← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ابن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطولى الطوليين؟ . زاد أبو داود: قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام، قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف. وعند النسائي قال: الأعراف فقط. ورواه النسائي ٢/ ١٦٩ من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: نعم، قال فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطُّولَيينِ ﴿المص﴾. قال النووي في "المجموع" ٣/ ٢٩: رواه النسائي بإسناد صحيح عن زيد. اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٤٧ الاختلاف في تفسير "طولى الطوليين" وجمعه طرقها قال: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام. اهـ. ثالثًا: حديث عائشة رواه النسائي ٢/ ١٧٠ قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة قال. حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرّقها في ركعتين.

стр. 1437

قلت: إسناده لا بأس به، وبقية تابعه أبو حيوة واسمه شريح بن يزيد الحمصي وهو ثقة، وأما عمرو بن عثمان شيخ النسائي فقد وثقه النسائي وأبو داود ومسلمة. وقال أبو زرعة: كان أحفظ من أبي المصفى وأحب إلي منه. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٨٤): سمعت أبي وحدثنا عن هشام بن عمار عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عمها-: أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي المغرب بـ ﴿المص﴾ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل. اهـ. ونقله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٤/ ٥٤ وقال: فيما قاله ابن أبي حاتم نظر، فقد ذكرنا من جهة النسائي رواية هذا الحديث موصولًا من غير جهة هشام والدراوردي. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٣/ ٣٨٦: رواه النسائي بإسناد حسن اهـ. رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٨٣٣) قال: حدثنا أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: رجاله لا بأس بهم لكن الحديث ما له علة، فإن أحمد بن بديل بن قريش بن بديل بن الحارث، قال النسائي: لا بأس به. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اهـ.

стр. 1438

لكن له أوهام خصوصًا في حديث حفص بن غياث. ولهذا قال ابن عدي: حدّث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أُنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه. اهـ. وقال الدارقطني: لين. اهـ. ولما ذكر النضر قاضي همدان هذا الحديث لأبي زرعة. فقال له: من حدّثك؟ قلت: ابن بديل، قال: شر له اهـ. وقال الدارقطني: تفرد به أحمد عن حفص. اهـ. ذكر كل هذا الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب": في ترجمة أحمد بن بديل. وله طريق آخر عن ابن عمر عند النسائي وسيأتي، في باب: ما جاء في القراءة في صلاة الفجر. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٢٤٨: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها، بشيء من قصار المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نصّ فيه على: الكافرون والإخلاص، وظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني أخطأ بعض رواته. اهـ. خامسًا: حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجه في الباب القادم. سادسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٧٩ عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نُسيِّ عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصُّنابِحِيِّ قال: قدمت المدينة في

стр. 1439

خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورةٍ سورةٍ من قصار المفصل، ثم في الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]. قلت: رجاله ثقات، قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٣٨٧ وفي "المجموع" ٣/ ٣٨٣: رواه مالك "الموطأ" بإسناده الصحيح. اهـ. سابعًا: مرسل عبد الله بن عتبة بن مسعود رواه النسائي ٢/ ١٦٩ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حيوة وذكر آخر قالا: حدثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن هرمز حدَّثه، أن معاوية بن عبد الله بن جعفر حدَّثه، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود حدثه، أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بـ "حم" الدخان. قلت: رجاله ثقات، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي وثقه العجلي ووثقه ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي عمر كما في "المطالب" (٤٧٣) قال: حدثنا المقرئ ثنا حيوة ثنا جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: إن معاوية بن

стр. 1440

عبد الله: حدَّث عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب: حم التي يذكر فيها الدخان. وأما أحاديث القراءة في صلاة العشاء ففي الباب عن البراء بن عازب وأبي هريرة وجابر وبريدة وعبادة بن الصامت. أولًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٧٦٩) ومسلم ١/ ٣٣٩ وابن ماجه (٨٣٥) كلهم من طريق مسعر عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه. ورواه البخاري (٧٦٧) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق شعبة عن عدي به. وله طرق أخرى. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٦٦) قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فقلت له، قال: سجدتُ خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. ورواه أيضًا البخاري (٧٦٨) قال: حدثنا مسدَّد قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثني التيمي عن بكر بن أبي رافع به. ثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٧٠٠ - ٧٠١) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كان

