← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ثامنًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٢ والطبراني في "الكبير" ٨ / رقم ٧٧٢٧١) كلاهما من طريق فرج بن فضالة التنوخي عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" قالوا: يا رسول الله، وعلى الثاني؟ قال: "وعلى الثاني ... ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩١: رجال أحمد موثقون. اهـ. قلت: في إسناده فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي ضعفه ابن معين وابن المديني. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به ... اهـ. وقال البخاري: تركه ابن مهدي. اهـ. * * *

стр. 1822

باب ما جاء في موقف المأمومين في الصلاة ٤١٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: صَلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقمتُ عن يَسارِه، فأخذَ رسولُ الله ﷺ برأسِي مِن ورائي، فجعَلَنِي عن يمينِه. متفق عليه. رواه البخاري (٧٢٦) ومسلم ١/ ٥٢٥ - ٥٢٨ والترمذي (٢٣٢) كلهم من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به. وللحديث طرق كثيرة عن ابن عباس. ورواه أيضًا أبو داود (٦١٠) والنسائي ١/ ١٠٤ و ٢/ ٨٧ وابن ماجه (٩٧٣) ومالك في "الموطأ" ١/ ١٢١ وأحمد ١/ ٢٨٣، ٢٨٤ وابن خزيمة ٣/ ١٧ وعبد الرزاق ٢/ ٤٠٣ من طرق أخرى عن ابن عباس. * * * ٤١٦ - وعن أنس قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ فقمتُ ويَتِيمٌ خلفَه، وأُمُّ سُلَيمٍ خَلفَنا. متفق عليه، واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٧٢٧) ومسلم ١/ ٤٥٧ والنسائي ٢/ ٨٥ وأحمد ٣/ ٢٢٦ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٥٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت

стр. 1823

رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فأصلي لكم" قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد أسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعتبان بن مالك وعائشة وأنس بن مالك وأبي مالك الأشعري وسمرة بن جندب وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٦ وأبو داود (٦٣٤) كلاهما من طريق حاتم -يعني ابن إسماعيل- ثنا يعقوب بن مجاهد أبو خردة عن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- قال: سرت مع رسول الله ﷺ في غزوة فقام يصلي وكانت عليَّ بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فأشار إليَّ أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: "يا جابر"، قال: قلت: لبيك يا رسول الله! قال: "إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك". اهـ.

стр. 1824

هذا اللفظ لأبي داود ونحوه لفظ مسلم بسياق طويل، ورواه مسلم ١/ ٥٣٢ وأحمد ٣/ ٣٥١ والبيهقي ٣/ ٩٥ من طريق محمد بن المنكدر عن جابر وفيه: فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٣٩٣) قال: حدثنا عمر بن علي ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا سعد الخطمي يقول: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يحدث: أن النبي ﷺ صلى به وبجابر -أو جبار- ابن صخر، فأقامهما خلفه. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا سعد الخطمي شرحبيل بن سعد وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٩٥. ورواه أحمد ٣/ ٣٢٦ وابن خزيمة ٣/ ١٨ من طريق أبي بكر الحنفي نا الضحاك بن عثمان حدثني شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد به بنحوه. ورواه أحمد ٣/ ٤٢١ من طريق حسين بن محمد ثنا أبو أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر الأنصاري أحد بني سلمة بنحوه. ثانيًا: حديث عتبان بن مالك رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم ١/ ٤٥٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن

стр. 1825

الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم، فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى، فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله ﷺ : "سأفعل إن شاء الله" قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أين تُحب أن أصلي من بيتك؟ " قال: فأشرت إلى ناحية البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم ... ثالثًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٣٠) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي الفُديك قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ عن المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب إليه ناسٌ فصلوا وراءه. رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٣٢) قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري: أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فجحش شقه الأيمن قال أنس ﵁: فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا ..

стр. 1826

خامسًا: حديث أبي مالك الأشعري رواه أبو داود (٦٧٧) وأحمد ٥/ ٣٤٢ - ٣٤١ كلاهما من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ، قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصفّ خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم. .. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف كما سبق بيانه (١). سادسًا: حديث سمرة بن جندب رواه الترمذي (٢٣٣) قال: حدثنا بُندار محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله ﷺ : "إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا". قال الترمذي ١/ ٣٠٩: حديث حسن غريب. أهـ. قلت: إسماعيل بن مسلم المكي ضعفه الإمام أحمد. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا يكثر الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.

