← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه فلما سجد، سجد بين كفيه. وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢٤ عن خالد بن عبد الله والبيهقي ٢/ ٨١ من طريق جرير كلاهما عن حصين بن مرة قال: دخلت مسجد حضرموت، فإذا علقمة بن وائل يحدث عن أبيه أن رسول ﷺ كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده. قلت: اختلف في إسناده. قال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" (١٠٥٨): سألت أبي عن حديث هشيم عن حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي ﷺ في الرفع، قال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل عن النبي ﷺ ، خالف حصين شعبة فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة من أين يقع شعبة على أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل. اهـ. ثانيا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٧٤٤) وابن ماجه (٨٦٤) وابن خزيمة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ والبيهقي ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن

стр. 1367

عقبة عن عبد الله بن المفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قلت: إسناده لا بأس به. وقد صححه الإمام أحمد. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٢: صححه أحمد فيما حكاه الخلال اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٢: قال الشيخ في "الإمام": ورأيت عن "علل الخلال" عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قال: سئل أحمد عن حديث عليّ هذا، فقال: صحيح. قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين، يعني الركعتين. اهـ. ونقل أيضًا عن النووي أنه قال في "الخلاصة" وقع: في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي الترمذي: الركعتين، والمراد بالسجدتين الركعتان ... اهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٨٦٦) والدارقطني ١/ ٢٩٠ كلاهما من طريق عبد الوهاب ثنا حميد عن أنس. أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع. وقد أعله الدارقطني بالوقف فقال ١/ ٢٩٠: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس. اهـ.

стр. 1368

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٣ عن ابن دقيق العيد تقويته، فقال: قال: الشيخ في "الإمام": ورجاله رجال الصحيح، قال: وقد رواه البيهقي في "الخلافيات" من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به، وزاد فيه؛ وإذا رفع رأسه من الركوع. ورواه البخاري في كتابه المفرد في "رفع اليدين" حدثنا محمد بن عبيد الله بن حوشب ثنا عبد الوهاب به. أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند الركوع. قال الطحاوي: وهم يضعفون هذا، ويقولون: تفرد برفعه عبد الوهاب، والحفاظ يوقفونه على أنس. اهـ. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٨٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمَّار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد. قلت: أعل الحديث الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢٧ بأن فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير الشاميين فلا يحتج به. ورواه أبو داود (٧٣٨) قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 1369

كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. قال النووي في "المجموع" ٣/ ٤٧٤ وفي "الخلاصة" ١/ ٣٥٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون وقد روى له البخاري في "صحيحه". اهـ. قلت: رجاله ثقات وكلهم أخرج لهم مسلم عدا شعيب بن الليث بن سعد الفهمي وفي إسناده عبد الملك بن جريج وهو ثقة لكنه مدلس مكثر ولم يصرح بالتحديث. وقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٤ عن ابن دقيق أنه قال: هؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج ذكره الدارقطني في "علله" وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج، ورواه ابن أبي حاتم في "علله" أيضًا لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبو حاتم: الثاني، قال الدارقطني: وقد خالفه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير في دون الرفع، وهو الصحيح. وقال ابن أبي حاتم عن ١٠٧: سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن أبي بكر بن الحارث قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد ... فقال أبو هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين. اهـ.

стр. 1370

خامسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٨٦٨) قال حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ١٠٨: رجاله ثقات. اهـ. قلت: أبو حذيفة اسمه موسى بن مسعود النهدي. قال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال الأثرم لأحمد: أليس هو من أهل الصدق قال: أما من أهل الصدق فنعم. اهـ. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: قبيصة أثبت منه حديثًا في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء وقد كتبت عنهما جميعا. اهـ. ووثقه العجلي. وقال أبو حاتم: صدوق معروف بالثوري، وكان يصحف. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤١٤: قال الشيخ في "الإمام": وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به، فلم يذكر فيه: الرَّفع من الركوع. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال:

стр. 1371

رأيت رسول الله ﷺ في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع. ثم أخرجه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير به وفيه: إذا ركع قال: هكذا رواه ابن طهمان، وتابعه زياد بن سوقه، وهو حديث صحيح ورواته عن آخرهم ثقات. اهـ. وروى أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٤٥٩) قال: شهدت سلمة بن صالح يحدث عن ابن المنكدر عن جابر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ : يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. قلت: سلمة بن صالح لا أدري من هو (١). سادسًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه أحمد في "مسنده" ٤/ ٣، ورواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٤٦١) قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس أنا الحجاج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ افتتح الصلاة، فرفع يديه، حتى تجاوز بهما أذنيه. قلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة كما سبق (٢). وهو أيضًا لم يسمع من عامر فالإسناد منقطع.

