باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد
٢٥٨ - وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقامُ الحدودُ في المساجدِ، ولا يُستَقادُ فيها" رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف.
رواه أبو داود (٤٤٩٠) وأحمد ٣/ ٤٣٤ والحاكم ٤/ ٤١٩ والبيهقي ٨/ ٣٢٨ والدارقطني ٣/ ٨٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله المهاجر الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود.
وعند أحمد موقوف وليس بمرفوع، وفيه قال أحمد: لم يرفعه -يعني حجاجا-. اهـ.
قلت: الحديث فيه ضعف كما أشار الحافظ في "البلوغ".
وخالف هذا في تلخيص الحبير فقال ٤/ ٨٦: لا بأس بإسناده. اهـ.
وفيما قاله نظر لأن في إسناده زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٦٠٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ونقل الذهبي في "الميزان" ٢/ ٧١ عن عبد الحق أنه ضعف حديثه في النهي عن الشعر والحدود في المسجد وقال أيضًا: قال
стр. 1297
ابن القطان: علته الجهل بحال زُفر تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعيثي، قلت: -أي الذهبي- وقد وثقه ابن معين ودُحيم. اهـ.
قلت: وفيه علة أخرى: فإن دُحيمًا لما وثقه قال: ولم يلق حكيم بن حزام. اهـ. فإن ثبت هذا فالحديث منقطع، ولم أجد لزفر رواية عن حكيم بن حزام فيها تصريح بالسماع.
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٢٦٦: رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده انقطاع. اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٤٣٤ والدارقطني ٣/ ٨٦ كلاهما من طريق وكيع ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي عن العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام بمثله.
قال ابن حزم في "المحلى" ١١/ ١٢٣: محمد بن عبد الله والعباس مجهولان. اهـ.
قلت: العباس بن عبد الرحمن المدني نص الحسيني أنه مجهول كما نقله عنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ١٢١، وتعقب الحافظ ابن حجر الحسيني في قوله: العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم، فقال الحافظ: هو غلط قبيح والذي في مسند حكيم بن حزام من "مسند أحمد" رواه أحمد عن وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعًا. اهـ.
قلت: لا أدري على ماذا بنى الحافظ تشنيعه على الحسيني، فإن الذي وقفت عليه في "المسند" هو على ما قاله الحسيني.
стр. 1298
وذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/ ٢٨٠ رقم (٢٢٦٧) وجعله عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم.
وكدا ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٧٤.
وأما محمد بن عبد الله الشيعثي فهو ثقة معروف.
والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٩٦ فقال: هذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم، والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلا الحديثين ضعيف. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥ فقال لما نقل قوله: لم يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان، فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه وروايته هو عن حكيم، وقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور عن العباس بن عبد الرحمن عن حكيم ذكره الدارقطني ولا يصح أيضًا، فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاذ وواثلة وابن عمر وجبير بن مطعم.
أولًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارقطني ٣/ ١٤١ والدارمي ٢/ ١٩٠ والبيهقي ٨/ ٣٩ وأبو نعيم
стр. 1299
في "الحلية" ٤/ ١٨ كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد".
واقتصر ابن ماجه على الشق الثاني فقط.
قلت: إسماعيل بن مسلم تكلم فيه.
قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ.
وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي، وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٦.
وقال الترمذي ٥/ ٨٧: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ.
قلت: يرد عليه أنه تابعه العنبري وسعيد بن بشير وقتادة.
فقد رواه البيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص التمار ثنا عبيد الله بن الحسن العنبري عن عمرو بن دينار به بمثله.
стр. 1300
قلت: عبيد الله بن الحسن العنبري ثقة، لكن الراوي عنه متروك وقد اتهم.
ورواه الحاكم ٤/ ٤١٠ من طريق سعيد بن بشير ثنا عمرو بن دينار به.
قلت: سعيد بن بشير الأزدي ضعيف.
قال يعقوب بن سفيان، سألت أبا مسهر عنه، فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر. اهـ.
وضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي.
ورواه والدارقطني ٣/ ١٤٢ وابن حزم في "المحلى" ١١/ ١٢٣ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار به.
لهذا تعقب الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣٤٠ كلام الترمذي الآنف الذكر وقال: تابعه قتادة، وسعيد بن بشير وعبيد الله بن الحسن العنبري فحديث قتادة: أخرجه البزار في "مسنده" عنه عن عمرو بن دينار. اهـ.
ولم يذكر الراوي عن قتادة، فإن كان هو سعيد بن بشير فهو ضعيف كما سبق وإن كان غيره، فإن كان ثقه فالحديث يتقوى بهذه المتابعة.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٦٠٠) قال: محمد بن رمح أنبأنا عبد الله بن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن إقامة الحدِّ في المساجد.
стр. 1301
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٤/ ٨٦ وباقي رجاله ثقات.
قال الألباني ﵀ في "الإرواء" ٧/ ٣٦٣: هذا إسناد ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة. اهـ.
وقد روى الحديث جمع من الثقات عن محمد بن عجلان به كما سبق في باب: النهي عن البيع والشراء، بألفاظ عدة ولم يذكروا فيه النهي عن إقامة الحد في المسجد.
والحديث ضعفه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦.
ثالثًا: حديث معاذ رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن محمد بن مسلم عن عبد ربه بن عبد الله عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وسل سيوفكم، وبيعكم، وإقامة حدودكم، وخصومتكم، وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا مطاهركم على أبوابها".
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٠ / رقم (٣٦٩) وإسحاق في "مسنده" كما في "المطالب" (٣٥٦) كلاهما من طريق محمد بن مسلم به.
قلت: في إسناده مكحول الشامي وهو ثقة كثير التدليس ولم يلق معاذًا.
стр. 1302
قال العلائي كما في "جامع التحصيل" ص ٢٨٥: قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك، قلت: واثلة بن الأسقع؟ أنكره. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" (٣٥٦): هذا منقطع. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٦: مكحول لم يسمع من معاذ. اهـ.
ورواه الطبراني كما في "مسند الشاميين" (٣٥٨١) من طريق مكحول عن يحيى بن العلاء عن معاذ.
لكن قال البيهقي ١٠/ ١٠٣: ليس بصحيح. اهـ.
قلت: في إسناده عبد ربه بن عبد الله الشامي لم أجد له ذكرًا.
وأما محمد بن مسلم فالذي يظهر أنه الطائفي وهو من رجال مسلم ضعفه أحمد مطلقًا، وقال ابن معين: ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه، وكان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. اهـ.
وقال البخاري عن ابن مهدي: كتبه صحاح. اهـ.
وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.
وقد روي من مسند واثلة بن الأسقع كما سيأتي.
رابعًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٧٥٠) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١٣٦) كلاهما من طريق الحارث بن نبهان،
стр. 1303
حدثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوبها المطاهر، وجمروها في المجمع".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه الحارث بن نبهان الجرمي قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال مرة: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وهن. اهـ.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن المديني: كان ضعيفًا، ضعيفًا. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: الحارث بن نبهان متفق على ضعفه. اهـ.
قلت: وكذلك عتبة بن يقظان الراسبي قال النسائي في "الكنى": غير ثقة. اهـ.
وقال علي بن الجنيد: لا يساوي شيئًا. اهـ.
وكذلك في إسناده أبو سعيد الشامي مجهول كما في "التقريب".
стр. 1304
قلت: وفيه أيضًا علة رابعة، فقد نص أبو حاتم على أن مكحولًا لم يسمع من واثلة كما في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٢٥٩ و"جامع التحصيل" ص ٢٨٥.
خامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٧٤٨) وابن حبان في "الضعفاء والمتروكين" ١/ ٣١٠ وابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٠٥٩ كلهم من طريق زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال "خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقًا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينشر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقًا".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه زيد بن جبيرة وهو متروك وسبق الكلام عليه (١).
قال ابن حبان: تجتنب رواية زيد وداود جميعًا، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته، وكذلك داود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات تجب مجانبة روايته. اهـ.
ونقل هذا ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٤٠٣ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . اهـ.
قلت: داود بن الحصين ثقة، لا ينبغي أن يعل الحديث به، ويكفي لتضعيف هذا الحديث كون زيد بن جبيرة في إسناده.
стр. 1305
سادسًا: حديث جبير بن مطعم رواه إسحاق كما في "المطالب" (٣٥٩) قال: أخبرنا يحيى بن آدم أنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن جبير بن مطعم ﵁ عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن تقام الحدود في المساجد أو ينشد فيها الأشعار أو يسل فيها السلاح.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": هذا إسناد حسن، وإن كان إسحاق بن يسار سمعه من جبير ﵁. اهـ.
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن (١).
ورواه البزار في "كشف الأستار" (١٥٦٥) والطبراني في "الكبير" ٢ / رقم (١٥٩٠) وابن حزم في "المحلى" ١١/ ١٢٣ من طرق عن محمد بن عمر الواقدي ثنا إسحاق بن حازم عن أبي الأسود عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ رفعه: "لا تقام الحدود في المساجد".
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (٢).
ورواه عبد الرزاق ١/ ٤٣٧ قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله ﷺ ...
قلت: نافع بن جبير بن مطعم تابعي فالحديث مرسل.
وفي إسناده أيضًا رجل لم يسم.
стр. 1306
باب: ما جاء في ضرب الخباء والنوم في المسجد
٢٥٩ - وعن عائشة قالت: أُصيبَ سَعْدٌ يومَ الخندقِ، فَضَرَبَ عليه رسولُ الله ﷺ خيمةً في المسجد، ليعودَهُ مِن قريبٍ. متفق عليه.
رواه البخاري (٤٦٣) ومسلم ٣/ ١٣٨٩ والنسائي ٢/ ٤٥ وأحمد ٦/ ٥٦ كلهم من طريق عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ... فذكرته.
وفي الباب عن عائشة أيضًا وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وقيس بن طخفة وأثر عن ابن عمر.
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٤٣٩) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَّياه، وهو مُلقى، فحسبته لحمًا فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبلها، فقالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرّت الحُدَّياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم، وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: فجاءت
стр. 1307
إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباءٌ في المسجد، أو خفشٌ، قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، فلا تجلس عندي مجلسًا إلا وقالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... إلا أنه من بلدةِ الكفر أنجاني
ثانيًا: حديث عثمان بن أبي العاص سبق تخريجه في باب جواز دخول المشرك المسجد، في قصة وفد ثقيف، ووضع الخباء لهم في المسجد.
ثالثًا: حديث أبي هريرة في قصة حبس ثمامة في المسجد، وسبق تخريجه في باب جواز دخول المشرك المسجد، والشاهد: أنه يلزم من حبسه في المسجد نومه فيه.
رابعًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٤٤١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله ﷺ فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: "أين ابن عمك؟ " قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج فلم يَقِل عندي، فقال رسول الله ﷺ لإنسانٍ: "اُنظر أين هو؟ " فجاء فقال. يا رسول الله هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع، قد سقط رداءه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه، يقول: "قم أبا تراب قم أبا تُراب".
خامسًا: حديث قيس بن طخفة وقيل: اسمه طخفة بن قيس الغفاري رواه ابن ماجه (٧٥٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
стр. 1308
الحسن بن موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن يعيش بن قيس بن طخفة حدثه عن أبيه وكان من أصحاب الصُّفة قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "انطلقوا" فانطلقنا إلى بيت عائشة وأكلنا وشربنا فقال لنا رسول الله ﷺ : "إن شئتم نمتم ها هنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد" قال: فقلنا: بل ننطلق إلى المسجد.
قلت: رجاله ثقات وقد اختلف في اسم طخفة بن قيس، وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٥/ ١٠ أن له حديثًا واحدًا في النهي عن النوم على البطن وذكر أنه وقع فيه اختلافٌ كثير.
وذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٠٩ / ٢١٠ رقم (٤٩٩١) الاختلاف في إسناد الحديث.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه البخاري (٤٤٠) وابن ماجه (٧٥١) كلاهما من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع قال: أخبرني ابن عمر: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ﷺ .
تنبيه. جعلت حديث الباب الذي أورده الحافظ تحت باب: ضرب الخباء والنوم في المسجد، جمعًا بين تبويب البخاري والنسائي، كذلك في الحديث دلالة ظاهرة عليه، ولهذا قال الصنعاني في "السبل" ١/ ٣٢٤: في الحديث دلالة على إباحة المبيت والمقيل في المسجد، وجواز ضرب الخيمة له ونحوها. اهـ. مختصرًا.
وسيأتي في باب الاعتكاف ذكر بعض الأحاديث.
стр. 1309
باب: جواز اللعب بالحراب ونحوه في المسجد
٢٦٠ - وعنها قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَستُرُنِي، وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ يلعبون في المسجد ... الحديث. متفق عليه.
رواه البخاري (٤٥٤) و (٤٥٥) ومسلم ٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩ والنسائي ٣/ ١٩٥ وأحمد ٦/ ٨٥, ١٦٦، ١٨٦ كلهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ... فذكره.
ورواه مسلم ٢/ ٦١٠ من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني عبيد بن عمير، أخبرتني عائشة بنحوه.
وللحديث طرق أخرى عند أحمد.
وفي الباب عن أبي هريرة رواه البخاري (٢٩٠١) ومسلم ٢/ ٦١٠ كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم، إذ دخل عمر بن الشطاب، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله ﷺ : "دعهم يا عمر".
قال البخاري عقبه: زاد علي: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر: في المسجد.
وهذا هو موضع الشاهد.
* * *
стр. 1310
٢٦١ - عنها: أن وَليدةً سَوْداءَ كان لها خِباءٌ في المسجدِ، فكانَتْ تأتيني فتحدَّثُ عندي الحديث. متفق عليه.
سبق تخريجه في باب: ضرب الخباء والنوم في المسجد، وقد عزاه الحافظ ابن حجر إلى المتفق عليه ولم أجده في مسلم بعد بحث، ولهذا عزاه ابن عبد الهادي في "المحرر" للبخاري فقط.
* * *
стр. 1311
باب: ما جاء في البصاق في المسجد
٢٦٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "البُصاقُ في المسجدِ خَطيئةٌ وكفارتُها دَفنُها" متفق عليه.
سبق تخريجه وذكر أحاديث الباب ضمن باب: النهي عن البصاق في الصلاة وبيان صفته في الصلاة إذا احتيج إليه.
ونذكر هنا حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٥ والطبراني في "الكبير" ٨ / رقم (٨٠٩١) كلهم من طريق زيد بن الحباب ثنا الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "البصاق في المسجد خطيئة ودفنها حسنة" هذا لفظ ابن أبي شيبة.
وعند أحمد بلفظ: "التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة".
وعند الطبراني بلفظ: "البزاق ... ".
قلت: رجاله ثقات غير أبي غالب اختلف في اسمه وحاله.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال الدارقطني: ثقة. اهـ.
* * *
стр. 1312
باب: ما جاء في زخرفة المساجد والمباهاة بها
٢٦٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ حتَّى يتَباهَى الناسُ في المساجدِ" أخرجه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة.
رواه أبو داود (٤٤٩) وابن ماجه (٧٣٩) والنسائي ٢/ ٣٢ وأحمد ٣/ ١٤٥، ١٥٢، ٢٣٠ والدارمي ١/ ٣٢٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٥٠ وابن حبان "الموارد": (٣٠٧) وفي "صحيحه" ٤/ ٤٩٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس به مرفوعًا.
قلت: إسناده صحيح.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.
وقد رواه عن حماد بن سلمة جمع منهم عبد الله بن المبارك عند النسائي.
ومحمد بن عبد الله الخزاعي عند أبي داود.
وعفان عند أحمد والدارمي.
والمؤمل بن إسماعيل عند ابن خزيمة.
ويونس وحسن بن موسى وعبد الصمد عند أحمد.
стр. 1313
ورواه أيضًا أحمد ٣/ ١٤٥ عن حماد به.
فيظهر أنه سقط اسم شيخه في المطبوع.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ١ / رقم (٦٥٨): حديث "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" عن عبد الصمد وأبي سعيد ويونس وحسن بن عفان كلهم عن حماد عن أيوب عنه به. اهـ. ولم يذكر وواية أحمد عن حماد مباشرة.
* * *
٢٦٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أُمِرتُ بتشييد المساجدِ" أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.
رواه أبو داود (٤٤٨) وابن حبان في "صحيحه" (١٦١٣) والبيهقي ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٣٤٨ كلهم من طريق محمد بن الصباح في أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أمرت بتشييد المساجد" قال ابن عباس: "لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو فزارة هو العبسي اسمه راشد بن كيسان الكوفي، وللمدرج منه طرق سيأتي بعضها في آخر هذا الباب.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٥: إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
стр. 1314
ورواه ابن حبان ٤/ ٤٩٣ من طريق سفيان الثوري عن أبي فزارة به.
وفي الباب عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وأثر عنه وعن ابن عمر وابن عباس.
أولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق بكير عن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفالت يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله ﷺ : إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي ﷺ يقول: "من بنى لله مسجدًا -يبتغي به وجه الله- بنى الله له مثله في الجنة".
ورواه مسلم ١/ ٣٧٠ من طريق محمود بن لبيد: أن عثمان بن عفان، زاد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحبوا أن يدعه على هيئته فقال: ....
