← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وذكر ابن عدي أنه كان يسرق الأحاديث. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٦٦. قلت: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في جواز لبس النساء للذهب. ثانيًا: أثر عن ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٩ قال. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة. قلت: إسناده قوي وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤٨٧ إسناد صحيح اهـ. وصححه النووي في المجموع ١/ ٢٥٧. * * *

стр. 212

باب إزالة النجاسة وبيانها

стр. 213

باب: لا يجوز تخليل الخمر ٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخمرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قال: "لا" أخرجه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٥٧٣ وأبو داود (٣٦٧٥) والترمذي (١٢٩٤) وأحمد ٣/ ١١٩ والدارقطني ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق سفيان الثوري عن السدي عن يحيى بن عباد الأنصاري المعروف بأبي هبيرة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًّا؟ فقال: "لا" هذا لفظ مسلم. وعند أحمد وأبي داود أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا قال: "أهرقها" قال. أفلا نجعلها خلًّا؟ قال. "لا" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٩/ ٢٣٣ رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن اهـ. وقد تابع سفيان الثوري إسرائيل بن يونس كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ وأحمد ٣/ ٢٦٠ والدارمي ٢/ ٤٣. وتابع السدي الليث كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري فقد أخرجه أحمد ٣/ ٢٦، والترمذي (١٢٦٣) كلاهما من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي

стр. 214

سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت رسول الله ﷺ عنه وقلت إنه ليتيم فقال: "أهرقوه". قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ نحو هذا. اهـ. قلت: في إسناده مجالد، قال أحمد عنه: ليس بشيء اهـ. قال عنه البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا. وقال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد مجالد؟ قال: في نفسي منه شيء اهـ. وقال عنه ابن معين مرة: صالح، وقال أخرى لا يحتج به اهـ. وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٣١٧ * * *

стр. 215

باب: ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس ٢٤ - وعنه ﵁ قال: لما كان يومُ خَيبرَ أمر رسولُ الله ﷺ أبا طلحةَ فنادى: إنَّ اللهَ ورسولَه يَنهَيانِكُم عن لحوم الحُمُرِ الأهليةِ؛ فإنها رِجْسٌ. متفق عليه. رواه البخاري (٢٩٩١) و (٤١٩٨) ومسلم ٣/ ١٥٤٠ والنسائي ٧/ ٢٠٤ وأحمد ٣/ ١١١ والبيهقي ٩/ ٣٣١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها فنادى منادى رسول الله ﷺ ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان. فأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها هذا اللفظ لمسلم. وقد تابع ابن عيينة عبد الوهاب الثقفي كما هو عند البخاري (٤١٩٩) والبيهقي ٩/ ٣٣١. ولفظ البخاري: أن رسول الله ﷺ جاءَه جاءٍ فقال أُكِلَتِ الحُمُرُ فسكت، ثم أتاه الثانية فقال. أُكِلَتِ الحمر فسكت، ثم أتاه الثالثة فقال أُفنيتِ الحمرُ فأمر مناديًا فنادى في الناس. إن الله ورسوله

стр. 216

ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فأُكفِئت القدورُ وإنها لتفورُ باللحم. وأيضًا تابعهما معمر بن راشد كما هو عند ابن ماجه (٣١٩٦) وأحمد ٣/ ١٦٤ وعبد الرزاق ٤/ ٥٢٣ والبيهقي ٩/ ٣٣١. وتابع أيوب هشام بن حسان كما هو عند مسلم ٣/ ١٥٤٠ وأحمد ٣/ ١١٥ وابن أبي شيبة ٨/ ٧٤ بلفظ. لما كان يوم خيبر جاءَ جاءٍ فقال يا رسول الله أُكِلَت الحمرُ ثم جاء آخرُ فقال يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نَجَس قال فأكفِئَتِ القدور بما فيها. وقد اختلف الصحابة في سبب النهي فقيل لأنها رجس، وقيل لأنها حمولة الناس، وقيل. لأنها تأكل العذرة، وكل علة ورد فيها حديث وبعض الأحاديث لم تنص على العلة وإنما فيها النهي كما سيأتي. وفي باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية عدة أحاديث عن جابر وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن أبي أوفى والبراء بن عازب وابن عباس وسلمة بن الأكوع. أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٤٢١٩) ومسلم ٣/ ١٥٤١ والنسائي ٧/ ٢٠١ كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله ﵄ -

стр. 217

قال نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في الخيل. ورواه مسلم ٣/ ١٥٤١ وأبو داود (٣٨٠٨) كلاهما من طريق ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار به. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٢١٥) ومسلم ٣/ ١٥٣٨ والنسائي ٧/ ٢٠٣ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع وسالم عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ نهي يوم خيبر عن أكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية. ولم يذكر النسائي. سالم. ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه البخاري (٤٢١٦) ومسلم ٣/ ١٥٣٧ والنسائي ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٣ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي ابن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. رابعًا: حديث عبد الله بن أبي أوفى رواه البخاري (٤٢٢٠) ومسلم ٣/ ١٥٣٨ وابن ماجه (٣١٩٢) والنسائي ٧/ ٢٠٣ كلهم من طريق الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى ﵄ قال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، فإن القدور لتغلي قال: وبعضها نضجت فجاء منادي النبي ﷺ لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا وأهريقوها قال ابن أبي أوفى: فتحدَّثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة. واللفظ للبخاري ونحوه مسلم. ورواه البخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٢) ومسلم ٣/ ١٥٣٩