стр. 1441

معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمُّ قومَه، فصلى ليلة مع النبي ﷺ العِشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح سورة البقرة فانحرف رجل فسلَّم، ثم صلَّى، فقالوا له: أنافقتَ فقال: لا والله! ولآتين رسول الله فلأخبرنَّه، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: "يا معاذ! أفتانٌ أنت؟ " فأمره النبي ﷺ بسورتين من أوسط المفصل. قال عمرو: لا أحفظهما. ورواه مسلم ١/ ٣٤٠ من طريق أبي الزبير عن جابر وفيه ذكر السور التي أمره بها فقال النبي ﷺ : "إذا أممت الناس فأقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ و ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". وكذا في رواية محارب بن دثار عند البخاري (٧٠٥). رابعًا: حديث بريدة رواه النسائي ٢/ ١٧٣ قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بالشمس وضحاها وأشباهها من السور. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وقد رواه الترمذي (٣٠٩) وأحمد ٥/ ٣٥٥ كلاهما من طريق زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد به غير أنه قال بدل "وأشباهها" قال: "ونحوها". خامسًا: حديث عبادة بن الصامت رواه إسحاق كما في "المطالب" (٤٢٧) قال: أخبرنا عبد الرزاق ثنا معمر ثنا رجل عن الحسن عن

стр. 1442

عبادة بن الصامت ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قرأ في العشاء في السفر بالتين والزيتون. قلت: إسناده ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": هذا منقطع في موضعين وله شاهد في الصحيح من حديث البراء بن عازب ﵄. وبيان ذلك أن فيه رجلًا لم يسم، وأيضًا الحسن البصري لم يلق عبادة بن الصامت. وأما القراءة في صلاة الفجر ففي الباب عن أبي برزة وقطبة بن مالك وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وابن عمر وعقبة بن عامر وأثر عن أبي بكر الصديق. أولًا: حديث أبي برزة رواه البخاري (٧٧١) قال: حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال. حدثنا سيَّار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فسألناه عن وقت الصلوات فقال ... وفيه قال: ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المئة. ورواه مسلم ١/ ٣٣٨ والنسائي ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي المنهال عن أبي برزة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المئة، ورواه البخاري (٥٤١) من طريق شعبة عن أبي المنهال به.

стр. 1443

ثانيًا: حديث قطبة بن مالك رواه مسلم ١/ ٣٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق أبي عوانة عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك، قال: صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال: فجعلت أردّدُها، ولا أدري ما قال. ورواه مسلم ١/ ٣٣٧ وابن ماجه (٨١٦) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا شريك وابن عيينة عن زياد بن علاقة به بلفظ: سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. ورواه مسلم ١/ ٣٣٧ والنسائي ٢/ ١٥٧ كلاهما من طريق شعبة عن زياد بن علاقة به، ولفظه عند مسلم: أنه صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، وربما قال: ﴿ق﴾. وعند النسائي بلفظ: صليت مع رسول الله ﷺ فقرأ في إحدى الركعتين ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. قال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: ق. ثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٣٧ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق زائدة حدثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وكان صلاته بعده تخفيفًا.

стр. 1444

ورواه مسلم ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨ من طريق شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح، أطول من ذلك. رابعًا: حديث عبد الله بن السائب علقه البخاري في باب: الجمع بين السورتين في الركعة ووصله مسلم ١/ ٣٣٦ من طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال: صلى النبي ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر عيسى. محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه- أخذت النبي ﷺ سعلة، فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك، وفي حديث عبد الرزاق: فحذف فركع. خامسًا: حديث عمرو بن حريث رواه مسلم ١/ ٣٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٨٨ كلاهما من طريق مسعر قال: حدثني الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]. ورواه أبو داود (٨١٧) وابن ماجه (٨١٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أصبغ، مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به. سادسًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (١٤٦٢) والحاكم ١/ ٣٦٦ كلاهما من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث

стр. 1445

عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: "ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال: فلم يرني سررت بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح، صلَّى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إلي، فقال: "يا عقبة، كيف رأيت؟ ". قلت: معاوية بن صالح بن حدير فيه كلام، قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤: وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد، قاله المنذري. اهـ. ووثقه أحمد وابن معين. وفي رواية لابن معين قال: ليس بمرضي. اهـ. ووثقه ابن مهدي والنسائي وأبو زرعة. ولكن في إسناده أيضًا القاسم مولى معاوية واسمه القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي، ذكر الإمام أحمد أن في حديثه مناكير فقال: في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات يقولون من قبل القاسم. اهـ. وقال الأثرم: سمعت أحمد حمل على القاسم وقال: يروي عنه يعلى بن زيد أعاجيب وتكلم فيهما، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم. اهـ. وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.

стр. 1446

ونحو هذا قال ابن معين، ووثقه يعقوب بن سفيان والترمذي. وقال البخاري: سمع عليًّا وابن مسعود ... روى عنه العلاء بن الحارث ... أحاديث مقاربة، وأما من يتكلم فيه، مثل جعفر بن الزبير وبشر بن نمير .. اهـ. وقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا من أبي أمامة وفيه نظر، فقد نص البخاري أنه سمع من غير أبي أمامة، لكن ينظر في سماعه من عقبة بن عامر، والله أعلم. وقد تابع القاسم، جبير بن نفير عند النسائي ٢/ ١٥٨ والحاكم ١/ ٣٦٦ كلاهما من طريق أبي أسامة قال: أخبرنا سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بنحوه. قلت: هذا إسناد قوي. قال الحاكم ١/ ٣٦٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد انفرد به أبو أسامة عن الثوري، وأبو أسامة ثقة معتمد. اهـ. ووافقه الذهبي. كذلك رواه أبو داود (١٤٦٣) من طريق آخر عن عقبة، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عقبة بن عامر بنحوه.

стр. 1447

قلت: رجاله ثقات ومحمد بن إسحاق صدوق مكثر من التدليس كما سبق (١)، ولم يصرح بالتحديث. سابعًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في الباب السابق. ثامنًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٨٢ عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر الصديق صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما. وعنه رواه البيهقي ٢/ ٣٨٩. قلت: رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع، لأن عروة بن الزبير ولد بعد خلافة أبي بكر. ورواه البيهقي من طريق الشافعي قال: أنبأ ابن عيينة عن ابن شهاب عن أنس: أن أبا بكر الصديق صلى بالناس الصبح، فقرأ بسورة البقرة، فقال له عمر: كربت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. قال البيهقي ٢/ ٣٨٩: رواه قتادة عن أنس، وقال: كادت الشمس. * * *

стр. 1448

باب: ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ٢٩١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقرأُ في صلاة الفجرِ يومَ الجُمعةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ متفق عليه. رواه البخاري (٨٩١) ومسلم ١/ ٥٩٩ والنسائي ٢/ ١٥٩ وابن ماجه (٨٢٣) والبيهقي ٢/ ٢٠١ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٨٠ - ٨١ كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، به. * * * ٢٩٢ - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك. رواه الطبراني في "الصغير" (٩٨٨) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٠٦ قال حدثنا محمد بن بشر بن يوسف الأموي الدمشقي حدثنا دُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ يديم ذلك.

стр. 1449

قال الطبراني في "الصغير" ص ٤١٠: لم يروه عن عمرو بن قيس إلا ثور ولا عن ثور إلا الوليد بن مسلم، تفرد به دُحيم، ولا كتبناه إلا عن محمد بن بشر. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٦٨: رجاله موثقون. اهـ. قلت: شيخ الطبراني لم أجد له ترجمه، وباقي رجاله لا بأس بهم إلا أن أبا إسحاق السبيعي وصف بالتدليس. ورواه ابن ماجه (٨٢٤) حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأ إسحاق بن سليمان أنبأ عمرو بن أبي قيس عن أبي فروة عن أبي الأحوص به بنحوه، وليس فيه "يديم ذلك". قلت: إسناده لا بأس به، وأبو فروة هو مسلم بن سالم النهدي وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس له بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأما أبو الأحوص فهو عوف بن مالك الجشمي وهو ثقة من رجال مسلم. وقد صحح إسناده البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٩ قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي نا أبو تميلة قال: نا الحسين بن واقد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وقال الحارث بن

стр. 1450

نبهان: حدثني عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ ، فسألت محمدًا فقال: حديث الحسين بن واقد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أصح، قال محمد: والحارث بن نبهان منكر الحديث ضعيف. ثم قال الترمذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى نا عمران بن عيينة نا أبو فروة الجهني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ... فذكره. ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: روى عمرو بن أبي قيس عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله. وروى سفيان الثوري عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن النبي ﷺ مرسلًا، فكان هذا أشبه، قلت له: فإن زائدة روى عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله، فلم يعرف حديث زائدة ولا حديث عمران بن عيينة. انتهى كلام الترمذي. وقال الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٩٢٣) عن هذا الحديث: يرويه أبو فروة مسلم بن سالم الجهني عن أبي الأحوص واختلف عنه. فرواه عمران بن عيينة وعبد الله بن الأجلح ومسعر وسليمان التيمي وعمرو بن أبي قيس وحمزة بن أبي قيس وحمزة الزيات ومحمد بن جابر عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله متصلًا. وكذلك قال حجاج بن نصير: عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي فروة.

стр. 1451

وقال شعبة: فلقيت أبا فروة فحدثني به. وخالفه أصحاب شعبة غندر ومعاذ وابن مهدي وغيرهم. فرووه عن شعبة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا. وكذلك رواه الثوري وزهير وزائدة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا. وكذلك قال ابن عيينة وسفيان: مرسلًا وقيل: عنه متصلًا. ورواه حماد بن شعيب عن أبي فروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ووهم فيه والصحيح مرسل. انتهى كلام الدارقطني. وفي الباب عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب. أولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٥٩٩ والنسائي ٢/ ١٥٩ وأبو داود (١٠٧٤ - ١٠٧٥) وابن ماجه (٨٢١) والترمذي (٥٢٠) والبيهقي ٣/ ٢٠١ كلهم من طريق مخوَّل بن راشد عن مسلم بن بطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. قال الترمذي ٢/ ١٤٣. حديث ابن عباس، حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان الثوري وشعبة وغير واحد عن مخوَّل. اهـ. ثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن ماجه (٨٢٢) حدثنا أزهر بن مروان ثنا الحارث بن نبهان ثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب

стр. 1452

ابن سعد عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحارث بن نبهان الجرمي. قال الإمام أحمد عنه: رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث، ولا يحفظ، منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا، ضعيفًا. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وهن. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. ولهذا ضعفه البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" وقال: لاتفاقهم على ضعفط الحارث بن نبهان. اهـ. ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٠٥ قال: حدثنا إسماعيل بن نميل الخلال البغدادي، نا محمد بن بكار بن الريان ثنا حفص بن سليمان الغاضري، عن منصور بن حيان عن أبي الهياج الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى: بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. قال الطبراني عقبه: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد. اهـ.

стр. 1453

قلت: إسناده ضعيف، لأن حفص بن سليمان الغاضري، متروك الحديث. قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، وتركته على عمد. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مسلم: متروك. اهـ. وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث لا يصدق، متروك الحديث. اهـ. وقال أبو علي الصراف عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال حنبل بن إسحاق عن أحمد. وقال حنبل عن أحمد مرة أخرى: ما به بأس. اهـ. قلت: والمحفوظ عن أحمد تضعيفه في روايتين. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٦٩: فيه حفص بن سليمان الغاضري، وهو متروك لم يوثقه غير أحمد بن حنبل في رواية، وضعفه في روايتين، وضعفه خلق. اهـ. وروى أيضًا الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٠٦ من طريق ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن الحارث عن علي بلفظ: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا ليث، ولا عنه إلا معتمر، تفرد به عمرو بن علي، ولم يروه عن عمرو بن مرة عن الحارث، إلا هذا. اهـ.

стр. 1454

قلت: إسناده أيضًا ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك وسبق الكلام عليه (١). وأيضًا في إسناده الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف، وسبق الكلام (٢) عليه أيضًا. * * *

стр. 1455

باب: الدعاء في الصلاة ٢٩٣ - وعن حُذَيفة ﵁ قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ فما مَرَّتْ آيةُ رحمةٍ إلا وقفَ عندَها يسألُ، ولا آيةُ عذابٍ إلا تعوَّذَ منها. أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي. رواه مسلم ١/ ٥٣٦ والترمذي (٢٦٢) وأبو داود (٨٧١) والنسائي ٣/ ٢٢٥ وأحمد ٥/ ٣٩٧ والبيهقي ٢/ ٣٠٩ كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زُفر عن حذيفة: أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرةَ، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ، ثم ركع، فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى ... " هذا لفظ مسلم، وعند البقية بلفظ الباب. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الحافظ ابن حجر يعدل عن عزو الحديث لمسلم، وكان ينبغي أن يعزوه له، ويشير إلى أن اللفظ ليس له كما هو منهجه في هذا الكتاب.

стр. 1456

تنبيه: جعلت هذا الحديث تحت باب: الدعاء في الصلاة، لأن هذا هو صنيع الأئمة مثل أبي داود، وغيره. * * * ٢٩٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ألا وإني نُهِيتُ أن أقرأَ القرآنَ راكِعًا أو ساجِدًا، فأما الركوعُ، فَعَظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ فاجتهِدُوا في الدعاءِ، فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٤٨ وأبو داود (٨٧٦) والنسائي ٢/ ١٨٩ والبيهقي ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس به. وفي الباب عن عوف بن مالك وعائشة وأبي بكر الصديق وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأثر عن جابر. أولًا: حديث عوف بن مالك رواه أبو داود (٨٧٣) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب ثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ... ".

стр. 1457

قلت: رجاله لا بأس بهم، وعوف بن مالك الأشجعي قال عنه الحافظ في "التقريب" (٥٢١٧): صحابي مشهور. اهـ. وللحديث طرق عند الترمذي في "الشمائل" والنسائي كلاهما من طرق عن معاوية بن صالح به بنحوه، كما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٢١٣ - ٢١٤. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٨٣٢) ومسلم ١/ ٤١٠ - ٤١١ وأبو داود (٨٨٠) كلهم من طريق الزهري قال: حدثني عروة بن الزُّبير، أن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله ﷺ وقال: "إنما تفتن يهود" قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله ﷺ : "هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ بعد، يستعيذ من عذاب القبر. هذا لفظ مسلم. وورد التصريح أنه كان دعائه في الصلاة، في رواية له. وأيضًا في رواية مسروق عن عائشة عند مسلم ١/ ٤١١. وعند البخاري بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللَّهمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم"، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: "إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف".

стр. 1458

وروى البخاري (٨١٧) ومسلم ١/ ٣٥٠ كلاهما من طريق منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانك اللهمَّ ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. وروى أبو يعلى ٨/ ٢٥٧ (٤٨٤٢) وفي "المقصد" (٤٠٨) وأحمد بن منيع كما في "المطالب" (٥٨٤) وأحمد ٦/ ٩٢، ١١٩ كلهم من طريق ابن لهيعة عن زياد بن نعيم عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة ﵂: إن عندنا أقوامًا يقرؤون القرآن مرتين وثلاثًا في ليلة، فقالت: أولئك قوم قرؤوا، ولم يقرؤوا، لقد رأيتني وأنا أقوم مع رسول الله ﷺ في ليلة التمام، فلا يمر بآية رجاء إلا سأل ربه ودعاه، ولا بآية تخويف إلا دعا ربه واستعاذ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٧٢. ثالثًا: حديث أبي بكر الصديق رواه البخاري (٨٣٤) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذَّنوب إلَّا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك الغفور الرحيم".

стр. 1459

رابعًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (٨٣٥) قال: حدثنا مسدَّد قال: حدثنا يحيى عن الأعمش حدثني شقيق عن عبد الله قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: "السلام على الله من عباده ... وفيه ذكر التشهد، فلما قال: ... وأشهد أن محمدًا عبده ورسولهُ، ثم يتخيَّرُ من الدُّعاء أعجبه إليه فيدعو". خامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٧٢٦) ومسلم ١/ ٥٢٥ كلاهما من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل ... وفيه قال: وكان من دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعظّم لي نورًا" اللفظ لمسلم. سادسًا: أثر جابر رواه مسدد كما في "المطالب" (٥٠٩) قال: حدثنا يحيى عن حميد عن الحسن عن جابر ﵁ قال: كنا ندعو قيامًا وقعودًا ونسبح ركوعًا وسجودًا. ورواه أيضًا أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٥٠٩) قال: حدثنا يزيد أنا حميد الطويل قال: صلى بنا الحسن ﵁ إحدى صلاتي العشاء فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت له: أكنت تقرأ؟ قال: إن عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله: ... فذكره.

стр. 1460

قلت: إسناده منقطع، لأن الحسن لم يسمع من جابر كما قال علي بن المديني فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣. أما ما وقع في إسناد أحمد بن منيع من تصريحه بالتحديث فهو وهم. قال ابن أبي حاتم كما في "جامع التحصيل" ص ١٦٤: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن حدثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب أنه أدرك جابرًا. اهـ. وفي الباب أحاديث أخرى ستأتي في الأبواب القادمة، مثل حديث ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني". * * *

стр. 1461

باب: ما يقال في الركوع والسجود ٢٩٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في رُكوعِه وسُجودِه "سُبحانَكَ اللهمَّ رَبَّنا وبِحمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي" متفق عليه. رواه البخاري (٨١٧) ومسلم ١/ ٣٥٠ وأبو داود (٨٧٧) والنسائي ٢/ ٢١٩ والبيهقي ٢/ ٨٦ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٠٠ كلهم من طريق منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة به. وللحديث طرق أخرى عند مسلم وغيره. وفي الباب أيضًا عن عائشة وعقبة بن عامر وعبد الله بن مسعود وعوف بن مالك الأشجعي وحذيفة وأثر عن جابر. أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٣٥٣ والنسائي ٢/ ٢٢٤ والبيهقي ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، أن عائشة نبأته: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده "سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح". وروى مسلم ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلةٍ، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: "سبحانك

стр. 1462

وبحمدك لا إله إلا أنت" فقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر. وأصل الحديث عند البخاري (٥١٢ - ٥١٥) وسبق ذكر بعض طرقه في الباب السابق. ثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) وأحمد ٤/ ١٥٥ والبيهقي ٢/ ٨٦ والحاكم ١/ ٣٤٧ وابن خزيمة كلهم من طريق موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال رسول الله ﷺ "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". قلت: إياس بن عامر الغافقي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٤٤١. وأيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٨٢ أو لم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأيضًا وثقه العجلي. وقال الحاكم ١/ ٣٤٧: هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر، وهو عم موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد. اهـ. واستدرك عليه الذهبي فقال: إياس ليس بالمعروف. اهـ.

стр. 1463

ونقل الحافظ قول الذهبي هذا لكن بصياغ غير هذا، فقال في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٤٠: ومن خط الذهبي في "تلخيص المستدرك": ليس بالقوي. اهـ. وأما موسى بن أيوب الغافقي، فقد قال الدوري كما في "تاريخ ابن معين" ٤/ ٤٣٠ (٥١٣٢): سمعت يحيى يقول: موسى بن أيوب الغافقي: ثقة. اهـ. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٣٤ ونقل توثيق ابن معين له. وذكره العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ١٥٤ - ١٥٥ وأورد عن ابن معين أنه قال: ننكر عليه ما روى عن عمه مما رفعه. اهـ. ووثقه أيضًا ابن حبان وأبو داود. وقال العجلي: لا بأس به. اهـ. ووثقه الذهبي أيضًا في "كاشفه". ورواه أبو داود (٨٧٠) من طريق أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه، زاد قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا. قال أبو داود ١/ ٢٩٢: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. اهـ. ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داود (٨٨٦) والترمذي (٢٦١) وابن ماجه (٨٩٠) والبيهقي ٢/ ٨٦ كلهم من طريق ابن أبي

стр. 1464

ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن مسعود؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده وذلك أدناه". قلت: إسناده منقطع، فإن عونًا لم يدرك عبد الله. قال الترمذي ١/ ٣٥٢: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. اهـ. وقال أبو داود ١/ ٢٩٧: هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٨٦: هذا مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود. اهـ. وروى البزار كما في "كشف الأستار" (٥٤٣) قال: حدثنا يوسف بن موسى وإبراهيم بن زياد قالا: ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يقول في سجوده إذا سجد: "سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ، هذه يداي وما جنيت على نفسي". قال البزار عقبه: لا نعلمه عن عبد الله إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٢٨ ورواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ.

стр. 1465

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه حميدًا الأعرج. رابعًا: حديث عوف بن مالك الأشجعي سبق تخريجه ضمن الباب السابق. خامسًا: حديث حذيفة رواه مسلم ١/ ٥٣٦ من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة ... وفيه قال: ثم ركع فجعل يقول: "سبحان ربي العظيم" ثم قال: "سمع الله لمن حمده" ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى" ... سبق تخريجه موسعًا وذكر لفظه مطولًا في الباب السابق وهو حديث الباب فيه. سادسًا: حديث عائشة سبق تخريجه ضمن أحاديث الباب السابق. سابعًا: أثر جابر سبق تخريجه ضمن الباب السابق. * * *

стр. 1466

باب: ما يقول المصلي بعد الاعتدال من الركوع ٢٩٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ يُكَبِّرُ حينَ يقومُ، ثم يُكبِّرُ حين يركعُ ثم يقول: "سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ" حينَ يرفَعُ صُلْبَهُ من الركوعِ، ثم يقولُ وهو قائمٌ: "ربَّنا ولكَ الحمدُ" ثم يُكبِّرُ حين يَهوي ساجِدًا، ثم يكبِّرُ حين يرفعُ رأسَه، ثم يُكبِّرُ حين يسجدُ، ثم يُكبِّر حين يرفعُ، ثم يفعلُ ذلك في الصلاةِ كُلِّها، ويكبِّر حين يقوم مِن اثنتينِ بعدَ الجلوس. متفق عليه. رواه البخاري (٧٨٩) ومسلم ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ والبيهقي ٢/ ٩٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: ...... فذكره. الحديث. وعند البخاري "ربنا لك الحمد" بحذف الواو، وقال البخاري عقبها: قال عبد الله بن صالح عن الليث "ولك الحمد". اهـ. ورواه البخاري (٨٠٣) من طريق الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان ... فذكره، وفيه قال: "ربنا ولك الحمد". * * *

