وأيضًا فيه علة أخرى، قال الدارقطني ٢/ ٣٨: صفية لم تدرك النبي ﷺ . اهـ.
وروى أيضًا من مسند أم سلمة.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت إنها لبدعة ما فعله النبي رسول الله ﷺ إلا شهرًا ثم تركه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه بشر بن حرب الأزدي أبو عمر الندبي البصري، قال أحمد: ليس بقوي. اهـ.
وقال البخاري: رأيت ابن المديني يضعفه، وكان يحيى القطان لا يروي عنه. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال ابن أبي حاتم، وقال إسحاق: متروك، ليس بشيء. اهـ. وبه أعله الزيلحي فقال في "نصب الراية" ٢/ ١٣٤: وعلى تقدير صحة هذا الحديث، فيكون المراد بالبدعة ها هنا القنوت قبل الركوع، لأنه روي عنه في "الصحيح" من طرق إلى النبي ﷺ ، أنه قنت بعد الركوع، فدل على أنه إنما أنكر القنوت قبل الرُّكوع أو يكون ابن عمر نسي، بدليل ما أخبرنا، وأسند عن ابن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في "القنوت"
стр. 1507
فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه ولكنه نسي، قال: وروي أنه كان يقول: كبرنا ونسينا، وائتوا سعيد بن المسيب فاسألوه. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٢١٣: بشر بن حرب الندبي ضعيف، وإن صحت روايته عن ابن عمر، ففيها دلالة على أنه إنما أنكر القنوت قبل الركوع دوامًا. اهـ.
وروى البيهقي ٢/ ٢١٣ من طريق همام عن قتادة عن أبي مجلز قال: صليت مع ابن عمر صلاة فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا. اهـ. قال البيهقي ٢/ ٢١٣: نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظه وأثبته. اهـ.
رابعًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن غالب ثنا معلى بن منصور ثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما قنت رسول الله ﷺ في شيء من صلواته.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن جابر السحيمي وبه أعله البيهقي ٢/ ٢١٣ فقال عنه: متروك. اهـ. وأيضًا قد خولف في متنه.
قال البيهقي ٢/ ٢١٣: وقد روى أبو حمزة الأعور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت. اهـ. وقد سبق تخريجه في الباب السابق.
стр. 1508
خامسًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ قال: أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي أنبأ علي بن عمر ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا شبابة ثنا عبد الله بن ميسرة أبو ليلى عن إبراهيم بن أبي حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن القنوت في صلاة الصبح بدعة.
قال البيهقي ٢/ ٢١٤: لا يصح، وأبو ليلى الكوفي: متروك، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح. اهـ.
* * *
стр. 1509
باب: ما جاء في صفة دعاء القنوت
٣٠٩ - وعن الحَسَنِ بن عليٍّ ﵄ أنه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهُنَّ في قُنُوتِ الوتْرِ: "اللهمَّ اهدِنِي فِيمَنْ هَدَيتَ، وعافِنِي فِيمَنْ عافَيتَ، وتَوَلَّنِي فيمَنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، فإنك تَقضِي ولا يُقضَى عليكَ، وإنه لا يَذِلُّ مَن واليتَ، تبارَكْتَ رَبَّنا وتعاليتَ" رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي "ولا يَعِزُّ مَن عاديتَ" زاد النسائي من وجه آخر في آخره "وصلَّى اللهُ تعالى على النبيِّ".
رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي ٣/ ٢٤٨ وابن ماجه (١١٧٨) وأحمد ١/ ١٩٩ والبيهقي ٩/ ٢٠٢ وابن خزيمة ٢/ ١٥١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن بُريدة بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي، قال: قال الحسن بن علي: ... فذكره. الحديث.
قلت: الحديث إسناده قوي.
قال الترمذي ٢/ ١٠٩: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" (٢٥٩): وهو مما ألزم الشيخان تخريجه. اهـ. وصححه
стр. 1510
ابن خزيمة وابن حبان والنووي في "الأذكار" ص ٤٨ - ٤٩ والألباني في "الإرواء" ٢/ ١٧٢.
ورواه البيهقي ٢/ ٢٠٩ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به، وزاد في آخره "ولا يعز من عاديت" وقد وقع في إسناد البيهقي التردد في جعله من مسند الحسن أو الحسين.
وتابعه شريك وزهير وأبو الأحوص كلهم عن أبي إسحاق به، بذكر الزيادة، كما عند الطبراني في "الكبير" ٣ / (٢٧٠٣) و (٢٧٠٤) و (٢٧٠٥).
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٣/ ٢٧٠٧ من طريق شعبة عن بُريد بن أبي مريم به، وفيه ذكر الزيادة وصحح هذا الإسناد الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٧٣.
وهذه الزيادة موجودة في بعض نسخ أبي داود من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٥٥، ٤٥٧: رواه الثلاثة بإسناد صحيح، وقال: وجاء في رواية ضعيفة للبيهقي زيادة "ولا يعز من عاديت"، وفي رواية للنسائي بإسناد صحيح أو حسن قال: "تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي". اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٦٥ عن زيادة: "ولا يعز من عاديت": هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في "الخلاصة": إن البيهقي رواها بسند ضعيف، وتبعه ابن
стр. 1511
الرفعه في "المطلب"، فقال: لم تثبت هذه الرواية وهو معترض. اهـ. ثم ذكر طريق البيهقي، وذكر أن الإمام أحمد رواه من مسند الحسين بغير تردد من حديث شريك عن أبي إسحاق به مثل إسناد البيهقي. ثم قال الحافظ ابن حجر: هذا وإن كان الصواب خلافه. والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق السبيعي، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق عن بريد وعلى رواية شعبة .. اهـ.
ورواه النسائي من وجه آخر كما أشار الحافظ في "البلوغ"، فقال النسائي في "السنن" ٣/ ٢٤٨: حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر قال: "قل اللهم اهدني فيمن هديت ... " وفي آخره قال: "تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي محمد".
قلت: إسناد هذه الزيادة ضعيف، لأن عبد الله بن علي إن كان جده الحسين بن علي فالإسناد منقطع، وإن كان غيره فهو لا يعرف.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ١٤٦: هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت، لأن عبد الله بن علي لا يعرف وقد جوز الحافظ عبد الغني أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، وجزم المزي بذلك فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد والزبير بن بكار وابن حبان أن أمه أم
стр. 1512
عبد الله بنت الحسن بن علي وهو شقيق أبي جعفر الباقر، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أن جده مات قبل أن يولد، لأن أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن نحو عشر سنين فقط، فتبين أن هذا السعد ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة راو، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر، ويؤيد انقطاعه أن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين من "الثقات"، فلو كان سمعه من الحسن لذكره في التابعين. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر سند هذه الزيادة في "التهذيب" ٥/ ٢٨٤ في ترجمة عبد الله بن علي بن الحسين بن علي قال: إن كان هو صاحب الترجمة، فلم يدرك جده الحسن بن علي لأن والده علي بن الحسين لما مات عمه الحسن ﵁ كان دون البلوغ. اهـ. وبهذا يتبين أن النووي أبعد في تصحيح هذه الزيادة.
وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ لما نقل كلام النووي، قال: وليس الأمر كذلك، فإنه منقطع، فإن عبد الله بن علي وهو ابن الحسن بن علي لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده، فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم بسنده، ورواه الطبراني والحاكم، ورواه أيضًا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه
стр. 1513
عن عائشة، عن الحسن بن علي، فقال: اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى، وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله عن عبد الله بن علي، وبزيادة: الصلاة فيه.
٣١٠ - وللبيهقي عن ابن عباسٍ قال: كان رسول الله ﷺ يعَلِّمُنا دُعاءً نَدعُو به في القُنوتِ من صلاة الصبحِ. وفي سنده ضعف.
رواه البيهقي ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طرق عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي وهو ابن الحنفية بالخيف يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت".
ورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢١٠ من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج وبه، وجعله من مسند ابن عباس وحده بلفظ: كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت في صلاة الصبح: "اللهم اهدنا ... " فذكره.
стр. 1514
قلت: عبد الرحمن بن هرمز ليس هو الأعرج، وهو متأخر عنه في الطبقة، ولم أظفر بترجمة له.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ١٤٤: ابن هرمز مجهول والأكثر أن اسمه عبد الرحمن وليس هو الأعرج الثقة المشهور. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر أيضًا في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٦٤: عبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله، وليس هو الأعرج ... اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٧٤: لم أجد من ذكر عبد الرحمن هذا، أما الأعرج فهو ثقة معروف. اهـ. وقد اختلف في اسمه أيضًا، فقد قال البيهقي ٢/ ٢١٠: وكذلك رواه صفوان الأموي عن ابن جريج إلا أنه قال عن عبد الله بن هرمز. اهـ.
قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٦٤: والأول أقوى. اهـ. وعبد الله بن هرمز المكي ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب ومرسل خالد بن عمران وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب.
أولًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (١٤٢٧) والنسائي ٣/ ٢٤٨ والترمذي (٣٥٦١) وابن ماجه (١١٧٩) وأحمد ١/ ٩٦، ١٥٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب؛ أن
стр. 1515
النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
قلت: رجاله ثقات.
قال الترمذي ٩/ ٢١٠: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة. اهـ. وقال أبو داود ١/ ٤٥٣: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد. اهـ.
والحديث صححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٧٥ وقال أيضًا: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الفزاري هذا ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة، ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأحمد وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ.
ثانيًا: مرسل خالد بن أبي عمران رواه البيهقي ٢/ ٢١٠ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبرائيل فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، ثم علمه هذا القنوت: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من
стр. 1516
يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق".
قلت: إسناده مرسل، كما قال البيهقي ٢/ ٢١٠.
وقد روى عمر بن الخطاب كما سيأتي.
ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٢١٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ كلاهما من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر ﵁ قنت بعد الرُّكوع فقال: "اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم اللعن أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أوليائك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنرل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد ونخشى عذابك الجد ونرجو رحمتك إن عذابك بالكافرين ملحق". هذا لفظ البيهقي.
وعند ابن أبي شيبة بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ثم قرأ، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن
стр. 1517
عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.
قلت: أثر عمر رجاله ثقات، وإسناده قوي، وأما ابن جريج فقد توبع ولم يتفرد به.
فقد تابعه ابن أبي ليلى عن عطاء به عند ابن أبي شيبة.
وابن أبي ليلى ضعيف لكن هو ممن يتابع على حديثه.
ثم أيضًا هذا الأثر رواه البيهقي ٢/ ٢١١ من وجه آخر عن عمر من طريق عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: صليت مع عمر بن الخطاب ﵁ صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ من طريق ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به.
قلت: إسناده قوي وقد صححه البيهقي، فالأثر بهذه الطرق لعله يصل إلى درجة الصحة، ولما ذكر البيهقي مرسل خالد بن أبي عمران السابق قال ٢/ ٢١٠: وقد روي عن عمر بن الخطاب صحيحًا موصولًا. اهـ.
رابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الملك
стр. 1518
ابن سويد الكاهلي: أن عليًّا قنت في الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
قلت: رجاله ثقات، غير أن عبد الملك بن سويد الكاهلي لم أظفر بترجمة له، وأخشى أن يكون وقع فيه تصحيف، وقد يرد الشك فيه بأنه هو عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، لكن هذا الشك ضعيف لأن عبد الملك بن سعيد بن سويد رواياته معدودة ليس هذا منها.
قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٣٥١: له في الكتب حديثان أحدهما في القول عند دخول المسجد والآخر في قبلة الصائم. اهـ.
كذلك لا يعرف بالرواية عن علي بن أبي طالب، والله أعلم.
خامسًا: أثر أبي بن كعب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع قال: أخبرنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران في قراءة أبي ابن كعب: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.
قلت: رجاله لا بأس بهم، والحديث في إسناده انقطاع، لأن ميمون بن مهران لم يسمع من علي.
стр. 1519
باب: ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين وبيان الخلاف في ذلك
٣١١، ٣١٢، ٣١٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجدَ أحدُكم، فلا يَبرُكْ كما يَبرُكْ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يدَيهِ قبلَ رُكبَتَيه" أخرجه الثلاثة وهو أقوى من حديث وائل بن حُجْر: رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا سجدَ وضعَ رُكبَتَيهِ قبل يَدَيهِ. أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدًا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة وذكره البخاري معلقًا موقوفًا.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٨٤٠) والنسائي ٢/ ٢٠٧ والترمذي (٢٦٩) وأحمد ٢/ ٣٨١ والدارمي ١/ ٣٠٣ والبيهقي ٢/ ٩٩ والدارقطني ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.
قلت: رجاله ثقات، إسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب، وقد أعل هذا الإسناد بأن محمد بن عبد الله بن الحسن قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٣٩: لا يتابع عليه ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا. اهـ. وقد فهم ابن عدي أن هذا إعلال من البخاري، حيث قال في "الكامل" ٦/ ٢٣٨: محمد بن عبد الله ويقال: ابن
стр. 1520
حسن عن أبي الزناد، لا يتابع عليه لم يسمع، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. اهـ.
وقد يقال: إن قول البخاري: "لا يتابع على حديثه" ليس بجرح مطلقًا بل هو إشارة إلى التفرد، ولهذا وثق النسائي محمد بن عبد الله بن الحسن، لكن قال ابن رجب ص ٢٠٨: أما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلَّا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. اهـ. ومحمد بن عبد الله ليس كالزهري.
وأما قوله: "لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا" فهذا قد يقال فيه: إن البخاري قاله بناءً على شرطه، وإلا فإن محمد بن عبد الله بن الحسن قد عاصر أبي الزناد معاصرة طويلة ولم يعرف بالتدليس.
ولما ذكر الألباني حفظه الله هذه الحلة في "الإرواء" ٢/ ٧٩ قال: ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في "المصطلح" وشرحه الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه"، وهذا متوفر هنا، فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس ثم هو قد عاصر أبا الزناد وأدركه زمانًا طويلًا، فإنه مات سنة (١٤٥) وله من
стр. 1521
العمر (٥٣) وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠) فالحديث لا ريب فيه، على أن الدراوردي لم ينفرد به ... اهـ.
وأعله الدارقطني والبيهقي بتفرد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن الحسن.
وأيضًا أعله الحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ١٢١ بالتفرد.
وفي هذا نظر، لأنه لم يتفرد به الدراوردي بل تابعه عبد الله بن نافع عند أبي داود (٨٤١) والنسائي ٢/ ٢٠٧ والترمذي (٢٦٩) بنحوه مختصرًا وعلى فرض أنه تفرد به الدراوردي فإنه ممن يحتج به ولهذا أخرج له مسلم وكذلك البخاري مقرونًا.
وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٧٩ عن متابعة عبد الله بن نافع: فهذه متابعة قوية، فإن ابن نافع ثقة أيضًا من رجال مسلم كالدراوردي. اهـ.
وأعله أيضًا بن القيم في "الزاد" ١/ ٥٧ - ٥٨ من جهة المتن، بأنه وقع في متنه انقلاب، وأن صوابه: وليضع ركبتيه قبل يديه، وهذه دعوى تحتاج إلى دليل، بل إن واقع البعير إذا برك، فإنه يبرك على ركبتيه التي في يديه ويرفع يديه قليلًا ثم يبرك بروكًا كليًّا، كما يتضح للمعاين، لهذا قال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ١٩٥ لما نقل قول ابن القيم: سبب هذا كله أنه خفي عليه ما ذكره علماء اللغة كالفيروزآبادي وغيره: أن ركبتي البعير في يديه الأماميتين،
стр. 1522
ولذلك قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥٠: إن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولًا يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير وبهذا يظهر معنى الحديث ظهورًا لا غموض فيه .. اهـ.
وأما ما رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل".
فهذا حديث لا يصح، تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو متفق على ضعفه كما سبق، وقد اتهم بالوضع.
ولهذا قال الترمذي ١/ ٣٦٣: وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري ... وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.
وضعف الحديث البيهقي والحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٢٤١.
وقال الألباني ٢/ ٧٩: هو حديث باطل تفرد به عبد الله وهو ابن سعيد المقبري وهو واهٍ جدًّا بل اتهمه بعضهم بالكذب. اهـ.
وعمومًا حديث الباب إسناده قوي كما سبق وإن أورد عليه ما أورد وقد صححه عبد الحق في "الأحكام الكبرى" والنووي وقواه الحافظ ابن حجر كما في "البلوغ".
стр. 1523
وصححه أيضًا أحمد بن شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" وللحديث شاهد كما سيأتي.
ثانيًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٨٣٨) والنسائي ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧ والترمذي (٢٦٨) وابن ماجه (٨٨٢) والدارمي ١/ ٣٠٣ وابن خزيمة ١/ ٣١٨ والبيهقي ٢/ ٩٨ والدارقطني ١/ ٣٤٥ والحاكم ١/ ٢٢٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
قلت: تفرد به شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).
قال الدارقطني ١/ ٣٤٥: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي، فيما يتفرد به، والله أعلم. اهـ.
وقال الترمذي ١/ ٣٦٢: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك ثم قال: وروى همام عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجره اهـ. وكذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٩٩.
ولما نقل ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٦٥ - ٦٦ قول عبد الحق: رواه همام عن عاصم مرسلًا وهمام ثقة، قال: كذا
стр. 1524
قال، وظاهره أن همامًا خالف شريكًا، فرواه عن عاصم مرسلًا، ورواه شريك عن عاصم متصلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم، والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود وإنما يرويه همام عن شقيق قال: حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ هكذا مرسلًا، فهمام إذن لم يروه عن عاصم، ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق الذي رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث هو لا يعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد وهي التسوية، وقد تبين في كتاب "المراسيل" في نفس الإسناد أنه شقيق أبو الليث، فاعلم ذلك. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٢١: وروى همام بن يحيى عن شقيق عن عاصم ابن كليب شيئًا من هذا مرسلًا، لم يذكر فيه عن وائل بن حجر وشريك بن عبد الله كثير الغلط والوهم. اهـ. ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٣٩٩ قول الترمذي: هذا لا يضر، لأن الراوي قد يرفع وقد يرسل. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٣٩٩: وقال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث، وقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. اهـ. وقال الحاكم: احتج مسلم بشريك وعاصم بن كليب. اهـ. ووافقه الذهبي، وليس كما قالا، فإن شريكًا لم يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما صرح به الذهبي في "الميزان".
стр. 1525
وقال البيهقي ٢/ ٩٩: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ﵏. اهـ.
قلت: ومتابعة همام رواها أبو داود (٨٣٩) والبيهقي ٢/ ٩٩ كلاهما من طريق همام حدثني شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا سجد ... فذكره. وفي الحقيقة أنها لا تعتبر متابعة بل تعتبر من باب المخالفة في الإسناد.
وشقيق هو أبو ليث هذا، مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" (٢٨١٩).
وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٢٧٩: شقيق عن عاصم بن كليب وعنه همام، لا يعرف. اهـ. وقال الطحاوي ٢/ ٢٥٥: لا يعرف. اهـ. واختلف فيه أيضًا على همام.
فقد رواه أبو داود (٨٣٩) والبيهقي ٢/ ٩٨ كلاهما من طريق حجاج بن منهال ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي ﷺ فذكر حديث الصلاة قال: فلما سجد وقعتا رُكبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه.
قلت: الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، فقد قال الحازمي في "الاعتبار" ص ١٦١: المرسل هو المحفوظ. اهـ.
وكذلك أعل أيضًا بالانقطاع، قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٧١: عبد الجبار لم يسمع من أبيه. اهـ. وكذا قال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٣٥٨.
стр. 1526
وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٢/ ٧٧ وقال أيضًا: وهذا الحديث مع ضعفه فقد خالفه أحاديث صحيحة ... اهـ. ثم ذكر حديث ابن عمر الآتي.
ثالثًا: حديث ابن عمر علقه البخاري، ووصله ابن خزيمة ١/ ٣١٨ - ٣١٩ والدارقطني ١/ ٣٤٤ والبيهقي ٢/ ١٠٠ والحاكم ١/ ٣١٨ - ٣٤٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي ﷺ يفعل ذلك.
وعزاه المزي في "تحفة الأشراف" ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ (٨٠٣٠) إلى "سنن أبي داود" من طريق عبد العزيز الدراوردي به.
قلت: رجاله ثقات.
قال الحاكم ١/ ٣٤٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
لكن في النفس من قوليهما شيء، لأن مسلم لم يخرج للدراوردي عن عبيد الله شيء.
وفي رواية الدراوردي عن عبيد الله بعض المناكير، فقد نقل المزي كما في "تحفة الأشراف" ٦/ ١٥٦ أن أبا داود قال: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. اهـ.
ولعل سبب وجود النكارة في حديثه هو ما قاله الإمام أحمد فلما وثق الدراوردي قال: إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من
стр. 1527
كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو .. اهـ.
ولهذا قال البيهقي ٢/ ١٠٠ عن حديث ابن عمر: لا أراه إلا وهمًا، ثم ذكر أن المشهور عن ابن عمر ما أسنده ٢/ ١٠١ من طريق سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإل اليدين تسجد كما يسجد الوجه.
وتعقبه ابن التركماني كما في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ١٠٠ فقال: حديث ابن عمر المذكور أولًا: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيًا فيه نظر لأن كلًّا منهما معناه منفصل عن الآخر، وحديث أبي هريرة المذكور أولًا دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ... اهـ.
وفي الباب عن أنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص وأثر عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الحاكم ١/ ٣٤٩ والبيهقي ٢/ ٩٩ والدارقطني ١/ ٣٤٥ وابن حزم في "المحلى" ٤/ ١٧٩ كلهم من طريق العلاء بن إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه، وانحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يداه.
стр. 1528
قال الحاكم ١/ ٣٤٩: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قالاه نظر، ولهذا لما نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٩٩ قول الحاكم على شرطهما ولا أعرف له علة، قال: وليس كما قال، العلاء بن إسماعيل غير معروف. اهـ.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في "العلل" ١/ ١٨٨ أنه قال: حديث منكر اهـ.
وبين الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٤/ ٢١١ وجه النكارة حيث قال في ترجمة العلاء بن إسماعيل العطار لما ذكر الإسناد السابق: خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره، موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ. اهـ.
والعلاء بن إسماعيل تفرد به كما قاله الدارقطني ١/ ٣٤٥ فلم يتابعه أحد، وكذا ذكر البيهقي ٢/ ٩٩. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٧ عن العلاء بن إسماعيل العطار: مجهول. اهـ.
خامسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن خزيمة ١/ ٣١٩ والبيهقي ١/ ١٠٠ وابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ١٦٧ والحازمي في "الاعتبار" (٢٢١) كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال: حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن
стр. 1529
سعد عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمر بالركبتين قبل اليدين.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى نص ابن حبان وابن نمير أن في روايته عن أبيه بعض المناكير.
وأبوه إسماعيل ضعيف جدًّا، قال الدارقطني: متروك. اهـ.
وأضعف منه يحيى بن سلمة، قال أبو حاتم عنه: منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٣/ ٤٢٢ وفي "الخلاصة" ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤: رواه ابن خزيمة في "صحيحه". وهذا الأثر ضعيف ظاهر الضعف، بين البيهقي وغيره ضعفه، وهو من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ ... اهـ.
سادسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي ١/ ٢٥٦ قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: أنا حماد بن سلمة أن الحجاج بن أرطاة أخبرهم قال: قال إبراهيم النخعي: حُفظ عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن ركبتيه كانتا تقعان إلى الأرض قبل يديه.
قلت: الحجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس كما سبق (١)، لم يصرح بالتحديث.
стр. 1530
وأيضًا إبراهيم النخعي لم يدرك عمر.
سابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٢/ ١٧٦ عن الثوري ومعمر عن الأعمش عن إبراهيم: أن عمر كان إذا ركع يقع كما يقع البعير، ركبتاه قبل يديه، ويكبر ويهوي.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ من طريق يعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود: أن عمر كان يقع على ركبتيه.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥٦ من طريق الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه.
قلت: الإسناد الأول فيه انقطاع لكن ينجبر بالطريقين الآخرين، فالأثر عن عمر إسناده قوي.
وقد يستدل بقول أصحاب عمر: فكان يخر على ركبتيه كما يخر البعير، على بيان صفة خرور البعير، مما يرد دعوى الانقلاب في حديث أبي هريرة، والله أعلم.
* * *
стр. 1531
باب: ما جاء في الإشارة في التشهد
٣١٤ - وعن ابن عمر ﵄: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا قَعَدَ للتشهُّدِ وَضعَ يدَهُ اليُسرَى على رُكبَتِهِ اليُسرَى، واليُمنَى على اليُمنَى، وعقدَ ثلاثًا وخمسينَ، وأشار بإصْبَعِهِ السَّبّابةَ. رواه مسلم وفي رواية له: وقَبَضَ أصابِعَهُ كُلَّها، وأشارَ بالتي تلي الإبهام.
رواه مسلم ١/ ٤٠٨ والترمذي (٢٩٤) والنسائي ٣/ ٣٧ وابن ماجه (٩١٣) وابن خزيمة ١/ ٣٥٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٢/ ١٣٠ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٧٤ كلهم من طريق معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، واللفظ لمسلم.
ورواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٢/ ١٣٠ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٧٤ - ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به.
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٨٨ وعنه رواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو داود (٩٨٧) والنسائي ٢/ ٣٦ وأحمد ٢/ ٦٥ كلهم من طريقه عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المُعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر بنحوه وفيه قصه، وفيه أيضًا: وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام.
стр. 1532
ورواه عن مسلم بن أبي مريم جمع من الثقات منهم سفيان عن عيينة عند مسلم ١/ ٤٠٨ وابن خزيمة ١/ ٣٥٢.
ويحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ٣٥٢.
ووهيب بن خالد عند أحمد ٢/ ٧٣.
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عند الحميدي في "مسنده" ٢/ ٢٨٧.
وأيضًا رواه النسائي ٢/ ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ١٣٢ من طريق إسماعيل بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم به وزاد بعد قوله: "الإبهام". في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها.
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٨٥: إسناده صحيح. اهـ.
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير وابن عمر وأبي حميد الساعدي ووائل بن حجر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وخفاف بن إيماء ونمير الخزاعي.
أولًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو داود (٩٨٨) وابن خزيمة ١/ ٣٤٥ وأبو عوانة ١/ ٢٤١ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه.
стр. 1533
ورواه مسلم ١/ ٤٠٨ والدارقطني ١/ ٣٤٩ كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير به وفيه: وأشار بإصبعه السبابه، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى.
ورواه أبو داود (٩٩٠) والنسائي ٣/ ٣٩ وابن خزيمة ١/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته.
ورواه أبو داود (٩٨٩) والنسائي في "الكبرى" ١/ ٣٧٦ والبيهقي ٢/ ١٣٢ وأبو عوانة في "المستخرج" ١/ ٣٧٦ والطبراني في "الدعاء" (٦٣٨) من طريق محمد بن عجلان به، بلفظ: أنه ذكر أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها.
قال النووي في "المجموع" ٣/ ٤٥٤ و"الخلاصة" ١/ ٤٢٨ وفي "شرحه على صحيح مسلم" ٥/ ٨١: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: زيادة "ولا يحركها" يظهر أنها وهم فإن المحفوظ عن ابن عجلان بدون هذه الزيادة، لهذا أعرض مسلم عن هذه الزيادة.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٢٣٨: هذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر الحديث بطوله مسلم في "صحيحه" عنه، ولم يذكر هذه الزيادة، بل قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده
стр. 1534
اليسرى على ركبته، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ٢١٨: الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير وابن عجلان متكلم فيه، وقد رواه عنه أربعة من الثقات دون قوله: "لا يحركها" وكذلك رواه ثقتان عن عامر، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها وحسبك دليلًا على وهنها أن مسلمًا أخرج الحديث دونها من طريق ابن عجلان أيضًا. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ١١٩ والبزار في "كشف الأستار" ١/ ٢٧٢ (٥٦٣) كلاهما من طريق محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهي أشد على الشيطان من الحديد" يعني السبابة.
قال البزار: تفرد به كثير بن زيد عن نافع وليس عنه إلا هذا. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير كثير بن زيد الأسلمي اختلف فيه، قال أحمد: ما أرى به بأسًا. اهـ.
وقال ابن معين: ليس به بأس اهـ. وفي رواية عنه: صالح. اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك وكان أولًا قال: ليس بشيء. اهـ.
стр. 1535
وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
فقد أخرجه ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٤٤٨ من طريق أبي عامر العقدي عن كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه ولا يحركها ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.
والحديث ضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٢٩.
ثالثًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود (٧٣٦) والترمذي (٢٩٣) وابن خزيمة ١/ ٣٤٣ والبيهقي ٢/ ٧٣، ١٢٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٧١ كلهم من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، أخبرني فليح بن سليمان المدني قال: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . فذكر الحديث بطوله، وفيه قال في التشهد: ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه.
стр. 1536
قال النووي في "المجموع" ٣/ ٤٥٣: رواه أبو داود وغيره بالإسناد الصحيح. اهـ.
قلت: سبق ذكر بعض ألفاظ الحديث في أول كتاب الصلاة في باب: رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.
والحديث بهذا اللفظ في إسناده فليح بن سليمان بن أبي المغيرة وهو ضعيف.
قال ابن معين: ضعيف. اهـ. وفي رواية: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي. ضعيف. اهـ.
وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وضعفه ابن المديني.
ورواه عبد الرزاق ٢/ ١٩٤ - ١٩٥ عن إبراهيم بن محمد عن ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الركعتين الأوليين نصب قدمه اليمنى، وافترش اليسرى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، وإذا جلس في الأخريين أفضى بمقعدته إلى الأرض، ونصب قدمه اليمنى.
قلت: رجاله ثقات، غير إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك.
رابعًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٧٢٦، ٩٥٧) والنسائي ٣/ ٣٥ وابن ماجه (٩١٢) وأحمد ٤/ ٣١٦، ٣١٩ وابن خزيمة ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ والدارقطني ١/ ٢٩٠ والبيهقي ٢/ ٧٢ و ١٣١
стр. 1537
كلهم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال: ... فذكر الحديث بطوله في صفة صلاة النبي ﷺ وفيه ذكر التشهد فقال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر بن المفضل، الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة، هذا لفظ أبي داود وأيضًا أحمد من طريق سفيان، وعند النسائي: وأشار بالسبابة يدعو بها.
وقد رواه عن عاصم جمع من الثقات فقد رواه عنه شعبة بن الحجاج عند أحمد ٤/ ٣١٦، ٣١٩ وابن خزيمة ١/ ٣٤٥.
وسفيان الثوري عند النسائي ٣/ ٣٥ وأحمد ٤/ ٣١٨.
وابن عيينة عند النسائي ٢/ ٢٣٦.
وبشر بن المفضل عند أبي داود (٧٢٦) والنسائي ٣/ ٣٥.
وعبد الواحد بن زياد عند أحمد ٤/ ٣١٦، وعبد الله بن إدريس عند ابن ماجه (٩١٢).
وزهير بن معاوية عند أحمد ٤/ ٣١٨، وخالد بن عبد الله الطحان عند البيهقي ٢/ ١٣١.
قلت: الحديث رجاله لا بأس بهم، فإن عاصم بن كليب وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري.
وأيضًا والده كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، وثقه أبو زرعة.
стр. 1538
وقال ابن سعد: كان ثقة ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء، الناس يغلطون يقولون: كليب عن أبيه ليس هو بذاك. اهـ.
وصحح الحديث النووي في "المجموع" وابن القيم في "الهدي" ١/ ٨٥.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٦٩: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
ورواه زائدة بن قدامة فخالف الثقات الذين سبق ذكرهم في لفظه.
فقد رواه النسائي ٣/ ٣٧ وأحمد ٤/ ٣١٨ وابن خزيمة ١/ ٣٥٤ والبيهقي ٢/ ١٣٢ كلهم من طريق زائدة بن قدامة قال حدثنا عاصم بن كليب به، وفيه قال: فرأيته يحركهما يدعو بها -يعني السبابة- وهذا اللفظ هو أقرب إلى الشذوذ،
لأنه من المستبعد جدًّا أن يعرض عن ذكرها جميع الحفاظ الذين سبق ذكرهم ويرويها زائدة بن قدامة وهو وإن كان ثقة فلعله رواه بالمعنى.
تنبيه: روى الحديث عبد الرزاق ٢/ ٦٨ عن الثوري عن عاصم بن كليب به وفيه قال: ثم إذا قال: "سمع الله لمن حمده" رفع قال:
стр. 1539
ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته، ووضع الإبهام على الوسطى حلَّق بها، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد ... فجعل الإشارة في الجلسة بين السجدتين، هكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري.
وخالفه محمد بن يوسف الفريابي فرواه عن الثوري كما عند النسائي ٢/ ٣٥ فظاهره أنه جعلها في التشهد كما يفهم من تبويب النسائي حيث جعله في صفة التشهد تحت باب: موضع الذارعين، وأجمل في لفظه عبد الله بن الوليد العدني في روايته عن الثوري كما عند أحمد ٤/ ٣١٨ قال في حديثه: فلما جلس حَلَّق بالوسطى والإبهام وأشار بالسبابة ... ولم يبين في أي الجلوس.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٣٥٥٧) والنسائي ٣/ ٣٨ والحاكم ٨/ ٧١١ - ٧١٩ كلهم من طريق صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رجلًا كان يدعو بإصبعَيهِ فقال رسول الله ﷺ : "أَحِّدْ أَحِّدْ".
قلت: إسناده لا بأس به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٤ قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: أبصر النبي ﷺ سعدًا وهو يدعو بإصبعيه كلتيهما فنهاه، وقال: "بإصبع واحدة باليمنى".
стр. 1540
وسيأتي بعد قليل أن سعدًا ذكر أن النبي أبصره ...
والشاهد من الحديث: أن التشهد من مواطن الدعاء.
سادسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود (١٤٩٩) والنسائي ٣/ ٣٨ والحاكم ١/ ٧١٩ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص قال: مر عليَّ النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعي، فقال: "أحِّد أحِّد" وأشار بالسبابة.
قلت: إسناده لا بأس به.
سابعًا: حديث خفاف بن إيماء رواه أحمد ٤/ ٥٧ قال. حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثَني -عن افتراش رسول الله ﷺ فخذه اليسرى في وسط الصلاة وفي آخرها وقعوده على وركة اليسرى ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصبه قدمه اليمنى ووضعه يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصبه أصبعه السبابة يوحد بها ربه عمرانُ بن أبي أنس أخو بني عامر بن لؤي وكان ثقة عن أبي القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: صليت في مسجد بني غفار فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي اليسرى، ونصبت السبابة، قال: فرآني خُفاف بن إيماء بن رَحَضَةَ الغفاري -وكانت له صحبة مع رسول الله ﷺ وأنا أصنع ذلك، قال: فلما انصرفت من صلاتي قال: أي بُنَيَّ لم نصبت إصبعك هكذا؟ قال: وما تنكر؟ رأيت الناس يصنعون ذلك، قال: أصبت، إن رسول الله ﷺ كان إذا صلى يصنع ذلك، فكان المشركون
стр. 1541
يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحرها وكذبوا، إنما كان رسول الله يصنع ذلك يوحد بها ربه .
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.
وقال المزي: إن مقسم يروي عن خفاف بن إيماء .. والصحيح أن بينهما رجلًا. اهـ.
لهذا قال النووي في الخلاصة ١/ ٤٢٩: حديث ضعيف، في رواته مجهول، وإن كان معناه صحيحًا. اهـ.
ورواه أبو يعلى "المقصد العلي": (٢٩٦) قال: حدثنا هارون بن معروف حدثنا به ابن وهب قال: وأخبرني يزيد بن عياض عن عمران بن أبي أنس عن أبي القاسم مولى بني ربيعه عن الحارث قال: صليت فذكر القصة ....
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن عياض وهو ضعيف.
وقد كذبه مالك وغيره.
وقد أعل الهيثمي هذا الطريق فقال في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٣١: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وسمى المُبهم، والحارث لم أجد من ترجمه ولم يسمه أحمد. اهـ.
ثامنًا: حديث نمير الخزاعي رواه أبو داود (٩٩١) والنسائي ٣/ ٣٨ وابن ماجه (٩١١) وأحمد ١/ ٤٧١ والبيهقي ٢/ ١٣١ كلهم من طريق عصام بن قدامة عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه.
стр. 1542
قلت: مالك بن نمير الخزاعي، قال ابن القطان: لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره. اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكر عبد الحق في "الأحكام الوسطى" الحديث وسكت عنه.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٦٩ فقال: سكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور إلا ابنه مالك وهو الذي يروي عنه هذا، ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره. اهـ.
* * *
стр. 1543
باب: ما جاء في صيغ التشهد
٣١٥ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: التفتَ إلينا رسولُ الله ﷺ فقال: "إذا صَلَّى أحدُكم فليَقُلْ: التحياتُ للهِ، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثم لِيَتَخَيَّرْ من الدُّعاءِ أعجبَهُ إليه، فيدعو" متفق عليه، واللفظ للبخاري، وللنسائي: كنّا نقول قبلَ أنْ يُفرَضَ علينا التشهُّدُ. ولأحمد: أن النبيَّ ﷺ علَّمَه التشهُّدَ وأمَره أن يُعلِّمهُ الناسَ.
رواه البخاري (٨٣١) ومسلم ١/ ٣٠٢ وأبو داود (٩٦٨) والنسائي في "الكبرى" ١/ ٣٧٨ و"الصغرى" ٣/ ٤١ وابن ماجه (٨٩٩) وأحمد ١/ ٣٨٢ والبيهقي ٢/ ١٣٨ كلهم من طريق الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به.
ولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... " وكذا عند البقية وليس في "الصحيحين" قوله: قبل أن
стр. 1544
يفرض علينا التشهد. وبهذا اللفظ صححه البيهقي والدارقطني والحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٨.
وللحديث طرق أخرى عند مسلم والنسائي في "الصغرى".
* * *
٣١٦ - ولمسلم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُنا التشهُّدَ "التحياتُ المُباركاتُ الصلواتُ الطَّيِّباتُ ... " إلى آخره.
رواه مسلم ١/ ٣٠٢ والنسائي ٢/ ٢٤٢ وأبو داود (٩٧٤) وابن ماجه (٩٠٠).
والترمذي (٢٩٠) وأحمد ١/ ٢٩٢ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: فذكره ...
وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر وابن مسعود وجابر وأثر عن عمر وعائشة وابن عمر.
أولًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه مسلم ١/ ٤٠٤ وأبو داود (٩٧٢) والنسائي ٢/ ٢٤٢ وابن ماجه (٩٠١) وأحمد ٤/ ٤٠٩ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة وفي آخره قال: قال رسول الله ﷺ : " ... وإذا كان عند
стр. 1545
القَعدَةِ، فليكُنْ من أولِ قولِ أحدِكم: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ لله، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنَّ لا إله إلا اللهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه".
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٩٧١) والدارقطني ١/ ٣٥١ كلاهما من طريق نصر بن علي حدثني أبي ثنا شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحياتُ لله، الصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته -قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها وبركاتُه- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله -قال ابن عمر: زدت فيها: وحدَه لا شريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قلت رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري لم يسمع من مجاهد.
قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا. اهـ.
وقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفه. اهـ.
قال الدارقطني ١/ ٣٥١: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده.