ورواه مسلم ١/ ٣١١ قال: حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن حيوة، أن أبا يُونس مولى أبي هريرة حدثه قال سمعت أبا هريرة فذكره بنحوه.
ورواه أحمد ٢/ ٤٢٠ وأبو داود (٦٠٤) والنسائي ٢/ ١٤٢ كلهم من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه ابن ماجه (١٢٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هُشيم بن بشير عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.
وروى البخاري (٦٩١) ومسلم ١/ ٣٢٠ وأبو داود (٦٢٣) والنسائي ١/ ١٣٢ والترمذي ٢/ ٤٧٦ وابن ماجه (٩٦١) وأحمد ٢/ ٢٦٠ و ٢٧١ و ٤٢٥ وابن خزيمة (١٦٠٠) كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قيل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" وفي رواية "صورة" بدل "رأس" ونحوه حديث أنس.
* * *
٤٠٥ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى في أصحابِه تأخُّرًا، فقال: "تَقدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُم من بعدَكم" رواه مسلم.
стр. 1787
رواه مسلم ١/ ٣٢٥ وأبو داود (٦٨٠) والنسائي ٢/ ٨٣ وابن ماجه (٩٧٨) وأحمد ٣/ ٣٤ والبيهقي ٣/ ١٠٣ كلهم من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
ورواه مسلم ١/ ٣٢٥ من طريق منصور عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: رأى رسول الله ﷺ قومًا في مؤخر المسجد فذكر مثله.
وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وجابر وأبي هريرة والبراء بن عازب وعمرو بن حريث ومعاوية بن أبي سفيان.
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٨٨) ومسلم ١/ ٣٠٩ وأبو داود (٦٠٥) وابن ماجه (١٢٣٧) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: اشتكى رسول الله ﷺ فدخل عليه ناسٌ من الصحابة يعودونه، فصلى رسول الله ﷺ جالسًا، فصلوا بصلاته قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم ١/ ٣٠٨ والترمذي (٣٦١) والنسائي ٢/ ٨٣ وأبو داود (٦٠١) وابن ماجه (١٢٣٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي ﷺ عن فرسٍ، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا
стр. 1788
قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا وإذا وفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون".
وروى مسدد كما في "المطالب" (٤١٧) قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن رجل عن أنس ﵁ قال: كنا إذا رفعنا رؤوسنا من الركوع خلف النبي ﷺ لم نزل قيامًا حتى نرى النبي ﷺ قد سجد وأمكن وجهه من الأرض ثم نسجد بعد ذلك.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجلًا لم يسم وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٧٧.
ورواه ابن خزيمة من طريق عبد الأعلى الصنعاني ثنا المعتمر عن أبيه عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه ساجدًا.
قلت: ظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه الألباني حفظه الله في تعليقه على ابن خزيمة وفيه نظر، والمحفوظ الإسناد الأول.
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١١٣/ ١ (٣٠٥): سألت أبي عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أنه قال: كان أحد منا لا يحني ظهره حتى يرى رسول الله ﷺ ساجدًا. قال أبي: هذا خطأ، هو كما حدثنا مسدد عن معتمر عن أبيه عن رجل عن أنس عن النبي ﷺ . اهـ. فيظهر أن سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من
стр. 1789
أنس، ويؤيد هذا ما رواه أبو يعلى ٧/ ١٢٤ (٤٠٨٢) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي: أن رجلًا حدثه عن أنس بن مالك بنحوه. وللحديث طرق أخرى وفيها ضعف.
ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيدٍ حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمحٍ أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فيصلوا قعودًا".
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣١٠ قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة (ح) وحدثنا عبد الله بن معاذ -واللفظ له- حدثنا أبي حدثنا شعبة عن يعلى وهو ابن عطاء سمع أبا علقمة سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه" وروى البيهقي ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع والسجود ولكن أسبقكم إنكم ستدركون ما فاتكم".
стр. 1790
قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٩٠: هذا إسناد حسن. اهـ.
وقال البيهقي: لم يضبط عن شيوخنا "بَدَّنْتُ -أو بَدُنْتُ" واختار أبو عبيد- بَدَّنْتُ بالتشديد ونصمب الدال -يعني كبرت، ومن قال: بَدُنْتُ برفع الدال فإنه أراد كثرة اللحم.
وروى معنى هذا الحديث ابن ماجه (٩٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قد بَدَّنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلًا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه دارم فهو مجهول وقد وثقه ابن حبان.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": في إسناده مقال، لأن دارمًا، قال فيه الذهبي: مجهول وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ.
لكن للحديث شواهد كما في هذا الباب.
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٣٠٤: رجاله ثقات غير دارم هذا مجهول، وإن وثقه ابن حبان، لكن الحديث صحيح ... اهـ.
خامسًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٨١١) ومسلم ١/ ٣٤٥ وأبو داود (٦٢٠) والترمذي ٢٨١ والنسائي ٢/ ٩٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الخطيمي حدثنا البراء بن
стр. 1791
عازب -وهو غير كذوب-: أنهم كانوا يصلّون خلف رسول الله ﷺ ، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أو أحدًا يحني ظهره حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض، ثم يخرُّ مَن وراءه سُجَّدًا.
سادسًا: حديث عمرو بن حريث رواه مسلم ١/ ٣٤٦ قال: حدثنا محرز بن عون بن أبي عون حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي أبو أحمد عن الوليد بن سُريع مولى آل عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦] وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدًا. ورواه ابن خزيمة ٣/ ٤٦ من طريق الوليد بن سريع به.
سابعًا: حديث معاوية بن أبي سفيان رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٤١١) قال: حدثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قال معاوية بن أبي سفيان ﵄. قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا" قال: فعجب الناس من صدق معاوية ﵁.
قلت: رجاله ثقات غير خالد بن مخلد القطواني تكلم فيه وقد أخرج له الشيخان لكنهما كانا ينتقيان حديثه.
وقد توبع فقد رواه الطبراني في "الكبير" ١٩ / رقم (٧٦٤) من طريق علي بن المبارك الصنعاني والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال به بمثله.
стр. 1792
قلت: إسماعيل بن أبي أويس، أخرج له الشيخان وحاله مثل حال خالد بن مخلد، لكن يشهد للحديث أيضًا أحاديث الباب.
وروى أحمد ٤/ ٩٢ و ٩٨ وابن ماجه ٩٦٣١) والبيهقي ٢/ ٩٢ كلهم من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إني قد بَدَّنت".
قلت: رجاله لا بأس بهم قال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٨٩: هذا إسناد جيد، وابن محيريز اسمه عبد الله. اهـ.
* * *
стр. 1793
باب: استحباب صلاة النافلة في بيته
٤٠٦ - وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: "احْتَجَرَ رسولُ الله ﷺ بِخَصَفَةٍ، فصلَّى فِيها، فتَتَبَّعَ إليه رجالٌ، وجاؤوا يُصلُّون بصلاته ... الحديث وفيه: "أفضلُ صلاةِ المَرْءِ في بيتِهِ إلا المكتوبةَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٧٣١) ومسلم ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ وأبو داود (١٠٤٤) والنسائي ٣/ ١٩٨ والترمذي (٤٥٠) والبيهقي ٢/ ٤٩٤ كلهم من طريق سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت به مرفوعًا.
وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي موسى وعمر بن الخطاب وعبد الله بن سعد وسهيل.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) ومسلم ١/ ٥٣٨ وأبو داود (١٠٤٣) والترمذي (٤٥١) وابن ماجه (١٣٧٧) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا" واللفظ لمسلم.
ورواه النسائي ٣/ ١٩٧ من طريق الوليد بن أبي هشام عن نافع به.
стр. 1794
ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا".
واختلف في سنده، فرواه ابن ماجه (١٣٧٦) من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ... فذكره.
ومن هذا الوجه رواه البيهقي ٢/ ١٨٩ والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ١٣٣.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٦٥ عن حديث سفيان: هذا أصح، ولم يحفظ أبو معاوية أبا سعيد. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاريُّ عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجعلوا بُيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة".
رابعًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو أسامة عن بُريدٍ عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "مثل البيت الذي يُذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت".
стр. 1795
وقد وضعته في هذا الباب كما فعل مسلم ﵀ استدلالًا بعموم الحديث، وأصل الحديث عند البخاري (٦٤٠٧) قال: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة به بلفظ "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت".
خامسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (١٣٧٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن طارق عن عاصم بن عمرو قال: خرج نفر من أهل العراق إلى عمر، فلما قدموا عليه، قال لهم: ممن أنتم؟ قالوا: من أهل العراق، قال: فبإذنٍ جئتم؟ قالوا: نعم قال: فسألوه عن صلاة الرجل في بيته، فقال عمر: سألت رسول الله ﷺ فقال: "أما صلاة الرجل في بيته فنورٌ فنوِّروا بيوتكم".
قلت: عاصم بن عمرو البجلي لم يلق عمر لكن رواه ابن ماجه (١٣٧٥) من طريق عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ نحوه
ورواه أحمد ١/ ١٤ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت عاصم بن عمرو البجلي يحدث عن رجل من القوم الذين سألوا عمر بن الخطاب ... فذكر نحوه.
وعاصم بن عمرو البجلي ذكره البخاري في كتاب "الضعفاء" ص ٩٤ وقال: لم يثبت حديثه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عمه فقال: صدوق، كتبه البخاري في كتاب "الضعفاء" فسمعت أبي يقول: يحول من هناك. اهـ.
стр. 1796
وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٦٠٠) وفي "المقصد" (٢٤٦) قال: حدثنا عثمان -هو ابن أبي شيبة- ثنا أبو خالد -هو الأحمر- ثنا زياد عن معاوية بن قرة حدثني الثلاثة الرهط الذين سألوا عمر بن الخطاب ﵁ عن الصلاة في المسجد فقال: قال رسول الله ﷺ : "الفريضة في المسجد والتطوع في البيت".
قلت: في إسناده أبو خالد الأحمر وزياد الجصاص وفيهما كلام.
سادسًا: حديث عبد الله بن سعد رواه ابن ماجه (١٣٧٨) قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ : أيما أفضل؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: "ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه من المسجد! فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أن أصلي في المسجد، إلا أن يكون صلاة مكتوبة".
ورواه أحمد ٤/ ٣٤٢ والطحاوي ١/ ٢٠٠ والبيهقي ٢/ ٤١٢ كلهم من طريق معاوية بن صالح به.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وحرام بن معاوية هو حرام بن حكيم بن خالد الأنصاري، ويقال: حرام بن معاوية ووهم الخطيب البخاري في التفريق بين حرام بن حكيم وحرام بن معاوية لأنه رجل واحد اختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه وتبع البخاري ابن
стр. 1797
أبي حاتم وابن ماكولا وأبو أحمد العسكري، وقد نقل عن الدارقطني توثيقه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ١٩٥: وقد ضعفه ابن حزم في "المحلى" بغير مستند، وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا، وقال في موضع آخر: حرام ضعيف، فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال: بل مجهول الحال، وليس كما قالوا: ثقة كما وثقه العجلي وغيره. اهـ. وقد وثقه ابن حبان فهو ﵀ من كبار التابعين فالذي يظهر أن حاله لا بأس بها.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٦٢): حرام بن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري، ويقال العنسي بالنون، الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين ووهم من جعلهما اثنين، وهو ثقة. اهـ. وقال في "الزوائد": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات اهـ. ووافقه الألباني في "الإرواء" ٢/ ١٩٠.
تنبيه: عبد الله بن سعد الأنصاري عم حرام بن حكيم صحابي شهد القادسية.
سابعًا: حديث سهيل رواه القاضي إسماعيل المالكي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " ص ٣٨ (٣٠) قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل قال: جئت أسلم على النبي ﷺ وحسن بن حسين يتعشى في بيت عند النبي ﷺ قال: إذا
стр. 1798
دخلت المسجد فسلم عليه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله يهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".
قلت: إسناده فيه قوة وقد صححه الألباني في تحقيقه للكتاب.
وروى عبد الرزاق ٣/ ٥٧٧ (٦٧٢٦) عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قومًا عند القبر فنهاهم وقال: إن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا ... " فذكر نحوه، وللحديث عن الحسن طرق عدة.
* * *
стр. 1799
باب: تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود
٤٠٧ - وعن جابر قال: صلَّى مُعاذٌ بأصحابِه العِشاءَ، فطوَّلَ عليهم، فقال النبيُّ ﷺ : "أتريدُ أن تكونَ يا معاذُ فَتّانًا؟ إذا أَمَمْتَ الناسَ فاقرأْ: بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ متفق عليه، واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٦١٠٦) ومسلم ١/ ٣٣٩ وأبو داود (٧٩٠) كلاهما من طريق عمرو بن دينار قال: حدثنا جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل ... فذكره.
وله طرق عن عمرو بن دينار.
ورواه البخاري (٧٠٠) من طريق شعبة عن عمرو عن جابر بنحوه.
ورواه البخاري (٧١١) ومسلم ١/ ٣٤٠ كلاهما من طريق أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله به.
ورواه البخاري (٧٠٥) وأحمد ٣/ ٢٩٩، ٣٠٠ كلاهما من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ... فذكره بنحوه.
стр. 1800
٤٠٨ - وعن عائشة ﵂ في قِصَّةِ صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ وهو مريضٌ قالت: فجاءَ حتى جلسَ عن يسارِ أبي بكرٍ، فكان يُصَلِّي بالناسِ جالسًا وأبو بكرٍ قائمًا يَقتَدِي أبو بكرٍ بصلاةِ النبيِّ ﷺ ويَقتدِي الناسُ بصلاةِ أبي بكرٍ. متفق عليه.
رواه البخاري (٧١٣) ومسلم ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق أبي معاوية عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به مرفوعًا.
وقد سبق تخريجه، وللحديث طرق كثيرة عن عائشة.
* * *
٤٠٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا أَمَّ أحدُكم الناسَ فليُخَفِّفْ، فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ وذا الحاجةِ، فإذا صَلَّى وحدَه فليُصَلِّ كيفَ شاءَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٧٠٣) ومسلم ١/ ٣٤١ والنسائي ٢/ ٩٤ وأبو داود (٧٩٤) والترمذي (٢٣٦) والبيهقي ٣/ ١١٧ وأحمد ٢/ ٤٨٦ وأبو عوانة ٢/ ٨٨ وابن حبان ٣/ ١٢٧ (١٧٥٧) والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٠٧ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، واللفظ لمسلم.
ورواه مسلم ١/ ٣٤١ وأحمد ٢/ ٥٠٢ وابن حبان ٣/ ٢٨٨ والبيهقي ٣/ ١١٥ كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
стр. 1801
أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن في الناس الضعيف والسقيم وذا الحاجة".
ورواه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٢ ومن طريقه رواه مسلم ١/ ٣٤١ وأحمد ٢/ ٣١٧ والبيهقي ٣/ ١١٧ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا ما قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة فإن فيهم الكبير وفيهم الضعيف، وإذا قام وحده فليصل صلاته ما شاء".
وللحديث طرق أخرى وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٣٧٥) الاختلاف في إسناده
وفي الباب عن أبي مسعود وأنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص وأبي قتادة وابن عمر وأبي سعيد الخدري.
أولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه البخاري (٧٠٤) ومسلم ١/ ٣٤٠ وابن ماجه (٩٨٤) وابن خزيمة ٣/ ٤٨ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يُطيل بنا، فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذ، فقال: "يا أيها الناس! إن منكم مُنفرين فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة".
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٠٦) قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: كان النبي ﷺ يوجز الصلاة ويكملها.
стр. 1802
رواه مسلم ١/ ٣٤٢ من طريق حماد بن زيد عن عبد العزيز به بلفظ: أن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم.
ورواه أيضًا من طريق أبي عوانة عن قتادة عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم.
وروى البخاري (٧٠٩) ومسلم ١/ ٣٤٣ كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بُكاء الصبي، فأُخفف من شدة وجد أمه به".
ورواه البخاري (٧٠٨) من طريق شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ كان يسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه.
وروى أحمد ٣/ ١٢٤ قصة إمامة معاذ بإسناد قوي ظاهره الصحة.
ثالثًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه مسلم ١/ ٣٤١ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي ﷺ قال له: "أمَّ قومك" قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئًا، قال: "ادنه" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: "تَحوَّل" فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: "أُمَّ قومك، فمن أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير، وإن
стр. 1803
فيهم المريض وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء".
ورواه مسلم ١/ ٣٤٢ وابن ماجه (٩٨٨) كلاهما من طريق شعبة ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال: حدث عثمان بن أبي العاص أن آخر ما قال رسول الله ﷺ : "إذا أممت قومًا فأخف بهم".
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٤٦٦) قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ابن خثيم حدثني داود بن عاصم الثقفي عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: وقَّت لي رسول الله ﷺ أن أقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وأشباهها من القرآن.
رابعًا: حديث أبي قتادة رواه البخاري (٧٠٧) وابن ماجه (٩٩١) والبيهقي ٣/ ١١٨ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي ﷺ : "إني لأقوم في الصلاة أُريد أن أُطوِّل فيها، فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه".
خامسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي (٤٧٥) قال: حدثنا شعبة عن حيان البارقي قيل لابن عمر ﵄ قال له رجل: إني أصلي خلف فلان، وإنه يطيل الصلاة، فقال: إن ركعتين من صلاة رسول الله ﷺ كانتا أخف من ركعة من صلاة فلان أو كانتا مثل صلاة فلان أو مثل ركعة من صلاة فلان.
стр. 1804
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، ظاهره الصحة وقد صححه البوصيري كما في "إتحاف المهرة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٧٤: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون. اهـ.
سادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٤٧١) قال: حدثنا شريك بن عبد الله عن أبي هارون -فيما يعلم- عن أبي سعيد ﵁ قال: إن النبي ﷺ صلى بهم الفجر، فقرأ بهم، بأقصر سورتين من القرآن أو أوجز قال فلما قضى الصلاة، قال أبو سعيد الخدري أو معاذ ﵄: يا رسول الله ما رأيتك صليت مثلها قط، قال ﷺ : "أو ما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء؟ أردت أن أفرغ له أمه".
ورواه أيضًا عبد بن حميد فقال: حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي هارون به بنحوه.
ورواه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٤ (٣٧٢١) عن معمر عن أبي هارون العبدي به بنحوه.
قلت: مدار الحديث على أبي هارون العبدي وهو ضعيف، كما سبق (١).
* * *
стр. 1805
باب: من أحق بالإمامة
٤١٠ - وعن عمرو بن سَلِمَة قال: قال أبي: جِئتُكُم من عند النبيِّ ﷺ حَقًّا، قال: "فإذا حَضَرَتِ الصلاةُ فليُؤَذِّنْ أحدُكم وليؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا" قال: فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثرَ قرآنًا مني، فقدَّموني، وأنا ابنُ سِتِّ أو سَبعِ سنينَ. رواه البخاري وأبو داود والنسائي.
رواه البخاري (٤٣٠٢) وأبو داود (٥٨٥) والحاكم ١/ ٤٩ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة به مرفوعًا.
ورواه النسائي ٢/ ٨٠ من طريق زائدة عن سفيان عن أيوب قال حدثني عمرو بن سلمة بنحوه.
* * *
٤١١ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القراءةِ سواءً فأعلَمُهم بالسُّنَّةِ، فإن كانوا في السُّنَّةِ سواءً فأقدمُهُم هجرةً، فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدمُهم سِلْمًا -وفي رواية: سِنًّا-
стр. 1806
ولا يَؤُمَنَّ الرجلُ الرجلَ في سُلطانِهِ، ولا يَقعُدُ في بيتِهِ على تَكرِمَتِهِ إلا بإذنِهِ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٤٦٥ وأبو داود (٥٨٢) والترمذي ٢٣٥١) والنسائي ٢/ ٧٦ وابن ماجة (٩٨٠) وأحمد ٤/ ١١٨، ١٢١ وأبو عوانة ٢/ ٣٥ كلهم من طريق إسماعيل بن رجاء قال سمعت أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
وقد اختلف في متنه على أوجه، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٤٨) سألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ، فقال: قد اختلفوا في متنه، رواه فطن والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة" ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا: "أعلمهم بالسنة" قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حُسن حديثه، وكان يهاب هذا الحديث يقول حكم من الأحكام عن رسول الله ﷺ لم يشاركه أحد، قال أبي: شعبة أحفظ من كلهم، قال أبو محمد: ليس قد رواه السُّدي عن أوس بن ضمعج قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي وهو شيخ أين كان الثووي وشعبة عن هذا الحديث، وأخاف أن لا يكون محفوظًا. اهـ.
* * *
стр. 1807
٤١٢ - ولابن ماجه: من حديث جابر "ولا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رَجُلًا، ولا أعرابيٌّ مُهاجِرًا، ولا فاجِرٌ مُؤمِنًا" وإسناده واهٍ.
رواه ابن ماجه (١٠٨١) والبيهقي ٣/ ١٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر به مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن محمد العدوي التميمي قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. زاد أبو حاتم: شيخ مجهول. اهـ.
وقال الدارقطني: متروك. اهـ. وقال مرة: منكر الحديث.
وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ.
وقال وكيع: يضع الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ.
وقال ابن عبد البر: جماعة من أهل العلم بالحديث يقولون: إن هذا الحديث الذي أخرجه له ابن ماجه من وضع عبد الله بن محمد العدوي، وهو عندهم موسوم بالكذب. اهـ. يعني حديثه السابق.
وكذلك في إسناد الحديث شيخ العدوي وهو علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف وقد سبق بيان حاله (١).
стр. 1808
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٢٩: هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن جابر والأكثر يضعف علي بن زيد. اهـ.
وفي الباب عن مالك بن الحويرث وأبي سعيد الخدري وابن عمر وعائشة وعقبة بن عمرو وأنس بن مالك وأبي هريرة.
أولًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البخاري (٦٨٥) ومسلم ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ كلاهما من طريق أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلِّموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم".
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٤٦٤ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم".
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٩٢) وأبو داود (٥٨٨) كلاهما من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصبة -موضع بقباء- قَبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا.
стр. 1809
رابعًا: حديث عائشة في قصة مرض الرسول ﷺ وإمامة أبي بكر بأمرٍ من النبي ﷺ وكان ﵁ ذا علم بالسنة.
خامسًا: حديث عقبة بن عمرو رواه الحاكم ١/ ٣٧٠ قال: حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التيمي ﵀ ثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري ثنا الحجاج عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الدين سواء، فأقرؤهم للقرآن، ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه".
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).
لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٥ عن الحديث: معلول بالحجاج بن أرطاة. اهـ.
ثم إن الثقات رووه عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود، فجعلوا الحديث من مسند أبي مسعود الأنصاري، فقد رواه شعبة والأعمش هكذا كما عند مسلم ١/ ٤٦٥ وأبي في اود (٥٨٢ - ٥٨٤) والترمذي (٢٣٥) والذي يظهر والله أعلم أن الحجاج أخطأ في هذا الحديث فجعله من مسند عقبة بن عمرو (٢).
стр. 1810
سادسًا: حديث أنس رواه الحارث كما في "المطالب" (٤٣٤) قال: حدثنا داود بن المحبر ثنا عنسبة بن عبد الرحمن عن علَّاق بن أبي مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إمام القوم وافدهم إلى الله فقدموا أفضلكم".
قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه داود بن المحبر وهو متهم وعنسبة بن عبد الرحمن متروك، واتهمه بعضهم وعلاق مجهول.
ورواه أحمد ٣/ ١٦٣ قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال لي عبد الملك: إن أنس بن مالك قال عن النبي ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم للقرآن".
قلت: إسناده ضعيف، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٧٦) سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم للقرآن" قلت لأبي: من عبد الملك هذا؟ قال: مجهول. اهـ.
سابعًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٢٢٩ (٤٦٦) قال: حدثنا محمد بن حميد القطان الجنديسابوري حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا ثور بن يزيد عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٦٤: إسناده حسن. اهـ.
стр. 1811
قلت: شيخ البزار لم أجد من ترجم له وباقي رجاله لا بأس بهم.
وقد اختلف في إسناده فروي مرسلًا.
فقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٩٥ (٣٨١٢) عن الثوري عن ثور عن مهاصر عن أبي سلمة مرسلًا بنحوه.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ عن وكيع عن ثور الشامي عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٨٤: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمهم أحدهم فقالا: روى حاتم هذا الحديث بإسنادين، وقال بعضهم: عن حاتم عن ابن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وقال بعضهم: عن أبي هريرة، والصحيح عندنا والله أعلم عن أبي سلمة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ مرسل، قال أبي: ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع عن أبي سلمة أن النبي ﷺ ، وهذا الصحيح، ومما يقوي قولنا أن معاوية بن صالح وثور بن يزيد وفرج بن فضالة، حدثوا عن المهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن النبي ﷺ ، هذا الكلام، قال أبو زرعة: وروى أصحاب ابن عجلان هذا الحديث عن أبي سلمة مرسلًا ... اهـ.
* * *
стр. 1812
باب: ما جاء في تسوية الصف وإتمامه
٤١٣ - وعن أنس عن النبيِّ ﷺ قال: "رُصُّوا صُفوفَكُم، وقارِبوا بَينَها، وحَاذُوا بالأعناقِ" رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حبان.
رواه أبو داود (٦٦٧) والنسائي ٢/ ٩٢ وأحمد ٣/ ٢٦٠، ٢٨٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٢ وابن حبان ٣/ ٢٩٨ وفي "الموارد" (٣٨٧) والبيهقي ٣/ ١٥٠ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٦٨ كلهم من طريق أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة عن أنس به مرفوعًا.
وتابع أبان شعبة كما عند ابن حبان.
قلت: إسناده قوي وقتادة صرح بالتحديث كما عند النسائي، لهذا قال النووي في "رياض الصالحين" ص ٤٤٦. حديث صحيح رواه أبو داود بإسنادٍ على شرط مسلم. اهـ.
وفي الباب عن النعمان بن بشير وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وأبي هريرة وأبي مسعود والبراء بن عازب وابن عباس.
أولًا: حديث النعمان بن بشير رواه البخاري (٧١٧) ومسلم ١/ ٣٢٤ كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
وللحديث طرق أخرى أيضًا عند أبي داود (٦٦٣) وابن ماجه (٩٩٤).
стр. 1813
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧١٨) قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس؛ أن النبي ﷺ قال: "أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري".
ورواه البخاري (٧١٩) من طريق زائدة بن قدامة قال: حدثنا حميد الطويل حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري".
ورواه البخاري (٧٢٣) ومسلم ١/ ٣٣٤ وأبو داود (٦٦٨) وابن ماجه (٩٩٣) كلهم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفِّ من تمام الصلاة".
روى البخاري (٧٢٤) قال: حدثنا معاذ بن أسد قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.
ثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٢٢ وأبو داود (٦٦١) والنسائي ٢/ ٩٢ وابن خزيمة ٣/ ٢١ كلهم من طريق الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس؟ اسكنوا في الصلاة" قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلقًا، فقال:
стр. 1814
"ما لي أراكم عزين؟ " قال: ثم خرج علينا فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ " فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأُوَلَ، ويتراصّون في الصف".
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٢٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حُسن الصلاة" واللفظ لمسلم والشاهد منه هو آخره، وقد سبق تخريجه في باب: ما جاء في متابعة الإمام.
خامسًا: حديث أبي مسعود رواه مسلم ١/ ٣٢٣ وأبو داود (٦٧٤) والنسائي ٢/ ٩٠ وابن ماجه (٩٧٦) وابن خزيمة ٣/ ٢٠ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير التيمي عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا: واللفظ لمسلم.
