← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: سجد النبي ﷺ ... فذكره، ورواه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ فسمعت أبي يقول: حديث أبي سعيد وهم والصحيح حديث عبد الرحمن بن عوف. اهـ. * * * ٣٥٠ - وعن البراء بن عازب ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ عليًّا إلى اليمن -فذكر الحديث- قال: فكتبَ عليٌّ بإسلامِهِم فلمَّا قرأ رسولُ الله ﷺ الكتابَ خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك. رواه البيهقي وأصله في البخاري. رواه البيهقي ٢/ ٣٦٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي أنبأ أبو عبد الله أحمد بن علي الجوزجاني ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن زيدان ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد أبو جعفر القماط الكوفيان قالا: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال: بعث النبي ﷺ فذكره وفيه قصه بعث خالد وعلي إلى اليمن. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٦٢٨: حديث صحيح. اهـ.

стр. 1647

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٢٤: إسناده صحيح. اهـ. قلت: الطريق الأول في إسناده أبو عبيدة بن أبي السفر واسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر، قال أبو حاتم عنه: شيخ. اهـ وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب" (٦٠): صدوق يهم. اهـ. قلت: والإسناد الآخر فيه أيضًا أبو عبيدة بن أبي السفر وأيضًا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وليس بمنكر الحديث يكتب حديثه. اهـ. ووثقه الدارقطني، وقال ابن المديني: ليس كأقوى ما يكون. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. اهـ. وفي إسناده أيضًا أبو إسحاق السبيعي. وروى البخاري أصل هذا الحديث من رواية يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، فقد رواه (٤٣٤٩) قال: حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شُريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق

стр. 1648

ابن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء ﵁ بعثنا رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال: "مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليُقْبِلْ" فكنت فيمن عقَّبَ معه، قال فغنمت أواقٍ ذواتِ عَدَدٍ. ولم يذكر سجود الشكر لكن قال البيهقي ٢/ ٣٦٩: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن صريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. وفي الباب عن حذيفة وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن كعب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأسماء بنت أبي بكر الصديق. أولًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٣ قال: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول أخبره سعيد أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج فلما خرج سجد سجدة فظننا أن نفسه قبضت منها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي ﵎ استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم، فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال: لا أحزنك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ... ".

стр. 1649

قلت: رجاله ثقات غير ابن لهيعة، وسبق الكلام عليه (١). ثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود (٢٧٧٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فُديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرا، نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، ذكره أحمد: ثلاثًا، قال: "إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدًا لربي شكرًا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي". ورواه البيهقي ٢/ ٣٧٠ من طريق أبي داود به. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٢٧: رواه أبو داود، بإسناد جيد، ولم يضعفه. اهـ. قلت: يحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن لم أجد من وثقه سوى ابن حبان.

стр. 1650

ورمز له الحافظ ابن جر في "التقريب" (٧٥٣١): مجهول الحال. اهـ. وكذا شيخه أشعث بن إسحاق لم أجد له توثيقًا إلا عند ابن حبان. وقوى الحديث النووي في "المجموع" ٤/ ٧٠ فقال: لا نعلم ضعف أحد من رواته، ولم يضعفه أبو داود، وما لم يضعفه فهو عنده حسن. اهـ. وفيما قرره نظر. ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٢٨: هذا سند ضعيف يحيى هذا مجهول، وشيخه الأشعث مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان. اهـ. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٣٩٢) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أنا أبي أنا ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ بُشر بحاجة فخر ساجدًا. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق. وكذلك في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكتب عن أبي وتكلموا فيه. اهـ. وقال مسلمة بن قاسم: يتشيع وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك اهـ.

стр. 1651

وقال الحافظ في "التقريب" (٧٦٠٥): صدوق ورمي بالتشيع ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٥٩: إسناده ضعيف، فإن ابن لهيعة غير محتج به، وعمرو لم يرو عنه غير يزيد وهو ابن الوليد بن عبدة القرشي السهمي البصري مولى عمرو بن العاص، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال سعد بن عمير: كان فاضلًا فقيهًا. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢٢٨: هذا سند لا بأس به في الشواهد، فإن رجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيئ الحفظ. اهـ. وله طرق أخرى عن أنس لا تخلو من مقال. رابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٢/ ١٥٩ عن إبراهيم بن الحسن المصيصي عن حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾ وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا. قلت: سبق تخريجه في باب ما جاء في سجدة ﴿ص﴾. خامسًا: أثر كعب بن مالك رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم ٤/ ٢١٢٠ كلاهما من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين

стр. 1652

تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك: ... فذكر القصة وفيه ذكر قصة توبة الله عليه فقال: سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج ... سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ١٠٧ - ١٠٨ و ١٤٧ من طريق طارق بن زياد قال: سار علي إلى النهروان، فقتل الخوارج، فقال: اطلبوا، فإن النبي ﷺ قال: "سيجيء قوم يتكلمون بكلمة الحق لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم أن فيهم رجل أسود مخدج اليد في يده شعرات سود، إن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس" قال: ثم إنا وجدنا المخدج، قال: فخررنا سجودًا وخرَّ علي ساجدًا. قلت: طارق بن زياد مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب". وقد توبع، فقد رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ٢/ ٣٧١ من طريق محمد بن قيس عن رجل يقال له أبو موسى -يعني مالك بن الحارث- قال: كنت مع علي فذكر نحوه. ورواه ابن أبي شيبة من طريق ريان بن صبرة الحنفي عن علي بنحوه. قلت: الإسنادان ضعيفان. أما الإسناد الأول ففيه مالك بن الحارث.

стр. 1653

وأما الإسناد الثاني ففيه ريان بن صبرة الحنفي وكلاهما لم يوثقهما غير ابن حبان، لكن قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٣١: الحديث قوي بهذه الطرق الثلاث والله أعلم. اهـ. سابعًا: أثر أسماء بنت أبي بكر الصديق رواه الطبراني في "الكبير" ٢٤ / رقم (٢٨٢) قال: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي المدني حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معين بن عيسى عن شعيب بن طلحة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق: أنه لما قتل ابن الزبير كان عندها شيء أعطاها إياه النبي ﷺ في سَفط ففقدته، فأمرت بطلبه، فلما وجدته خرت ساجدة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٥: رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن وفي بعض رجاله كلام. اهـ. قلت: جعفر بن سليماد النوفلي لم أجد له ترجمة. لهذا قال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ١٠٠: لم أعرفه. اهـ. وشعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال ابن معين: لا أعرفه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. أهـ. وقال معن بن عيسى: لا يكاد يعرف. اهـ. وأما والده فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٣٩٢. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. اهـ. وقال الذهبي: صدوق. اهـ.

стр. 1654

باب صلاة التطوع

стр. 1655

باب: في السنن والرواتب، وفضل التطوع ٣٥١ - عن رَبيعةَ بن مالك الأسلَمي (١) ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : "سَلْ" فقلت: أسألك مُرافَقَتَكَ في الجنَّة، فقال: "أَوَغَيرَ ذَلكَ؟ " فقلت: هو ذاك، قال: "فأَعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السُّجودِ" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٣٥٣ وأبو داود (١٣٢٠) والنسائي ٢/ ٢٢٧ والبيهقي ٢/ ٤٨٦ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي به. وروى مسدد كما في "المطالب" (٥٧٣) قال: حدثنا خالد ثنا عمرو بن يحيى عن زياد بن أبي زياد عن خادم رسول الله ﷺ رجل أو امرأة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "لك حاجة؟ " حتى كان ذات يوم فقال: يا رسول الله حاجتي قال: "وما حاجتك؟ " قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة قال ﷺ : "ومن ذلك على هذا؟ " قال: ربي، قال ﷺ : "فأعني بكثرة السجود". قلت: إسناده ظاهره الصحة، ورواه أحمد ٣/ ٥٠٠ قال: ثنا عفان ثنا خالد -يعني الواسطي- قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري

стр. 1656

عن زياد بن أبي زياد -مولى بني مخزوم- عن خادم للنبي ﷺ رجل أو امرأة قال: كان النبي ﷺ مما يقول للخادم: "ألك حاجة ... " فذكره بنحوه. * * * ٣٥٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: حفظتُ مِن النبيِّ ﷺ عَشْرَ رَكعاتٍ: ركعتَينِ قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدَها وركعتين بعدَ المَغربِ في بيته، وركعتينِ بعدَ العِشاءِ في بيته، وركعتينِ قبلَ الصُّبحِ. متفق عليه، وفي رواية لهما: وركعتَينِ بعدَ الجُمعةِ في بيته. رواه البخاري (١١٨٠) ومسلم ١/ ٥٠٤ والترمذي (٤٣٣) وأبو داود (١٢٥٢) والنسائي ٢/ ١١٩ والبيهقي ٢/ ٤٧١ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به. * * * ٣٥٣ - ولمُسْلمٍ: كانَ إذا طَلَعَ الفَجرُ لا يُصلِّي إلا رَكعتَينِ خَفيفَتينِ. رواه مسلم ١/ ٥٠٠ من طريق زيد بن محمد قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر عن حفصة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.

стр. 1657

٣٥٤ - وعن عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يَدع أربعًا قبلَ الظُّهرِ، ورَكعتَينِ قبلَ الغَداةِ (١). رواه البخاري. رواه البخاري (١١٨٢) وأبو داود (١٢٥٣) والبيهقي ٢/ ٤٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٤٧ كلهم من طريق شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة به. * * * ٣٥٥ - وعنها ﵂ قالت: لم يكنٍ النبيُّ ﷺ على شيءٍ من النَّوافِلِ أشَدَّ تَعاهُدًا منه على رَكعَتَيِ الفَجرِ. متفق عليه، ولمسلم "رَكعَتا الفَجرِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها". رواه البخاري (١١٦٣) ومسلم ١/ ٥٠١ وأبو داود (١٢٥٤) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٥٢ كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به. ورواه مسلم ١/ ٥٠١ من طريق أبي عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". وفي رواية له: "لهما أحب إليَّ من الدنيا جميعًا". * * *

стр. 1658

٣٥٦ - وعن أُمِّ حَبيبةَ أُمِّ المُؤمنينَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن صَلَّى اثنتَي عَشْرَةَ ركعةً في يومِهِ وليلَتِه بُنِيَ له بِهِنَّ بَيتٌ في الجَنَّةِ" رواه مسلم، وفي رواية "تَطَوُّعًا" (١) وللترمذيِّ نحوُه وزاد "أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتَينِ بعدَها، وركعتَينِ بعدَ المغربِ، وركعتَينِ بعدَ العِشاءِ، ورَكعتَينِ قبلَ صلاةِ الفجرِ". رواه مسلم ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣ والنسائي ٣/ ٢٦٢ وأبو داود (١٢٥٠) وابن خزيمة ٢/ ٢٠٤ والبيهقي ٢/ ٤٧٣ كلهم من طريق عمرو بن أوس قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه، بحديث يَتَسَارُّ إليه: قال سمعت أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى اثنتى عشرة ركعة في يوم وليلةٍ بُني له بهن بيتٌ في الجنة". ورواه الترمذي (٤١٥) قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا مؤمل هو ابن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن المُسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة، أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر".

стр. 1659

ورواه النسائي ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٥ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبي إسحاق به، ورواه النسائي ٣/ ٢٦٢ من طريق ابن عجلان عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن أوس عن عنبسة به، قال الترمذي ٢/ ٨٣: حديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب، حديث حسن صحيح. اهـ. * * * ٣٥٧ - وللخمسة عنها "مَن حافظَ على أربعٍ قَبْلَ الظهرِ وأربعٍ بعدَها حَرَّمَهُ اللهُ تعالى على النارِ". رواه أبو داود (١٢٦٩) والنسائي ٣/ ٢٦٥ وأحمد ٦/ ٣٢٦ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٦ والحاكم ١/ ٤٥٦ والبيهقي ٢/ ٤٧٢ كلهم من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، حرم على النار". ورواه عن مكحول النعمان بن المنذر عند أبي داود والحاكم. وقال أبو داود ١/ ٤٠٧: ورواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول. اهـ. كما عند النسائي وأحمد، ولا يخلو حديث كل منهما من مقال. فأما سليمان بن موسى الأموي، فقد وثقه ابن معين.

