← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وثقه أحمد وابن معين، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح ثقة مشهور. اهـ. ثم قال الزيلعي: الصواب فيه الوقف، قال الدارقطني في "علله": هذا حديث يرويه نوح بن أبي بلال، واختلف عليه فيه، فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه، واختلف عنه، فرواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وعن علي بن أبي طالب وعمار جميعًا وعن علي بن أبي طالب وحده وعن ابن عباس والنعمان بن بشير والحكم بن عمير. أولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا خالد بن إلياس عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن في إسناده خالد بن إلياس العدوي. قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ما منكر الحديث، قيل له: يكتب حديثه فقال: زحفًا. اهـ.

стр. 1402

وقال أبو زرعة: ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت، ثم قال: لا يسوى حديثُه فَلْسين. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث، ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٥٨) عن حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الجهر: بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال: يرويه خالد بن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، واختلف عن أبي معشر، فروي عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال ذلك الحسن بن محمد بن عنبر عن يحيى عن أيوب عن هشيم، وقال غيره: عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب عن أبي معشر. اهـ. وروى البيهقي ٢/ ٤٧ من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن مسعر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يجهر في الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك. ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ من طريق عقبة بن مكرم به إلا أنه قال: "أبو معشر" بدل "مسعر"، وقال الدارقطني ١/ ٣٠٧: والصواب أبو معشر. اهـ. وكذا رجحه البيهقي ٢/ ٤٧. قلت: فعلى هذا فالإسناد ضعيف لأن أبا معشر اسمه نجيح السندي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين.

стр. 1403

وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني، وتركه القطان. ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب وعمار جميعًا رواه الحاكم ١/ ٤٣٨ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، ثنا سعيد بن عثماد الخرَّاز ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار: أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم .. قال الحاكم ١/ ٤٣٩: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح. اهـ. قلت: ليس كما قال فقد تعقبه الذهبي في "تلخيصه"، فقال: بل خبر واهٍ كأنه موضوع، لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين. وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٤: فطر بن خليفة، قال السعدي: غير ثقة، روى له البخاري مقرونًا بغيره والأربعة، وتصحيح الحاكم لا يعتد به، لا سيما في هذا الموضع، فقد عرف تساهله في ذلك، وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل، ولعله أُدخل عليه. اهـ. قلت: الحديث معلول بما سبق لكن في إعلاله بفطر بن خليفة نظر لأنه وثقه الإمام أحمد بن حنبل وابن معين ويحيى القطان وغيرهم، كما سيأتي.

стр. 1404

ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار ﵄ أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوباب: ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: إسناده أضعف من سابقه، لأن فيه عمرَو بن شمر (١) وجابرًا الجعفي وسبق الكلام عليهما (٢). لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٤: كلاهما لا يجوز الاحتجاج به، لكن عمرو أضعف من جابر، قال الحاكم: عمرو بن شمر كثير الموضوعات عن جابر، وغيره، وإن كان جابر مجروحًا، فليس يروى تلك الموضوعات الفاحشة غير عمرو بن شمر، فوجب أن يكون الحمل فيها عليه، وقال الجوزجاني: عمرو بن شمر زائغ كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان رافضيًّا يسبُّ الصحابة، وكان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب. اهـ. كذلك أيضًا في إسناده أبو الطفيل قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٥٥. وأما أبو الطفيل: فكان مغيرة يكره الرواية عنه. اهـ. ثالثًا: حديث ما علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ثنا

стр. 1405

محفوظ بن نصر ثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعًا. قلت: عيسى بن عبد الله اتهم. لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٥: عيسى هذا والد أحمد بن عيسى المتهم بوضع حديث ابن عمر، هو وضاع، قال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٣٢٦ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، ثنا عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الحاكم ١/ ٣٢٦: قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح وليس له علة ولم يخرجاه. اهـ. وصححه أيضًا النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٦٩ - ٣٧١. قلت: فيما قالاه نظر، فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي اتهمه بالوضع علي بن المديني. وقال أبو حاتم: ليس بشيء، كان يكذب. اهـ.

стр. 1406

ثم أيضًا: شريك لم يحتج به مسلم إلا في المتابعات. ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٣ من طريق أبي الصلت الهروي ثنا عباد بن العوام ثنا شريك به. قلت: أبو الصلت الهروي ضرب أبو زرعة على حديثه. وقال أبو حاتم: ليس عندي بصدوق. اهـ. وقال أبو زرعة: لا أحدث عنه ولا أرضاه. اهـ. وذكر الدارقطني أنه اتهم بوضع حديث "تعريف الإيمان؟ ". وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٥: وكان هذا الحديث -والله أعلم- مما سرقه أبو الصلت من غيره، وألزقه بعباد بن العوام وزاد فيه: أن الجهر في الصلاة. فإن غير أبي الصلت رواه عن عباد فأرسله وليس فيه: أنه في الصلاة اهـ. ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٤ من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ : لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض. قلت: إسناده ضعيف لأجل عمر بن حفص. لهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٥٥: عمر بن حفص، قد أجمعوا على ترك حديثه. اهـ. ولحديث ابن عباس طرق أخرى ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٥ - ٣٤٩ وبين ضعفها ﵀ وأتركها اختصارًا، وما ذكرته أشهر طرقه.

стр. 1407

خامسًا: حديث النعمان بن بشير رواه الدارقطني ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي ثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبرئيل ﵇ عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم". قلت: حديث باطل. لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٩: هذا حديث منكر، بل موضوع، ويعقوب بن يوسف الضبي ليس بمشهور، وقد فتشت عليه في عدة كتب من الجرح والتعديل فلم أر له ذكرًا أصلًا، ويحتمل أن يكون هذا الحديث مما عملته يداه، وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني، وسكوت الدارقطني والخطيب، وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدًّا، ولم يتعلق ابن الجوزي في هذا الحديث إلا على فطر بن خليفة، وهو تقصير منه، إذ لو نسب إليه لكان حديثًا حسنًا، وكأنه اعتمد على قول السعدي فيه: هو زائغ غير ثقه، وليس هذا بطائل فإن فطر بن خليفة روى له البخاري في "صحيحه" ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى القطان وابن معين. اهـ. سادسًا: حديث الحكم بن عمير رواه الدارقطني ١/ ٣١٠ قال حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن بشر الكوفي ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحَمَّار، نا إبراهيم بن حبيب ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريًّا قال: صليت خلف

стр. 1408

النبي ﷺ فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة الجمعة. قلت: إسناده ضعيف جدًّا من وجوه: أن الحكم بن عمير ليس بدريًّا، ولا في البدريين أحد اسمه الحكم بن عمير، بل لا يعرف له صحبه، فإن موسى بن حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيًّا، بل هو مجهول، كما نص على هذا الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٤٩. وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٢٥: الحكم بن عمير روى عن النبي ﷺ لا يذكر سماع ولا لقاء، أحاديثَ منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب ... اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٥٠: الراوي عن موسى هو إبراهيم بن إسحاق الصيني الكوفي، قال الدارقطني: متروك الحديث وقال الأزدي: يتكلمون فيه، ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعه، فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها، كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني، وإنما رواه -فيما علمنا- الدارقطني، ثم الخطيب، ووهم الدارقطني، فقال: إبراهيم بن حبيب، وإنما هو إبراهيم بن إسحاق، وتبعه الخطيب وزافى وهما ثانيًا، فقال: الضبي -بالضاد والباء وإنما هو الصيني- بصاد مهملة ونون. اهـ. * * *

стр. 1409

باب: الجهر بالتأمين في الصلاة ٢٨٤ - وعنه كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا فَرَغَ مِن قراءةِ أُمِّ القُرآنِ رَفَعَ صوتَه، وقال: "آمين" رواه الدارقطني وحسنه والحاكم وصححه. رواه الدارقطني ١/ ٣٣٥ والحاكم ١/ ٣٤٥ والبيهقي ٢/ ٥٨ وابن حبان "المواود": (٤٦٢) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم الزبيدي أخبرني عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري عن أبي سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: ... فذكره. قال الدارقطني ١/ ٣٣٥: هذا إسناد حسن. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٤٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقب ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٨٣٤ الحاكم فقال: ليس كما قال، وعبد الله بن سالم هو الأشعري ثقة، وإسحاق بن إبراهيم بن زبريق، قال أبو حاتم: الشيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين: أثنى عليه خيرًا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: ليس بشيء. وكذبه محدَّث حمص محمد بن عوف الطائي. اهـ.

стр. 1410

وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٥٤ لما ذكر قول الحاكم وموافقة الذهبي: هذا عجيب منهم جميعًا، لا سيما الذهبي منهم، فإنه نفسه أورد إسحاق بن إبراهيم هذا في "الضعفاء" وقال: كذبه محمد بن عوف، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب، ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعًا للحاكم، وعبد الله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي ولم يخرج له مسلم! وهو ثقة وكذلك سائر الرواة ثقات وهم من رجال الشيخين. اهـ. ورواه أبو داود (٩٣٤) وابن ماجه (٨٥٣) كلاهما من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول زاد ابن ماجه: "فيرتج بها المسجد". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه بشر بن رافع النجراني. قال أحمد: ليس بشيء، ضعيف في الحديث. اهـ. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. اهـ. وقال الترمذي والنسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا نرى له حديثًا قائمًا. اهـ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.

стр. 1411

وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٨٤: في إسناده بشر بن رافع. اهـ. ولما نقل ابن القطان قول عبد الحق قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٥٦: لم يزد على هذا وقد بقي عليه أن يبين أمر بشر هذا وأمر من يرويه عنه بشر، فأما بشر فهو أبو الأسباط الحارثي وقد تقدم ذكره بالضعف، ويروى هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، وأبو عبد الله لا تعرف له حال ولا روى عنه غير بشر، وهناك أيضًا أبو عبد الله شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضًا بشر بن رافع المذكور فقال: أبو أحمد الحاكم: خليق أن يكون هذا وابن عم أبي هريرة واحدًا، وزعم ابن عبد البر في كتابه في "الكنى"، أنهما اثنان وذلك مما يزيده جهالة، والحديث لا يصح من أجله. اهـ. ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٧١: بشر بن رافع الحارثي، ضعفه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد وابن معين وابن حبان، وقال ابن القطان في "كتابه": بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ضعيف، وهو يروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة وأبو عبد الله هذا لا يعرف له حال، ولا روى عنه غير بشر، والحديث لا يصح من أجله. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف أبو عبد الله لا يعرف حاله وبشر ضعفه أحمد ... اهـ. وبه أعله الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٥٤.

стр. 1412

٢٨٥ - ولأبي داود والترمذيِّ عن وائل بن حُجْرِ نَحوُهُ. رواه أبو داود (٩٣٢) والترمذي (٢٤٨) وأحمد ٤/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣٣٤ والبيهقي ٢/ ٥٧ والدارمي ١/ ٢٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٥٨ كلهم من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس الحضرمي عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "آمين" ومدَّ بها صوته. وهذا لفظ الترمذي وأحمد. وعند أبي داود: ورفع بها صوته. قلت: أعل ابن القطان هذا الحديث فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥ لما نقل تحسين الترمذي: وهذا الحديث فيه أربعة أمور: أحدها: اختلاف شعبة وسفيان في خفض ورفع، فسفيان يقول مد بها صوته، وشعبة يقول: خفض بها صوته. الثاني: اختلافهما في حُجر فشعبة يقول فيه حُجْر أبو العنبس، والثوري يقول: حُجْر بن عنبس، وصوَّب البخاري وأبو زرعة قولَ الثوري، ولا أدري لم لا يصوب قولهما جميعًا حتى يكون حُجْر بن عنبس أبا العنبس، اللهم إلا أن يكونا، أعني البخاري وأبا زرعة، قد علما له كنية أخرى، وأنَّى ذلك فإنه لا تعرف حاله، وهذا هو الثالث، فإن المستور الذي روى عنه أكثر من واحد، مختلف في قبول حديثه ورده، للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.

стр. 1413

والرابع: أنهما -أعني الثوري وشعبة- اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أن جعله الثوري من رواية حُجْر عن وائل، وجعله شعبة من رواية حُجْر عن علقمة بن وائل، عن وائل، ثم قال: والاضطراب في المتن علة مضعِّفة، فالحديث، لأن يقال فيه: ضعيف، أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلم ذلك. انتهى كلام ابن القطان. وقوله: حجر بن عنبس لا يعرف حاله فيه نظر. فقد نقله عنه أيضًا الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٧٠. وتبعه ابن حزم. وفيما قالاه نظر؛ لأن حجر بن العنبس ثقة، قال ابن معين: شيخ كوفي مشهور. اهـ. وقال الخطيب: كان ثقة أخرجوا له حديثًا واحدًا في الجهر بآمين، وصحح الدارقطني وغيره حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ولهذا تعقب الحافظُ ابنُ حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٥٢ ابنَ القطان وابن حزم، فقال: أعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يُعرف، وأخطأ في ذلك بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتصحف اسم أبيه على ابن حزم، فقال فيه: حُجْر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٦٨: حجير بن العنبس كنيته أبو العنبس ويقال: أبو السكن كوفي أدرك

стр. 1414

الجاهلية، قال يحيى بن معين: شيخ كوفي ثقة مشهور وقال أبو حاتم: كان شرب الدم في الجاهلية، وشهد مع علي الجمل وصفين. وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة احتج به غير واحد من الأئمة. اهـ. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٥٥. هذا إسناد جيد، ورجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس وهو صدوق كما في "التقريب". اهـ. كذلك أعله أيضًا ابن القطان بأن شعبة خالف سفيان في متنه وإسناده. فقد رواه أحمد ٤/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣٣٤ والحاكم ٣/ ٢٥٣ والبيهقي ٢/ ٥٧ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٤٤ كلهم من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه به بلفظ: أنه صلى مع النبي ﷺ حين قال: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" يخفض بها صوته. وعند الدارقطني: قال شعبة: وأخفى بها صوته. قال الحاكم ١/ ٢٥٣: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، وفيما قالاه نظر، لأن الأئمة نصوا على أن شعبة وهم في الحديث. ولأنه خالف أئمة أثباتًا كما سيأتي. قال الدارقطني ١/ ٣٣٤: قال شعبة. وأخفى بها صوته. ويقال إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا. ورفع صوته بآمين وهو الصواب اهـ.

стр. 1415

وقال الترمذي ١/ ٣٣٤: وروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي ﷺ : ... وخفض بها صوته. وقال أيضًا الترمذي: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حُجر بن عنبس، ويُكنى أبا السَّكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه: عن علقمة، وإنما هو: حجر بن عنبس عن وائل بن حجر، وقال: خفض بها صوته وإنما هو: ومدَّ بها صوته. وقال أيضًا الترمذي: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كُهيل نحو رواية سفيان. اهـ. ونحوه نقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ عن البخاري. وأسند البيهقي ٢/ ٥٧ عن البخاري أنه قال: خولف شعبة فيه، في ثلاثة أشياء: قال حجر أبو السكن، وهو ابن عنبس، وزاد فيه علقمة، وليس فيه، وقال: خفض بها صوته، وإنما هو جهر بها. اهـ. وكأن البيهقي مال إلى أن الخطأ في متنه فقط، فقال ٢/ ٥٧: أما خطؤه في متنه فبين، وأما قوله: حجر أبو العنبس فكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، وأما قوله: عن علقمة فقد بين في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة، وقد سمعه أيضًا من وائل نفسه، وقد رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رواية الثوري اهـ.

стр. 1416

قلت: ويظهر أن جمعه هذا فيه تكلّف، خصوصًا وقد نص الأئمة على أن شعبة وهم في إسناده ومتنه. ولما ذكر الحديث ابن الجوزي في "التحقيق" (٥١٨): قال: قد رواه شعبة، فقال فيه: وأخفى بها صوته. والجواب: أن الدارقطني قال: يقال: إن شعبة وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٨١: رواه شعبة وقال: خفض بها صوته. واتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصواب المعروف: مدَّ، ورفع بها صوته. اهـ. قلت ومما يؤيد قول الأئمة في وقوع الوهم في إسناده ومتنه أنه تابع سفيان العلاء بن صالح عند الترمذي (٢٤٩) وأبو داود (٩٣٣). وأشار الترمذي إلى أن لفظه هو لفظ حديث سفيان. وذكر أبو داود لفظه وفيه: فجهر بآمين. وقد وقع في نسخة "سنن أبي داود" علي بن صالح "والصواب: العلاء بن صالح" (١). قال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٧٥٥ إسناده جيد اهـ.

стр. 1417

ورواه الدارقطني ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ والبيهقي ٢/ ٥٨ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ قال: فما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال "آمين"، مدَّ بها صوته. قال الدارقطني ١/ ٣٣٥: هذا إسناد صحيح. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٥٨: ورواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الجبار، وقال: رفع بها صوته. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عمر وسمرة بن جندب وأم حصين. أولًا: حديث أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٨٧ وعنه البخاري (٧٨٠) وأبو داود (٩٣٦) كلاهما من طريق مالك عن سميٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري (٧٨٠) ومسلم ١/ ٣٠٧ والترمذي (٢٥٠) من طريق مالك حدثنا الزُّهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة ... ، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".

стр. 1418

الشاهد: أن قوله: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا" أي: إذا قال: آمين، فقولوا: آمين، وفي هذا دلالة على أن الإمام يجهر بالتأمين، لأنه لو لم يسمع المأموم تأمين الإمام لما علق تأمينه بتأمين الإمام. ولهذا وضعه البخاري تحت باب: جهر الإمام بالتأمين. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة عند مسلم وغيره. ثانيًا: حديث ما علي رواه ابن ماجه (٨٥٤) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عديٍّ عن علي، قال: سمعت رسول الله ﷺ إذا قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وقال: وباقي رجاله ثقات. اهـ. وفيه نظر، فإن حجية بن عدي الكندي الكوفي، قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. اهـ. وقال ابن سعد: كان معروفًا، وليس بذاك. اهـ. ووثقه العجلي. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ليلى.

стр. 1419

فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٤٩) عن هذا الحديث فقال: هو حديث يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عنه، رواه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وعمران بن محمد وسهيل بن صبرة وزياد البكائي وعيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي ورواه أبو حمزة السكري. واختلف عنه، فقال عبد الرحمن بن علقمة المروزي عن أبي حمزة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ليلى عن سلمة. وخالفه عبدة بن الحكم وعلي بن الحسن بن شقيق وعبدان رووه عن أبي حمزة عن ابن أبي ليلى وهو الصواب. ورواه مطلب بن زياد عن ابن أبي ليلى فقال: عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي. ورواه عمران بن أبي ليلى عن سلمة عن أبي الزعراء عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ، وقيل أيضًا عنه عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي. والاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى لأنه كان سييء الحفظ والمشهور عنه حديث حجية. قال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى ... انتهى ما نقله وقاله الدارقطني. ثالثًا: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة ١/ ٢٨٧ قال: أخبرنا أبو طاهرنا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو سعيد الجعفي حدثني ابن

стр. 1420

وهب أخبرني أسامة وهو ابن زيد عن نافع عن ابن عمر كان إذا كان مع الإمام يقرأ بأم القرآن، فأمن الناس أمَّن ابن عمر ورأى تلك السنة. قلت: في إسناده أبو سعيد الجعفي واسمه يحيى بن سليمان الكوفي المقري اختلف فيه. قال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب. اهـ ووثقه الدارقطني. وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به وكان عند العقيلي ثقة، وله أحاديث مناكير. اهـ. رابعًا: حديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٨٩١) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال الإمام: " ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يحببكم الله". قلت: سعيد بن بشير الأزدي مختلف فيه. فقد قال ابن عيينة عنه: كان حافظًا. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه، فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.

стр. 1421

وقال أبو زرعة الدمشقي، قلت لأبي مسهر كان سعيد بن بشير قدريًّا، قال: معاذ الله قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه، فقال: يوثقونه. اهـ. وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه. اهـ. وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يضعف أمره. اهـ. وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وفي رواية الدارمي عنه: ضعيف. اهـ. وضعفه ابن المديني. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشيء ليس بقوي الحديث. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. اهـ وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان محله الصدق عندنا، قلت: لهما يحتج بحديثه قالا: يحتج بحديث أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١١٣. وكذلك أيضًا في إسناده رواد بن الجراح قال أحمد: لا بأس به. اهـ. ووثقه ابن معين. وقال البخاري: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم. اهـ.

стр. 1422

وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة إلا أنه يكنب حديثه. اهـ. وقال الساجي: عنده مناكير، وقال الحفاظ كثيرًا ما يخطئ. اهـ. خامسًا: حديث أم الحصين رواه الطبراني في "الكبير" ٢٥/ ١٥٨ وإسحاق كما في "المطالب" (٤٧٧) كلاهما من طريق هارون ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف النبي ﷺ فسمعته وهو يقول: " ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فلما قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" حتى سمعَتْهُ وهي في صفّ السماء. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف كما سبق. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١١٧. * * *

стр. 1423

باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة ٢٨٦ - وعن عبد الله بنِ أبي أوفَى ﵁ قال: قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني لا أستطيعُ أنْ آخذَ مِن القرآنِ شيئًا، فَعَلِّمنِي ما يُجزِئنُي منه، فقال: "قُل: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم" الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم. رواه أحمد ٤/ ٣٥٦ والنسائي ٢/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٣٦٧ وابن حبان (٤٧٣) "الموارد" والدارقطني ١/ ٣١٣ والبيهقي ٢/ ٣٨١ كلهم من طريق مسعر عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: . فذكره. الحديث. ورواه أبو داود (٨٣٢) وعبد الرزاق ٢/ ١٢١ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٨٩ والدارقطني ١/ ٣١٤ كلهم من طريق أبي خالد الدّالاني عن إبراهيم السكسي به. ورواه ابن خزيمة ١/ ٢٧٣ من طريق مسعر عن إبراهيم السكسي به. ورواه البيهقي ٢/ ٣٨١ من طريق المسعودي عن إبراهيم به. ولما عزاه المنذري في "الترغيب" ٢/ ٢٤٧ إلى ابن أبي الدنيا والبيهقي فقط من طريق السكسكي قال: إسناده جيد. اهـ. وقال

стр. 1424

الحاكم ١/ ٣٦٨ عن طريق مسعر: هذا حديث ما صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: في إسناده إبراهيم السكسكي وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أن فيه كلامًا. فقد قال عنه أحمد بن حنبل: ضعيف. اهـ. وقال القطان: كان شعبة يضعفه، كان يقول: لا يُحسن يتكلم. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي. اهـ. وقال الحاكم: قلت لعلي بن عمر الدارقطني. لم ترك مسلم حديث السكسكي؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد، قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف. اهـ. ولهذا أعل الحديث الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٢٥١ فقال: فيه إبراهيم السكسكي وهو من رجال البخاري ولكن عيب عليه إخراجه، وضعفه النسائي وقال ابن القطان: ضعفه قوم، فلم يأتوا بحجة، وذكره النووي في "الخلاصة" في فصل الضعيف. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٨٨: إبراهيم السكسكي صالح الحديث، وقد ضعفه شعبة وأحمد بن حنبل وروى له البخاري في "صحيحه" .. اهـ. وقد تابع إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي طلحة بن مصرف، عند ابن حبان ٣/ ٢٤٨ رقم (١٨٠٧) من طريق الحسين بن إسحاق

стр. 1425

الأصفهاني بالكرخ، قال: حدثنا أبو أمية قال: حدثنا الفضل بن موفق قال: حدثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى بمثله. ورواه الطبراني في "الكبير" من طريق أبي عوانة النيسابوري ثنا أبو أمية به، كما ذكره ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٨٦٧. قلت: إسناد هذه المتابعة ضعيف، لأن الفضل بن موفق الثقفي قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٦٨ عنه: كان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث وكان يروي أحاديث موضوعة. اهـ. ولهذا قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٥١ لما تكلم عن إسناد السكسكي قال: ولم ينفرد به، بل رواه الطبراني وابن حبان في "صحيحه" أيضًا، من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى، ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٨٦٧: الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم الرازي وقال: كان شيخًا صالحًا وكان يروي أحاديث موضوعة، ومحمد بن إبراهيم أبو أمية حافظ ثقه، قال الحاكم: صدوق كثير الوهم. اهـ. والحديث حسنه الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٢ وفي "تمام المنة" ص ١٧٠، وضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٨٣. وفي الباب عن رفاعة بن رافع وجابر وأثر عن الحسن. أولًا: حديث رفاعة بن رافع رواه الترمذي (٣٠٢) قال: حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن

стр. 1426

يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعةُ ونحن معه: إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى، فأخفَّ صلاته ثم انصرف فسلَّم على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "وعليك فارجع، فصل فإنك لم تصل ... " وفيه قال: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهّد وأقم، فإن كان معك قرآن فأقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ... ". رواه البيهقي ٢/ ٣٨٠ من طريق عباد بن موسى أخبرنا إسماعيل بن جعفر به. قال الترمذي ١/ ٤٠٥: حديث حسن. اهـ. قلت: في إسناده يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد لم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وذكره أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٧٥. ثانيًا: حديث جابر رواه أبو داود (٨٣٠) حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: "اقرؤوا فكلّ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه". وعنه رواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٨٨. قلت: رجاله ثقات، غير أن خالدًا شيخ وهب بن بقية لم أميزه.

стр. 1427

ووالده اسمه عبد الله كما نص عليه المزي في "تحفة الأشراف" ٢/ ٣٥٨، وأكثر ظني به أنه خالد بن عبد الله بن يزيد الطحّان، فإن كان هو فهو ثقة ثبت. تنبيه: الشاهد من الحديث هو حث النبي ﷺ الأعرابي والعجمي بقراءة القرآن، كلٌّ على حسب حاله. ثالثًا: أثر الحسن رواه أبو داود (٨٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر إمامًا أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل قدر " ق" و" الذاريات". قلت: رجاله ثقات. * * *

стр. 1428

باب: القراءة في الظهر والعصر ٢٨٧ - وعن أبِي قَتادَةَ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي بنا فيقرأُ في الظهر والعصر -في الرَّكعتين الأُولَيَينِ- بفاتحةِ الكتابِ وَسُورَتَينِ وَيُسْمعُنا الآيةَ أحيانًا، ويُطَوِّلُ الرّكعةَ الأولى، ويقرأُ في الأُخرَيَينِ بفاتحةِ الكتابِ. متفق عليه. رواه البخاري (٧٧٦) ومسلم ١/ ٣٣٣ وأبو داود (٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠٠) والنسائي ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ وأحمد ٤/ ٣٨٣، ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠ والبيهقي ٢/ ٥٩ والدارمي ١/ ٢٩٦ وابن خزيمة ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، قال: حدثني أبي به. ورواه مسلم ١/ ٣٣٣ من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة به. * * * ٢٨٨ - وعن أبِي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قال: كُنّا نَحزُرُ قيامَ رسولِ الله ﷺ في الظهرِ والعصرِ، فَحَزَرْنا قيامَهُ في الرّكعتينِ الأولَيينِ من الظهرِ قَدْرَ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] وفي الأُخريينِ قَدْرَ النِّصفِ مِن ذلك، وفي الأولَيينِ من العصرِ على

стр. 1429

قَدْرِ الأُخرَيينِ من الظهرِ والأُخرَيينِ على النِّصفِ مِن ذلك. رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٣٤ وأبو دواد (٨٠٤) وابن خزيمة ١/ ٢٥٦ والبيهقي ٢/ ٦٤، والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٦٥ كلهم من طريق منصور عن الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري به. وفي الباب عن خباب وأبي سعيد وجابر بن سمرة وابن عمر وعبد الله بن بريدة وأنس بن مالك أولًا: حديث خباب رواه البخاري (٧٧٧) وأبو داود (٨٠١) وابن ماجه (٨٢٦) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٦٧ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر، قلت لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته. ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٣٥ والنسائي ٢/ ٢٦٤ والبيهقي ٢/ ٦٦ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية عن قزعة عن أبي سعيد الخدري، قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطوّلها. ورواه مسلم ١/ ٣٣٥ وابن ماجه (٨٢٥) كلاهما من طريق ربيعة بن يزيد عن قزعة به.

