ونقل عن أبيه أبو حاتم أنَّه قال: لا بأس به. اهـ. ونقل أيضًا عن أبي زرعة أنَّه قال عن ملازم: ثقة. اهـ. ونقل عثمان الدَّارميُّ في "تاريخه" ص ٢٠٢: عن ابن معين أنَّه قال في ملازم: ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا النَّسائيّ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.
وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه. اهـ. وقال الذهبي في "كاشفه": ثقة مفوه. اهـ.
ورواه أبو داود الطَّيالسيُّ (١٠٩٥) من طريق أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق به.
قلت: إسناد ضعيف لأنَّ فيه أيوب بن عتبة ضعفه يَحْيَى بن معين فقال: ليس بشيء. اهـ. وقال مرَّة: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن المديني والجوزجاني وابن عمار وعمرو بن علي ومسلم: ضعيف زاد عمرو: وكان سَيئ الحفظ وهو من أهل الصدق. اهـ.
وقال البُخاريّ: هو عندهم لين. اهـ. ونحوه قال أبو حاتم.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٢٣ قال: حدَّثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن طلق بن علي عن أبيه بنحوه مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمَّد بن جابر السحيمي.
قال ابن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيًّا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف. اهـ.
стр. 1717
وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولون: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلَّا أن في أحاديثه تخاليط، وأمَّا أصوله فهي صحاح. اهـ.
وقال أبو زرعة: محمَّد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم. اهـ.
وقال البُخاريّ: ليس بالقوي يتكلمون فيه. اهـ.
وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده قيس بن طلق اختلف فيه.
قال الشَّافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. اهـ.
وقال ابن معين: لقد أكثر النَّاس في قيس وأنَّه لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال عثمان الدَّارميُّ: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النُّعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامية ثقات. اهـ.
وفي "تاريخ ابن معين" ص ١٢٩ قال: لا بأس به، ثقة. اهـ.
وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة وأبوه صحابي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة. اهـ.
وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. اهـ.
стр. 1718
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٥٤): سألت أبي عن حديث رواه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فاختلفا، فروى ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا وتران في ليلة" وروى محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن النَّبيِّ ﷺ ولم يقل: عن أبيه ولم يبين أيهما أصح ووددت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه، فقال: عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ فيدل أن الحديث موصولًا أصح. اهـ.
* * *
стр. 1719
باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر
٣٨٣ - وعن أُبيّ بن كعبِ ﵁ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه أحمد وأبو داود والنَّسائيُّ، زاد: ولا يُسلِّمُ إلَّا في آخرهن.
رواه أبو داود (١٤٢٣) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٥ وأحمد ٥/ ١٢٣ والدارقطني ٢/ ٣١ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.
قلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٥٦: رواه أبو داود والنَّسائيُّ بإسناد صحيح. اهـ.
وله طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
فقد أخرجه أبو داود (١٤٢٣) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الأبار (ح) وثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أحمد بن أنس عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن سعيد به.
وعند أحمد ٥/ ١٢٣ رواه من الطَّريق الأوَّل.
ورواه الدارقطني ٢/ ٣١ من طريق عيسى بن يونس عن فطر عن زبيد عن سعيد به.
стр. 1720
وعند النَّسائيّ ٣/ ٢٣٥ وابن ماجة (١١٨٢) كلاهما من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد به، واختصر لفظه ابن ماجة فذكر القنوت فقط.
ورواه أحمد ٣/ ٤٠٦ وعبد الرَّزاق ٣/ ٣٣ من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه، وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير.
* * *
٣٨٤ - ولأبي داود والترمذي نحوُه عن عائشة وفيه: كُلُّ سورةٍ في ركعةٍ وفي الأخيرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.
رواه أبو داود (١٤٢٤) والترمذي (٤٦٣) وابن ماجة (١١٧٣) والبيهقيّ ٣/ ٣٨ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ١٠٠ كلهم من طريق محمَّد بن سلمة الحراني ثنا خصيف عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري.
قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرَّة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث. اهـ.
стр. 1721
وقال مرَّة: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه. اهـ.
وقال النَّسائيّ: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف وقال مرَّة: صالح. اهـ.
وقال ابن المديني: كان يَحْيَى بن سعيد يضعفه. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ.
وكذلك في إسناده عبد العزيز بن جريج المكيِّ مولى قريش.
قال البُخاريّ: لا يتابع في حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: لم يسمع من عائشة. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ.
وفي الباب أيضًا عن عائشة وابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وأثر عن علي بن أبي طالب.
أولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ٢٤ قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدمي ثنا أحمد بن منصور ثنا سعيد بن عفير حدثني يَحْيَى بن أيوب حدثني يَحْيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الرّكعتين اللتين يوتر بعدهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
стр. 1722
ورواه ابن حبان "الموارد" (٦٧٥) من طريق ابن أبي مريم حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب به.
قلت: الحديث لا يصح، فقد نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٠٦١ عن الخلال في "العلل" أنَّه قال: ثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني عثمان بن الحكم، وكان من أفضل من بمصر، قال: سألت يَحْيَى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه يعني حديث الوتر. اهـ.
ونقل أيضًا ابن عبد الهادي عن الأثرم أنَّه قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن يَحْيَى بن أيوب المصري فقال: كان يحدث من حفظه وكان لا بأس به، وكان كثير الوهم في حفظه، فذكرت له من حديثه عن يَحْيَى عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر الحديث، فقال: ها، من يحتمل هذا، وقال مرَّة: كم قد روى هذا عن عائشة من النَّاس ليس فيه هذا، وأنكر حديث يَحْيَى خاصة. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه التِّرمذيُّ (٤٦٢) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٦ وابن ماجة (١١٧٢) وأحمد ١/ ٢٩٩ والدارمي ١/ ٣٧٢ كلهم من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٥٦: رواه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجة بإسناد صحيح. اهـ.
стр. 1723
قلت: أبو إسحاق هو السبيعي، وقد رمي بالتدليس، كما سبق.
وقد رواه عن أبي إسحاق كل من شريك وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق كلهم عن أبي إسحاق به مرفوعًا.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٦ قال: حدَّثنا شاذان قال حدَّثنا شريك عن مكحول عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.
قال النَّسائيّ: أوقفه زهير. اهـ.
ورواه النَّسائيّ ٣/ ٢٣٦ من طريق أبي نعيم قال: حدَّثنا زهير عن أبي إسحاق به موقوفًا.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩ قال: حدَّثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير به موقوفًا، وقال أيضًا حدَّثنا وكيع عن إسرائيل عن إسحاق به موقوفًا.
قلت: مدار هذه الأسانيد على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن.
ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه التِّرمذيُّ (٤٦٠) وأحمد ١/ ٨٩ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، قال أسود: يقرأ في الرَّكعة الأولى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ وفي الرَّكعة الثَّانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الرَّكعة
стр. 1724
الثَّالثة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث وهو ابن عبد الله الهمداني الأعور، وهو ضعيف كما سبق بيانه (١).
رابعًا: حديث عمران بن حصين رواه النَّسائيّ ٣/ ٢٤٧ قال: أخبرنا بشر بن خالد قال: حدَّثنا شبابة عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمراد بن حصين: أن النَّبيَّ ﷺ أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ قال: حدثنا شبابة قال: حدَّثنا شعبة به.
قال النَّسائيّ: لا أعلم أحدًا تابع شبابة على هذا الحديث، خالفه يَحْيَى بن سعيد. أخبرنا محمَّد بن المثني قال: حدَّثنا يَحْيَى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظهر فقرأ رجل بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلما صلَّى قال: "من قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " قال رجل: أنا، قال: "قد علمت أنَّ بعضهم خالجنيها".
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٦٣٥) قال: حدَّثنا خالد بن القاسم ثنا عباد بن العوام ثنا حجاج عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين ﵄ قال: إن رسول الله
стр. 1725
- ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه خالد بن القاسم وهو متروك.
لكنَّه توبع فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٠ قال حدَّثنا فهد قال: حدَّثنا الحماني قال ثنا عباد بن العوام به.
ورواه الطّبرانيّ في "الكبير" ١٨ / رقم (٥٣٨) قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمَّد بن أبي سمينة ثنا عباد بن العوام (ح) وحدثنا محمود بن محمَّد الواسطيِّ ثنا أبو الشعثاء علي بن الحسن ثنا أبو خالد الأحمر كلاهما عن الحجاج بن أرطأة عن قتادة به، بنحوه.
قلت: مدار إسناد الحارث والطحاوي والطبراني على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف كما سبق (١).
خامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو يعلى ٨/ ٤٦٤ (٥٠٥٠) وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٩٤٥ والبزار في "كشف الأستار" (٧٣٨) والطبراني في "الكبير" ١٠ / رقم (١٠٢٤٩) كلهم من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان ثنا عاصم عن زر عن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر في الرَّكعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 1726
قلت: في إسناده عاصم بن أبي بهدله وسبق الكلام عليه وأنَّه حسن الحديث (١).
وأيضًا عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري، قال ابن معين: صالح. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ. وقال الأزدي: منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن حرم: متروك ساقط بلا خلاف. اهـ.
قال ابن عدي: وهذان الحديثان مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره ما لا يتابع عليه. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٤٣: فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان وثقه ابن معين وضعفه البُخاريّ وجماعة. اهـ.
سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٤ عن الثوري عن أسلم بن عبد الرحمن عن زاذان عن علي أنَّه كان يوتر بـ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
* * *
стр. 1727
باب: ما جاء في وقت الوتر وقضائه
٣٨٥ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "أَوتروا قَبْلَ أن تُصبحوا" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٥١٩ والترمذي (٤٦٨) والنسائي ٣/ ٢٣١ وابن ماجه (١١٨٩) وأحمد ٣/ ٣٧ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ وعبد الرَّزاق ٣/ ٨ والحاكم ١/ ٤٤٢ كلهم من طريق يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
* * *
٣٨٦ - ولابن حبان "من أدركَ الصُّبحَ ولم يُوترْ فلا وتْرَ له".
ورواه ابن حبان (٦٧٤) والحاكم ١/ ٤٤٣ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ وابن خزيمة ٢/ ١٤٨ كلهم من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له".
قال الحاكم ١/ ٤٤٣: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: رجال هذه الزيادة لا بأس بهم لكن الذي يظهر من صنيع مسلم أنَّه أعرض عنها، واختار رواية يحيى بن أبي كثير.
стр. 1728
ولهذا أشار البيهقي ٢/ ٤٧٨ إلى إعلالها فقال: رواية يَحْيَى بن أبي كثير كأنها أشبه. اهـ.
وفي الغالب أن البُخاريّ ومسلم لا يعرضا عن زيادة إلا لأمر حملهما على ذلك خصوصًا إذا أخرجا أصل الحديث لهذا قال ابن رجب في "رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة" ص ٢٥ في أثناء كلامه على "الصحيحين": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلَّا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتمار على كتابيهما، والوثوق بهما والرجوع إليهما ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليهما. اهـ.
* * *
٣٨٧ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن نامَ عن الوتْرِ أو نَسيَهُ فَلْيُصَلِّ إذا أصبحَ أو ذَكَر" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ.
رواه أبو داود (١٤٣١) والترمذي (٤٦٥) وابن ماجة (١١٨٨) وأحمد ٣/ ٤٤ والبيهقيّ ٢/ ٤٨٠ والحاكم ١/ ٤٤٣ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
قلت: وقد رواه عن زيد بن أسلم ابنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما هو عند التِّرمذيِّ وابن ماجة وأحمد.
стр. 1729
وإسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، كما سبق الكلام عليه (١).
ولهذا قال التِّرمذيُّ ٢/ ١١١: سمعت محمَّد بن إسماعيل البُخاريّ يذكر عن علي بن عبد الله: أنَّه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة. اهـ.
لكنَّه لم يتفرد به بل تابعه أبو غسان محمَّد بن مطرف المديني عن زيد بن أسلم به، كما هو عند أبي داود والحاكم والبيهقيّ، وهو ثقة من رجال الجماعة.
ولهذا قال الحاكم ١/ ٤٤٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، فالحديث بهذه المتابعة إسناده قوي.
* * *
٣٨٨ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن خافَ أن لا يقول مِن آخرِ الليلِ فليُوترْ أَوَّلَهُ، ومَن طَمعَ أن يقومَ آخرَه فليُوترْ آخِرَ الليلِ فإن صلاةَ آخِرِ الليلِ مشهودَةٌ، وذلك أفضلُ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٥٢٠ والترمذي (٤٥٦) وابن ماجة (١١٨٧) وأحمد ٣/ ٣٨٩ وابن خزيمة ٢/ ١٤٦ والبيهقي ٣/ ٣٥ كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به مرفوعًا.
стр. 1730
٣٨٩ - وعن ابن عمر ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا طَلَعَ الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوتْرِ، فأَوترُوا قَبلَ طلوعِ الفجرِ" رواه التِّرمذيُّ.
رواه التِّرمذيُّ (٤٦٩) والحاكم ١/ ٤٤٣ والبيهقيّ ٤/ ٤٧٨ كلهم من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
قال التِّرمذيُّ ٢/ ١١١: سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٥٦١ - ٥٦٢: رواه التِّرمذيُّ بإسناد صحيح. اهـ.
قلت: سليمان بن موسى الأموي، مولاهم، وثقه دحيم وابن معين.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البُخاريّ: عنده مناكير. اهـ.
وقال النَّسائيّ: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ.
وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤٦: تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البُخاريّ من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها. اهـ. وروي موقوفًا.
стр. 1731
فقد رواه أبو عوانة ٢/ ٣١٠ وابن الجارود في "المنتقى" (١٤٣) والحاكم ١/ ٣٠٢ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ من طريق سليمان بن موسى ثنا نافع عن ابن عمر أنَّه كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال. "أوتروا قبل الفجر". قال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ١٥٤: وهو كما قالا. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وأثر عن ابن مسعود وابن عباس
أولًا: حديث ابن عمر رواه البُخاريّ (١١٣٧) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصُّبحَ فأوتر بواحدة".
رواه مسلم ١/ ٥١٨ قال: حدَّثنا أبو كريب وهارون بن عبد الله قالا: حدَّثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنَّ ابن عمر حدثهم: .. فذكر الحديث، وفيه قال: "فإن أحسنَ أن يصبح، سجد سجدة، فأوترت له ما صَلَّى".
وروى التِّرمذيُّ (٤٦٧) وأبو داود (١٤٣٦) كلاهما من طريق يَحْيَى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدَّثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر".
стр. 1732
قلت: إسناده قوي.
ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٢٠ قال: حدثني سلمة بن شبيب حدَّثنا الحسن بن أعين حدَّثنا معقل وهو ابن عبيد الله عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: "أيكم خاف أنَّ لا يقوم الليل فليوتر، ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل".
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٥١٩ من طريق معمر عن يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النَّبيَّ ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا"، وسبق تخريجه في باب: ما جاء في وجوب الوتر.
رابعًا: أثر عبادة بن الصَّامت رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٢٦ عن يَحْيَى بن سعيد، أنَّه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قومًا فخرج يومًا إلى الصُّبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتَّى أوتر، ثم صَلَّى بهم الصبح.
قلت: إسناده منقطع فإن يَحْيَى بن سعيد لم يدرك عبادة.
خامسًا: حديث خارجة بن حذافة سبق تخريجه برقم (٣٧١).
سادسًا: أثر ابن مسعود رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٢٦ عن هشام بن عروة عن أبيه، أنَّ عبد الله بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح، وأنا أوتر.
стр. 1733
قلت: رجاله ثقات، لكن عروة بن الزُّبير لم يدرك ابن مسعود أو أنه أدركه وهو صغير ولا يصح تحمله، لأن عبد الله بن مسعود مات سنة اثنتين وثلاثين وعروة بن الزُّبير مولده في أوائل خلافة عثمان.
سابعًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرَّزاق ٣/ ١٠ عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عطاء: أن ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر.
قلت: رجاله ثقات، وأمَّا عطاء الذي يظهر أنَّه ابن أبي رباح.
* * *
стр. 1734
باب: ما جاء في مشروعية صلاة الضحى
٣٩٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الضُّحَى أربعًا ويزيدُ ما شاءَ اللهُ. رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٤٩٧ وابن ماجة (١٣٨١) وأحمد ٦/ ١٢٣ - ١٢٤، ١٧٢ وأبو عوانة ٢/ ٢٦٧ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلهم من طريق يزيد الرشك قال: حدثتني معاذة، أنَّها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى؟ قالت: ... فذكرته.
رواه مسلم ١/ ٤٩٧ وأحمد ٦/ ١٤٥، ٢٦٥ وعبد الرَّزاق ٣/ ٧٤ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلهم من طريق قتادة عن معاذة العدوية به.
قال ابن رجب في "شرح علل التِّرمذيّ" ٢/ ٨٩١: حديث يزيد الرشك وقتادة عن معاذة عن عائشة: كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله. أنكره أحمد والأثرم وابن عبد البر وغيرهم، وردوه بأن الصَّحيح عن عائشة قالت: ما سبّح رسول الله ﷺ سُبْحَةَ الضحى قط. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي الدرداء وزيد بن أرقم وأم هانئ وأبي ذر وأنس بن مالك وعائشة وجبير بن مطعم.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البُخاريّ (١١٧٨) ومسلم ١/ ٤٩٩ كلاهما من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال: أوصاني
стр. 1735
خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أرقد.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة.
ثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٤٩٩ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن الضَّحَّاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرَّة مولى أم هانى عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتَّى أوتر.
ثالثًا: حديث زيد بن أرقم رواه مسلم ١/ ٥١٥ - ٥١٦ وأحمد ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ والدارمي ١/ ٣٤٠ وأبو عوانة ٢/ ٢٧١ كلهم من طريق القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفِصال".
رابعًا: حديثٌ أم هانئ، سيأتي تخريجه في باب: ما جاء في عدد ركعات الضحى.
خامسًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٣ والنسائي ٤/ ٢١٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٧ كلهم من طريق إسماعيل يعني ابن جعفر قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي ذرٍ قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدًا، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر.
стр. 1736
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٢: إسناده صحيح. اهـ.
سادسًا وسابعًا: حديث أنس بن مالك وحديث عائشة سيأتي تخريجها في باب: ما جاء في عددر كعات الضحى.
ثامنًا: حديث جبير بن مطعم رواه الطبراني في "الكبير" ٢ / رقم (١٥٧١) قال: حدثنا محمد بن التمار حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا أبو حصين القاضي حدثنا يحيى الحماني قالا: حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة حدثني عمار بن عاصم حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى.
قلت: يحيى الحماني ضعيف ولكنه تابعه أبو الوليد وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة.
فالحديث رجاله لا بأس بهم، ورواية أبي عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قبل اختلاطه كما في "هدي الساري" ص ٣٩٨.
* * *
стр. 1737
باب: ما جاء فيمن أنكر شرعية صلاة الضحى
٣٩١ - وله عنها أنها سُئلت: هل كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالت: لا إلا أن يَجِيءَ مِن مَغِيبِهِ.
رواه مسلم ١/ ٤٩٦ وأحمد ٢١٨/ ٦ والبيهقي ٣/ ٤٩ - ٥٠ كلهم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة، هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ ... فذكرته.
ورواه مسلم ١/ ٤٩٧ وأحمد ٦/ ١٧١، ٢٠٤ كلاهما من طريق كهمس عن عبد الله بن شقيق به.
ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٣١ من طريق معتمر عن خالد عن عبد الله بن شقيق به.
* * *
٣٩٢ - وله عنها: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصلِّي قَطُّ سبْحَةَ الضُّحَى وإنِّي لأسبِّحُها.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٢ وعنه رواه البخاري (١١٢٨) ومسلم ١/ ٤٩٧ وأبو داود (١٢٩٣) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
стр. 1738
زاد البخاري في أوله: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح ...
وفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وعائشة وأبي هريرة وأبي بكرة وأبي سعيد الخدري.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٧٧٥) ومسلم ٢/ ٩١٧ كلاهما من طريق جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حُجرة عائشة، والناس يصلون الضحى في المسجد، فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة، فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن! كم اعتمر رسول الله ﷺ ... فذكره.
وروى البخاري (١١٧٥) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن توبة عن مورق قال: قلت لابن عمر ﵄: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ قال: لا إخاله.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١١٧٩) حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس في مالك الأنصاري قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي ﷺ : إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي ﷺ طعامًا فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين، وقال فلان ابن فلان ابن الجارود لأنس ﵁: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.
стр. 1739
ورواه أحمد ٣/ ١٨٤ قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة به بمثله.
ثالثًا: حديث عائشة رواه الدارمي ١/ ٣٣٩ قال: حدثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله ﷺ سبحة الضحى في سفرٍ ولا حضر.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٤٦ قال: حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى الضحى قط إلا مرة.
قلت: إسناده ليس بذاك فإن عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس بحديته. اهـ.
لكن قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. اهـ. ولم أجد أحدًا تابعه.
وقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء. اهـ.
خامسًا: حديث أبي بكرة رواه أحمد ٥/ ٤٥ والدارمي ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق معاذ بن معاذ ثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن أباه رأى ناسًا يصلون صلاة الضحى فقال: أما إنهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه.
стр. 1740
قلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به.
سادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الحارث كما في "المطالب" (٦٥٩) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عمر بن الحكم يقول سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي الضحى قط. قال عمر بن الحكم: فذكرت هذا لسعد بن أبي وقاص ﵁ فقال: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل كراهية أن يراه الناس، فيعمل به خاليًا، وإني لأصليها. سعد ﵁ يقول ذلك.
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).
وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" فقال: محمد بن عمر هو الواقدي وقد خالفه غيره في هذا عن أبي سعيد ﵁. اهـ. يشير إلى ما رواه الترمذي (٤٧٧) وأحمد ٣/ ٢١ كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق قال حدثني عطية حدثني أبو سعيد الخدري قال. إن النبي ﷺ كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدع، ويدعها حتى نقول: لا يصلي.
قلت: في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف. كما سبق (٢).
стр. 1741
وروى أحمد ٣/ ٢١، ٣٦ والترمذي ٢/ ٣٤٢ وأبو نعيم كما في "تاريخ أصبهان" ١/ ٢٤٤ من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد قال: كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف كما سبق.
وبه أعله الألباني في "تمام المنة" وفي "الإرواء" (٤٦٠).
* * *
стр. 1742
باب: ما جاء في وقت صلاة الضحى
٣٩٣ - وعن زيدِ بن أرقَمَ ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةُ الأوَّابِينَ حين تَرمَضُ الفِصالُ" رواه الترمذي.
رواه مسلم ١/ ٥١٥ وأحمد ٢/ ٣٦٦ والبيهقي ٣/ ٤٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ وأبو عوانة ٢/ ٢٧٠ والدارمي ١/ ٣٤٠ كلهم من طريق القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون مِن الضحى، فقال: ... فذكره.
ولم أجده عند الترمذي ولم يعزه له المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢٠١ رقم (٣٦٨٢).
وفي الباب عن أم هانيء وأنس وعمرو بن عَبَسَة السلمي وعلي بن أبي طالب وأبي ذر وابن أبي أوفى.
أولًا: حديث أم هانئ رواه البخاري (١١٧٦) قال: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: ما حدثنا أحدٌ أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أو صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه يُتم الركوع والسجود.
ورواه مسلم ١/ ٢٦٥ من طريق سعيد بن أبي هند، أن أبا مرَّة مولى عقيل حدثه، أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله ﷺ ...
стр. 1743
فذكرته، وفيه قالت: فسترته ابنته بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به، ثم صلى ثمان سجداتٍ، وذلك ضحى.
ورواه أبو داود (١٢٩٠) قال: حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا ابن وهب حدثني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سلمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانيء بنت أبي طالب: أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ...
قال النووي في "المجموع" ٣/ ٣٩: على شرط البخاري. اهـ.
وتبعه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" وفيه نظر.
لهذا تعقبهما الألباني فقال في "تمام المنة" ص ٢٥٨: وهو من أوهامهما، فإن في إسناده عياض بن عبد الله، وهو الفهري المدني نزيل مصر، قال الحافظ نفسه في "التقريب": فيه لين، ورمز له أنه من رجال مسلم دون البخاري! وكذلك رمز له الذهبي، في "الكاشف"، وأشار إلى ضعفه بقوله "وثق" وقال أبو حاتم: ليس بالقوي وكذا قال في كتابه "الضعفاء". اهـ.
وروى الطبراني في "الكبير" ٢٤ / رقم (١٠٦٣) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت حميدًا الطويل يحدث عن محمد بن قيس عن أم هانئ: أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الفتح، فصلى الضحى ست ركعات.
стр. 1744
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢٧٤٨) قال: حدثنا إبراهيم حدثنا أمية به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٣٨: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وإسناده حسن ولها حديث في "الصحيح": أنه صلاها ثمان ركعات. اهـ.
قلت: محمد بن قيس اليشكري، فيه جهالة ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" بـ: مقبول. اهـ.
وأيضًا حميد الطويل وإن كان ثقة من رجال الجماعة إلا أنه مدلس، وأيضًا في هذا الحديث مخالفة لما في "الصحيحين" من كونه ﷺ صلاها ثمان ركعات كما سبق.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك، وسبق تخريجه في الباب السابق.
ثالثًا: حديث عمرو بن عَبَسَة السلمي رواه مسلم ١/ ٥٦٩ قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسَة السُّلمي: كنت وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا، جُرَآءُ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ... وفيه قال للنبي ﷺ : أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين
стр. 1745
قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ... " فذكره بطوله.
رابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه النسائي ٢/ ١٢٠ قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله ﷺ قال: أيكم يطيق ذلك؟ قلنا: إن لم نطقه سمعناه قال: كان إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين.
ورواه ابن ماجه (١١٦١) والترمذي (٤٢٩)، (٥٩٨) وأحمد ١/ ٨٥ وابنه عبد الله في "زوائد المسند" ١/ ١٤٧ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة به وفيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر يمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من ها هنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين ... وقد رواه بعضهم مختصر.
قال الترمذي ٢/ ١٨٧: هذا حديث حسن، قال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي ﷺ في نهار هذا، وروي عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة عن علي وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. اهـ.
стр. 1746
قلت: عاصم بن ضمرة مختلف فيه والذي يظهر أن حديثه حسن لكن إذا خالف أو تفرد خصوصًا عن علي بن أبي طالب ففي حديثه حينئذ نظر.
لهذا قال ابن عدي: يتفرد عن علي بأحاديث، والبلية منه. اهـ.
خامسًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا مهدي حدثنا واصلٌ مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: "يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى".
سادسًا: حديث ابن أبي أوفى رواه عبد بن حميد كما في "المنتخب" ٢/ ٥٢٦ (٥٢٦) قال: حدثني أبو نعيم ثنا ابن عيينة عن أيوب عن القاسم عن ابن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال".
قلت: إسناده ظاهره الصحة لكنه معلول.
قال الحافظ في تعليقه على "المطالب": هذا إسناد صحيح إلا أنه معلول والمحفوظ في هذا عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم كذا أخرجه مسلم من حديث أيوب ومن حديث قتادة أيضًا عن القاسم. اهـ.
стр. 1747
باب: ما جاء في عدد ركعات الضحى
٣٩٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول اللهِ ﷺ : "مَن صَلَّى الضُّحَى اثنَتَي عَشْرَةَ رَكعةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ" رواه الترمذي واستغربه.
رواه الترمذي ٤٧٣١) قال: حدثنا أبو كريب -محمد بن العلاء- حدثنا يونس بن بُكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثُمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قال الترمذي ٢/ ١١٤: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
قلت: موسى بن فلان بن أنس بن مالك الأنصاري، مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" (٧٠٢٧).
وقيل هو موسى بن حمزة وعلى كلٍّ فهو غير معروف كما ذكر في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٣٣٨ حيث قال: وأما موسى بن حمزة بن أنس فلم نعرف من حاله شيئًا.
وقال أيضًا: وقد خولف الترمذي عن أبي كريب في ذلك فرواه إبراهيم بن معقل النسفي عن أبي كريب فسماه موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس عن عمه ثمامة وأظنه وهمًا والله تعالى أعلم. اهـ.
стр. 1748
وقد ضعف الحديث الحافظ ابن حجر كما في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢١.
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٧٧ من طريق سعيد بن مسلمة الأموي ثنا عمر بن خالد بن عباد عن زياد بن عبيد الله بن الربيع عن الحسن عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي الضحى ست ركعات، فما تركتهن بعد ذلك. وقال الحسن: فما تركتهن بعد.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن.
وأيضًا في إسناده سعيد بن مسلمة الأموي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٣٧: سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وابن معين وجماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطيء. اهـ.
ورواه الترمذي في "الشمائل" ٢/ ١٠٦ من طريق حكيم بن معاوية الزيادي حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا بلفظ: كان يصلي الضحى ست ركعات.
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٧: هذا سند حسن في المتابعات فالحديث صحيح والله أعلم. اهـ.
* * *
стр. 1749
٣٩٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: دخلَ رسولُ الله ﷺ بيتي فَصلَّى الضُّحَى ثمانِيَ ركعاتٍ. رواه ابن حبان في "صحيحة".
رواه ابن حبان (٦٣٠) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الرحمن بن يعلى الطائفي حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ ... فذكرته.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عبد الرحمن بن يعلى اختلف فيه وصوابه عبد الله بن يعلى كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٤٠٤٦) و (٣٤٣٨).
قال عنه ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: صويلح. اهـ.
وقال مرة أخرى: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي لين الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.
وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه وقال الدارقطني: طائفي يعتبر به. اهـ.
وروى مالك في "الموطأ" ١/ ١٥٣ عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات، ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتهن.
стр. 1750
وفي الباب عن أبي ذر وزيد بن أرقم وأبي هريرة وأبي الدرداء وعائشة وأم هانيء وبريدة.
أولًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا مهدي وهو ابن ميمون حدثنا واصلٌ مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى".
وسبق حديث آخر عن أبي ذر في الباب السابق.
ثانيًا: حديث زيد بن أرقم سبق تخريجه في باب ما جاء في وقت صلاة الضحى.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٨ قال: ثنا محمد بن يحيى نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد ثنا خالد بن عبد الله، وحدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب"، قال: "وهي صلاة الأوابين".
قلت: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي تكلم فيه الأزدي وقال: منكر الحديث جدًّا، وقد حمل عنه. اهـ.
стр. 1751
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب" (٤٥٧): صدوق تكلم فيه الأزدي بلا حجة. اهـ.
وقد تابعه محمد بن دينار الطاحي كما هو عند ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٩٩.
قلت: ومحمد بن دينار الطاحي قال عنه ابن معين: ليس به بأس. اهـ.
وفي رواية عنه قال: ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال أبو داود: تغير قبل أن يموت. اهـ.
وقال في موضع آخر: كان ضعيف القول في القدر. اهـ.
قلت: الحديث بهذه المتابعة، يزيد إسناده قوة.
وسبق في الباب السابق حديث آخر عن أبي هريرة.
رابعًا: حديث أبي الدوداء رواه أحمد ٦/ ٤٤٠ قال: حدثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول يا ابن آدم لا تعجزن من الأربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره".
ورواه أيضًا حمد ٦/ ٤٥١ قال: ثنا أبو اليمان ثنا صفوان به.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢١٩: إسناده صحيح. اهـ.
وللحديث طرق أخرى.
стр. 1752
فقد رواه الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السماني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء عن أبي ذر به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٤/ ١٥٣، ٢٠١ قال ثنا يزيد بن هارون ثنا أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني به مرفوعًا.
ولهذا الحديث شواهد.
فقد روى الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السمناني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله ﷺ قال، عن الله أنه قال: "ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.
وتعقبه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢١٩ فقال: بل صحيح وإن كان إسناده حسنًا فإن له طرقًا أخرى عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء مرفوعًا به نحوه. اهـ.
وأيضًا للحديث شاهد آخر.
فقد رواه أبو داود (١٢٨٩) وأحمد ٥/ ٢٨٦ و ٢٨٧ والدارمي ١/ ٣٣٨ كلهم من طريق نعيم بن همار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
стр. 1753
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٦: سنده صحيح كما قال النووي في "المجموع" ٤/ ٢٣٩ ثم قال: الألباني: وهو على شرط مسلم. اهـ.
ورواه أحمد ٤/ ١٥٣ و ٢٠١ من طريق نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا.
وصححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٦.
خامسًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في مشروعية صلاة الضحى.
سادسًا: حديث أم هانئ سبق تخريجه في الباب السابق.
سابعًا: حديث بريدة رواه أبو داود (٥٢٤٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق علي بن حسين قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ منه بصدقةٍ" قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك".
قلت: في إسناده علي بن الحسين بن واقد لكن توبع فقد رواه أحمد ٥/ ٣٥٤ من طريق زيد بن الحباب عن الحسين به.
ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٢٥ من طريق علي بن الحسن بن شقيق وهو ثقة عن الحسن به.
قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٣: إسناده على شرط مسلم. اهـ
стр. 1754
باب صلاة الجماعة والإمامة
стр. 1755
باب: جاء في فضل صلاة الجماعة
٣٩٦ - عن عبد الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةُ الجَماعةِ أفضلُ مِن صلاةِ الفَذ بسَبعِ وعشرينَ درجةً" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم ١/ ٤٥٠ والنسائي ٢/ ١٠٣ وأحمد ٢/ ٦٥ - ١١٢ والبيهقي ٣/ ٥٩ وأبو عوانة ٢/ ٢ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
وتابع مالك عبيد الله بن عمر وعبد الله بن نافع وأيوب السختياني عن نافع به.
وخالفهم عبد الله بن عمر العمري عن نافع به بلفظ: خمس وعشرين درجة، كما عند عبد الرزاق ١/ ٥٢٤ ووقع عنده "عبيد الله" ويظهر أنه تصحيف، والعمري ضعيف كما سبق (١)، وعلى التسليم أن الصواب "عبيد الله" فإن رواية عبد الرزاق عنه فيها ضعف.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ١٣٢: لم يختلف فيه -يعني ابن عمر- في ذلك -يعني قوله: "سبع وعشرين"- إلا ما وقع عند