стр. 1660

وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال مرة: في حديثه شيء. اهـ. وأما النعمان بن المنذر الغساني، فقد قال عنه دحيم: ثقة إلا أنه يرمى بالقدر. اهـ. وقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ. وأما العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي فقد قال عنه الإمام أحمد: صحيح الحديث. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قيل له: في حديثه شيء؟ قال: لا ولكن كان يرى القدر. اهـ. ووثقه ابن المديني. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة كان يرى القدر تغير عقله. اهـ. ورواه الترمذي (٤٢٧) قال: حدثنا علي بن حجر أخبرنا يزيد عن هارون عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرَّمه الله من النار". ورواه ابن ماجه (١١٦٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون به.

стр. 1661

قال الترمذي ٢/ ٩١: هذا حديث حسن غريب، اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عبد الله بن مهاجر الشعيثي والد محمد لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ٧/ ٤٥ وقال: يعتبر بحديثه غير رواية ابنه. اهـ. قلت: وهذا الحديث من رواية ابنه. ورواه أيضًا الترمذي (٤٢٨) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي حدثنا عبد الله بن يوسف التنسي الشامي حدثنا الهيثم بن حميد أخبرني العلاء وهو ابن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عنبسة بن أبي سفيان قال: سمعت أختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: ... فذكرته. قال الترمذي ٢/ ٩١: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ. قلت: رجاله ثقات، والهيثم بن حميد وثقه ابن معين. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ وقال أبو داود: قدري ثقه. اهـ. وروي من حديث أم سلمة ولا يصح كما بينه أبو حاتم في "العلل" (٣٧٢). وفي الباب أيضًا عن أنس والبراء بن عازب وأبي هريرة. أولًا: حديث أنس رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٥٧١) قال: حدثنا زكريا الواسطي ثنا روح بن عبادة ثنا زرارة بن أبي الخلال العتكي قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول:

стр. 1662

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة، حرم الله تعالى لحمه على النار" قال: فما تركتهن بعد. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. ثانيًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٦٠ وابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٦١٨) كلاهما من طريق بكر بن عبد الرحمن ثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن يزيد بن البراء عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان يصلي أربعًا قبل الظهر. قلت: في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١). ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين": ٢/ ٢٦٠ قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا ناهض بن سالم الباهلي ثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: "من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء، كن كمثلهن من ليلة القدر". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الربيع إلا عمار تفرد به ناهض بن سالم. اهـ. قلت: ناهض بن سالم الباهلي لم أجد من ترجم له.

стр. 1663

وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٢١. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٠٥ وأبو داود (١٢٥٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن سيلان مجهول. قال الذهبي: لا يعرف، قيل اسمه عبد ربه وقيل جابر. اهـ. وقد ورد تسميته عند ابن أبي شيبة بأنه "عبد ربه" وبه جزم الحافظ في "التهذيب". وقد ضعف الحديث الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٨٣ ونقل عن ابن القطان أنه قال عن عبد ربه: حاله مجهولة، لأنه ما يحرر له اسمه، ولم نر له راويًا غير ابن قنفذ. اهـ. * * *

стр. 1664

باب: الصلاة قبل العصر ٣٥٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ اللهُ امْرَأ صلَّى أربعًا قبلَ العصرِ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه. رواه أبو داود (١٢٧١) والترمذي (٤٣٠) وأحمد ٢/ ١١٧ وابن حبان "الموارد" (٦١٦) والبيهقي ٢/ ٤٧٣ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٦ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٧٠ كلهم من طريق سليمان بن داود الطيالسي قال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران القرشي قال: حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر به. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣: فيه محمد بن مهران وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي. اهـ. قلت: ابن حبان لم يوثقه مطلقًا بل ذكره في كتابه "الثقات" وقال: يخطئ. اهـ. وأما ابن عدي فقد ذكره في "الكامل" ٦/ ٢٤٣ فقال: ومحمد بن مسلم بن مهران هذا ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ فكأنه توقف في حاله. ووثقه ابن معين فقال: لا بأس به. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٧٠ وسكت عنه.

стр. 1665

وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٩٢ - ١٩٣ فقال: سكت عنه متسامحًا فيما أرى لكونه من رغائب الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر، محمد بن المثنى القرشي يكنى أيضًا أبا المثنى وهو محمد بن مهران بن مسلم كذا يقول ابن معين وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، وابن أبي حاتم وأبو أحمد يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم بن المثنى هو جده، يكنى أبا المثنى وهو مؤذن مسجد الكوفة وهو ثقة، فأما حفيده محمد بن مهران فوثقه ابن معين وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال عمرو بن علي: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة، ولم يرضه يحيى القطان، وهذا الحديث، كما ترى هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه: إن حديثه يسير لا يتبين به صدقه من كذبه. اهـ. قلت: فالحديث ظاهر إسناده قوي ورجاله وثقوا لكن انتقد على بعضهم بعض الأحاديث كما سبق تم أيضًا روى الثقات عن ابن عمر حديثه في التطوع ولم يذكروا التطوع قبل العصر. قال ابن القيم في "الهدي" ١/ ٣١١: وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر "رحم الله ... "، وقد اختلف في هذا فصصحه ابن حبان، وعلله غيره، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن

стр. 1666

المثنى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "رحم الله ... " فقال: دع ذا، فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات في اليوم والليلة فلو كان هذا لعده ... اهـ. وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأم حبيبة. أولًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٨٥، ١٦٠ والترمذي (٤٢٩، ٥٩٨ - ٥٩٩) وابن ماجه (١١٦١) كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله ﷺ من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعًا، وصلى أربعًا قبل الظهر وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال الترمذي ٢/ ١٨٧: هذا حديث حسن، وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء رُوي في تطوع النبي ﷺ في النهار هذا، وروي عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن

стр. 1667

سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. اهـ. قلت: عاصم بن ضمرة مختلف فيه ولعل حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، لكن إذا انفرد عن علي فإن الأصل أنه لا يحتمل تفرده. قال ابن عدي: يتفرد عن علي بأحاديث والبلية منه. اهـ. وقد أنكر شيخ الإسلام هذا الحديث فقد قال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٣١١: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر هذا الحديث ويدفعه جدًّا، ويقول: إنه موضوع ويذكر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره. اهـ. ثانيًا: حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان رواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٦٢٠) قال: حدثنا هارون بن معروف ثنا يحيى بن سليم قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن يحدث عن عبد الله بن عنبسة قال: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ تقول: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة"، قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يحيى بن سليم وعبد الله بن عنبسة. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٢٢ وقال: رواه أبو يعلى وفيه ابن سعد المؤذن. اهـ. والمحفوظ عن أم حبيبة عدم ذكر سنة للعصر، كما سبق جمع طرقه عند الحديث (٣٥٦). * * *

стр. 1668

باب الصلاة قبل المغرب ٣٥٩ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ المَزَنيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صَلُّوا قبلَ المَغربِ، صَلُّوا قبلَ المَغربِ" ثم قال في الثالثة: "لِمَن شاءَ" كراهيةَ أن يتَّخذها الناسُ سُنَّةً. رواه البخاري وفي رواية لابن حبان: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى قَبلَ المَغربِ رَكعتَينِ. رواه البخاري (١١٨٣) وأبو داود (١٢٨١) وابن خزيمة ٢/ ٢٦٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٧١ والبيهقي ٢/ ٤٧٤ وابن حبان "الموارد" (٦١٧) كلهم من طريق عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني عبد الله المزني عن النبي ﷺ : ... فذكره. الحديث. ولفظ ابن حبان: أن رسول الله ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين. وعند ابن خزيمة بلفظ: "صلوا قبل المغرب ركعتين". * * * ٣٦٠ - ولمسلمٍ عن أنسٍ قال: كُنّا نُصَلِّي ركعتَينِ بعدَ غُروبِ الشمسِ، وكان النبيُّ ﷺ يَرانا، فلم يأمُرْنا ولم يَنهَنا. رواه مسلم ١/ ٥٧٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا عن ابن فضيل قال أبو بكر: حدثنا محمد بن فضيل عن

стр. 1669

مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نُصلي على عهد النبي ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا. تنبيه: وقع في طبعة "البلوع" لمحمد حامد فقي "ولمسلم عن ابن عباس" والصحيح أنه من مسند أنس، ونسبته إلى ابن عباس وقع خطأ في نسخة محمد حامد الفقي ووقع تصويبه في النسخة التي حققها سمير الزهيري وكذا في نسخة سبل السلام التي بتحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا. وفي الباب عن أنس بن مالك وعقبة بن عامر وأثر عن أبي بن كعب وعن بعض أصحاب النبي ﷺ . أولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٢٥) من طريق شعبة قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ... ورواه مسلم ١/ ٥٧٣ من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها.

стр. 1670

ثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (١١٨٤) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: سمعت مرثد بن عبد الله المزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجِّبُكَ من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنّا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. ثالثًا: أثر أبي بن كعب رواه مسدد كما في "المطالب" (٦٢١) قال: حدثنا يزيد ثنا شعبة عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: دعوت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ إلى منزلي فلما أذن مؤذن المغرب فصلى، فسألت عن ذلك فقال: كان أُبي بن كعب ﵄ يصليهما. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٦ في باب: من كان يصلي قبل المغرب. قال: حدثنا شريك عن عاصم عن زر قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب، إذا أذن المؤذن للمغرب، قاما يصليان ركعتين. رابعًا: أثر بعض أصحاب النبي ﷺ رواه مسدد كما في "المطالب" ٦٢٢ والبيهقي ٢/ ٤٧٦ وابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢٥٧ كلهم من طريق شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن راشد بن يسار قال: أشهد على خمسة من أصحاب النبي ﷺ ممن بايع تحت الشجرة أنهم كانوا يصلون قبل المغرب. هذا لفظ مسدد.

стр. 1671

وعند البيهقي فيه. منهم مرداس أو ابن مرداس ... قلت: في إسناده راشد بن يسار. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٨٠: رجاله إلى راشد ثقات، وراشد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. اهـ فقال ابن حبان في "الثقات" ٢/ ٢٣٣: راشد بن يسار مملوك لعبد الله بن أبي أوفى رأى خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم مرداس أو ابن مرداس، روى عنه أهل الكوفة. اهـ. وهكذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 1672

باب: ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما ٣٦١ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الركعتَينِ قَبْلَ الصُّبْحِ، حتَّى إنِّي أقولُ: أَقَرَأَ بأُمِّ الكِتاب؟ متفق عليه. رواه البخاري (١١٦٥) ومسلم ١/ ٥٠١ وأبو داود (١٢٥٥) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٥٤ كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة به. * * * ٣٦٢ - وعن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ قرأَ في ركعتي الفجرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٥٠٢ وابن ماجه (١١٤٨) كلاهما من طريق مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة به. وفي الباب عن حفصة وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود. أولًا: حديث حفصة رواه مسلم ١/ ٥٠٠ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله ﷺ -

стр. 1673

كان، إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدأ الصبح ركع ركعتين خفيفتين، قبل أن تقام الصلاة. ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٦٤) من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. وروى أحمد ٦/ ١٨٤ وعبد الرزاق ٣/ ٥٠٩ (٤٧٨٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٧ وابن أبي عمر كما في "المطالب" (٦١٢) كلهم من طريق هشام عن ابن سيرين عن عائشة ﵂ قالت: أسر رسول الله ﷺ القراءة في الركعتين قبل الفجر وكان يقرأ فيهما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وليس عند أحمد ذكر الإسرار. قلت: إسناده منقطع، لأن ابن سيرين لم يسمع من عائشة كما قاله أبو حاتم ونقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٦٤. وروى أحمد ٦/ ٢١٧ وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٣ وابن أبي عمر كما في "المطالب" (٦١٣) كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم فيهما قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب. قلت: هو منقطع كما سبق. ثالثًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٥٠٢ من طريق عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ

стр. 1674

في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦] والتي في آل عمران ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. تنبيه: جعلت هذا الحديث في باب: القراءة في سنة الفجر، اقتداءً بتبويب مسلم. رابعًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٤١٧) وابن حبان "الموارد" (٦٠٩) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رمقت النبي ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال الترمذي ٢/ ٨٤: حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا، وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، قال: سمعت بُندار يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري ... اهـ. خامسًا: حديث ابن مسعود رواه الترمذي (٤٣١) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا بدل بن المحبَّر حدثنا عبد الملك بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أول قال: ما أُحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد

стр. 1675

المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ورواه البغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٥٦ من طريق الترمذي به. قال الترمذي ٢/ ٩٣: حديث ابن مسعود حديث غريب من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم. اهـ. قلت: عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري ضعيف. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها. اهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به. اهـ. وقال ابن حزم: متروك ساقط بلا خلاف. اهـ. * * *

стр. 1676

باب: ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ٣٦٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا صَلَّى ركعتَيِ الفجرِ اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ. رواه البخاري. رواه البخاري (١١٦٠) وأحمد ٦/ ٢٥٤ كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة به. * * * ٣٦٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم ركعتَينِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبحِ فَليَضطَجِعْ على جَنبِهِ الأيمنِ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. رواه أبو داود (١٢٦١) والترمذي (٤٢٠) وأحمد ٢/ ٤١٥ والبيهقي ٣/ ٤٥ وابن حبان "الموارد" (٦١٢) وابن خزيمة ١/ ١٦٧ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي ٢/ ٨٦: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.

стр. 1677

وذكر له النووي لفظًا آخر في "المجموع" ٤/ ٢٨ وقال: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ. ونحوه قال في "شرحه لمسلم" ٦/ ١٩. قلت: رجاله ثقات، لكن عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم وإن كان ثقة إلا أن في بعض حديثه عن الأعمش مقال. قال أبو داود عنه: ثقة، عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٢٤٠): ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال. اهـ. وقال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٧٦ قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد قيل، إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فيكون منقطعًا. اهـ. وقد أنكر الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية قال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٣١٩: سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. اهـ. وقال الإمام أحمد كما في "مسائل ابن هانئ للإمام أحمد" ١/ ١٠٦: ليس هو أمرًا من النبي ﷺ إنما هو فعله ﷺ . اهـ. وقال البيهقي ٣/ ٤٥: رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية عن فعل النبي ﷺ لا خبرًا عن قوله. اهـ.

стр. 1678

وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأثر عن أبي موسى ورافع بن خديج وأنس جميعًا. أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٦٢) ومسلم ١/ ٥١١ وأبو داود (١٢٦٢) كلهم من طريق سالم أبو النصر عن أبي سلمة عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة، حدثني، وإلا اضطجع. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٣/ ٤٥ قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن عبد الله الحداد ثنا مسلم بن إبراهيم الوراق ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع. قلت: في سنده رجل لم يسم وكذلك روي مرسلًا. قال البيهقي ٣/ ٤٥: ورواه غيره عن شعبة عن موسى عن سعيد عن النبي ﷺ منقطعًا كذا في هذه الروايات ... اهـ. ثالثًا: أثر أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٢ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين: أن أبا موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك كانوا يضطجعون عند ركعتي الفجر ويأمرون بذلك. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. * * *

стр. 1679

باب: ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ٣٦٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى" متفق عليه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٢٣ وعنه رواه البخاري (٩٩٠) ومسلم ١/ ٥١٦ كلاهما من طريقه عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى". * * * ٣٦٦ - وللخمسةِ وصحَّحه ابنُ حبان بلفظ: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثنَى مَثنَى" وقال النسائي: هذا خطأ. رواه أبو داود (١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) والنسائي ٣/ ٢٢٧ وابن ماجه (١٣٢٢) وأحمد ٢/ ٢٦ وابن خزيمة ٢/ ٢٦٤ والدارمي ١/ ٣٤٠ والبيهقي ٢/ ٤٨٧ كلهم من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".

стр. 1680

قال الترمذي ٢/ ١٨٥: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، وروي عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحو هذا، والصحيح ما رُوي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى" وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ ولم يذكروا فيه صلاة النهار ... اهـ. وقال النسائي كما في "السنن الصغرى" ٣/ ٢٢٧: هذا الحديث عندي خطأ. اهـ. وقال أيضًا النسائي في "الكبرى" ١/ ١٧٩: هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًّا الأزدي، خالفه سالم ونافع وطاووس. اهـ. قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٧٨٢) سمعت أحمد قال: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" يعني: يتهيبه للزيادة التي فيه "والنهار" لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه "صلاة الليل" ليس فيه "والنهار" وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا، فنخاف، فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى" لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعًا، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" والله أعلم. اهـ. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ١٣٥: كان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي ويضعفه ولا يحتج به ... اهـ.

стр. 1681

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٧٩: ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقد تعقب هذا الأخير بن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله: "والنهار" بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، ولو كان حديث الأزدي صحيحًا لما خالفه ابن عمر -يعني مع شدة اتباعه- رواه عنه محمد بن نصر في "سؤالاته"، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعل الأزدي، اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكن هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًا. اهـ. وصحح هذه الزيادة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله فقال في "الفتاوى" ٤/ ٢٩٠: أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح وأصله في "الصحيحين" من حديث ابن عمر عنهما لكن بدون ذكر النهار، وهذه الزيادة ثابتة عند من ذكرنا ... اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٥٢ لما ذكر زيادة "النهار": إسنادها صحيح. اهـ. وقال في "شرحه على مسلم" ٦/ ٣٠: رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح. اهـ.

стр. 1682

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ٢٣/ ١٦٩ عن هذا الحديث: الحديث ضعيف، والحديث الذي في الصحاح الذي رواه الثقات، قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" وأما قوله: "والنهار" فزيادة انفرد بها البارقي، وقد ضعفها أحمد وغيره. اهـ. وأسند البيهقي ٢/ ٤٨٧ عن البخاري أنه سئل عن حديث يعلى أصحيح هو، فقال: نعم، قال أبو عبد الله: كان ابن عمر لا يصلي، أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. اهـ. ونقله أيضًا عن البخاري ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٩٨، والذي يظهر أن هذه الزيادة ضعيفة كما حكم عليها بالشذوذ أكثر الأئمة. ولهذا قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٢٨٩: ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه: أحدهما: أن هذا متكلم فيه. الثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور. الثالث: أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" ومعلوم أنه لو قال: "صلاة الليل والنهار مثثى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل مفردة كما

стр. 1683

ثبت في "الصحيحين"، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي ﷺ وإن كان قد يجيب عن أعم مما سئل عنه كما في حديث البحر لما قيل له: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" لكن يكون الجواب منتظمًا كما في الحديث، وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظمًا، لأنه ذكر فيه قوله "فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه. انتهى كلام شيخ الإسلام. ولما ذكر الألباني الحديث في "تمام المنة" ص ٢٣٩ قال: من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث، وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود، لأن الحديث في "الصحيحين" وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر "النهار" وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في دون سائر من رواه عن ابن عمر. ورواه الدارقطني ١/ ٤١٧ من طريق الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر به وفيه ذكر النهار. لكن قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٠٠: في سنده نظر. اهـ. وله طريق آخر عن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" كما ذكر الحافظ في "الدراية" ١/ ٢٠٠ وفي إسناده الحنيني وهو ضعيف.

стр. 1684

وفي الباب عن الفضل بن العباس وعائشة وأبي سعيد الخدري وعمرو بن عبسة. أولًا: حديث الفضل بن العباس رواه الترمذي (٣٨٥) قال: حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الليث بن سعد أخبرنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين ... ". ورواه أبو داود (١٢٩٦) وابن ماجه (١٣٢٥) وأحمد ٤/ ١٦٧ كلهم من طريق شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره ... الحديث. قال الترمذي ٢/ ٥٤: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو "عمران بن أبي أنس" وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو: عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ ، قال محمد: وحديث الليث بن سعد هو حديث صحيح، يعني أصحَّ من حديث شعبة. اهـ.

стр. 1685

وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٩٨: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: المطلب بن أبي وداعة وهو وهم ... اهـ. قلت: إسناده ضعيف، فإن عبد الله بن نافع بن العمياء مجهول، كما قال ابن المديني، وتبعه الحافظ ابن حجر كما في "التقريب" (٣٦٥٨). ونقل في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٤٦ أن البخاري قال: لم يصح حديثه. اهـ. وكذلك في إسناده عمران بن أنس أبو أنس المكي. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ. ثانيًا: حديث عائشة رواه الحافظ أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" كما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٤٤ عن أبي هاشم محبوب بن مسعود البصري البجلي ثنا عمار بن عطية عن الزهري عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".اهـ. قلت: عمار بن عطية، إن كان هو الكوفي فقد كذبه يحيى بن معين كما في "لسان الميزان" ٤/ ٣١٣ وإن كان غيره فلا أدري من هو. ومحبوب بن مسعود أبو هاشم.
следующие страницы →