والشاهد: كراهية الصحابة لفعله، ولا ينفي كراهيتهم تأويله ﵁.
ولهذا لما ذكر الحافظ في "الفتح" ١/ ٤٤٨ أثر عمر "أكن الناس من المطر ... " قال: وهو طرف من قصة تجديد المسجد النبوي. اهـ.
ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٧٤١) قال: حدثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم".
стр. 1315
قلت: جبارة بن المغلس الحماني شيخ ابن ماجه اتهم.
قال البخاري: حديثه مضطرب. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة حدث عنه في أول أمره ثم ترك حديثه بعد ذلك. اهـ.
وقال ابن نمير: ما هو عندي ممن يتعمد الكذب. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": في إسناده أبو إسحاق كان يدلس، وجبارة كذاب. اهـ.
وذكر الحديث النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٠٥ في قسم الضعيف.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٧٤٠) قال: حدثنا جبارة بن المغلس تنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه جبارة بن المغلس الحماني وهو متروك كما سبق قبل قليل.
وبه أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة".
وكذلك في إسناده عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي لم أجد من وثقه غير ابن حبان.
стр. 1316
وأيضًا ليث هو ابن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.
والحديث ذكره النووي في "الخلاصة" في قسم الضعيف ١/ ٣٠٥ فقال: حديث ضعيف. اهـ.
رابعًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ والبيهقي ٢/ ٤٣٩ كلاهما من طريق هريم عن ليث عن أيوب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ابنوا المساجد واتخذوها جُمًّا" ومعنى "جُمًّا" قال البيهقي ٢/ ٤٣٩: الجم التي لا شرف لها وكذلك البناء إذا لم يكن له شرف فهو أجم وجمعه جُم. اهـ.
ورواه البيهقي ٢/ ٤٣٩ من طريق أبي حمزة السكري عن ليث به.
قلت: والذي يظهر أن ليثًا في الإسناد هو ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (١)، لأن هريم بن سفيان البجلي صاحب رواية عن ليث بن أبي سليم، وقد ضعف الإمام أحمد ليثًا فقال: مضطرب الحديث.
وضعفه أبو حاتم وابن معين وقد سبق الكلام عليه مفصلًا.
خامسًا: أثر أنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٣ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب قال: حدثني رجل عن أنس بن مالك قال: كان يقال: ليأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعمرونها إلا قليلًا.
стр. 1317
قلت: فيه رجل لم يسم وباقي رجاله ثقات.
وروى مسدد كما في "المطالب" (٣٥٥) قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب به.
سادسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٤٣٩ وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ كلاهما من طريق هريم بن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا أو نهينا أن نصلي في مسجد مشرف.
قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد سبق الكلام عليه قبل قليل (١).
سابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم.
وقد تابع ليثًا أبو فزارة عند أبي داود (٤٤٨) والبيهقي ٢/ ٤٣٨ كلاهما رواه من طريق محمد بن الصباح، عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم به.
وقد سبق الكلام عليه في أول الباب.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٣ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي فزارة به بالموقوف فقط، وهذا الأثر له شواهد وأسانيد قوية، فهو إلى الصحة أقرب.
* * *
стр. 1318
٢٦٥ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَتْ عليَّ أجورُ أُمَّتِي: حتَّى القَذَاةُ يُخرِجُها الرجُلُ مِن المسجدِ" رواه أبو داود والترمذي واستغربه، وصححه ابن خزيمة.
قلت: سبق تخريجه في أول كتاب المساجد في باب: ما جاء في تطييب المساجد وكنسها وبنائها.
* * *
стр. 1319
باب: الأمر بتحية المسجد قبل الجلوس فيه
٢٦٦ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دَخَلَ أحدُكم المسجدَ فلا يَجلِسْ حتَّى يُصَلِّي ركعتين" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٦٢ وعنه البخاري (٤٤٤) ومسلم ١/ ٤٩٥ وأبو داود (٤٦٧) والترمذي (٣١٦) والنسائي ٢/ ٥٣ وابن ماجه (١٠١٣) والبيهقي ٣/ ٥٣ كلهم من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزُّرَقي عن أبي قتادة به مرفوعًا.
ورواه البخاري (١١٦٧) من طريق عبد الله بن سعيد عن عامر بن عبد الله بن الزبير به.
ورواه مسلم ١/ ٤٩٥ والبيهقي ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن عمرو بن سليم به.
تنبيه: قال الترمذي ١/ ٤٣٠: وروى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن جابر عن النبي ﷺ وهذا غير محفوظ، والصحيح عن أبي قتادة. اهـ.
وفي الباب عن جابر وعن أبي هريرة وجابر جميعًا وعن أبي ذر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة.
стр. 1320
أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٤٤٣) ومسلم ١/ ٤٩٥، ٤٩٦ كلاهما من طريق محارب بن دِثار عن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فقال: "صلِّ ركعتين"، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.
وروي البخاري (٩٣٠ - ٩٣١) ومسلم ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فقال له النبي ﷺ : "أصليت؟ يا فلان" قال: لا، قال: "قم فاركع".
وفي رواية لهما "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، فقال: "اركع".
وورد في بعض الروايات تسمية الرجل الذي دخل المسجد وأنه سُليك الغطفاني.
وروى الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ٢٣٦ قال: حدثنا الحسن بن قزعة نا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
قال الترمذي: وحديث مالك وغيره فيه عن أبي قتادة أصح، قال علي بن المديني: حديث سهيل خطأ. اهـ.
ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٤٧ - ٤٨ وقال: هكذا روي هذا الحديث خارجة بن مصعب عن سهل وهو وهم، خالف سهيل
стр. 1321
الناس في روايته، وقد رواه مالك بن أنس وزياد بن سعد وربيعة بن عثمان وعثمان بن أبي سليمان وعمر بن عبد الله بن عروة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة عن النبي ﷺ وهو الصواب. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة وجابر جميعًا رواه ابن ماجه (١١١٤) وأبو داود (١١١٦) وابن حبان "الموارد": (٣٢٤) كلهم من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان عن جابر قالا: جاء سليك الغطفانيُّ، ورسول الله ﷺ يخطب فقال له النبي ﷺ : "أصليت قبل أن تجيء؟ " قال: لا قال: "فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما" هذا لفظ ابن ماجه.
وعند أبي داود قال له النبي ﷺ : "أصليت شيئًا؟ " قال. لا، قال: "صلِّ ركعتين تجوز فيهما".
والشاهد هو هذا اللفظ، أما زيادة ابن ماجه "قبل أن تجيء" فقد رواها ابن ماجه قال: حدثنا داود بن رشيد به وفيه ذكر هذه الزيادة ورواه ابن حبان من طريق داود بن رشيد به ولم يذكرها.
كذلك أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق وليس فيه ذكر هذه الزيادة.
وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية أن زيادة "قبل أن تجيء" وهم وغلط.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٤٣٤: قال أبو البركات بن تيمية: وقوله: "قبل أن تجيء" يدل علي أن هاتين الركعتين سنة الجمعة،
стр. 1322
وليستا تحية المسجد، قال شيخنا حفيدُه أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في "الصحيحين"، عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "فصل ركعتين ... " فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه، وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو "أصليت قبل أن تجلس" فغلط فيه الناسخ، وقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف "صحيحي" البخاري ومسلم، فإن الحفاظ تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف قلت -أي ابن القيم-: ويدل علي صحة هذا أن الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها، لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي ذر رواه ابن حبان "الموارد": (٩٤)، (٣٢٢) قال: حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني والحسين بن عبد الله القطان بالرقة وابن سليم -واللفظ للحسن- قالوا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فقال: "يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما ... " فذكره بطوله وفيه ذكر عدد الأنبياء.
стр. 1323
قلت: إسناده ضيف جدًّا، لأن فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٤٣: أظنه لم يطلب العلم وهو كذاب. اهـ.
وأقره علي بن الحسين بن الجنيد.
وقد وثقه ابن حبان فذكره في "الثقات".
وتعقبه الذهبي في "الميزان" ٤/ ٣٧٨ فقال: إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ١٧٩ قال: حدثنا يزيد أنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلست إليه فقال: "يا أبا ذر هل صليت" قلت: لا، قال: "قم فصلِّ"، قال: فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه ... الحديث فذكره بطوله.
رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١١١٣) والترمذي (٥١١) والبيهقي ٣/ ١٩٤ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ٢٦٤ وابن حبان "الموارد" (٣٢٥) كلهم من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل والنبي ﷺ يخطب فقال: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين ... " مختصر، وفيه قصة.
قلت: إسناده لا بأس به.
قال الترمذي ٢/ ١٣٨: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح. اهـ.