стр. 1372

سابعًا: حديث الأعرابي رواه أحمد ٥/ ٦ والحارث كما في "المطالب" (٥١٨) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيت النبي ﷺ يصلي، قال: فرفع رأسه من الركوع ورفع كفيه حتى حاذتا أو بلغتا فروع أذنيه كأنهما مروحتان. قلت: إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن الأعرابي، وبه أعله البوصيري في "الإتحاف". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠١: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. اهـ. وروي أيضًا مرسلًا كما قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٢٠. * * *

стр. 1373

باب: ما جاء في صفة وضع اليدين في الصلاة ٢٧٨ - وعن وائلِ بن حُجْرٍ قال: صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ فوضعَ يدَه اليُمنَى على يدِه اليُسرَى على صَدرِهِ. أخرجه ابن خزيمة. رواه ابن خزيمة ١/ ٢٤٣ والبيهقي ٢/ ٣٠ كلاهما من طريق مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي عن وائل بن حجر قال: ... فذكره الحديث. قلت: مؤمل بن إسماعيل العدوي، اختلف فيه والذي يظهر أنه سييء الحفظ. فقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه، إلا أنه يهم في الشيء. اهـ. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ وله أوهام يطول ذكرها اهـ. وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ. اهـ. ورواه ابن خزيمة ١/ ٢٤٣ من طريق محمد بن يحيى نا معاوية بن عمرو نا زائدة نا عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال: قلت: لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي،

стр. 1374

قال: فنظرت إليه، قام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. قلت: إسناده قوي. ورواه النسائي ٢/ ١٢٦ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك عن زائدة به بمثله. ورواه أبو داود (٧٢٧) من طريق زائدة به. وصححه النووي في "المجموع" وابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٨٥. وقد صححه أيضًا الألباني في "صفة الصلاة" عن ٦٨ ط "١٢" وفي "الإرواء" ٢/ ٦٩. ورواه النسائي ٢/ ١٢٥ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٤/ ٤٠٥: أخرج النسائي وغيره بإسناد صحيح عن وائل ... اهـ. وكذا قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٥٦. والحديث له طرق عن عاصم لكن بغير هذا اللفظ كما سيأتي في باب: ما جاء في الإشارة في التشهد.

стр. 1375

وأصل الحديث عند مسلم ١/ ٣٠١ وأحمد ٤/ ١٧ - ١٨ والبيهقي ١/ ٧١ كلهم من طريق علقمة بن وائل عن وائل بن حجر بلفظ: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة: كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمني على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه، فلما سجد، سجد بين كفيه. وفي الباب عن هلب بن يزيد وسهل بن سعد وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ووائل بن حجر ومرسل طاووس. أولًا: حديث هلب بن يزيد رواه الترمذي (٢٥٢) وابن ماجه (٨٥٩) وأحمد ٥/ ٢٢٦ والبيهقي ٢/ ٢٩ والدارقطني ١/ ٢٨٥ كلهم من طريق سماك بن حرب عن قبيصة بن هُلْب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. هكذا رواه الجميع غير أن أحمد لما أخرجه عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني سماك به، زاد فيه: وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل. قلت: في إسناده قبيصة بن هلب واسمه يزيد بن عدي الطائي. قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير سماك. اهـ. وقال النسائي: مجهول. اهـ. قلت: قبيصة بن هلب من التابعين وهو قليل الحديث لكن بعض الأئمة قبل حديثه هذا، فقد حسنه الترمذي كما في "جامعه" ١/ ٣٣٨.

стр. 1376

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حمظه الله في "الفتاوى" ٤/ ٢١٥: أخرج الإمام أحمد بسند قوي عن قبيصة بن هلب عن أبيه ... اهـ. وللحديث شواهد تقويه كما سيأتي. ثانيًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٧٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ . ثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٧٥٥) وابن ماجه (٨١١) والنسائي ٢/ ١٢٦ كلهم من طريق الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان النهدي، عن ابن مسعود: أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٥٧. رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ قلت: في إسناده حجاج بن أبي زينب ضعفه ابن المديني. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال أبو داود. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أحمد: أخشى أن يكون ضعيف الحديث. اهـ. وقال العقيلي: روى عن أبي عثمان النهدي حديثًا لا يتابع عليه اهـ.

стр. 1377

وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٦٩. وأيضًا ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٣٧. وروى الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال: مر رسول الله ﷺ برجل وضع شماله على يمينه ... بمثل حديث ابن مسعود. قلت: في إسناده الحجاج بن أبي زينب وفيه كلام. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق يخطيء. اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٥٤) وعبد بن حميد (٦٢٢) والدارقطني ١/ ٢٨٤ كلهم من طريق طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر السحور ونعجل الإفطار وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه طلحة الحضرمي. قال الإمام أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضًا البخاري وأبو زرعة وغيرهم. وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣١٨. وأيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٣٧. ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ وابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٨٤ كلاهما من طريق ابن السكين ثنا عبد الحميد بن محمد نا مخلد بن يزيد نا طلحة عن عطاء عن ابن عباس به مثله.

стр. 1378

ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٣/ ١٣٠ والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٤٨٥) كلاهما من طريق حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس به بنحوه. قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر ابن وهب عن عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح. اهـ. وسبق الكلام على هذا الطريق في باب: ما جاء في استحباب تعجيل الإفطار، عند حديث (٦٥٧ - ٦٥٨). ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١٠٨٥١) قال حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل الإفطار وأن نؤخر السحور وأن نضرب بأيماننا على شمائلنا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٠٥، ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: العباس شيخ الطبراني قال فيه ابن القطان: لا يعرف. اهـ. كما في "اللسان" ٣/ ٢٤٥. قال النووي في "المجموع" ٦/ ٣٦٢: حديث ضعيف، رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس، ومن رواية ابن عمرو من رواية أبي هريرة، وقال: كلها ضعيفة. اهـ.

стр. 1379

خامسًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ٢٨٤ من طريق النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل حديث ابن عباس. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه النضر بن إسماعيل وثقه العجلي. وقال: الدارقطني: صالح. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي. وفيه أيضًا ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق. وروي هذا الحديث عن عائشة بإسناد ضعيف كذلك. سادسًا: حديث وائل بن حجر وقد سبق في باب: رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، والشاهد منه قوله: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ على الساعد. سابعًا: مرسل طاووس رواه أبو داود (٧٥٩) قال: حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاووس قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة. قلت: إسناده لا بأس به، وسليمان بن موسى الأموي، وثقه ابن معين ودحيم. وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب. اهـ. وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.

стр. 1380

باب: وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ٢٧٩ - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاةَ لِمَن لم يقرَأْ بفاتحةِ الكتاب" متفق عليه، وفي رواية لابن حبان والدارقطني "لا تُجزِئ صلاةٌ لا يُقرأُ فيها بفاتحةِ الكتابِ". رواه البخاري (٧٥٦) ومسلم ١/ ٢٩٥ وأبو داود (٨٢٢) والترمذي (٢٤٧) والنسائي ٢/ ٢٣٧ وأحمد ٥/ ٣١٤، ٣٢١ وابن خزيمة ١/ ٢٤٦، ٣٧٤ وعبد الرزاق ٢/ ٩٣ والدارقطني ١/ ٣٢١ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ١٣٦، ١٣٨، ١٤٢ كلهم من طريق ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مَجَّ رسول الله ﷺ في وجهه من بئر في دارهم، أخبره: أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة .. " فذكره. قال الدارقطني ١/ ٣٢١ - ٣٢٢: قال زياد في حديثه "لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب". اهـ. وكذا وقع عند ابن حبان. وقد أشار ابن عبد الهادي إلى إعلال هذا اللفظ. فقال في "التنقيح" ٢/ ٨٣٧: انفرد زياد بن أيوب دَلُّويَه بلفظ: "لا تجزئ" ورواه الجماعة "لا صلاة لمن لم يقرأ .. " وهو الصحيح، وكأن زيادًا رواه بالمعنى. اهـ.

стр. 1381

٢٨٠ - وفي أُخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: "لَعَلَّكم تقرؤون خلفَ إمامِكُم؟ " قلنا: نَعَم، قال: "لا تَفعلُوا إلا بفاتحة الكتابِ، فإنه لا صلاةَ لِمَنْ لَم يَقرأْ بها". رواه أبو داود (٨٢٣) والترمذي (٣١١) وأحمد ٥/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣١٨ - ٣١٩ والبيهقي ٢/ ١٦٤ والحاكم ١/ ٣٦٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٨٢ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم؟ " قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: "فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". قلت: إسناده صحيح. وقد أعل بعلل لا يثبت منها شيء. فقد أعل بأن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، لكن يُرَدُّ هذا برواية البيهقي، فقد وقع فيها التصريح بالسماع. وقال البيهقي ٢/ ١٦٤. ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق وذكر فيه سماع ابن إسحاق من مكحول. اهـ. وقاله أيضًا في "معرفة السنن والآثار" ٢/ ٥٢ وزاد فيه: فصار بذلك موصولًا صحيحًا. اهـ. وأيضًا لم ينفرد به إسحاق بل تابعه زيد بن واقد عند البيهقي ٢/ ١٦٤ والداوقطني ١/ ٣١٩ كلاهما من طريق زيد بن واقد القرشي

