← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ٦٨ إسناد صحيح اهـ. فالحديث إسناده قوي وظاهره الصحة وصححه البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجه" واختلف في إسناده فروي من مسند ابن عمر وهو وهم، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ١٠٣ ورواه خصيف وهشام والغازي عن ابن عمر مرفوعًا "من شرب في آنية الفضة" قال. وهذا عندي خطأ لا شك فيه، لم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن فلانة، وأما إسناده شعبة في هذا الحديث؛ فيحتمل أن يكون إسنادًا لآخر ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب اهـ. قلت للحديث طرق أخرى عن ابن عمر وسيأتي الكلام عليها. ثالثًا حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٢١ قال حدثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني خصيف عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب الحرير المصمت فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسًا، وإنما نهى النبي ﷺ أن يشرب في إناء الفضة. قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري. قال أبو طالب عن أحمد ضعيف الحديث. اهـ. وقال حنبل عنه ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس به بأس اهـ. وفي رواية قال. كنا نتجنب حديثه اهـ.

стр. 177

وقال أبو حاتم صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ. وقال ابن المديني كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ. وضعفه ابن خزيمة وأيضًا النسائي في رواية. وللحديث شواهد كما في هذا الباب وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٠ عن إسناد خصيف إسناد حسن في الشواهد والمتابعات اهـ. ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ١٠٥ قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي ثنا محمد بن بحر الهجيمي ثنا سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ . "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". ورواه أبو يعلى ٥/ ١٠١ (٢٧١١) قال ثنا محمد بن بحر ثنا سُليم بن مسلم به. قال الطبراني عقبه لم يروه عن النضر إلا سليم، تفرد به محمد بن بحر اهـ. قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه سليم بن مسلم الخشاب قال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئًا اهـ. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. قال ابن معين. ليس بثقة اهـ. وفي رواية قال هو جهمي خبيث اهـ.

стр. 178

وقال النسائي: متروك الحديث اهـ. وروى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته في "الكامل" ٣/ ٣١٩ ثم قال. وهذا الحديث عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إلا أنه عن النضر غير محفوظ اهـ. وقال أيضًا ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ اهـ. وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٦٩. وأما محمد بن بحر الهجيمي فهو ضعيف قال العقيلي بصري منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان سقط الاحتجاج به اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٣ إسناده ضعيف اهـ. رابعًا حديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ١٠٦ قال حدثنا علي بن الحسن بن هارون الحنبلي البغدادي ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ثنا العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "من شرب في إناء من ذهب أو إناء من فضة؛ فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم". قال الطبراني عقبه لم يروه عن برد إلا ابنه اهـ. قلت العلاء بن برد بن سنان الدمشقي تكلم فيه فقد ضعفه أحمد بن حنبل وقال محمد بن غيلان ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه وأسقطوه اهـ. وقال الأزدي العلاء بن برد البصري أبو عبد الله ضعيف مجهول اهـ.

стр. 179

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٧٧ فيه العلاء بن برد بن سنان ضعفه أحمد اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٤٠ والبيهقي ١/ ٢٨ - ٢٩ وابن الجوزي في "التحقيق" (١١٢) والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ كلهم من طريق يحيى بن محمد الجاري نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال "من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" قال الدارقطني عقبه إسناده حسن اهـ. قلت إسناده ضعيف لأن فيه يحيى بن محمد الجاري اختلف فيه، وأيضًا إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وابنه فيهما جهالة. أما يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري فقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن عدي ليس بحديثه بأس اهـ. وقال البخاري يتكلمون فيه اهـ. وأما زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فقد قال عنه الذهبي في ترجمة يحيى الجاري ليس بالمشهور اهـ. وأما والده فلم أجد له ترجمة لكن قال الحافظ في "الفتح" ١٠/ ١٠١ لما ذكر الحديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده اهـ. ونقل عن البيهقي أنه قال الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفًا أنه كان لا يشرب في قدح فيه فضة اهـ.

стр. 180

وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣٢١. قال ابن القطان حديث ابن عمر لا يصح وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ. ولما روى البيهقي الحديث سكت عنه، وتعقبه ابن التركماني فقال سكت عنه وفيه زكريا بن إبراهيم عن أبيه، قال ابن القطان هذا الحديث لا يصح زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ. والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" ٤/ ٤٠٦ فقال هذا حديث منكر اهـ. وقد اختلف في إسناده فقد قال البيهقي ١/ ٢٩ أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في "فوائده" عن الطوسي والفاكهي معًا فزاد في الإسناد بعد أبيه عن جده عن ابن عمر، وأظنه وهمًا, فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق من أصل كتابه بخط أبي الحسنن الدارقطني رحمه الله تعالى كما تقدم وكذلك أخرجه أبو الحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه عن محمد بن عبد الوهاب عن أبي يحيى بن أبي ميسرة في كتابه دون ذكر جده والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا. اهـ. وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ هذا حديث روي عن أم سلمه وهو مخرَّج في الصحيح وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر ولفظه "أو إناء فيه شيء من ذلك" لم نكتبها إلا بهذا الإسناد اهـ. وضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ٨١. وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٨٥ إسناده ضعيف اهـ.

стр. 181

وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٨٥ زكريا بن إبراهيم بن عبد الله غير معروف ويحيى بن محمد الجاري وثقه العجلي وقال البخاري يتكلمون فيه وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال يغرب، وقال ابن عدي ليس بحديثة بأس وقال أبو عوانة الإسفراييني ثنا عباس الدوري ثنا يحيى الزَّمِّي ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة ثقة، وقال ابن القطان حديث ابن عمر لا يصح وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال وقال شيخنا اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٨٩ عن السمعاني أنه قال في "أماليه" هذا حديث غريب، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح هذا حديث في إسناده نظر اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٣) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حماد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أو غيره أن النبي ﷺ قال "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" قالا هذا خطأ إنما هو عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي ﷺ قلت لأبي ولأبي زرعة الوهم ممن هو فقالا من حماد. اهـ. خامسًا حديث أنس بن مالك رواه البيهقي ١/ ٢٨ قال. حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء أنا أحمد بن علي بن الحسن ثنا قطن بن إبراهيم ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج

стр. 182

ابن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال نهى رسول الله ﷺ عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. قلت رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٣ رواه البيهقي بسند حسن، وعن عليٍّ رواه الدارقطني بإسناد قوي اهـ. سادسًا. حديث عليٍّ رواه الدارقطني ١/ ٤١ قال ثنا يحيى بن محمد بن صاعد نا مسلم بن حاتم الأنصاري بالبصرة نا أبو بكر الحنفي نا يونس بن إسحاق عن أبي بردة قال انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب فقال لنا إن رسول الله ﷺ نهى عن آنية الذهب والفضة أن يشرب فيها، وأن يؤكل فيها، ونهى عن القسي والميثرة وعن ثياب الحرير، وخاتم الذهب. قلت إسناده قوي قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٥٠ رواه الدارقطني، بإسناد جيد اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٣ رواه الدارقطني بإسناد قوي اهـ. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد آخر وليس فيه ذكر الأكل والشرب وتكلم على إسناده ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٢٨٧. * * *

стр. 183

باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ ١٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُر" أخرجه مسلم. وعند الأربعة "أَيُّما إهابٍ دُبِغَ ... ". رواه مسلم ١/ ٢٧٧ وأبو داود (٤١٢٣) وابن ماجه (٣٦٠٩) والنسائي ٧/ ١٧٣ والترمذي (١٧٢٨) وأحمد ١/ ٢١٩، ٢٧٩ ومالك في "الموطأ" ٢/ ٤٩٨ والدارقطني ١/ ٤٦ والبيهقي ١/ ١٦، ٢٠ والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٦٢ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ٩٧ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢١٢ وابن الجارود في "المنتقى" (٦١) كلهم من طريق زيد بن أسلم أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" هذا اللفظ لمسلم. ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي والبيهقي وأبو عوانة كلهم بلفظ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ولم أجد هذا اللفظ عند أبي داود وإنما رواه أبو داود باللفظ الأول والله أعلم. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٢٦٢ من طريق أبي غسان قال: حدثني زيد بن أسلم بإسناده سواء وفيه قال "أيما مَسْك دبغ فقد طهر".

стр. 184

ورواه أبو عوانة ١/ ٢١٣ من طريق يحيى بن سعيد والدارمي ٢/ ٨٦، ٢٥٦ من طريق القعقاع بن حكيم كلاهما من طريق زيد بن أسلم به. ورواه مسلم ١/ ٢٧٨ من طريق أبي الخير قال حدثني ابن وعلة السبئي قال سألت ابن عباس قلت إنا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك. فقال اشرب. فقلت أرأيٌ تراه؟ فقال ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول. "دباغه طهوره". قال الترمذي ٦/ ٥٢ وحديث ابن عباس حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس عن النبي ﷺ . اهـ. وسيأتي بيان بعضها ضمن أحاديث الباب. تنبيه قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١١٦. اعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهم، وممن فعل ذلك البيهقي في "سننه"، وإنما رواه مسلم بلفظ "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". واعتذر عنه الشيخ تقي الدين في كتاب "الإمام" فقال والبيهقي وقع له مثله في كتابه كثيرًا، ويريد به أصل الحديث لا كل لفظة منه، قال وذلك عندنا عيب جدًّا إذا قصد الاحتجاج بلفظة معينة، لأن فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم، مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء، لأن مقصود

стр. 185

المحدثين الإسناد ومعرفة المخرج، وعلى هذا الأسلوب ألفوا كتب الأطراف؛ فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن يحتج بأحد المخرجين، إلا إذا كانت اللفظة فيه. اهـ. قلت: هذا اعتذار جيد فإن البيهقي أصلًا لما ذكر الحديث ذكر بعده هذا الحديث ١/ ٢٠ وذلك من نفس الطريق بلفظ: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" ونص على أن مسلم أخرجه بهذا اللفظ بينما عندما ذكره بلفظ. "أيما أهاب دبغ فقد طهر" ١/ ٦ قال رواه مسلم بن الحجاج. اهـ. ولم يقل بهذا اللفظ كما نص في اللفظ السابق وهذا دليل على أن مقصد البيهقي هو أصل الحديث. والله أعلم. ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٨٩ لم يخرج البخاري في "صحيحه" هذا الحديث وقال الشيخ تقي الدين في "شرح الإلمام" ليس تظهر لنا العلة في تركه إلا التوهم أن يكون ابن وعلة عند البخاري لم يبلغ الرتبة التي يعتبرها، وليس يعلم في ابن وعلة مطعن، وهو عبد الرحمن بن السميفع بن وعلة السبئي. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٦٧ زعم بعضهم أن حديث ابن وعلة متفق عليه وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم ولفظه "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" ولفظ أحمد والترمذي وغيرهما "أيما إهاب دبغ فقد طهر." اهـ. * * *

стр. 186

١٨ - وعن سَلَمة بن المُحَبِّق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "دِباغُ جلودِ المَيتَةِ طَهُورُها" صححه ابن حبان. رواه ابن حبان كما في "الموارد" (١٢٤) وأحمد ٥/ ٦، ٣/ ٤٧٦ وأبو داود (٤١٢٥) والنسائي ٧/ ١٧٣ والبيهقي ١/ ١٧ والدارقطني ١/ ٤٥ والحاكم ٤/ ١٥٧ وابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ٢٦٢ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أتى على بيت فإذا قربة معلقة فسأل الماء فقالوا. يا رسول الله إنها ميتة، فقال "دباغها طهورها" هذا لفظ أبو داود. وعند النسائي وأحمد بلفظ "دباغها زكاتها". وعند البيهقي بلفظ "دباغها طهورها". وعند ابن حبان بلفظ "زكاة الأديم دباغه". وعند الدارقطني والحاكم بلفظ أن النبي ﷺ في غزوة تبوك دعا بماء عند امرأة فقالت ما عندي ماء إلا في قربة لي ميتة، قال "أليس قد دبغتيها؟ " قالت بلى، قال "فإن ذكاتها دباغها". قال الحاكم ٤/ ١٥٧ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن سلم من جهالة جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة السعدي البصري. فقد رواه الترمذي في "علله الكبير"

стр. 187

٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥ ثم قال وقال معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة به ثم قال ولا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري من هو اهـ. ورواه ابن حزم في "المحلى" ١/ ١٢٠ من طريق محمد بن جرير الطبري ثنا محمد بن حاتم ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن ثنا جون بن قتاده التميمي قال كنا مع رسول الله ﷺ فقال في حديث ذكره "فإن دباغ الميتة طهورها" قال ابن حزم جون له صحبة اهـ. وتعقب في ذلك فقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٨٤ عن ابن حزم أنه قال هذا حديث صحيح وجون قد صحت صحبته ثم قال الحافظ ابن حجر وتعقبه أبو بكر بن مفوز فقال: هذا خطأ فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه الحسن وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبق أخطأ فيه محمد بن حاتم، تم تعقبه الحافظ ابن حجر فقال ولم يصب في نسبته للخطأ إلى محمد بن حاتم وأما قوله إن جونًا مجهول فقد قاله أبو طالب والأثرم عن أحمد بن حنبل، وقال أبو الحسن بن البراء عن علي بن المديني جون معروف وإن كان لم يرو عنه إلا الحسن وعده في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين وقد روى جون بن قتادة أيضًا عن الزبير بن الدوام وشهد معه الجمل وأما رواية قتادة التي أشار إليها ابن منده فرواها أحمد وأبو داود

стр. 188

والنسائي وابن حبان والحاكم ولم يختلف عليه في ذكر سلمة بن المحبق في إسناده والله أعلم اهـ. قلت وبالنسبة للطريق التي رواها ابن حزم فيظهر أن الوهم فيه ليس من محمد بن حاتم بل هو من هشيم فقد تابع محمد بن حاتم على روايته عن هشيم به فجعلوه من مسند جون بن قتادة جمع منهم أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد والحسن بن عرفة ويحيى بن أيوب كلهم عن هشيم به. ولهذا جزم ابن منده والبغوي أن الوهم فيه من هشيم كما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٨٤ ثم نقل عن أبي نعيم أنه قال الوهم فيه من غير هشيم، لأن زحمويه رواه عن هشيم به فذكر سلمة بن المحبق ثم قال الحافظ ابن حجر وتعقبه المزي بأن كلام ابن منده صواب وأن الوهم فيه من هشيم وأن رواية زحمويه شاذة قلت ويحتمل أن يكون هشيم حدث به على الوهم مرارًا وعلى الصواب مرة اهـ. ولما ذكر ابن الجوزي قول أحمد جون لا يعرف تعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديت التعليق" ١/ ٦٧ فقال جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة تميم التيمي ثم العبشمي البصري يقال. إدن له صحبة ولم يثبت ذلك اهـ. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في "المسائل" ١/ ٤٥ سألت أبي عن حديث سلمة بن المحبق دباغ الميتة فقال لا أجريه اهـ.

стр. 189

ولما ذكر ابن عبد الهادي إسناد هشيم الأول قال هكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع ابن مخلد ويحيى بن أيوب المقابري عن هشيم من دون ذكر سلمة بن المحبق فيه، وذلك معدود في أوهام هشيم، وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده ورواه الحسن بن عرفة وعمر بن زرارة وغيرهما عن هشيم عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما عن الحسن عن سلمة بن المحبق من غير ذكر ابن جون فيه ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وهو الصحيح انتهى ما حكاه ابن منذه ونفى صحبة جون بن قتادة أيضًا ابن منده وأبو نعيم. فعلى هذا الصواب أن الحديث من مسند سلمة بن المحبق. ولهذا قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في "مختصره تجريد أسماء الصحابة" ١/ ٩٤ روى عنه الحسن في دباغ الميتة، رواه بعضهم عن الحسن عن جون. وبعضهم عن الحسن عنه عن سلمة بن المحبق وهو أصح اهـ. ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٢٥ عن الذهبي أنه قال في كتابة "مختصر التهذيب" عن جون لم تصح صحبته، له عن الزبير وسلمة بن المحبق وعنه الحسن وقتادة- إن كان محفوظًا. وقرة بن الحارث، وعَدَّه بعضهم صحابيًّا بحديث وهم فيه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جون بن قتادة: كنا مع النبي ﷺ في سفر وقد سقط منه سلمة بن المحبق. ورواه أيضًا هشيم هكذا اهـ.

стр. 190

وذكر ابن حبان جون بن قتادة في ثقات التابعين ٤/ ١١٩. والحديث صححه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٦١ فقال إسناده صحيح وقال أحمد: الجون لا أعرفه، وقد عرفه غيره، عرفة علي بن المديني اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٢٦ فإذا عرفت ذلك فإن كان صحابيًّا كما قاله ابن حزم؛ فلا يضره ما قاله الإمام أحمد من جهالته وإن كان تابعيًّا يعارض قوله بقول علي بن المديني إنه معروف، وتوثيق ابن حبان له، ورواية جماعة عنه، وذلك رافع للجهالة العينية والحالية اهـ. قلت قول علي بن المديني "معروف" أي عينه لا حاله؛ لأنه روى عنه جمع، ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٨٤ أن علي بن المديني عده في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين والله أعلم لكن الحديث يشهد له أحاديث الباب. تنبيه في عزو الحافظ ابن حجر في "البلوغ" حديث سلمة بن المحبق إلى ابن حبان قصور لأنه رواه أبو داود والنسائي وأحمد كما سبق. * * *

стр. 191

١٩ - وعن ميمونة ﵂ قالت مَرَّ رسولُ الله ﷺ بشاةٍ يَجُرُّونَها، فقال. "لو أخذتم إهابَها" فقالوا إنها مَيتَةٌ فقال. "يُطَهِّرها الماءُ والقرظُ" أخرجه أبو داود والنسائي. رواه أبو داود (٤١٢٦) والنسائي ٧/ ١٧٤ وأحمد ٦/ ٣٣٤ والدارقطني ١/ ٤٥ وابن حبان ٤/ ١٠٦ والبيهقي ١/ ١٩ كلهم من طريق كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة، حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت كان لي غنم بأُحد، فوقع فيها الموت فدخلت على ميمونة زوج النبي ﷺ فذكرت ذلك لها فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت أَوَ يحل ذلك؟ فقالت نعم، مر على رسول الله ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ "لو أخذتم إهابها" قالوا إنها ميتة، فقال لهم رسول الله ﷺ "يطهرها الماء والقرظ" هذا لفظ أبي داود. وقد وقع في إسناد عبد الله بن أحمد كما في "المسند" ٦/ ٣٣٤ عن أمه العالية بنت سميع أو سبيع الشك من عبد الله هكذا والصحيح أنها بنت سبيع وذلك بضم السين وفتح الباء وسكون الياء مصغرًا، هكذا قيده ابن نقطة، وقال ذكرها ابن منده. وأيضًا وقع في إسناد ابن حبان "الإحسان" (١٢٨٨) عبيد بن مالك بن حذافة وذلك بدل عبد الله بن مالك بن حذافة. ووقع عند الدارقطني ١/ ٤٥ "عبيد الله بن مالك بن حذافة"

стр. 192

قلت الأكثر على أنه "عبد الله بن مالك بن حذافة". وعبد الله بن مالك بن حذافة حجازي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ١٧/ ٧ وقال شيخ. اهـ. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣ له في الكتابين حديث واحد في الدباغ اهـ. يعني كتاب "سنن" أبي داود والنسائي. ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٥٦٦) فقال مقبول اهـ. يعني في المتابعات. وكذلك أمه العالية بنت سبيع لم أجد لها سوى هذا الحديث ولم أجد فيها جرحًا ولا تعديلًا غير أن العجلي وثقها. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٦١ صححه ابن السكن والحاكم اهـ. قلت وأصل الحديث متفق عليه كما سيأتي من غير ذكر الماء والقرظ. فائدة: القرظ هو أوراق شجر السَّلَم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ، أي: مدبوغ بالقرظ. وفي الباب عن ابن عباس وسودة وابن عمر وعائشة وأم سلمة وأنس وأبي أمامة. أولًا حديث ابن عباس رواه البخاري (١٤٩٢) ومسلم ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وأبو داود (٤١٢٠) والنسائي ٧/ ١٧٢ وأحمد ١/ ٣٦٥

стр. 193

وعبد الرزاق (١٨٤) كلهم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال تصدق على مولاة لميمونة بشاة. فماتت فمر بها رسول الله ﷺ فقال: "هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به؟ " فقالوا. إنها ميتة فقال: "إنما حرم أكلها". ورواه مسلم ١/ ٢٧٧ والنسائي ٧/ ١٧٢ كلاهما من طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر بشاة مطروحة، أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة. فقال النبي ﷺ . "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" هذا اللفظ لمسلم. وعند النسائي بلفظ. بشاة لميمونة ميتة فقال: "ألا أخذتم إهابها فدبغتم فانتفعتم". قال الإمام أحمد كما في "المسائل" برواية ابنه عبد الله ١/ ٣٨ - ٣٩ حديث ابن عباس قد اختلف فيه قال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة ولم يذكر فيه الدباغ وذكر ابن عيينة الدباغ ولم يذكره معمر ولا مالك وأراه وهم اهـ. وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ١٠١ وليس في البخاري ذكر الدباغ ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه، لكن ذكره ابن عيينة ورواه مسلم في "صحيحه". وقد طعن الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه وذكر أن الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث. اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٨٢. إسناده صحيح. اهـ.

стр. 194

ورواه مسلم ١/ ٢٧٧ من طريق ابن جريج عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله ﷺ فماتت. ولم يذكر الدباغ. وكذا ليس في روايات البخاري ذكر الدباغ في حديث ابن عباس وورد عنده من حديث سودة كما سيأتي. وأنكر النووي في "المجموع" على من لم يَعزُ حديث ابن عباس إلى المتفق عليه فقال ١/ ٢١٧ - ٢١٨ لما ذكر حديث ابن عباس وفيه "فدبغتموه"؛ رواه البخاري ومسلم في "صحيحيها" من طرق أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة، وأما البخاري فرواه في مواضع من "صحيحه" منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالي أزواج رسول الله ﷺ وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره، وإنما ذكرت هذا لأن بعض الأئمة والحفاظ جعله من أفراد مسلم كأنه خفي عليه مواضعه من البخاري اهـ. وتبع النوويَّ ابنُ الملقن في "البدر المنير". قلت وفي إنكارهما نظر، ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر النووي في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٨ فقال أثناء كلامه على حديث ابن عباس لم يقل البخاري في شيء من طرقه "فدبغتموه" ولأجل هذا عزاه بعض الحفاظ، كالبيهقي والضياء وعبد الحق إلى انفراد مسلم به، نعم رواه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس عن سودة قالت ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها الحديث، وأنكر النووي في "شرح المهذب" على من لم يجعله من المتفق عليه وفي إنكاره نظر. اهـ.

стр. 195

ثانيًا حديث سودة رواه البخاري (٦٦٨٦) وأحمد ٦/ ٤٢٩ كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شنًا. وليس في إسناد أحمد ذكر "الشعبي". ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٤٨ قال. ثنا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن عقيل بن خويلد نا حفص بن عبد الله نا إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ . "أيما إهاب دبغ فقد طهر". قلت إسناده قوي، وقال الدارقطني عقبه إسناده حسن اهـ. ومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي لا بأس به غير أنه انتقد عليه بعض الأحاديث فقد وثقه النسائي وقال أبو أحمد الحاكم ثقة، حدَّث بحديثين لم يتابع عليهما اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ٢٣٩ وقال ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشر أحاديث مقلوبة. اهـ. وذكر الذهبي في "الميزان" ٣/ ٦٤٩ أنه تفرد بهذا الحديث فقال معروف لا بأس به إلا أنه تفرد بهذا فقال حدثنا حفص بن عبد الله. اهـ. فذكر الحديث. والحديث صححه الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٨ رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحة اهـ.

стр. 196

رابعًا حديث عائشة وله عدة طرق فقد رواه النسائي ٧/ ١٧٤ والدارقطني ١/ ٤٤ كلاهما من طرق عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ قال "ذكاة الميتة دباغها". وفي رواية "دباغها ذكاتها". ورواه النسائي ٧/ ١٧٤ وأحمد ٦/ ١٥٤ - ١٥٥ والطحاوي ١/ ٤٧٠ والدارقطني ١/ ٤٤ كلهم من طريق الحسين بن محمد قال: حدثنا شريك عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عائشة بنحوه. ورواه النسائي ٧/ ١٧٤ والطحاوي ١/ ٤٧٠ كلاهما من طريق إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود به. ورواه البيهقي ١/ ٢١ والدارقطني ١/ ٤٩ كلاهما من طريق إبراهيم بن الهيثم نا علي بن عياش نا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة عن النبي ﷺ قال "طهور كل إهاب دباغه". قال الدارقطني عقبه إسناده حسن كلهم ثقات اهـ. وقال البيهقي. رواته كلهم ثقات. اهـ. وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" فقال في سنده إبراهيم بن الهيثم لم يخرج له في شيء من الكتب الستة، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال حدث ببغداد فكذبه الناس وأحاديثه مستقيمة سوى الحديث الذي ردوه عليه وهو حديث الغار اهـ.

стр. 197

قلت قال الدارقطني كما في "سؤالات الحاكم للدارقطني" ص ١٠٠ لا بأس. اهـ. وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٠٦ إبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه اهـ. وللحديث طريق أخرى ذكرها ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٢٨٩. وروى مالك في "الموطأ" ٢/ ١٩٨ ومن طريقه رواه أحمد ٦/ ٧٣، ١٠٤، ٤٥٣ وأبو داود (٤١٢٤) والنسائي ٧/ ١٧٦ وابن ماجه (٣٦١٢) والطحاوي ١/ ٤٦٩ والبيهقي ١/ ١٧ وابن حبان ٤/ ١٠٢ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي ﷺ . أن رسول الله أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. قلت رجاله لا بأس بهم غير أم محمد بن عبد الرحمن فإنه لم يوثقها غير ابن حبان ولم يرو عنها غير ابنها. قال النووي في "المجموع" ١/ ٢١٨ و"الخلاصة" ١/ ٧٣ - ٧٤ حديث حسن رواه مالك في "الموطأ" وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة اهـ. لهذا نقل ابن دقيق العيد ١/ ٣٠٢ والزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١١٧ عن الأثرم بأنه أعله بأم محمد وأنها غير معروفة ولا يعرف لمحمد عنها غير هذا الحديث، وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال. من هي أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه اهـ.

стр. 198

ونحوه نقل عبد الله في "العلل" ٣/ ١٩٢ رقم (٤٨٢٧). خامسًا حديث أم سلمة رواه الدارقطني ١/ ٤٩ قال ثنا محمد بن مخلد نا أحمد بن إسحاق بن يوسف الرقي نا محمد بن عيسى الطباع قال نا فرج بن فضالة حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي ﷺ فقال. "ما فعلت الشاة؟ " قالوا ماتت قال "أفلا انتفعتم بإهابها؟ " قلنا إنها ميتة فقال النبي ﷺ . "إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر". ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٦ قال ثنا أحمد بن خليد ثنا محمد بن عيسى به. ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٢٥) ثنا محمد بن بكار ثنا فرج به. ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٣/ ٣٦٠ والبيهقي ٦/ ٣٨ من طريق فرج به. قلت إسناده ضعيف لأن فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف ضعفه ابن معين والإمام أحمد والنسائي وقال البخاري ومسلم منكر الحديث اهـ. وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثة ولا يحتج به اهـ. لهذا قال الدارقطني عقبه تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٨.

стр. 199

وللحديث طريق آخر عن أم سلمة وفيه متهم كما بينه النووي في "المجموع" ١/ ٢٣٧. سادسًا حديث أنس رواه أبو يعلى في "المقصد العلي" (١١١) قال حدثنا حفص بن عبد الله بن عمر الحلواني حدثنا درست بن زياد عن يزيد الرقاشي عن أنس قال كنت مع النبي ﷺ . فقال: "يا بني ادع لي من هذه الدار بوَضوء" فقلت. رسول الله ﷺ يطلب وَضوءًا؟ فقال أخبره أن دلونا جلد ميتة. فقال. "سلهم هل دبغوه؟ " قالوا نعم قال "فإن دباغه طهور". قلت إسناده ضعيف لأن فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف كما سبق (١). وأيضًا درست بن زياد ضعيف. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٧ فيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٥ قال حدثنا مفضل بن محمد ثنا أبو حمة ثنا أبو قرة عن ابن جريج أخبرني أبو قزعة عن أنس أن النبي ﷺ استوهب وضوءًا فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة فقال. "أدبغتموه؟ " قالوا نعم قال "فهلم فإن ذلك طهوره".

стр. 200

قلت رجاله لا بأس بهم وأبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي محدث اليمن وأبو قرة هو سويد بن حجير الباهلي. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٧ إسناده حسن اهـ. سابعًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٠٥ قال حدثنا أحمد ثنا أبو جعفر ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ خرج في بعض مغازيه فمرّ بأهل أبيات من العرب، فأرسل إليهم هل من ماء لوضوء رسول الله ﷺ ؟ فقالوا ما عندنا ماء، إلا في إهاب ميتة، ودبغناها بلبن، فأرسل إليهم أن دباغه طهور، فأتي به فتوضأ، ثم صلى. قلت عفير بن معدان الحمصي ضعفه الأئمة كابن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٧ فيه عفير بن معدان، وقد أجمعوا على ضعفه اهـ. * * *

стр. 201

باب: ما جاء في استعمال آنية أهل الكتاب ٢٠ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قلت: يا رسولَ الله إنَّا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ. أفنأكُلُ في آنِيتِهم؟ فقال: "لا تأكُلُوا فيها إلا أن لا تَجِدوا غيرَها فاغْسِلوها وكُلُوا فيها". متفق عليه. رواه البخاري (٥٤٧٨) و (٥٤٨٨) ومسلم ٣/ ١٥٣٢ وأحمد ٤/ ١٩٥ وابن ماجه (٣٢٠٧) والدارمي ٢/ ٢٣٣ والطبراني في "معجمه الكبير" ١٢/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ٣٣ كلهم من طريق أبي إدريس الخولاني سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إنا بأرض قومٍ من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيدٍ أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم. فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال "أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب، تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثمِّ كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيدٍ فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل" هذا اللفظ لمسلم. ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ والحاكم ١/ ٢٤١ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٣٠ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي ثعلبه بنحوه

стр. 202

ورواه الحاكم ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٣ من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني بنحوه. وقال البيهقي: هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة عن أيوب وخالد فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده اهـ. وقال الحاكم ١/ ٢٤٢: وكلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين اهـ، ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي ٤/ ٢٥٥ (١٧٩٧) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة به. قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨١٥ قال أحمد في رواية الأثرم في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة عن النبي ﷺ في آنية المشركين قال أحمد هذا من قبل حماد. كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسنادًا واحدًا وهم يختلفون اهـ. ورواه أيضًا البيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٢٣ من طريق عمير بن هانئ عن أبي ثعلبه الخشني بنحوه. ورواه أيضًا أبو داود (٣٨٣٩) والبيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢١٩ كلهم من طريق مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة بنحوه. ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة بنحوه.

стр. 203

ورواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٢٨ من طريق أبي رجاء العطاردي عن أبي ثعلبة بنحوه. ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٢٧ من طريق أبي الأشعث الصنعاني أن أبا ثعلبة الخشني أتى رسول الله .. الحديث. ورواه أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة به بنحوه وفيه انقطاع قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٧٥: رجاله ثقات، لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة اهـ. * * * ٢١ - وعن عمران بن الحصين ﵄: أن النبيَّ ﷺ وأصحابَه توضؤوا من مَزادةِ مشركةٍ متفق عليه في حديث طويل. قلت: هكذا أيضًا ذكره المجد بن تيمية في "المنتقى" وتبعهم أيضًا ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٩٢ ولا نعلمه بهذا اللفظ وقد وَهِمَ من وهَّم الحافظ ابن حجر بأن هذا الحديث لا يوجد. وذلك لأن الحافظ ذكر معنى الحديث ولم يرد اللفظ بل إنه ﵀ بين أن هذا المعنى يوجد في حديث طويل كما نص، وقد ذكر ابن عبد الهادي أن هذا المعنى مختصر من حديث طويل كما في " المحرر" ١/ ٩٢. والحديث رواه البخاري (٣٥٧١) ومسلم ١/ ٤٧٤ والبيهقي ١/ ٣٢ والدارقطني ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق سليم بن زرير العطاردي

стр. 204

عن عمران بن الحصين وذكر القصة بطولها وقد روى هذه القصة بتمامها الدارقطني وإليك نصها: قال عمران بن الحصين: سار بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة ثم عرسنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة قد نسيت أسماءهم، ثم استيقظ أبو بكر ﵁ فجعل يمنعهم أن يوقظوا رسول الله ﷺ ويقول لعل الله أن يكون احتبسه في حاجته؛ فجعل أبو بكر يكثر التكبير فاستيقظ رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله ذهبت صلاتنا فقال رسول الله ﷺ : "لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان " فارتحل فسار قريبًا، ثم نزل فصلى فقال. "أما إن الله قد أتم صلاتكم" قالوا يا رسول الله إن فلانًا لم يصل معنا فقال له "ما منعك أن تُصَلِّيَ؟ " قال يا رسول الله أصابتني جنابة. قال "فتيمم الصعيد وَصَلِّهْ فإذا قدرت على الماء فاغتسل"، وبعث رسول الله ﷺ عليًّا في طلب الماء؛ ومع كل واحد منا إداوة مثل أذني الأرنب بين جلده وثوبه إذا عطش رسول الله ﷺ ابتدرناه بالماء فانطلق حتى ارتفع عليه النهار، ولم يجد ماء فإذا شخص. قال علي ﵁: مكانكم حتى ننظر ما هذا، قال: فإذا امرأة بين مزادتين من ماء فقيل لها: يا أمة الله أين الماء؛ قالت: لا ماء والله لكم؛ استقيت أمس فسرت نهاري وليلي جميعًا وقد أصبحتُ إلى هذه الساعة قالوا لها انطلقي إلى رسول الله ﷺ . قالت: ومن رسول الله؟ قالوا محمد رسول الله ﷺ ، قالت: مجنون قريش؟ قالوا إنه ليس بمجنون، ولكنه رسول الله ﷺ -

стр. 205

قالت. يا هؤلاء دعوني فوالله لقد تركت صبية لي صغارًا في غنيمة، قد خشيت أن لا أدركهم حتى يموت بعضهم من العطش فلم يُمَلِّكُوها من نفسها شيئًا، حتى أتوا رسول الله ﷺ بها، فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها ثم دعا بإناء عظيم فملأه من الماء ثم دفعه إلى الجُنُب فقال. "اذهب فاغتسل" قال وايم الله ما تركنا من إداوة ولا قربة ماء ولا إناء إلا ملأه من الماء وهي تنظر ثم شد المزادة من أعلاها، وبعث بالبعير، وقال "يا هذه دونك ماءك؛ فوالله إن لم يكن زاد فيه ما نقص من مائك قطرة" ودعا لها بكساء؛ فبسطه ثم قال لنا من كان عنده شيء فليأت به فجعل الرجل يأتي بخلق النعل وبخلق الثوب والقبضة من الشعير والقبضة من التمر والفلقة من الخبز حتى جمع لها ذلك، ثم أوكاه لها فسألها عن قومها، فأخبرته قال فانطلقت حتى أتت قومها فقالوا ما حبسك؟ قالت أخذني مجنون قريش والله إنه لأحد الرجلين إما أن يكون أسحر ما بين هذه وهذه تعني السماء والأرض؛ أو إنه لرسول الله حقًّا، قال فجعل خيل رسول الله ﷺ تغير على من حولهم وهم آمنون، قال. فقالت المرأة لقومها أي قوم، والله ما أرى هذا الرجل إلا قد شكر لكم ما أخذ من مائكم. ألا ترون يغار على من حولكم وأنتم آمنون به لا يغار عليكم، هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قالت: نأتي رسول الله ﷺ فَنُسلِم. قال: فجاءت تسوق بثلاثين أهل بيت حتى بايعوا رسول الله ﷺ فأسلموا.

стр. 206

وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب. أولًا: حديث جابر رواه أبو داود (٣٨٣٨) وأحمد ٣/ ٣٧٩ كلاهما من طريق برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم. قلت رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي ظاهره الصحة وأما برد بن سنان فقد تابعه سليمان بن موسى كما عند أحمد ٣/ ٣٨٩. لهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٦. هذا إسناد صحيح اهـ. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٢٨٥٧) وأحمد ٢/ ١٨٤ كلاهما من طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًّا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة؛ فأفتني في صيدها؟ فقال النبي ﷺ "إن كان لك كلابٌ مكلبةٌ فكل مما أمسكن عليك" وفيه قال أبو ثعلبة أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها قال "اغسلها وكُل فيها". قلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده حسن، وسيأتي الكلام على سلسلة عمرو بن شعيمب عن أبيه عن جده وأن الصواب قبولها (١).

стр. 207

ورواه عن حبيب المعلم كلٌّ من يزيد بن زريع وعبد الوارث والحديث حسن إسناده الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٦. ثالثًا: حديث عائشة رواه البيهقي ١/ ٣٢ من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يتقي أن يشرب في الإناء للنصارى. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١). وبه أعله البيهقي. رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٨ وعنه البيهقي في "السنن" ١/ ٣٢ وفي "معرفة السنن والآثار" ١/ ٢٥٢ عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. قلت: إسناده منقطع. لهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٣٢٨: فيه انقطاع بين سفيان وزيد بن أسلم فقد رواه الدارقطني عن الحسين بن إسماعيل عن أحمد بن إبراهيم البوشنجي عن سفيان بن عيينة قال: حدثونا عن زيد بن أسلم به اهـ. وفيه قصة. تنبيه: يدخل في هذا الباب الأحاديث التي فيها أكل النبي ﷺ من آنية أهل الكتاب، وقد أعرضت عنها اختصارًا.

стр. 208

باب: ما جاء في استعمال يسير الفضة في الأواني للحاجة ٢٢ - وعن أنس بن مالك ﵁: أن قَدَحَ النبيِّ ﷺ انكسرَ فاتَّخذَ مكان الشَّعْبِ سِلسِلَةً مِن فِضَّةٍ. أخرجه البخاري. رواه البخاري (٥٦٣٨) قال حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثني يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال هو قدح جيد عريض من نُضَار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول الله ﷺ . فتركه اهـ. النُّضار: هو الخالص من كل شيء، أي: الصافي. ورواه أحمد ٣/ ١٣٩ من طريق شريك عن حميد قال رأيت عند أنس بن مالك قدحًا كان للنبي ﷺ فيه ضبة من فضة. ورواه البيهقي ١/ ٢٩ من طريق أبي حمزة عن عاصم بن سليمان الأحول عن ابن سيرين عن أنس: أن قدح النبي ﷺ . انصدع فجعل مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم. ورأيت القدح وشربت فيه قال أبي ورأيت القدح وشربت فيه اهـ.

стр. 209

وروى أيضًا البيهقي ١/ ٢٩ من طريق موسى بن هارون بإسناده عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس. أن قدح النبي ﷺ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة يعني أن أنسًا جعل مكان الشعب سلسلة. قال البيهقي ١/ ٣٠: هكذا في الحديث لا أدري من قاله: موسى بن هارون أم من فوقه. اهـ. وتعقبه الحافظ في "الفتح" ١٠/ ١٠٠ فقال: لم تتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو "جعلتُ" بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس، بل يجوز أن يكون جُعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح اهـ. ورجح شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٨٤ - ٨٥ أن الذي سلسله أنس بن مالك. وقال الحافظ في "التلخيص" ١/ ٦٣. وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه: فجعلتُ مكان الشعب سلسلة، وجزم بذلك ابن الصلاح. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقه من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ ، فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا اهـ.

стр. 210

قلت: في استدلال الحافظ بهذا نظر، لأنا إذا قلنا: الذي وُضِع مكانَ الشعب هو حلقة من حديد لخرج هذا من النزاع، فلا ضير فيمن وضع الحديد لأن حكمه الجواز. لكن إذا كان الذي سُلْسِلَ به هو فضة فهنا يقع الإشكال، والذي يظهر أن الذي وضع الفضة هو النبي ﷺ وعلى هذا أتت الروايات وعلى كلا القولين فهو؛ إما فعل من النبي ﷺ بأن يكون هو الذي وضعها، أو إقرار منه ﷺ ، وذلك بأن يحمل أن أنسًا هو الذي وضعها فلا إشكال، والله أعلم. وفي الباب عن أم عطية وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث أم عطية رواه البيهقي في "الخلافيات" ١/ ٢٧٩ والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (١٦٧) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ١٧٩ - ١٨٠ كلاهما من طريق عمر بن يحيى الأيلي ثنا معاوية بن عبد الكريم ثنا محمد بن سيرين عن أخته عن أم عطية قالت نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلَّمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا ورخص لنا في تفضيض الأقداح قال الطبراني عقبه لم يروه عن معاوية إلا عمر ولا سمعناه إلا من هذا الشيخ اهـ. قلت: إسناده واهٍ لأن فيه عمر بن يحيى الأيلي. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ١٤٩ فيه عمر بن يحيى الأيلي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ. وكذا قال الحافظ في "الفتح" ١٠/ ١٠١.

стр. 211

وذكر ابن عدي أنه كان يسرق الأحاديث. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٦٦. قلت: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في جواز لبس النساء للذهب. ثانيًا: أثر عن ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٩ قال. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة. قلت: إسناده قوي وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٨٧ إسناد صحيح اهـ. وصححه النووي في المجموع ١/ ٢٥٧. * * *

стр. 212

باب إزالة النجاسة وبيانها

стр. 213

باب: لا يجوز تخليل الخمر ٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخمرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قال: "لا" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٧٣ وأبو داود (٣٦٧٥) والترمذي (١٢٩٤) وأحمد ٣/ ١١٩ والدارقطني ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق سفيان الثوري عن السدي عن يحيى بن عباد الأنصاري المعروف بأبي هبيرة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًّا؟ فقال: "لا" هذا لفظ مسلم. وعند أحمد وأبي داود أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا قال: "أهرقها" قال. أفلا نجعلها خلًّا؟ قال. "لا" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٣٣ رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن اهـ. وقد تابع سفيان الثوري إسرائيل بن يونس كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ وأحمد ٣/ ٢٦٠ والدارمي ٢/ ٤٣. وتابع السدي الليث كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري فقد أخرجه أحمد ٣/ ٢٦، والترمذي (١٢٦٣) كلاهما من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي

стр. 214

سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت رسول الله ﷺ عنه وقلت إنه ليتيم فقال: "أهرقوه". قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ نحو هذا. اهـ. قلت: في إسناده مجالد، قال أحمد عنه: ليس بشيء اهـ. قال عنه البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا. وقال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد مجالد؟ قال: في نفسي منه شيء اهـ. وقال عنه ابن معين مرة: صالح، وقال أخرى لا يحتج به اهـ. وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٣١٧ * * *

стр. 215

باب: ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس ٢٤ - وعنه ﵁ قال: لما كان يومُ خَيبرَ أمر رسولُ الله ﷺ أبا طلحةَ فنادى: إنَّ اللهَ ورسولَه يَنهَيانِكُم عن لحوم الحُمُرِ الأهليةِ؛ فإنها رِجْسٌ. متفق عليه. رواه البخاري (٢٩٩١) و (٤١٩٨) ومسلم ٣/ ١٥٤٠ والنسائي ٧/ ٢٠٤ وأحمد ٣/ ١١١ والبيهقي ٩/ ٣٣١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها فنادى منادى رسول الله ﷺ ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان. فأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها هذا اللفظ لمسلم. وقد تابع ابن عيينة عبد الوهاب الثقفي كما هو عند البخاري (٤١٩٩) والبيهقي ٩/ ٣٣١. ولفظ البخاري: أن رسول الله ﷺ جاءَه جاءٍ فقال أُكِلَتِ الحُمُرُ فسكت، ثم أتاه الثانية فقال. أُكِلَتِ الحمر فسكت، ثم أتاه الثالثة فقال أُفنيتِ الحمرُ فأمر مناديًا فنادى في الناس. إن الله ورسوله
следующие страницы →