← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قلت: حديث سمرة المشار إليه رواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٢٠١ والطبراني في "الكبير" ٧/ ٢٥٤. أولًا: أحاديث الحث على تطييب المساجد وتنظيفها. في الباب عن ابن عمر وأنس وأثر عن عمر وعن معاذ وواثلة وأبي هريرة وأنس. نذكر أولًا: الأحاديث الدالة على تطييب المساجد. أولًا: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٧٠ قال: حدثنا أبو طاهر حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ حتها بيده -يعني النخامة أو البزاق- ثم لطخها بالزعفران، دعا به. قال: فلذلك صنع الزعفران في المساجد. قلت: إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٤٧٩) من طريق حماد عن أيوب به بنحوه، وفيه قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به. قال أبو داود ١/ ١٨٣. رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع الخلوق. اهـ. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه النسائي ٢/ ٥٢ وابن خزيمة ٢٧٠/ ٢ كلاهما من طريق عائذ بن حبيب حدثنا حميد الطويل عن أنس

стр. 1262

قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد فاحمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها، فجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا". قلت: إسناده لا بأس به. وأصل الحديث في "الصحيحين" عن ابن عمر وغيره كما سبق في باب النهي عن البصاق في الصلاة برقم (٢٤٥). وروى أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٦) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس مرفوعًا: "عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أُوتيها رجل ثم نسيها". قلت: إسناده ضعيف. قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ. وقال البخاري: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ . اهـ. وفيه أيضًا ابن جريج وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث. بل قال الدارقطني: لم يسمع من المطلب شيئًا. اهـ لهذا ضعف الحديث النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٧. ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٢٣٣) قال: حدثنا عبيد الله حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 1263

مهدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. قلت: إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عمر العمري، فهو ضعيف كما سبق (١). وقد أشار الهيثمي إلى إعلال الأثر به كما في "المجمع" ٢/ ١١. رابعًا: حديث معاذ سوف يأتي ضمن باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد. خامسًا: حديث واثلة بن الأسقع سوف يأتي ضمن باب. النهي عن إقامة الحدود في المساجد. وأما الأحاديث الدالة على تنظيف المساجد فنذكر منها ما يلي. سادسًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٤٥٨) من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء، كان يقُمُّ المسجد فمات فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات، قال: "أفلا آذنتموني به، دُلّوني على قبره" أو قال: "قبرها" فأتى قبرها فصلى عليها. والشاهد منه: سؤال النبي ﷺ عنه وصلاته عليه، كل هذا بسبب عمله وهو تنظيف المسجد ولهذا وضعه البخاري تحت باب: كنس المسجد، والتقاط الخرق والعيدان.

стр. 1264

سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٧) وابن خزيمة ٢/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ٤٤٠ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها". قلت: الحديث معلول من جهة السند والمتن. أما من جهة السند فقد قال الترمذي ٨/ ١١٨: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل، فلم يعرفه، واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ ... قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس. اهـ. قلت: وكذلك في إسناده ابن جريج وهو مدلس كما سبق وقد عنعن. وأيضًا عبد العزيز بن أبي رواد يخطئ أحيانًا كما قال ابن عدي.

стр. 1265

وقد وثقه ابن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا، وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ. وأما إعلاله من جهة المتن، فلأن النبي ﷺ ثبت أنه نسي آية، ولهذا كان من القواعد الشرعية أن النسيان غير مؤاخذ به. ثانيًا: أحاديث الحث على بناء المساجد. في الباب عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وجابر وواثلة وأبي ذر وأنس بن مالك. أولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق عمرو، أن بكيرًا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول ﷺ : إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا لله تعالى -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله- بنى الله له بيتًا في الجنة". وفي رواية "مثله في الجنة". ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٧٣٥) وأحمد ١/ ٢٠ وابن حبان "الموارد": (٣٠٠) كلهم من طريق عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن

стр. 1266

سُراقة العدوي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا يُذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتًا في الجنة". قلت: إسناده منقطع لأن عثمان بن عبد الله بن سُراقة العدوي لم يسمع من عمر بن الخطاب، بل ولم يدركه. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": حديث عمر مرسل فإن عثمان بن عبد الله بن سُراقة، روى عن عمر بن الخطاب وهو جده لأمه ولم يسمع منه قاله المزي في "التهذيب". اهـ. وفي سنده أيضًا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني لين الحديث لكن يشهد له أحاديث الباب. ثالتًا: حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٧٣٧) قال: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة حدثني أبو الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا من ماله، بنى الله له بيتًا في الجنة". ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٨٠ من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة، وقد سبق الكلام عليه (١). وقال أبو نعيم: غريب من حديث عروة، تفرد به عبد الله بن لهيعة رواه عنه الكبار ابن المبارك وابن وهب. اهـ.

стр. 1267

وكذلك في إسناده الوليد بن مسلم وهو من المكثيرين من التدليس لكن صرح بالتحديث عند أبي نعيم. وأعل الحديث أيضًا بالانقطاع فقد نقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٦: أن أبا حاتم وأبا زرعة قالا عن عروة بن الزبير: حديثه عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي ﵃ مرسل. اهـ. رابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه (٧٣٨) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من بنى مسجدًا لله، كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقد روي الحديث من مسند أبي ذر كما سيأتي. وصحح إسناده النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٣. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٢/ ٢١٢: إسناده جيد. اهـ. خامسًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أحمد ٣/ ٤٩٠ والبخاري في "التاريخ" ٢/ ٧١ والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (٢١٣) كلهم من طريق الحسن بن يحيى الخشني عن بشر بن حيان قال: أتانا

стр. 1268

واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدًا فوقف علينا فسلم ثم قال: من بنى مسجدًا يصلى فيه بنى الله له في الجنة أفضل منه. قلت: في إسناده الحسن بن يحيى الخشني اختلف فيه. قال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ٢٤٤: لا يتابع عليه. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٧: فيه الحسن بن يحيى الخشني ضعفه الدارقطني وابن معين -في رواية- ووثقه دحيم وأبو حاتم. اهـ. وقال أبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣١٩: تفرد به الخشني عن بشر. اهـ. وقال في "الكامل" ٨/ ٣١٩: لا أعلم يروي هذا الحديث بهذا الإسناد غير الحسن بن يحيى الخشني. اهـ. قلت: وبشر بن حيان الخشني القرشي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٧١ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣٥٤ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٧٠ وقال: لم يرو عنه غير الحسن بن يحيى. اهـ. سادسًا: حديث أبي ذر رواه البيهقي ٢/ ٤٣٧ وابن حبان "الموارد" (٣٠١) والطبراني في "الصغير" ٢/ ١٣٨ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢١٧ كلهم من طريق قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة".

стр. 1269

قلت: رجاله ثقات. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٧: رجاله ثقات. اهـ. قلت: وقد رواه يعلى بن عبيد عن الأعمش به موقوفًا كما هو عند البيهقي ٢/ ٤٣٧، ويعلى بن عبيد ثقة، ولعل الحديث ورد هكذا على الوجهين، والله أعلم. ورواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٢٠٣ (٤٠١) وابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ١٢٣ (٢٥٠٨) والطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٨٥ والبيهقي ٢/ ٤٣٧ كلهم من طرق عن أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر بمثله. وسقط من إسناد البيهقي "عن أبيه". زاد البيهقي والطحاوي، قال أحمد بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش: إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه. فقال أبو بكر بن عياش: سمعنا هذا من الأعمش والأعمش شاب. اهـ. ورواه أبو نعيم كما في "الحلية" ٤/ ٢١٧ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش به مرفوعًا. ورواه الطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٨٥ وابن حبان ٣/ ٦٩ (١٦٠٩) من طريق محمد بن حرب النشائي حدثنا محمد بن عبيد عن أخيه يعلى بن عبيد عن الأعمش به مرفوعًا. واختلف في إسناده.

стр. 1270

فرواه البيهقي ٢/ ٤٣٧ من طريق أبي محمد الحسن بن علي بن مؤمل حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري حدثنا محمد بن عبد الوهاب أنبأ يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر بمثله موقوفًا. ورواه أبو داود الطيالسي (٤٦١) من طريق قيس وهو ابن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر موقوفًا. قلت: قيس بن الربيع تكلم في حفظه لكن تابعه أبو معاوية كما عند ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠. ورواه الطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٨٥ من طريق هشيم حدثنا منصور بن زاذان عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر بمثله موقوفًا. قلت: إسناده قوي. ولعله أصح فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٦١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن حكيم عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر رفعه فقالا: هكذا رواه عدة من أصحاب شريك فلم يرفعوه والصحيح عن أبي ذر من حديث شريك موقوف، قال أبي: ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش رفعه، ونفس الحديث موقوف وهو أصح. اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (١١٣٤): هو حديث رواه الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر.

стр. 1271

واختلف عن الأعمش فرواه شريك وقطبة بن عبد العزيز وأبو بكر بن عياش ويعلي بن عبيد -من رواية أخيه عنه- وجرير بن عبد الحميد -من رواية بشر بن آدم عنه- وشيبان، وقيل: عن شعبة ولا يثبت، فرووه عن الأعمش مرفوعًا إلى النبي ﷺ . واختلف عن الثوري، فرواه أبو السائب سلم بن جنادة عن وكيع عن الثووي عن الأعمش مرفوعًا. وكذلك قال: مؤمل بن إسماعيل عن الثوري وخالفه أصحاب وكيع موقوفًا. وكذلك رواه يحيى القطان وأبو حذيفة وغيرهما عن الثوري موقوفًا. وكذلك رواه علي بن المديني وإسحاق بن راهويه عن جرير موقوفًا. اهـ. سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٣١٩) من طريق نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من بنى لله مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا بنى الله له بيتًا في الجنة". قلت: عبد الرحمن مولى قيس مجهول كما قال الحافظ في "التقريب". وزياد بن عبد الله النميري ضعيف. * * *

стр. 1272

باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٢٥٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قاتلَ اللهُ اليهودَ اتَّخذُوا قُبورَ أنبيائِهِم مساجدَ" متفق عليه، زاد مسلم والنصارى. رواه البخاري (٤٣٧) ومسلم ١/ ٣٧٦ وأبو داود (٣٢٢٧) وأحمد ٢/ ٢٨٤، ٣٩٦ والبيهقي ٤/ ٨٠ كلهم من طريق الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: ... فذكره مرفوعًا. ورواه مسلم ١/ ٣٧٧ قال: حدثني قتيبة بن سعيد حدثنا الفزاري عن عبيد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". * * * ٢٥٣ - ولهما من حديث عائشة: "كانوا إذا ماتَ فيهم الرجلُ الصالحُ بَنَوْا على قبرِه مسجدًا" وفيه: "أولئك شِرارُ الخَلْقِ". رواه البخاري (٤٣٤) ومسلم ١/ ٣٧٥ والنسائي ٢/ ٤١ والبيهقي ٤/ ٨٠ كلهم من طريق هشام، قال: أخبرني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير لرسول الله

стр. 1273

- ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". ورواه البخاري (١٣٣٠) و (١٣٩٠) ومسلم ١/ ٣٧٦ كلاهما من طريق هلال بن أبي حميد عن عروة به بمثله وفيه زيادة، قالت: لولا ذاك أُبرز قبره غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدًا. وللحديث طرق أخرى عند أحمد. وفي الباب عن جندب وأنس وابن عمر وعن عائشة وابن عباس جميعا وابن مسعود وابن عباس. أولًا: حديث جندب رواه مسلم ١/ ٣٧٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لأبي بكر- قال إسحاق: أخبرنا، وقال أبو بكر: حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". ثانيًا: حديث أنس رواه البخاري (٤٢٨) قال. حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: قدم النبي ﷺ -

стр. 1274

المدينة ... وفيه قال: فأرسل إلى بني النجار فقال: "ثامنوني بحائطكم هذا"، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع ... ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) قال: حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا". والشاهد: أنه شبه هجر البيوت بالصلاة كالقبور، ولهذا جعله البخاري تحت باب: كراهية الصلاة في المقابر. رابعًا: حديث عائشة وابن عباس جميعًا رواه البخاري (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم ١/ ٣٧٧ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نُزل برسول الله ﷺ ، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال، وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا. خامسًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٤٣٥ وابن خزيمة ٢/ ٦ والطبراني في "الكبير" ١٠/ ٢٣٢ (٢٠٤١٣) كلهم من طريق زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال: قال

стр. 1275

رسول الله ﷺ : "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد". قلت: إسناده حسن. وقال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٣٠: إسناده جيد. اهـ. وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، في باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٧: إسناده حسن. اهـ. سادسًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (٣٢٠) وأبو داود (٣٢٣٦) كلاهما من طريق محمد بن جُحادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرُج. قلت: سيأتي تخريجه موسعًا في كتاب الجنائز. * * *

стр. 1276

باب: جواز دخول المشرك المسجد ٢٥٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعثَ النبيُّ ﷺ خيلًا، فجاءَتْ برجلٍ، فربطوه بساريةٍ مِن سَوارِي المسجدِ. الحديث متفق عليه. رواه البخاري (٤٦٢) و (٢٤٢٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ وأبو داود (٢٦٧٩) والنسائي ٢/ ٤٦ والبيهقي ٢/ ٤٤٤ كلهم من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد ... وفيه ذكر قصة إسلام ثمامة. ورواه مسلم ٣/ ١٣٨٧ من طريق عبد الحميد بن جعفر حدثني سعيد به بمثله. وفي الباب عن جابر وأنس بن مالك وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وجبير بن مطعم. أولًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٩٢ قال. حدثنا حسين حدثنا شريك عن الأشعث يعني ابن سوار عن الحسن عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك، إلا أهل العهد وخدمهم".

стр. 1277

قلت: في إسناده ضعف لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ كما سبق (١). وكذلك في إسناده أشعث بن سوار قال أحمد: ضعيف. اهـ. وكذا قال النسائي والدارقطني. وقال أبو زرعة: لين. اهـ. وروي عن ابن معين أنه ضعفه. وقد روي عن جابر موقوفًا. قال ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٣٤٧: قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمة، وقد روي مرفوعًا من وجه آخر ... ثم ذكر إسناد شريك السابق ثم قال ابن كثير تفرد به أحمد مرفوعًا والموقوف أصح إسنادًا. اهـ. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن سعيد وهو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكيء، فقال له الرجل:

стр. 1278

ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتك"، فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: "سل عمّا بدا لك"، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم الشهر من السنة؟ قال: "اللهم نعم"، قال أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : اللهم نعم"، فقال الرَّجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. قلت: الشاهد منه: أنه ظاهر السياق يدل على أنه دخل المسجد وهو كافر، ثم أعلن إسلامه بعد ما تأكد من صحة دعوة النبي ﷺ . ولهذا رواه أبو داود (٤٨٦) من طريق الليث عن سعيد المقبري به وجعله تحت باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٤٨٨) وعنه البيهقي ٢/ ٤٤٤ قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة، ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اليهود أتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم في رجل وامرأة منهم زنيا. قلت: محمد بن يحيى بن فارس هو الذُّهلي.

стр. 1279

والحديث رجاله أئمة غير أن فيه رجلًا لم يسم. رابعًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه أبو داود (٣٠٢٦) وعنه البيهقي ٢/ ٤٤٥، قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سويد -يعني ابن منجوف- حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحشروا ولا يُعشروا ولا يُجَبُّوا، فقال رسول الله ﷺ : "لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ركوع". قلت: رجاله ثقات. لكن في إسناده انقطاع، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. ولهذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٣١: روى عن ثوبان وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص ومعقل بن سنان ولم يسمع منهم. اهـ. وقد روي مرسلًا قال البيهقي ٣/ ٤٤٥: ورواه أشعث عن الحسن مرسلًا، ببعض معناه زاد: فقيل: يا رسول الله أنزلتهم في المسجد وهم مشركون، فقال: "إن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم". اهـ. قلت: المرسل رواه عبد الرزاق ١/ ٤١٤ عن الثوري عن يونس عن الحسن بنحوه.

стр. 1280

خامسًا: حديث جبير بن مطعم رواه البخاري (٣٠٥٠) قال: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه -وكان في أسارى بدر- قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. ورواه أبو داود (٨١١) من طريق مالك عن ابن شهاب به. ورواه عبد الرزاق ١/ ٤١٤ عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن مشركي قريش حين أتوا النبي ﷺ بالمدينة في أسرائهم الذين أُسروا ببدر، كانوا يبيتون في مسجد النبي ﷺ فيهم جبير بن مطعم، فكان جبير يسمع قراءة النبي ﷺ وجبير يومئذ مشرك. قلت: رجاله ثقات، ولكن رواية عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن جده جبير بن مطعم الذي يظهر أن فيها انقطاع، لأن سليمان توفي سنة مئة وثلاثون، وأما جده فقد توفي بالخمسينات. * * *

стр. 1281

باب: ما جاء في الشعر في المسجد ٢٥٥ - وعنه أن عمر ﵁ مر بحسَّانَ يُنشدُ في المسجدِ، فَلَحَظَ إليه، فقال: قد كنتُ أُنْشِدُ فيه، وفيه مَن هو خيرٌ منك. متفق عليه. روى البخاري (٣٢١٢) ومسلم ٤/ ١٩٣٣ والنسائي ٢/ ٤٨ وأبو داود (٥٠١٣) وعبد الرزاق ١/ ٤٣٩ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ كلهم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: مرَّ عمر في المسجد وحسان ينشد، فقال: كنت أنشد فيه، وفيه من هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟ قال: نعم. قلت: وهذا الحديث بهذا الإسناد مرسل، لأن سعيد بن المسيب لم يدرك مرور عمر بحسان. لكن الذي يظهر أن سعيد بن المسيب روى هذه القصة عن أبي هريرة، واختصر الإسناد. لهذا رواه مسلم ٤/ ١٩٣٢ من طريق الزهري عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله! أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عنِّي اللهم! أيده بروح القدس"؟ قال: اللهم نعم

стр. 1282

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٥٤٨: ورواية سعيد لهذه القصة مرسلة لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد، ويقويه حديث الباب. اهـ. يعني ما رواه البخاري (٤٥٣) ومسلم ٤/ ١٩٣٣ كلاهما من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله ... فذكره. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس وجابر بن سمرة وحكيم بن حزام ومرسل أسيد بن عبد الرحمن وأثر عن عبد الله بن مسعود. أولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٢٢) وأبو داود (١٠٧٩) وابن ماجه (٧٤٩) وابن خزيمة ٢/ ٢٧٥ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ كلهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي ٢/ ٦: حديث حسن. اهـ. وحمل النهي في هذا الحديث على تناشد الأشعار الجاهلية. وبه أخذ الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٥٤٨.