стр. 1382

عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة بنحوه وفيه قصة. وزيد بن واقد ثقة، وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين ودحيم والدارقطني وابن حبان وغيرهم، وفي إسناد حديث زيد بن واقد الراوي عن عبادة، نافع بن محمود بن الربيع مستور الحال، لكنه من كبار التابعين ووثقه الدارقطني توثيقًا ضمنيًّا فقال ١/ ٣٢٠: هذا إسناد حسن ورجاله كلهم ثقات. اهـ. ولم ينفرد بحديثه بل توبع، كما سبق ووثقه ابن حبان والذهبي في "الكاشف". وأعل أيضًا الحديث بأن في سنده مكحولًا الشامي. ويجاب عنه، بأنه لم يتفرد به بل توبع فقد رواه النسائي ٢/ ١٤١ من طريق زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود به. قلت: وحرام بن حكيم ثقة، فبهذا يتبين صحة الحديث. وللحديث شواهد سيأتي بعضها بعد قليل. وقد صحح الحديث الأئمة. فقد قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٤٦: صححه أبو داود والترمذي والداوقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي. اهـ. وقال الترمذي ١/ ٤١٨: حديث عبادة حسن. اهـ. وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٢٠٥: إسناده جيد لا مطعن فيه. اهـ.

стр. 1383

وقال الدارقطني ١/ ٣١٨: إسناده حسن. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ١٦٤: رجاله ثقات. اهـ. وقد جعل البيهقي حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة المتفق عليه مقويًا لحديث ابن إسحاق. فقال في "معرفة السنن" ٢/ ٥٢: ورواية الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن ... " وإن كان مختصرة فهي لرواية ابن إسحاق شاهدة. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة ورجل من أصحاب النبي ﷺ وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وأثر عن عمر بن الخطاب. أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٩٦ وأبو داود (٨٢١) والنسائي ٢/ ١٣٥ وأحمد ٢/ ٢٥٠ وابن ماجه (٨٣٨) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج -ثلاثًا- غير تمام" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، قال الله تعالى: حَمِدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي -وقال مرة: فوَّض إليّ

стр. 1384

عبدي- فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل". وللحديث ألفاظ وطرق أخرى عند مسلم وأحمد وغيرهما. ثانيًا: حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ رواه أحمد ٥/ ٤١٠ قال. حدثنا عبد الله بن الوليد العدني ثنا سفيان ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب محمد قال: قال رسول الله ﷺ : "لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ " قالها ثلاثًا، قالوا: إنا لنفعل ذاك، قال: "فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". قلت: رجاله لا بأس بهم، وعبد الله بن الوليد بن ميمون الأموي العدني قال حرب عن أحمد: سمع من سفيان وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، كتب عنه أبي كثيرًا. اهـ. وقال ابن معين: لم أعرفه لم أكتب عنه شيئًا. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث. اهـ. وقال البخاري: مقارب الحديث. اهـ وقال العقيلي: ثقة معروف. اهـ.

стр. 1385

وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ. قلت: والذي يظهر من حاله أنه صدوق. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧: إسناده حسن. اهـ. وقد أعل الحديث بأنه من رواية محمد بن أبي عائشة وجل روايته عن كبار التابعين لأنه من الطبقة الرابعة كما ذكره الحافظ في "التقريب" ولم يسم الصحابي لكن هذا الإيراد في غير محله، فإن هذا الإيراد وارد لو كان محمد بن أبي عائشة من المكثرين من التدليس، فكيف بمن هو غير مدلس، وهذا شرط مسلم ولا يسع الناس اليوم العمل إلا به. ثم أيضًا الحديث قبله الأئمة فقد حسنه الحافظ ابن حجر كما سلف. وقال البيهقي ٢/ ٥٤: هذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي ﷺ كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. اهـ. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري في "جزء القراءة" ص ١٥ قال: ثنا شجاع بن الوليد قال المضر: ثنا عكرمة قال: حدثني عمرو بن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "تقرؤون خلفي؟ " قالوا: نعم! إنا لنَهُذُّ هَذًّا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن".

стр. 1386

ورواه البيهقي في كتاب "القراءة" عن ٦٨ من طريق عمرو بن شعيب به. قلت: إسناده إلى عمرو بن شعيب لا بأس به، وسلسله عمرو بن لشعيب عن أبيه عن جده الصحيح أنها حسنة كما قررناه في غير هذا الموضع (١). وروى ابن ماجه (٨٤١) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به بلفظ: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج". رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البيهقي ٢/ ١٦٦ والدارقطني ١/ ٣٤٠ وأبو يعلى "المقصد" (٢٧١) كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: "أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ " فسكتوا، فقال لهم ثلاث مرات، فقال قائل أو قال قائلون: إنا لنفعل، قال: "ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه". قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في "مجمع الروائد" ٢/ ١١٠. لكن قال البيهقي ٢/ ١٦٦: تفرد بروايته عن أنس عبيد الله بن عمرو الرقي وهو ثقة إلا أن هذا إنما يعرف عن أبي قلابة عن محمد ابن أبي عائشة. اهـ.

стр. 1387

ورواه البيهقي ٢/ ١٦٦ من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة. ثم أيضًا رواه البيهقي ٢/ ١٦٦ من طريق إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ ... في القراءة .. قال إسماعيل، عن خالد: قلت لأبي قلابة: من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية. اهـ. وذكر هذا الاختلاف البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٠٧. وقال لما ذكر الطريق الموصولة عن أنس قال: لا يصح أنس. اهـ. يعني ذِكرَه. وقد رجح ابن التركماني في "الجوهر النقي على سنن البيهقي" ٢/ ١٦٦ - ١٦٧ أن الطريقين محفوظان، وفيه نظر، كذلك وقع اختلاف في متنه. فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١٨ من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله ﷺ ، ثم أقبل بوجهه فقال: "أتقرؤون والإمام يقرأ؟ " فسكتوا، فسألهم ثلاثًا، فقالوا: إنا لنفعل، قال: "فلا تفعلوا". اهـ. خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ١/ ٣١٧ والبيهقي ٢/ ١٦٧ والحاكم ١/ ٣٦٥ كلهم من طريق حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني عن جوّاب التيمي وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك؛ أنه سأل عمر عن القراءة

стр. 1388

خلف الإمام فقال: اقرأْ بفاتحةِ الكتاب، قلت: وإن كنتَ أنت؟ قال: وإن كنتُ أنا، قلت وإن جَهرتَ قال: وإن جَهرتُ. ولم يذكر الدارقطني في روايةٍ إبراهيمَ بن المنتشر ولا الحارثَ بن سويد، وكذا وقع في إسناد الطحاوي ٢/ ٢١٨، فرواه من طريق جواب عن يزيد مباشرة. قال البيهقي ٢/ ١٦٧: والذي يدل عليه سائر الروايات أن جوّابًا أخذه عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك ولإبراهيم فيه إسناد آخر. اهـ. قلت: وبهذا يزول الاختلاف. وقال الدارقطني ١/ ٣١٧: رجاله كلهم ثقات اهـ. وقال عن الرواية الأخرى المختصرة: هذا إسناد صحيح. اهـ. قلت: إسناده لا بأس برجاله، وجواب بن عبيد الله التيمي الكوفي ضعفه ابن نمير. ووثقه ابن معين. وقال ابن عدي: وله مقاطيع في الزهد وغيره ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة يتشيع. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". * * *

стр. 1389

باب: من قال بترك قراءة البسملة أو الجهر بها في الصلاة ٢٨١ - وعن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعُمَر كانوا يفتتحون الصلاةَ، بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. متفق عليه، زاد مسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي رواية أخرى لابن خزيمة: كانوا يُسِرُّون. وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، خلافًا لمن أعلها. رواه البخاري (٧٤٣) ومسلم ١/ ٢٩٩ وأبو داود (٧٨٢) والترمذي (٢٤٦) والنسائي ٢/ ١٣٣ وابن ماجه (٨١٣) وأحمد ٣/ ١١١، ١٦٨، ٢٠٣، ٢٨٦ وابن خزيمة ١/ ٢٤٨ - ٢٥٠ والدارمي ١/ ٢٨٣ كلهم من طرقٍ عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: ... فذكره. الحديث. وفي رواية لمسلم: فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.