стр. 218

كلاهما من طريق شعبة عن عديٍّ قال: سمعت البراء وعبد الله بن أبي أوفى يقولان فذكر نحوه. خامسًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٤٢٢٦) ومسلم ٣/ ١٥٣٩ وابن ماجه (٣١٩٤) كلهم من طريق عاصم عن عامر الشعبي عن البراء بن عازب ﵄ قال أمرنا النبي ﷺ في غزوة خيبر أن نلقي الحُمُر الأهلية نيئة ونضجة ثم لم يأمرنا بأكله بعد. سادسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٤٢٢٧) ومسلم ٣/ ١٥٣٩ كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن عاصم عن عامر عن ابن عباس قال لا أدري إنما نهى عنه رسول الله ﷺ أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حَرَّمَه في يوم خيبر لحومَ الحمر الأهلية. سابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٦١٤٨) ومسلم ٣/ ١٥٤٠ طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر ثم إن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس اليومَ الذي فُتحت عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال رسول الله ﷺ : "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا على لحمٍ قال "على أي لحمٍ؟ " قالوا على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله ﷺ "أهريقوها واكسروها" فقال رجل يا رسول الله! أو نهريقها ونغسِلُها قال "أو ذاك". وفي الباب أحاديث أخرى أتركها اختصارًا.

стр. 219

باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه ٢٥ - وعن عَمرِو بن خارَجَة ﵁ قال: خطبنا رسولُ الله ﷺ بمنًى، وهو على راحلته، ولُعَابُها يسيل على كتفي أخرجه أحمد والترمذي وصححه. رواه أحمد ٤/ ٨٦، ١٨٧، ٢٣٨ والترمذي (٢١٢٢) وابن ماجه (٢٧١٢) والنسائي ٦/ ٢٤٧ والبيهقي ٦/ ٢٦٤ كلهم عن طريق قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول "إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا" هذا لفظ الترمذي. الجران: بكسر الجيم هو مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر ومعنى قوله: وهي تقصع بجرتها، أي: ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية. قلت في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١).

стр. 220

ولهذا قال الترمذي عقبه ٦/ ٢٩٧ سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثقه وقال إنما يتكلم فيه ابن عون ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب اهـ. ثم قال الترمذي ٦/ ٢٩٨ هذا حديث حسن صحيح اهـ. وللحديث شواهد في ذكر الوصية. وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وأم سليم وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري والحسن ومحمود بن الربيع وعمار. أولًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٢٧١٤) والبيهقي ٦/ ٢٦٥ والطبراني في "مسند الشاميين" ١/ ٣٦٠ والدارقطني ٤/ ٧٠ كلهم عن طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابها فسمعته يقول: "إن الله قد أعطى كلّ ذي حقٍّ حقه، ألا لا وصية لوارث". قلت: رجاله لا بأس بهم لهذا قال البوصيري في "تعليقه على زوائد سنن ابن ماجه" ٢/ ٩٨ إسناد صحيح رجاله ثقات اهـ. وقال ابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ٦/ ٢٦٥ مع "السنن" هذا سند جيد اهـ. وروى البخاري (٤١٧) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا حميد عن أنس أن النبي ﷺ -

стр. 221

رأي نخامة في القبلة؛ فحكها بيده، ورئي منه الكراهية أو رئيت كراهته لذلك وشدته عليه، وقال. "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه -أو ربه بينه وبين قبلته- فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه" ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال: "أو يفعل هكذا" وسيأتي في باب النهي عن البصاق في الصلاة وبيان صفته. عدة أحاديث في هذا المعنى. ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٥٥ قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم وغيره عن ابن عمر في قصة ذكرها في الحج وإني تحت ناقة رسول الله ﷺ يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج. قلت: رجاله ثقات. ثالثًا: حديث أم سليم رواه مسلم ٤/ ١٨١٦ قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سُليم أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها، فتسبط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ : "يا أمّ سليم! ما هذا؛ " قالتك عرقك أدوف به طيبي، أي: أخلط معه طيبي. ورواه مسلم ٤/ ١٨١٥ من طريق سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي ﷺ فَقَال عندنا؛ فَعرِقَ، وجاءت أمي بقارورة حلت تسلت العرقَ فيها، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا أمّ سليم!

стр. 222

ما هذا الذي تصنعين؟ " قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب. وفي رواية له نرجو بركته لصبياننا قال: "أصبتِ". رابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٢٧٩ قال ثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرني محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة يقول كنا عند رسول الله ﷺ وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة، والحسن بن علي في حجره فلما فرغ حمله النبي ﷺ على عاتقه فسال لعابه على النبي ﷺ فرفع النبي ﷺ رأسه فإذا تمر في فيه. فأدخل النبي ﷺ يده فانتزعها ثم قال. "أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد". قلت: رجالة ثقات وإسناده ظاهره الصحة. وأصل الحديث متفق عليه من غير ذكر اللعاب. فقد رواه البخاري (١٤٩١) ومسلم ٢/ ٧٥١ كلاهما من طريق شعبة عن محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي ﷺ "كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة". ورواه أحمد ٢/ ٤٠٦ قال: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا محمد بن زياد به باللفظ الأول فحمل الحسن أو الحسين على عاتقه فجعل لعابه يسيل عليه فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة. ورواه أيضًا ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا حماد به بمثله.

стр. 223

ورواه ابن ماجه (٦٥٨) قال حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد به ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٤١٨ من طريق عبد الواحد بن غياث ثنا حماد به. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح اهـ. خامسًا حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٨٢ قال: حدثنا أبو أحمد ثنا مسرة بن معبد حدثني أبو عبيد صاحب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي معتمًا بعمامة سوداء مرخ طرفها من خلف مصفر اللحية فذهبت أمُر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال "لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل". قلت رجاله ثقات ومسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني قال أبو حاتم شيخ ما به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال كان ممن يخطئ اهـ. ثم ذكره في "الضعفاء" وقال لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات اهـ.

стр. 224

وأصل الحديث في الصحيح من غير هذا اللفظ وبغير هذا الوجه. سادسًا: حديث الحسن رواه أحمد ١/ ٢٠٠ والطبراني في "الكبير" ٣ / رقم ٢٧١٤ كلاهما من طريق شعبة قال سمعت بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء. قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله ﷺ قال أذكر من رسول الله ﷺ أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ قال فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها فجعلها في التمر فقيل يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي قال. "وإنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" قال وكان يقول "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ثم ذكر الدعاء المشهور قال وكان يعلمنا هذا الدعاء "اللهم اهدني". قلت رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩٠ رجال أحمد ثقات اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح " ٣/ ٣٥٥: إسناده قوي. اهـ. ورواه ابن خزيمة ٤/ ٥٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٦ كلاهما من طريق شعبة به غير أنه قال يزيد بن أبي مريم بدل بريد. ورواه أيضًا ابن خزيمة ٤/ ٥٩ من طريق شعبة قال سمعت ابن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء به.

стр. 225

قلت فإن كان الإسنادان محفوظان فكلاهما ثقة أما بريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي فقد أخرج له الأربعة والبخاري في "الأدب المفرد"، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم. وأما يزيد بن أبي مريم ويقال يزيد بن ثابت بن أبي مريم فقد أخرج له البخاري والأربعة ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم من ثقات أهل دمشق. اهـ. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٩١٣) قال. حدثنا الفضل بن دكين حدثنا مُعرِّف بن واصل حدثتني حفصة بنت طلق امرأة من الحي سنة تسعين عن جدّي رشيد بن مالك أبي عميرة قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا ذات يوم فذكر نحوه. قلت إسناده ضعيف لأن فيه حفصة بنت طلق وهي مجهولة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٨٩ فيه حفصة بنت طلق، ولم يرو عنها غير معروف بن واصل ولم يوثقها أحد اهـ. وأصل الحديث في "الصحيحين " فقد رواه البخاري ٣/ ٣٥٤ "فتح" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ من طويق محمد بن زياد عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له النبي ﷺ بالفارسية "كخ كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة". سابعًا حديث محمود بن الربيع رواه البخاري ٧٧١) و (٨٣٩) ومسلم ١/ ٤٥٦ وأحمد ٥/ ٤٢٧ وابن ماجه (٤٥٧) وابن حبان

стр. 226

٤/ ١٠٧ كلهم من طريق الزهري عن محمود بن الربيع أنه عقل رسول الله ﷺ وعقل مجة مجها من دلو في بئر في دارهم. ثامنًا: حديث عمار رواه البزار في "كشف الأستار" (٢٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٧ وابن عدي ٢/ ٥٢٥ والعقيلي ١/ ١٧٦ وأبو يعلى في "المقصد" (١١٣) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر قال أتي عليَّ رسول الله ﷺ وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: "يا عمار ما تصنع؟ " قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال "يا عمار. إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء". قلت ثابت بن حماد ضعفه الأئمة بل نقل الذهبي في "المغني" ١/ ١٢٠ اتفاق الأئمة على تضعيفه وقد انفرد به. لهذا قال الدارقطني. لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا. اهـ. وقال البيهقي ١/ ١٤ عن الحديث باطل لا أصل له ثم قال علي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣١٤ عن شيخ الإسلام أنه قال: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث اهـ. وسيأتي مزيد بحث لهذا الحديث في الباب القادم.