سادسًا: حديث البراء بن عازب رواه أبو داود (٦٦٤) والنسائي ٢/ ٨٩ - ٩٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٦ وابن حبان "الموارد" (٣٨٦) كلهم من طريق أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن
стр. 1815
ابن عوسجة عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" وكان يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول" وعند النسائي: "المُتَقدِّمة".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وقد صححه ابن خزيمة وتلميذه ابن حبان.
ورواه ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة به بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول".
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناد حديث البراء صحيح، رجاله ثقات. اهـ.
ورواه أحمد ٤/ ٢٩٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٤ كلاهما من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم قال سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب بنحوه.
قلت: رجاله ثقات غير جرير بن حازم يهم أحيانًا ولعل هذا من أوهامه، وقد سأل ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٤٣) والده أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنما يروونه عن أبي إسحاق عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبي ﷺ . اهـ.
وقد تابع جرير بن حازم على روايته كل من عمار بن رزيق وأبو بكر بن عياش كما عند أحمد ٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩ وابن أبي شيبة ١/ ٣٧٨.
قلت: وفي هذه المتابعة لم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالتحديث.
стр. 1816
وللحديث طرق أخرى.
وروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٥١ وأحمد ٤/ ٢٩٦ والطبراني في "الصغير" ١/ ١١٩ والحاكم ١/ ٢١٧ والبيهقي ٣/ ١٠١ كلهم من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا صفوفكم لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحذف"، قيل: يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن سود جرد تكون بأرض اليمن".
قلت: رجاله ثقات.
قال الطبراني: لم يروه عن الحسن بن عبيد الله إلا أبو خالد الأحمر. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وعبد الرحمن بن عوسجة لم يخرج له الشيخان.
سابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤/ ٤٧٤ وفي "المقصد" (٢٥٩) وأبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٣٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل عن الوليد بن جميع عمن حدثه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "راصوا الصفوف، فإن الشياطين تخللكم كأنها أولاد الحذف".
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجل لم يسم، ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩١: رواه أبو يعلى وفيه رجل لم يسم. اهـ.
стр. 1817
باب: فضل الصف الأول
٤١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ صُفوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخِرُها وشرُّها أوَّلُها" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٣٢٦ وأبو داود (٦٧٨) والنسائي ٢/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٠٠) والترمذي (٢٢٤) وأحمد ٢/ ٣٦٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٧ - ٢٨ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٧١ كلهم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وأبي مسعود والبراء بن عازب والعرباض بن سارية وعبد الرحمن بن عوف وأبي أمامة.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٢٠ - ٧٢١) ومسلم ١/ ٣٢٥ والنسائي ١/ ٢٦٩ وابن خزيمة ٣/ ٢٥ كلهم من طريق مالك عن سُمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" هذا لفظ لمسلم، وللبخاري بلفظ: "ولو يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا".
стр. 1818
ورواه مسلم ١/ ٣٢٦ وابن ماجه (٩٩٨) وابن خزيمة ٣/ ٢٥ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لو تعلمون -أو يعلمون- ما في الصف المقدم لكانت قرعة".
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٢٥ وأبو داود (٦٨٠) كلاهما من طريق أبي الأشهب عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: "تقدَّموا فأتَمّوا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله".
ثالثًا: حديث جابر بن سمرة سبق تخريجه في الباب السابق.
رابعًا: حديث أبي مسعود وقد سبق تخريجه في الباب السابق.
خامسًا: حديث البراء بن عازب وقد سبق تخريجه في الباب السابق.
سادسًا: حديث العرباض بن سارية رواه النسائي ٢/ ٩٢ - ٩٣ قال: أخبرني يحيى بن عثمان الحمصي قال: حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض بن سارية عن رسول الله ﷺ كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا وعلى الثاني واحدة.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي وهو وإن كان وثق إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء، وقد
стр. 1819
قوى الأئمة حديثه إذا حدث عن ثقة معروف وهو هنا قد حدث عن بحير بن سعد السُحولي وهو ثقة ثبت، قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى عن بقية فقال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه أما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا وإذا كنى الرجل ولم يسمعه فليس يساوي شيئًا. اهـ.
وقال يعقوب: بقية حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم وعن كناهم إلى أسمائهم. اهـ. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات فهو ثقة. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن بقية وإسماعيل فقال. بقية أحب إلي وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه. اهـ. قال النسائي عن بقية: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدرى عمن أخذه. اهـ.
وللحديث طريق آخر فقد رواه أحمد ٤/ ١٢٦ وابن ماجه (٩٩٦) وابن حبان "الموارد" (٣٩٥) والحاكم ١/ ٣٣٤ وابن خزيمة ٣/ ٢٦ - ٢٧ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير الصحابي. اهـ. ووافقه الذهبي في "تلخيصه" وقال:
стр. 1820
صحيح على شرطهما، ولم يخرجا للعرباض. اهـ. وصححه ابن خزيمة.
سابعًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه (٩٩٩) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا أنس بن عياض ثنا محمد بن عمرو بن عائشة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٣٣٦: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.
قلت: محمد بن المصفى صدوق وله أوهام ومثله محمد بن عمرو بن علقمة (١).
ورجح أبو حاتم إرساله، فقد سئل عنه كما في "العلل" (٤٩٢) فقال: هذا خطأ بهذا الإسناد، الصحيح ما رواه الدراوري عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الدارقطني في "علله" ٤/ ٢٨٧ (٥٧٠) عندما سئل عن هذا الحديث: يرويه محمد بن مصفى وانفرد به عن أنس بن عياض عن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، ووهم فيه، وإنما رواه محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا. اهـ.
стр. 1821
ثامنًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٢ والطبراني في "الكبير" ٨ / رقم ٧٧٢٧١) كلاهما من طريق فرج بن فضالة التنوخي عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" قالوا: يا رسول الله، وعلى الثاني؟ قال: "وعلى الثاني ... ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩١: رجال أحمد موثقون. اهـ.
قلت: في إسناده فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي ضعفه ابن معين وابن المديني.
وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به ... اهـ.
وقال البخاري: تركه ابن مهدي. اهـ.
* * *
стр. 1822
باب ما جاء في موقف المأمومين في الصلاة
٤١٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: صَلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقمتُ عن يَسارِه، فأخذَ رسولُ الله ﷺ برأسِي مِن ورائي، فجعَلَنِي عن يمينِه. متفق عليه.
رواه البخاري (٧٢٦) ومسلم ١/ ٥٢٥ - ٥٢٨ والترمذي (٢٣٢) كلهم من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به.
وللحديث طرق كثيرة عن ابن عباس.
ورواه أيضًا أبو داود (٦١٠) والنسائي ١/ ١٠٤ و ٢/ ٨٧ وابن ماجه (٩٧٣) ومالك في "الموطأ" ١/ ١٢١ وأحمد ١/ ٢٨٣، ٢٨٤ وابن خزيمة ٣/ ١٧ وعبد الرزاق ٢/ ٤٠٣ من طرق أخرى عن ابن عباس.
* * *
٤١٦ - وعن أنس قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ فقمتُ ويَتِيمٌ خلفَه، وأُمُّ سُلَيمٍ خَلفَنا. متفق عليه، واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (٧٢٧) ومسلم ١/ ٤٥٧ والنسائي ٢/ ٨٥ وأحمد ٣/ ٢٢٦ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٥٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت
стр. 1823
رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فأصلي لكم" قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد أسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعتبان بن مالك وعائشة وأنس بن مالك وأبي مالك الأشعري وسمرة بن جندب وأثر عن ابن عمر.
أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٦ وأبو داود (٦٣٤) كلاهما من طريق حاتم -يعني ابن إسماعيل- ثنا يعقوب بن مجاهد أبو خردة عن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- قال: سرت مع رسول الله ﷺ في غزوة فقام يصلي وكانت عليَّ بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فأشار إليَّ أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "يا جابر"، قال: قلت: لبيك يا رسول الله! قال: "إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك". اهـ.
стр. 1824
هذا اللفظ لأبي داود ونحوه لفظ مسلم بسياق طويل، ورواه مسلم ١/ ٥٣٢ وأحمد ٣/ ٣٥١ والبيهقي ٣/ ٩٥ من طريق محمد بن المنكدر عن جابر وفيه: فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (٣٩٣) قال: حدثنا عمر بن علي ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا سعد الخطمي يقول: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يحدث: أن النبي ﷺ صلى به وبجابر -أو جبار- ابن صخر، فأقامهما خلفه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا سعد الخطمي شرحبيل بن سعد وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٩٥.
ورواه أحمد ٣/ ٣٢٦ وابن خزيمة ٣/ ١٨ من طريق أبي بكر الحنفي نا الضحاك بن عثمان حدثني شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد به بنحوه.
ورواه أحمد ٣/ ٤٢١ من طريق حسين بن محمد ثنا أبو أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر الأنصاري أحد بني سلمة بنحوه.
ثانيًا: حديث عتبان بن مالك رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم ١/ ٤٥٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن
стр. 1825
الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم، فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى، فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله ﷺ : "سأفعل إن شاء الله" قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أين تُحب أن أصلي من بيتك؟ " قال: فأشرت إلى ناحية البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم ...
ثالثًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٣٠) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي الفُديك قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ عن المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب إليه ناسٌ فصلوا وراءه.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٣٢) قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري: أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فجحش شقه الأيمن قال أنس ﵁: فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا ..