← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب" (٤٥٧): صدوق تكلم فيه الأزدي بلا حجة. اهـ. وقد تابعه محمد بن دينار الطاحي كما هو عند ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٩٩. قلت: ومحمد بن دينار الطاحي قال عنه ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وفي رواية عنه قال: ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو داود: تغير قبل أن يموت. اهـ. وقال في موضع آخر: كان ضعيف القول في القدر. اهـ. قلت: الحديث بهذه المتابعة، يزيد إسناده قوة. وسبق في الباب السابق حديث آخر عن أبي هريرة. رابعًا: حديث أبي الدوداء رواه أحمد ٦/ ٤٤٠ قال: حدثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول يا ابن آدم لا تعجزن من الأربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره". ورواه أيضًا حمد ٦/ ٤٥١ قال: ثنا أبو اليمان ثنا صفوان به. قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢١٩: إسناده صحيح. اهـ. وللحديث طرق أخرى.

стр. 1752

فقد رواه الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السماني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء عن أبي ذر به مرفوعًا. ورواه أحمد ٤/ ١٥٣، ٢٠١ قال ثنا يزيد بن هارون ثنا أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني به مرفوعًا. ولهذا الحديث شواهد. فقد روى الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السمناني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله ﷺ قال، عن الله أنه قال: "ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وتعقبه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٢١٩ فقال: بل صحيح وإن كان إسناده حسنًا فإن له طرقًا أخرى عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء مرفوعًا به نحوه. اهـ. وأيضًا للحديث شاهد آخر. فقد رواه أبو داود (١٢٨٩) وأحمد ٥/ ٢٨٦ و ٢٨٧ والدارمي ١/ ٣٣٨ كلهم من طريق نعيم بن همار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.

стр. 1753

قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٦: سنده صحيح كما قال النووي في "المجموع" ٤/ ٢٣٩ ثم قال: الألباني: وهو على شرط مسلم. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ١٥٣ و ٢٠١ من طريق نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا. وصححه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٦. خامسًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في مشروعية صلاة الضحى. سادسًا: حديث أم هانئ سبق تخريجه في الباب السابق. سابعًا: حديث بريدة رواه أبو داود (٥٢٤٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق علي بن حسين قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ منه بصدقةٍ" قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك". قلت: في إسناده علي بن الحسين بن واقد لكن توبع فقد رواه أحمد ٥/ ٣٥٤ من طريق زيد بن الحباب عن الحسين به. ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٢٥ من طريق علي بن الحسن بن شقيق وهو ثقة عن الحسن به. قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة. قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٣: إسناده على شرط مسلم. اهـ

стр. 1754

باب صلاة الجماعة والإمامة

стр. 1755

باب: جاء في فضل صلاة الجماعة ٣٩٦ - عن عبد الله بن عُمرَ ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةُ الجَماعةِ أفضلُ مِن صلاةِ الفَذ بسَبعِ وعشرينَ درجةً" متفق عليه. رواه البخاري (٦٤٥) ومسلم ١/ ٤٥٠ والنسائي ٢/ ١٠٣ وأحمد ٢/ ٦٥ - ١١٢ والبيهقي ٣/ ٥٩ وأبو عوانة ٢/ ٢ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا. وتابع مالك عبيد الله بن عمر وعبد الله بن نافع وأيوب السختياني عن نافع به. وخالفهم عبد الله بن عمر العمري عن نافع به بلفظ: خمس وعشرين درجة، كما عند عبد الرزاق ١/ ٥٢٤ ووقع عنده "عبيد الله" ويظهر أنه تصحيف، والعمري ضعيف كما سبق (١)، وعلى التسليم أن الصواب "عبيد الله" فإن رواية عبد الرزاق عنه فيها ضعف. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ١٣٢: لم يختلف فيه -يعني ابن عمر- في ذلك -يعني قوله: "سبع وعشرين"- إلا ما وقع عند

стр. 1756

عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع، فقال: فيه "خمس وعشرون" لكن العمري ضعيف. اهـ. ورواه مسلم ١/ ٤٥١ من طريق يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين". ورواه الترمذي (٢١٥) من طريق عبدة عن عبيد الله به مرفوعًا زاد في آخره "درجة" وقد اتفق أصحاب عبيد الله بن عمر على قوله: "سبع وعشرين درجة" إلا أبا أسامة فوقع في حديثه "خمس وعشرين" فقد رواه أبو عوانة ٢/ ٣ قال: حدثنا الحارث ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة" ويظهر أنها شاذة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ١٣٢: ووقع عند أبي عوانة في "مستخرجه" من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، فإنه قال فيه "بخمس وعشرين" وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب نافع وإن كان راويها ثقة. اهـ. * * * ٣٩٧ - ولهما عن أبي هريرة "بخَمسٍ وعشرينَ جُزْءًا". رواه البخاري (٦٤٨) ومسلم ١/ ٤٥٠ كلاهما من طريق أبي اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة،

стр. 1757

أن أبا هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "تفضل صلاة الجميع ... " فذكره. الحديث. وفيه أيضًا: "وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر" قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وروى مسلم ١/ ٤٥٠ قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء عن أبي الخوار، أنه بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم إذ مر بهم أبو عبد الله، ختن زيد بن زبان مولى الجهنيين، فدعاه نافع فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "صلاة مع الإمام أفضل من خمسٍ وعشرين صلاة يُصليها وحده". وللحديث طرق أخرى تأتي بعد قليل، وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤١٢) ٩ / رقم (١٦٨١) أوجه الاختلاف في إسناده. * * * ٣٩٨ - وكذا للبخاري عن أبي سعيد: وقال "درجةً". رواه البخاري (٦٤٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة".

стр. 1758

ورواه أبو داود (٥٦٠) وابن ماجه (٧٨٨) كلاهما من طريق أبي معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة" هذا لفظ أبي داود. وعند ابن ماجه بلفظ: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسًا وعشرين درجة". وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وعائشة وأبي بردة وأُبي بن كعب وأثر عن أبي الدرداء ومعاذ وزيد بن ثابت. أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري ٦٤٧١) ومسلم ١/ ٤٥٩ وأبو داود (٥٥٩) وابن ماجه (٧٨٦) كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرّجل في الجماعة تُضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضِعْفًا، وذلك أنه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة إلا رُفعت له بها درجة وحُطَّ عنه بها خطيئة فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصلِّي ما دام في صلاة: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة". ثانيًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا زكريا بن

стр. 1759

أبي زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا مُنافق قد علم نفاقه أو مريض، إنْ كان المريض يمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علمنا سننَ الهُدى، وإن من سُنَنِ الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. ورواه أبو داود (٥٥٠) وابن ماجه (٧٧٧) والنسائي ٢/ ١٠٨ كلهم من طريق أبي الأحوص. ثالثًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (٦٥١) ومسلم ١/ ٤٦٠ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بُريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : "أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام". رابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٦٤) قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: الأسود قال: كنا عند عائشة ﵂ فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها قالت: لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصَّلاة فأُذن لها، فقال: "مُروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالناس ... " وفيه: فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي ﷺ من نفسه خِفَّة، فخرج يُهادى بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تَخُطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أن مكانك ثم أُتي به حتى جلس إلى جنبه. الحديث مختصر.

стр. 1760

خامسًا: حديث أبي بن كعب رواه مسلم ١/ ٤٦٠ وأبو داود (٥٥٧) كلاهما من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهديِّ عن أبي بن كعب قال: كان رجل، لا أعلم أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطِئُه صلاة، قال: فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حمارًا ترْكبه في الظَّلماء وفي الرَّمْضاء، قال: ما يسرني أنَّ منزلي إلى جنب المسجد، إني أُريد أنْ يُكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : "قد جمع الله لك ذلك كله". سادسًا: أثر أبي الدرداء رواه البخاري (٦٥٠) قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدَّثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت سالمًا قال: سمعت أم الدَّرداء تقول: دخل على أبو الدّرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا. سابعًا: أثر معاذ بن جبل رواه إسحاق كما في "المطالب" (٣٩٩) قال: أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ثنا أيوب بن سيار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى والناس حوله، جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ فقلت: من هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل ﵁ فسمعته يقول: من سَرّه أن يأتي الله تعالى، آمنًا فليأت هذه الصلوات الخمس حيث يؤذن لها، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ﷺ ، ولا يقل: إن لي مصلى في بيتي

стр. 1761

فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم ﷺ ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم والذي نفسي بيده لقد رأيتنا في زمن النبي ﷺ وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق، حتى كان الرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أيوب بن سيار منكر الحديث .... ثامنًا: أثر زيد بن ثابت رواه مسدد كما في "المطالب" (٤٠١) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: دخلت على زيد بن ثابت أعوده وهو مريض، وعنده ابناه، فأقيمت الصلاة، فقال: اذهبا إلى الصلاة، فإن صلاة الرجل في الجماعة تفضل على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة. قلت: رجاله ثقات لكن الأعمش مدلس ولم يصرح بالتحديث. وتابعه حجاج بن أرطاة كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٠ وهو أيضًا ضعيف مدلس كما سبق (١). وروى عبد الرزاق ١/ ٥٢٩ (٢٠٢٥) وابن أبي شيبة ٢/ ٤٨١ من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: دخل علينا زيد بن ثابت ﵁ بيت المال، فصلى بنا العصر ثم قال: إن صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده بضعًا وعشرين. قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.