стр. 1827

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ. وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وأيضًا في سماع الحسن من سمرة كلام سبق ذكره (١). سابعًا: أثر ابن عمر رواه مسدد كما في "المطالب" (٣٩٠) قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: إذا كانوا ثلاثة يتقدم أحدهم ويتأخر اثنان يصفان خلفه، قال: وجئت مرة فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه. قلت: إسناده صحيح، قال الحافظ في تعليقه على "المطالب": صحيح موقوف. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٦ من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر أنه قام وحده إلى يسار ابن عمر ﵄ فجر بيمينه حتى جره إلى شقه الأيمن. قلت: وهذا إسناد صحيح. وله طرق أخرى، فقد رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٣٤ من طريق نافع أنه قال: قمت وراء عبد الله بن عمر ﵄ في صلاة من الصلوات، وليس معه أحد غيري، فخالف بيده فجعلني حذاءه. * * *

стр. 1828

باب: جواز صلاة المنفرد خلف الصف ٤١٧ - وعن أبي بكْرَةَ ﵁ أنه انتهَى إلى النبيِّ ﷺ وهو راكعٌ فَرَكعَ قبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فقال له النبيُّ ﷺ : "زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ" رواه البخاري، وزاد أبو داود فيه: فركع دونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفِّ. رواه البخاري (٧٨٣) والنسائي ٢/ ١١٨ وأبو داود (٦٨٣ - ٦٨٤) وأحمد ٥/ ٣٩، ٤٥ والبيهقي ٢/ ٩٠ كلهم من طريق زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة به مرفوعًا. تنبيه: صرح الحسن بالتحديث كما عند النسائي وأبو داود، وعمومًا إخراج البخاري الحديث في "صحيحه" يكفيه قوة وصحة، لأنه كتاب اتفق على صحته وألفه إمام اتفق على جلالته. وفي الباب حديث ابن عباس وجابر وأنس بن مالك وأثر عن زيد بن ثابت وابن مسعود وعبد الله بن الزبير. أولًا: حديث ابن عباس وقد سبق تخريجه في الباب السابق ولفظه قال: نمت عند ميمونة ﵂ والنبي ﷺ عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه .... ثانيًا: حديث جابر سبق تخريجه في الباب السابق. ثالثًا: حديث أنس في قصة صلاته هو واليتيم خلف النبي ﷺ وقد سبق.

стр. 1829

رابعًا: أثر زيد بن ثابت رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٦٥ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد، فوجد الناس رُكوعًا، فركع ثم دب حتى وصل الصف. قلت: إسناده قوي جدًّا وهو إلى الصحة أقرب. خامسًا: أثر ابن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٩٠ - ٩١ من طريق منصور. عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله وركع وركعت ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني ثم قال: إنك أدركت. قلت: إسناده قوي. سادسًا: أثر عبد الله بن الزبير رواه الحاكم ١/ ٣٣٤ وعنه البيهقي ١٠٦٠٣ قال الحاكم: أخبرني أبو الحسن عبيد بن محمد البلخي التاجر ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك. قال الحاكم ١/ ٣٣٤: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: إسناده قوي.

стр. 1830

باب: ما جاء في عدم جواز صلاة المنفرد خلف الصف ٤١٨ - وعن وابصَةَ بن مَعبَدٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا يُصلِّي خَلفَ الصَّفِّ وحده، فأمرَه أن يُعيدَ الصلاةَ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان. رواه أحمد ٤/ ٢٢٨ وأبو داود (٦٨٢) والترمذي (٢٣١) والبيهقي ٣/ ١٠٤ وابن حبان ٣/ ٣١١ (٢١٩٦) وفي "الموارد" (٤٠٣) وابن حزم في "المحلى" ٤/ ٥٢ والطبراني ٢٢ / رقم (٣٧١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٩٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٧٨ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة به. ورواه عن شعبة كبار أصحابه منهم غندر ويحيى القطان وأبو داود الطيالسي وغيرهم. قلت: إسناده قوي، وعمرو بن راشد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٣٣٠ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٣٢ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "كاشفه": ثقة. اهـ.

стр. 1831

ووثقه ابن حزم في "المحلى" ٤/ ٥٣ ونقل عن أحمد أنه وثقه، وفي "مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله" ٣/ ٩١٦ - ٩١٧ (١٢٣٣) قال أبو ثور: يا أبا عبد الله: من عمرو بن راشد؟ فقال: سبحان الله، أما سمعت حديث شعبة ... ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٥٦: عمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٣: رجاله ثقات غير عمرو وهو مجهول العدالة، أورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" على قاعدته! ومع ذلك فإنه يستشهد به كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه: مقبول. يعني عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي فالحديث صحيح. اهـ وحسن إسناده الشيخ ابن باز في "الفتاوى" ٤/ ٤٢٥. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث عمرو بن راشد، فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدث إلا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة، فلا يحتج بحديثه. اهـ. قلت: عرفه غيره ووثق كما سبق. وقد توبع فقد رواه الترمذي (٢٣٠) وابن ماجه (١٠٠٤) والدارمي ١/ ٢٩٤ وأحمد ٤/ ٢٢٨ وابن حبان ٣/ ٢١٩٧ ٣١١ والبيهقي ٣/ ١٠٤ والحميدي ٢/ ٣٩٢ (٨٨٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٩٣ كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن هلال بن يساف، قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام

стр. 1832

بي على شيخٍ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة. ورواه عن حصين جمع من التقات منهم شعبة والثوري وزائدة بن قدامة وعبد الله بن إدريس وابن عيينة وغيرهم. قلت: حصين بن عبد الرحمن السلمي ثقة لكن طرأ عليه اختلاط بآخره فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث وفي آخر عمره ساء حفظه. اهـ. لكن روى عنه هذا الحديث كلٌّ من شعبة عند أحمد، والثوري عند البيهقي ٣/ ١٠٤ وزائدة وهشيم عند الطحاوي ١/ ٢٩٤. وعبثر بن القاسم كما عند الدارمي ١/ ٢٩٤. وخالد الواسطي كما عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ ١٤٢ وروايتهم عن حصين بن عبد الرحمن الذي يظهر أنها كانت قبل الاختلاط. قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ص ٣١٢. ط. السامرائي: قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: ما روى هشيم وسفيان عن حصين صحيح، ثم إنه اختلط وقال أيضًا يزيد: قلت ليحيى بن معين: عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: من أصحهم سماعًا؟ قال: سفيان أصحهم يعني الثوري، وهشيم في حصين، قلت: فجرير؟ فكأنه لم يلتف إليه، وقال أحمد في رواية

стр. 1833

الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين ولا يكاد يدلس عن حصين، وقد خرجا في "الصحيحين" حديث حصين بن عبد الرحمن من رواية جماعة من أصحابه منهم: شعبة وسفيان وخالد الواسطي وعبثر بن القاسم وهشيم ... اهـ. وقال أيضًا ابن رجب ٣١٣: وقد أنكر ابن المديني وغيره أن يكون حصين اختلط قالوا: ولكن ساء حفظه كما قاله أبو حاتم. اهـ. قلت الذي يظهر أنه تغير حفظه في آخر عمره، قاله أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٢ / ١٩٣. ونقل ابن الكيال في "الكواكب النيرات" ص ٢٤ عنه قال: قال يزيد بن هارون: إنه اختلط، وقال النسائي: تغير. اهـ. ورجح الترمذي حديث حصين قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢١٢ - ٢١٣: اختلف أصحاب الحديث في حديث حصين بن عبد الرحمن وعمرو بن مرة عن هلال بن يساف، فرأى بعض أهل الحديث أن رواية عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد أصح من حديث حصين، ومنهم من قال: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجحد عن وابصة أصح، وحديث حصين أصح عندي من حديث عمرو بن مرة وأشبه، لأنه روي من غير طريقهما عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٤: وعلى كل حال فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة، لأنه لم ينفرد بذكر زياد بن أبي الجعد بل إنه قد توبع. اهـ.

стр. 1834

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث حصين، فإن حصينًا لم يكن بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم. اهـ. قلت: وهذا غريب منه ﵀، فإن الأئمة وثقوه ولا أعلم من ضعفه إلا لما طرأ عليه في آخر عمره، قال الإِمام أحمد: ثقة من كبار أصحاب الحديث. اهـ. وسماع من ذكرنا قديم. ورجح أبو حاتم والإمام أحمد الطريق الأول. فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٧١): سألت أبي عن حديث رواه حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده فأمره النبي ﷺ أن يعيد، ورواه عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة عن النبي ﷺ قلت لأبي: أيهما أشبه، قال: عمرو بن مرة أحفظ. اهـ. وقال الدارمي ١/ ٢٩٥: كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٥٦: هلال ثقة وزياد ثقة، وقد أسندوا الحديث والاختلاف الذي فيه لا يضره. اهـ. ووجح ابن حبان وابن حزم الطريقين، فقد قال ابن حبان ٣/ ٣١٢: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، والطريقان جميعًا محفوظان. اهـ.

стр. 1835

وقال ابن حزم في "المحلى" ٤/ ٥٣: ورواية هلال بن يساف حديث وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد ومرة عن عمرو بن راشد قوة للخبر، وعمرو بن راشد ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وغيره. اهـ. وقال أحمد بن شاكر في تعليقه على "المحلى" ٤/ ٥٤: وقد ظن بعض المحدثين أن هذا اختلاف على هلال يضعف به الخبر وهو ظن خطأ، بل هو انتقال من ثقة إلى ثقة فيقوى به الحديث كما قال المؤلف. اهـ. وقد توبع حصين بن عبد الرحمن فقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٩ قال: أخبرنا الثوري عن معمر عن منصور عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة به. لكن وقع في هذا الإسناد اختلاف. فقد رواه ابن الجارود في "المنتقى" (٣١٩) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن منصور به. ورواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٧٥) من طريق عبد الرزاق ثنا معمر والثوري عن منصور به. قلت: زياد بن أبي الجعد اسمه رافع الكوفي ذكره ابن حبان في "الثقات" ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٠٦٢) بأنه: مقبول. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ٢٢٨ قال: حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد به.

