← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

والبغوي في "شرح السنة" ٤/ ٢١٣ كلهم من طريق محمد بن عمرو قال: حدثني عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه". قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام. وأما أَبو الجعد الضمري فهو صحابي له حديث واحد، وقد اختلف في اسمه، فقيل أدرع وقيل عمرو وقيل جنادة. قال الترمذي ٢/ ١٣٢: حديث أبي الجعد حديث حسن. وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضمري؛ فلم يعرف اسمه. وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. وقال أَبو عيسى. ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٥٦ عن البزار أنه ذكر له حديثًا آخر وقال: لا نعلم له إلا هذين الحديتين اهـ وقال الحاكم ١/ ٤١٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٥٦: وصححه ابن السكن. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٨: رواه الثلاثة بإسناد حسن، ولم يضعفه أَبو داود. اهـ.

стр. 1962

ثاثيًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٢ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أَبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن المجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالنّاس. تمّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". ثالثًا: حديث جابر رواه ابن ماجة (١١٢٦) قال: حدثنا محمد بن المثني ثنا أَبو عامر ثنا زهير عن أسيد بن أبي أسيد (ح) وحدثنا أحمد بن عيسى المصري ثنا عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة، طبع الله على قلبه". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة" ١/ ١٣٥: هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. ورواه أحمد ٣/ ٣٣٢ قال: حدثنا أَبو عامر ثنا زهير عن أسيد به. ورواه الحاكم ١/ ٤٣٠ وابن خزيمة ٣/ ١٧٥ - ١٧٦ كلاهما من طريق ابن أبي فديك به. قال الحاكم: هذا حديث خرجت فيما تقدم من هذا الكتاب من حديث الثوري وغيره عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبيده بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري، وصححته على شرط مسلم، وهذا الشاهد العالي وجدته بعد. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيح.

стр. 1963

وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٥٦ عن حديث جابر: قال الدارقطني: إنه أصح من حديث أبي الجعد، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة. اهـ. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨٢): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر عن النبي ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة فقد طبع على قلبه" قال أبي: ورواه الدراوردي عن أسيد عن ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . قلت: فأيهما أشبه؟ قال: ابن أبي ذئب أحفظ من الدراوردي، وكأنه أشبه، وكأن الدراوردي لزم الطريق. اهـ. وروى أَبو يعلى كما في "المطالب" (٧١٩) قال: حدثنا سفيان هو ابن وكيع حدثنا أبي عن سعيد بن عبيد حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا يوم الجمعة فقال: "عسَى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضرها، ثم قال في الثانية: وهو على قدر ميلين، ثم قال في الثالثة: وهو على قدر ثلاثة أميال من المدينة فلا يحضر الجمعة، ويطبع الله على قلبه". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه الفضل الرقاشي. رابعًا: حديث سمرة رواه أحمد ٥/ ١٠ قال: حدثنا سريج بن النعمان ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة

стр. 1964

قال: قال رسول الله ﷺ : احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها. ورواه البيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق سريج به. قلت: الحكم بن عبد الملك ضعيف الحديث، قال ابن معين: ضعيف ليس بثقة وليس بشيء. اهـ. وقال أَبو حاتم: مضطرب الحديث، وليس بقوي. اهـ. وقال أَبو داود: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العقيلي: روى أحاديث لا يتابع عليها. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٧٧. وقتادة مكثر من التدليس وهو من أعلم أصحاب الحسن كما قال أَبو زرعة. ورواه أَبو داود (١١٠٨) والحاكم ١/ ٤٢٧ كلاهما من طريق علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، قال قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "احضروا الذكر، وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها". قلت: رجاله ثقات غير معاذ بن هشام الدستوائي اختلف فيه قال الحميدي: لا تسمعوا من هذا القدري شيئًا. اهـ.

