يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحرها وكذبوا، إنما كان رسول الله يصنع ذلك يوحد بها ربه .
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.
وقال المزي: إن مقسم يروي عن خفاف بن إيماء .. والصحيح أن بينهما رجلًا. اهـ.
لهذا قال النووي في الخلاصة ١/ ٤٢٩: حديث ضعيف، في رواته مجهول، وإن كان معناه صحيحًا. اهـ.
ورواه أبو يعلى "المقصد العلي": (٢٩٦) قال: حدثنا هارون بن معروف حدثنا به ابن وهب قال: وأخبرني يزيد بن عياض عن عمران بن أبي أنس عن أبي القاسم مولى بني ربيعه عن الحارث قال: صليت فذكر القصة ....
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن عياض وهو ضعيف.
وقد كذبه مالك وغيره.
وقد أعل الهيثمي هذا الطريق فقال في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٣١: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وسمى المُبهم، والحارث لم أجد من ترجمه ولم يسمه أحمد. اهـ.
ثامنًا: حديث نمير الخزاعي رواه أبو داود (٩٩١) والنسائي ٣/ ٣٨ وابن ماجه (٩١١) وأحمد ١/ ٤٧١ والبيهقي ٢/ ١٣١ كلهم من طريق عصام بن قدامة عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه.
стр. 1542
قلت: مالك بن نمير الخزاعي، قال ابن القطان: لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره. اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكر عبد الحق في "الأحكام الوسطى" الحديث وسكت عنه.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٦٩ فقال: سكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور إلا ابنه مالك وهو الذي يروي عنه هذا، ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره. اهـ.
* * *
стр. 1543
باب: ما جاء في صيغ التشهد
٣١٥ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: التفتَ إلينا رسولُ الله ﷺ فقال: "إذا صَلَّى أحدُكم فليَقُلْ: التحياتُ للهِ، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثم لِيَتَخَيَّرْ من الدُّعاءِ أعجبَهُ إليه، فيدعو" متفق عليه، واللفظ للبخاري، وللنسائي: كنّا نقول قبلَ أنْ يُفرَضَ علينا التشهُّدُ. ولأحمد: أن النبيَّ ﷺ علَّمَه التشهُّدَ وأمَره أن يُعلِّمهُ الناسَ.
رواه البخاري (٨٣١) ومسلم ١/ ٣٠٢ وأبو داود (٩٦٨) والنسائي في "الكبرى" ١/ ٣٧٨ و"الصغرى" ٣/ ٤١ وابن ماجه (٨٩٩) وأحمد ١/ ٣٨٢ والبيهقي ٢/ ١٣٨ كلهم من طريق الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به.
ولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... " وكذا عند البقية وليس في "الصحيحين" قوله: قبل أن
стр. 1544
يفرض علينا التشهد. وبهذا اللفظ صححه البيهقي والدارقطني والحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٨.
وللحديث طرق أخرى عند مسلم والنسائي في "الصغرى".
* * *
٣١٦ - ولمسلم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُنا التشهُّدَ "التحياتُ المُباركاتُ الصلواتُ الطَّيِّباتُ ... " إلى آخره.
رواه مسلم ١/ ٣٠٢ والنسائي ٢/ ٢٤٢ وأبو داود (٩٧٤) وابن ماجه (٩٠٠).
والترمذي (٢٩٠) وأحمد ١/ ٢٩٢ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: فذكره ...
وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر وابن مسعود وجابر وأثر عن عمر وعائشة وابن عمر.
أولًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه مسلم ١/ ٤٠٤ وأبو داود (٩٧٢) والنسائي ٢/ ٢٤٢ وابن ماجه (٩٠١) وأحمد ٤/ ٤٠٩ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة وفي آخره قال: قال رسول الله ﷺ : " ... وإذا كان عند
стр. 1545
القَعدَةِ، فليكُنْ من أولِ قولِ أحدِكم: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ لله، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنَّ لا إله إلا اللهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه".
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٩٧١) والدارقطني ١/ ٣٥١ كلاهما من طريق نصر بن علي حدثني أبي ثنا شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: "التحياتُ لله، الصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته -قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها وبركاتُه- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله -قال ابن عمر: زدت فيها: وحدَه لا شريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
قلت رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري لم يسمع من مجاهد.
قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا. اهـ.
وقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفه. اهـ.
قال الدارقطني ١/ ٣٥١: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده.
стр. 1546
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٢٦ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر وروى سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي، قلت: فإنه يروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ ويروى عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق قال محمد: يحتمل هذا وهذا. اهـ. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.
ثالثًا: حديث جابر رواه النسائي ٢/ ٢٤٣ وابن ماجه (٩٠٢) والحاكم ١/ ٣٩٩ كلهم من طريق أيمن بن نابل قال: حدثني أبو الزبير عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار"، قال الحاكم ١/ ٣٩٩: صحيح من شرط البخاري. اهـ.
قلت: أيمن بن نابل روى له البخاري في المتابعات كما قال ابن عدي.
وقد وثقه ابن معين، وقال يعقوب بن شعيبة: مكي صدوق وإلى ضعف ما هو. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس. اهـ. وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ.
стр. 1547
قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤٢١ لما نقل كلام الحاكم: قال النووي "الخلاصة": وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجلُّ من الحاكم، وأتقن، وممن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ. اهـ.
وقال ابن الجنيد في "سؤالاته" ليحيى بن معين (٣١): قلت ليحيى بن معين: حديث الليث بن سعد عن أبي الزبير عن طاووس وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان يعلمنا التشهد، قلت: ورواه معتمر بن سليمان عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثله؟ قال يحيى: هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد. اهـ.
قلت: ووجه الخطأ هو أن أيمن بن نابل خالف الليث بن سعد فرواه عن أبي الزبير وجعله من مسند جابر، وأما الليث بن سعد فقد رواه عن أبي الزبير فجعله من مسند ابن عباس كما سبق وهو الصواب.
قال البيهقي ٢/ ١٤٢: قال أبو عيسى. سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هو خطأ والصواب ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرُّؤَاسي عن أبي الزبير مثل ما روى الليث بن سعد، وقال في إحدى الروايتين: عن عمر وابن عمر وعائشة. اهـ.
وقال مسلم في كتابه "التمييز" ص ١٨٨: عن هذه الرواية من التشهد: والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا، والثابت ما رواه
стр. 1548
الليث وعبد الرحمن بن حميد ... ثم ذكر حديث ابن عباس، وقال: فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث، فقال؛ عن سعيد بن جبير، وواحد كل من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤١٣: وقد أنكره الدارقطني عن أيمن بن نابل، وقيل: إن المحفوظ ما رواه الليث عن الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، وقال النسائي: ولا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ. اهـ.
وأعل الحديث أيضًا عبد الحق الإشبيلي فقال في "الأحكام الوسطى" ١/ ٤٠٩: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٩٨.
وسبق الكلام على حديث أبي الزبير عن جابر.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٢٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا يقول: أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ.
والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن ابن جبير وطاووس عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن الرؤاسي عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد. اهـ.
стр. 1549
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٤٣٧ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن محمدًا ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه وخواتمه فقال: "إذا قعدتم في كل ركعتين: فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه ... " ومن طريق أبي إسحاق رواه النسائي والبيهقي.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وأبو إسحاق هو السبيعي وقد اختلط إلا أن شعبة سمع منه قديمًا.
ورواه أيضًا أحمد (٣٨٧٧) قال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي إسحاق به بمثله.
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند".
وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٣: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٩١ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القَارِيِّ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله
стр. 1550
الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قلت: إسناده صحيح كما قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤٢٢.
وقال النووي في "الأذكار" ص ٥٢: رواه مالك في "الموطأ" والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٣٢: رواه مالك في "الموطأ" بإسناده الصحيح. اهـ. وقد اختلف في إسناده لكن الترجيح فيه ممكن
فقد سئل الدراقطني في "العلل" ٢ / رقم (٢٠٣) عن حديث عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ عن عمر أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره فقال: هو حديث رواه الزهري وهشام بن عروة عن عروة فاختلفا فيه على عروة فجوَّد إسناده الزهري.
ورواه عن عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ عن عمر.
ورواه هشام بن عروة عن أبيه عن عمر، لم يذكر بينهما عبد الرحمن بن عبدٍ، وقول الزهري أولى بالصواب والله أعلم.
ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر.
ورواه بعض المتأخرين عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن الزهري عن عروة عن ابن عبدٍ عن عمر مرفوعًا، ووهم في رفعه والصواب موقوف.
وروى هذا الحديث ابن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة جمع بينهما وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال عن عروة
стр. 1551
عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ. انتهى كلام الدارقطني.
سادسًا: أثر عائشة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٩١ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة، أنها كافت تقول، إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليكم.
ورواه أيضًا مالك في "الموطأ" ١/ ٩١ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، قال النووي في "الأذكار" ص ٥٢: رواه مالك في "الموطأ" والبيهقي وغيرهما بإسناد صحيح. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٣٢: رواه البيهقي وإسناده صحيح. اهـ.
سابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٩١ عن نافع عن ابن عمر كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو، إذا قضى تشهده، بما بدا له، فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم، قال: السَّلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قلت: إسناده صحيح.
стр. 1552
باب: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد
٣١٧ - وعن فَضالةَ ﵁ قال: سَمع رسولُ الله ﷺ رجلًا: يَدْعُو في صلاتِه، ولم يَحمَدِ اللهَ ولم يُصَلِّ على النبيِّ ﷺ ، فقال: "عَجِلَ هذا" ثم دعاه، فقال: "إذا صَلَّى أحدُكم فليبدأْ بتحميدِ رَبِّه والثناءِ عليه، ثم يُصَلِّي على النبيِّ ﷺ ثم يَدعُو بما شاء" رواه أحمد والثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان.
رواه أحمد ٦/ ١٨ وأبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٥) والحاكم ١/ ٣٥٤ وابن حبان "الموارد" ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وابن خزيمة ١/ ٣٥١ كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو هانيء حميد بن هانى أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال الحاكم ١/ ٣٥٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: فيما قاله نظر، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم وهو ثقة.
وقال الترمذي ٩/ ١٥٧: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
стр. 1553
ورواه النسائي ٣/ ٤٤ والترمذي (٣٤٧٣) كلاهما من طريق أبي هاني الخولاني أن عمرو بن مالك الجَنْبيّ أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: ... فذكر نحوه.
قلت: رجاله أيضًا ثقات.
* * *
٣١٨ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال بشيرُ بن سَعْدٍ: يا رسولَ الله، أمرَنا اللهُ أن نصلِّيَ عليكَ، فكيف نُصلِّي عليك؟ فسكت، ثم قال: "قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما عُلِّمْتُم" رواه مسلم، وزاد ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك، إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ .
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٦٥ - ١٦٦ وعنه رواه مسلم ١/ ٣٠٥ وأبو داود (٩٨٠) والترمذي (٣٢١٨) والنسائي ٣/ ٤٥ وأحمد ٤/ ١١٨ والبيهقي ٢/ ٢٤٦ والدارمي ١/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق مالك عن نعيم المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: ... فذكره.
стр. 1554
زاد الجميع في أسانيدهم عبد الله بن زيد الذي أُرى النداء مع محمد بن عبد الله بن زيد كلاهما عن أبي مسعود به، عدا أحمد ومالك والدارمي لم يذكروا عبد الله بن زيد.
ورواه ابن خزيمة ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ والحاكم ١/ ٤٠١ كلاهما من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق نا أبوالأزهر وكتبه في أصله نا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن إسحاق، قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته، محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال: يا رسول الله أما السَّلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: ... فذكره.
قال الحاكم ١/ ٤٠١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ
وتعقبه ابن القيم في "جلاء الأفهام" ص ٣١ فقال: وفي هذا نوع مساهلة منه فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد وقد أعلت هذه الزيادة بتفرد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها، وأجيب عن ذلك بجوابين:
стр. 1555
أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة لم يجرح بما يوجب ترك الاتحجاج به، وقد وثقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ والعدالة، اللذين هما ركنا الرواية.
والجواب الثاني: أن ابن إسحاق إنما يخاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه.
وقد قال الدارقطني في هذا الحديث، وقد أخرجه من هذا الوجه: وكلهم ثقات، هذا قوله في "السنن"، وأما في "العلل" فقد سئل عنه، فقال: يرويه محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود، حدث به محمد بن إسحاق.
ورواه نعيم المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد أيضًا.
واختلف عن نعيم فرواه مالك بن أنس عن نعيم ومحمد عن أبي مسعود، حدث به عنه كذلك القعنبي ومعن وأصحاب مالك.
ورواه حماد بن مسعدة عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمد بن زيد عن أبيه ووهم فيه.
ورواه داود بن قيس الفراء عن نعيم عن أبي هريرة، خالف فيه مالكًا، وحديث مالك أولى بالصواب.
قلت -القائل ابن القيم-: وقد اختلف على ابن إسحاق في هذه الزيادة، فذكرها عنه إبراهيم بن سعد كما تقدم.
ورواه زهير بن معاوية عن ابن إسحاق بدون ذكر الزيادة.
стр. 1556
كذلك قال عبدُ بن حميد في "مسنده": عن أحمد بن يونس والطبراني في "المعجم": عن عباس بن الفضل عن أحمد بن يونس عن زهير، والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
وفي الباب عن كعب بن عجرة وأبو حميد الساعدي وأبي سعيد الخدري وطلحة بن عبيد الله وزيد بن خارجة وأبي هريرة وبريدة بن الحصيب.
أولًا: حديث كعب بن عجرة رواه البخاري (٤٧٩٧) ومسلم ١/ ٣٠٥ وأبو داود (٩٧٦ - ٩٧٨) والنسائي ٣/ ٤٧ كلهم من طريق الحكم قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
ورواه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
ثانيًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٦٥ وعنه البخاري (٣٣٦٩) ومسلم ١/ ٣٠٦ وأبو داود (٩٧٩) والنسائي ٣/ ٤٩ وأحمد ٥/ ٤٤ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سُليم الزرقي أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟
стр. 1557
قال: قولوا: "اللهم صلّ على محمدٍ وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٤٧٩٨) والنسائي ٣/ ٤٩ وابن ماجه (٩٠٣) والبيهقي ٢/ ١٤٧ كلهم من طريق ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم".
رابعًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه أحمد ١/ ١٦٢ والنسائي ٣/ ٤٨ كلاهما من طريق محمد بن بشر ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري ثنا عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك قال: "قل: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه النسائي ٣/ ٤٨ قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا شريك عن عثمان بن موهب به.
قال ابن القيم في "جلاء الأفهام" ص ٣٧: احتج الشيخان بعثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة. اهـ.
стр. 1558
خامسًا: حديث زيد بن خارجة رواه النسائي ٣/ ٤٨ - ٤٩ وأحمد ١/ ١٩٩ كلاهما من طريق عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، قال: سألت زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله ﷺ فقال: "صلوا على واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ"، هذا لفظ النسائي.
وعند أحمد في أوله قصه وفيه قال ﷺ : "صلوا واجتهدوا ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد".
قلت: رجاله ثقات، وخالد بن سلمه بن العاص المخزومي، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وابن عمار ويعقوب بن شيبة والنسائي.
وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه اهـ.
وقد رمي بالإرجاء وبالنصب.
سادسًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧) قال: أخبرنا حاجب بن سليمان قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا داود بن قيس عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد والسلام كما قد عَلِمتم".
стр. 1559
قلت: رجاله لا بأس بهم عمومًا، وحاجب بن سليمان بن بسام المنبجي وهو وإن كان ثقة إلا أن له أوهامًا.
قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ١١٥: قال الدارقطني في "العلل": لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وهم في متنه. اهـ.
وقال مسلمة بن قاسم: روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. اهـ.
وقد خالف فيه مالك كما سبق في حديث أبي مسعود، وقد أعله النسائي لما رواه في "عمل اليوم الليلة" ص ٣٤ قال: خالفه مالك بن أنس، رواه عن نعيم بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٥): سألت أبي عن حديث رواه داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قيل له قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، رواه مالك عن نعيم المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال أبي: حديث مالك أصح وحديث داود خطأ ... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ١٩٣ - ١٩٤: رواه داود بن قيس المدني أحد الثقات عن نعيم فخالف مالكًا في سنده.
ولما ذكر إسناده قال: هذا حديث صحيح، ونقل قول البزار: لا نعلم رواه عن نعيم -يعني عن أبي هريرة- إلا داود بن قيس.
стр. 1560
ثم قال الحافظ ابن حجر: قلت: رجاله رجال الصحيح، وقد رجح الدارقطني رواية مالك، وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك الحجة لأن نعيمًا معروف بالرواية عن أبي هريرة، فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه غير لفظ الحديث الآخر فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين. اهـ.
سابعًا: حديث بريدة بن الحصيب رواه أحمد ٥/ ٣٥٣ حدثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل عن أبي داود عن بريدة الخُزَاعي قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال: "قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أبا داود وهو نفيع بن الحارث متروك.
وقد اتهمه ابن معين، قال ابن القيم في "جلاء الأفهام" ص ٤٩: أبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى، وإن كان متروكًا يطرح الحديث: فالعمدة على ما تقدم ... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧١٨١): متروك وقد كذَّبه ابن معين. اهـ.
* * *
стр. 1561
باب: الدعاء في التشهد
٣١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تَشهَّدَ أحدُكم فليستَعِذْ بالله من أربعٍ، يقول: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذابِ جهنَّمَ، وجمن عذابِ القبرِ، ومِن فِتنَةِ المَحيا والمَماتِ ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجّال " متفق عليه، وفي رواية لمسلم "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير".
رواه البخاري (١٣٧٧) ومسلم ١/ ٤١٣ كلاهما من طريق هشام عن يحيى عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال نبي الله ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال" هذا هو اللفظ المتفق عليه وهو من فعل النبي ﷺ .
ورواه مسلم ١/ ٤١٢ من طريق حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة وعن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ الباب.
والذي يظهر على حسب بحثي أن البخاري لم يخرج هذا اللفظ، فكان بالأولى للحافظ ابن حجر أن ينبه أن اللفظ لمسلم، كما فعل ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٢٠٦.
стр. 1562
ورواه أيضًا مسلم ١/ ٤١٢ من طريق الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال".
وسبق ذكر بعض ألفاظه في باب الدعاء في الصلاة.
* * *
٣٢٠ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل اللهمَّ إنِّي ظلمتُ نفسِي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عندِكَ وارحَمْنِي، إنكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ". متفق عليه.
رواه البخاري (٨٣٤) ومسلم ٤/ ٢٠٧٨ كلاهما من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر، أنه قال لرسول الله: ... فذكره.
تنبيه: هذا الحديث عام في التشهد وفي غيره.
وقد سبق ذكر أحاديث الباب في البابين السابقين وفي أول كتاب الصلاة، في باب الدعاء في الصلاة، فليراجع.
* * *
стр. 1563
باب: ما جاء في صفة التسليم من الصلاة
٣٢١ - وعن وائل بن حُجْرٍ ﵁ قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ ، فكان يُسلِّمُ عن يمينه "السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه" وعن شماله "السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهُ وبركاتُه" رواه أبو داود بإسناد صحيح.
رواه أبو داود (٩٩٧) والطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (١١٥) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٠٤ كلهم من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ١٧١: هو كما قال الحافظ ﵀، لكن ليس في النسخ التي وقفت عليها من "سنن أبي داود" زيادة "وبركاته في التسليمة الثانية، وإنما هي في التسليمة الأولى فقط ... اهـ.
وقد اختلفت نسخ أبي داود في إثباتها.
قال الأثيوبي في "رفع الغين عمن ينكر ثبوت زيادة وبركاته من الجانبين" ص ٤: فأما ابن داود فاختلفت نسخه، ففي بعض الطبعات سقطت من الثانية وفي بعضها ثبتت فيهما، وهذه هي النسخة الصحيحة عندي لما يأتي: فأما النسخ التي ثبتت فيها، فهي النسخة
стр. 1564
الهندية، وتوجد في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة ... فذكر الحديث بإسناده ... ثم قال: والنسخة الثانية هي النسخة التي ضمن الكتب التسعة التي طبعت على منهج المعجم المفهرس، وفيها إثباتها فيها أيضًا، والنسخة الثالثة هي التي حققها عزت عبيد دعاس ص ٦٠٧ وهذه النسخة يحتمل أن تكون من النسختين السابقتين أو أحدهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى، والله أعلم. اهـ.
وقد ورد أيضًا إثباتها في النسخة التي مع "بذل المجهود" ٥/ ٣٣٧.
وأنكر الحافظ ابن حجر وجود هذه الزيادة في "سنن أبي داود" فقال في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٢٢ بعد أن ساق الحديث: هذا حديث، أخرجه أبو داود والسراج ولم أر عندهم "وبركاته" في الثانية. اهـ.
ولهذا لم يذكر زيادة "وبركاته" في التسليمة الثانية عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤١٣ وابن الأتير في "جامع الأصول" ٥/ ٤١٠ والزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤٣٢.
قلت: وقد ذكر هذا الحديث بالزيادة جمع من العلماء وصححوه مثل الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" كما سبق، وابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٢٠٧ وقبلهما ابن دقيق العيد في كتابه "الإلمام" ١/ ١١٠ وقد أثبتها الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٨٩ كما سيأتي بعد قليل، وصححه أيضًا النووي في "المجموع" ٣/ ٤٧٩.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٣٢: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وقد صححه عبد الحق في "الأحكام" ق ٥٦/ ٢. اهـ.
стр. 1565
وفي الباب عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وجابر وعمار بن ياسر وعقبة بن عامر وأثر عن ابن مسعود وعن عمر بن الخطاب وعلي وأبي ذر جميعًا.
أولًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٩٩٦) والنسائي ٣/ ٦٣ وأحمد ١/ ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٠٨ كلهم من طريق الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
ورواه الترمذي (٢٩٥) وابن ماجه (٩١٤) كلاهما من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بمثله.
قال عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" (٥٣٢): حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد سمعته يقول: كان شعبة ينكر حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في التسليم عن يمينه وعن شماله، وكان ينكر حديث حماد عن إبراهيم عن عبد الله مرفوع. اهـ.
وزعم الصنعاني في "سبل السلام" ١/ ٣٩٥ أن في الحديث زيادة "وبركاته". اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٢٨٩: وقع في "صحيح ابن حبان" من حديث ابن مسعود زيادة "وبركاته" وهي عند ابن ماجه أيضًا، وهي عند أبي داود أيضًا من حديث وائل بن
стр. 1566
حجر، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث. اهـ.
قلت: روى ابن حبان في "الموارد" (٥١٦) هذا الحديث من طريق محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق به وفيه زيادة "وبركاته".
ورواه ابن خزيمة ١/ ٣٥٩ من طريق زياد قال: حدثني عمر بن عبيد الطنافسي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يُرى بياض خده، "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وعن شماله حتى يبدو بياض خده، "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
قلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي وقد طرأ عليه اختلاط، وقد أخرج له البخاري ومسلم إلا أنهما قد أخرجا له من رواية سفيان الثوري عنه.
وقد اختلف فيه عليه كما بينه الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٦٨٠).
ولما ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" أ / ق ٥٣ / ب-٥٤ / أ، رواية ابن حبان له، قال: هذا حديث صحيح رواه أصحاب السنن الأربعة ... اهـ.
وقال العقيلي: الأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في التسليمتين ولا يصح في تسليمة شيء. اهـ.
стр. 1567
وروى ابن حزم في "المحلى" ٣/ ٣٧٥ من طريق عبد الرزاق عن معمر وسفيان عن حماد بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت فيما نسيت عن رسول الله ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، حتى يرى بياض خده، وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، حتى يرى بياض خده أيضًا.
قلت: حماد بن أبي سليمان في حفظه مقال.
ثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ١/ ٤٠٩ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٠٥ كلاهما من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده. هذا لفظ مسلم، وعند البغوي بلفظ: "كنت أرى صفحتى خدي رسول الله ﷺ إذا سلَّم عن يمينه وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
ثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٢٢ وأبو داود (٩٩٨) كلاهما من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صيلنا مع رسول الله ﷺ ، قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله ﷺ : "علام تومِئون بأيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يُسلم على أخيه من على يمينه وشماله".
стр. 1568
رابعًا: حديث عمار بن ياسر رواه ابن ماجه (٩١٦) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صله بن زفر عن عمار بن ياسر، قال: كان رسول الله ﷺ : يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
قلت: رجاله لا بأس بهم وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ..
وقد حسنه البوصيري في "مصباح الزجاجة".
فيه أبو بكر بن عياش من رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو تقة، وإنما تكلموا في روايته عن الأعمش وقد نسبه غير واحد إلى كثرة الخطأ وسوء الحفظ.
وروى عبد الرزاق ٢/ ٢٢٠ عن معمر عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمار بن ياسر كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره مثل ذلك.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (٥٣٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة حدثني أبو إسحاق به.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٧١ من طريق وهب قال ثنا شعبة به.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٣٠: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: الصحيح عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن
стр. 1569
عمار فعله، قلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان ذلك البائس يحيى الحماني يروي هذا عن أبي بكر بن عياش. اهـ.
خامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه الحارث كما في "المطالب" (٥٣٠) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن سليمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي معاذ عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف جدًّا كما سبق (١)، وبه أعله البوصيري كما في "الإتحاف".
سادسًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٢/ ٢١٩ عن معمر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، يجهر بكلتيهما.
قلت: أبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود، وأيضًا خصيف ضعيف.
قال أحمد: ليس بقوي في الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بذاك.
وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال النسائي في رواية: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.
وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.
стр. 1570
سابعًا: أثر عمر وعلي وأبي ذر رواه الحارث كما في "المطالب" (٥٢٩) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جده قال: صليتُ خلف عمر وخلف علي وخلف أبي ذر ﵃ فكلهم رأيت يُسلم عن يمينه وعن يساره.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي ضعيف جدًّا كما سبق (١).
وروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي رزين عن علي ﵁: أنه سلَّم عن يمينه وعن يساره ثم قام.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وله طرق أخرى.
فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٧ قال: ثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن الأعمش به.
ورواه أيضًا من طريق سفيان عن عاصم عن أبي رزين به.
ورواه عبد الرزاق ٢/ ٢١٩ (٣١٣١) عن معمر والثوري عن عاصم به.
ورواه البيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق إبراهيم بن علي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن الأعمش به.
стр. 1571
باب: الذكر عقب الصلاة المفروضة
٣٢٢ - وعن المُغِيرة بن شُعبَةَ ﵁ أن النبيَّ ﷺ كان يقول في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مكتوبَةٍ: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما منعتَ، ولا يَنفعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ" متفق عليه.
رواه البخاري (٨٤٤) ومسلم ١/ ٤١٤ وأبو داود (١٥٠٥) والنسائي ٣/ ٧٠ وأحمد ٤/ ٢٤٧، ٢٥٠ وابن خزيمة ١/ ٣٦٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٢٥ كلهم من طريق ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية -أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ... فذكره، الحديث.
* * *
٣٢٣ - وعن سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يتعوذ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ "اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن البُخلِ وأعود بكَ مِن الجُبْنِ، وأعوذُ بكَ مِن أنْ أُرَذَ إلى أرذَلِ
стр. 1572
العُمُرِ، وأعوذُ بكَ مِن فتنةِ الدُّنيا، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ" رواه البخاري.
رواه البخاري (٦٣٧٤) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الحسن عن زائدة عن عبد الملك عن مصعب عن أبيه قال: تعوذ بكلمات كان النبي يتعوذ بهن: ... فذكره.
قلت: وفي إيراد المصنف هذا الحديث هنا فيه نظر بل الأولى أن يجعل في التشهد لا بعد السلام وقد سبق ذكر أحاديث الدعاء قبل عدة أحاديث، وكذا في باب الدعاء في الصلاة.
* * *
٣٢٤ - وعن ثوبانَ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرفَ مِن صلاتِهِ استغفرَ اللهَ ثلاثًا، وقال: "اللهمَّ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٤١٤ وأبو داود (١٥١٣) والترمذي (٣٠٠) والنسائي ٣/ ٦٨ وابن ماجه (٩٢٨) وأحمد ٥/ ٢٧٥ والدارمي ١/ ٣١١ والبيهقي ٢/ ١٨٣ وابن خزيمة ١/ ٣٦٣ كلهم من طريق الأوزاعي عن أبي عمار -اسمه شداد بن عبد الله- عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان به.
* * *
стр. 1573
٣٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "مَن سَبَّح اللهَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وحَمدَ اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرَ الله ثلاثًا وثلاثينَ، فتلكَ تِسعٌ وتِسعونَ، وقال تمامَ المِئةِ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحمدُ، وهو على كُلِّ شيء قديرٌ، غُفِرَت خَطاياهُ، ولوكانَتْ مِثلَ زَبَدِ البَحْرِ" رواه مسلم، وفي رواية أخرى: أن التكبيرَ أربعٌ وثلاثون.
رواه مسلم ١/ ٤١٨ وأحمد ٢/ ٣٧١، ٤٨٣ وابن خزيمة ١/ ٣٦٩ والبيهقي ٢/ ١٨٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٢٢٨ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ كلهم من طريق أبي عبيد المذحِجي عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة به.
قلت: وأما رواية "التكبير أربعٌ وثلاثون" فلم أقف عليها في حديث أبي هريرة بعد البحث، فلعل مراد الحافظ بهذه الرواية هو حديث كعب بن عجرة، لأن لفظه نحو لفظ حديث: أبي هريرة غير أنه قال: "أربع وثلاثين تكبيرة". وسيأتي تخريجه بعد قليل.
* * *
٣٢٦ - وعن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال له: "أُوصِيكَ يا معاذُ: لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهمَّ أعِنِّي
стр. 1574
على ذكرِكَ وشكرِكَ وحُسْنِ عبادتِكَ" رواه أبو داود والنسائي بسند قوي.
رواه أبو داود (١٥٢٢) والنسائي ٣/ ٥٣ وأحمد ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥، ٢٤٧ وابن خزيمة ١/ ٣٦٩ والحاكم ١/ ٤٠٧ كلهم من طريق حيوة بن شريح سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل به.
قلت: إسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.
وقد صححه ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٨٢، وقال الحاكم ١/ ٤٠٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٨٣ لما نقل كلام الحاكم قال: أما صحيح فصحيح، وأما على شرطهما ففيه نظر، فإنهما لم يخرجا لعقبة ولا البخاري لشيخه ولا أخرجا من رواية الصنابحي عن معاذ شيئًا. اهـ. وقد صححه النووي في "الأذكار" ص ١٤٢. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في "الفتاوى" ٤/ ٢٦٠: أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، اهـ.
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير وأبي هريرة وكعب بن عجرة وزيد بن ثابت وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص.
أولًا: حديث عبد الله بن الزُّبير رواه مسلم ١/ ٤١٥ - ٤١٦ وأبو داود (١٥٠٧) والنسائي ٣/ ٧٠ والبيهقي ٢/ ١٨٤ - ١٨٥ كلهم من
стр. 1575
طريق هشام بن عروة عن أبي الزُّبير، قال: كان ابن الزبير يقول دبر كل صلاة، حين يسلِّم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" وقال: كان رسول الله ﷺ يُهلِّلُ بهن دبر كل صلاة.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٨٤٣) ومسلم ١/ ٤١٦ كلاهما من طريق سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدُّثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحُجُّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: "ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم مَن سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: "سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثين".
ثالثًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٤١٤ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم، لم يقعد إلا
стр. 1576
مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وفي رواية ابن نمير "يا ذا الجلال والإكرام".
رابعًا: حديث كعب بن عجرة رواه مسلم ١/ ٤١٨ والترمذي (٣٤١٢) والنسائي ٣/ ٧٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٦ والبيهقي ٢/ ١٨٧ وعبد الرزاق ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ قال: "مُعقباتٌ لا يخيب قائلهن أو فاعلهن، دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميده وأربع وثلاثون تكبيرة".
خامسًا: حديث زيد بن ثابت رواه النسائي ٣/ ٧٦ والترمذي (٣٤١٣) وأحمد ٥/ ١٨٤ وابن خزيمة ١/ ٣٧٠ والحاكم ١/ ٣٨٣ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أُمروا أن يُسبِّحوا دُبُرَ كُلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين ويكبروا أربعًا وثلاثين، فأُتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبِّحوا دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "اجعلوها كذلك".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.
قال الترمذي ٩/ ١١٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٨٣: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ... اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 1577
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رجاله رجال الصحيح إلا كثير بن أفلح وقد وثقه النسائي والعجلي ولم أر لأحد فيه كلامًا، ولحديثه هذا شاهد عن ابن عمر. اهـ. وسيأتي ذكر هذا الشاهد في الحديث الآتي.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٤٨١: إسناده جيد. اهـ.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ٣/ ٧٦ قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفضيل بن عياض عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ ؟ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فتلك مئة، قال: سبحوا خمسًا وعشرين واحمدوا خمسًا وعشرين وكبروا خمسًا وعشرين وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مئة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا كما قال الأنصاري".
قلت: رجاله ثقات، وأقلهم مرتبة عبد العزيز بن أبي رواد وهو لا بأس به.
فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم ويحيى القطان، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ.
стр. 1578
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٣ عن هذا الحديث: حسن من هذا الوجه. اهـ.
سابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٥٠٦٥) والنسائي ٣/ ٧٤ وابن ماجه (٩٢٦) وأحمد ٢/ ١٦٠ - ١٦١، ٢٠٤ - ٢٠٥ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢٣ والبيهقي ٢/ ١٨٧ كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "خَصلَتان أو خَلَّتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فذلك خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة في الميزان، ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثًا وثلاثين ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مئة باللسان وألف في الميزان" فلقد رأيت رسول الله يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذَكِّره حاجةً قبل أن يقولها".
قلت: إسناده صحيح، وعطاء بن السائب اختلط بآخره، لكن رواه عنه الأعمش والثوري وحماد بن زيد وشعبة وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط.
وقد صححه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٦.
وقبله الترمذي كما في "تحفة الأحوذي" ٩/ ٣٥٥.
стр. 1579
وحسن إسناده أيضًا النووي في "الأذكار" ص ١٤٢ وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣: رواه الثلاثة بإسناد صحيح، إلا أن عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب الاختلاط، وقد أشار أيوب السختياني إلى صحة هذا الحديث. اهـ.
وصححه الذهبي كما في "تلخيصه على المستدرك".
وقد تفرد الأعمش عن عطاء بزيادة "يعقد التسبيح بيمينه" وقد رواه عن عطاء جمع لم يذكروا هذه الزيادة، منهم جرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد وإسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل وأبو الأجلح وشعبة ومعمر بن راشد وسفيان الثوري وأبو يحيى التيمي.
وحسن هذه الزيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" (١٠٢٧).
وروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٣ في باب: ماذا يقول الرجل إذا انصرف.
نا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة قال: حدثني شيخ عن صلة بن زفر قال: سمعت ابن عمر يقول في دبر الصلاة: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، ثم صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو ﵄ فسمعته يقولهن، فقلت له: إني سمعت ابن عمر ﵄ يقول مثل الذي تقول، فقال عبد الله بن عمرو ﵄: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن.
стр. 1580
قلت: في إسناده رجل لم يسم، لكن وقع في النسخة الملحقة مع "المطالب" عند الحديث (٥٣٤) عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر هكذا ولم يذكر "عن شيخ".
وبمثل هذا رواه الطبراني في كتاب "الدعاء" ٢/ ١٠٩٥ (٦٥٠) في باب: جامع القول في أدبار الصلوات، قال: حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني حدثنا يوسف بن خالد السمتي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: ...
قلت: في إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو متروك، كما سبق (١)، والحديث ثابت من غير هذا الوجه كما سبق.
* * *