стр. 1283

وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٧٧: حديث حسن، رواه النسائي بإسناد حسن. اهـ. ثانيًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ ١٠٣ - ١٠٤ قال: حدثنا أحمد بن النصر العسكري حدثنا عيسى بن هلال الحمصي حدثنا محمد بن حمير عن عباد بن كثير عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاث مرات، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاث مرات، ومن رأيتموه يبيع ويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك" كذلك قال لنا رسول الله ﷺ . قلت: عبد الرحمن بن ثوبان لم أجد له ترجمة، وقد نص على هذا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥. وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب النهي عن البيع والشراء في المسجد. ثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (٤٢٨) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس: ... وذكر قصة بناء مسجد النبي ﷺ وفيه قال: وجعلوا عِضادته الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي ﷺ معهم وهو يقول. "اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة". وقد سبق ذكر الحديث بطوله ضمن الباب السابق.

стр. 1284

رابعًا: حديث جابر بن سمرة رواه أحمد ٥/ ٩١ والترمذي (٨٥٤) كلاهما من طريق شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: شهدت النبي ﷺ أكثر من مئة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم. هذا لفظ أحمد ونحوه الترمذي ولم يذكر فيه: المسجد. قلت: في إسناده شريك وقد توبع كما ذكر الترمذي ٨/ ٦٦. فقد رواه مسلم ١/ ٤٦٣ من طريق زهير وأبي خيثمة عن سماك بن حرب به بلفظ: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم. هكذا وليس فيه ذكر الشعر. خامسًا: حديث حكيم بن حزام رواه أبو داود (٤٤٩٠) وأحمد ٣/ ٤٣٤ والبيهقي ٨/ ٣٢٨ والحاكم ٤/ ٤١٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن المهاجر الشُّعَيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المساجد وأن ينشد فيها الأشعار أو تقام الحدود. قلت: سيأتي تخريجه في باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد. سادسًا: مرسل أسيد بن عبد الرحمن رواه عبد الرزاق ١/ ٤٣٩ عن إبراهيم بن محمد عن ابن المنكدر عن أسيد بن عبد الرحمن:

стр. 1285

أن شاعرًا جاء إلى النبي ﷺ وهو في مسجد فقال: أنشدك يا رسول الله! قال: "لا"، قال: بلى، فأذن لي، قال النبي ﷺ : "فاخرج من المسجد"، فخرج من المسجد، قال: فأعطاه ﷺ ثوبًا، وقال: هذا بدل ما مدحت به ربك. قلت: في إسناده أُسيد بن عبد الرحمن قد يكون الخثعمي وقد يكون أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكلاهما لا يوجد لهما رواية عن الصحابة، فكيف عن النبي ﷺ فالحديث أشبه ما يكون معضلًا. وأيضًا في إسناده إبراهيم بن محمد الذي يظهر أنه ابن المنكدر وهو متروك. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٩٥: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث. اهـ وسبق الكلام عليه (١). سابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه مسدد كما في "المطالب" (٣٦٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضرِّب قال: قال عبد الله: إذا رأيتم الشيخ ينشد الشعر في المسجد يوم الجمعة ويذكر أيام الجاهلية، فاقرعوا رأسه بالعصا. قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. وبالنسبة لعنعنة أبي إسحاق فهي مقبولة إذا روى عنه شعبة كما سبق بيانه حيث قال: كفيتكم تدليس ثلاثة وذكر منهم أبا إسحاق السبيعي.

