← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقد تابع ابن نمير أبا أسامة عند مسلم ولم يذكر اللفظ مسلم بل أشار أن لفظه كسابقه. وذكر ابن ماجه أيضًا اللفظ بمثله غير أنه قال فيه: "ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ... ". قال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٧٧: خالف يحيي القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيي حافظ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدَّث به على الوجهين، وقال البزار: لم يتابع يحيي عليه، ورجَّح الترمذي رواية يحيي. ثم قال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما وواية يحيي، فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى، فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين اهـ. * * * ٢٦٨ - ومثله في حديث رِفاعةَ بن رافِعٍ عندَ أحمدَ وابنِ حِبّان "حتَّى تَطمئِنَّ قائِمًا" ولأحمد "فأقِمْ صُلبَكَ حتى ترجِعَ العِظامُ" وللنسائي وأبي داود من حديث رِفاعة بن رافع: "إنَّها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوُضوءَ، كما أمرَه اللهُ تعالي، ثم يُكَبِّرَ اللهَ تعالى ويَحمَدَهُ ويُثنِي عليه" وفيها "فإنْ كان معكَ قرآنٌ فاقرأْ

стр. 1332

وإلا فاحمَدِ اللهَ وكَبِّرهُ وهَلِّلهُ" ولأبي داود "ثم اقرأْ بأُمِّ الكتابِ وبما شاءَ الله" ولابن حبان "بما شِئتَ". رواه أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان "الموارد" (٤٨٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع الزرقي وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: جاء رجل ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فصلي قريبًا منه، ثم انصرف إلي رسول الله ﷺ ، فقال: رسول الله ﷺ "أعد صلاتك، فإنك لم تصل" قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى ثم انصرف إلي رسول الله ﷺ ، فقال له: "أعد صلاتك فإنك لم تصل" فقال: يا رسول الله، علمني كيف أصنع، قال: "إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلي مفاصلها، وإذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى - ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومحمد بن عمرو بن علقمة الأصل فيه أنه حسن الحديث، وقد قواه أبو حاتم فقال: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.

стр. 1333

ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان "الموارد" (٤٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع وكان بدريًّا، قال كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد فدخل رجل فصلى في ناحية المسجد، فجعل رسول الله ﷺ يرمقه، ثم جاء فسلم فردَّ عليه، وقال: "ارجع فصل، فإنك لم تصل" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فرد عليه وقال: "ارجع فصل، فإنك لم تُصَلِّ" قال: مرتين أو ثلاثًا، فقال له في الثالثة أو في الرابعة: والذي بعثك بالحق، لقد أجهدت نفسي فعلمني، وأرني، فقال له النبي ﷺ : "إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا تم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم قم فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد أتممتها، وما انتقصمت من هذا من شيء فإنما تنقصه من صلاتك". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، والإسنادان مدارهما على يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي، وهو له رؤية وقد قيل: أُتي به النبي ﷺ فحنكه، كما ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٣٥٦. وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين". قلت: إن ثبت تحنيك النبي ﷺ له ينبغي أن يُعَدَّ من صغار الصحابة. والله أعلم.

стр. 1334

ورواه أبو داود (٨٥٨) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال، قالا. ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه، قال: فقال رسول الله ﷺ : "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ... ". قلت: رجاله لا بأس بهم. ورواه أبو داود (٨٥٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه ولم يذكر فيه يحيى بن خلاد، ولفظه، فقال النبي ﷺ : "إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... ". ورواه أبو داود (٨٦٠) ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ كلاهما عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، فذكر قصة المسيء صلاته وفيه قال له النبي ﷺ : "إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن" وقال فيه: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ... ".

стр. 1335

قلت: في إسناده ابن إسحاق وسبق الكلام عليه (١). وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٤٤: هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث، وفي حفظه شيء، ولذلك لا يرقي حديثه إلى درجة الصحة، بل الحسن فقط. اهـ. قلت: والذي يظهر أن المحفوظ ذكر يحيى بن خلاد بن رافع في الإسناد وهكذا رواه الأئمة، وقد توسع المزي ﵀ بجمع طرق الحديث في "تحفة الأشراف" ٤/ ١٦٩، فليراجع للأهمية، وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" ١/ ٤٠٦: رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين. اهـ. ورواه النسائي في "الكبرى" ١/ ٥٠٧ قال: أنبا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع به وذكر القصة وفيه قال النبي ﷺ : "إذا قمت إلي الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع ... ". ورواه أبو داود (٨٦١) قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي ثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر- به بنحوه. * * *