стр. 1836

وتابع شمرَ بن عطية الحجاجُ بن أرطاه كما عند الطبراني ٢٢ / رقم (٢٨٧). لكن نقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: هلال لم يسمع من وابصة. اهـ. وقد توبع هلال بن يساف في رواية هذا الحديث عن زياد بن أبي الجعد فقد رواه أحمد ٤/ ٢٢٨ والدارمي ١/ ٢٩٥ وابن حبان ٣/ ٣١٢ (٢١٩٨) والدارقطني ١/ ٢٦٢، ٢٦٣ والبيهقي ٣/ ١٠٥ من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بنحوه. قلت: يزيد بن زياد بن أبي الجعد وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث يزيد بن زياد، فلا نعلم أحدًا من أهل العلم إلا وهو يضعف أخباره، فلا يحتج بحديثه. اهـ وهذا فيه تأمل وعمه عبيد صدوق وقد توبع يزيد بن زياد، فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٨٥، ٣٨٦) كان طريق الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن وابصة بنحوه، وفيه عنعنه الأعمش. واختلف فيه على الأعمش. فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٨٨) من طريقه عن عبيد بن أبي الجعد عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة. ولما ذكر الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٣٢٤: إسناد يزيد قال: هذا سند جيد رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبي الجعد، فإن

стр. 1837

القول فيه كالقول في عمرو بن راشد وأنه مجهول كما تقدم لكن لم ينفرد به زياد بل تابعه هلال بن يساف في المعنى ... اهـ. وقال البيهقي في "المعرفة": إنما لم يخرجاه صاحبا "الصحيح"، لما وقع في إسناده من الاختلاف. اهـ. وقد ذكر الترمذي الاختلاف في سند الحديث فقال ١/ ٣٠٥: اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد: أصح، وقال بعضهم: حديث حُصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجحد عن وابصة بن معبد: أصح، قال أبو عيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. اهـ. وحسنه الترمذي ١/ ٣٠٤. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١١٣٧: قال الإِمام أحمد: حديث وابصة حسن، وقال ابن المنذر: ثبته أحمد وإسحاق. اهـ. ولما رواه الإِمام أحمد ٤/ ٢٢٨ من طريق حصين عن هلال به قال عبد الله: وكان أبي يقول بهذا الحديث. اهـ. ونقل شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ٢٣/ ٣٩٣ تصحيح الأئمة لحديث وابصة. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٣٥٥: في إسناد حديث وابصة اضطراب وأثبته جماعة. اهـ

стр. 1838

وأجاب ابن القيم على مَن أعله فقال في "تهذيب السنن" ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧: وقد أعل الشافعي حديث وابصة فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت، وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به عن وابصة والعلتان جميعًا ضعيفتان: فأما الأولى: فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد عن وابصة وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، ذكر ذلك ابن حبان في "صحيحه"، وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد وسمعه من زياد بن أبي الجعد كلاهما عن وابصة، وقال: هما طريقان محفوظان، فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئًا، أما العلة الثانية: فباطلة، وقد أشار ابن حبان إلى بطلانها، فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر، ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة ... فذكره، فالحديث محفوظ. اهـ. وللحديث طرق أخرى فيها مقال، فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٩٦) من طريق عمر بن علي المقدمي ثنا أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة بنحوه، قلت: أشعث بن سوار ضعيف كما سبق (١) وقد اختلف عليه.

стр. 1839

فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٩٧) من طريق حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن بكير بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة بنحوه. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٨١): سألت أبي عن حديث رواه عمر بن علي عن أشعث بن سوار عن بكير بن [الأخنس] عن حنش بن المعتمر عن وابصة بن معبد عن النبي ﷺ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، قال أبي رواه بعض الكوفيين عن أشعث عن بكير عن وابصة عن النبي ﷺ ، قال أبي: أما عمر فمحله الصدق، وأشعث هو أشعث بن سوار، قال أبو محمَّد: قلت لأبي: حنش أدرك وابصة؟ قال: لا أُبعده. اهـ. وقال أيضًا أبو حاتم (٤٧٤) لما سئل عن حديث عمر بن علي عن أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة قال: رواه بعض الكوفيين عن أشعث عن بكير عن وابصة عن النبي ﷺ .. قال: أبي: أما محمَّد فمحله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا إذ جاء بالزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذه من غير ثقة، وأشعث هو أشعث قلت: حنش أدرك وابصة قال: لا أبعده. اهـ. * * * ٤١٩ - وله عن طَلْقٍ: "لا صلاةَ لمُنفَرِدٍ خلفَ الصَّفِّ". رواه ابن ماجه (١٠٠٣) وأحمد ٤/ ٢٣ وابن حبان "الموارد" (٤٠١) وابن خزيمة ٣/ ٣٠ وابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٥٥١

стр. 1840

والبيهقي ٣/ ١٠٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٩٤ وابن حزم في "المحلى" ٤/ ٥٣ كلهم من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر قال: حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان -رجل من بني حنيفة وكان ممن وفد إلى النبي ﷺ - قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال النبي ﷺ : "هكذا صليت؟ " قال: نعم. قال: "فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفردٍ خلف الصف وحده". ولم أجده عن طلق كما قال الحافظ في "البلوغ" فالذي يظهر أنه وهم منه ﵀ أو من غيره من النساخ، والله أعلم، وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٩: عزاه الحافظ في "البلوغ" لابن حبان عن طلق بن علي وهو وهم. اهـ. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٣٣٩: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٩: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيري في "الزوائد". اهـ. وقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٦٧: رواته ثقات. اهـ. قال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة وابن نمير وغيرهما، وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر وهذا ليس جرحه. اهـ.