стр. 1762

باب: التشديد على تارك الجماعة، أو تأخير الصلاة عن وقتها ٣٩٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيدِه لقد هممتُ أن آمُرَ بحَطَب فيُحتَطَبَ، ثم آمرَ بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمُرَ رجلًا فيؤُمَّ الناسَ ثم أخالُفَ إلى رجالٍ لا يشهدون الصَّلاة فأحَرِّقَ عليهم بيهوتَهُم، والذي نفسِي بيده لو يَعلمُ أحدُهُمْ أنَّهُ يَجدُ عَرْقًا سَمِينًا أو مِرْماتينِ حَسنتَينِ لَشَهِدَ العِشاءَ" متفق عليه واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٦٤٤) ومسلم ١/ ٤٥١ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٢٩ - ١٣٠ والنسائي ٢/ ١٠٧ والبيهقي ٣/ ٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤٤ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه البخاري (٦٥٧) ومسلم ١/ ٤٥١ وأبو داود (٥٤٨) وابن ماجه (٧٩١) والبيهقي ٣/ ٥٥ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. * * *

стр. 1763

٤٠٠ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ وصلاة الفَجرِ، ولو يعلَمون ما فيهما لأتوْهُما ولو حَبْوًا" متفق عليه. رواه البخاري (٦٥٧) ومسلم ١/ ٤٥١ وأحمد ٢/ ٤٢٤ وابن ماجه ٧٩٧١) والبيهقي ٣/ ٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤٦ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهو أصل حديث أبي هريرة السابق كما صنع البخاري ومسلم حيث زادا: "ولقد هممت أن آمر رجلًا فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" واللفظ لمسلم. * * * ٤٠١ - وعنه: أتى النبيَّ ﷺ رجل أعمَى فقال: يا رسولَ الله! ليس لي قائدٌ يقودُنِي إلى المسجدِ، فرخَّصَ لَه، فلمَّا وَلَّى دعاهُ، فقال: "هل تسمع النِّداء بالصلاةِ؟ " قال: نعم، قال: "فأجب" رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٤٥٢ وأبو عوانة ٢/ ٦ والبيهقي ٣/ ٥٧ كلهم من طريق مروان الفزاري عن عبيد الله بن الأصم قال: حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ﷺ ... فذكره. الحديث.

стр. 1764

٤٠٢ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "مَن سمعَ النِّداءَ فلم يأتِ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذْرٍ" رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلمٍ لكن رجَّح بعضُهُم وَقْفَه. رواه ابن ماجه (٧٩٣) والدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٣٧٢ وابن حبان ٣/ ٢٥٣ (٢٠٦١) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١٢٢٦٥) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤٧ كلهم من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قلت: رجال هذا الإسناد ثقات، وقد صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم والبيهقي وقد رواه عن هشيم، عبد الحميد بن بيان الواسطي وهو من رجال مسلم وهو صدوق وقد تابعه عمرو بن عون عند الحاكم وهو ثقة ثبت. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٣٧ وهو كما قالا. اهـ. وقال الشيخ محمد بن الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٣٠: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. اهـ. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز كما في "الفتاوى" ٤/ ١٤٩، ٣٥٣: إسناده صحيح. اهـ.

стр. 1765

وقال أيضًا في موضع آخر من "الفتاوى" ٤/ ١٩٧، ٣٥٧: رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم. اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٢٤٥ والبيهقي ٣/ ٥٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٤٨ من طرق عن قراد أبي نوح عن شعبة به. ورواه أبو داود (٥٥١) قال: ثنا جرير عن أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت به مرفوعًا. ورواه البيهقي ٣/ ٧٥ والدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٢٤٥ والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١٢٢٦٦) كلهم من طريق جرير به. قلت: أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حيه كما قاله ابن الجوزي في "التحقيق" وقد ضعف لكثرة تدليسه وكان يحيى بن القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه. اهـ. وقال ابن معين: هو صدوق لكنه يدلس. اهـ. وضعفه الدارمي والنسائي والدارقطني وغيرهم. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣١: أبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٥٥: رواه أبو داود من رواية أبي جناب -بالجيم- يحيى بن حي، وهو مدلس ضعيف ... اهـ.

стр. 1766

وقال في "المجموع" ٤/ ٢٠٥: رواه أبو داود وغيره وفي إسناده رجل ضعيف مدلس، وقال أيضًا في "المجموع" ٤/ ١٩١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ٤٢٠ قال: حدثنا ابن مبشر وآخرون قالوا: نا عباس بن محمد الدوري ثنا قراد عن شعبة بإسناده نحوَه مرفوعًا. قلت: وقد اختلف في رفع الحديث فأكثر أصحاب شعبة الأجلاء يروونه موقوفًا، فقد رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥ من طريق وكيع، وابن الجعد في "مسنده" ١/ ٣٨٨. والبيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق وهب بن جرير كلهم رووه عن شعبة عن عدي به موقوفًا، قال الدارقطني: رفعه هشيم وقراد شيخ من البصريين مجهول. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٧٢: هذا حديث قد أوقفه غندر، وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما. اهـ. قلت: إن كان قد أوقف الحديث غندر فإن هشيمًا لا يمكن أن تقدم روايته على رواية غندر فهو وإن كان ثقة إلا أن رواية غندر لها ثقلها ووزنها العلمي خصوصًا عن شعبة، مع أن هشيمًا تكلم في تدليسه وأكثر الأصول هنا على أنه لم يصرح بالتحديث اللهم بإسناد عند الحاكم وهو يحتاج إلى تحرير أكثر، وأما رواية عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد فهو وإن كان ثقة إلا أن الأئمة

стр. 1767

تكلموا في أفراده، وهذا والله أعلم منها، لهذا قال ابن حبان: كان يخطئ. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة وله أفراد. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٥٨١: كان يحفظ وله مناكير. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٩٧٧): ثقة له أفراد. اهـ. فلا يمكن لمن هذا حاله أن يقدم على غندر عن شعبة، لهذا قال البيهقي ٣/ ٥٧: رواه الجماعة عن سعيد موقوفًا على ابن عباس ورواه مغراء العبدي عن عدي بن ثابت مرفوعًا وروي عن أبي موسى الأشعري مسندًا وموقوفًا والموقوف أصح والله أعلم. اهـ. وأيضًا لما ذكر الحافظ إسناد عبد الحميد بن بيان عن هشيم به مرفوعًا قال في "تلخيص الحبير"٢/ ٣٢: إسناده صحيح، لكن قال الحاكم: وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة. اهـ. فكأنه ﵀ توقف عند مخالفه غندر لرواية هشيم. ورواه الحاكم ١/ ٣٧٣ من طريق أبي سليمان داود بن الحكم ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله مرفوعًا. قلت: أبو سليماد داود بن الحكم قال المزي كما في "ذيل الميزان" ص ٢١٩ و"اللسان" ٢/ ٤١٦: لا يعرف. اهـ. ورواه ابن حزم في "المحلى" ٤/ ١٩٠ والبيهقي ٣/ ١٧٣ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، وخولف إسماعيل بن إسحاق في سنده فروي موقوفًا.

стр. 1768

فقد رواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٢٤٤) من طريق أحمد بن عمرو القطواني ثنا سليمان بن حرب به موقوفًا. قال الطبراني: هكذا رواه القطواني عن سليمان موقوفًا ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب مرفوعًا. اهـ. ورواه البيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق إسماعيل بن حرب القاضي ثنا حفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب قالا ثنا شعبة به موقوفًا. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٤ قال: ثنا موسى بن هارون ثنا العباس بن الحسين القنطري ثنا مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من سمع حيَّ على الفلاح، فلم يجب فقد ترك سنة محمد. قلت: رجاله ثقات، قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٤٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ. ولما نقل الألباني في "الإراوء" ٢/ ٣٣٧: قول الحافظ في "البلوغ": إسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه، تعقبه فقال: لا مبرر لهذا الترجيح فإن الذين رفعوه جماعة الثقات تابعوا هشيمًا عليه، منهم قراد وأسمه عبد الرحمن بن غزوان عند الدارقطني والحاكم وسعيد بن عامر وأبو سليمان داود بن الحكم ... اهـ. وفي الباب عن أبي بن كعب وابن أم مكتوم وعبد الله بن مسعود وأيضًا عن أبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأثر عن عبد الله بن مسعود.

стр. 1769

أولًا: حديث أبي بن كعب رواه أبو داود (٥٥٤) قال: حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوما الصبح فقال: "أشاهد فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان؟ " قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكي من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله ". ورواه أحمد ٥/ ١٤٠ من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة به. قلت: رجاله وثقوا، قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٧٩: في إسناده عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٥٠: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح، إلا عبد الله بن أبي بصير الراوي عن أُبي، فسكتوا عنه، ولم يضعفه أبو داود وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته. اهـ. كما سيأتي، وقد وثقه ابن حبان والعجلي. لكن الحديث وقع فيه اختلاف فقد رواه النسائي ٢/ ٢٠٤ وأحمد ٥/ ١٤٠ كلاهما من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي

стр. 1770

إسحاق أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه قال: سمعت أبي بن كعب به مرفوعًا. ورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٦ من طريق يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه قال: قدمت المدينة فلقيت أُبي بن كعب: ... فذكره الحديث. قال ابن خزيمة ٢/ ٣٦٧: ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب ولم يقولا: عن أبيه. اهـ. ورواه البيهقي ٣/ ٦١ من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: ... فذكره. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٥/ ١٤١ في ترجمة عبد الله بن أبي بصير: ذكر يحيى بن سعيد وغيره عن شعبة قال: قال أبو إسحاق: سمعت -يعني الحديث المخرج له في فضل صلاة الجماعة- عن عبد الله بن أبي بصير وعن أبيه عن أبي بن كعب وكذا حكى ابن معين وعلي بن المديني عن شعبة وفي الحديث اختلاف على أبي إسحاق، فرواه شعبة في قول الجمهور عنه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي وتابعه زهير بن معاوية وغير واحد منهم الثوري في المشهور عنه عن أبي إسحاق، ورواه ابن المبارك عن شعبة عنه عن عبد الله عن أبي، ليس فيه عن أبيه وكذا قال: إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق، ورواه أبو إسحاق الفزاري عن

стр. 1771

الثوري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي بصير وكذا رواه معمر الرقي عن حجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير. قال الذهلي: والروايات فيه محفوظة إلا حديث أبي الأحوص فإني لا أدري كيف هو. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: تترجح الرواية الأولى للكثرة. اهـ. ونقل المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٩٣ عن البيهقي أنه قال: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين، وعبد الله بن أبي بصير سمعه من أُبي مع أبيه، وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه، قاله شعبة وعلي بن المديني. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٧: صححه ابن السكن والعقيلي والحاكم وذكر الاختلاف فيه وبسط ذلك، وقال النووي: أشعار علي بن المديني إلى صحته وعبد الله بن أبي بصير قيل: لا يعرف لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي، لكن أخرجه الحاكم من وواية العيزار بن حريث عنه فارتفعت جهالة عينه. اهـ. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في "الفتاوى" ٤/ ٣٥٨: أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن. اهـ. ثانيًا: حديث ابن أم مكتوم رواه أبو داود (٥٥٢) قال: حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني

стр. 1772

رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلاومني (١)، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "هل تسمع النداء؟ " قال: نعم، قال: "لا أجد لك رخصة". ورواه ابن ماجه (٧٩٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن زائدة عن عاصم به. ورواه البيهقي ٣/ ٥٨ من طريق سفيان الثوري عن عاصم به. قلت: الحديث رجاله لا بأس بهم، لكن أبا رزين اسمه مسعود بن مالك الأسدي قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٧٩: قال ابن معين: أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم مرسل. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ١٩١: رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن. اهـ. وقد رواه أبو داود (٥٥٣) من طريق آخر عن ابن أم مكتوم فقال: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي ﷺ : "أتسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ فحي هلا". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.

стр. 1773

قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٥٣: رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٤٧ ورواه أبو داود (٥٥٢ - ٥٥٣) وغيره بإسنادين صحيحين عنه، لكن نقل المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٧١ عن النسائي أنه قال: قد اختلف على ابن أبي ليلى، في هذا الحديث فرواه بعضهم مرسلًا. اهـ. ونقله أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٧ والمنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٩٢، لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة عند مسلم كما سبق. ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٢ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". ورواه ابن خزيمة ٣/ ٧٤ من طريق زهير به. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٤٥٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء، قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ .

стр. 1774

خامسًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٥/ ١٩٦ وأبو داود (٥٤٧) والنسائي ٢/ ١٠٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٧١ كلهم من طريق السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية". قلت: رجاله لا بأس بهم إلا أن السائب بن حبيش لم تظهر حاله جليًّا، فقد قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو، قال: لا أدري. اهـ. وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٤٤ ولم يورد فيه إلا قول الإمام أحمد هذا. وقال العجلي: ثقة. اهـ. وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام لا أعلم حدث عنه غير زائدة. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد صححه ابن خزيمة والحاكم ١/ ٣٧٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٥٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ. وكذا قال في "المجموع" ٤/ ١٨٣، ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٤. سادسًا: حديث جابر رواه أبو داود الطيالسي (١٧١٧) قال: حدثنا طلحة بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن جابر - رضي الله

стр. 1775

عنه- رفعه: "لقد هممت أن آمر صارخًا بالصلاة ثم أتخلف على رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم". قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه طلحة بن عمرو الحضرمي وهو متروك. وروي عن جابر مرفوعًا بمعنى حديث الباب. فقد روى الدارقطني ١/ ٤١٩ - ٤٢٠ من طريق محمد بن سكين الشقري المؤذن أخبرنا عبد الله بن بكر الغنوي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن سكين، قال أبو حاتم: هو مجهول، والحديث منكر. اهـ. كأنه يشير إلى هذا الحديث. وقال أيضًا الذهبي: لا يعرف، وخبره منكر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٣١: ليس له إسناد ثابت. اهـ. وذكره النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦ في قسم الضعيف. سابعًا: أثر عبد الله بن مسعود وقد سبق تخريجه في الباب السابق. * * *

стр. 1776

باب: ما جاء في إعادة الصلاة لسبب ٤٠٣ - وعن يزيدَ بن الأسود ﵁ صَلَّى مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الصُّبحِ، فلما صَلَّى رسولُ الله ﷺ إذ هو برجلينِ لم يُصَلِّيا، فدَعا بهما، فجِيء بهما تَرعُدُ فرائِصُهُما، فقال لهما: "ما مَنعَكما أن تُصلِّيا معنا؟ " قالا: قد صَلَّينا في رحالنا، قال: "فلا تَفعلا، إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما ثم أدركتُما الإمامَ ولم يُصَلِّ، فصلِّيا معه، فإنها لكما نافلة" رواه أحمد واللفظ له، والثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان. رواه أحمد ٤/ ١٦٠ - ١٦١ والنسائي ٢/ ١١٢ وأبو داود (٥٧٥) والترمذي (٢١٩) وأبو داود الطيالسي (١٢٤٧) وابن خزيمة ٣/ ٦٧ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢١ والبيهقي ٢/ ٣٠٠ وابن حبان ٤/ ٤٣٠ (١٥٦٣ - ١٥٦٤) و ٤/ ٥٩ (٢٣٨٨) والدارقطني ١/ ٤١٣ والحاكم ١/ ٢٤٤ كلهم من طريق يعلى بن عطاء قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه به مرفوعًا. ورواه عن يعلى جمع من الثقات منهم شعبة والثوري وهشيم. قال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة وعبد الملك بن عمير ومبارك

стр. 1777

ابن فضالة وشريك بن عبد الله وغيرهم عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: يعلى بن عطاء من رجال مسلم وهو ثقة. وأما جابر بن يزيد بن الأسود السوائي ويقال الخزاعي فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٩٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه النسائي. وقال البيهقي ٢/ ٣٠٢: ذكر الشافعي أنه قال في القديم. إسناده مجهول وقال أيضًا: قال البيهقي لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه ولا لابنه جابر بن يزيد راو غير يعلى. اهـ. ونقله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٠ وقال الحافظ: يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في "المعرفة" من طريق بقية عن إبراهيم بن ذي حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر. اهـ. وقال الترمذي ١/ ٢٨٧: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. هـ. ولهذا قال البيهقي بعد نقله كلام الشافعي: وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم. اهـ. وقد صححه أيضًا عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٧٨٣. وصححه أيضًا الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢١٥، والنووي في "الخلاصة" ٢/ ٨١٦.

стр. 1778

ورواه الدارقطني ١/ ٤١٤ من طريق أبي عاصم عن سفيان عن يعلى به وزاد "وليجعل التي صلى في بيته نافلة". قال الدارقطني ١/ ٤١٤: خالفه أصحاب الثوري ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء منهم شعبة وهشام بن حسان وشريك وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم. اهـ. يعني في الزيادة. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٤٤٨: وقد روى قوم حديث العامري فقالوا: "وليجعل الذي صلى في بيته نافلة" والصحيح جعل هذه نافلة، كذلك رواه المتقنون. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٥٠: وفي رواية للدارقطني والبيهقي: "وليجعل التي صلاها في بيته نافلة" وقالا: إنها رواية ضعيفة شاذة، مردودة لمخالفتها الثقات. اهـ. وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري ومحجن بن أبي محجن ويزيد بن عامر وعبد الله بن مسعود ومعاذ ويزيد بن الأسود وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٤٨ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد (ح) قال: وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا: حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ويميتون الصلاة عن وقتها؟ " قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة" ولم يذكر خلف: عن وقتها.

стр. 1779

ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٥ والترمذي (٢٢٠) وابن خزيمة ٣/ ٦٣ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن سليمان الناجي البصري عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ فقال "أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه". ورواه أبو داود (٥٧٤) والحاكم ١/ ٣٢٨ كلهم من طريق وهيب عن سليمان به. قلت: رجاله لا بأس بهم، وقد حسنه الترمذي ١/ ٢٩٠ وقال سليمان الناجي بصري ويقال: سليمان بن الأسود. اهـ. واختار الأخير ابن حبان في "الثقات". قلت: الصحيح أن اسمه سليمان الأسود الناجي البصري أبو محمد وهو الذي له رواية عن أبي المتوكل الناجي وروى عنه سعيد بن أبي عروبة ووهيب، وهذا الذي قرره أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" ١/ ٤٣٢، وقد وثقه ابن معين ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المديني وأحمد بن صالح وغيرهما. ثالثًا: حديث محجن بن أبي محجن الديلي رواه أحمد ٤/ ٣٤، ٣٣٨ والنسائي ٢/ ١١٢ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٣٢ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢٠ (٣٩٣٢ - ٣٩٣٣) وابن حبان ٤/ ٦٠ (٢٣٩٨) والدارقطني ١/ ٤١٥ والحاكم ١/ ٢٤٤ والبيهقي ٢/ ٣٥٠ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه محجن قال: أتيت النبي ﷺ -

стр. 1780

وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى فقال لي: "ألا صليت" قال: قلت: يا رسول الله قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال: "فإذا فعلت، فصلِّ معهم واجعلها نافلة". قال أبي: ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن (١): "واجعلها نافلة". قال الحاكم: هذا حديث صحيح ومالكُ بن أنس الحَكَمُ في حديث المدنيين، وقد احتج به في "الموطأ"، وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٦٦: صحيح، رواه مالك في "الموطأ".اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم غير بسر بن محجن، فقد اختلف في اسمه فقيل: بسر وقيل: بشر. قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٨٤: قال ابن عبد البر: إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه عن زيد بن أسلم فقال: بشر بن محجن بالمعجمة، وقال الطحاوي: سمعت إبراهيم البرلسي يقول: سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول: سمعت جماعة من ولده ومن رهطه فما اختلف اثنان أنه بشر كما قال الثوري -يعني بالمعجمة- وقال ابن حبان في "الثقات": من قال: بشر فقد وهم. اهـ. ولما ذكر الحافظ إسناد

стр. 1781

هذا الحديث وذكر الشك في اسمه قال: ويحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع. اهـ. قلت: وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٢٣: بسر بن محجن الديلي يقال: بشر وبُسَر أصح برفع الباء والسين. اهـ. وذكر الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٠٩ أن اسمه بُسر ولم يذكر خلافًا في اسمه. ولهذا رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٣٢ وأحمد ٤/ ٣٤ والنسائي ٢/ ١١٣ من طريق زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه محجن به، وعلى كل فإنني لم أجد من وثقه غير ابن حبان في "الثقات". وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٣٠٩: بُسر بن محجن الديلي غير معروف. اهـ. وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٢٣ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا. قلت: الحديث صححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٦٦ وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣١٤: هذا سند رجاله ثقات غير بسرًا أو بشرًا، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير زيد بن أسلم، ومع ذلك قال فيه الحافظ في "التقريب": صدوق. والحديث صحيح، فإن له شواهد ... اهـ، .

стр. 1782

وقال في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣٢٥: الحديث صحيح على كل حال فإن له شاهدًا من حديث يزيد بن الأسود. اهـ. قلت: والحديث قد اختلف في متنه فرواه سفيان عن زيد بن أسلم بلفظ "واجعلها نافلة" كما عند أحمد ٤/ ٣٣٨. ورواه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم كما عند أحمد ٤/ ٣٤ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٣٢ والدراوردي كما هو عند الدارقطني كلهم عن زيد بن أسلم وليس في حديثهم "واجعلها نافلة". لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣١٥: اتفق هؤلاء الخمسة أبو نعيم وعبد الرحمن ومعمر ومالك وعبد العزيز بن علي، أن ليس في الحديث "واجعلها نافلة" فهي شاذة لتفرد سفيان بها وهذا يدل على أنه لم يجد حفظ الحديث كما أنه اضطرب في إسناده وفي اسم بسر كما رأيت، والصواب رواية الجماعة، والله أعلم. اهـ. ثم قال أيضًا: لكن هذه الزيادة صحيحة فقد وردت في حديث آخر عن يزيد بن الأسود ... اهـ. رابعًا: حديث يزيد بن عامر رواه أبو داود (٥٧٧) قال: حدثنا قتيبة ثنا معن بن عيسى عن سعيد بن السائب عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال: جئت والنبي ﷺ في الصلاة، فجلست ولى أدخل معهم في الصلاة قال: فانصرف علينا رسول الله ﷺ فرأى يزيد جالسًا فقال: "ألم تُسلم يا يزيد؟ " قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال: "فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ " قال:

стр. 1783

إني كنت قد صليت في منزلي، وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: "إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلةً، وهذه مكتوبة". قلت: نوح بن صعصعة حجازي ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني: حاله مجهولة. اهـ. وقال الحافظ في "التقريب" (٧٢٠٨): مستور. اهـ. لهذا قال النووي في "الخلاصة": رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٣٧٨ قال: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا لا، قال: فقوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على رُكبنا، قال فضرب أيدينا وطبَّق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه قال: فلما صلَّى قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شَرَقِ الموتَى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا. سادسًا: حديث معاذ رواه البخاري (٧١١) قال: حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن

стр. 1784

عمرو بن دينار عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم. سابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" (١٠٢) عن نافع أن رجلًا قال لابن عمر: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ فقال: نعم، فقال: أيتهما صلاتي؟ فقال ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله تعالى أيتهما شاء. قلت: إسناده صحيح، وصححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٦٦. * * *

стр. 1785

باب: الأمر باتباع الإمام في أفعاله ٤٠٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فكَبِّروا ولا تُكبِّروا حتى يُكَبِّر، وإذا ركعَ فاركعوا، ولا تركَعُوا حتى يَركَع، وإذا قال: سَمعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدوا ولا تسجُدوا حتَّى يسجدَ، وإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قِيامًا، وإذا صَلَّى قاعِدًا فصلُّوا قُعودًا أجمعينَ" رواه أبو داود وهذا لفظه، وأصله في "الصحيحين". رواه أبو داود (٦٠٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه البخاري (٧٢٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة بنحوه. ورواه أيضًا البخاري (٧٣٤) قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".

стр. 1786

ورواه مسلم ١/ ٣١١ قال: حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن حيوة، أن أبا يُونس مولى أبي هريرة حدثه قال سمعت أبا هريرة فذكره بنحوه. ورواه أحمد ٢/ ٤٢٠ وأبو داود (٦٠٤) والنسائي ٢/ ١٤٢ كلهم من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه. ورواه ابن ماجه (١٢٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هُشيم بن بشير عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه. وروى البخاري (٦٩١) ومسلم ١/ ٣٢٠ وأبو داود (٦٢٣) والنسائي ١/ ١٣٢ والترمذي ٢/ ٤٧٦ وابن ماجه (٩٦١) وأحمد ٢/ ٢٦٠ و ٢٧١ و ٤٢٥ وابن خزيمة (١٦٠٠) كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قيل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" وفي رواية "صورة" بدل "رأس" ونحوه حديث أنس. * * * ٤٠٥ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى في أصحابِه تأخُّرًا، فقال: "تَقدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُم من بعدَكم" رواه مسلم.

стр. 1787

رواه مسلم ١/ ٣٢٥ وأبو داود (٦٨٠) والنسائي ٢/ ٨٣ وابن ماجه (٩٧٨) وأحمد ٣/ ٣٤ والبيهقي ٣/ ١٠٣ كلهم من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. ورواه مسلم ١/ ٣٢٥ من طريق منصور عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا في مؤخر المسجد فذكر مثله. وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وجابر وأبي هريرة والبراء بن عازب وعمرو بن حريث ومعاوية بن أبي سفيان. أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٨٨) ومسلم ١/ ٣٠٩ وأبو داود (٦٠٥) وابن ماجه (١٢٣٧) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: اشتكى رسول الله ﷺ فدخل عليه ناسٌ من الصحابة يعودونه، فصلى رسول الله ﷺ جالسًا، فصلوا بصلاته قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم ١/ ٣٠٨ والترمذي (٣٦١) والنسائي ٢/ ٨٣ وأبو داود (٦٠١) وابن ماجه (١٢٣٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي ﷺ عن فرسٍ، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا

стр. 1788

قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا وإذا وفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون". وروى مسدد كما في "المطالب" (٤١٧) قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن رجل عن أنس ﵁ قال: كنا إذا رفعنا رؤوسنا من الركوع خلف النبي ﷺ لم نزل قيامًا حتى نرى النبي ﷺ قد سجد وأمكن وجهه من الأرض ثم نسجد بعد ذلك. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجلًا لم يسم وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٧٧. ورواه ابن خزيمة من طريق عبد الأعلى الصنعاني ثنا المعتمر عن أبيه عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه ساجدًا. قلت: ظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه الألباني حفظه الله في تعليقه على ابن خزيمة وفيه نظر، والمحفوظ الإسناد الأول. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١١٣/ ١ (٣٠٥): سألت أبي عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أنه قال: كان أحد منا لا يحني ظهره حتى يرى رسول الله ﷺ ساجدًا. قال أبي: هذا خطأ، هو كما حدثنا مسدد عن معتمر عن أبيه عن رجل عن أنس عن النبي ﷺ . اهـ. فيظهر أن سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من

стр. 1789

أنس، ويؤيد هذا ما رواه أبو يعلى ٧/ ١٢٤ (٤٠٨٢) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي: أن رجلًا حدثه عن أنس بن مالك بنحوه. وللحديث طرق أخرى وفيها ضعف. ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيدٍ حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمحٍ أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فيصلوا قعودًا". رابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣١٠ قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة (ح) وحدثنا عبد الله بن معاذ -واللفظ له- حدثنا أبي حدثنا شعبة عن يعلى وهو ابن عطاء سمع أبا علقمة سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه" وروى البيهقي ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع والسجود ولكن أسبقكم إنكم ستدركون ما فاتكم".

стр. 1790

قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٩٠: هذا إسناد حسن. اهـ. وقال البيهقي: لم يضبط عن شيوخنا "بَدَّنْتُ -أو بَدُنْتُ" واختار أبو عبيد- بَدَّنْتُ بالتشديد ونصمب الدال -يعني كبرت، ومن قال: بَدُنْتُ برفع الدال فإنه أراد كثرة اللحم. وروى معنى هذا الحديث ابن ماجه (٩٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد بَدَّنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلًا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه دارم فهو مجهول وقد وثقه ابن حبان. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": في إسناده مقال، لأن دارمًا، قال فيه الذهبي: مجهول وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. لكن للحديث شواهد كما في هذا الباب. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٣٠٤: رجاله ثقات غير دارم هذا مجهول، وإن وثقه ابن حبان، لكن الحديث صحيح ... اهـ. خامسًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٨١١) ومسلم ١/ ٣٤٥ وأبو داود (٦٢٠) والترمذي ٢٨١ والنسائي ٢/ ٩٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الخطيمي حدثنا البراء بن
следующие страницы →