стр. 1324
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٠١٢) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن أبي فُديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدُكُمُ المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين".
قلت: إسناده منقطع، فقد ذكر أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٥٩ أن رواية المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسلة. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٤٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فديك عن كثير بن زيد والضحاك بن عثمان عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" رواه غيرهما عن المطلب بن عبد الله عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال أبي: وحديث أبي هريرة مرسل. اهـ.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه علي "زوائد ابن ماجه": رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. اهـ. قلت: وقد تُكلم في بعض رجاله.
فإن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي وثقه النسائي.
وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.
وقال أيضًا: هو أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة إلا أنه خلط في القرآن فلم يرد عليه أحمد السلام. أهـ.
وقال الساجي: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وكان قدم إلى ابن داود قاصدًا من المدينة، عنده مناكير. اهـ.
стр. 1325
وقال الخطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين، ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ، كانوا يرضونه ويوثقونه. اهـ.
وقد تابعه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ويعقوب قال فيه ابن معين: ثقة. اهـ. كما في رواية مضرس بن محمد عنه.
وروي الدوري عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. اهـ.
وقال في موضع آخر: ليس بثقة، قلت: من أين قلت ذاك؟ قال: لأن محدود، قلت: أليس هو في سماعه ثقه؟ قال: بلي اهـ.
وقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة ثقة، فحرك رأسه، قلت: كان صدوقًا في الحديث، قال: لهذا شروط. اهـ.
وقال أيضًا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البخاري: لم يزل خيرًا هو في الأصل صدوق. اهـ.
وقال النسائي: ليس بشيء. اهـ.
ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٨٣ قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر الحسين بن عيسي البسطامي نا محمد بن أبي فديك به.
وكذلك في إسناده كثير بن زيد الأسلمي ثم السهمي مولاهم.
قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال مرة: ليس بذاك. اهـ. هكذا في رواية ابن أبي خيثمة.
وقال عبد الله بن الدورقي عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.
стр. 1326
وفي رواية معاوية بن صالح عنه قال: صالح. اهـ.
ووثقه ابن عمّار الموصلي.
وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ.
وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (١٨٨٠) عن حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" فقال: يرويه الضحاك بن عثمان وكثير بن زيد عنه، واختلف عن كثير، فرواه ابن أبي فُديك والفضل بن موسى عنه عن المطلب عن أبي هريرة.
وخالفه يونس بن يحيى بن نباته، فرواه عن كثير بن زيد عن المطلب عن أبي هريرة وسهل بن سعد عن النبي ﷺ ، والمحفوظ حديث أبي هريرة. اهـ.
وروي العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٧٢ من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا".
стр. 1327
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٩٩: هذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت، لا أصل لها قال ذلك البخاري، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة .. وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث. اهـ.
* * *
стр. 1328
التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب
قام به الفقير إلى عفو ربه
خالد بن ضيف الله الشلاحي
[المجلد الرابع]
كتاب الصلاة (٢)
стр. 1329
باب صفة الصلاة
стр. 1330
باب: جامع في صفة الصلاة
تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر مجموعة أحاديث، وسوف أذكرها بتخريجها وسيأتي ذكرها ضمن أبواب كما سيأتي.
٢٦٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا قُمتَ إلي الصَّلاةِ فأَسبغِ الوُضوءَ، ثم استَقبلِ القِبلَةَ، فكَبِّرْ، ثم اقرأْ ما تَيسَّرَ معكَ مِن القُرآنِ، ثم اركعْ حتى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتَّى تطمئن جالسًا، ثم اسجدْ حتى تَطمئِنَّ ساجِدًا، ثم افعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كُلِّها" أخرجه السبعة، واللفظ للبخاري ولابنِ ماجه بإسنادِ مُسلمٍ "حتى تَطمئِنَّ قائمًا".
رواه البخاري (٧٩٣) ومسلم ١/ ٢٩٨ وأبو داود (٨٥٦) والنسائي ٢/ ١٢٤ والترمذي (٣٠٣) وأحمد ٢/ ٤٣٧ وابن خزيمة ١/ ٢٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا ... فذكره بطوله.
ورواه مسلم ١/ ٢٩٨ وابن ماجه (١٠٦٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد به وليس فيه عن أبيه.
стр. 1331
وقد تابع ابن نمير أبا أسامة عند مسلم ولم يذكر اللفظ مسلم بل أشار أن لفظه كسابقه.