стр. 1841

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٩ عن البزار أنه قال: عبد الله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمَّد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه، وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنه، وابنه هذه صفته، وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. قلت: فيه تأمل من وجوه: أولًا: عبد الله بن بدر ثقة وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما وروى عنه ملازم بن عمرو ومحمد وعمر ابنا جابر وعكرمة بن عمار وياسين بن معاذ الزيات. ثانيًا: ملازم بن عمرو وثقه الأئمة كأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن نمير وابن أبي شيبة. ثالثًا: عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي اليمامي روى عنه ابنه يزيد وعبد الله بن بدر الحنفي ووعلة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٠٥ ووثقه أيضًا العجلي وأبو العرب التميمي وابن حزم كما سبق، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ثقة. اهـ. رابعًا: علي بن شيبان صحابي لا تضر جهالته. وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ٢٣/ ٣٩٣ عن هذا الحديث وحديث وابصة: وقد صحح الحديثين غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة. اهـ.

стр. 1842

وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١١٣٨: إسناده قوي، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث ملازم بن عمرو يعني هذا الحديث في هذا أيضًا حسن، قال: نعم. اهـ. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وحسن الحديث النووي في "المجموع" ٤/ ٢٩٨. * * * ٤٢٠ - وزاد الطبرانيُّ في حديث وابصة "ألا دَخلتَ معهُم أو اجترَرْتَ رَجُلًا؟ ". رواه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ ١٤٥ - ١٤٦، ٣٩٤ والبيهقي ٣/ ١٠٥ وأبو يعلى في "مسنده" ٣/ ١٦٢ (١٥٨٨) كلهم من طريق السري بن إسماعيل عن الشعبي عن وابصة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا صلى خلف الصفوف وحده فقال: "أيها المصلي وحده ألا وصلت إلى الصف أو جررت إليك رجلًا فقام معك، أعد الصلاة". قلت: السَرِي بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، متروك، قال عنه يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس. اهـ. وقال عمرو بن علي: ما سمعت عبد الرحمن ذكره قط وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. اهـ. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي، وهو أحب لي من عيسى الخياط. اهـ.

стр. 1843

وقال أبو طالب عن أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ذاهب دون مجالد. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. كذا قال أبو داود. وقال ابن عدي: أحاديثه التي يرويها لا يتابعه عليها أحد خاصة عن الشعبي، فإن أحاديثه عنه منكرات وهو إلى الضعف أقرب. اهـ. لهذا قال البيهقي ٣/ ١٠٥ عن الحديث: انفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف. اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٣٨ قال: فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٦: رواه أبو يعلى وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف. اهـ. وقد توبع السري بن إسماعيل، فقد رواه الطبراني في "الكبير" ٢٢ / رقم (٣٩٢) من طريق سهل بن عامر البجلي ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به، بنحوه. قلت: وهذه المتابعة لا يفرح بها, لأن سهل بن عامر البجلي واهي الحديث، قال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث. اهـ.

стр. 1844

وروى أبو داود في "المراسيل" (٨٣) قال: حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارودى أخبرنا الحجاج بن حسان عن مقاتل بن حيان -رفعه- قال: قال النبي ﷺ : "إذا جاء رجل فلم يجد أحدًا، فليختلج إليه رجلًا من الصف فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج". قلت: في إسناده مقاتل بن حيان وسبق الكلام عليه. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٢٠: حديث ضعيف مرسل، رواه أبو داود في "المراسيل" والبيهقي. اهـ. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة. أولًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٩١ قال: حدثنا عبد السلام بن سهل السكري ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فقال: "أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد تفرد به الحماني. اهـ. قلت: إسناده واهٍ، فإن عبد الحميد اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وأيضًا في رواية عن النسائي والرواية الأخرى قال: ليس بقوي. اهـ. وضعفه الإِمام أحمد وابن سعد والعجلي وفي رواية البرقي عن ابن معين قال: ثقة ولكنه ضعيف العقل، اهـ. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. اهـ.