стр. 1286

باب: النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد ٢٥٦ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن سَمعَ رجلًا يَنشُدُ ضالةً في المسجد فليقل: لا رَدَّها اللهُ عليكَ، فإن المساجدَ لم تُبْنَ لهذا" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٩٧ وابن ماجه (٧٦٧) وأبو داود (٤٧٣) وأحمد ٢/ ٣٤٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٣ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ وابن حبان ٤/ ٥٢٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وفي الباب عن بريدة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وثوبان ومرسل طاووس وأثر عن ابن مسعود. أولًا: حديث بريدة رواه مسلم ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨ وابن ماجه (٧٦٥) والبيهقي ٢/ ٤٤٧ وعبد الرزاق ١/ ٤٤٠ وابن حبان ٤/ ٥٣٠ كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي ﷺ : "لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له". ثانيًا: حديث جابر رواه النسائي ٢/ ٤٨ قال: أخبرنا محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال: حدثني

стр. 1287

زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال جاء رجل ينشد ضالة في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ : "لا وجدت". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو الزبير ثقة، وثقه الإمام أحمد كما في "الجرح والتعديل" ٨/ ٧٦ و"مسائل ابن هانئ" ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢. ووثقه أيضًا ابن معين كما في "سؤالات الدارمي" له (٧٢٢) و (٧٤٩) وفي رواية ابن محرز لكتاب "معرفة الرجال" لابن معين ١/ ١١٦ (٥٥٩) وأيضًا في "الجرح والتعديل" ٨/ ٧٦. ووثقه أيضًا ابن المديني كما في "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني" ص ٧٨ و ٨٠. ووثقه أيضًا النسائي والساجي كما في "التهذيب" ٩/ ٤٤٢ - ٤٤٣. وأيضًا ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٤٨١. وابن شاهين في "الثقات" (١٥٠٢). وأيضًا وثقه ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٣٥١ - ٣٥٢. ورواية أبي الزبير عن جابر الصواب فيها أنها محمولة على الاتصال إلا في أحاديث قليلة والذي يظهر أنها صحيفة كتبها سليمان بن قيس اليشكري عن جابر سمع بعضها أبو الزبير وحدث ببعضها عن جابر مباشرة. وسليمان اليشكري ثقة فعلى التسليم بعدم سماعه فالساقط هو ثقة مع الصحيح أن رواية الوجادة ونحوها محمولة على الاتصال.

стр. 1288

قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ١٣٦: سمعت أبي يقول: جالس سليمان اليشكري جابرًا، فسمع منه وكتب عنه صحيفة فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة. اهـ. قلت: ولا يرد على هذا امتناع بعض العلماء من التحديث بالوجادة من صحيفة ونحوها بغير إذن الشيخ، لأن هذا الامتناع قد يكون لسبب كأن يكون الشيخ يجمع أحاديث بواطيل للرد على من احتج بها كما يفعل شعبة لكن إذا كانت هذه الصحيفة جمعت من الصحابي مباشرة فإن هذا الإيراد ممتنع، لأنه ليس فيها إلا حديث صحيح ولم تظهر الأحاديث البواطيل بعد. وعمومًا رواية أبي الزبير عن جابر قبلها الأئمة ولهذا أخرج مسلم جملة من أحاديثه عن جابر بالعنعنة. كذلك مما يقوي قبول روايته أنه عرف بضبط أحاديث جابر. فقد روى الإمام أحمد كما في "العلل" ١/ ١٣٩: بسنده عن عطاء قال: كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، قال: فكان أبو الزبير أحفظُنا للحديث. اهـ. وأيضًا كان عطاء يقدم أبا الزبير على غيره في حديث جابر. فقد روى الإمام أحمد في "العلل" ١/ ١٤٠ قال: حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا سفيان عن أبي الزبير قال: كان عطاء يقدمني لهم عند جابر: أتحفَّظ لهم الحديث. اهـ.

стр. 1289

وذكره أيضًا ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٨١ وقال ابن هانيء ٤/ ٢٤١ (٢٣٤٨) في "مسائله للإمام أحمد": قلت له: فأبو الزُّبير؟ قال: نعم هو حجة. اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٢/ ١٤٤: هو عند أهل العلم مقبول الحديث حافظ متقن، لا يلتفت فيه إلى قول شعبة. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (٧٦٦) والبيهقي ٢/ ٤٤٨ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ كلهم من طريق محمد بن عجلان حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن إنشاد الضالة في المسجد. قلت: إسناده حسن. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٣٢١) والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا ردها الله عليك". قلت: رجاله لا بأس بهم، والحديث يشهد له حديث الباب. وقد روي موقوفًا على محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن ثوبان. فقد رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن التوري عن يزيد بن خصيفة قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يقول: كان يقال: ... فذكره، وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الباب القادم.

стр. 1290

خامسًا: حديث ثوبان سيأتي الكلام عليه أيضًا في الباب القادم. سادسًا: مرسل طاووس رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤٠ عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاووسًا يقول: نشد رجل ضالته في المسجد فقال النبي ﷺ : "لا وجد ضالّته". قلت: رجاله ثقات. سابعًا: أثر ابن مسعود رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٧٣ من طريق هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: سمع ابن مسعود رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فغضب وسبه فقال له رجل: ما كنت فحاشًا يا ابن مسعود، قال: إنا كنا نؤمر بذلك. قلت: إسناده لا بأس به. ورواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن معمر عن عاصم بن سليمان عن ابن سيرين أو غيره قال: سمع ابن مسعود ... فذكره وفي آخره قال: قد نهينا عن هذا. قلت: أعل الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥ هذا الإسناد بالانقطاع فقال: ابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود. اهـ. وقد اختلف في إسناده. فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٩٣٢) عن حديث أبي عثمان عن ابن مسعود أنه قال لرجل ينشد ضالة في المسجد فغضب ... فقال: يرويه عاصم الأحول واختلف عنه.

стр. 1291

فرواه محمد بن فضيل وشريك عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود. وتابعهما عبد الواحد بن زياد، واختلف عنه. فقال أحمد بن عبدة: عنه عن عاصم عن أبي عثمان أو ابن سيرين، وقال شعبة: عن عاصم عن ابن سيرين، وقال الثوري: عن عاصم عن الشعبي، وأحسب أن هذا الاختلاف من عاصم كأنه يشك ممن سمعه عن ابن مسعود انتهى كلام الدارقطني. * * *

стр. 1292

باب: النهي عن البيع والشراء في المسجد ٢٥٧ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتُم مَن يَبيعُ أو يَبتاعُ في المسجدِ، فقولوا له: لا أربحَ اللهُ تجارتَكَ" رواه النسائي والترمذي، وحسنه. رواه الترمذي (١٣٢١) والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ والدارمي ١/ ٣٢٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٦٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ والحاكم ٢/ ٦٥ وابن حبان ٣/ ٨١ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين. قال الترمذي ٤/ ٣٢٤: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. اهـ. وصححه ابن خزيمة. وقال الحاكم ٢/ ٦٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووفقه الذهبي. وقد اختلف في إسناده ورجح الدارقطني الإرسال. فقد سئل الدارقطني ١٠ / رقم (١٨٧٠) عن حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم من يبيع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك" فقال:

стр. 1293

يرويه يزيد بن خصيفة، واختلف عنه، فرواه الدراوردي عن يزيد عن ابن ثوبان عن أبي هريرة، قاله سعيد بن سليمان عنه، وقال يعقوب الدورقي وابن أبي مذعور عن الدراوردي فيه: لا أعلم إلا عن أبي هريرة. وأرسله سعيد بن منصور وعبد الأعلى بن حماد عن الدراوردي. ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة واختلف عنه. فرواه سيف بن محمد عن الثوري عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان عن أبيه عن النبي ﷺ . وخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان مرسلًا، وهو الصواب. اهـ. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان ومعاذ وواثلة بن الأسقع. أولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٢٢) والنسائي ٢/ ٤٧ وأبو داود (١٠٧٩) وابن ماجه (١١٣٣) وأحمد ٢/ ١٧٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٧٢ كلهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب في أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ : أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. قال الترمذي ٢/ ٦: حديث حسن. اهـ.

стр. 1294

وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١٠ / رقم (٦٦٧٦): إسناده صحيح. اهـ. قلت: يظهر أن إسناده حسن كما قال الترمذي. وقد رواه عن ابن عجلان يحيى بن سعيد والليث وحاتم بن إسماعيل وابن لهيعة. وتابع محمد بن عجلان في رواية بعضه أسامة بن زيد كما عند أحمد ٢/ ٢١٢ بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن البيع والاشتراء في المسجد. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١). ثانيًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ ١٠٣ من طريق عباد بن كثير عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " .. وفيه: من رأيتموه يبيع ويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك". قلت: في إسناده عبد الرحمن بن ثوبان لم أجد له ترجمة كما سبق بيانه في باب: ما جاء في الشعر في المسجد. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥: لم أجد من ترجمه. اهـ. قلت: وأيضًا فيه عباد بن كثير تكلم فيه.

стр. 1295

وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢١٢: روى ابن منده من طريق محمد بن حمير عن عباد بن كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأيتموه ينشد شعرًا ... " الحديث. ورواه من طريق أبي خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير فلم يقل: عن جده، وعباد فيه ضعف وخالفه يزيد بن خصيفة فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وهو المحفوظ، أخرجه النسائي والترمذي. اهـ. وسبق الكلام على إسناد أبي هريرة في أول هذا الباب. ثالثًا: حديث معاذ سيأتي تخريجه ضمن الباب القادم. رابعًا: حديث واثلة بن الأسقع سيأتي تخريجه أيضًا ضمن الباب القادم. * * *