стр. 1430

ثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٣٧ وأبو داود (٨٠٦) والنسائي ٢/ ١٦٦ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر، نحو ذلك وفي الصبح، أطول من ذلك. وروى أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي ٢/ ١٦٦ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٦٦ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما. قلت: إسناده قوي. وقال الترمذي ١/ ٤١٤: حديث حسن صحيح. اهـ. رابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٨٠٧) قال: حدثنا محمد بن عيسى ثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة. قال أبو داود ١/ ٣٧٣: قال ابن عيسى: لم يذكر أميةَ أحدٌ إلا معتمر. اهـ. قلت: رجاله ثقات، غير أن أمية الراوي عن أبي مجلز لا يعرف. قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في "ترجمة أمية": أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر في الصلاة، قاله معتمر بن سليمان

стр. 1431

عن أبيه، ورواه غير واحد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز: قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر. ثم قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة، كان عن المعتمر عن أبيه، فظنه عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه، والله أعلم، لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به، ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز، وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر، فقال: عن أبيه عن أبي أمية، وزيَّفه، ثم جوَّز إن كان محفوظًا أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق، فإنه يكنى أبا أمية وهو بصري، والله أعلم. اهـ. قلت: إن كان هو ابن أبي المخارق فهو ضعيف، ولا أظنه هو لأن ابن أبي المخارق الذي يظهر أنه لا يروي عن أبي مجلز. ولهذا جزم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٦١) فقال مجهول. اهـ. خامسًا: أثر جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه (٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧١: من طريق وكيع عن مسعر به.

стр. 1432

ورواه الطحاوي ١/ ٢١٠ والبيهقي ٢/ ٦٣ من طريق يحيى بن سعيد ثنا مسعر به. قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه عبد الرزاق ٢/ ١٠١ والطحاوي ١/ ٢١٠ من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر بنحوه. سادسًا: حديث عبد الله بن بريدة الأسلمي رواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٧ قال: أخبرنا أبو طاهر نا محمد بن حرب الواسطي حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بإذا السماء انشقت ونحوها. قلت رجاله ثقات، وإسناده قوي، وزيد بن الحباب من رجال مسلم. وثقه ابن المديني والعجلي وابن معين وأحمد بن صالح. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ. وقال أحمد: كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ. اهـ. وقال ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس. اهـ. سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٧ وابن حبان (٤٦٩) "موارد" كلاهما من طريق محمد بن معمر بن ربعي القيسي نا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة ثنا قتادة وثابت وحميد عن

стр. 1433

أنس بن مالك: عن النبي ﷺ أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ١٥٠: إسناده صحيح على شرط الشيخين غير حماد بن سلمة فهو على شرط مسلم وحده لكنه غريب من رواية ثابت عن حميد فلعل الأصل وحميد، والله أعلم. اهـ. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٠٨ من طريق عباد بن العوَّام عن سفيان بن حسين قال: أخبرني أبو عبيدة وهو حميد الطويل به بنحوه. قلت: وإسناده كذلك قوي ورجاله ثقات. لكن قال أبو حاتم في "العلل" (٢٣١): هذا خطأ حميد يروي هذا الحديث أنه صلى خلف أنس وكان يقرأ، ليس فيه ذكر النبي ﷺ وسفيان بن حسين يخطئ في هذا الحديث. اهـ. ورواه النسائي ٢/ ١٦٣ قال: أخبرنا محمد بن شجاع المروذي قال: حدثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر قال: كنا بالطف عند أنس ... فذكر نحوه الحديث. * * *

стр. 1434

باب: ما جاء في القراءة في صلاة المغرب والعشاء والفجر ٢٨٩ - وعن سُليمان بن يَسار قال: كان فلانٌ يُطِيلُ الأُولَيينِ من الظهر، ويُخَفِّفُ العصرَ، ويقرأُ في المغرب بِقصارِ المُفَصَّلِ وفي العِشاءِ بوَسَطِه، وفي الصبح بطِوالِهِ، فقال: أبو هريرة: ما صليتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ الله ﷺ من هذا. أخرجه النسائي. رواه النسائي ٢/ ١٦٧ وابن ماجه (٨٢٧) وأحمد ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ وابن خزيمة ١/ ٢٦١ والبيهقي ٢/ ٣٨٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١٤ كلهم من طريق الضحاك بن عثمان قال: حدثني بكير بن عبد الله الأشج حدثنا سليمان بن يسار أنه سمع أبا هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه برسول الله ﷺ من فلان. قال سليمان: كان يطيل ... فذكره. قلت: إسناده لا بأس به والضحاك بن عثمان من رجال مسلم. وقد وثقه ابن المديني وأحمد وابن معين وأبو داود. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. اهـ. وأبعد ابن عبد البر في قوله: كان كثير الخطأ، ليس بحجة. اهـ. * * *

стр. 1435

٢٩٠ - وعن جُبَير بن مُطعِم ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأُ في المغربِ بالطورِ. متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٧٨ وعنه البخاري (٧٦٥) ومسلم ١/ ٣٣٨ وأبو داود (٨١١) والنسائي ٢/ ١٦٩ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٦٨ - ٦٩ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به. وقد رواه عن ابن شهاب جمع منهم سفيان وابن وهب ومعمر كما عند مسلم ١/ ٣٣٩ وغيره. وفي باب القراءة في صلاة المغرب عدة أحاديث عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وأبي هريرة وأثر عن أبي بكر الصديق ومرسل عن عبد الله بن عتبة بن مسعود. أولًا: حديث ابن عباس رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٧٨ وعنه البخاري (٧٦٣) ومسلم ١/ ٣٣٨ وأبو داود (٨١٠) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. ثانيًا: حديث زيد بن ثابت رواه البخاري (٧٦٤) وأبو داود (٨١٢) والنسائي ٢/ ١٧٠ كلهم من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد

стр. 1436

ابن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطولى الطوليين؟ . زاد أبو داود: قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام، قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف. وعند النسائي قال: الأعراف فقط. ورواه النسائي ٢/ ١٦٩ من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: نعم، قال فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطُّولَيينِ ﴿المص﴾. قال النووي في "المجموع" ٣/ ٢٩: رواه النسائي بإسناد صحيح عن زيد. اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٤٧ الاختلاف في تفسير "طولى الطوليين" وجمعه طرقها قال: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام. اهـ. ثالثًا: حديث عائشة رواه النسائي ٢/ ١٧٠ قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة قال. حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرّقها في ركعتين.

стр. 1437

قلت: إسناده لا بأس به، وبقية تابعه أبو حيوة واسمه شريح بن يزيد الحمصي وهو ثقة، وأما عمرو بن عثمان شيخ النسائي فقد وثقه النسائي وأبو داود ومسلمة. وقال أبو زرعة: كان أحفظ من أبي المصفى وأحب إلي منه. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٨٤): سمعت أبي وحدثنا عن هشام بن عمار عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عمها-: أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي المغرب بـ ﴿المص﴾ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل. اهـ. ونقله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٤/ ٥٤ وقال: فيما قاله ابن أبي حاتم نظر، فقد ذكرنا من جهة النسائي رواية هذا الحديث موصولًا من غير جهة هشام والدراوردي. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٣/ ٣٨٦: رواه النسائي بإسناد حسن اهـ. رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٨٣٣) قال: حدثنا أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: رجاله لا بأس بهم لكن الحديث ما له علة، فإن أحمد بن بديل بن قريش بن بديل بن الحارث، قال النسائي: لا بأس به. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اهـ.

стр. 1438

لكن له أوهام خصوصًا في حديث حفص بن غياث. ولهذا قال ابن عدي: حدّث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أُنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه. اهـ. وقال الدارقطني: لين. اهـ. ولما ذكر النضر قاضي همدان هذا الحديث لأبي زرعة. فقال له: من حدّثك؟ قلت: ابن بديل، قال: شر له اهـ. وقال الدارقطني: تفرد به أحمد عن حفص. اهـ. ذكر كل هذا الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب": في ترجمة أحمد بن بديل. وله طريق آخر عن ابن عمر عند النسائي وسيأتي، في باب: ما جاء في القراءة في صلاة الفجر. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٢٤٨: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها، بشيء من قصار المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نصّ فيه على: الكافرون والإخلاص، وظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني أخطأ بعض رواته. اهـ. خامسًا: حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجه في الباب القادم. سادسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٧٩ عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نُسيِّ عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصُّنابِحِيِّ قال: قدمت المدينة في

стр. 1439

خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورةٍ سورةٍ من قصار المفصل، ثم في الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]. قلت: رجاله ثقات، قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٨٧ وفي "المجموع" ٣/ ٣٨٣: رواه مالك "الموطأ" بإسناده الصحيح. اهـ. سابعًا: مرسل عبد الله بن عتبة بن مسعود رواه النسائي ٢/ ١٦٩ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حيوة وذكر آخر قالا: حدثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن هرمز حدَّثه، أن معاوية بن عبد الله بن جعفر حدَّثه، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود حدثه، أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بـ "حم" الدخان. قلت: رجاله ثقات، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي وثقه العجلي ووثقه ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي عمر كما في "المطالب" (٤٧٣) قال: حدثنا المقرئ ثنا حيوة ثنا جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: إن معاوية بن

стр. 1440

عبد الله: حدَّث عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب: حم التي يذكر فيها الدخان. وأما أحاديث القراءة في صلاة العشاء ففي الباب عن البراء بن عازب وأبي هريرة وجابر وبريدة وعبادة بن الصامت. أولًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٧٦٩) ومسلم ١/ ٣٣٩ وابن ماجه (٨٣٥) كلهم من طريق مسعر عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه. ورواه البخاري (٧٦٧) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق شعبة عن عدي به. وله طرق أخرى. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٦٦) قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فقلت له، قال: سجدتُ خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. ورواه أيضًا البخاري (٧٦٨) قال: حدثنا مسدَّد قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثني التيمي عن بكر بن أبي رافع به. ثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٧٠٠ - ٧٠١) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كان
следующие страницы →