стр. 1965

وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله وسمع من يُكثره في الحديث والفقه فقال: وأي شيء عنده من الحديث؟ ما كتبتُ عنه سوى مجلس واحد. اهـ. وقال ابن معين: صدوق ليس بحجة. اهـ. وقال الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجه؟ قال أكره أن أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه. اهـ. وقال ابن عدي. ولمعاذ عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غير أبيه أحاديث صالحة، وهو وبما يغلط في الشيء بعد الشيء وأرجو أنه صدوق. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦١٤٢): صدوق ربما وهم اهـ. وقد ذكر الاختلاف في إسناد هذا الحديث أَبو حاتم. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨٧): سمعت أبي وذكر حديث الحكم بن عبد الملك عن عبادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "احضروا الجمعة وادنوا منها ... " قال أبي: رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي عن سمرة عن النبي ﷺ ، قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عن أبي أيوب عن سمرة أشبه. قلت لأبي: فإن سعيد بن بشير روى هذا الحديث عن قتادة عن أبي أيوب يحيى بن المنكدر عن سمرة قال. أخطأ في ذلك إنما هو أَبو أيوب العتكي يحيى بن مالك. اهـ.

стр. 1966

وأيضًا في سماع الحسن من سمرة خلاف سبق ذكره (١). ورواه البيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق أبي عبد الله الحافظ أنبأ بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي فذكره. قال البيهقي: ولا أحسبه إلا وهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذاك والله أعلم. اهـ. تنبيه: ذكر الحديث فضيلة الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" رقم (٣٦٥) وقال: يحيى بن مالك هذا، قد أغفله كل من صنف في رجال السنة فيما علمنا فليس هو في "التهذيب" ولا في "التقريب". اهـ. قلت: وفيما قاله نظر. بل إنه مترجم له في "تهذيب التهذيب" ١٢/ ١٩ الكني، لأن كنيته أَبو أيوب المراغي الأزدي العتكي البصري اسمه يحيى ويقال: حبيب بن مالك يروي عن سمرة بن جندب وعنه قتادة. وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٧٩٤٩) فقال: وهو ثقة، وثقه النسائي وابن سعد وابن حبان والعجلي. اهـ. خامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١١٢٧) قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا مُعدِيُّ بن سليمان ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ

стр. 1967

الصُّبّةَ من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلأ، فيرتفع. ثمّ تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، حتى يُطبعَ على قلبه". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه معديَّ بن سليمان أبا سليمان صاحب الطعام. قال أَبو زرعة: واهي الحديث. يحدث عن ابن عجلان بمناكير. اهـ. وقال أَبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة". وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٠٢: معدي بن سليمان شيخ لين، والصُّبَّة هي قطعة من الخيل وكذلك من الغنم اهـ. ورواه أَبو داود الطيالسي (٢٤٣٥) قال: حدثنا وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: رجال إسناده كلهم ثقات، لكنه منقطع بين صفوان وأبي هريرة. سادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٢٠ قال: حدثنا أحمد بن رشدين حدثني سعيد بن خالد الربعي المروزي ثنا عيسى بن يونس عن إبراهيم بن

стр. 1968

يزيد عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل عسى أحد منكم أن يتخذ الصُّبّةَ من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة، تأتي الجمعة، فلا يشهدها ثلاثا، فيطبع الله على قلبه". قلت: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين تكُلِّم فيه. قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه. اهـ. وقال ابن يونس: كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة. اهـ. وقال أحمد بن صالح: كذاب. اهـ. وكذلك في إسناده سعيد الربعي المروزي وإبراهيم بن يزيد لم أجد لهما ترجمة. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٩٣: فيه جماعة لم أجد من ترجمهم. اهـ. سابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه الطبراني في "الكبير" ١/ ١٧٠ (٤٢٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن معمر عن جابر عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من الغافلين". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابرًا الجعفي وسبق الكلام عليه (١).

стр. 1969

وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٩٣ فقال: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين. اهـ. ويشهد له ما سبق وله شاهد آخر. فقد رواه مسدد (٧١٧) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاثًا طبع على قلبه وجعل قلبه على قلب منافق". قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صححه البوصيري في "الإتحاف". ورواه أَبو يعلى كما في "المقصد" (٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن الخطاب حدثنا الجدي؛ أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمي يحدث عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت أو لم يجب طبع الله على قلبه فجعل قلب منافق". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن الخطاب قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٤٦: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه. اهـ. ونقل الذهبي في "الميزان" ٣/ ٥٣٧ عن الأزدي أنه قال: منكر الحديث. اهـ. وقد اختلف في إسناده ويشهد لمعناه ما رواه أَبو يعلى كما في "المطالب" (٧١٨) عن ابن عباس موقوفًا فقال: حدثنا حميد بن