стр. 1390

ورواية: "لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" رواها أحمد ٣/ ٢٦٤ قال: حدثنا الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٣٩٠: سنده صحيح. اهـ. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢١٦ وابن خزيمة ١/ ٢٥٠ من طريق أبي جوَّاب ثنا عمار بن رُزيق به. قلت: رجال الحديث لا بأس بهم والأحوص بن جواب الضبي، قال ابن معين: ثقة. وقال مرة: ليس بذاك القوي. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان متقنا ربما وهم. اهـ. ولكن قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢١٦: هذا وهم والأصح شعبة عن قتادة عن أنس. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٢٩): سألت أبي عن حديث رواه أبو الجواب عن عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه الأعمش إنما هو شعبة عن قتادة عن أنس، قلت لأبي: حدثنا أحمد بن يونس الضبي عن بعض أصحابه أن شعبة كان عند الأعمش

стр. 1391

فقال له الأعمش: يا بصري أي شيء عندكم مما تغربون به علينا، فقال شعبة: حدثنا قتادة عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر وعمر، فقال: يا بصري، أحلني على غير قتادة، فقال: حدثنا ثابت عن أنس قال أبي: ليس هذا بشيء لم يحك صاحبك عن أحد معروف ثقة يحكي عن شعبة هذا الكلام، والحديث عن شعبة معروف عن قتادة عن أنس. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ١٧٩ قال: وكيع ثنا شعبة عن قتادة به وفيه قال: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. ورواه النسائي ٢/ ١٣٥ قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثني عقبة بن خالد قال: حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة به، وفيه قال: فلم أسمع أحدًا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: إسناده لا بأس به. ورواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٠ قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو سعيد الأشج نا ابن أدريس قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة به، بمثله. قلت: إسناده قوي. أما رواية "كانوا يسرون". فقد رواها ابن خزيمة ١/ ٢٥٠ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠٣ كلاهما من طريق سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران

стр. 1392

القصير عن الحسن عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وأبو بكر وعمر. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم، ضعفه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: في حديثه مناكير أنكرها أحمد. اهـ. وقال مرة: فيه نظر لا يحتمل. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وأيضًا: أعل الحديث بأن الحسن مدلس وهو من المكثرين من التدليس ولم يصرح بالتحديث. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠٣ من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين والحسن عن أنس بن مالك، به لكن بلفظ: يستفتحون، بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. ورواه الطبراني في "الكبير"١ / رقم (٧٣٩) قال: حدثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس. أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر رضي الله عمهما. وفي الباب عن عبد الله بن مغفل وعائشة وأبي هريرة.

стр. 1393

أولًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه أحمد ٥/ ٥٥ والترمذي (٢٤٤) وابن ماجه (٨١٥) كلهم من طريق سعد بن أبي إياس الجُريري عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفّل قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بُني! محدثّ! إيّاك والحدثَ، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أبغضَ إليه الحدثُ في الإسلام -يعني منه- قال: وقد صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. قال الترمذي ١/ ٣٢٧: حديث حسن. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم، وهو ابن عبد الله بن مغفل. وبه أعله ابن عبد البر في "الاستذكار". ولما نقل النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٦٩ تحسين الترمذي قال: لكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا: هو حديث ضعيف لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول، وممن صرح بهذا ابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب البغدادي وآخرون، ونُسب الترمذي فيه إلى التساهل. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٣٢ ولما ذكر الزيلعي طريق سعد بن أبي إياس، ذكر ما رواه النسائي ٢/ ١٣٥ وأحمد

стр. 1394

٥/ ٥٤ كلاهما من طريق أبي نعامة الحنفي قال: حدثنا ابن عبد الله بن مغفل به. ونقل أيضًا أن الطبراني رواه في "معجمه" من طريق عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل، وأيضًا من طريق طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه بمثله. ثم قال الزيلعي ١/ ٣٣٢: فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن مغفل عن أبيه وهم: أبو نعامة الحنفي وعبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو إن تكلم فيه، لكنه يعتبر به، ما تابعه عليه غيره من الثقات، وهو الذي سمى ابن عبد الله بن مغفل يزيد، كما عند الطبراني فقط، فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه. اهـ. قلت: ولا يخفى أن ما قرره هنا فيه نظر. لأن أبا سفيان السعدي في الحقيقة أنه تفرد بذكر اسم ابن عبد الله بن مغفل وخالف غيره، فكيف يجعل من لم يسمه متابعه لمن سماه. ثم أيضًا إن أبا سفيان السعدي واسمه: طريف بن شهاب، ضعفه شديد وهو ممن يخالف الثقات. قال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ

стр. 1395

وقال مرة: واهي الحديث. اهـ. ثم أيضًا الحديث اختلف في إسناده. فقد رواه البيهقي ٢/ ٥٢ من طريق خالد الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس بن مالك بنحوه، فجعله من مسند أنس بن مالك. ثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٣٥٧ وأبو داود (٧٨٣) وابن ماجه (٨١٢) كلهم من طريق بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. وقد سبق ذكر تخريج هذا الحديث وبيان ما فيه من علة. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٨١٤) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا: ثنا صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ كان يفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. قلت: في إسناده ضعف. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده ضعيف، أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال، وبشر بن رافع، اختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة: ضعفه، وضعفه أحمد، وقال ابن حبان: يروى أشياء موضوعة. اهـ. وأيضًا ضعفه البخاري، فقال: لا يتابع على حديثه. اهـ.

стр. 1396

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثًا. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وروى مسلم ١/ ٢٩٦ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... "وفيه قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أثنى علي عبدي .... " وسبق ذكر الحديث بطوله قريبًا. * * *

стр. 1397

باب: من قال إن البسملة آية من الفاتحة ٢٨٢ - وعن نُعَيم المُجْمِرِ قال: صليتُ وراءَ أبي هريرة ﵁ فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قرأ بأُمِّ القرآنِ، حتى إذا بلغَ قال: آمين. ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر، ثم يقول إذا سَلَّم: والذي نفسي بيده إني لأشبَهُكُم صلاةً برسولِ الله ﷺ . رواه النسائي وابن خزيمة. رواه النسائي ٢/ ١٣٤ وابن خزيمة ١/ ٢٥١ والبيهقي ٢/ ٥٨ والدارقطني ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ والحاكم ١/ ٣٥٧ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٩٩ وابن عبد البر في "الإنصاف" (٣٣) كلهم من طريق الليث بن سعد قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المُجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة ... فذكره. قلت: أعله ابن حزم بسعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم فقال في "المحلى" ٢/ ٢٦٩: ليس بالقوي. اهـ. وتعقبه الحافظ في "التقريب" (٢٤١٠) فقال: لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط. اهـ. وتضعيف ابن حزم لعله بناه على ما نُقِل عن الإمام أحمد آنفًا كما نص الحافظ في "التهذيب".

стр. 1398

وأنكر الحافظ في "هدي الساري" ثبوته عن الإمام أحمد فقال ص ٤٦٢: سعيد بن أبي هلال، ذكره الساجي بلا حجة ولم يصح عن أحمد تضعيفه. اهـ. قلت: وقد وثق سعيد بن أبي هلال، كلٌّ من ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم. فالحديث إسناده قوي. قال الدارقطني ١/ ٣٠٦: هذا صحيح ورواته كلهم ثقات. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٥٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٤٦: هو إسناد صحيح وله شاهد. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٣٥ عن البيهقي في "الخلافيات" أنه قال: رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم، محتج بهم في "الصحيح". اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٥٦ وقال أيضًا ابن عبد الهادي: واعتمد عليه الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة -وقال: هذا الحديث ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل في اتصال إسناده وثقة رجاله، وقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر على هذا الحديث، وليس هو تصريح في الجهر .. اهـ. وقد أشار الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ إلى الجواب عن الحديث بأمور لا يثبت منها شيء.

стр. 1399

وقد ذكر هذه الوجوه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في رسالته "توضيح المسألة وتحقيق الحق في الجهر بالبسملة" ص ٩٨ - ٩٩ فقال: وقد أجيب عنه "أي الحديث" بأجوبة: أحدها: بأنه ليس صريحًا في الجهر لاحتمال أن يكون سمعها في حال إخفائها، ولا يخفى ما فيه، فإن أبا هريرة قد قال: فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم. ثانيًا: أن الحديث معلول بتفرد نعيم به، قلت -أي المقدسي-: لا يضر، فإن نعيمًا ثقة. ثالثًا: أن المشابهة لا يشترط أن تكون في جميع أفعال الصلاة بل يكفي غالبها، قلت: الظاهر أن المشابهة تعود إلى جميعها، ولا سيما ما كان، يُلفتُ الانتباه مثل الجهر وغيره، وأيضًا حديث أبي هريرة المتقدم يرد عليه. اهـ. * * * ٢٨٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأتُم الفاتحةَ فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها إحدى آياتها". رواه الدارقطني وصوَّب وَقْفَه. رواه الدارقطني ١/ ٣١٢ قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد قالا: نا جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي

стр. 1400

سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأتم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فاقرؤوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني؛ و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أحد آياتها قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه. قلت: أعله ابن الجوزي بعبد الحميد بن جعفر. فقال في "التحقيق" ١/ ٣٤٧: كان يحيى بن سعيد والثوري يُضعفان عبد الحميد. اهـ. قلت: نقل ابن معين عن يحيى بن سعيد أنه كان يوثقه. ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان سفيان يحمل عليه، وما أدري، ما شأنه وشأنه. اهـ. وقد وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ. وقال أحمد: ثقة ليس به بأس، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ. قلت: الذي يظهر أن عبد الحميد بن جعفر لا بأس به لكن رفعه للحديث غير محفوظ، والصواب فيه الوقف. قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٣: قال عبد الحق في "أحكامه الكبرى": رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وهو ثقة،

стр. 1401

وثقه أحمد وابن معين، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح ثقة مشهور. اهـ. ثم قال الزيلعي: الصواب فيه الوقف، قال الدارقطني في "علله": هذا حديث يرويه نوح بن أبي بلال، واختلف عليه فيه، فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه، واختلف عنه، فرواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وعن علي بن أبي طالب وعمار جميعًا وعن علي بن أبي طالب وحده وعن ابن عباس والنعمان بن بشير والحكم بن عمير. أولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا خالد بن إلياس عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن في إسناده خالد بن إلياس العدوي. قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ما منكر الحديث، قيل له: يكتب حديثه فقال: زحفًا. اهـ.

стр. 1402

وقال أبو زرعة: ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت، ثم قال: لا يسوى حديثُه فَلْسين. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث، ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٥٨) عن حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الجهر: بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال: يرويه خالد بن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، واختلف عن أبي معشر، فروي عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال ذلك الحسن بن محمد بن عنبر عن يحيى عن أيوب عن هشيم، وقال غيره: عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب عن أبي معشر. اهـ. وروى البيهقي ٢/ ٤٧ من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن مسعر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يجهر في الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك. ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ من طريق عقبة بن مكرم به إلا أنه قال: "أبو معشر" بدل "مسعر"، وقال الدارقطني ١/ ٣٠٧: والصواب أبو معشر. اهـ. وكذا رجحه البيهقي ٢/ ٤٧. قلت: فعلى هذا فالإسناد ضعيف لأن أبا معشر اسمه نجيح السندي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين.

стр. 1403

وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني، وتركه القطان. ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب وعمار جميعًا رواه الحاكم ١/ ٤٣٨ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، ثنا سعيد بن عثماد الخرَّاز ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار: أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم .. قال الحاكم ١/ ٤٣٩: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح. اهـ. قلت: ليس كما قال فقد تعقبه الذهبي في "تلخيصه"، فقال: بل خبر واهٍ كأنه موضوع، لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين. وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٤: فطر بن خليفة، قال السعدي: غير ثقة، روى له البخاري مقرونًا بغيره والأربعة، وتصحيح الحاكم لا يعتد به، لا سيما في هذا الموضع، فقد عرف تساهله في ذلك، وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل، ولعله أُدخل عليه. اهـ. قلت: الحديث معلول بما سبق لكن في إعلاله بفطر بن خليفة نظر لأنه وثقه الإمام أحمد بن حنبل وابن معين ويحيى القطان وغيرهم، كما سيأتي.

стр. 1404

ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار ﵄ أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوباب: ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: إسناده أضعف من سابقه، لأن فيه عمرَو بن شمر (١) وجابرًا الجعفي وسبق الكلام عليهما (٢). لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٤: كلاهما لا يجوز الاحتجاج به، لكن عمرو أضعف من جابر، قال الحاكم: عمرو بن شمر كثير الموضوعات عن جابر، وغيره، وإن كان جابر مجروحًا، فليس يروى تلك الموضوعات الفاحشة غير عمرو بن شمر، فوجب أن يكون الحمل فيها عليه، وقال الجوزجاني: عمرو بن شمر زائغ كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان رافضيًّا يسبُّ الصحابة، وكان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب. اهـ. كذلك أيضًا في إسناده أبو الطفيل قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٥٥. وأما أبو الطفيل: فكان مغيرة يكره الرواية عنه. اهـ. ثالثًا: حديث ما علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ثنا

стр. 1405

محفوظ بن نصر ثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعًا. قلت: عيسى بن عبد الله اتهم. لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٥: عيسى هذا والد أحمد بن عيسى المتهم بوضع حديث ابن عمر، هو وضاع، قال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٣٢٦ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، ثنا عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الحاكم ١/ ٣٢٦: قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح وليس له علة ولم يخرجاه. اهـ. وصححه أيضًا النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٦٩ - ٣٧١. قلت: فيما قالاه نظر، فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي اتهمه بالوضع علي بن المديني. وقال أبو حاتم: ليس بشيء، كان يكذب. اهـ.
следующие страницы →