стр. 1296

باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد ٢٥٨ - وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقامُ الحدودُ في المساجدِ، ولا يُستَقادُ فيها" رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف. رواه أبو داود (٤٤٩٠) وأحمد ٣/ ٤٣٤ والحاكم ٤/ ٤١٩ والبيهقي ٨/ ٣٢٨ والدارقطني ٣/ ٨٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله المهاجر الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود. وعند أحمد موقوف وليس بمرفوع، وفيه قال أحمد: لم يرفعه -يعني حجاجا-. اهـ. قلت: الحديث فيه ضعف كما أشار الحافظ في "البلوغ". وخالف هذا في تلخيص الحبير فقال ٤/ ٨٦: لا بأس بإسناده. اهـ. وفيما قاله نظر لأن في إسناده زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٦٠٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ونقل الذهبي في "الميزان" ٢/ ٧١ عن عبد الحق أنه ضعف حديثه في النهي عن الشعر والحدود في المسجد وقال أيضًا: قال

стр. 1297

ابن القطان: علته الجهل بحال زُفر تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعيثي، قلت: -أي الذهبي- وقد وثقه ابن معين ودُحيم. اهـ. قلت: وفيه علة أخرى: فإن دُحيمًا لما وثقه قال: ولم يلق حكيم بن حزام. اهـ. فإن ثبت هذا فالحديث منقطع، ولم أجد لزفر رواية عن حكيم بن حزام فيها تصريح بالسماع. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٢٦٦: رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده انقطاع. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٤٣٤ والدارقطني ٣/ ٨٦ كلاهما من طريق وكيع ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي عن العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام بمثله. قال ابن حزم في "المحلى" ١١/ ١٢٣: محمد بن عبد الله والعباس مجهولان. اهـ. قلت: العباس بن عبد الرحمن المدني نص الحسيني أنه مجهول كما نقله عنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ١٢١، وتعقب الحافظ ابن حجر الحسيني في قوله: العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم، فقال الحافظ: هو غلط قبيح والذي في مسند حكيم بن حزام من "مسند أحمد" رواه أحمد عن وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعًا. اهـ. قلت: لا أدري على ماذا بنى الحافظ تشنيعه على الحسيني، فإن الذي وقفت عليه في "المسند" هو على ما قاله الحسيني.

стр. 1298

وذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/ ٢٨٠ رقم (٢٢٦٧) وجعله عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم. وكدا ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٧٤. وأما محمد بن عبد الله الشيعثي فهو ثقة معروف. والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٩٦ فقال: هذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم، والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلا الحديثين ضعيف. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥ فقال لما نقل قوله: لم يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان، فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه وروايته هو عن حكيم، وقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور عن العباس بن عبد الرحمن عن حكيم ذكره الدارقطني ولا يصح أيضًا، فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاذ وواثلة وابن عمر وجبير بن مطعم. أولًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارقطني ٣/ ١٤١ والدارمي ٢/ ١٩٠ والبيهقي ٨/ ٣٩ وأبو نعيم

стр. 1299

في "الحلية" ٤/ ١٨ كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد". واقتصر ابن ماجه على الشق الثاني فقط. قلت: إسماعيل بن مسلم تكلم فيه. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ. وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي، وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٦. وقال الترمذي ٥/ ٨٧: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ. قلت: يرد عليه أنه تابعه العنبري وسعيد بن بشير وقتادة. فقد رواه البيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص التمار ثنا عبيد الله بن الحسن العنبري عن عمرو بن دينار به بمثله.

стр. 1300

قلت: عبيد الله بن الحسن العنبري ثقة، لكن الراوي عنه متروك وقد اتهم. ورواه الحاكم ٤/ ٤١٠ من طريق سعيد بن بشير ثنا عمرو بن دينار به. قلت: سعيد بن بشير الأزدي ضعيف. قال يعقوب بن سفيان، سألت أبا مسهر عنه، فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر. اهـ. وضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي. ورواه والدارقطني ٣/ ١٤٢ وابن حزم في "المحلى" ١١/ ١٢٣ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار به. لهذا تعقب الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٤٠ كلام الترمذي الآنف الذكر وقال: تابعه قتادة، وسعيد بن بشير وعبيد الله بن الحسن العنبري فحديث قتادة: أخرجه البزار في "مسنده" عنه عن عمرو بن دينار. اهـ. ولم يذكر الراوي عن قتادة، فإن كان هو سعيد بن بشير فهو ضعيف كما سبق وإن كان غيره، فإن كان ثقه فالحديث يتقوى بهذه المتابعة. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٦٠٠) قال: محمد بن رمح أنبأنا عبد الله بن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحدِّ في المساجد.
следующие страницы →