стр. 227

باب: ما جاء في المني يصيب الثوب ٢٦ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَغسِلُ المَنِيَّ ثم يَخرُج إلى الصلاة في ذلك الثوبِ، وأنا أنظرُ إلى أثرِ الغَسْلِ فيه. رواه البخاري (٢٣٠) و (٢٣١) و (٢٣٢) ومسلم ١/ ٢٣٩ وأحمد ٦/ ١٤٢ و ٢٣٥ وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (١١٧) والنسائي ١/ ١٥٦ وابن ماجه (٥٣٦) وأبو عوانة ١/ ٢٠٣ كلهم من طريق عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا انظر إلى أثر الغسل فيه هذا لفظ مسلم. وفي لفظ البخاري: أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي ﷺ ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا. وفي لفظ له. كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء. وله أيضًا كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه. وهكذا رواه النسائي وأبو داود والترمذي من فعل عائشة.

стр. 228

ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٣٣ عن البزار أنه قال إنما روي غسل المني عن عائشة من وجه واحد، ورواه عمرو بن ميمون عن سليمان ولم يسمع من عائشة اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "الفتح " ١/ ٣٣٤ عند قول سليمان. سمعت عائشة قال: وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة، رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في "الأم" عن غيره، وزاد أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما فتوى سليمان اهـ. قال أيضًا الحافظ: وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات اهـ. وقال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٢٤٥: قد ذهب صاحبا "الصحيح" إلى تصحيح هذا الحديث وتثبيت سماع سليمان عن عائشة فإنه ذكر فيه سماعه فيه من عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وغيرهما عن عمرو بن ميمون إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. اهـ.

стр. 229

٢٧ - ولمسلم لقد كنتُ أفرُكُه من ثوبِ رسولِ الله ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فيه، وفي لفظ له: لقد كنتُ أَحُكُّهُ يابسًا بظُفْرِي مِن ثوبِه. رواه مسلم ١/ ٢٣٨ وأحمد ٦/ ١٢٥ - ١٣٢ وأبو داود (٣٧٢) وابن ماجه (٥٣٩) والنسائي ١/ ١٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٠٤ كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد. أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: إنما كان يُجزِئُك إنْ رأيتَه، أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه واللفظ لمسلم. وفي لفظ ابن ماجه: قالت لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله ﷺ فأحته عنه. ورواه أيضًا مسلم ١/ ١٣٨ وأبو داود (٣٧١) والنسائي ١/ ١٥٦ والترمذي (١١٦) وأبو عوانة ١/ ٢٠٥ كلهم من طريق الأسود عن همام عن عائشة قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ . واللفظ لمسلم. ورواه مسلم ١/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني قال كنت نازلًا على عائشة؛ فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء فرأتني جارية لعائشة فبعثت إليَّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك. قال: قلت رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا قالت: فلو رأيت

стр. 230

شيئًا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري. ورواه الدارقطني ١/ ٤٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٩ كلاهما من طريق الحميدي ثنا بشر بر بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأغسله أو أمسحه إذا كان رطبًا قال الطحاوي شك الحميدي اهـ. فائدة: جمع الترمذي بين حديث عائشة هذا وبين حديث الفرك فقال إن حديث عائشة ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره اهـ. وقريبًا من هذا جمع الخطابي حيث قال عند حديث الغسل هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض اهـ. وجمع ابن قتيبة بين الحديثين بأن وجوب الغسل إذا كان المني رطبا، والاقتصار على الفرك إذا كان يابسًا اهـ. وفي الباب عن عائشة وابن عباس وعمار بن ياسر وأثر عن ابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر. أولًا: حديث عائشة رواه ابن خزيمة ١/ ١٤٧ قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد نا إسحاق بن الأزرق نا محمد

стр. 231

ابن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة أنها كانت تَحُتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلِّي. قلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٣٥. هذا إسناد على شرط الصحيح كل رجاله ثقات في الصحيح، الزعفراني أخرج له البخاري وإسحاق هو ابن يوسف الأزرق، اتفق البخاري ومسلم عليه ومحمد بن قيس، روى له مسلم، ووثقه وكيع وأحمد ويحيى وعلي بن المديني ومحارب بن دثار اتفق البخاري ومسلم عليه اهـ. قلت: قال ابن سعد في محارب بن دثار. لا يحتجون به ورد عليه الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص ٤٤٣ بل احتج به الأئمة كلهم قال أبو زرعة: مأمون ولكن ابن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله اهـ. ورواه البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٢٤٣ من طريق حامد بن موسى الأبزاري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا إسحاق بن يوسف نا محمد بن قيس به بلفظ أنها كانت تَحُتُّ المني من ثياب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة. قال البيهقي عقبه: هذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال ففيما قبله ما يؤكده. اهـ.

стр. 232

وتعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٣٨ فقال: قد تابعه الأسود كما سلف على تقدير الإرسال اهـ. ورواه ابن حبان كما في "الإحسان" ٤/ ٢١٩ قال: أخبرنا محمد بن علان نا لوين نا حماد ابن زيد عن هشام الدستوائي عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي فيه. قلت رجاله ثقات ولوين هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي أخرج له أبو داود والنسائي، ووثقه أبو حاتم والنسائي ومسلمة. والحديث صححه ابن الملقن فقال في "البدر المنير" ٢/ ٢٣٧ هذا إسناد في غاية من الصحة اهـ. قلت وأخرجه مسلم ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ والنسائي ١/ ١٥٦ وغيرهم من طريق حماد به لكن من غير ذكر وهو يصلي فيه. ورواه مسلم ١/ ٢٣٨ من طريق خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة إنما كان يجزِئُك إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر، نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ١٢٤ قال: حدثنا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا سعيد بن يحيى الأزهر

стр. 233

نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال سئل النبي ﷺ عن المني يصيب الثوب قال: "إنما هو بمنزله المخاط والبزاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة". ورواه البيهقي ٢/ ٤١٨ من طريق إسحاق به. قلت إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى سيئ الحفظ قال أبو طالب عن أحمد كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه اهـ. وقال مرة ضعيف اهـ. وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك اهـ. وقال أبو زرعه ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به وهو والحجاج بن أرطاة ما أقربهما اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي اهـ. وقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ.

стр. 234

وكذلك روى عن ابن ليلى شريك بن عبد الله النخعي القاضي وهو أيضًا تكلم في حفظه كما سبق. لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣١٥ - ٣١١ محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه وروى عنه شريك لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء. وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو من الصادقين الذين تكلم في حفظهم أيضًا اهـ. وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٦١: وجملة القول أن المرفوع فيه ثلاث علل الأولى ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما أشار إلى ذلك الدارقطني بقوله في حفظه شيء، على تسامح منه في التعبير! الثانية ضعف شريك أيضًا وهو ابن عبد الله القاضي الثالثة تفرد إسحاق الأزرق بروايته عن شريك مرفوعًا، وهو أعني الأزرق وإن كان ثقة فقد خالفه وكيع وهو أوثق منه، ولذلك رجح روايته البيهقي كما تقدم. لكن يبدو لي أن الراجح صحة الروايتين معًا عن شريك الموقوفة والمرفوعة، وأن هذا الاختلاف إنما هو من شريك أو شيخه لما عرفت من سوء حفظهما؛ فهذا الإعلال أولى من تخطئة إسحاق الأزرق الثقة وهذا أولى من نصب الخلاف بين الثقتين كما فعل البيهقي من جهة، وابن الجوزي من جهة أخرى أما البيهقي فقد رجح رواية وكيع على إسحاق، وعكس ذلك ابن الجوزي فقال بعد أن ذكر قول الدارقطني إسحاق إمام مخرج

стр. 235

عنه في "الصحيحين" ورفعه زيادة. والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ كذا قال: وقد عرفت أن الصواب تصحيح الروايتين، وأن كلًّا من الثقتين حفظ ما سمع من شريك، وأن هذا أو شيخه هو الذي كان يضطرب في رواية الحديث عن عطاء فتارة يرفعه وتارة يوقفه. فسمع الأزرق منه الرفع، وسمع وكيع منه الوقف وكل روى ما سمع وكل ثقة انتهى كلام الألباني حفظه الله. والحديث اختلف في وقفه ورفعه. لهذا قال الدارقطني عقبه. لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة، في حفظه شيء. ثم رواه الدارقطني ١/ ١٢٥ من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس. وتُعقِّبَ الدارقطني فقد قال مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" ١/ ٢٨ هذا لا يضر لأن إسحاق إمام مخرّج عنه في "الصحيحين" فيقبل رفعه وزيادته. اهـ. وتعقبه حفيده شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١ فقال لما ذكر قول الدارقطني. قالوا هذا لا يقدح؛ لأن إسحاق بن يوسف الأزرق أحد الأئمة. وروى عن سفيان وشريك وغيرهما وحدث عنه أحمد ومن طبقته، وقد أخرج له صاحبا "الصحيح" فيقبل رفعه وما ينفرد به.

стр. 236

وأنا أقول: أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس وقبله سعد بن أبي وقاص، ذكر ذلك عنهما الشافعي وغيره في كتبهم أما رفعه إلى النبي ﷺ فمنكر باطل لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى- ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريج الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحد موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواة. فإن قلت. أليس من الأصول المستقرة أن زيادة العدل مقبولة؛ وأن الحكم لمن رفع لا لمن وقف لأنه زائد؛ قلت: هذا عندنا حق مع تكافؤ المحدثين المخبرين وتعادلهم وأما مع زيادة عدد من لم يزد فقد اختلف فيه أولونا وفيه نظر اهـ. وتبعه ابن عبد الهادي كما في "التنقيح" ١/ ٣١١ فقال: الصحيح أن هذا الحديث موقوف. كما قال الخصم، ونبه عليه الحذِّاق كما هو محرر في موضع آخر. اهـ. قلت وسيأتي أثر ابن عباس موقوف عليه بعد قليل. ولهذا قال البيهقي ٢/ ٤١٨: رواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس وهو صحيح اهـ. والحديث ضعفه الألباني حفظه الله فقال في "السلسلة الضعيفة" ٢/ ٣٦٠. منكر مرفوعًا. اهـ.

стр. 237

ثالثًا: حديث عمار بن ياسر رواه الدارقطني ١/ ١٢٧ وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٥٢٥ والعقيلي ١/ ١٧٦ والبيهقي في "المعرفة" ٢/ ٢٤٥ والبزار في "البحر الزخار" ٤ / رقم (١٣٩٧) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمَّار بن ياسر قال: أتى عليَّ رسول الله ﷺ وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: "يا عمار: ما تصنع؟ " قلت: يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال: "يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموعك والماء الذي في ركوتك إلا سواء" هذا لفظ الدارقطني. قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه ثابت بن حماد المعروف بأبي زيد ضعيف جدًّا لهذا. قال الدارقطني عقبه: لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا هـ. وقال العقيلي. حديثه غير محفوظ وهو مجهول. اهـ. ونقل أبو الخطاب الحنبلي عن اللالكائي: أن أهل النقل اتفقوا على ترك ثابت بن حماد اهـ. وقال ابن عدي أحاديثه مناكير ومقلوبات. اهـ. وقال أيضًا: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد هذا اهـ.

стр. 238

وكذلك في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف جدًّا. قال أحمد ويحيى ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. اهـ. قال البزار في "البحر الزخار" ٤/ ٢٣٥: هذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد وإبراهيم بن زكريا بصري، قد حدث بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث اهـ. ولما ذكر البيهقي ١/ ١٤ حديث عمار قال: هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار وعلي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ. وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢١/ ٥٩٤ أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح " ١/ ٣١٥: عن أبي الخطاب أنه قال في "الانتصار" لما احتج عليه بهذا الحديث: قلنا هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري. إنه يرويه ثابت بن حماد وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه اهـ. وذكر الحديث ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ٣٣١ (٥٤٢) وأعله بما سبق. ولما عزا الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٤ الحديث إلى البزار وأبي يعلى وابن عدي والدارقطني والبيهقي والعقيلي

стр. 239

قال. وفيه ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم. إلا أبا يعلى؛ بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللالكائي أجمعوا على ترك حديثه اهـ. وقال النووي في "المجموع " ٢/ ٥٤٩: حديث باطل .. اهـ. وذكره في "الخلاصة" ١/ ١٨٣ في قسم الضعيف وقال باطل لا أصل اهـ. رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٩ عن هشام بن عروة عن زُبَيْد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت. وما اغتسلت قال فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن أو أقام، ثم صلَّى بعد ارتفاع الضحى مُتمكنًا. قلت إسناده قوي وزبيد بن الصلت الكندي ذكره ابن حبان في "الثقات " ٤/ ٢٧٠ وقال يقال إنه ولد في عهد رسول الله ﷺ وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨ وقال سمع عمر وروى عنه عروة بن الزبير. اهـ. وتابعه سليمان بن يسار كما عند مالك في "الموطأ" ١/ ٤٩. ورواه أيضًا ١/ ٥٠ عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب فذكر نحوه، وفيه: فجعل عمر يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر.

стр. 240

خامسًا: أثر ابن عباس رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٥٦ قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن ابن عباس أنه قال. في المني يصيب الثوب أمطه عنك قال: أحدهما بعود أو إذخرة وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط. قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح. ورواه البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ من طريق الشافعي به، وقال: هذا هو الصحيح موقوف وروي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعًا ولا يثبت رفعه اهـ. ورواه الدارقطني ١/ ١٢٥ من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس بنحوه موقوفًا وسبق في أول هذا الباب نقل أقوال الأئمة في ترجيح الموقوف. سادسًا: أثر سعد بن أبي وقاص رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٥٦ قال أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد، قال أخبرني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطبًا مسحه، وإن كان يابسًا حته ثم صلى فيه. قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن شيخ الشافعي يظهر أنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متهم عند الأئمة قواه الشافعي قال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه كان ثقة؟ قال لا، ولا ثقة في دينه اهـ.

стр. 241

وقال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا كل بلاء فيه. اهـ. وفي رواية: لا يكتب حديثه ترك الناس حديثه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه اهـ. وقال يحيى بن سعيد. كنا نتهمه بالكذب وقال البخاري جهمي تركه ابن المبارك والناس كان يرى القدر اهـ. وروى مسدد كما في "المطالب" (١٨٤) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن مصعب بن سعد ﵁. أنه كان يحك المني من ثوبه. قلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٩٢١) قال. حدثنا هشيم عن حصين عن مصعب بن سعد عن سعد. أنه كان يفرك الجنابة من ثوبه. قلت إسناده ظاهره الصحة ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٥٢ عن هشيم به. ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ١٥٩ (٧٢٣) قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد به سابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٩٠٣) قال حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال. إن خفي عليه مكانه؛ وعلم أنه قد أصابه غسل الثوب كله

стр. 242

قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة وسماع عبدة من سعيد صحيح. ورواه ابن المنذر في "الأوسط " ٢/ ١٦٢ (٧٣٠) قال حدثنا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني الليث عن نافع به بنحوه. ورواه مسدد كما في "المطالب" (١٨٥) قال: حدثنا يحيى عن شعبة حدثني شيخ أنه سمع ابن عمر يقول في الرجل احتلم في ثوبه ثم خفي عليه قال: اغسل الثوب كله. قلت في إسناده من لم يسم ولكن توبع كما سبق. * * *

стр. 243

باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم ٢٨ - وعن أبي السَّمْحِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُغْسَلُ مِن بولِ الجَاريةِ، ويُرَشُّ مِن بولِ الغلامِ" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. رواه أبو داود (٣٧٦) والنسائي ١/ ١٥٨ وابن ماجه (٥٢٦) والبيهقي ٢/ ٤١٥ والدارقطني ١/ ١٣٠ وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا يحيى بن الوليد حدثني مُحِلُّ بن خليفة الطائي قال: حدثني أبو السَّمح قال كنت أخدم النبي ﷺ فكان إذا أراد أن يغتسل قال "ولني قفاك" فأوليه قفاي فأستره به، فأُتي بحسن أو حسين ﵄ فبال على صدره فجئت أغسله فقال: "يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام " هذا لفظ أبي داود. وذكر أيضًا قصة الحسن والحسين هذه ابن ماجه والدارقطني والحاكم. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي لا بأس به. وأبعد ابن عبد البر فقال في "التمهيد" ٩/ ١١١ - ١١٢ هذا حديث لا تقوم به حجّة، والمحل ابن خليفة ضعيف، ورواية من روى الصب على بول الصبي، وإتباعه بالماء أصح اهـ.

стр. 244

وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٥٤ في ترجمة مُحِلّ بن خليفة لما نقل قول ابن عبد البر قال لم يتابع ابن عبد البر على ذلك اهـ. قلت تبعه ابن عبد الحق لهذا لما نقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٠٣ قول ابن عبد البر قال وتبعه ابن عبد الحق في كتابه "الرد على ابن حزم في المحلي" فقال هذا حديث ضعيف لأنه من رواية يحيى بن الوليد بن المسير أبوالزعراء، وفيه جهالة لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من المتقدّمين، إلا النسائي، فإنه قال لا بأس به، وفيه أيضًا مُحِلّ -بميم مضمومة، ثم حاء مهملة مكسورة ثم لام مشددة كذا ضبطه صاحب "الإمام" ابن خليفة قال ابن عبد البر فيه ضعيف ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. قلت وفيما قالاه نظر من وجهين. أولًا: قوله: "يحيى بن الوليد بن المسير فيه جهالة" فيه نظر؛ لأن النسائي وثقه وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه ابن مهدي وعصام بن عمرو ويحيى بن المتوكل الباهلي وزيد بن الحباب وسويد بن عمرو الكلبي، وكون الإمام أبو حاتم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا لا يقتضي ذلك جهالته خصوصًا إذا وثقه غيره. ثانيًا: مُحِلّ بن خليفة الطائي لم يضعفه إلا ابن عبد البر ولم يتابعه أحد إلا عبد الحق واستند إلى تضعيف ابن عبد البر، وإلا

стр. 245

فإن الأئمة على توثيقه فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وابن خزيمة والدارقطني. وروى عنه شعبة والثوري وغيرهما ولهذا صحح الحديث الحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري. ولما ذكر ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٠٤ قول ابن عبد البر وعبد الحق قال: والحق صحته كما قال ابن خزيمة والحاكم وكذا قال القرطبي في "شرح مسلم". أو حسنه كما قال البخاري. ويكفينا في يحيى بن الوليد قولُ النسائي، وكذلك في مُحِلّ بن خليفة قولُ ابن معين وأبي حاتم، وقد أخرج له مع ذلك البخاري في "صحيحه "اهـ. وفي الباب عن أم قيس بنت محصن وعائشة وأم كرز ولبابة بنت الحارث وعلي بن أبي طالب وأم سلمة وزينب بنت جحش وعبد الله بن عمرو. أولًا: حديث أم قيس بنت محصن رواه البخاري (٢٢٣) ومسلم ١/ ١٥٨ وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (٧١) وأحمد ٦/ ٣٥٥ وابن خزيمة (٢٨٥) وابر الجارود في "المنتقى" (٥٢٤) كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت رسول الله ﷺ بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته في حجره فبال، قال فلم يزد على أن نضح بالماء. هذا اللفظ لمسلم.

стр. 246

وفي رواية له وللبخاري وللبقية. قد دعا بماءٍ فنضحه ولم يغسله زاد مسلم "غسلًا". ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٢٢) ومسلم ١/ ٢٣٧ وأحمد ٦/ ٥٢ والنسائي ١/ ١٥٧ وابن ماجه (٥٢٣) والبيهقي ٤/ ٤١٢ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماءٍ فأتبعه بوله ولم يغسله. وفي رواية لمسلم "أتى رسول الله ﷺ بصبي يرضع". ثالثًا: حديث أم كرز الخزاعية رواه أحمد ٦/ ٤٢٢ وابن ماجه (٥٢٧) والطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٤٠٨) كلهم من طريق أبي بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيمب عن أمّ كرز أن رسول الله ﷺ قال: "بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل". قلت في إسناده إعضال ظاهر لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز وهي صحابية قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٣٢ إسناده منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أمّ كرز اهـ. وقال المزي في "تحفة الأشراف" ١٣/ ١٠٠ عمرو بن شعيب عن أم كرز لم يدركها اهـ. واختلف في إسناده فرواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٩٨ من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ أُتي بصبي فذكره.

стр. 247

قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠: فيه انقطاع وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" اهـ. رابعًا: حديث لبابة بنت الحارث رواه أبو داود (٣٧٥) وابن ماجه (٥٢٢) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٢٧١ كلاهما من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن علي ﵁ في حجر رسول الله ﷺ ؛ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك حتى أغسله قال: "إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر". قلت: سماك بن حرب سيأتي الكلام عليه في أول الصيام وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف في إسناده فرواه الطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٤١) من طريق أبي مالك الأشجعي عن سماك بن حرب عن قابوس الشيباني عن أبيه عن أم الفضل بنحوه. قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ٤٠١ ففي هذه الرواية إثبات الواسطة بين قابوس وأم الفضل، وذلك يقتضي أن رواية أبي الأحوص التي أخرجها أبو داود منقطعة، وعبد الملك أبو مالك المتقدم في الإسناد قبله ضعفه الرازيان: أبو زرعه وأبو حاتم، وقال يحيى في رواية عباس ليس بشيء اهـ. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٠٧: وهذا لا يقتضي انقطاعًا في الطريق الأولى فإن فيها أبو مالك النخعي وتقدم أول

стр. 248

ضعيف. اهـ. ثم نقل قول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢ / ١٤٥ عن أبيه قابوس هذا روى عن أم الفضل بنت الحارث -يعني لبابه المذكورة- وسمع من أبيه، وأبوه سمع من رسول الله ﷺ . اهـ. قلت رواه أيضًا الطبراني ٢٥ / رقم (٣٨) ص طريق علي بن صالح عن سماك عن قابوس الشيباني عن أبيه قال جاءت أم الفضل إلى رسول الله ﷺ ... فذكرت قصة رؤياها ثم ذكر أمر بول الحسن أو الحسين على ثوبه ﷺ وفيه قال إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام اهـ. وللحديث طريق أخرى فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٩ قال: حدثني عفان وبهز قالا ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني عن لبابة أم الفضل. أنها كانت ترضع الحسن أو الحسين فذكرت الحديث. خامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٧٦، ٩٧، ١٣٧ وأبو داود (٣٧٨) والترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والبيهقي ٢/ ٤١٥ وابن حبان ٤/ ٢١٢ والحاكم ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". قال قتادة: وهذا ما لم يطعما؛ فإذا طعما غُسلا جميعًا.

стр. 249

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ورواه عن هشام ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث. قال الحاكم ١/ ٢٧٠: هذا حديث صحيح فإن أبا الأسود الديلي سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح ولم يخرجاه اهـ. قلت: اختلف في وقفه ورفعه. فقد رواه أبو داود (٣٧٧) قال ثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا على علي بن أبي طالب. وقال الترمذي ٢/ ١٩٣: هذا حديث حسن صحح رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة ووافقه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه اهـ. وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٤٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ. ورواه يحيى القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني وقال البزار: تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه اهـ. قلت: يرد عليه رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام به مرفوعًا. وصححه أيضًا في "الفتح" وحسنه النووي في "المجموع" ٢/ ٥٨٩.

стр. 250

وسئل الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٤٩٥١) عن حديث أبي الأسود الدؤلي عن علي عن النبي ﷺ قال "يُغسَل بولُ الجارية ويصب على بول الغلام". فقال يرويه قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام ووقفه غيرهما عن هشام , وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام عن قتادة موقوفًا، والله أعلم. اهـ. وقد صححه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٨٨ وقال وأعله بعضهم بالوقف وبعضهم بالإرسال، وليس بشيء اهـ. سادسًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في "الكبير" ٢٣ / رقم (٨٦٦) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ١٩٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ . "ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية" هذا لفظه في "الكبير". وفي "الأوسط" بلفظ "إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله". ثم قال عقبه لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم اهـ. قلت إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي. قال أبو طالب عن أحمد منكر الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء. اهـ
следующие страницы →