стр. 1467

٢٩٧ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفعَ رأسَه من الركوعِ قال: "اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، مِلْءَ السمواتِ والأرضِ، وملْءَ ما شئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهلَ الثناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ وكلُّنا لكَ عبدٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٤٧ وأبو داود (٨٤٧) والنسائي ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ وابن خزيمة ١/ ٣١٠ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: ... فذكره الحديث. وفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب ورفاعة بن رافع الزرقي وابن أبي أوفى وابن عباس وأنس بن مالك وابن عمر. أولًا: حديث أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٨٨ وعنه رواه البخاري (٧٩٦) ومسلم ١/ ٣٠٦ عنه عن سُمي عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". ورواه مسلم ١/ ٣٠٦ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.

стр. 1468

وروى البخاري (٧٩٥) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: كان النبي ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "اللهم ربنا ولك الحمد ... " بذكر الواو. ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه مسلم ١/ ٥٣٤ - ٥٣٥ والترمذي (٣٦٦) والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد" هذا لفظ الترمذي، وعند مسلم "اللهم ربنا ... ". ثالثًا: حديث رفاعة بن رافع الزرقي رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢١١ - ٢١٢ وعنه رواه البخاري (٧٩٩) والنسائي ٢/ ١٩٦ وابن خزيمة ١/ ٣١١ والبيهقي ٢/ ٩٥ كلهم من طريق مالك عن نعيم المجمر عن علي بن يحيى بن خلاد الزُّرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حَمِدَه" قال رجل وراءه: "ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلِّم؟ " قال: أنا، قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أوَّل". رابعًا: حديث ابن أبي أوفى رواه مسلم ١/ ٣٤٦ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلاهما من طريق الأعمش عن عبيد الله بن الحسن عن ابن أبي

стр. 1469

أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا رفع ظهره من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ! ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد". خامسًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٣٤٧ والنسائي ٢/ ١٩٨ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". ورواه النسائي ٢/ ١٩٨ من طريق وهب بن ميناس العدني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه مختصرًا. سادسًا: حديث أنس بن مالك رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٣٥ والبخاري (٦٨٨) ومسلم ١/ ٣٠٨ وابن ماجه (٨٧٦) والنسائي ٢/ ٨٣ كلهم من طريق الزهري عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "وإذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". سابعًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم ١/ ٢٩٢ وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢) والترمذي (٢٥٥) والنسائي ٢/ ٢٢١ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا

стр. 1470

كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضًا، وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد". ثامنًا: حديث أبي موسى رواه مسلم ١/ ٣٠٣ وأبو داود (٩٧٢ - ٩٧٣) والنسائي ١/ ١٦٢ والبيهقي ٢/ ١٤٠ - ١٤١ وأبو عوانة ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ كلهم من طريق قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى عن النبي ﷺ : .. فذكره بطوله وفيه ذكر صفة الصلاة وفيه قال: وإذا قال "سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم ... " وفي أوله قصة. * * *

стр. 1471

باب: أعضاء السجود ٢٩٨ - وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أن أَسجُدَ على سبعةِ أَعظُمٍ: على الجبهةِ -وأشارَ بيده إلى أنِفه- واليدَينِ والركبتَينِ وأطرافِ القدمَينِ" متفق عليه. رواه البخاري (٨١٢) ومسلم ١/ ٣٥٤ وابن ماجه (٨٨٤) والنسائي ٢/ ٢٠٩ وابن خزيمة ١/ ٣٢١ والدارمي ١/ ٣٠٢ وأبو عوانة ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٣٦ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به مرفوعًا. ورواه البخاري (٨٠٩ - ٨١٠) ومسلم ١/ ٣٥٤ وأبو داود (٨٨٩ - ٨٩٠) والترمذي (٢٧٣) والنسائي ٢/ ٢٠٨ وابن ماجه (٨٨٣) وأحمد ١/ ٢٥٥، ٢٧٩ والبيهقي ٢/ ١٠٨ وابن خزيمة ١/ ٣٢١ والدارمي ١/ ٣٠٢ وأبو عوانة ٢/ ١٨٢ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن طاووس به. وفي الباب عن العباس بن عبد المطلب وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وأبي حميد الساعدي وابن عباس وعائشة وسعد بن أبي وقاص. أولًا: حديث العباس بن عبد المطلب رواه مسلم ١/ ٣٥٥ والترمذي (٢٧٢) وابن ماجه (٨٨٥) والنسائي ٢/ ٢٠٨ والبيهقي ٢/ ١٠١

стр. 1472

كلهم من طريق ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه". وقد صححه أبو حاتم كما في "العلل" (٢٠١). ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٨١٣) وغيره من طريق يحيى عن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقال: قلت حدِّثني ما سمعت من النبي ﷺ في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ... فذكر الحديث بطوله وفيه قال: "وإني رأيتُ كأني أسجد في طين وماءٍ" وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي ﷺ حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهةِ رسول الله ﷺ وأرنبته تصديق رؤياه. وسيأتي تخريج هذا الحديث موسعًا في كتاب الاعتكاف. ثالثًا: حديث البراء بن عازب سيأتي تخريجه في الباب القادم. رابعًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه الترمذي (٢٧٠) وأبو في داود (٧٣٤) وابن خزيمة ١/ ٣٢٢ والبيهقي ٢/ ٨٥، ١١٢، ١٢١ كلهم من طريق فليح بن سليمان حدثني عباس بن سهل عن أبي حميد السَّاعدي: أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.

стр. 1473

قال الترمذي ١/ ٣٦٥: حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: رجاله ثقات غير أن فليح بن سليمان بن أبي المغيرة فيه كلام مع أنه قد أخرج له الجماعة. قال ابن معين: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. اهـ. وفي رواية الدوري عن ابن معين قال: ليس بالقوي، ولا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في "صحيحه"، وروى عنه الكثير وهو عندي لا بأس به. اهـ. قلت: لعل البخاري انتقى أحاديثه كما هي عادته فيمن تكلم فيه، وإلا فإن الناظر في كلام الأئمة يحكم بضعفه، والله أعلم. وقد تابعه ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء كما عند البيهقي ٢/ ١٠٢. وصحح الحديث الإِمام أحمد كما في "فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٣٧. قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٦ ولما ذكر الإسناد الأول: هو على شرط الشيخين، لكن فليح بن سليمان، فيه ضعف من قبل حفظه لكنه لم ينفرد به ... اهـ. ثم ذكر متابعه ابن حلحلة. خامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٤٨ قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الجراح بن مخلد أبو قتيبة ثنا

стр. 1474

شعبة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض". ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ قال: ثنا عبد الله بن سليمان ثنا الجراح بن مخلد ثنا أبو قتيبة ثنا سفيان الثوري ثنا عاصم الأحول به بلفظ "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين". قال الدارقطني ١/ ٣٤٨ عن طريق أبي قتيبة عن شعبة: رواه غيره عن شعبة عن عاصم مرسلًا، ثم قال عن الطريق الآخر: قال أبو بكر بن أبي في داود: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة عن عاصم عن عكرمة مرسلًا. اهـ. وتعقبه ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٩٢ فقال: هو ثقة، أخرج له البخاري، والرفع زيادة، وهي من الثقة مقبولة. اهـ. وتعقب ابن عبد الهادي ابن الجوزي في "التنقيح" ٢/ ٨٨٩، بقول الدارقطني، فقال: قال الدارقطني في هذا الحديث: الصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا، ورواه الحاكم في "المستدرك". اهـ. وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريقين، فقد رواه ١/ ٤٠٤ من طريق أبي قتيبة ثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. وأيضًا رواه ١/ ٤٠٤ من طريق الجراح بن مخلد ثنا أبو قتيبة موقوفًا.

стр. 1475

وروى أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٩٢ - ١٩٣ عن حميدة بن مسعدة ثنا حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أتى على رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه فقال: "ضع أنفك يسجد معك". قلت: في إسناده حرب بن ميمون وهو متروك. لهذا قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ١٩٨ - ١٩٩ هذا إسناد ضعيف جدًّا، حرب بن ميمون وهو الأصغر متروك كما قال الحافظ، وقد رواه البيهقي ٢/ ١٠٤ من طريقه معلقًا وقال: قال أبو عيسى الترمذي: حديث عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا أصح. قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أبي قتيبة ثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس به بنحوه، وقال البيهقي: قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا، ثم، قلت: سلم صدوق من رجال البخاري في "صحيحه" ولم ينفرد بوصله، فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" رقم: (١١٩١٧) من طريق الضحاك بن حمزة عن منصور عن عاصم البجلي عن عكرمة به ولفظه: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته" والضحاك هذا مختلف فيه وقد حسن له الترمذي، وفيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به، وبالجملة، فالحديث صحيح عندي، لأن مع مرسله الصحيح هذه
следующие страницы →