стр. 1845

وآفة الحديث شيخه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، قال الإِمام أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء. اهـ. ونحوه قال ابن معين. وفي رواية الدوري عن ابن معين قال: لا يحل أن يروى عنه. اهـ. وقال أبو زرعة: لين الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ابنه أيضًا كذابًا. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ. ولهذا ضعف الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٦ فقال: فيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه. اهـ. وضعفه أيضًا الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٧. وللحديث طريق آخر عند الطبراني في "الأوسط" من طريق بشر بن إبراهيم حدثني الحجاج بن حسان عن عكرمة به، لكن إنّهم بوضع الحديث. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" ٥ / رقم (٥٣٢٣). قال: حدثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا عبد الله بن محمَّد بن القاسم العبادي البصري ثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق

стр. 1846

عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي خلف الصفوف وحده، فقال. "أعد الصلاة". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به العبادي. اهـ. قلت: عبد الله بن محمَّد بن القاسم العبادي، ضعيف جدًّا، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٦ ووافقه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣٢٨. * * *

стр. 1847

باب: استحباب إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيًا ٤٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا سَمعتُم الإقامةَ فامشُوا إلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السَّكِينَةُ والوَقارُ، ولا تُسرِعُوا، فما أدركتُم فَصَلُّوا وما فاتكُم فأتِمُّوا" متفق عليه، واللفظ للبخاري. رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم ١/ ٤٢٠ وأبو داود (٥٧٢) والترمذي (٣٢٨) والنسائي ٢/ ١١٤ وأحمد ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣ والبيهقي ٣/ ٩٣ كلهم من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ... فذكره. الحديث. ولم يذكر النسائي أبو سلمة بن عبد الرحمن. ولما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (٨١٦) حديث أبي هريرة، قال: أخرجاه في "الصحيحين"، وفي لفظ آخرجه مسلم "واقض ما سبقك" وكذلك روى أبو سلمة وابن سيرين وأبو رافع كلهم عن أبي هريرة "واقضوا" وكذلك روى أبو ذر وأنس عن رسول الله ﷺ "واقضوا" وقد روى جماعة عن أبي هريرة "وما فاتكم فأتموا" منهم ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزهريّ، وما ذهبنا إليه أكثر وأقوى، ثم نحمله على أن يكون المعنى "فأتموا قضاء". اهـ.

стр. 1848

وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٤٠ فقال: لم يخرج البخاري ومسلم قوله: "وما فاتكم فاقضوا" في "صحيحيهما"، وإنما لفظهما "وما فاتكم فأتموا" تم ذكر طرق حديث أبي هريرة وأبو قتادة وأنس، ثم نقل عن البيهقي قوله: والذين قالوا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة فهو أولى ... وذكر أيضًا ما رواه البيهقي من طريق أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري ابن عيينة "واقضوا ما فاتكم" قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ثم نقل أيضًا ابن عبد الهادي قول أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة ويقضي وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة وأبي ذر، روي عنه "فأتموا واقضوا" اختلف عنه. ثم قال ابن عبد الهادي: والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق فإن القضاء هو الإتمام في عرف الشرع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. اهـ. وتعقب ابن التركماني البيهقي كما في "الجوهو النقي" ٢/ ٢٩٧ في دعوى تخطئة ابن عيينة، فقال: تابعه ابن أبي ذئب، فرواها عن الزهريّ كذلك، كذا أخرج هذا الحديث أبو نعيم في "المستخرج على الصحيحين" وتابعه أيضًا سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة به وفيه: "فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم". اهـ.

стр. 1849

كما عند أبي داود (٥٧٣) ورواه عن سعد بن إبراهيم شعبة، فالحديث إسناده ظاهره الصحة. وفي الباب عن أبي قتادة رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم ١/ ٤٢١ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ ، فسمع جلبة، فقال: "ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا". * * *

стр. 1850

باب: الاثنين فما فوقهما جماعة ٤٢٢ - وعن أُبَيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الرجلِ مع الرجلِ أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتُه مع الرجلينِ أزكَى من صلاتِه مع الرجلِ، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ " رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. سبق تخريجه في باب: التشديد على تارك الجماعة. وفي الباب عن مالك بن الحويرث وابن عباس وأبي موسى الأشعري وجابر وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعمرو بن شعيب وأبي أمامة. أولًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البخاري (٦٨٥) ومسلم ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ وأبو داود (٥٨٩) والترمذي (٢٠٥) والنسائي ٢/ ٧٧ وابن ماجه (٩٧٩) كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شيبةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة, وكان رحيمًا رقيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم".

стр. 1851

ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٣) و (٩٩٢) و (١١٩٨) و (٤٥٧٠) و (٤٥٧١) و (٤٥٧٢) ومسلم (٧٦٣) (١٨٢) من طريق مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس في قصة نومه عند خالته ميمونة مع النبي ﷺ . ورواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٦٣) و (١٨٤) من طريق عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان به ورواه البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣) (١٨٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن كريب به ورواه البخاري (٧٢٦) من طريق داود عن عمرو بن دينار به. ورواه البخاري (٧٢٨) من طريق عاصم عن الشعبي عن ابن عباس بلفظ: فأخذ بيدي -أو بعضدي- حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي. ثالثًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه ابن ماجه (٩٧٢) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة". ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٠ والطحاوي ١/ ٣٠٨ والبيهقي ٣/ ٦٩ وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٩٨٩ من طريق الربيع بن بدر به. قلت: إسناده ضعيف، لأن الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد ضعيف.

стр. 1852

قال ابن عدي: لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير الربيع بن بدر. اهـ. وقد ضعفه الأئمة، قال ابن معين: ليس بشيء وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: ضعفه قتيبة. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث. اهـ. وقال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف. اهـ. وأما جده عمرو بن جراد التميمي، قال الذهبي: هو وابنه بدر مجهولان. اهـ. وقد أعل البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: الربيع ووالده بدر ضعيفان. اهـ. وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٢/ ٢٤٨: بدر لم يضعفه أحد وإنما علته أنه لا يعرف، قال الذهبي: لا يدرى حاله فيه جهالة، وقال الحافظ ابن حجر: مجهول. اهـ. ثم قال الألباني: ومثله عمرو بن جراد جد الربيع، فالإسناد واهٍ جدًّا. اهـ. وقال الذهبي عن عمرو بن جراد في "الميزان" ٣/ ٢٥١: لا ندري من هو؟ . اهـ. لهذا قال النووي في "المجموع" ٤/ ١٩٦ وفي "الخلاصة" ٢/ ٦٧٤: رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف جدًّا. اهـ. رابعًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٩٧٤) وابن خزيمة ٣/ ١٨ وأحمد ٣/ ٣٢٦ كلهم من طريق أبي بكر الحنفي ثنا الضحاك بن عثمان ثنا شرحبيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه.

стр. 1853

قلت: في إسناده شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد الخطمي كما صرح به ابن خزيمة ٣/ ١٨ وهو ضعيف، قال مالك عنه: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد طرأ عليه اختلاط كما قال ابن سعد. وقال ابن عدي: له أحاديث وليست بالكثيرة وفي عامة ما يرويه نكارة. اهـ. وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: في إسناده شرحبيل ضعيف، ضعفه غير واحد بل اتهمه بعضهم بالكذب. اهـ. وفي الباب عن جابر سبق في باب موقف المأمومين من الإِمام. خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس، قال: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: "قوموا فلأصلِّي بكم" في غير وقت صلاةٍ، فصلّى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا، أهل البيت، بكل خيرٍ من خير الدنيا والآخرة، فقالت: أمي يا رسول الله! خُوَيدِمُكَ، ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه".

стр. 1854

ورواه مسلم ١/ ٤٥٨ وأبو داود (٦٠٩) وابن ماجه (٩٧٥) كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن المختار، سمع موسى بن أنس يحدث عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا. وروى ابن عدي ٣/ ١٢٠ من طريق عباد الدورقي ثنا محمَّد بن الصلت حدثنا سعيد بن زربي عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ "الاثنان جماعة والثلاثة جماعة" ثم ضعفه ابن عدي بتضعيف سعيد بن زربي. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٢٣٠ وعباد لم أجد له ذكرًا ولا أعرفه في غير هذا. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٤٩: سعيد هذا واه جدًّا، قال البخاري: عنده عجائب، وكذا قال أبو حاتم وزاد: من المناكير ... اهـ. وضعف هذا الحديث النووي في "الخلاصة" ٢/ ٦٧٤ وفي "المجموع" ٤/ ١٩٦. سادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٥٧٤) والترمذي (٢٢٠) وأحمد ٣/ ٦٤، وابن الجارود (٣٣٥) وابن خزيمة ٣/ ٦٣ وابن حبان ٤/ ٥٨ والحاكم ١/ ٢٠٩ والبيهقي ٢/ ٣٠٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٤٣٦ كلهم من طريق سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه".

стр. 1855

قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح وأبو المتوكل الناجي هو علي بن داود وهو ثقة. قال الترمذي ١/ ٢٩١: حديث حسن. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم، قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل، وهذا حديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: وفي هذا نظر، لأن سليمان الأسود غير سليمان بن سحيم الذي احتج به مسلم ولم يحتج بالأول كما نبه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "الترمذي" ١/ ٤٣٢. وأما سليمان الأسود فقد روى له أبو داود والترمذي وهو ثقة لهذا قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢١٠: سألت محمدًا عن حديث سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ... فذكره، فقال: سليمان الأسود هو سليمان الناجي وقد روى عن أبي المتوكل غير هذا الحديث ... اهـ. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣١٦ قول الحاكم: صحيح على شرط مسلم ... تعقبه فقال: إنما هو صحيح فقط، فإن سليمان هذا ليس ابن سحيم، وإنما هو الناجي كما جاء به مصرحًا في سند أحمد، وهو أبو محمَّد البصري وهو ثقة اتفاقًا. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٨٥ قال: ثنا علي بن عاصم أنا سليمان الناجي به بنحوه.

стр. 1856

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٤٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٣١٦ فقال: علي بن عاصم لم يرو له الشيخان شيئًا، ثم هو ضعيف من قبل حفظه فلا يحتج به إذا تفرد وإن كان حديثه أتم. اهـ. وقد اختلف في إسناده، فقال الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (٢٣٣١) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه سليمان الأسود الناجي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، رواه عنه وهيب وسعيد بن أبي عروبة، واختلف عن سعيد، فرواه أصحاب سعيد عنه عن سليمان الناجي، ورواه خالد بن عبد الله الواسطي من رواية محمَّد عن سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وتابعه سعد وبه عن عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة كلاهما وهم، والصحيح قول من قال: عن سعيد عن قتادة عن سليمان الناجي، وحدث معلى بن عباد وكان ضعيفًا عن شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري وسليمان التيمي يروي هذا الحديث عن أبي عثمان مرسلًا. اهـ. سابعًا: حديث عمرو بن شعيب رواه الدارقطني ١/ ٢٨١ قال: حدثنا محمَّد بن مخلد ثنا إبراهيم بن راشد حدثنا الحسن بن عمرو السدوسي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة".

стр. 1857

قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، قال ابن معين: لا يكتب حديثه كان يكذب. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف جدًّا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ٢/ ٢٤٩ فقال: هذا إسناد واهٍ جدًّا، فإن المدني هذا متروك. اهـ. ثامنًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٤ من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جماعة". قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف جدًّا وسبق الكلام عليه (١). ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٠ - ٣١ من طريق مسلمة بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جماعة". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى إلا مسلمة بن علي الخشني. اهـ. ومسلمة بن علي متروك كما قال النسائي والدارقطني وغيرهما، وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٤٥. * * *

стр. 1858

باب: المرأة تؤم النساء ٤٢٣ - وعن أُمِّ وَرَقَةَ ﵄: أن النبيَّ ﷺ أمرَها أنْ تَؤُمَّ أهلَ دارِها. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة. رواه أبو داود (٥٩٢) قال: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي ثنا محمَّد بن فضيل عن الوليد بن جُميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث به. ورواه أبو داود (٥٩١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري به. ورواه ابن خزيمة ٣/ ٨٩ من طريق عبد الله بن داود عن الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها وعن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقه به. ورواه الدارقطني ١/ ٤٠٣ من طريق الوليد بن جميع حدثتني جدتي عن أم ورقة به. ورواه عبد العزيز بن أبان عن الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة كما في "تحفة الأشراف" ١٣/ ١١٠. ورواه أحمد ٦/ ٤٠٥ قال: حدثنا أبو نعيم قال: ثنا الوليد بن جميع قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الرحمن بن الحارث بنحوه.

стр. 1859

ورواه الحاكم ١/ ٣٢٠ من طريق عبد الله بن داود الخريبي ثنا الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة الأنصارية به. قال الحاكم: قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا ... ووافقه الذهبي. وقال المنذري في "مختصره" ١/ ٣٠٧: الوليد بن جميع، فيه مقال، وقد أخرج له مسلم ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٢ وقال أيضًا: وقال ابن القطاد في "كتابه": الوليد بن جميع، وعبد الرحمن بن خلاد، لا يعرف حالهما -قلت: أي الزيلعي-: ذكرهما ابن حبان في "الثقات". اهـ. قلت: عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٨٥٥) وابن القطان أيضًا. وأما الوليد بن عبد الله بن جميع ليس بمجهول وقد ينسب إلى جده كما قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١١/ ١٢٢ وقد قال أحمد وأبو داود: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين والعجلي ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه ابن سعد. قلت: الحديث وقع في إسناده اختلاف، وجدة الوليد بن عبد الله بن جميع اسمها ليلى بنت مالك، فيها جهالة.

стр. 1860

قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٨١٣) الوليد بن عبد الله بن جُميع عن جدته عن أم ورقة، هي ليلى بنت مالك، لا تعرف، من الثالثة ووقع في بعض الروايات: عن جدته أم ووقه، والأول أثبت. اهـ. وقال أيضًا في "تهذيب التهذيب" ١٢/ ٥٠٨ في ترجمة أم ورقه: روى حديثها الوليد بن عبد الله بن جميع عن جدته وقيل عن أمها أم ورقة وقيل عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة وقيل عن الوليد عن جده عن أم ورقة، وليس بينهما أحد، والوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة، وقيل عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة ... اهـ. قال الحاكم: لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا. اهـ. قلت: فيه حديث أسماء الآتي لكن لا يصح. وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٩٧: وقد حسن الدارقطني حديث أم ورقه في كتاب "السنن" وأشار أبو حاتم إلى جودته. اهـ. قلت: لم أقف على تحسين الدارقطني، والحديث موجود في "سننه" كما ذكرنا آنفًا لكن لم أقف على تعليق له عليه. وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وأثر عن عائشة وابن عباس وأم سلمة وعلي. أولًا: حديث أسماء بنت أبي بكر رواه البيهقي ١/ ٤٠٨ وابن عدي في "الكامل" وأبو الشيخ الأصبهاني كما نقله عنه الزيلعي في
следующие страницы →