر حدثنا معاذ عن قتادة قال: إن عمر ﵁ قال: لا تدافعوا الأذى من البول أو الغائط في الصلاة.
قلت: إسناده أيضًا منقطع بين قتادة وعمر بن الخطاب.
وأيضًا داود بن المحبر ضعيف، قال ابن معين: ما زال معروفًا بالحديث يكتب، وترك الحديث ثم ذهب فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة. اهـ.
وقال ابن المديني: ذهب حديثه. اهـ.
стр. 1254
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث غير ثقة. اهـ.
وضعفه أيضًا النسائي والدارقطني.
تنبيه: جعلت حديث الباب تحت عنوان: باب: ما جاء في نهي الحاقن أن يصلي، مع أن الحديث الذي أورده الحافظ يحتمل أنه يقصد به هذا ويحتمل أنه يقصد به باب: النهي عن الصلاة بحضرة طعام، لكن لعل الأول أرجح لأنه سبق أن ذكر حديثًا في باب النهي عن الصلاة بحضرة طعام، وسبق أن بوبت عليه، وذكرت أحاديث الباب هناك، وذلك قبل بابين.
* * *
стр. 1255
باب: ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة وغيرها
٢٥٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "التثاؤبُ مِن الشيطانِ فإذا تَثاءَبَ أحدُكم فليَكظِمْ ما استطاعَ" رواه مسلم والترمذي وزاد "في الصلاة".
رواه مسلم ٤/ ٢٢٩٣ والترمذي (٣٧٠) وأحمد ٢/ ٣٩٧ والبيهقي ٢/ ٢٨٩ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤٣ كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وعند الترمذي بلفظ: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان ... ".
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأثر عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.
أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ٤/ ٢٢٩٣ والبيهقي ٢/ ٢٨٩ كلاهما من طريق سهيل بن أبي صالح قال: سمعت ابنًا لأبي سعيد الخدري يُحدث أبي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاوب أحدكم، فليمسك بيده، فإن الشيطان يدخل".
ورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٢٩٣ من طريق سهيل عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه به مرفوعًا.
стр. 1256
وفي رواية له: "إذا تثاوب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل".
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٢٢٦) والبيهقي ٢/ ٢٨٩ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الله يُحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم، إذا تثاءب ضحك منه الشيطان".
وهذا الحديث لم يَعزُهُ البيهقي إلى البخاري كما هي عادته فخالف منهجه الذي سار عليه في "السنن".
وروى ابن ماجه (٩٦٨) قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك منه".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك كما سبق.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده عبد الله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه. اهـ.
ثالثًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٠: عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف أن ابن عباس كان يقول: إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه، فإنه من الشيطان.
стр. 1257
قلت: رجاله ثقات.
رابعًا: أثر علي رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٦٩ عن معمر عن قتادة أن عليًّا قال: سبع من الشيطان: الرعاف، والقيء، وشدة العطاس، والتثاؤب، والنعاس عند الموعظة، والغضب، والنجوى.
قلت: في إسناده انقطاع لأن قتادة لم يلق عليًّا.
* * *
стр. 1258
باب المساجد
стр. 1259
باب: ما جاء في تطييب المساجد وكنسها وبنائها
٢٥١ - عن عائشة ﵂ قالت: أمرَ رسولُ الله ﷺ ببناءِ المساجدِ في الدُّورِ وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله.
رواه أبو داود (٤٥٥) والترمذي (٥٩٤) وابن ماجه (٧٥٨) وأحمد ٦/ ٢٧٩ والبيهقي ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ ... فذكرته.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٣٣٥ رواه الخمسة إلا النسائي وسنده حسن. اهـ.
قلت: اختلف في وصله وإرساله.
فقد رواه عن هشام بن عروة بالسند السابق كلٌّ من عامر بن صالح الزبيري عند الترمذي وأحمد والبيهقي.
وعامر هذا متروك بل كذبه ابن معين.
وتابعه أيضًا مالك بن سعير عند ابن ماجه، وهو من رجال البخاري ومسلم، وحاله لا بأس بها.
ومثله أيضًا متابعة زائدة عند أبي داود.
وخالف هؤلاء عبدة ووكيع وأرسلاه.
стр. 1260
فقد رواه الترمذي (٥٩٥) قال: حدثنا هناد حدثنا عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أمر ... فذكر نحوه.
ورجح المرسل الترمذي حيث قال لما ذكر المرسل ٢/ ١٨٥: وهذا أصح من الحديث الأول. اهـ.
وتابع عبدة ووكيع على إرساله: سفيان بن عيينة كما هو عند الترمذي (٥٩٦).
فائدة: قال الترمذي ٢/ ١٨٥: قال سفيان قوله: بناء المساجد في الدور، يعني القبائل. ونحوه قال البيهقي ٢/ ٤٤٠.
ولما ذكر عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٨٦ حديث عائشة وحديث سمرة قال: الأول أشهر إسنادًا وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٣٨ فقال: كذا قال، ويقتضي ظاهره بأن حديث سمرة شيء ملتفت إليه بحيث يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه مسندًا جماعة من أصحاب هشام بن عروة ولا يضره إرسال ابن عيينة إياه عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ ، فأما حديث سمرة فإسناده مجهول البتة وفيه جعفر بن سعد بن سمرة وخبيب بن سليمان بن سمرة وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء من تعرف له حال وقد أجهد المحدتون فيهم جهدهم. اهـ.
стр. 1261
قلت: حديث سمرة المشار إليه رواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٢٠١ والطبراني في "الكبير" ٧/ ٢٥٤.
أولًا: أحاديث الحث على تطييب المساجد وتنظيفها.
في الباب عن ابن عمر وأنس وأثر عن عمر وعن معاذ وواثلة وأبي هريرة وأنس.
نذكر أولًا: الأحاديث الدالة على تطييب المساجد.
أولًا: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٧٠ قال: حدثنا أبو طاهر حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ حتها بيده -يعني النخامة أو البزاق- ثم لطخها بالزعفران، دعا به. قال: فلذلك صنع الزعفران في المساجد.
قلت: إسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٤٧٩) من طريق حماد عن أيوب به بنحوه، وفيه قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به.
قال أبو داود ١/ ١٨٣. رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع الخلوق. اهـ.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه النسائي ٢/ ٥٢ وابن خزيمة ٢٧٠/ ٢ كلاهما من طريق عائذ بن حبيب حدثنا حميد الطويل عن أنس
стр. 1262
قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد فاحمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها، فجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا".
قلت: إسناده لا بأس به.
وأصل الحديث في "الصحيحين" عن ابن عمر وغيره كما سبق في باب النهي عن البصاق في الصلاة برقم (٢٤٥).
وروى أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٦) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس مرفوعًا: "عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أُوتيها رجل ثم نسيها".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ.
وقال البخاري: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ . اهـ.
وفيه أيضًا ابن جريج وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.
بل قال الدارقطني: لم يسمع من المطلب شيئًا. اهـ
لهذا ضعف الحديث النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٧.
ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٢٣٣) قال: حدثنا عبيد الله حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن
стр. 1263
مهدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة.
قلت: إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عمر العمري، فهو ضعيف كما سبق (١).
وقد أشار الهيثمي إلى إعلال الأثر به كما في "المجمع" ٢/ ١١.
رابعًا: حديث معاذ سوف يأتي ضمن باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد.
خامسًا: حديث واثلة بن الأسقع سوف يأتي ضمن باب. النهي عن إقامة الحدود في المساجد.
وأما الأحاديث الدالة على تنظيف المساجد فنذكر منها ما يلي.
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٤٥٨) من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء، كان يقُمُّ المسجد فمات فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات، قال: "أفلا آذنتموني به، دُلّوني على قبره" أو قال: "قبرها" فأتى قبرها فصلى عليها.
والشاهد منه: سؤال النبي ﷺ عنه وصلاته عليه، كل هذا بسبب عمله وهو تنظيف المسجد ولهذا وضعه البخاري تحت باب: كنس المسجد، والتقاط الخرق والعيدان.
стр. 1264
سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٧) وابن خزيمة ٢/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ٤٤٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها".
قلت: الحديث معلول من جهة السند والمتن.
أما من جهة السند فقد قال الترمذي ٨/ ١١٨: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل، فلم يعرفه، واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ ... قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده ابن جريج وهو مدلس كما سبق وقد عنعن.
وأيضًا عبد العزيز بن أبي رواد يخطئ أحيانًا كما قال ابن عدي.
стр. 1265
وقد وثقه ابن معين.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا، وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ.
وأما إعلاله من جهة المتن، فلأن النبي ﷺ ثبت أنه نسي آية، ولهذا كان من القواعد الشرعية أن النسيان غير مؤاخذ به.
ثانيًا: أحاديث الحث على بناء المساجد.
في الباب عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وجابر وواثلة وأبي ذر وأنس بن مالك.
أولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق عمرو، أن بكيرًا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول ﷺ : إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا لله تعالى -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله- بنى الله له بيتًا في الجنة".
وفي رواية "مثله في الجنة".
ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٧٣٥) وأحمد ١/ ٢٠ وابن حبان "الموارد": (٣٠٠) كلهم من طريق عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن