← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٧٩: ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقد تعقب هذا الأخير بن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله: "والنهار" بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، ولو كان حديث الأزدي صحيحًا لما خالفه ابن عمر -يعني مع شدة اتباعه- رواه عنه محمد بن نصر في "سؤالاته"، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعل الأزدي، اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكن هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًا. اهـ. وصحح هذه الزيادة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله فقال في "الفتاوى" ٤/ ٢٩٠: أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح وأصله في "الصحيحين" من حديث ابن عمر عنهما لكن بدون ذكر النهار، وهذه الزيادة ثابتة عند من ذكرنا ... اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٥٢ لما ذكر زيادة "النهار": إسنادها صحيح. اهـ. وقال في "شرحه على مسلم" ٦/ ٣٠: رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح. اهـ.

стр. 1682

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ٢٣/ ١٦٩ عن هذا الحديث: الحديث ضعيف، والحديث الذي في الصحاح الذي رواه الثقات، قوله: "صلاة الليل مثنى مثنى" وأما قوله: "والنهار" فزيادة انفرد بها البارقي، وقد ضعفها أحمد وغيره. اهـ. وأسند البيهقي ٢/ ٤٨٧ عن البخاري أنه سئل عن حديث يعلى أصحيح هو، فقال: نعم، قال أبو عبد الله: كان ابن عمر لا يصلي، أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. اهـ. ونقله أيضًا عن البخاري ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٩٨، والذي يظهر أن هذه الزيادة ضعيفة كما حكم عليها بالشذوذ أكثر الأئمة. ولهذا قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٢٨٩: ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه: أحدهما: أن هذا متكلم فيه. الثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور. الثالث: أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" ومعلوم أنه لو قال: "صلاة الليل والنهار مثثى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل مفردة كما

стр. 1683

ثبت في "الصحيحين"، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي ﷺ وإن كان قد يجيب عن أعم مما سئل عنه كما في حديث البحر لما قيل له: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" لكن يكون الجواب منتظمًا كما في الحديث، وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظمًا، لأنه ذكر فيه قوله "فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه. انتهى كلام شيخ الإسلام. ولما ذكر الألباني الحديث في "تمام المنة" ص ٢٣٩ قال: من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث، وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود، لأن الحديث في "الصحيحين" وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر "النهار" وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في دون سائر من رواه عن ابن عمر. ورواه الدارقطني ١/ ٤١٧ من طريق الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر به وفيه ذكر النهار. لكن قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٠٠: في سنده نظر. اهـ. وله طريق آخر عن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" كما ذكر الحافظ في "الدراية" ١/ ٢٠٠ وفي إسناده الحنيني وهو ضعيف.

стр. 1684

وفي الباب عن الفضل بن العباس وعائشة وأبي سعيد الخدري وعمرو بن عبسة. أولًا: حديث الفضل بن العباس رواه الترمذي (٣٨٥) قال: حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الليث بن سعد أخبرنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين ... ". ورواه أبو داود (١٢٩٦) وابن ماجه (١٣٢٥) وأحمد ٤/ ١٦٧ كلهم من طريق شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره ... الحديث. قال الترمذي ٢/ ٥٤: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو "عمران بن أبي أنس" وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو: عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ ، قال محمد: وحديث الليث بن سعد هو حديث صحيح، يعني أصحَّ من حديث شعبة. اهـ.

стр. 1685

وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٤٩٨: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: المطلب بن أبي وداعة وهو وهم ... اهـ. قلت: إسناده ضعيف، فإن عبد الله بن نافع بن العمياء مجهول، كما قال ابن المديني، وتبعه الحافظ ابن حجر كما في "التقريب" (٣٦٥٨). ونقل في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٤٦ أن البخاري قال: لم يصح حديثه. اهـ. وكذلك في إسناده عمران بن أنس أبو أنس المكي. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ. ثانيًا: حديث عائشة رواه الحافظ أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" كما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٤٤ عن أبي هاشم محبوب بن مسعود البصري البجلي ثنا عمار بن عطية عن الزهري عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".اهـ. قلت: عمار بن عطية، إن كان هو الكوفي فقد كذبه يحيى بن معين كما في "لسان الميزان" ٤/ ٣١٣ وإن كان غيره فلا أدري من هو. ومحبوب بن مسعود أبو هاشم.

стр. 1686

ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٣٢٤) قال: حدثنا إسحاق الهمذاني ثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، أنه قال: "في كل ركعتين تسليمة". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا سفيان السعدي. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده أبو سفيان السعدي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث. اهـ. رابعًا: حديث عمرو بن عبسة رواه أحمد ٤/ ٣٨٧ قال: ثنا أبو اليمان قال: ثنا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة مرفوعًا: "صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة" قلت: أوجبه؟ قال: لا بل أجوبه -يعني بذلك الإجابة-. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، وقد ينسب إلى جده واختلف في اسمه وهو ضعيف سُرق بيته فاختلط. ولهذا ضعف الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٦٤. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٥٥٢: هذا إسناد ضعيف، لأن ابن أبي مريم هذا كان اختلط ... اهـ. وذكر أيضًا الاختلاف في متنه. * * *

стр. 1687

باب: الحث على قيام الليل ٣٦٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصَّلاة بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٨٢١ وأبو داود (٢٤٢٩) والترمذي (٤٣٨) وأحمد ٢/ ٣٤٤ كلهم من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة به مرفوعًا. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأم سلمة. أولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه البُخاريّ (١١٣٠) قال: حدَّثنا أبو نعيم حدَّثنا مسعر عن زياد قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: إن كان النَّبيُّ ﷺ ليقوم ليصلي حتَّى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له: فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا". الشاهد: أنَّ قيام النَّبيِّ ﷺ هذا كان في الليل، وبوب عليه البُخاريّ باب: قيام النَّبيِّ ﷺ بالليل. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البُخاريّ (١١٣١) ومسلم ٢/ ٨١٦ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصَّلاة إلى الله

стр. 1688

صلاة داود ﵇، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا". تالثًا: حديث ابن عمر رواه البُخاريّ (١١٢١ - ١١٢٢) من طريق معمر عن سالم عن أبيه ﵁ قال رسول الله ﷺ : "نِعمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يصلِّي من الليل" فكان بعد لا ينام من الليل إلَّا قليلًا. رابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه البُخاريّ (١١٢٧) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ قال: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة بنت النبي ﷺ ليلة فقال: "ألا تصليان؟ " فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أنَّ يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يَرْجعْ إليَّ شيئًا ثم سمعتُه وهو مُوَلٍّ يضرب فَخِذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. خامسًا: حديث ابن مسعود رواه أيضًا البُخاريّ (١١٣٥) قال: حدَّثنا سليمان بن حرب قال حدَّثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم يزل قائمًا حتَّى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النَّبيَّ ﷺ . سادسًا: حديث أم سلمة رواه البُخاريّ (١١٢٦) قال: حدَّثنا ابن مقاتل حدَّثنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزُّهريّ عن هند بنت الحارث عن أم سلمة؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ استيقظ ليلة فقال: "سبحان الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا ربَّ كاسية في الدُّنيا عاريةً في الآخرة".

стр. 1689

باب: ما جاء في عدد الوتر ٣٦٨ - وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ أن رسول الله ﷺ قال: "الوتْرُ حَقٌّ على كُلِّ مسلمٍ، مَن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليفعَلْ، ومَن أحبَّ أن يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعَلْ، ومَن أحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعَلْ" رواه الأربعة إلَّا التِّرمذيُّ وصححه ابن حبان ورجَّح النسائيُّ وَقْفَهُ. رواه أبو داود (١٤٢٢) وابن ماجة (١١٩٠) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٨ والدراقطني ٢/ ٢٢ وابن حبان "الموارد" (٦٧٠) كلهم من طريق الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا. قلت: رجاله ثقات، وقد رواه عن الزُّهريّ جمع من الثقات منهم الأوزاعي وسفيان وغيرهما، لكن أعل بالوقف. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٤: صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في "العلل" والبيهقيّ وغير واحد وقفه، وهو الصواب. اهـ. وقد رواه أبو معبد وسفيان عن الزُّهريّ به موقوفًا كما عند النَّسائيّ ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩. وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب.

стр. 1690

أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٠٨ من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها، وأصله في البُخاريّ وسيأتي تخريجه بعد عدة أبواب. ثانيًا: حديث أم سلمة رواه أحمد ٦/ ٢٩٠ والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٩ وابن ماجة (١١٩٢) كلهم من طريق منصور عن الحكم عن مقسم عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال في "الفتح الرباني" ٤/ ٢٩٧: سنده جيد. اهـ. لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٥٠): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن مخلد بن يزيد الحراني عن سفيان عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة قالت: كانت رسول الله ﷺ يوتر بسبع وخمس ولا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام قال أبي: هذا حديث منكر اهـ. هكذا قال في الإسناد: عن ابن عباس عن أم سلمة. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن حبان "الموارد" (٦٨٠) والدارقطني ٢/ ٢٤ والبيهقيّ ٣/ ٣١ كلهم من طريق عبد الله بن وهب حدثنا سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب"

стр. 1691

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وقد رواه البيهقي ٣/ ٣٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٢ كلاهما من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة موقوفًا. لكن قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٥: رجاله كلهم ثقات، ولا يضره وقف من أوقفه. اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه البُخاريّ (١١٣٨) قال: حدَّثنا مسدد قال حدثني يَحْيَى عن شعبة قال حدثني أبو جبرة عن ابن عباس ﵄ قال: كانت صلاة النَّبيِّ ﷺ ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل. خامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه التِّرمذيُّ (٤٦٠) قال: حدَّثنا هناد حدَّثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: كان النَّبيُّ ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سُور من المفصِّل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور، آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث الأعور، وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله ابن الجوزي فقال في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٥١٢: فيه الحارث الأعور، قال الشعبي وابن المديني: هو كذاب. اهـ.

