مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وفي رواية ابن نمير "يا ذا الجلال والإكرام".
رابعًا: حديث كعب بن عجرة رواه مسلم ١/ ٤١٨ والترمذي (٣٤١٢) والنسائي ٣/ ٧٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٦ والبيهقي ٢/ ١٨٧ وعبد الرزاق ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ قال: "مُعقباتٌ لا يخيب قائلهن أو فاعلهن، دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميده وأربع وثلاثون تكبيرة".
خامسًا: حديث زيد بن ثابت رواه النسائي ٣/ ٧٦ والترمذي (٣٤١٣) وأحمد ٥/ ١٨٤ وابن خزيمة ١/ ٣٧٠ والحاكم ١/ ٣٨٣ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أُمروا أن يُسبِّحوا دُبُرَ كُلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين ويكبروا أربعًا وثلاثين، فأُتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبِّحوا دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "اجعلوها كذلك".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.
قال الترمذي ٩/ ١١٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٨٣: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ... اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 1577
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رجاله رجال الصحيح إلا كثير بن أفلح وقد وثقه النسائي والعجلي ولم أر لأحد فيه كلامًا، ولحديثه هذا شاهد عن ابن عمر. اهـ. وسيأتي ذكر هذا الشاهد في الحديث الآتي.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٤٨١: إسناده جيد. اهـ.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ٣/ ٧٦ قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفضيل بن عياض عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ ؟ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فتلك مئة، قال: سبحوا خمسًا وعشرين واحمدوا خمسًا وعشرين وكبروا خمسًا وعشرين وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مئة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "افعلوا كما قال الأنصاري".
قلت: رجاله ثقات، وأقلهم مرتبة عبد العزيز بن أبي رواد وهو لا بأس به.
فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم ويحيى القطان، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ.
стр. 1578
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٣ عن هذا الحديث: حسن من هذا الوجه. اهـ.
سابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٥٠٦٥) والنسائي ٣/ ٧٤ وابن ماجه (٩٢٦) وأحمد ٢/ ١٦٠ - ١٦١، ٢٠٤ - ٢٠٥ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢٣ والبيهقي ٢/ ١٨٧ كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "خَصلَتان أو خَلَّتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فذلك خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة في الميزان، ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثًا وثلاثين ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مئة باللسان وألف في الميزان" فلقد رأيت رسول الله يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذَكِّره حاجةً قبل أن يقولها".
قلت: إسناده صحيح، وعطاء بن السائب اختلط بآخره، لكن رواه عنه الأعمش والثوري وحماد بن زيد وشعبة وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط.
وقد صححه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٦٦.
وقبله الترمذي كما في "تحفة الأحوذي" ٩/ ٣٥٥.
стр. 1579
وحسن إسناده أيضًا النووي في "الأذكار" ص ١٤٢ وقال في "الخلاصة" ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣: رواه الثلاثة بإسناد صحيح، إلا أن عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب الاختلاط، وقد أشار أيوب السختياني إلى صحة هذا الحديث. اهـ.
وصححه الذهبي كما في "تلخيصه على المستدرك".
وقد تفرد الأعمش عن عطاء بزيادة "يعقد التسبيح بيمينه" وقد رواه عن عطاء جمع لم يذكروا هذه الزيادة، منهم جرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد وإسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل وأبو الأجلح وشعبة ومعمر بن راشد وسفيان الثوري وأبو يحيى التيمي.
وحسن هذه الزيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" (١٠٢٧).
وروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٣ في باب: ماذا يقول الرجل إذا انصرف.
نا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة قال: حدثني شيخ عن صلة بن زفر قال: سمعت ابن عمر يقول في دبر الصلاة: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، ثم صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو ﵄ فسمعته يقولهن، فقلت له: إني سمعت ابن عمر ﵄ يقول مثل الذي تقول، فقال عبد الله بن عمرو ﵄: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن.
стр. 1580
قلت: في إسناده رجل لم يسم، لكن وقع في النسخة الملحقة مع "المطالب" عند الحديث (٥٣٤) عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر هكذا ولم يذكر "عن شيخ".
وبمثل هذا رواه الطبراني في كتاب "الدعاء" ٢/ ١٠٩٥ (٦٥٠) في باب: جامع القول في أدبار الصلوات، قال: حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني حدثنا يوسف بن خالد السمتي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: ...
قلت: في إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو متروك، كما سبق (١)، والحديث ثابت من غير هذا الوجه كما سبق.
* * *
стр. 1581
باب: ما جاء في استحباب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة
٣٢٧ - وعن أبي أُمامَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن قَرأَ آيةَ الكرسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مَكتوبَةٍ لم يَمنَعهُ من دخول الجنةِ إلا الموتُ" رواه النسائي، وصححه ابن حبان وزاد فيه الطبراني "وقل هو الله أحد".
رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠) والطبراني في "الكبير" ٨/ ١١٤ - ١١٥ وفي "مسند الشاميين" (٨٢٤) كلهم من طريق محمد بن حمير حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: . فذكره الحديث.
قال الطبراني ٨/ ١١٤: زاد محمد بن إبراهيم الراوي عن محمد بن حمير في حديثه: "وقل هو الله أحد".
قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن حمير بن أنيس القضاعي، لا بأس به.
وقد وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج له. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
وقال ابن قانع: صالح. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 1582
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٤٥٣: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو علي شرط البُخاري وابن حبالط في "كتاب الصلاة" وصححه، وزاد الطبراني في بعض طرقه "وقل هو الله أحد" وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا. اهـ. وكذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٠٢.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٢٠٩: ولم يصب من ذكره في "الموضوعات" فإنه حديث صحيح. اهـ.
قلت: يشير إلى ما فعله ابن الجوزي حيث أورده في "الموضوعات" ١/ ٢٤٤.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ٢٧٩ فقال: وقد غفل أبو الفرج بن الجوزي فأورد هذا الحديث في "الموضوعات" من طريق الدارقطني، ولم يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بقوي، قلت -أي الحافظ ابن حجر- وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري. اهـ.
ثم قال أيضًا الحافظ: سلمنا، لكنه لا يستلزم أن يكون ما رواه موضوعًا، وقد أنكر الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في "الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين". اهـ.
قلت: زيادة "قل هو الله أحد" رواها الطبراني ٨/ ١١٤ قال: حدثنا عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي ثنا عمي محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن حمير به.
стр. 1583
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ذكر له ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٨٨ حديث: "استعتبوا الخيل تعتب" ونقل ابن عدي عن ابن عوف أنه قال: هذا من عمل محمد بن إبراهيم، كان يسرق الأحاديث ... اهـ.
وفي الباب عن الحسن بن علي رواه الطبراني في "الكبير" ٣/ ٨٣ - ٨٤ (٢٨٣٣) قال: حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي حدثنا كثير بن يحيى حدثنا حفص بن عمرو الرقاشي حدثنا عبد الله بن حسن بن حسن عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى".
قلت: رجاله لا بأس بهم، ووالد عبد الله هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أخرج له النسائي.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ١٢١، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. اهـ.
والحديث حسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٤٨.
والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٤٥٣، والدمياطي في "المتجر الرابح" ص ٤٧٢.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩: حديث ضعيف ذكره الطبراني في "معجمه". اهـ.
стр. 1584
باب: جامع في الأمر بالاقتداء بالنبي ﷺ في الصلاة وغيرها
٣٢٨ - وعن مالك بن الحُوَيرِثِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي" رواه البخاري.
رواه البخاري (٦٣١) وأحمد ٥/ ٥٣ وابن خزيمة ١/ ٢٩٥ والبيهقي ٢/ ٣٤٥ كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به.
* * *
стр. 1585
باب: ما جاء في صلاة المريض (١)
٣٢٩ - وعن عمران بن حصين ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صلِّ قائمًا فإنْ لم تَستطعْ فقاعدًا، فإن لم تَستطِعْ فعلى جَنبٍ، وإلا فَأَوْمِ" رواه البخاري.
رواه البخاري (١١١٧) وأبو داود (٩٥٢) والترمذي (٣٧١) والنسائي ٣/ ٢٢٣ والبيهقي ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ كلهم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين به.
ولم أجد أحدًا أخرجه بلفظ "وإلا فأوم" لا في البخاري ولا في غيره فلعله وقع خطأ، قال الصنعاني في سبل السلام ١/ ٤٠٤ لما ذكر زيادة "فأوم": لم نجده "يعني الحديث" في نسخ "البلوغ" منسوبًا وقد أخرجه البخاري دون قوله: وإلا فأوم". اهـ.
* * *
٣٣٠ - وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لمريض صَلَّى على وسادةٍ، فرمَى بها، وقال: "صَلِّ على الأرضِ إنِ
стр. 1586
استطعتَ وإلا فَأَوْمِ إيماءً، واجعلْ سجودَكَ أَخفَضَ مِن رُكوعِكَ" رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه.
رواه البيهقي ٢/ ٣٠٦ قال أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ثنا يحيى بن جعفر (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد أنبأ أبو عمرو بن السماك ثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ثنا أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلي: ... فذكره.
قال البيهقي ٢/ ٣٠٦: وكذلك رواه محمد البحراني عن أبي بكر الحنفي وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.
ورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢٠٦ من طريق أبي بكر بن خبيب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سفيان الثوري به بنحوه.
قلت: الحديث إسناده قوي، لكن تكلم في رفعه.
قال أبو حاتم في "العلل" (٣٠٧): سئل أبي عن حديث رواه أبو بكر الحنفي عن الثووي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ دخل على مريض وهو يصلي على وسادة. قال: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله، أنه دخل على مريض .. فقيل له فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.
стр. 1587
وسيأتي تخريجه في باب: صلاة المريض عند رقم (٤٤١).
وفي الباب عن أنس بن مالك وعائشة وجابر ووائل بن حجر وابن عمر وأحاديث أخرى سبقت في باب: صلاة القاعد.
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم ١/ ٣٠٨ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي ﷺ عن فرسٍ، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، أجمعون".
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٦٤) ومسلم ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس" قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ... وفيه ذكر قصه مرضه ﷺ ... وفيه قالت: فلما دخل في الصلاة -تعني أبا بكر- وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفةً، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تَخُطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسَّه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ قُمْ عانك، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر
стр. 1588
قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناسُ بصلاة أبي بكر".
وللحديث طرق أخرى.
ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ح وحدثنا محمد بن رمحٍ أخبرنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: اشتكى رسول الله ﷺ ، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتَمُّوا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا".
رابعًا: حديث وائل بن حُجْر رواه ابن ماجه (١٢٢٤) قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي ثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن جابر عن أبي حريز عن وائل بن حجر قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ صلَّى جالسًا على يمينه، وهو وجعٌ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، اتهمه ابن علية وابن معين وزائدة وغيرهم.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أحمد: تركه يحيى وعبد الرحمن. اهـ. وأما أبو حريز الراوي عن وائل فقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (٨٠٤٤): مجهول. اهـ.
стр. 1589
خامسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الكبير"، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شباب العصفري نا سهل أبو عتاب نا حفص بن سليمان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: عاد رسول الله ﷺ رجلًا من أصحابه مريضًا وأنا معه، فدخل عليه، وهو يصلي على عود، فوضع جبهته على العود فأومأ إليه فطرح العود وأخذ وسادة، فقال رسول الله ﷺ : "دعها عنك -يعني الوسادة- إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً، وأجعل سجودك أخفض من ركوعك".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٥٧٧: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. اهـ.
وسيأتي ذكر أحاديث الباب في باب: صلاة المريض عند الحديث (٤٢١).
стр. 1590
باب سجود السهو وغيره
стр. 1591
باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص
٣٣١ - عن عبد الله بن بُحَينَةَ ﵁: أن النبيَّ ﷺ صلَّى بِهِمُ الظهرَ فقام في الرَّكعتينِ الأُوليينِ، ولم يجلِسْ، فقام الناسُ معَهُ، حتى إذا قضَى الصلاةَ، وانتظرَ الناسُ تسليمَه، كَبَّرَ وهو جالسٌ، وسجدَ سجدتينِ، قبلَ أن يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. أخرجه السبعة. وهذا اللفظُ للبخاري، وفي روايةٍ لمسلمٍ: يُكَبِّرُ في كُلِّ سَجدَةٍ وهو جالِسٌ، ويسجدُ ويسجدُ الناسُ معه، مكانَ ما نَسيَ من الجُلوسِ.
رواه البخاري (١٢٢٤) ومسلم ١/ ٣٩٩ وأبو داود (١٠٣٤) والترمذي (٣٩١) والنسائي ٣/ ١٩ وابن ماجه (١٢٠٦) والبيهقي ٢/ ٣٤٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة الأسدي به.
وعند مسلم بلفظ: فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يُسلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكان ما نسي من الجلوس.
ورواه البخاري (١٢٢٥) ومسلم ١/ ٣٩٩ والنسائي ٣/ ٢٠ وابن ماجه (١٢٠٧) كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج به بنحوه.
стр. 1592
٣٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: صَلَّى النبيُّ ﷺ إحدى صلاتَي العَشِيِّ ركعتَينِ ثم سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المسجدِ، فوضع يدَه عليها، وفي القومِ أبو بكرٍ وعُمَرُ، فهابا أن يُكلِّماهُ، وخرج سَرَعانُ الناسِ، فقالوا: قُصِرَتِ الصلاةُ، وفي القوم رجلٌ يدعوه النبيُّ ﷺ ذا اليدينِ، فقال: يا رسول الله، أَنسِيتَ أم قُصِرَتِ الصلاةُ؟ فقال: "لم أنس ولم تُقصَرْ" فقال: بلى قد نسيتَ، فصلَّى ركعتينِ ثم سَلَّمَ، ثم كَبَّرَ ثم سجد مثلَ سجودِه، أو أطولَ، ثم رفعَ رأسهُ فكبَّر، ثم وضعَ رأسَه فكبَّر، فسجدَ مثلَ سجودِه أو أطولَ، ثم رفع رأسَه وكبَّر. متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي رواية لمسلم "صلاةَ العصرِ" ولأبي داود، فقال: "أَصدقَ ذو اليدينِ؟ " فأومؤوا، أي نعم. وهي في "الصحيحين" لكن بلفظ: فقالوا، وفي رواية له: ولم يَسجدْ حتى يَقَّنَهُ الله تعالى ذلك.
رواه البخاري (١٢٢٨) ومسلم ١/ ٤٠٣ وأبو داود (١٠٠٨) و (١٠١٢) والترمذي (٣٩٩) والنسائي ٣/ ٢٢ ومالك في "الموطأ" ١/ ٩٣ كلهم من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به، وللحديث طرق كثيرة.
قلت: وله ألفاظ عدة، ساق الحافظ في "البلوغ" بعضها.
стр. 1593
فقد رواه مسلم ١/ ٤٠٣ من طريق ابن عيينة عن أيوب به وفيه: صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيِّ، إما الظهر وإما العصر. وكذا رواه من طريق حماد عن أيوب به.
ورواه مسلم ١/ ٤٠٤ من طريق داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر ... فذكر نحوه.
ورواه أيضًا مسلم ١/ ٤٠٤ من طريق يحيى حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثمَّ سلَّم، فأتاه رجل من بني سُليم فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث.
وعند أبي داود رواية قال النبي ﷺ : "لم أنس ولم تقصر الصلاة" فقال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: "أصدق ذو اليدين" فأومؤوا، أي نعم، فرجع رسول الله ﷺ إلى مقامه ....
ورواه أبو داود (١٠١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمه وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة وقال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقّنه الله ذلك.
* * *
стр. 1594
٣٣٣ - وعن عمرانَ بن حُصَينٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى بهم، فَسَها فسَجَدَ سجدتَينِ، ثم تشهَّدَ، ثم سلَّم. رواه أبو داود والترمذي وحَسَّنَه، والحاكم وصحَّحه.
رواه أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٣٩٥) وابن حبان "الموارد" (٥٣٦) والحاكم ١/ ٤٦٩ وابن خزيمة ٢/ ١٣٤ والبيهقي ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد -يعني الحذاء- عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين به.
قلت: رجاله ثقات وأشعت هو ابن عبد الملك الحمراني كما عند الحاكم.
فالحديث إسناده قوي، وأصل الحديث عند مسلم كما سيأتي.
قال الحاكم ١/ ٤٧٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو. اهـ.
قلت: أشعث وإن كان ثقة فإنه لم يخرجا له في "الصحيحين" وبه تعقب الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ١٢٨ كلًّا من الحاكم والذهبي.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٦٨: أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، قال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون، ووثقه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما، ولم يخرجا له في "الصحيحين". اهـ.
стр. 1595
قلت: تفرد بذكر التشهد أشعث بن عبد الملك الحمراني عن ابن سيرين وخالف الثقات، فالذي يظهر أنه شذ بذكر التشهد.
قال البيهقي ٢/ ٣٥٥: تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه اهـ.
وتعقب ابن التركماني البيهقي بما خلاصته: أن أشعت ثقة وأن الزيادة من الثقة مقبولة.
وفي تعقبه نظر، لأن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقًا بل لا بد من النظر في القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وقبول الأئمة لها.
وبهذا السبب ضعف الألباني الحديث، فقال في "الإرواء" ٢/ ١٢٩ - ١٢٨: ضعيف شاذ. اهـ. ولما ذكر الإسناد، قال: الإسناد صحيح، لولا أن لفظة "ثم تشهد" شاذة فيما يبدو، فقد أخرج مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء به، أتم منه، وليس فيه هذه الزيادة ... اهـ. وسيأتي تخريج حديث خالد الحذاء بعد قليل. وقد حكم الأئمة بشذوذها.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٩٨: وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعت لمخالفته غيره من الحفاظ
стр. 1596
عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا، وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق ابن عون عن ابن سيرين نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة. اهـ.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" ٣/ ٣١٧: وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا، وقال: روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل أحد ثم تشهد. اهـ.
وفي الباب عن ابن مسعود وعمران بن حصين وثوبان والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن خديج وسعد بن أبي وقاص.
أولًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٢٢٦) ومسلم ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلاهما من طريق إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدت الصلاة، فقال: "وما ذاك؟ " قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم. هذا لفظ البخاري.
وله ألفاظ أخرى عند مسلم.
ثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه مسلم ١/ ٤٠٤ وأبو داود (١٠١٨) وابن ماجه (١٢١٥) وأحمد ٤/ ٤٢٧ و ٢٤١ والبيهقي
стр. 1597
٢/ ٣٣٥ كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله ﷺ فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: "أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم ثم سجد سجدتين، ثم سلم.
ثالثًا: حديث ثوبان رواه أبو داود (١٠٣٨) وابن ماجه (١٢١٩) وأحمد ٥/ ٢٨٠ والبيهقي ٢/ ٣٣٧ كلهم من طريق عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير -يعني ابن سالم العنسي- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلم".
قال البيهقي ٢/ ٣٣٧: هذا إسناد فيه ضعف. اهـ.
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: ليس في إسناده من تكلم فيه فيما علمت سوى ابن عياش وبه علل البيهقي الحديث في كتاب "المعرفة" فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوي. اهـ.
ثم قال ابن التركماني: وهذه العلة ضعيفة، فإن ابن عياش، روى هذا الحديث عن شامي وهو عبيد الله الكلاعي، وقد قال البيهقي في باب: ترك الوضوء من الدم: "ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح" فلا أدري من أين حصل الضعف لهذا الإسناد. اهـ.
стр. 1598
قلت: وجه ضعف الحديث من وجهين:
الأول: أن في إسناده زهير بن سالم، لم يوثقه أحد غير ابن حبان.
وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.
وبه أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٤٨ فقال لما ذكر زهيرًا: هو علة الحديث، والظاهر أنه كان يضطرب فيه. اهـ.
الثاني: الاختلاف في إسناده.
فقد رواه عن عبيد الله بن عبيد إسماعيل بن عياش كما هو عند ابن ماجه بدون ذكر أبيه.
وقال البيهقي ٢/ ٣٣٧: لم يذكر عن أبيه غير عمرو بن عثمان. اهـ.
وضعف هذا الطريق شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢٣/ ٢٢ فقال: هو ضعيف، لأنه من رواية ابن عياش عن أهل الحجاز وذلك ضعيف باتفاق أهل الحديث. اهـ.
وضعف الحديث أيضًا الحافظ ابن حجر كما سيأتي بعد قليل.
وذكر أيضًا الاختلاف في إسناده ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٧١ - ٤٧٢.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٩: ليس إسناده مما تقوم به حجة. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٤/ ١٥٥: هذا حديث ضعيف ظاهر الضعف. اهـ.
стр. 1599
رابعًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٥٣ وأبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨) كلهم من طريق جابر -يعني الجعفي- قال: ثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الإمام في الرَّكعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف الحديث كما سبق (١).
ولهذا قال أبو داود ١/ ٣٣٨ عقب الحديث: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث. اهـ.
لكن تابعه كلٌّ من قيس بن الربيع وإبراهيم بن طهمان، كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٤٠، فلعل الحديث يتقوى بهذه المتابعات.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير".
وقال النووي في "المجموع" ٤/ ١٢٢ "والخلاصة" ٢/ ٦٣٤: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ.
ورواه أحمد ٤/ ٢٤٧ و ٢٥٣ وأبو داود (١٠٣٧) والترمذي (٣٦٥) وأبو داود الطيالسى (٦٩٥) كلهم من طريق المسعودي عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم
стр. 1600
يجلس، فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، وسجد سجدتي السهو وسلم وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ .
قلت: في إسناده المسعودي وهو عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف قد اختلط.
وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٠٩، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الترمذي ٢/ ١٩٨ وأحمد ٤/ ٢٤٨ والبيهقي ٢/ ٣٤٤ كلهم من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة بنحوه.
قلت: ابن أبي ليلى سيئ الحفظ كما سبق (١).
لكن تابعه علي بن مالك الرُّؤاسي قال: سمعت عامرًا يحدث به كما عند الطحاوي.
والرؤاسي ضعيف لكن لعل الحديث بهذه الطرق يتقوى.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ١١١: وجملة القول: إن الحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح لا سيما وبعض طرقه على انفراده صحيح عند الطحاوي ... اهـ.
خامسًا: حديث معاوية بن خديج رواه أبو داود (١٠٢٣) والنسائي ٢/ ١٨ وأحمد ٦/ ٤٠١ كلهم من طريق الليث يعني ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن خديج: أن رسول الله ﷺ صلى يومًا فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة،
стр. 1601
فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد وأمر بلالًا، فأقام الصلاة فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه فمر بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومعاوية بن خديج اختلف في صحبته، ورجح البخاري أنه صحابي وكذا البرقي وهو قول لابن حبان.
وجزم به الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٧٥٠) فقال: صحابي صغير. اهـ. وهذا هو الذي يظهر.
سادسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن خزيمة والحاكم ١/ ٣٢٢ وأحمد بن منيع كما في "المطالب" (٦٦٨) كلهم من طريق أبي معاوية ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد ﵁ أنه نهض في الركعتين فسبحوا به، فاستتم قائمًا ثم سجد سجدتي السهو حتى انصرف قال: كنتم تروني أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
قلت: إسناده ظاهره الصحة.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وروي موقوفًا كما عند عبد الرزاق ٢/ ٣١٠ (٣٤٨٦) وأبي يعلى كما في "المقصد" (٣١٧).
стр. 1602
باب: من شك في صلاته فلم يدرِ كم صلى
٣٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ، فلم يَدرِ كم صَلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليَطرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ على ما استيقَنَ، ثم يسجدُ سجدتَينِ قبلَ أن يُسلِّمَ، فإن كان صلَّى خمسًا شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلَّى تمامًا كانتا تَرغيمًا للشيطانِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٤٠٠ وأبو داود (١٠٢٤)، (١٠٢٦)، (١٠٢٧) والنسائي ٣/ ٢٧ وابن ماجه (١٢١٠) ومالك في "الموطأ" ١/ ٩٥ وأحمد ٣/ ٧٢، ٨٣ والبيهقي ٢/ ٣٣١ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.
وذكر الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (٢٢٧٤) والاختلاف في إسناده.
* * *
٣٣٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ فلمّا سلَّم قيل له: يا رسولَ الله، أَحدثَ في الصلاة شيءٌ؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صلَّيتَ كذا وكذا، قال: فثَنَى رِجلَيهِ واستقبلَ القِبلةَ، فسجدَ سجدتينِ، ثم سلَّم، ثم أقبل على الناس
стр. 1603
بوجهه، فقال: "إنه لو حدثَ في الصلاة شيءٌ أنبأتُكُم به، ولكن إنما أنا بشرٌ مثلُكم أنسَى كما تنسونَ، فإذا نسيتُ فذكِّرُوني وإذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِه فليتحَرَّ الصوابَ، فليُتِمَّ عليه، ثم ليسجُدْ سجدتَينِ" متفق عليه، وفي رواية للبخاري "فليُتِمَّ ثم يُسَلِّمْ ثم يَسجُدْ" ولمسلم: أن النبيَّ ﷺ سجدَ سجدتَي السهو بعدَ السلامِ والكلامِ.
رواه البخاري (٤٠١)، (١٢٢٦) ومسلم ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ وأبو داود (١٠١٩ - ١٠٢٢) والترمذي (٣٩٢ - ٣٩٣) والنسائي ٣/ ٣١ وابن ماجه (١٢١١) وأحمد ١/ ٣٧٩ والبيهقي ٢/ ٣٣٠ كلهم من طريق إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله، فذكره.
ورواه مسلم ١/ ٤٠٢ عن الأعمش عن إبراهيم به، وفيه: أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو، بعد السلام والكلام.
* * *
٣٣٦ - ولأحمد، وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعًا: "مَن شكَّ في صلاتِهِ فَليَسجُدْ سجدتَينِ بعدَما يُسلِّمْ" وصحَّحه ابن خزيمة.
رواه أبو داود (١٠٣٣) والنسائي ٣/ ٣٠ وأحمد ١/ ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦ وابن خزيمة ٢/ ١١٦ والبيهقي ٢/ ٣٣٦ كلهم من طريق ابن جريج
стр. 1604
قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر به.
قلت: عبد الله بن مسافع الحجبي لم يرو له أبو داود والنسائي إلا هذا الحديث، وذكره أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ١٧٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وكذا فعل المزي وتبعه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" وفي "التقريب".
وأيضًا ذكره الذهبي في "الكاشف" (٢٩٧٨): ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما مصعب بن شيبة بن جبير الحجبي، فهو ضعيف وقد روي عن ابن معين أنه وثقه وقال أحمد: روى أحاديث مناكير. اهـ.
وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ.
وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.
وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ.
وأما شيخه عتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل الهاشمي فقد قال عنه النسائي: ليس بمعروف. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٧٤: ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 1605
وقال النسائي: ليس بمعروف. اهـ. كما في "التهذيب" ٧/ ١٠١ وفي "الميزان".
وقد اختلف في اسم عتبة فقيل "عقبة" كما وقع عند النسائي.
ولعل الراجح عتبة كما رجحه ابن خزيمة ٢/ ١١٦ فقال: هذا الشيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قال حجاج بن محمد وعبد الرزاق: عن عتبة بن محمد، وهذا الصحيح حسب علمي. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٩٩٠ عن الإمام أحمد، أنه قال: أخطأ روح في قوله: عقبة، إنما هو عتبة. اهـ. وأيضًا الحديث اختلف في إسناده.
فقد رواه النسائي ٣/ ٣٠ من طريق ابن جريج عن عبد الله بن مسافع عن عتبة به ولم يذكر فيه مصعب بن شيبة.
ولهذا لما قال البيهقي ٢/ ٣٣٦ عن الحديث: إسناده لا بألس به. اهـ.
تعقبه ابن التركماني فقال: حديث ابن جعفر اضطرب في سنده. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد الخدري وأثر عن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار جميعًا.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٢٣٢) ومسلم ١/ ٣٩٨ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال. "إن أحدكم إذا قام يصلي
стр. 1606
جاءه الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس".
ثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه الترمذي (٣٩٨) وابن ماجه (١٢٠٩) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن علي واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثًا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم".
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار إمام المغازي، صدوق اشتهر بالتدليس كما سبق (١).
وكذا أيضًا مكحول الشامي رمي بالتدليس وكلاهما لم يصرحا بالتحديث.
قال الترمذي ٢/ ٦٥: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
وقد رواه الحاكم ١/ ٤٧٠ - ٤٧١ من طريق عمار بن مطر الرهاوي ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : "من سها في صلاته في ثلاث وأربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان".
стр. 1607
قال الحاكم ١/ ٤٧١: هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: بل عمار تركوه. اهـ.
والحديث قواه الألباني في "السلسلة في الصحيحة" ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢.
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي (٣٩٦) وابن ماجه (١٢٠٤) وأبو داود (١٠٢٩) وأحمد ٣/ ٥٣، ٥١ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عياض -يعني ابن هلال- قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى فليسجد سجدتين وهو جالس". ورواه الحاكم ١/ ٤٧٠ من طريق حرب بن شداد أنبأ يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض به، وصححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٣٩.
قال الحاكم ١/ ٤٧٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: عياض بن هلال اختلف في اسمه وقد رمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٢٨١) بالجهالة.
وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٤٠٨.ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وأصل حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم من غير هذا الوجه وبغير هذا اللفظ.
стр. 1608
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (١٠٢٨) وأحمد ١/ ٤٢٨ والدارقطني ١/ ٣٧٨ والبيهقي ٢/ ٣٥٥ كلهم من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه خصيف وهو ضعيف كما سبق (١) ....
وأيضًا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٢).
وقد اختلف في رفعه.
قال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١ من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قوله.
لهذا قال البيهقي: هذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه. اهـ.
خامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٩٥ عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول:
стр. 1609
إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته، فليصله، ثم ليسجد سجدتي السهو، وهو جالس.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٩٦ عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كاد إذا سُئل عن النسيان في الصلاة قال: ليتوخَّ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته، فليصله.
قلت: إسناده صحيح.
سادسًا: أثر عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار، رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٩٦ عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار، أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار، عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا؟ فكلاهما قال: ليُصلي ركعة أخرى، ثم ليسجد سجدتين، وهو جالس.
قلت: عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي، قال النسائي: ثقة. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٨٤: لا يدرى من هو. اهـ.
* * *
стр. 1610
باب: جامع
٣٣٧ - وعن المُغيرة بن شُعبةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: "إذا شَكَّ أحدُكم، فقام في الركعتينِ، فاستتمَّ قائمًا، فليمضِ، ولا يعودُ، وليسجُدْ سجدتَينِ، فإنْ لم يستتِمَّ قائمًا، فليجلِسْ ولا سَهوَ عليه" رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني واللفظ له بسندٍ ضعيف.
رواه أبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨) وأحمد ٤/ ٢٥٣ والدارقطني ١/ ٣٧٨ كلهم من طريق جابر -يعني الجفعي- قال: ثنا المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة به مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف كما سبق في أول باب سجود السهو ضمن باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص، ص ٢٧٧.
* * *
٣٣٨ - وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس على مَن خَلْفَ الإمامِ سَهوٌ، فإنْ سَها الإمامُ فعليه وعلى مَن خَلفَه" رواه البزار والبيهقي بسندٍ ضعيف.
رواه الدارقطني ١/ ٣٧٧ حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم السقطي ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطار ثنا شبابة ثنا
стр. 1611
خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ قال: ... فذكره، زاد في آخره "والإمام كافيه".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف.
قال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب عنه شيئًا من الحديث. اهـ. وقال ابن نمير: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به لم يكن محله محل الكذب. اهـ.
وقال ابن المديني: هو عندنا ضعيف. اهـ. وقد أعل الحديث ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦ فقال: فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٨: إسناده ضعيف، فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني. اهـ.
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٩٢: هذا حديث لا يثبت إسناده لأن خارجة بن مصعب الضبعي أبا الحجاج الخراساني السرخسي تركه الأئمة كأحمد وابن معين ويحيى بن يحيى وغيرهم، وكذبه ابن معين في رواية عنه، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه، ثم قال ابن كثير: وأقرب ما يحمل هذا على أنه من فتاوى سالم أو أبيه، والله أعلم. اهـ.
стр. 1612
تنبيه: وقع في نسخة "بلوغ المرام" طبعة محمد حامد عزو الحديث للترمذي وكذا وقع في "شروح البلوغ"، وفيه نظر فقد قمت باستقراء عدة نسخ من طبعات الترمذي ولم أقف على هذا الحديث.
ثم أيضًا إن الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" لم يذكر هذا الحديث في مسند عمو ولو كان في "سنن الترمذي" لذكره وإلا لانتقد عليه عدم ذكره.
ثم أيضًا إن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦ ولم يعزوه إلا للدارقطني فالذي يظهر أن عزوه للترمذي هو تحريف من النساخ فأصل عزوه إلى البزار ثم تصحفت هذه الكلمة إلى "الترمذي" بدليل أن أبا الطيب محمد آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" ١/ ٣٧٧ نقل أن الحافظ في "البلوغ" عزا هذا الحديث للبيهقي والبزار فقط، فقال لما ذكر الحديث، أخرجه البيهقي والبزار كما في "بلوغ المرام". اهـ.
فالذي يظهر أنه وقف على أصل النسخة أو على نسخة معتمدة.
ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٣٢ قول الحافظ ابن حجر في "البلوغ": رواه الترمذي قال: وعزوه للترمذي وهم لعله من النساخ والله أعلم. اهـ.
أما عزوه للبيهقي فإن البيهقي ذكر رواية خارجة ولم يسندها كما في "السنن" ٢/ ٣٥٢ لكن روى الحديث بمعناه من طريق آخر، فقد رواه ٢/ ٣٥٢ من طريق سليمان بن بلال عن أبي الحسين عن الحكم بن عبد الله عن سالم بن عبد الله قال: جاء جبير بن مطعم إلى ابن عمر
стр. 1613
فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف قال أمير المؤمنين في الإمام يؤم القوم، فقال ابن عمر: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : "إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجد معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه".
قلت: إسناد كذلك ضعيف.
ولهذا قال البيهقي ٢/ ٣٥٢: أبو الحسين هذا مجهول والحكم بن عبد الله ضعيف والله أعلم. اهـ.
وروى ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٦٧ من طريق أبي حفص عمر بن عمرو العسقلاني ثنا صدقه عن مكحول عن ابن عباس قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله على الرجل سهو خلف الإمام قال: "لا إنما السهو على الإمام".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن عمر بن عمرو العسقلاني متروك.
قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن "الثقات"، وقال أيضًا هو في عداد من يضع الحديث. اهـ.
* * *
٣٣٩ - وعن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال: "لِكُلِّ سَهوٍ سَجدتانِ بعدَما يُسَلِّمْ" رواه أبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف.
قلت: إسناده ضعيف وقد سبق تخريجه في أول كتاب سجود السهو في باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص.
стр. 1614
فصل في سجود التلاوة وسجود الشكر
стр. 1615
باب: ما جاء في سجدة الانشقاق والعلق
٣٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سَجَدنا مع رسولِ الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٤٠٦ وأبو داود (١٤٠٧) والترمذي (٥٧٣) والنسائي ٢/ ١٦٢ والبيهقي ٢/ ٣١٦ وأبو عوانة ٢/ ٢٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٣٤٠ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠١ كلهم من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه البخاري (١٠٧٤) قال: حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا: أخبرنا هشام بن يحيى عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أو النبي ﷺ سجد لم أسجد.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة عند مسلم وغيره.
وفي الباب عن أبي سلمه وصفوان بن عسال وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعلي بن أبي طالب.
أولًا: حديث أبي سلمة رواه أبو يعلى كما في "المسند" ٢/ ١٦٢ (٨٥٤) وفي "المقصد" ص ٤١٦ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بكر بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن حميد بن أبي عبد الله