стр. 1336

٢٦٩ - وعن أبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا كَبَّرَ جعلَ يديهِ حَذْوَ مَنكِبَيه، وإذا ركعَ أمكنَ يَدَيهِ مِن رُكْبَتَيهِ، ثم هَصَرَ ظَهرَه، فإذا رفعَ رأسه استوي حتى يعودَ كلُّ فقارٍ مكانَه، فإذا سجدَ وضعَ يدَيهِ غيرَ مُفترِشٍ ولا قابِضِهِما، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِ رِجلَيه القِبلَةَ، وإذا جَلَسَ في الركعتَينِ جَلَسَ واستقبلَ علي رِجلِه اليُسرَى ونَصبَ اليُمنَى، وإذا جلس في الرَّكعَةِ الأخيرَةِ قدَّم رِجلَهُ اليُسرَى ونصبَ الأُخرَى، وقعدَ على مقعدَتِهِ. أخرجه البخاري. رواه البخاري (٨٢٨) وأبو داود (٧٣١) والبيهقي ٢/ ٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٤ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن حلْحَلَة عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ : رأيته إذا كبر .. فذكره. ورواه الترمذي (٣٠٤ - ٤٠٥) والنسائي ٢/ ١٨٧ وابن ماجه (١٠٦١) وأبو داود (٧٣٠) وأحمد ٥/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي فذكر نحوه. * * *

стр. 1337

باب: ما جاء في دعاء الاستفتاح ٢٧٠ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسولِ الله ﷺ أنه كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ، قال: "وَجَّهتُ وَجهِيَ للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ -إلى قوله: من المسلمين، اللهمَّ أنتَ المَلِكُ لا إله إلا أنتَ، أنتَ رَبِّي وأنا عَبُدكَ- إلي آخِرِه" رواه مسلم، وفي رواية له: "إنَّ ذلك في صَلاةِ الليلِ". رواه مسلم ١/ ٥٣٤ وأبو داود (٧٦٠) والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ وابن ماجه (١٠٥٤) والدارمي ١/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١/ ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤ كلهم من طريق عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: فذكره مرفوعًا بطوله، وفي أوله قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: ... فذكره الحديث. * * * ٢٧١ - وعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا كَبَّرَ للصلاةِ سكتَ هُنَيَّةً، قبلَ أن يقرأَ، فسألته، فقال: "أقول: اللهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خَطاياي كما باعدتَ بين المشرِقِ

стр. 1338

والمغرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطايايَ، كما يُنَقَّي الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ، اللهمَّ اغسِلْنِي مِن خَطايايَ بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ" متفق عليه. رواه البخاري (٧٤٤) ومسلم ١/ ٤١٩ وأبو داود (٧٨١) والنسائي ٢/ ١٣٨ وابن ماجه (٨٠٥) وأحمد ٢/ ٢٣١، ٤٩٤ والدارمي ١/ ٢٨٤ - ٢٨٣ والبيهقي ٢/ ١٩٥ وابن خزيمة ١/ ٢٣٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٩ - ٤٠ وابن حبان ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ (١٧٧٢ - ١٧٧٥) كلهم من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة ﵁ قال: ... فذكره الحديث. * * * ٢٧٢ - وعن عمر ﵁ كان يقول: "سُبحانَكَ اللهمَّ وبِحَمدِكَ وتبارَكَ اسمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ" رواه مسلم بسند منقطع، ورواه الدارقطني موصولًا وموقوفًا. رواه مسلم ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا محمد بن مهران الرَّازي، حدثنا الوليد بن مسلم حدَّثنا الأوزاعي عن عبدة: أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ... فذكره. قلت: إسناده فيه انقطاع، فإن عبدة بن لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب.

стр. 1339

قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٧٩٠: هو منقطع فإن عبدة وهو ابن لبابة لم يدرك عمر، وإنما رواه مسلم لأنه سمعه من حديث غيره فرواهما جميعًا وإن لم يكن هذا على شرطه. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٨٢: ذكره مسلم في "صحيحه" مع غيره، وليس هو على شرطه فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر بل ولم يسمع من أبيه، إنما رواه رواية. وقال ابن كثير "في مسند الفاروق" ١/ ١٦٧: فعبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب، وإنما لقي ابنه عبد الله بن عمر كما قاله الإمام أحمد بن حنبل وهو من ثقات المسلمين وأئمتهم، وهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين من غير وجه. اهـ. وقال النووي في "شرح مسلم": قال أبو علي النسائي: هكذا وقع "عن عبدة أن عمر" وهو مرسل، يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر. اهـ. ثم ذكر النووي أن مسلمًا إنما أورد هذا الأثر عرضًا لا قصدًا، ولذلك تسامح بإيراده. ورواه الدارقطني ١/ ٢٩٩ من طريق عبد الله بن شبيب حدثني إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر به مرفوعًا، وزاد في آخره: وإذا تعوذ قال: "أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه". قلت: عبد الرحمن بن عمر لم أجد له ترجمة ووهم ابن الجوزي في ادعاء إخراج البخاري له.

стр. 1340

وكذلك في إسناده عبد الله بن شبيب اتهمه عبد الرحمن بن خراش. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٤٣٨: واه. اهـ. وإسحاق بن محمد هو ابن إسماعيل أخرج له البخاري. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة. اهـ. وقال مرة: يضطرب اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف، وقد روى عنه البخاري ويوبخونه في هذا. اهـ. وقال أيضًا: لا يترك. اهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٧٩٠: عبد الله بن شبيب تكلم فيه غير واحد، وإسحاق روي عنه البخاري في "صحيحه" وله مناكير، وعبد الرحمن بن عمر غير معروف ولم يرو له البخاري، والصحيح أن ابن عمر كان يقول ذلك. اهـ. وقال الدارقطني عقبه: رفعه هذا الشيخ -يعني عبد الرحمن- عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ والمحفوظ عن

стр. 1341

عمر من قوله كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله وهو الصواب. اهـ. قلت: رواه الدارقطني ١/ ٢٩٩ من طريق يحيى بن أيوب حدثني عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر به موقوفًا. وهو عند ابن أبي شيبة من طريق نافع به. وصححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٤٩. ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٠ والحاكم ١/ ٣٦١ والطحاوي ١/ ١١٧ والبيهقي ٢/ ٣٤ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: سمعت عمر بمثله موقوفًا. وزاد ابن أبي شيبة "ثم يتعوذ". وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٧٩٠: وقد رواه الإمام أحمد من رواية علقمة والأسود وأبي وائل وغيرهم عن عمر. اهـ. قلت: لم أعثر على هذه الرواية في "المسند" بعد بحث، في الطبعة الميمنية. قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٤٩: إسناده صحيح وصححه الحاكم والذهبي. لكن رواه الدارقطني ١/ ٣٠٠ من طريق إبراهيم عن علقمة أنه انطلق إلى عمر بن الخطاب قال: فرأيته قال حين افتتح الصلاة: ... فذكره.

стр. 1342

ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٠ من طريق أبي وائل عن الأسود بن يزيد قال: رأيت عمر بن الخطاب ... فذكره. وللحديث طرق أخرى. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وأنس بن مالك وابن عمر وحذيفة وأبي سعيد الخدري. أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١١٢٠) ومسلم ١/ ٥٣٢ كلاهما من طريق طاووس عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قيَّوم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض، ومن فيهن، أنت الحقُّ ووعدك الحق، وقولك الحقُّ ولقاؤك حق والجنة حق والنار حقٌّ، اللهم والساعة حقٌّ، اللهم! لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي، ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت" واللفظ لمسلم. ثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٣٤ قال. حدَّثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد وأبو معن الرّقاشِي قالوا حدَّثنا عمر بن يونس، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته. "اللهم رب

стр. 1343

جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم". وروى مسلم ١/ ٥٣٤ وأبو داود (٧٦٧) والنسائي ٣/ ٢١٢ وأحمد ٦/ ١٥٦ كلهم من طريق عكرمة بن عمَّار حدَّثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: "سألت عائشة أم المؤمنين: بأيِّ شيءٍ كان نبيُّ الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللهُمَّ! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". وروى الترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦) والبيهقي ٢/ ٣٤ كلهم من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة، قال: "سبحانك ... ". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه حارثة بن أبي الرجال وسبق الكلام عليه. قال الترمذي ١/ ٣٢٦: هذا الحديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تُكلم فيه من قبل حفظه وأبو الرجال اسمه، محمد بن عبد الرحمن المديني. اهـ.

стр. 1344

ونحوه قال البيهقي. ورواه أبو داود (٧٧٦) والحاكم ١/ ٢٣٥ والبيهقي من طريق طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة. قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله لا بأس بهم لكن في إسناده انقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة كما سبق (١). وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير". وقال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكر فيه شيئًا من هذا. اهـ. لهذا قال النووي في "الأذكار" ص ٣٥. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد ضعيفة، وضعفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم. اهـ. ونحوه قال في "الخلاصة". ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٤١٩ قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان، حدثنا حماد أخبرنا قتادة وثابت وحميد عن أنس، أن رجلًا جاء فدخل الصَّفَّ وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ قال. "أيكم المتكلم بالكلمات؟ " فأرمَّ القوم، فقال: "أيّكم

стр. 1345

المتكلم بها؛ فإنه لم يقل بأسًا" فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: "لقد رأيت اثنى عشر ملكًا يَبتدِرونَها، أيُّهم يرفَعُها". ورواه أبو داود (٧٦٣) قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن قتادة وثابت وحميد به. ورواه أحمد ٣/ ١٠٦ من طريق ابن أبي عدي وسهيل بن يوسف عن حميد به. رابعًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٤٢٠ والنسائي ٢/ ١٢٥ وأحمد ٢/ ١٤ كلهم من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ . "من القائل كلمة كذا وكذا؟ " قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: "عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَت لها أبواب السماء". قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. خامسًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٨ وأبو داود (٨٧٤) والبيهقي ٢/ ١٢١ كلهم من طريق شعبة عن وجل من بني عبس عن حذيفة أنه رأى رسول الله يصلي من الليل، فكان يقول: "الله أكبر ثلاثًا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" ثم استفتح فقرأ البقرة ... فذكر الحديث بطوله.

стр. 1346

قلت: ورد عند البيهقي ٢/ ١٢٢ أن الرجل الذي من عبس شعبة يرى أنه صلة بن زفر، فعلى هذا يكون الإسناد صحيحًا. وصححه الألباني في "صفة صلاة النبي ﷺ ". ورواه أحمد ٥/ ٤٠٠ والطبراني في "الأوسط"٢/ ١١١ - ١١٢ كلاهما من طريق العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة: ... فذكره. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠٧: رجاله موثقون. اهـ. سادسا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٥٠ وأبو داود (٧٧٥) وابن ماجه (٨٠٤) والنسائي ٢/ ١٣٢ والبيهقي ٢/ ٣٤ - ٣٥ كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي حدثني علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ولا إله غيرك." سيأتي تخريجه ضمن الباب القادم. * * *

стр. 1347

باب: ما جاء في الاستعاذة في الصلاة ٢٧٣ - ونحوُه عن أبي سعيدٍ الخدرِيِّ ﵁ مَرفوعًا عند الخمسِةِ، وفيه: وكان يَقولُ بعدَ التّكبيرِ: "أعوذُ باللهِ السَّميعِ العَليمِ مِن الشيطانِ الرَّجيمِ، مِن هَمزِه ونَفخِه ونَفثه". رواه أبو داود (٧٧٥) والنسائي ٢/ ١٣٢ وابن ماجه (٨٠٤) والترمذي (٢٤٢) وأحمد ٣/ ٥٠ والبيهقي ٢/ ٣٤ والدارقطني ١/ ٢٩٨ والدارمي ١/ ٢٨٢ وعبد الرزاق ٢/ ٨٦ كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعيِّ حدثني علي بن عليٍّ الرِّفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك". ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثًا. ثم يقول: "الله أكبر كبيرًا" ثلاثًا" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ ... ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٦٥: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ. وقال الترمذي ١/ ٣٢٥: تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. اهـ.

стр. 1348

وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٥١ فلما ذكر قول الترمذي قال: لعل هذا لا ينفي أن يكون حسنًا، فإن رجاله كلهم ثقات، وعلى هذا وإن تكلم فيه يحيى بن سعيد فقد وثقه يحيى بن معين ووكيع وأبو زرعة وقال شعبة: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث، ثم قال: وهذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يحتج به حتى يظهر خطؤه، وهنا ما روى شيئًا منكرًا بل توبع عليه كما سبق. اهـ. قلت: علي بن علي الرفاعي وثقه ابن معين وأبي زرعة. وقال ابن أبي حاتم عن أبي حاتم: ليس بحديثه بأس. اهـ. قلت: يحتج بحديثه، قال: لا، ثم قال: حدث عنه وكيع، فقال: ثنا علي بن علي وكان ثقة. اهـ. وأثنى عليه أبو داود. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ. فلا يلزم من كون الراوي ثقة لا يخطى لهذا فإنه ظهر خطؤه بهذا الحديث كما حكم الترمذي وأيضًا أعله أبو داود بالإرسال، فقال كما في "السنن" ١/ ٢٦٥: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، والوهم من جعفر. اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح " ٢/ ٧٩٣. قال عبد الله بن أحمد: حديث أبي سعيد حديث علي بن علي لم يجد أبي إسناده، قال عبد الله: لم يروه إلا جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل. اهـ.

стр. 1349

قلت: جعفر بن سليمان الضُّبعي نُقم عليه أنه كان يتشيع. ولهذا نقل ابن شاهين في "رسالته في المختلف فيهم " ص ٥٥٣ - ٥٥٤ ملحقة: "بتاريخ جرجان": عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يكتب حديثه، وأن ابن عمار قال: هو خفيف. ونقل أيضًا ابن شاهين عن عبد الرزاق أنه قيل لعبد الرزاق: ممن أخذت التشيع قال: من جعفر بن سليمان الضُّبعي. ثم دافع عنه ابن شاهين، فقال: وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي. اهـ. ووثقه ابن المديني كما في "سؤالات محمد عثمان لعلي بن المديني" ص ٥٣ (١٤) أن علي بن المديني قال: ثقة عندنا، وقد كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٧٢: هذا أشهر حديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي عن أبي المتوكل عن النبي ﷺ اهـ وفي الباب عن جبير بن مطعم وأبي أمامة وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وأثر عن عبد الله بن مسعود ومرسل عن الحسن وأبي سلمة. أولًا: حديث جبير بن مطعم رواه أبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧) وأحمد ٤/ ٨٠ - ٨٥ والحاكم ١/ ٢٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٥ وابن خزيمة ١/ ٢٣٩ كلهم من طريق عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة، قال

стр. 1350

عمرو: لا أدري أيُّ صلاة هي؟ فقال: "الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا" ثلاثًا "أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزة" قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: المُوتَةُ. قال الحاكم ١/ ٣٦٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. قلت: فيما قاله نظر فإن إسناده ضعيف، وذلك لجهالة عاصم بن عمير العنزي. قال البزار: اختلفوا في اسم العنزي، الذي رواه وهو غير معروف. اهـ ورواه ابن خزيمة ١/ ٢٣٩ من طريق عمرو به وفيه قال عباد بن عاصم بدل من عاصم. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٥٤: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عباد بن عاصم، أورده ابن أبي حاتم ٣/ ١ / ٨٤ وقال: ويقال. عمار بن عاصم سمع نافع بن جبير، روى عنه عمرو بن مرة ولم يزد! وأورده ابن حبان في الثقات ٢/ ١٩٢ وقال: عداده في أهل الكوفة. قلتُ -القائل الألباني-: فهو مجهول وقد خولف حصين في اسمه وقال شعبة: أخبرني عمرو بن مرة سمع عاصمًا العنزي يحدث عن ابن جبير بن مطعم ... اهـ.

стр. 1351

ثم قال الألباني: وهذا الاختلاف على عاصم في اسمه يشعر بأن الرجل غير معروف، ولعله لذلك قال البخاري لا يصح، لكن لعله يتقوى الأخرى ... ". وذكر الاختلاف البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٨٩. وقال ابن خزيمة ١/ ٢٣٩: عاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدري من هما. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٧٢: اختلف في اسم العنزي، فقال: شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم، وقال ابن فضيل عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة عن عاصم، وقال زائدة عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار كند ذكر هذا الحديث. اهـ. ثانيًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٣ قال: حدَّثنا بهز ثنا حماد بن سلمة أنا يعلى بن عطاء أنه سمع شيخًا من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثا وسبح ثلاثًا وهلل ثلاثًا ثم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه". ورواه أيضًا أحمد ٥/ ٢٥٣ قال: حدَّثنا إسحاق بن يوسف ثنا شريك عن يعلى بن عطاء به. قلت: شيخ يعلى بن عطاء لم يسم، فالحديث به يكون ضعيفًا.

стр. 1352

لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٥٦: هذا إسناد صحيح لولا الشيخ الدمشقي فإنه مجهول لم يسم. اهـ. ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود، رواه ابن ماجه (٨٥٨) قال: حدَّثنا علي بن المنذر ثنا ابن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه" قال: همزه: الموته، ونفثه: الشِّعر، ونفخه: الكِبرُ. ورواه أحمد ٥ / رقم (٣٨٣٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة -وقال عبد الله بن أحمد: - وسمعته أنا من عبد الله قال: حدَّثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به بنحوه، وحسنه أحمد شاكر. ورواه الحاكم ١/ ٢٠٧ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: مدار الإسناد على عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وقد سمع منه ابن الفضيل بعد الاختلاط. ولهذا قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٣٤ لما تكلم عن عطاء: وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء، كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة اهـ.

стр. 1353

وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده مقال، فإن عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط، وفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام، قال شعبة: لم يسمع، وقال أحمد: أرى قول شعبة وهمًا، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا، عن عثمان وعلي وابن مسعود. اهـ. وقد أثبت سماعه من ابن مسعود البخاري في "تاريخه". وروى الحديث موقوفًا بإسناد قوي. فقد أخرجه أبو داود الطيالسي (٣٧١) قال: حدَّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود أنه كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه. ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٣٦. قلت: وسماع حماد بن سلمة من عطاء اختلف فيه على قولين. فقد رجح يعقوب بن سفيان أن سماع حماد بن سلمة سماع قديم. وقال ابن الجارود: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد. اهـ. ورواه أحمد ١/ ٤٠٤ - وبتحقيق أحمد شاكر ٥/ ٣١٧ (٣٨٢٨) - قال: حدثنا الجَوَّاب حدثنا عمار بن رُزَيق عن عطاء بن السائب به. وقد حسنه أحمد شاكر.

стр. 1354

قلت: عمار بن رُزَيق سمع منه بعد الاختلاط، قال ابن معين: جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. اهـ. رابعًا: حديث عمر بن الخطاب سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في دعاء الاستفتاح. خامسًا: أثر عبد الله بن مسعود سبق تخريجه ضمن حديث عبد الله بن مسعود. سادسًا: مرسل الحسن رواه أبو داود في "المراسيل" (٣٢) قال: حدَّثنا أبو كامل أن خالد بن الحارث حدثهم حدثنا عمران بن مسلم أبو بكر عن الحسن، أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: "لا إله إلا الله، لا إله إلا الله والله أكبر كبيرًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه" قال: ثم يقول: "الله أكبر" ورفع عمران بيديه يحكي. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٤٥٧) قال: حدَّثنا يحيى عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ : كان يقول إذا افتتح الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه" قيل: ما همزه؟ قال: همزه الموته التي تأخذ بني آدم، ونفثه: الشعر ونفخه: الكِبر. قلت: إسناده إلى الحَسَن ظاهره الصحة. سابعًا: مرسل أبي سلمة رواه أحمد ٦/ ١٥٦ قال: حدَّثنا قراد أبو نوح أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن

стр. 1355

عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام كبر ... فذكر الحديث. زاد أبو سلمة في آخره: وكان رسول الله ﷺ يقول: "تعوذوا من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" قالوا: يا رسول الله: وما همزه ونفخه ونفثه ... الحديث. قلت: إسناده قوي. وقد صححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٥٧ فقال: أخرجه أحمد بإسناد صحيح إلى أبي سلمة اهـ. * * *

стр. 1356

باب: ما جاء في تكبيرة الإحرام ٢٧٤ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَستَفتِح الصلاةَ بالتَّكبِير، والقراءةَ: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وكان إذا ركعَ لَم يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، ولكن بينَ ذَلِكَ، وكان إذا رفعَ مِن الرُّكوعِ لَم يَسجُدْ حتَّى يَستويَ قائِمًا، وكان إذا رفع رأسهُ مِن السجدةِ لم يسجُدْ حتى يستويَ جالسًا، وكان يقول في كُلِّ ركعتَين التحيَّة، وكان يَفرِشُ رِجْلَهُ اليُسرَى ويَنصِبُ اليُمنَى، وكان يَنهَى عن عُقبَةِ الشيطانِ ويَنْهَى أن يفترِشَ الرجُلُ ذِراعَيهِ افتراشَ السَّبُع، وكان يَختِمُ الصلاةَ بالتسليمِ. أخرجه مسلم وله علة. رواه مسلم ١/ ٣٥٧ وابن ماجه (٨١٢) وأبو داود (٧٨٣) كلهم من طريق حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به .. فذكرته الحديث. قلت: في إسناده علة، فإن أبا الجوزاء، اسمه أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة، وروى البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ١٦ قال: قال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثني

стр. 1357

عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها، قال محمد "البخاري": في إسناده نظر. اهـ. وقال ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤١١: وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئًا في هذا الموضع. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٣٦: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" أيضًا أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في كتاب "الصلاة": ثنا مزاحم بن سعيد ثنا ابن المبارك ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها .. فذكر الحديث .. فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم. اهـ. وفي الباب عن أبي حميد الساعد ومالك بن الحويرث وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن زيد. أولًا وثانيًا: حديث أبي حميد الساعدي ومالك بن الحويرث وسيأتي تخريجهما في الباب القادم. ثالثًا: حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وفيه قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" وسبق تخريجه في أول صفة الصلاة.

стр. 1358

رابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٦١٨) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) وأحمد ١/ ١٢٣، ١٢٩ وعبد الرزاق ٢/ ٧٢ والبيهقي ٥/ ١٢، ١٧٣، ٢٥٣ كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمُها التكبير وتحليلها التسليم". قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف فيه. قال ابن المديني عن ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. اهـ. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه، والناس يختلفون عليه. اهـ. وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. ولهذا قال الترمذي ١/ ١٧: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل، هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حفظه، وقال أيضًا: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، وقال محمد: وهو مقارب الحديث. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٤٨٥: حديثه في مرتبة الحسن. اهـ

стр. 1359

وقال البغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٧: هذا الحديث حسن. اهـ. وقال العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٢٩: فيه لين. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٦٧: أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح اهـ. وفيما قاله نظر لما سبق. لهذا تعقبه الألباني حفظه الله فقال في "الإرواء" ٢/ ٩ لما نقل قوله: كذا قال. ولا يخفى ما فيه وهو الذي يقول في ابن عقيل هذا: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخرة، وله طريق آخر عن علي مرفوعًا به، أخرجه أبو نعيم ٧/ ١٢٤ وسنده ضعيف، لكن الحديث صحيح بلا شك فإن له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحة ... اهـ. خامسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٢٧٦) والترمذي (٢٣٨) والبيهقي ٢/ ٣٨٠ وأبو يعلى ٢/ ٣٣٦، ٣٦٦ والعقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٢٩ كلهم من طريق أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها". قال الترمذي ١/ ٣١٧: حديث حسن. اهـ. قلت: في إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.

стр. 1360

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: واهي الحديث اهـ. ورواه الحاكم ١/ ٢٢٤ وابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٨١ وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤ من طريق حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة به. قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني ثقة من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهر إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن حبان: عن حديث حسان عن مسروق: هذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري فحدث عن سعيد بن مسروق ولم يضبطه، وليس لهذا الخبر إلا طريقين: أبو سفيان

стр. 1361

عن أبي نضرة عن أبي سعيد وابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٩: هو معلول، قال ابن حبان في "كتاب الصلاة" المفرد له: هذا الحديث لا يصلح، لأن له طريقين إحداهما عن علي وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، والثانية عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه، ووهم حسان بن إبراهيم فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر، هو طريف بن شهاب وكان واهيا اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي في "الكامل". سادسًا: حديث عبد الله بن زيد رواه الحارث كما في "المطالب" (٤٥٠) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١). وأيضًا شيخه لم أجد له ترجمة. وأيضًا أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة فيه جهالة وهو مستور.

стр. 1362

باب: ما جاء في رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ٢٧٥ - وعن ابن عمر ﵄: أن النبيَّ ﷺ كان يرفَعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ إذا افتتحَ الصَّلاةَ وإذا كَبَّرَ للرُّكوعِ، وإذا رَفَعَ رأسَهُ من الركوعِ. متفق عليه. رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم ١/ ٢٩٢ وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢) والترمذي (٢٥٥) والنسائي ٢/ ٢٢١ وأحمد ٢/ ٨ والبيهقي ٢/ ٢٣ وابن خزيمة ١/ ٢٣٢ وعبد الرزاق ٢/ ٦٧ كلهم من طريق ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ وفي آخره زيادة وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". * * * ٢٧٦ - وفي حديث أبي حُمَيِد عند أبي داود: يرفَعُ يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ، ثم يُكَبِّرُ. رواه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤ - ٣٠٥) وابن ماجه (١٠٦١) والنسائي ٣/ ٢ - ٣ وأحمد ٥/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد السَّاعديَّ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ -

стр. 1363

منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلم؟ فو الله ما كنت بأكثرنا له تبعةً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظمٍ في موضعه معتدلا، ثم يقرأ ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يُقْنِعُ ثم يرفع رأسه، فيقول: "سمع الله لمن حمده"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: "الله أكبر" ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: "الله أكبر"، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ . واللفظ لأبي داود. ورواه البخاري (٨٢٨) وأبو داود (٧٣١) والبيهقي ٢/ ٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٤ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن حلْحَلَةَ عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب

стр. 1364

رسول الله ﷺ فقال أبو حميد الساعدي ... فذكره وقد سبق ذكر لفظه بطوله في الحديث الثالث من كتاب صفة الصلاة. والشاهد منه قوله: "رأيته إذا كبر جعل يديه حِذاءَ منكِبَيه". * * * ٢٧٧ - ولمسلِم عن مالِكِ بن الحوَيرِثِ نحوُ حديث ابن عُمرَ لكن قال: حتى يُحاذِيَ بهما فُروعَ أُذُنَيهِ. رواه مسلم ١/ ٢٩٣ وأبو داود (٧٤٥) والنسائي ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ وأحمد ٣/ ٤٣٦، ٤٣٧ والبيهقي ٢/ ٢٥ وأبو عوانة ٢/ ٩٤ والدارقطني ١/ ٢٩٢ والدارمي ١/ ٢٨٥ كلهم من طريق قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أُذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أُذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثل ذلك. واللفظ لمسلم وغيره. وفي رواية له: أنه رأى نبي الله ﷺ ... وقال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. زاد النسائي: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك. قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٦٧: سنده صحيح. اهـ. ورواه البخاري (٧٣٧) ومسلم ١/ ٢٩٣ والبيهقي ٢/ ٢٧ وأبو عوانة ٢/ ٩٤ كلهم من طريق خالد بن عبد الله عن خالد -يعني

стр. 1365

الحذاء- عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا. وفي الباب عن وائل بن حجر وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن الزبير والأعرابي. أولًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٢٢٦، ٢٨٧، ٧٢٨) والنسائي ٢/ ١٢٦ وأحمد ٤/ ٣١٨ والدارمي ١/ ٣١٤ والبيهقي ٢/ ٢٧ كلهم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذى أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الرُّكوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة. ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر -ابن المفضل- الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة. هذا لفظ أبو داود، وله ألفاظ أخرى. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وروى مسلم ١/ ٣٠١ من طريق همام قال: حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم،

стр. 1366

أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه فلما سجد، سجد بين كفيه. وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢٤ عن خالد بن عبد الله والبيهقي ٢/ ٨١ من طريق جرير كلاهما عن حصين بن مرة قال: دخلت مسجد حضرموت، فإذا علقمة بن وائل يحدث عن أبيه أن رسول ﷺ كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده. قلت: اختلف في إسناده. قال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" (١٠٥٨): سألت أبي عن حديث هشيم عن حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي ﷺ في الرفع، قال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل عن النبي ﷺ ، خالف حصين شعبة فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة من أين يقع شعبة على أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل. اهـ. ثانيا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٧٤٤) وابن ماجه (٨٦٤) وابن خزيمة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ والبيهقي ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن

стр. 1367

عقبة عن عبد الله بن المفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قلت: إسناده لا بأس به. وقد صححه الإمام أحمد. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٢: صححه أحمد فيما حكاه الخلال اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٢: قال الشيخ في "الإمام": ورأيت عن "علل الخلال" عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قال: سئل أحمد عن حديث عليّ هذا، فقال: صحيح. قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين، يعني الركعتين. اهـ. ونقل أيضًا عن النووي أنه قال في "الخلاصة" وقع: في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي الترمذي: الركعتين، والمراد بالسجدتين الركعتان ... اهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٨٦٦) والدارقطني ١/ ٢٩٠ كلاهما من طريق عبد الوهاب ثنا حميد عن أنس. أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع. وقد أعله الدارقطني بالوقف فقال ١/ ٢٩٠: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس. اهـ.

стр. 1368

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٣ عن ابن دقيق العيد تقويته، فقال: قال: الشيخ في "الإمام": ورجاله رجال الصحيح، قال: وقد رواه البيهقي في "الخلافيات" من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به، وزاد فيه؛ وإذا رفع رأسه من الركوع. ورواه البخاري في كتابه المفرد في "رفع اليدين" حدثنا محمد بن عبيد الله بن حوشب ثنا عبد الوهاب به. أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند الركوع. قال الطحاوي: وهم يضعفون هذا، ويقولون: تفرد برفعه عبد الوهاب، والحفاظ يوقفونه على أنس. اهـ. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٨٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمَّار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد. قلت: أعل الحديث الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢٧ بأن فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير الشاميين فلا يحتج به. ورواه أبو داود (٧٣٨) قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 1369

كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. قال النووي في "المجموع" ٣/ ٤٧٤ وفي "الخلاصة" ١/ ٣٥٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون وقد روى له البخاري في "صحيحه". اهـ. قلت: رجاله ثقات وكلهم أخرج لهم مسلم عدا شعيب بن الليث بن سعد الفهمي وفي إسناده عبد الملك بن جريج وهو ثقة لكنه مدلس مكثر ولم يصرح بالتحديث. وقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٤ عن ابن دقيق أنه قال: هؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج ذكره الدارقطني في "علله" وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج، ورواه ابن أبي حاتم في "علله" أيضًا لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبو حاتم: الثاني، قال الدارقطني: وقد خالفه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير في دون الرفع، وهو الصحيح. وقال ابن أبي حاتم عن ١٠٧: سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن أبي بكر بن الحارث قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد ... فقال أبو هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين. اهـ.

стр. 1370

خامسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٨٦٨) قال حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ١٠٨: رجاله ثقات. اهـ. قلت: أبو حذيفة اسمه موسى بن مسعود النهدي. قال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال الأثرم لأحمد: أليس هو من أهل الصدق قال: أما من أهل الصدق فنعم. اهـ. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: قبيصة أثبت منه حديثًا في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء وقد كتبت عنهما جميعا. اهـ. ووثقه العجلي. وقال أبو حاتم: صدوق معروف بالثوري، وكان يصحف. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٤: قال الشيخ في "الإمام": وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به، فلم يذكر فيه: الرَّفع من الركوع. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال:
следующие страницы →