стр. 1692

باب: ما جاء أن الوتر سنة ٣٦٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ليس الوتْرُ بِحَتْمٍ كهيئةِ المَكتوبةِ، ولكن سُنَّةٌ سَنَّها رسول الله ﷺ . رواه التِّرمذيُّ وحسنه النَّسائيّ والحاكم وصححه. رواه التِّرمذيُّ (٤٥٣) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٨ ابن ماجة (١١٦٩) وأحمد ١/ ٩٨ وابن خزيمة ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب به موقوفًا. قلت: إسناده ليس بالقوي، لأن فيه أبا إسحاق السبيعي اختلط بآخره، وأيضًا هو مشهور بالتدليس وصفه به النَّسائيّ وغيره. وفيه أيضًا عاصم بن ضمرة أحيانًا لا يحتمل تفرده، وقد سبق الكلام عليه (١) في أول كتاب التطوع عند حديث: "رحم الله امرأ صَلَّى قبل العصر أربعًا". وسئل الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٤٣٩) عن حديث عاصم بن ضمرة عن علي قال: الوتر سنة سنها رسول الله ﷺ ليس بحتم ... فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي عنه، حدث به عن أبي إسحاق جماعة من الرفعاء، منهم منصور بن المعتمر وسفيان الثوري وشعبة وزكريا بن أبي زائدة وإسرائيل وزهير وابن عيينة

стр. 1693

وشريك وعلي بن صالح وأبو نوفل علي بن سليمان .. وعبد الحميد بن الحسن وسلمة بن صالح ومحمد بن جابر وأبو بكر بن عياش وأبان بن تغلب واتفقوا على قول واحد عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. واختلف عن سفيان الثوري وعن منصور بن المعتمر. فقال جرير: عن منصور عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة. وقال أبو حفص الأبار: عن منصور عن أبي إسحاق عن الحارث أو عن عاصم بن ضمرة. وأما أصحاب الثوري فاتفقوا عنه على عاصم بن ضمرة إلَّا عبد الله بن المبارك ومعاوية بن هشام فإنهما قالا: عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، والمحفوظ قول من قال: عن عاصم بن ضمرة عن علي، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني. * * * ٣٧٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قامَ في شهرِ رمضانَ، ثم انتظروهُ مِن القَابِلَةِ فلم يخرُجْ، وقال: "إنِّي خَشِيتُ أن يُكتَبَ عليكُمُ الوتْرُ" رواه ابنُ حِبّانَ. رواه ابن حبان "الموارد" (٩٢٠) قال: أخبرنا أبو يعلى حدَّثنا أبو الربيع الزهراني حدَّثنا يعقوب بن عبد الله القمي حدَّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله قال: صَلَّى بنا رسول الله ﷺ في شهر

стр. 1694

رمضان ثماني ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتَّى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله، رجونا أن تخرج فتصلي بنا، فقال: "إنِّي كرهت -أو خشيت- أن يكتب عليكم الوتر". ورواه الطّبرانيّ في "المعجم الصَّغير" (٥٢٦) قال: حدَّثنا عثمان بن عبيد الله الطَّلحي الكوفيِّ، حدَّثنا جعفر بن حميد حدَّثنا يعقوب القمي به. قال الطّبرانيّ عقبه: لا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب وهو ثقة. اهـ. قلت: مدار الحديث على عيسى بن جارية الأنصاري المدني قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعقوب. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: عنده مناكير حدث عنه يعقوب القمي وعنبسة قاضي الري. اهـ. وقال أبو زرعة. لا بأس به. اهـ. وقال الآجري عن أبي داود: منكر الحديث. اهـ. وذكره الساجي والعقيلي في "الضعفاء". وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ولهذا قال الهيتمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٢: فيه عيسى بن جاريه وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين. اهـ. وأصل الحديث في "صحيح البُخاريّ" بلفظ: "إلَّا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان" يعني قيام الليل، وسيأتي.

стр. 1695

وقد تعقب الصنعاني الحافظ ابن حجر فقال في "سبل السَّلام" ٢/ ١٩: أبعد المصنف النجعة والحديث في البُخاريّ إلَّا أنَّه بلفظ: "أن تفرض عليكم صلاة الليل".اهـ. قلت: وفي تعقبه نظر لأنَّ البُخاريّ لم يخرجه من حديثٌ جابر ولا بلفظ ذكر الوتر. * * * ٣٧١ - وعن خارجةَ بن حُذافَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ أمدَّكُمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكم مِن حُمْرِ النِّعَمِ" قلنا: وما هي يا رسول الله قال: "الوتْر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ، وصححه الحاكم. رواه التِّرمذيُّ (٤٥٢) وأبو داود (١٤١٨) وابن ماجة (١١٦٨) والحاكم ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ١٠١ كلهم من طريق اللَّيث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرَّة الزوفي عن خارجة بن حذافة به مرفوعًا. قلت: عبد الله بن راشد الزوفي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد ذكره البُخاريّ في "التَّاريخ الكبير" ٥/ ٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 1696

وكذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٥٢. ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه ضعفه. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٠٤٧ فقال: قوله في عبد الله بن راشد ضعفه الدارقطني وهم بين، فإنَّه إنَّما ضعف عبد الله بن راشد البصري مولى عثمان بن عفَّان الراوي عن أبي سعيد الخدري وأمَّا راوي حديث خارجة فهو الزوفي أبو الضَّحَّاك المصري. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٣٠٣): مستور. اهـ. وأعله البُخاريّ في "التَّاريخ الكبير" ٥/ ٨٨ بعدم معرفة سماع عبد الله بن راشد الزُّوفي من ابن أبي مرَّة. وقال أيضًا في "التَّاريخ الكبير" ٥/ ١٩٢ - ١٩٣: عبد الله بن أبي مرَّة روى عنه عبد الله بن راشد، قاله ليث عن يزيد بن أبي حبيب هو الزوفي ولا يعرف إلَّا بحديث الوتر ولا يعرف سماع بعضهم من بعض. اهـ. وأبعد الحاكم فقال: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي، وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٢/ ١٥٧: هذا من عجائبه، فقد قال في ترجمة ابن راشد الزوفي وقد ذكر له هذا الحديث: رواه عنه يزيد بن أبي حبيبٌ وخالد بن يزيد، قيل: لا يعرف سماعه من ابن أبي مرَّة -الأصل أبي هريرة- قلت: ولا هو بالمعروف وذكر ابن حبان في "الثقات". اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤٣: هذا حديثٌ في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرَّة

стр. 1697

الزوفي ولم يسمع منه، وليس له إلَّا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد ورواه عبد الله بن أبي مرَّة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ١٨ في إسناد هذا الحديث: ضعيفٌ، وأشار البُخاريّ وغيره من العلماء إلى تضعيفه، قال البُخاريّ: فيه رجلان لا يعرفان إلَّا بهذا الحديث ولا نعرف سماع رواية بعضهم من بعض. انتهى ما نقله وقاله النووي، ونحوه قال في "الخلاصة" ١/ ٥٥٠، وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" بابن إسحاق. وفيه نظر لأنَّه تابعه اللَّيث بن سعد. لهذا تعقبه ابن عبد الهادي في "التحقيق" ٢/ ١٠٤٧ فقال: تضعيف المؤلف لابن إسحاق ليس بشيء، وقد تابعه اللَّيث بن سعد عن يزيد بن حبيب. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير": ضعفه البُخاريّ، وقال ابن حبان: إسناده منقطع ومتن باطل. اهـ. وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي حبيب. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٥٧: يزيد ثقة وقد تابعه خالد بن يزيد .. وإنَّما العلة فيمن فوقه. اهـ. وقد صحح الألباني حفظه الله الحديث فقال في "الإرواء" ٢/ ١٥٦: صحيح دون قوله: "هي خير لكم من حمر النعم". اهـ.

стр. 1698

وضعف الحديث الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٥٧٩. وللحديث شواهد ذكرها الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٥٨. * * * ٣٧٢ - وروى أحمد عن عمرِو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه نحوَه. رواه أحمد ٢/ ١٨٠، ٢٠٨ قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطأة قال أحمد: لا يحتج به. اهـ. وضعفه أيضًا ابن المديني والنَّسائيُّ ويعقوب بن شيبة وغيرهم. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٥٠٦. ورواه الدارقطني ٢/ ٣١ قال: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبداد ثنا أبو حمزة قال: سمعت محمَّد بن عبيد الله يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: مكثنا زمانًا لا نزيد على الصلوات الخمس، فأمرنا رسول الله ﷺ فاجتمعنا، فحمَّد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله قد زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر".

стр. 1699

قلت: محمَّد بن عبيد الله هو العرزمي. لهذا قال الدارقطني ٢/ ٣١: محمَّد بن عبيد الله العرزمي ضعيف. اهـ. وقال عنه أحمد: ترك النَّاس حديثه. اهـ. وضعفه أيضًا النَّسائيّ، وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٥٠٦. ورواه أحمد ٢/ ٢٠٦ من طريق المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب به. وإسناده كذلك ضعيف لأن المثني ضعيف كما سبق بيانه في كتاب الصيام. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ١٩ - ٢١: في إسناده المثني بن الصباح وهو ضعيف. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٥٥١: حديث ضعيف. اهـ. وفي الباب عن ابن عباس وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس بن مالك. أولًا: حديث ابن عباس رواه البُخاريّ (١٢٩٥) ومسلم ١/ ٥١ كلاهما من طريق زكريا بن إسحاق عن يَحْيَى بن عبد الله بن صفي عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄ أن النَّبيَّ ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فقال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله وأني

стр. 1700

رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ... ". وفي الباب حديث آخر عن ابن عباس وسيأتي بعد قليل. ثانيًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه البُخاريّ (٤٦)، (٢٦٧٨) ومسلم ١/ ٤٠ - ٤١ كلاهما من طريق مالك بن أنس عن أبي سهيل عن أبيه، أنَّه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتَّى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: "لا، إلَّا أن تطوع". ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داود (١٤١٧) وابن ماجه (١١٧٠) كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ ، نحو حديث علي الآتي. وفيه فقال الأعرابي: ما تقول؟ قال: "ليس لك ولا لأصحابك". قلت: إسناده منقطع فإن أبا عبيدة واسمه عامر لم يسمع من أبيه شيئًا نص عليه ابن أبي حاتم في "المراسيل" والترمذي والحافظ ابن حجر كما في "تهذيب التهذيب" ٥/ ٦٥ - ٦٦ وغيرهم. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤٦: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. اهـ.

стр. 1701

وقال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١٢١: تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٨٩٢) عن تحديث أبي عبيدة عن عبد الله عن النَّبيِّ ﷺ قال: ... فذكره فقال: يرويه عمرو بن مرَّة واختلف عنه. فرواه أبو سنان سعيد بن سناد عن عمرو بن مرَّة. ورواه الأعمش والثوري واختلف عنهما. فرواه أبو حفص الأبار وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبيد الله. واختلف عن ابن عيينة، فأرسله عنه الحميدي وابن أبي عمر. ووصله إسماعيل ابن بنت السدي وداد بن حماد بن فرافضة وعبد الجبار. فأمَّا الثوري فأسنده عنه عمرو بن أبي قيس وعبد المجيد بن أبي رواد والنعمان بن عبد السَّلام وموسى بن أعين وشك فيه عبدْالله. ورواه ابن مهدي ومحمد بن كثير وغيرهما عن الثوري مرسلًا. وقال أيوب بن سويد عن الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبد الله، وزاد: الأعمش، ورواه زائدة وغيره عن الأعمش مرسلًا.

стр. 1702

واختلف عن علي بن بذيمة، فرفعه أبو خيثمة مصعب بن سعيد عن موسى بن أعين عنه، وتابعه هاشم بن القاسم عن محمَّد بن سلمة عنه. وأرسله أحمد بن حنبل وغيره عنه والمرسل هو المحفوظ. وقال أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي سألت سفيان عن حديث عمرو بن مرَّة هذا فقال: لم أسمعه من عمرو بن مرَّة. انتهى ما قاله ونقله الدارقطني. رابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ١١٠ قال: حدَّثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر". قلت: إسناد ضعيف، وقد سبق الكلام عليه في أول حديث في هذا الباب. خامسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٣١ قال: حدَّثنا شجاع بن الوليد عن أبي جناب الكلبي عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث هن عليَّ فرائض وهن لكم تطوع: الوتر والنحر وصلاة الضحى". ورواه البيهقي ٩/ ٢٦٤ من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد به. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأنَّ فيه أبا جناب واسمه يَحْيَى بن أبي حية.

стр. 1703

قال يَحْيَى القطان: لا أستحل الرِّواية عنه. اهـ. وقال الفلاس: متروك. اهـ. ولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي فقال: في سنده أبو جناب بن أبي حية الكلبي سكت عنه البيهقي هنا وضعفه فيما مضى في باب: لا فرض أكثر من الخمس، وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجوزي: كان يَحْيَى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وقال يَحْيَى وعثمان بن سعيد النَّسائيّ والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزقت به المناكير التي يرويها عن المشاهير فحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا. اهـ. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ص ١٣٢: أبو جناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلَّا ما قال فيه حدَّثنا، لأنَّه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث. نا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه. اهـ. قال النووي في "المجموع" ٨/ ٣٨٦: رواه البيهقي بإسناد ضعيف، ورواه أيضًا في كتابه "الخلافيات" وجرح بضعفه. اهـ. وقال في "الخلاصة" ١/ ٥٥١: حديث ضعيف، ضعفه البيهقي، وآخرون لضعف أبي جناب، وأجمعوا على تدليسه، وقد قال: عن عكرمة. اهـ. ورواه أحمد ١/ ٢٣٢ قال: حدَّثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بركعتي الضحى وبالوتر ولم يكتب".

стр. 1704

ورواه أحمد ١/ ٣١٧ قال: ثنا هاشم بن القاسم ثنا إسرائيل به. قلت: إسناده كذلك ضعيف لأن مداره على جابر الجعفي وقد سبق الكلام عليه (١). سادسًا: حديث أنس رواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٦٣٣) قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد الله بن محرز. * * *

стр. 1705

باب: ما جاء في وجوب الوتر ٣٧٣ - وعن عبد الله بن بُرَيدَةَ ﵁ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتْرُ حَق، فمَن لَم يُوتر فليس مِنّا" أخرجه أبو داود بسَنَدٍ لَيِّنٍ، وصحَّحَه الحاكمُ. رواه أبو داود (١٤١٩) وأحمد ٥/ ٣٥٧ والبيهقيّ ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ والحاكم ١/ ٤٤٨ كلهم من طريق أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به مرفوعًا. قال الحاكم ١/ ٤٤٨: هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة يجمع حديثه، ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: قال البُخاريّ: عنده مناكير. اهـ. وعده في "الميزان" ٣/ ١١ من مناكيره، قلت: وقال النَّسائيّ عنه: ضعيف. اهـ. وفي رواية وثقه، ووثقه أيضًا ابن معين في رواية الدورقي. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البُخاريّ إدخاله في "الضعفاء". اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ.

стр. 1706

وقال أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال ابن حبان: يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات. اهـ. وقال البيهقي: لا يحتج به. اهـ. لهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٥٠٥: أما حديث بريدة ففي إسناده عبيد الله العتكي، قال البُخاريّ: عنده مناكير، وقال النَّسائيّ: ضعيف، وقد وثقه يَحْيَى في رواية. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٠٥: رواه الحاكم وصححه وقال: أبو المنيب ثقة، يعني عبيد الله العتكي. ووثقه يَحْيَى بن معين أيضًا، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البُخاريّ إدخاله في كتاب "الضعفاء" وقال: يحول، وقد تكلم فيه أيضًا النَّسائيّ وابن حبان والعقيلي وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٤٦. * * * ٣٧٤ - وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد. رواه أحمد ٢/ ٤٤٣ قال: حدَّثنا وكيع قال: ثنا خليل بن مرَّة عن معاوية بن مرَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يوتر فليس منا".

стр. 1707

قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الخليل بن مرَّة الضبعي البصري. قال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: لا يصح حديثه. اهـ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. اهـ. وأعل أيضًا بالانقطاع، فقد قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١١٣. هو منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئًا، ولا لقيه، والخليل بن مرَّة ضعفه يَحْيَى والنَّسائيُّ، وقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" (١١٣): إسناده ضعيف. اهـ. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عمر ومعاذ بن جبل وأبي أيوب وعمرو بن شعيب. أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٥١٩ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". ثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٥١٧ - ٥١٨ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا أبو أسامة (ح) وحدثنا ابن نمير حدثني أبي (ح) وحدثني زهير بن حرب وابن المثني قالا: حدَّثنا يَحْيَى، كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".

стр. 1708

ثالثًا: حديث معاذ بن جبل رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "المسند" ٥/ ٢٤٢ قال: حدَّثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني يَحْيَى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية: أن معاذ بن جبل قدم الشَّام وأهل الشَّام لا يوترون فقال لمعاوية، ما لي أرى أهل الشَّام لا يوترون، فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبيد الله بن زحر وعبد الرحمن بن رافع وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٥٥: فيه عبد الله بن زحر، قال يَحْيَى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وفيه عبد الرحمن بن رافع، قال البُخاريّ: في حديثه مناكير. اهـ. وأعله ابن عبد الهادي بالانقطاع فقال في "التنقيح" ٢/ ١٠٤٨: حديث معاذ، لا يثبت لأن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، فإن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية لم يدرك معاذًا والله أعلم. اهـ. رابعًا: حديث أبي أيوب رواه الدارقطني ٢/ ٢٢ قال: حدَّثنا إسماعيل بن العباس الوراق حدَّثنا محمَّد بن حسان الأزرق ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النَّبيِّ ﷺ قال: "الوتر حق واجب فمن شاء أوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة".

стр. 1709

قال الدارقطني ٢/ ٢٢: قوله: "وأخبرنا ليس بمحفوظ" لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد. اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٥٤: محمَّد بن حسان ضعفوه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٠٤٦ فقال: قوله: محمَّد بن حسَّان قد ضعفوه، ليس بصحيح ولا نعلم أحدًا ضعف محمَّد بن حسَّان، بل قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق ثقة. اهـ. قلت: روى الحديث أبو داود (١٤٢٢) وابن ماجة (١١٩٠) وأحمد ٥/ ٤١٨ كلهم من طريق الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الوتر حق، على كل مسلم فمن أخبرنا أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أنَّ يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أنَّ يوتر بواحدة فليفعل". ولم يذكر أحمد في لفظه قوله: "حق"، ولم يذكر ابن ماجة في لفظه "على كل مسلم". ورواه عن الزُّهريّ: عند أبي داود بكر بن وائل. وعند ابن ماجة: الأوزاعي، وعند أحمد: سفيان بن حسين. والحديث اختلف في لفظه كما بينا وفي إسناد لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٠٤٦: سئل عنه الدارقطني فقال: رواه أبو بكر بن وائل والأوزاعي والزبيدي ومحمد بن أبي حفصة

стр. 1710

وسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق عن الزُّهريّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ . واختلف عن يونس فرواه حرملة عن ابن وهب عن يونس مرفوعًا. وخالفه ابن أخي ابن وهب عن عمه عن يونس فوقفه. وتابعه عثمان بن عمر عن يونس. واختلف عن معمر فرفعه عدي بن الفضل عن معمر. ووقفه حماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى وعبد الرَّزاق. واختلف عن ابن عيينة، فرفعه محمَّد بن حسان الأزرق عنه. ووقفه الحميدي وقتيبة وسعيد بن منصور والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه. انتهى كلام الدارقطني. خامسًا: حديث عمرو بن شعيب سبق ضمن أحاديث الباب السابق. * * *

стр. 1711

باب: ما جاء في عدد الوتر والحث عليه تنبيه: سبق ذكر أحاديث هذا الباب لكن آخر المؤلف بعض الأحاديث وأذكر تخريجها مجملًا. ٣٧٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسولُ الله ﷺ يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهِنَّ وطُولِهِن، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثًا، قالت عائشة، قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن تُوتر؟ قال: "يا عائشةُ، إنَّ عَينَيَّ تنامانِ ولا ينامُ قلبِي" متَّفقٌ عليه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٢٠ وعنه رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم ١/ ٥٠٩ والنَّسائيُّ ٣/ ٣٣٤ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ٥٤ كلهم من طريقه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنَّه سأل عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ... فذكرته. الحديث.

стр. 1712

٣٧٦ - وفي رواية لهما عنها: كان يصلِّي من الليل عَشْرَ ركعاتٍ، ويُوترُ بسجدةٍ، ويركعُ ركعتَي الفَجرِ، فتلك ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً. رواه البُخاريّ (١١٤٠) ومسلم ١/ ٥١٠ كلاهما من طريق حنظلة عن القاسم بن محمَّد قال: سمعت عائشة تقول: ... فذكرته. الحديث. * * * ٣٧٧ - وعنها قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلِّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، يُوتر مِن ذلكَ بخمسٍ، لا يجلِسُ في شيءَ إلَّا في آخرِها. رواه مسلم ١/ ٥٠٨ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدَّثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير حدَّثنا أبي حدَّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ... الحديث. قلت: عزوه للبخاري الذي يظهر أنَّه وهم ولم أجده في البُخاريّ، بل لم أجد أحد عزاه للبخاري غير الحافظ ابن حجر كما في جميع نسخ "البلوغ" التي وقفت عليها ولهذا ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "المحرر" ١/ ٢٣٣ وعزاه لمسلم فقط. * * *

стр. 1713

٣٧٨ - وعنها قالت: مِن كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ اللهِ ﷺ فانتهى وترُهُ إلى السحرِ. متَّفقٌ عليهما. رواه البُخاريّ (٩٩٦) ومسلم ١/ ٥١٢ وأبو داود (١٤٣٥) كلهم من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر ... تنبيه: هذا الحديث بابه: وقت الوتر كما سيأتي، وذكرته هنا بناءً على ترتيب الحافظ ابن حجر للأحاديث. * * * ٣٧٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبدَ الله، لا تكنْ مِثلَ فُلانٍ، كان يقومُ من الليلِ، فترك قيامَ الليل" متَّفقٌ عليه. رواه البُخاريّ (١١٥٢) ومسلم ٢/ ٨١٤ وابن خزيمة ٢/ ١٧٣ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدَّثنا يَحْيَى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعًا. * * *

стр. 1714

٣٨٠ - وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتروا يا أهلَ القرآنِ، فإن اللهَ وتْر يُحِبُّ الوترَ" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة. رواه أبو داود (١٤١٦) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٨ والترمذي (٤٥٣) وابن ماجة (١١٦٩) وأحمد ١/ ١١٠ وابن خزيمة ٢/ ١٣٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا. قلت: سبق الكلام على إسناده في باب ما جاء أن الوتر سنة من السنن. * * * ٣٨١ - وعن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "اجعلوا آخرَ صلاتِكُم مِن الليلِ وتْرًا. متَّفقٌ عليه. رواه البُخاريّ (٩٩٨) ومسلم ١/ ٥١٧ - ٥١٨ وأحمد ٢/ ٢٠، ١٤٣ وأبو داود (١٤٣٨) والبيهقيّ ٣/ ٣٤ وابن خزيمة ٢/ ١٤٤ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا. * * *

стр. 1715

٣٨٢ - وعن طَلْقِ بن عليٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا وترانِ في ليلةٍ" رواه أحمد والثلاثة، وصحَّحه ابنُ حبان. رواه أبو داود (١٤٣٩) والترمذي (٤٧٠) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠ وأحمد ٤/ ٢٣ والبيهقيّ ٣/ ٣٦ وابن حبان "الموارد" (٦٧١) وابن خزيمة ٢/ ١٥٦ كلهم من طريق ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلَّى بأصحابه، حتَّى إذا بقي الوتر قدم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلةٍ". قال التِّرمذيُّ ٢/ ١١٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ. قلت: في إسناده ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٣٥. ونقل عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: سمعت أبي يقول: كان يَحْيَى بن سعيد يختار ملازم بن عمرو على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثًا منه، قال عبد الله: وقال أبي ملازم: ثقة. اهـ. ونقل أيضًا ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد أنَّه قال، قال أبي: ملازم بن عمرو حاله مقارب. اهـ. ونقل أيضًا عن أبي طالب أنَّه قال: سألت أحمد بن حنبل عن ملازم بن عمرو فقال: من الثقات. اهـ. ونقل أيضًا عن ابن معين أنَّه وثقه.

стр. 1716

ونقل عن أبيه أبو حاتم أنَّه قال: لا بأس به. اهـ. ونقل أيضًا عن أبي زرعة أنَّه قال عن ملازم: ثقة. اهـ. ونقل عثمان الدَّارميُّ في "تاريخه" ص ٢٠٢: عن ابن معين أنَّه قال في ملازم: ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا النَّسائيّ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه. اهـ. وقال الذهبي في "كاشفه": ثقة مفوه. اهـ. ورواه أبو داود الطَّيالسيُّ (١٠٩٥) من طريق أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق به. قلت: إسناد ضعيف لأنَّ فيه أيوب بن عتبة ضعفه يَحْيَى بن معين فقال: ليس بشيء. اهـ. وقال مرَّة: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن المديني والجوزجاني وابن عمار وعمرو بن علي ومسلم: ضعيف زاد عمرو: وكان سَيئ الحفظ وهو من أهل الصدق. اهـ. وقال البُخاريّ: هو عندهم لين. اهـ. ونحوه قال أبو حاتم. ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٢٣ قال: حدَّثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن طلق بن علي عن أبيه بنحوه مرفوعًا. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمَّد بن جابر السحيمي. قال ابن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيًّا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف. اهـ.

стр. 1717

وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولون: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلَّا أن في أحاديثه تخاليط، وأمَّا أصوله فهي صحاح. اهـ. وقال أبو زرعة: محمَّد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم. اهـ. وقال البُخاريّ: ليس بالقوي يتكلمون فيه. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. اهـ. قلت: وكذلك في إسناده قيس بن طلق اختلف فيه. قال الشَّافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. اهـ. وقال ابن معين: لقد أكثر النَّاس في قيس وأنَّه لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال عثمان الدَّارميُّ: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النُّعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامية ثقات. اهـ. وفي "تاريخ ابن معين" ص ١٢٩ قال: لا بأس به، ثقة. اهـ. وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة وأبوه صحابي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة. اهـ. وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. اهـ.

стр. 1718

وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٥٤): سألت أبي عن حديث رواه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فاختلفا، فروى ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا وتران في ليلة" وروى محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن النَّبيِّ ﷺ ولم يقل: عن أبيه ولم يبين أيهما أصح ووددت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه، فقال: عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ فيدل أن الحديث موصولًا أصح. اهـ. * * *

стр. 1719

باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر ٣٨٣ - وعن أُبيّ بن كعبِ ﵁ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه أحمد وأبو داود والنَّسائيُّ، زاد: ولا يُسلِّمُ إلَّا في آخرهن. رواه أبو داود (١٤٢٣) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٥ وأحمد ٥/ ١٢٣ والدارقطني ٢/ ٣١ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به. قلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات. قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٥٦: رواه أبو داود والنَّسائيُّ بإسناد صحيح. اهـ. وله طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. فقد أخرجه أبو داود (١٤٢٣) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الأبار (ح) وثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أحمد بن أنس عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن سعيد به. وعند أحمد ٥/ ١٢٣ رواه من الطَّريق الأوَّل. ورواه الدارقطني ٢/ ٣١ من طريق عيسى بن يونس عن فطر عن زبيد عن سعيد به.

стр. 1720

وعند النَّسائيّ ٣/ ٢٣٥ وابن ماجة (١١٨٢) كلاهما من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد به، واختصر لفظه ابن ماجة فذكر القنوت فقط. ورواه أحمد ٣/ ٤٠٦ وعبد الرَّزاق ٣/ ٣٣ من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه، وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير. * * * ٣٨٤ - ولأبي داود والترمذي نحوُه عن عائشة وفيه: كُلُّ سورةٍ في ركعةٍ وفي الأخيرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. رواه أبو داود (١٤٢٤) والترمذي (٤٦٣) وابن ماجة (١١٧٣) والبيهقيّ ٣/ ٣٨ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ١٠٠ كلهم من طريق محمَّد بن سلمة الحراني ثنا خصيف عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري. قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرَّة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث. اهـ.
следующие страницы →