وذكر ابن ماجه أيضًا اللفظ بمثله غير أنه قال فيه: "ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ... ".
قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٧٧: خالف يحيي القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيي حافظ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدَّث به على الوجهين، وقال البزار: لم يتابع يحيي عليه، ورجَّح الترمذي رواية يحيي. ثم قال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما وواية يحيي، فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى، فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين اهـ.
* * *
٢٦٨ - ومثله في حديث رِفاعةَ بن رافِعٍ عندَ أحمدَ وابنِ حِبّان "حتَّى تَطمئِنَّ قائِمًا" ولأحمد "فأقِمْ صُلبَكَ حتى ترجِعَ العِظامُ" وللنسائي وأبي داود من حديث رِفاعة بن رافع: "إنَّها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوُضوءَ، كما أمرَه اللهُ تعالي، ثم يُكَبِّرَ اللهَ تعالى ويَحمَدَهُ ويُثنِي عليه" وفيها "فإنْ كان معكَ قرآنٌ فاقرأْ
стр. 1332
وإلا فاحمَدِ اللهَ وكَبِّرهُ وهَلِّلهُ" ولأبي داود "ثم اقرأْ بأُمِّ الكتابِ وبما شاءَ الله" ولابن حبان "بما شِئتَ".
رواه أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان "الموارد" (٤٨٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع الزرقي وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: جاء رجل ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فصلي قريبًا منه، ثم انصرف إلي رسول الله ﷺ ، فقال: رسول الله ﷺ "أعد صلاتك، فإنك لم تصل" قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى ثم انصرف إلي رسول الله ﷺ ، فقال له: "أعد صلاتك فإنك لم تصل" فقال: يا رسول الله، علمني كيف أصنع، قال: "إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلي مفاصلها، وإذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى - ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومحمد بن عمرو بن علقمة الأصل فيه أنه حسن الحديث، وقد قواه أبو حاتم فقال: صالح. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.
стр. 1333
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان "الموارد" (٤٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع وكان بدريًّا، قال كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد فدخل رجل فصلى في ناحية المسجد، فجعل رسول الله ﷺ يرمقه، ثم جاء فسلم فردَّ عليه، وقال: "ارجع فصل، فإنك لم تصل" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فرد عليه وقال: "ارجع فصل، فإنك لم تُصَلِّ" قال: مرتين أو ثلاثًا، فقال له في الثالثة أو في الرابعة: والذي بعثك بالحق، لقد أجهدت نفسي فعلمني، وأرني، فقال له النبي ﷺ : "إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا تم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم قم فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد أتممتها، وما انتقصمت من هذا من شيء فإنما تنقصه من صلاتك".
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، والإسنادان مدارهما على يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي، وهو له رؤية وقد قيل: أُتي به النبي ﷺ فحنكه، كما ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٣٥٦.
وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين".
قلت: إن ثبت تحنيك النبي ﷺ له ينبغي أن يُعَدَّ من صغار الصحابة. والله أعلم.
стр. 1334
ورواه أبو داود (٨٥٨) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال، قالا. ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه، قال: فقال رسول الله ﷺ : "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ... ".
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه أبو داود (٨٥٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه ولم يذكر فيه يحيى بن خلاد، ولفظه، فقال النبي ﷺ : "إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... ".
ورواه أبو داود (٨٦٠) ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ كلاهما عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، فذكر قصة المسيء صلاته وفيه قال له النبي ﷺ : "إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن" وقال فيه: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ... ".
стр. 1335
قلت: في إسناده ابن إسحاق وسبق الكلام عليه (١).
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٤٤: هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث، وفي حفظه شيء، ولذلك لا يرقي حديثه إلى درجة الصحة، بل الحسن فقط. اهـ.
قلت: والذي يظهر أن المحفوظ ذكر يحيى بن خلاد بن رافع في الإسناد وهكذا رواه الأئمة، وقد توسع المزي ﵀ بجمع طرق الحديث في "تحفة الأشراف" ٤/ ١٦٩، فليراجع للأهمية، وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" ١/ ٤٠٦: رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين. اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" ١/ ٥٠٧ قال: أنبا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع به وذكر القصة وفيه قال النبي ﷺ : "إذا قمت إلي الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع ... ".
ورواه أبو داود (٨٦١) قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي ثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر- به بنحوه.
* * *