← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ قال: ... فذكره، زاد في آخره "والإمام كافيه". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف. قال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب عنه شيئًا من الحديث. اهـ. وقال ابن نمير: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به لم يكن محله محل الكذب. اهـ. وقال ابن المديني: هو عندنا ضعيف. اهـ. وقد أعل الحديث ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦ فقال: فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٢٨: إسناده ضعيف، فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني. اهـ. وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٩٢: هذا حديث لا يثبت إسناده لأن خارجة بن مصعب الضبعي أبا الحجاج الخراساني السرخسي تركه الأئمة كأحمد وابن معين ويحيى بن يحيى وغيرهم، وكذبه ابن معين في رواية عنه، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه، ثم قال ابن كثير: وأقرب ما يحمل هذا على أنه من فتاوى سالم أو أبيه، والله أعلم. اهـ.

стр. 1612

تنبيه: وقع في نسخة "بلوغ المرام" طبعة محمد حامد عزو الحديث للترمذي وكذا وقع في "شروح البلوغ"، وفيه نظر فقد قمت باستقراء عدة نسخ من طبعات الترمذي ولم أقف على هذا الحديث. ثم أيضًا إن الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" لم يذكر هذا الحديث في مسند عمو ولو كان في "سنن الترمذي" لذكره وإلا لانتقد عليه عدم ذكره. ثم أيضًا إن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦ ولم يعزوه إلا للدارقطني فالذي يظهر أن عزوه للترمذي هو تحريف من النساخ فأصل عزوه إلى البزار ثم تصحفت هذه الكلمة إلى "الترمذي" بدليل أن أبا الطيب محمد آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" ١/ ٣٧٧ نقل أن الحافظ في "البلوغ" عزا هذا الحديث للبيهقي والبزار فقط، فقال لما ذكر الحديث، أخرجه البيهقي والبزار كما في "بلوغ المرام". اهـ. فالذي يظهر أنه وقف على أصل النسخة أو على نسخة معتمدة. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٣٢ قول الحافظ ابن حجر في "البلوغ": رواه الترمذي قال: وعزوه للترمذي وهم لعله من النساخ والله أعلم. اهـ. أما عزوه للبيهقي فإن البيهقي ذكر رواية خارجة ولم يسندها كما في "السنن" ٢/ ٣٥٢ لكن روى الحديث بمعناه من طريق آخر، فقد رواه ٢/ ٣٥٢ من طريق سليمان بن بلال عن أبي الحسين عن الحكم بن عبد الله عن سالم بن عبد الله قال: جاء جبير بن مطعم إلى ابن عمر

стр. 1613

فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف قال أمير المؤمنين في الإمام يؤم القوم، فقال ابن عمر: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : "إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجد معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه". قلت: إسناد كذلك ضعيف. ولهذا قال البيهقي ٢/ ٣٥٢: أبو الحسين هذا مجهول والحكم بن عبد الله ضعيف والله أعلم. اهـ. وروى ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٦٧ من طريق أبي حفص عمر بن عمرو العسقلاني ثنا صدقه عن مكحول عن ابن عباس قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله على الرجل سهو خلف الإمام قال: "لا إنما السهو على الإمام". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن عمر بن عمرو العسقلاني متروك. قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن "الثقات"، وقال أيضًا هو في عداد من يضع الحديث. اهـ. * * * ٣٣٩ - وعن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال: "لِكُلِّ سَهوٍ سَجدتانِ بعدَما يُسَلِّمْ" رواه أبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف. قلت: إسناده ضعيف وقد سبق تخريجه في أول كتاب سجود السهو في باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص.

стр. 1614

فصل في سجود التلاوة وسجود الشكر

стр. 1615

باب: ما جاء في سجدة الانشقاق والعلق ٣٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سَجَدنا مع رسولِ الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٤٠٦ وأبو داود (١٤٠٧) والترمذي (٥٧٣) والنسائي ٢/ ١٦٢ والبيهقي ٢/ ٣١٦ وأبو عوانة ٢/ ٢٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٣٤٠ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠١ كلهم من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه البخاري (١٠٧٤) قال: حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا: أخبرنا هشام بن يحيى عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أو النبي ﷺ سجد لم أسجد. وله طرق أخرى عن أبي هريرة عند مسلم وغيره. وفي الباب عن أبي سلمه وصفوان بن عسال وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعلي بن أبي طالب. أولًا: حديث أبي سلمة رواه أبو يعلى كما في "المسند" ٢/ ١٦٢ (٨٥٤) وفي "المقصد" ص ٤١٦ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بكر بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن حميد بن أبي عبد الله

стр. 1616

عن أبي سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: رأيته يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ مرارًا. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف وقد سبق الكلام فيه (١). وكذلك في إسناده حميد بن أبي عبد الله الشامي، نقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٣/ ٤٧ عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعرفه. اهـ. وكذا نقل عن الدارمي. وقال ابن عدي: يقال حميد بن أبي حميد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ١٥٦٧: مجهول. اهـ. وأيضًا تكلم في سماع أبي سلمة من أبيه فقد نص أحمد وابن المديني وابن معين وأبو حاتم وأبو داود أن روايته عن أبيه مرسلة كما نقله عنهم الحافظ ابن حجر في "التهذيب" في ترجمة أبي سلمة. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٦: فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام وأبو سلمه لم يسمع من أبيه ﵁. اهـ. قلت: بكر بن عبد الرحمن متأخر عن ابن أبي ليلى فروايته عنه فيها نظر، لأنه توفي بكر بن عبد الرحمن سنة (٢١٩) وكانت وفاة ابن أبي ليلى سنة (١٤٨). ومما يؤيد هذا أن البزار رواه كما في "كشف الأستار" ١/ ٣٦٠ (٨٥٢) قال: حدثنا محمد -وصوبه المحقق فقال: محمود- بن بكر

стр. 1617

ابن عبد الرحمن ثنا أبي بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن حميد به بلفظ: رأيت النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر مرات. قال البزار: هكذا رواه ابن أبي ليلى، ورواه الثوري عن حميد عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ. وسبق تخريجه. ثانيًا: حديث صفوان بن عسال رواه الطبراني في "الكبير" ٨ / رقم (٧٣٩٣) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج ثنا محمد بن بكار ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن إدريس الأودي وابن أبي ليلى كلاهما عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال أن رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن في إسناده يحيى بن عقبة بن أبي العيزار. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ واتهمه ابن معين وأبو حاتم بوضع الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٥٦١): هذا حديث منكر خطأ، إنما هو عاصم عن زر قال: قرأ عمار على المنبر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فنزل فسجد. ويحيى ضعيف الحديث. اهـ. ثم قال ابن أبي حاتم قلت: روى الثوري وحماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمار موقوف. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٦.

стр. 1618

وأيضًا: ابن أبي ليلى فيه مقال كما سبق (١). وأما محمد بن بكار فلم أميزه فيحتمل أنه محمد بن بكار الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله الرصافي ويحتمل أنه محمد بن بكار بن الزبير العيشي الصيرفي. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٢/ ١٦١ - ١٦٢ وأبو داود الطيالسي (٣٤٩٩) كلاهما من طريق محمد بن سيرين قال: ثنا أبو هريرة قال: سجد أبو بكر وعمر ﵄ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ومن هو خير منهما، يعني الرسول ﷺ . قلت: إسناده صحيح. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٥٤٨) قال: أخبرنا حماد عن أيوب عن محمد به بلفظ: عن رجلين كلاهما خير من أبي هريرة ﵁ قال: إن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ أو في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ولم يسجد الآخر، فكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر ﵁ فهو خير من عمر ﵁. ومن طريقه رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٥٨. رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٨ قال حدثنا معاذ بن معاذ عن علي بن سويد بن منجوف قال: أنا أبو رافع

стр. 1619

الصائغ قال: صلى بنا عمر صلاة العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين الأوليين ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجدنا معه. قلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به. خامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤٢ عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح. سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه البيهقي ٣/ ٣١٥ من طريق يعلى بن عبيد ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن علي قال: عزائم السجود ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و ﴿حم﴾ السجدة والنجم و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي﴾. قال يعلى: وثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مثل ذلك. قلت: عاصم هو ابن بهدلة ويقال ابن أبي النجود وهو صدوق له أوهام كما سبق (١). ويعلي بن عبيد هو ثقة إلا في حديثه عن الثوري كما نص الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٨٤٤) فقال: ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. اهـ. وأما الإسناد الأخير ففيه أبو إسحاق السبيعي وهو مكثر من التدليس. وكذلك الحارث الأعور متهم، كما سبق (٢).

стр. 1620

باب: ما جاء في سجدة ﴿ص﴾ ٣٤١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ﴿ص﴾ ليست مِن عَزائمِ السجودِ، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجدُ فيهما. رواه البخاري. رواه البخاري (١٠٦٩) وأبو داود (١٤٠٩) والترمذي (٥٧٧) وعبد الرزاق ٣/ ٣٣٧ والبيهقي ٢/ ٣١٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠٦ كلهم من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن عمر. أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (١٤١٠) والبيهقي ٢/ ٣١٨ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ : "إنما هي توبة نبيٍّ، ولكن رأيتكم تشزنتُم للسجود" فنزل فسجد وسجدوا. قال النووي في "المجموع" ٤/ ٦١: رواه أبو داود بإسناد صيحيح على شرط البخاري. اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ٦٢٣ وقال

стр. 1621

في "تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ١٦٢: حديث صحيح رواه أبو داود في "سننه" والبيهقي. اهـ. قلت: رجاله ثقات، غير سعيد بن أبي هلال صدوق. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٤١٠): صدوق لم أو لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي، حكى عن أحمد أنه اختلط. اهـ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤١١) سألت أبي عن حديث رواه خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله ﷺ يومًا فقرأ ﴿ص﴾ فسجد وسجدنا معه وقرأ مرة أخرى وتهيأنا للسجود ... فقال أبي كنت أظن أن هذا حديث غريب حتى رأيته من رواية عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن أبي فروة عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد عن النبي ﷺ اهـ. وروى أبو يعلى في "مسنده" ٢/ ٣٣٠ (١٠٦٩) وفي "المطالب" (٥٥٤) قال: حدثنا الجراح بن مخلد ثنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق ثنا عبد الله بن سعد حدثني محمد بن المنكدر حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت أبا سعيد ﵁ يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة وكأن الشجرة تقرأ ﴿ص﴾ فلما أتت على السجدة: سجد فقالت في سجودها. اللهم اغفر لي بها ذنبًا، اللهم حط عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكرًا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت

стр. 1622

على رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: "سجدت أنت يا أبا سعيد؟ " قلت: لا، قال ﷺ : "فإنك أحق بالسجود من الشجرة" ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة ﴿ص﴾ ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه اليمان بن نصر وهو مجهول كما قال الذهبي. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٤. وأما عبد الله بن سعد فلا أدري من هو. وأيضًا اختلف في إسناده فقد روي مرسلًا. فقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٧ (٥٨٦٩) عن ابن عيينة عن عاصم بن سليمان عن بكر بن عبد الله المزني: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! رأيت كأن شجرة. ... ثانيًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٢/ ١٥٩ قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي. قال: حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾ وقال: "سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا". قلت: حجاج بن محمد ثقة لكنه اختلط في آخر عمره. وأما عمر بن ذر وأبيه فهما ثقتان لكن رميا بالإرجاء. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٥: حديث رواه النسائي والبيهقي وضعفه. اهـ.

стр. 1623

وقد روى الحديث الدارقطني ١/ ٤٠٧ من طريق عبد الله بن رشيد نا عبد الله بن بزيع عن عمر بن ذر به. ورواه أيضًا ١/ ٤٠٧ من طريق رجاء بن سعيد البزاز نا محمد بن الحسن عن عمر بن ذر به. ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٢٣٨٦) من طريق علي الرفاعي ثنا محمد بن الحسن ثنا عمر بن ذر به. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٨ عن معمر عن عمر بن ذر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٤٠٦ وأبو يعلى كما في "المقصد" ص ٤١٦ كلاهما من طريق حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يسجد في ﴿ص﴾. قال الدارقطني ١/ ٤٠٦: لم يروه إلا حفص. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق " ١/ ٤٥١: قال ابن أبي رواد: لم يروه إلا حفص. اهـ. قلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام كثيرة. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٥: فيه محمد بن عمرو وفيه كلام وحديثه حسن. اهـ. وقيل: إن الصواب في الحديث أن السجود كان في سورة الانشقاق.

стр. 1624

فقد قال الدارقطني في "العلل" ٨/ ١٢: رواه حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ سجد في ﴿ص﴾ انفرد حفص بن غياث بذلك. وخالفه إسماعيل بن حفص وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وهو الصواب. اهـ. رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٢/ ١٥٥ قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن مروز عن أبي رافع قال: صليت مع عمر الصبح فقرأ بـ ﴿ص﴾ فسجد فيها. قلت: إسناده لا بأس به، ويحيى بن أبي طالب ذكره الذهبي في "الميزان" ٤/ ٣٨٧ وقال: محدث مشهور وثقه الدارقطني وغيره وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب، عنى في كلامه ولم يعن في الحديث، والله أعلم , والدارقطني من أخبر الناس به. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٣٤: سألت أبي عنه فقال: محله الصدق. اهـ. وباقي رجاله ثقات. وروى ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال: حدثنا هشيم قال: نا أبو بشر عن سعيد بن جبير أن عمر كان يسجد في ﴿ص﴾.

стр. 1625

قلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع، فإن سعيد بن جبير لم يدرك عمر. وروى عبد الرزاق ٣/ ٣٣٦ عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن مجاهدًا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ﴿ص﴾ سجود؟ قال: نعم، تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ قال: هو منهم، وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ﴿ص﴾ على المنبر فنزل فسجد فيها ثم رقى على المنبر. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وابن جريج صرح بالتحديث. وذكر الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (١٣٠) ما ورد من اختلاف في إسناده. خامسًا: أثر عثمان ﵁ رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال: كنت لا أسجد في ﴿ص﴾ حتى حدثني السائب أن عثمان سجد فيها. قلت: إسناده صحيح. سادسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٨ عن ابن عيينة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول سمعت ابن عمر يقول: في ﴿ص﴾ سجدة. قلت: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ حدثنا سفيان ابن عيينة عن عبدة وصدقة سمعا ابن عمر يقول: في ﴿ص﴾ سجدة.

стр. 1626

باب: ما جاء في سجدة سورة النجم ٣٤٢ - وعنه أن النبي ﷺ سجد بالنجم. رواه البخاري. رواه البخاري (١٠٧١) والترمذي (٥٧٥) والدارقطني ١/ ٤٠٩ والبيهقي ٢/ ٣١٤ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠١ كلهم من طريق عبد الوارث قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس. * * * ٣٤٣ - وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ النَّجمَ، فلم يَسجدْ فيها. متفق عليه. رواه البخاري (١٠٧٢ - ١٠٧٣) ومسلم ١/ ٤٠٦ وأبو داود (١٤٠٤) والترمذي (٥٧٦) والنسائي ٢/ ١٦٠ كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت به. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي الدارداء وأثر عن عثمان وعمر بن الخطاب وابن مسعود. أولًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٠٧٠) ومسلم ١/ ٤٠٥ والنسائي ٢/ ١٦٠ كلهم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود

стр. 1627

عن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحدٌ من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصىً أو ترابٍ فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا، فلقد رأيته بعدُ قُتل كافرًا. اللفظ للبخاري. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال. حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش، أرادا بذلك الشهرة. قلت: رجاله لا بأس بهم. وذكر الهيثمي هذه الرواية في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٥ وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وأحمد ورجاله ثقات. اهـ. ثالثًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٦/ ٤٤٢ قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال حدثنا رشدين قال: حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي أن مخبرًا أخبره عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة منهن سجدة النجم. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رشدين بن سعد. قال حرب: سألت أحمد عنه فضعفه. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه.

стр. 1628

وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث. وقال عثمان الدارمي وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء. قلت: وقد تابعه عبد الله بن وهب. فقد رواه الترمذي (٥٦٨) وابن ماجه (١٠٥٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي به. ورواه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق سعيد بن أبي هلال به. قلت: الحديث مداره على عمر الدمشقي وقد نسبه الترمذي (٥٦٩) فقال عمر وهو ابن حيان الدمشقي. اهـ. وهو مجهول كما رمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٨٨٦). وأيضًا أعل بالانقطاع قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٢٠٦: عمر الدمشقي عن أم الدرداء ﵄ منقطع. أهـ. رابعًا: أثر عثمان ﵁ رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال: حدثنا ابن علية عن علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مسروق بن الأجدع أن عثمان قرأ في العشاء بالنجم فسجد. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف كما سبق (١)، وأيضًا نقل الحافظ ابن حجر في ترجمة مسروق أنه لم يرو عن عثمان شيئًا.

стр. 1629

خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٩ عن ط لك ومعمر عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن عمر سجد في النجم ثم قام فوصل إليها بسورة. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٥٤٩) والبيهقي ٢/ ٣١٤ كلاهما من طريق مالك به. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٥٥ من طريق يونس عن ابن شهاب به. قلت: رجاله أئمة وإسناده صحيح. وقد ورد في إسناده اختلاف لكن الترجيح فيه ممكن. فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (١٣٦) عن حديث أبي هريرة عن عمر أنه قرأ بهم والنجم فسجد فقال: هو حديث يرويه مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة واختلف عن مالك. فرواه جويرية وابن نافع ومحمد بن الحسن ومعن وعبد الرزاق عن مالك متصلًا. ورواه جماعة من أصحاب "الموطأ" عن مالك عن الزهري عن الأعرج: أن عمر لم يذكروا فيه أبا هريرة. ورواه معمر ويونس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة عن عمر وهو الصواب. وحدث به عمر بن شبة عن أبي عاصم عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ووهم في رفعه، وإنما هو حديث

стр. 1630

عمر حدثنا به أحمد بن العباس البغوي عن عمر بن شبة. انتهى كلام الدارقطني. وروى عبد الرزاق ٣/ ٣٣٩ عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حصين بن سبرة عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في الفجر بيوسف فركع ثم قرأ في الثانية بالنجم، قام فسجد ثم قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا﴾. قلت: رجاله ثقات وحصين بن سبرة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٩٢ ونقل عن ابن معين أنه وثقه. سادسًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٩ عن داود عن الشعبي عن عبد الله سجد في النجم و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. قلت: رجاله ثقات. وروى البيهقي ٢/ ٣١٥ من طريق شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه قال: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿حم﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. قلت: عاصم بن بهدلة ويقال ابن أبي النجود صدوق له أوهام كما سبق (١). * * *

стр. 1631

باب: ما جاء في سجدتي سورة الحج ٣٤٤ - وعن خالد بن معدان ﵁ قال: "فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بسجدتين" رواه أبو داود في "المراسيل". رواه أبو داود في كتابه "المراسيل" (٧٨) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أنبأنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان أن رسول الله ﷺ قال "فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين". وقال أبو داود عقبه: وقد أسند هذا ولا يصح. اهـ. ونقله عنه البيهقي ٢/ ٣١٧ مختصرًا. قلت: رجاله ثقات غير معاوية بن صالح أبو عمرو ويقال. أبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس صدوق له أوهام. والحديث إسناده مرسل لأن خالد بن معدان الكلاعي من الثالثة وهو ثقة عابد يرسل كثيرًا، وقد رواه البيهقي ٢/ ٣١٧ من طريق أبي داود به. * * * ٣٤٥ - ورواه أحمد والترمذي موصولًا من حديث عقبة بن عامر وزاد: "فمَنْ لَمْ يَسجدْهما فلا يقرأهما" وسنده ضعيف.

стр. 1632

رواه أحمد ٤/ ١٥١ وأبو داود (١٤٠٢) والترمذي (٥٧٨) والبيهقي ٢/ ٣١٧ والدارقطني ١/ ٤٠٨ والحاكم ١/ ٣٤٣ كلهم من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: "نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة إنما نقم عليه اختلاطه آخر عمره ... اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٩٢: في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدًّا. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٧٤٦). ولهذا قال الترمذي ٢/ ١٧٦: إسناده ليس بذاك القوي. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٥: رواه أبو داود والترمذي، وضعفه وهو من رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف بالاتفاق لاختلال ضبطه. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٦٣: رواه أبو داود والترمذي وقالا: ليس إسناده بالقوي وهو من رواية ابن لهيعة وهو متفق على ضعف روايته. اهـ.

стр. 1633

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ٩/ ١٧: رواه أحمد واحتج به. وفي إسناده ابن لهيعة. اهـ وأما مشرح بن هاعان المعافري أبو مصعب المصري نقل حرب عن أحمد أنه قال: معروف. اهـ. ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال: ثقة. اهـ. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف. اهـ. وقال أيضًا في "الضعفاء": يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد به. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. لهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١١٧: في إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما. اهـ وقد استنكر متن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز فقال كما في "التبيان في سجدات القرآن" للشيخ عبد العزيز السدحان ص ٨٢: ومن نكارة المتن قوله: "ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". اهـ. وقد ضعف الحديث الألباني كما في "ضعيف الترمذي" (٦٤). وفي الباب عن عمرو بن العاص وآثار عن عمر بن الخطاب وابنه وأبي الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص. أولًا: حديث عمرو بن العاص رواه أبو داود (١٤٠١) وابن ماجه (١٥٧) والدارقطني ١/ ٤٥٨ والحاكم ١/ ٢٢٣ والبيهقي ٢/ ٣١٦ من طريق الحارث بن سعيد العُتقي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص ﵁: أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان.

стр. 1634

قال النووي في "المجموع" ٤/ ٦٠: رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن. اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ١/ ٦٢٠. قلت: الحارث بن سعيد العتقي وعبد الله بن منين اليحصبي فيهما جهالة. فأما الأول فقال الحافظ عنه في "التقريب": مقبول. اهـ. وأما الآخر فقد ورد عن يعقوب بن سفيان توثيقه. ولهذا أعل الحديث عبد الحق الإشيبلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٩٢ فقال: عبد الله بن منين لا يحتج به. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ١٥٨ فقال لما نقل قوله: لم يزد على هذا وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به، وقد وقع في نسبة اسم أبيه اختلاف وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير -بالراء- وإنما هو مُنين -بضم الميم ونونين- وقال فيه: من بني عبد الدار وصوابه أنه من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في "كتاب أبي داود" وفي "تاريخ البخاري"، ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من أجله ذكرناه الآن، لإعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد ... فالحديث من أجله لا يصح ولو كان ابن منين معروفًا. اهـ هـ والحديث قواه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٥٥ فقال: إسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن منين فيه

стр. 1635

جهالة لم يرو عنه غير الحارث. اهـ. لهذا ضعف الحديث الألباني حفظه الله كما في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٧٨). وقال في "تمام المنة" ص ٢٦٩: ليس بحسن لأن فيه مجهولين .. ثم نقل قول الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير": فيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضًا، وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث. اهـ. ثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٣١٧ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر قالا ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن ثعلبة: أنه صلى مع عمر ﵁ الصبح فسجد في الحج سجدتين. قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح. قال البيهقي ٢/ ٣١٧ عن هذه الرواية: رواية صحيحة موصولة. اهـ. وللأثر طرق أخرى عن عمر عند البيهقي ٢/ ٣١٧ وعبد الرزاق ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢. ثالثًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢ عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يسجد في الحج سجدتين. قلت: إسناده صحيح. ورواه الشافعي -كما في "مسنده" (٣٦٠) - عن مالك عن نافع عن ابن عمر.

стр. 1636

وروى عبد الرزاق ٣/ ٣٤١ عن معمر عن أيوب عن نافع: أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين، قال: وقال ابن عمر لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي، قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. قلت: إسناده صحيح. رابعًا: أثر أبي الدرداء رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن يزيد بن ضمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه: أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. قلت: إسناده لا بأس به، ويزيد بن ضمير الصواب أنه ابن خمير، بالخاء المعجمة كما في "التقريب" (٧٧٠٩) و"الجرح والتعديل" ٩/ ٢٥٨ وهو ثقة. ورواه البيهقي ٢/ ٣١٧ من طريق عاصم بن علي ثنا شعبة به، وفية قال: يزيد بن خمير بالخاء المعجمة، وروي عن أبي الدرداء حديث مرفوع ولا يصح. وروى ابن ماجه (١٠٥٥) مختصر والحاكم واللفظ له ومن طريقه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق عثمان بن فائد عن عاصم بن رجاء عن المهدي بن عبد الرحمن حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان والنمل والسجدة وص وسجدة الحواميم.

стр. 1637

قلت: إسناده معلول لأن فيه عثمان بن فائد وهو ضعيف. وبه أعله البوصيري فقال في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" (١٦٥): إسناد حديث أبي الدرداء ضعيف لضعف عثمان بن فائد. اهـ. وأيضًا في إسناده المهدي بن عبد الرحمن وهو مجهول. قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ١٩٥: لا يعرف. اهـ. ولهذا ضعف الحديث الألباني كما في "ضعيف ابن ماجه" (٧٧). خامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا حفص عن عاصم عن أبي العالية عن ابن عباس قال: في سورة الحج سجدتان. ورواه البيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق عمر بن حفص بن غيات ثنا أبي عن عاصم به. قلت: إسناده صحيح. سادسًا: أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا وكيع عن أبي داود عن رجل من أهل الطائف عن عبد الله بن عمرو: أنه سجد في الحج سجدتين. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم وباقي رجاله ثقات. * * *

стр. 1638

باب: ما جاء في سجدة سورة النحل وأن السجود غير واجب ٣٤٦ - وعن عمر ﵁ قال: يا أيُّها الناسُ إنّا نَمُرُّ بالسجودِ، فمن سجدَ فقد أصابَ، ومَن لم يسجدْ فلا إثمَ عليه. رواه البخاري وفيه: إن اللهَ تعالى لم يفرضِ السجودَ إلا أن نشاء. وهو في "الموطأ". رواه البخاري (١٠٧٧) وعبد الرزاق ٢/ ٣٤١ والبيهقي ٢/ ٣٢١ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مُليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيميِّ عن ربعية بن عبد الله بن الهدير التيمي قال: قرأ عمر بن الخطاب يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس ... فذكره. قال البخاري عقبه: وزاد نافع عن ابن عمر ﵄: إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء. اهـ. ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٠٦ وعبد الرزاق ٢/ ٣٤٦ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.

стр. 1639

باب: التكبير للسجود ٣٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان النبيُّ ﷺ يَقرأُ علينا القرآن، فإذا مَرَّ بالسجدةِ كَبَّرَ وسَجَدَ وسَجَدْنا معه. رواه أبو داود بسند فيه لين. رواه أبو داود (١٤١٣) قال: حدثنا ابن الفرات أبو مسعود الرازي، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. قال أبو داود عقبه: قال عبد الرزاق: وكان يعجبه هذا الحديث، وقال أيضًا أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر. اهـ. ورواه البيهقي ٢/ ٣٢٥ من طريق أبي داود به. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤٥ من طريق العمري به. قال النووي في "المجموع" ٤/ ٥٨: رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله: "كبر" وليس في روايتهما، وهذا اللفظ في رواية أبي داود وإسنادها ضعيف. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري، وسكت عن بيان حاله البيهقي وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٥/ ٣٢٥ فقال: في سنده عبد الله بن عمر أخو عبيد الله متكلم فيه ضعفه ابن المديني وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن

стр. 1640

حنبل: كان يزيد في الأسانيد، وقال صالح بن محمد: لين مختلط الحديث. اهـ. وبه أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢٢٤ وفي "تمام المنة" ص ٢٦٧. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٦٤: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠: فيه العمري عبد الله المكبر وهو ضعيفًا، وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضًا لكن وقع عنده مصغرًا وهو الثقة. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٤: إسناده ضعيف. اهـ. قلت: رواه الحاكم ١/ ٣٤٤ من طريق عيسى بن يونس ثنا عبيد الله بن عمر به بلفظ: كنا نجلس عند النبي ﷺ فيقرأ القرآن فربما مر بسجدة فيسجد ونسجد معه. قلت: وعلى فرض أن ذكر العمري المصغر هنا محفوظ فإن الحديث ليس في متنه ذكر التكبير كما هو ظاهر. ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٢٥ إسناد عبد الله بن عمر قال: قد خالفه أخوه عبيد الله الثقه، فرواه عن نافع نحوه، ولم يذكر التكبير فيه كما سبق ... فدل على أن ذكر التكبير فيه منكر كما تقتضيه قواعد علم الحديث ... اهـ. ولهذا ضعف الحديث الألباني بزيادة ذكر التكبير فقال في "ضعيف أبي داود" (١٤٠): منكر بذكر التكبير والمحفوظ دونه. اهـ.

стр. 1641

وقال أيضًا حفظه الله في "تمام المنة" ص ٢٦٨: أن الحاكم ليس في روايته "كبر" وهو موضع الشاهد من الحديث، وهو إنما رواه من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وهو المصغر وهو ثقة، بخلاف أخيه عبد الله المكبر، فهو ضعيف كما تقدم، والحديث في "الصحيحين" أيضًا وغيرهما، من طريق عبد الله المصغر، لا المكبر، فهو من أدلة ضعفه. اهـ. وفي الباب أثر عن أبي عبد الرحمن السلمي وابن سيرين وأبي قلابة. أولًا: أثر أبي عبد الرحمن السلمي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢ والطبراني في "الكبير" ٩/ ١٦١ من طريق عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب قال: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ونحن نمشي فإذا مرَّ بالسجدة كبر وأومأ وسلم، وزعم أن ابن مسعود كان يصنع ذلك. قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط ولم يعرف رواية عبد السلام عنه هل سمع قبل الاختلاط أم بعده؟ لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٧: عطاء بن السائب فيه كلام لاختلاطه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. ثانيًا: أثر عن ابن سيرين وأبي قلابة، رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٩٣٠) قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن ابن سيرين وأبي قلابة: كانا إذا قرآ بالسجدة يكبران، إذا سجدا ويسلمان إذا فرغا. قلت: رجاله ثقات أئمة، وظاهر إسناده الصحة.

стр. 1642

باب: سجود الشكر ٣٤٨ - وعن أبي بكرةَ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا جاءه خبرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ ساجِدًا لله. رواه الخمسة إلا النسائي. رواه أحمد ٥/ ٤٥ وأبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) والحاكم ١/ ٤١١ والبيهقي ٢/ ٣٧٠ والدارقطني ١/ ٤١٠ كلهم من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة به. ورواه عن بكار بن عبد العزيز جمع من الثقات. قال الترمذي ٥/ ٣٠٤: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز، وبكار بن عبد العزيز مقارب الحديث. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٦٨: إسناده ضعيف. اهـ. قلت: بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه ضعف. قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال البزار: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال عنه يعقوب بن سفيان: ضعيف. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه في ترك الحجامة يوم الثلاثاء ... اهـ.

стр. 1643

وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اهـ. وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٥٩ والنووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٩. وأما والده عبد العزيز بن أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث، زعم ابن القطان أن حاله لا يعرف. ووثقه العجلي فقال: تابعي ثقة. اهـ. وقال الحاكم: صدوق. اهـ. وترجم له ابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" (٤٠٨٦): صدوق. اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٩٢: في إسناده بكار بن عبد العزيز وليس بقوي. اهـ. وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٢٧. وللحديث شواهد يأتي ذكر بعضها. * * * ٣٤٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سَجَدَ النبيُّ ﷺ ، فأطال السُّجودَ ثم رفعَ رأسَه، فقال: "إن جبريلَ أتاني فبشَّرَنِي، فسجدتُ لله شُكرًا" رواه أحمد وصحَّحه الحاكم. رواه الحاكم ١/ ٧٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٧١ كلاهما من طريق سليمان بن بلال حدثني عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة

стр. 1644

عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إني لقيت جبرائيل ﵇ فبشرني وقال: إن ربك يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا". ورواه أحمد ١/ ١٩١ من طريق سليمان به، غير أنه لم يذكر عاصمًا في إسناده. ورواه إسماعيل الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (٧) من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد به، ولم يذكر عاصمًا. قال الحاكم ١/ ٧٣٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٧: رجاله ثقات. اهـ. قلت: عبد الواحد لم أجد من وثقه غير ابن حبان. ولما نقل الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢٢٩ تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي تعقبهما، فقال: بل هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: جهالة حال عبد الواحد هذا فقد أورده ابن أبي حاتم ٣/ ١ / ٢٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وسبقه إلى ذلك البخاري، وأما ابن حبان فأورده في "الثقات" ١/ ١٣٧. الثانية: الاختلاف فيه على عمرو بن أبي عمرو، وهو مع صدقه قد يهم ... اهـ.

стр. 1645

قلت: مما يبين ما ورد في إسناده من اختلاف أن الإمام أحمد ١/ ١٩١ رواه من طريق ليث عن يزيد عن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف به. ورجح الدارقطني رواية الدراوردي وغيره عن عمرو بن أبي عمرو. فقال لما سئل عن هذا الاختلاف كما في "العلل" ٤ / (٥٧٧) فقال: يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد، واختلف عنه، فرواه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرحمن بن عوف، وخالفهما سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر عن قتادة عن عبد الواحد، زاد في إسناده عاصمًا، ورواه الحماني فجعله عن عبد الواحد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف، وليس ذلك بمحفوظ، والصواب قول سعيد بن سلمة والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، وفيه إسناد آخر يرويه الليث عن ابن الهاد عن عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف، وخالفه إسحاق بن أبي فروة، فرواه عن أبي الزبير عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه. اهـ. وروي من مسند أبي سعيد الخدري ولا يصح. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٦٢) سمعحت أبي وذكر حديثًا رواه عمرو بن علي الصيرفي عن علي بن نصر عن عبيد الله المديني

стр. 1646

عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: سجد النبي ﷺ ... فذكره، ورواه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ فسمعت أبي يقول: حديث أبي سعيد وهم والصحيح حديث عبد الرحمن بن عوف. اهـ. * * * ٣٥٠ - وعن البراء بن عازب ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ عليًّا إلى اليمن -فذكر الحديث- قال: فكتبَ عليٌّ بإسلامِهِم فلمَّا قرأ رسولُ الله ﷺ الكتابَ خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك. رواه البيهقي وأصله في البخاري. رواه البيهقي ٢/ ٣٦٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي أنبأ أبو عبد الله أحمد بن علي الجوزجاني ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن زيدان ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد أبو جعفر القماط الكوفيان قالا: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال: بعث النبي ﷺ فذكره وفيه قصه بعث خالد وعلي إلى اليمن. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٦٢٨: حديث صحيح. اهـ.

стр. 1647

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٢٤: إسناده صحيح. اهـ. قلت: الطريق الأول في إسناده أبو عبيدة بن أبي السفر واسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر، قال أبو حاتم عنه: شيخ. اهـ وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" (٦٠): صدوق يهم. اهـ. قلت: والإسناد الآخر فيه أيضًا أبو عبيدة بن أبي السفر وأيضًا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وليس بمنكر الحديث يكتب حديثه. اهـ. ووثقه الدارقطني، وقال ابن المديني: ليس كأقوى ما يكون. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. اهـ. وفي إسناده أيضًا أبو إسحاق السبيعي. وروى البخاري أصل هذا الحديث من رواية يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، فقد رواه (٤٣٤٩) قال: حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شُريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق

стр. 1648

ابن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء ﵁ بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال: "مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليُقْبِلْ" فكنت فيمن عقَّبَ معه، قال فغنمت أواقٍ ذواتِ عَدَدٍ. ولم يذكر سجود الشكر لكن قال البيهقي ٢/ ٣٦٩: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن صريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. وفي الباب عن حذيفة وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن كعب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأسماء بنت أبي بكر الصديق. أولًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٣ قال: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول أخبره سعيد أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج فلما خرج سجد سجدة فظننا أن نفسه قبضت منها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي ﵎ استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم، فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال: لا أحزنك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ... ".

стр. 1649

قلت: رجاله ثقات غير ابن لهيعة، وسبق الكلام عليه (١). ثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود (٢٧٧٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فُديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرا، نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، ذكره أحمد: ثلاثًا، قال: "إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدًا لربي شكرًا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي". ورواه البيهقي ٢/ ٣٧٠ من طريق أبي داود به. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٧: رواه أبو داود، بإسناد جيد، ولم يضعفه. اهـ. قلت: يحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن لم أجد من وثقه سوى ابن حبان.

стр. 1650

ورمز له الحافظ ابن جر في "التقريب" (٧٥٣١): مجهول الحال. اهـ. وكذا شيخه أشعث بن إسحاق لم أجد له توثيقًا إلا عند ابن حبان. وقوى الحديث النووي في "المجموع" ٤/ ٧٠ فقال: لا نعلم ضعف أحد من رواته، ولم يضعفه أبو داود، وما لم يضعفه فهو عنده حسن. اهـ. وفيما قرره نظر. ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٢٨: هذا سند ضعيف يحيى هذا مجهول، وشيخه الأشعث مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان. اهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٣٩٢) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أنا أبي أنا ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ بُشر بحاجة فخر ساجدًا. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق. وكذلك في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكتب عن أبي وتكلموا فيه. اهـ. وقال مسلمة بن قاسم: يتشيع وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك اهـ.
следующие страницы →