стр. 1970

مسعدة عن سفيان بن حبيب عن عوف عن سعيد بن أبي الحسن عن عباس ﵄ قال: "من ترك صلاة الجمعة ثلاثًا متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره". قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهرة الصحة. قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ١٩٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: سفيان بن حبيب لم يخرجا له في "الصحيح". ثامنًا: حديث أبي قتادة رواه أحمد ٥/ ٣٠٠ قال حدثنا أَبو سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرار من غير ضرورة طبع على قلبه". ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب التفسير - تفسر سورة الجمعة -٢/ ٤٨٨ من طريق أسيد به. قلت: رجاله لا بأس بهم. وأسيد بن أبي أسيد البرّاد أَبو سعيد المدني ذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٧١. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وقال الذهبي في "الكاشف" وابن حجر في "التقريب": صدوق. والحديث حسن إسناده الهيثمي في "المجمع" ٢/ ١٩٢ والمنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٥٥٩ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٥٦. وصححه الألباني كما في "صحيح الترغيب" ١/ ٣٠٧ رقم (٧٣٠).

стр. 1971

باب: ما جاء في وقت صلاة الجمعة ٤٤٤ - وعن سَلَمَةَ بن الأكوَعِ ﵁ قال: كُنّا نُصَلِّي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم نَنصَرِفُ وليس للحيطانِ ظِلٌّ نَستظِلُّ به. متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: كُنّا نُجَمِّعُ معه إذا زالتِ الشمسُ ثم نَرجِعُ نَتَّبعُ الفَيءَ. رواه البخاري (٤١٦٨) ومسلم ٢/ ٥٨٩ وأَبو داود (١٠٨٥) والنسائي ٣/ ١٠٠ وأحمد ٤/ ٤٦ - ٥٤ والدارمي ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٣/ ١٩٠ - ١٩١ كلهم من طريق يعلى بن الحارث المحاربي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كُنّا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة، ثُمَّ ننصرف وليس للحيطان ظلّ نستظل به. هذا لفظ البخاري والنسائي وأبي داود وعند ابن ماجة فلا نرى للحيطان. وعند مسلم بلفظ: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة. فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به. وفي لفظ آخر له: كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء. * * *

стр. 1972

٤٤٥ - وعن سهل بن سعد ﵄ قال: ما كنّا نَقِيلُ ولا نَتغَدَّى إلا بعدَ الجُمُعةِ متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية: في عهد رسول الله ﷺ . ورواه البخاري (٩٣٩) ومسلم ٢/ ٥٨٨ وأَبو داود (١٥٨٦) والترمذي (٥٢٥) والبيهقي ٣/ ٢٤١ كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد به واللفظ للبخاري ومسلم. ولا حاجة لقول الحافظ: في "البلوغ": واللفظ لمسلم. ورواه مسلم ١/ ٥٨٨ من طريق علي بن حجر حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه به زاد: في عهد رسول الله ﷺ . وفي الباب عن أَنس وجابر وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام ورجل من أصحاب النبي ﷺ وأثر عن عبد الله بن سيدان ومعاذ وعلي بن أبي طالب ومرسل المطلب بن حنطب. أولًا: حديث أَنس بن مالك رواه البخاري (٩٠٤) وأَبو داود (١٠٨٤) الترمذي (٥٠٣ - ٥٠٤) كلهم من طريق فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أَنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. وروى البخاري (٩٠٥) قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا حميد عن أَنس قال: كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة. ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٨٨ والنسائي ٣/ ١٠٠ وأحمد ٣/ ٣٣١ كلهم من طريق يحيى بن آدم حدثنا حسن بن عياش عن

стр. 1973

جعفر محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله؛ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ . ثُمَّ نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن فقلت لجعفر؛ في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس. ورواه مسلم ١/ ٥٨٨ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان رسول الله ﷺ ، يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي. ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها زاد عبد الله في حديثه: حين تزول الشمس، يعني النواضح. ورواه أحمد ٣/ ٣٣١ والنسائي والبيهقي ٣/ ١٩٠ من طريق جعفر بن محمد به. ثالثًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه الحارث كما في "المطالب" (٦٩٧) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا أَبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١). رابعًا: حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو أَبو جحيفة رواه أَبو يعلى ٢/ ١٨٧ (٨٨٦) وفي "المطالب" (٦٩٨) قال: حدثنا زهير ثنا يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة قال:

стр. 1974

إن رجلًا أخَّر الصلاةَ يوم الجمعة فقال له شيخ: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فما رأيته يصنع كما تصنع أنت! قال: فلما رأيته ذكر رسول الله ﷺ قلت له: كيف رأيته صنع؟ قال: رأيته ﷺ خرج حين زالت الشمس. إذا الرجل أَبو جحيفة ﵁. قلت: إسناده ظاهره الصحة. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٦ من طريق الزهري بنحوه. خامسًا: أثر عبد الله بن سِيدان بكسر المهملة السلمي، رواه الدارقطني ٢/ ١٧ قال: حدثنا يزيد بن الحسن بن يزيد البزاز أَبو الطيب ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكان صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره. قلت: عبد الله بن سيدان السلمي المطرودي تكلم فيه. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال اللالكائي: مجهول، لا حجة فيه. اهـ. وقال ابن عدي: هو شبه المجهول. اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في "فتح الباري" ٢/ ٣٨٧ قال: رجاله ثقات إلا عبد الله بن سِيدان وهو بكسر المهملة بعدها

стр. 1975

تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة ... ولما ذكر قول البخاري قال الحافظ: بل عارضه ما هو أقوى منه فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس. إسناده قوي، وفي "الموطأ" عن مالك بن أبي عامر قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر. إسناده صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس. اهـ. ولما ذكر النووي حديث عبد الله بن سيدان في "الخلاصة" ٢/ ٧٧٣ قال: رواه الدارقطني وغيره، واتفقوا على ضعفه وضعف ابن سيدان. اهـ. والأثر ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٦١ وصحح إسناده إلى عبد الله بن سيدان. وروى أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٦٩٩) قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس ﵄ أنه راح إلى الجمعة فلما زالت الشمس خرج عليهم عمر ﵁ فجلس على المنبر، فأخذ المؤذن في أذانه فلما سكت، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه. قلت: هذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على "المطالب".

стр. 1976

ورواه عبد الرزاق ٣/ ١٧٤ (٥٢٠٩) عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به بنحوه. وروى مسدد كما في "المطالب" (٧٠١) قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة ﵂ وكان قد حجت مع النبي ﷺ . قالت: كان رجالنا يجمعون مع عمر ﵁ ثم يرجعون وأرديتهم على رؤوسهم يتبعون في الحيطان يقيلون بعدها. قلت: إسناده أيضًا صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على "المطالب". سادسًا: أثر معاذ رواه الشافعي في "الأم" ١/ ١٩٤ وعبد الرزاق ٣/ ١٧٦ وابن أبي شيبة ٢/ ١٨ عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال: قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر. فقال: لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها. قلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٢٠٣: هذا مرسل، يوسف بن ماهك لم يدرك معاذ. اهـ. سابعًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨ قال: حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال: كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانًا نجد فيئًا وأحيانًا لا نجده. قلت: رجاله لا بأس بهم، وإسماعيل بن سميع الحنفي قال أحمد: ثقة وتركه زائدة لمذهبه. وقال مرة: صالح. اهـ.

стр. 1977

ووثقه بن معين. وقال أَبو حاتم: صدوق صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال محمد بن حميد عن جرير: كان يرى رأى الخوارج كتبت عنه ثمّ تركته. اهـ. وقال البخاري: أما في الحديث فلم يكن به بأس. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٣/ ١٧٦ من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل به. وروى ابن أبي شيبة ٢/ ١٧ قال: حدثنا وكيع عن أبي القيس عمرو بن مروان عن أبيه قال: كنا نجمع مع على إذا زالت الشمس. قلت: أَبو القيس عمرو بن مروان أخشى أنه وقع خطأ فإن كان هو أَبو العنبس فهو ثقة -واسمه عمرو بن مروان كما في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٦١ وهو من شيوخ وكيع، وإلا فلا أدري من هو. وقد جعله الحافظ ابن حجر أبا إسحاق ولم يذكر اسمه فقد قال في "الفتح" ٢/ ٣٨٧: أما ما روى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق: أنه صلى خلف عليّ الجمعة بعد ما زالت الشمس. إسناده صحيح. اهـ. ثامنًا: مرسل المطلب بن حنطب رواه الشافعي في "الأم" ١/ ١٩٤ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب: أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة إذا فاء الفيء قدر ذراع أو نحوه.

стр. 1978

قلت: هو مرسل لأن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب من الرابعة لم يدرك كثيرًا من الصحابة فكيف بالنبي ﷺ ، وإسناده ضعيف جدًّا فإن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي متروك وقد سبق الكلام عليها (١). وخالد بن رباح هو الحجازي. ذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ١١٢ - ١١٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاسعًا: حديث الزبير بن العوَّام رواه أحمد ١/ ١٦٤ و ١٦٧ قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن أبي ذئب ثنا مسلم بن جندب حدثني من سمع الزبير بن العوّام ﵁ يقول: كُنّا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم نبادر فما نجد من الظل إلا موضع أقدامنا أو قال: فما نجد من الظل موضع أقدامنا. قلت: رجاله ثقات غير أن فيه رجلًا لم يسم. وقد اختلف في إسناده فرواه الإمام أحمد ١/ ١٦٤ قال ثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن مسلم عن جندب عن الزبير به. ومن هذا الوجه رواه الدارمي ١/ ٣٦٣ وأَبو داود الطيالسي ١/ ١٤١ من طريق مسلم به فيظهر أن هذا هو المحفوظ في الإسناد. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٦٥: سنده صحيح وأدخل أحمد في رواية عنه رجلًا لم يسم بينه وبين الزبير وهي شاذة. اهـ.

стр. 1979

باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة ٤٤٦ - وعن جابر: أن النبيَّ ﷺ كان يَخطُبُ قائمًا فجاءت عِيرٌ مِن الشامِ، فانفتلَ الناسُ إليها، حتَّى لم يَبْقَ إلا اثنا عَشَرَ رَجُلًا. رواه مسلم. رواه البخاري (٩٣٦) ومسلم ٢/ ٥٩٠ كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ كان ... فذكره. وفي آخره قال: فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].اهـ. تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى مسلم قصور لأن الحديث متفق عليه، ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ٩١ قال: متفق عليه من حديث جابر. اهـ ورواه الدارقطني ٢/ ٤ من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: بينما رسول الله ﷺ يخطبنا يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام، حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، وانفضوا إليها وتركوا رسول الله ﷺ ليس معه إلا أربعون رجلًا. أنا منهم. فأنزل الله على النبي ﷺ : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.

стр. 1980

قال الدارقطني ٢/ ٤: لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعين رجلًا" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: لم يبق مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا. اهـ. قلت: علي بن عاصم الواسطي كثير الغلط قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اهـ. وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع. اهـ. وقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سييء الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه مستقيم. اهـ. قلت: فالذي يظهر أن رواية "أربعين رجلًا" من أغلاطه. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٩١: إسناده ضعيف، تفرد به علي بن عاصم. وخالف أصحاب حصين فيه. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٢٤: ووقع في "تفسير الطبري" وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال: قال لهم رسول الله ﷺ : "كم أنتم؟ " فعدوا أنفسهم. فإذا هم اثنا عشر رجلًا وامرأة. وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد والشامي "وامرأتان" ولابن مردويه من حديث ابن عباس"وسبع نسوة" لكن إسناده ضعيف. واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلًا إلا ما رواه علي بن عاصم عن حصين ... اهـ.

стр. 1981

وقد ورد ذكر أسماء الاثني عشر الذين بقوا مع النبي ﷺ . فقد روى العقيلي في كتابه "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٤ من طريق أسد بن عمرو البجلي أَبو المنذر قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا﴾ الآية. قال: قدمت عير فخرجوا إليها وانصرفوا حتى لم يبق مع رسول الله ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا؛ فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن ذلك. وكان الباقين: أَبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وبلال وابن مسعود وأَبو عبيدة بن الجراح أو عمار بن ياسر الشك من أسد بن عمرو. قال العقيلي هكذا حدث أسد بهذا الحديث ولم يبيِّن هذا التفسير ممن هو، وجعله مدمجًا في الحديث، وقد رواه هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله عن حصين، ولم يذكروا هذا التفسير كله، وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث ولا يقومون به ويصلونه بما ليس منه فيفسدون الرواية. وأعل إسناد العقيلي السهلي بأنه منقطع. وتعقبه الحافظ في "الفتح" ٢/ ٤٢٤ فجزم بأنه متصل. وورد ذكر بعضهم عند مسلم ١/ ٤٩٠ من طريق خالد الطحان عن حصين به عن جابر فذكر القصة وفي آخره قال: أنا فيهم ... ورواه أيضًا ١/ ٥٩٠ عن هشيم عن حصين به وفيه قال: فيهم أَبو بكر وعمر ....

стр. 1982

وفي الباب عن أبي الدرداء وكعب بن مالك وجابر وأم عبد الله الدوسية وأبي أمامة: أولًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٥/ ١٩٦ و ٦/ ٤٤٦ وأبو داود (٥٤٧) والنسائي ٢/ ١٠٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٧١ كلهم من طريق زائدة بن قدامة ثنا السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية". قال زائدة: قال السائب: "يعني بالجماعة الصلاة في جماعة". قلت: رجاله لا بأس بهم، والسائب بن حبيش الكلاعي، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: لا أدري. اهـ. وقال العجلي: ثقة. اهـ. وقال الدارقطني: صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ثانيًا: حديث كعب بن مالك رواه أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه (١٠٨٢) وابن الجارود في "المنتقى" (٢٩١) وابن خزيمة ٣/ ١١٢ والبيهقي ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ والحاكم ١/ ٤١٧ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصرة عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحّم لأسعد بن زرارة.

стр. 1983

فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمَّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ووالد محمد بن أبي أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي وأيضًا في "المنتقى" لابن الجارود. قال الحاكم ١/ ٤١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر فإن محمد بن أبي أمامة بن سهل ثقة لكن لم يحتج به مسلم. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٥٠٤: حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ. وصحح الحديث البيهقي فقال ٣/ ١٧٧: ورواه جرير بن حازم ومحمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة كما قال يونس بن بكير، ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية, وكان الراوي ثقة، استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح. اهـ. وقال في "الخلافيات": رواته كلهم ثقات. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢١٥: رجاله ثقات. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٩٠: إسناده حسن لكنه لا يدل الحديث الباب. اهـ وقصد الحافظ في قوله:

стр. 1984

لا يدل الحديث الباب؛ لأن هذا الحديث واقعة تدل أن في الأربعين فما فوق جمعة؛ أما أقل من الأربعين الحديث لم يتطرق إليه. ثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٤ والبيهقي ٣/ ١٧٧ كلاهما من طريق إسحاق بن خالد البالسي ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن ثنا خصيف عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة. قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن. قال أحمد: أضرب على أحاديثه فإنها كذب أو قال: موضوعة. اهـ. وقال الدراقطني: هو منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. اهـ. ولهذا قال البيهقي ٣/ ١٧٧: لا يحتج بمثله، وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٥٩ عن أحمد أنه قال: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ٢/ ٦٨. وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٣٨ عن عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري: يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والمقلوبات بالأثبات فيفحش. روى عن خصيف عن عطاء عن

стр. 1985

جابر أنه قال: مضت السنة بأن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر كتبناه عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه بنسخة شبيهًا بمئة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له ومنها ما هو ملزق بإنسان لم يرو في ذلك البتة، لا يحل الاحتجاج به بحال. اهـ. والحديث ضعفه الألباني؛ فقال في "الإرواء" ٣/ ٦٩: ضعيف جدًّا. اهـ. ثم ذكر وجه إعلاله بعبد العزيز القرشي. وفي إسناده خصيف وهو ضعيف كما سبق (١). رابعًا: حديث أم عبد الله الدوسية رواه الدارقطني ٢/ ٨ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا عبد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي ثنا موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد الزهري حدثتني أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة". قلت: إسناده واهٍ فلا يصح. قال الدارقطني ٢/ ٨: الوليد بن محمد الموقري متروك، ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: الموقري يروي عن الزهري عجائب. قال: أراه ليس ذاك بشيء. اهـ.

стр. 1986

وقال مرة: أظنه لم يحمده. اهـ. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ما رأيت أحدًا يحدث عنه؛ قال فكيف هو؟ قال: لا أدري إلا أن رجلًا قدم عليه فغير كتبه، وهو لا يعلم ... اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال علي بن المديني: ضعيف لا يكتب حديثه. اهـ. وقال الجوزجاني: كان غير ثقة. يروي عن الزهري عدة أحاديث ليس لها أصول. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ٢/ ٦٨. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" فقال: ترك المؤلف على موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي وهو كذاب. كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٩ من طريق محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم". ورواه البيهقي ٣/ ١٧٩ من طريق معاوية بن يحيى ثنا معاوية التجيبي عن الحكم به بنحوه.

стр. 1987

وأعله الدارقطني فقال: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم متروك. اهـ. وقال البيهقي ٣/ ١٧٩: الحكم بن عبد الله متروك ومعاوية بن يحيى ضعيف ولا يصح هذا عن الزهري. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٧٠: حديث ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي. قال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري، وكل من رواه عن الزهري متروك. اهـ. خامسًا: حديث أبي أمامة رواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٣٥ قال: أخبرنا أبو خولة البهوتي ثنا محمد بن آدم ثنا مروان عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على خمسين رجلًا، وليست على من دون الخمسين جمعة". قلت: إسناده ضعيف جدًّا فإن جعفر بن الزبير الحنفي وقيل الباهلي الدمشقي ضعيف جدًّا. قال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه اهـ. وفي رواية الدوري عنه: ليس بثقة. اهـ. وفي رواية ابن الجنيد: ليس بشيء. اهـ. ولما اجتمع الناس عليه تركوا عمران بن حدير قال شعبة: يا عجبًا للناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أصدق الناس اهـ. وقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. اهـ.

стр. 1988

وقال أبو زرعة: ليس بشيء لست أحدث عنه. اهـ. وأمر أن يضرب على حديثه. وقال أبو حاتم: كان ذاهب الحديث وأرى أن لا أحدث عنه وهو متروك الحديث تركوه. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وجعل ابن عدي حديثه هذا مما أنكر عليه وأنه لم يتابع عليه. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٠٤: في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٦٨: هذا حديث لا يصح وجعفر بن الزبير تركوه. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٤ من طريق الهياج عن جعفر به. وأعله بجعفر وقال: جعفر بن الزبير متروك. اهـ. تنبيه: لا يصح في تحديد عدد الجمعة شيء. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٠٤: ولا يصح في عدد الجمعة شيء. اهـ. * * *

стр. 1989

باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ٤٤٧ - وعن ابن عُمرَ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أدركَ رَكعةً مِن صلاةِ الجُمُعةِ وغيرِها فَليُضِفْ إليها أُخرَى، وقد تَمَّتْ صَلاتُه" رواه النسائي، وابن ماجه والدارقطني وإسناده صحيح. لكن قَوَّى أبو حاتم إرساله. رواه النسائي ١/ ٢٧٤ وابن ماجه (١١٢٣) والدارقطني ٢/ ١٢ كلهم من طريق بقية بن الوليد ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكر الحديث. قال الدارقطني ٢/ ١٢: قال لنا أبو بكر بن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية. اهـ. قلت: رجاله ثقات غير بقية بن الوليد فهو صدوق مدلس؛ بل إنه يدلس تدليس التسوية فهو وإن صرح بالتحديث فإن شيخه قد عنعن. ولهذا قال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهَّمت أن بقيةَ لا يُحدِّث بالمناكير إلا عن المجاهيل؛ فإذا هو يحدث بالمناكير عن المشاهير؛ فعلمت من أين أُتي. قلت: أُتي من التدليس (١). اهـ

стр. 1990

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٤٣: لما ذكر الحديث: إن سلم من وهم بقية؛ ففيه تدليسه التسوية لأنه عنعن لشيخه. اهـ. وجزم أبو حاتم: أن الحديث وقع في إسناده ومتنه خطأ. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ١٧٢ (٤٩١): سألت أبي عن حديث رواه بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك". قال أبي: هذا خطأ المتن والإسناد إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها". وأما قوله من صلاة الجمعة؛ فليس هذا في الحديث؛ فوهم في كليهما. اهـ. قلت: فالذي يظهر أن بقية أخطأ فيه وإن سلم منه؛ فإن يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي ثقة من رجال الجماعة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا؛ فهو عالم بحديث الزهري كما قاله ابن معين وابن عمار ويعقوب بن شيبة وغيرهم لكن انتقد عليه بعض ما روى عنه. لهذا قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في حديث يونس عن الزهري منكرات منها عن سالم عن أبيه فيما سقت السماء العشر. اهـ. وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله فإبراهيم بن سعد. فقال: وأي شيء روى إبراهيم عن الزهري إلا أنه في قلة روايته أقل خطأ من

стр. 1991

يونس، قال: ورأيته يحمل على يونس قال: أنكر عليه. وقال: كان يجيء عن سعيد بأشياء ليس من حديث سعيد وضعف أمره، وقال: لم يكن يعرف الحديث وكان يكتب. أرى أول الكلام فينقطع الكلام فيكون أوله عن سعيد وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه. اهـ. وقال الميموني: سئل أحمد من أثبت في الزهري؟ قال: معمر قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. اهـ. وقال يعقوب الفارسي عن محمد بن عبد الرحيم: سمعت عليًّا يقول: أثبت الناس في الزهري بن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه. اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" ٩/ ٢١٦: ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه. فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه "من أدرك من الجمعة ركعة" الصحيح قول ابن المبارك ومن تابعه. اهـ. أي بلفظ: "من أدرك من الصلاة ... ". ومما يعل به الحديث أن بقية خالف سليمان بن بلال حيث إن سليمان أرسل الحديث كما سيأتي في آخر المبحث. ورواه الطبراني في "الصغير" ص ٢٤٤ (٥٦٣) قال: حدثنا علي بن عبد الصمد الطيالسي حدثنا الحجاج بن مخلد حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك".

стр. 1992

قال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان. اهـ. قلت: بل رواه غير عبد العزيز عن يحيى ولم يتفرد به إبراهيم. فقد رواه الدراقطني ٢/ ١٣ قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ثنا يعيش بن الجهم ثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد، (ح) وحدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن صالح ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعة يوم الجمعة فقد أدركها, وليضف إليها أخرى". وقال ابن نمير عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٢٢٦ أن الدارقطني سئل عن الحديث فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عنه. فرواه ابن نمير وعبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ كذلك قال يعيش بن الجهم عن ابن نمير وغيره عن ابن نمير موقوفًا. وكذلك رواه زهير بن معاوية ويحيى القطان وهشيم عن يحيى عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وهو الصواب. وكذلك رواه عبيد الله بن عمر وعلي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.

стр. 1993

وقد روى مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا يصح. انتهى ما نقله ابن عبد الهادي عن الدارقطني. ورواه إبراهيم بن عطية الثقفي عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى" كما عند ابن حبان في كتاب "المجروحين" ١/ ١٠٩. وقال: إبراهيم بن عطية منكر؛ الحديث خطأ؛ إنما الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة فليصل إليها أخرى". ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ٢/ ٨٦: هذا الحديث لا يصح أيضًا. اهـ. وفي الباب عن أبي هريرة ومرسل سالم وأثر ابن عمر وابن مسعود: أولًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٣/ ١١٢ قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن منصور واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك". قلت: تفرد بهذا اللفظ محمد بن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي ولم أستطع أن أميز بينهما؛ لأنه كلاهما من شيوخهما سفيان بن عيينة وكلاهما يروي عنه النسائي وعمومًا هما ثقتان، والحديث رجاله ثقات.

стр. 1994

لكن ذكر "الجمعة" فيه يظهر أنه شاذ لأن الحديث رواه مالك عن بن شهاب ولم يذكر الجمعة، ومالك أجل وأوثق من محمد بن منصور. فقد رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم ١/ ٤٢٣ وأبو داود (١١٢١) والنسائي ١/ ٢٧٤ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" ولم يذكر "الجمعة". وتابعه أحمد ٢/ ٢٤١ قال: حدثنا سفيان به بلفظ "صلاة" بدل "الجمعة". ورواه مسلم ١/ ٤٢٤ والترمذي ٢/ ٤٠٣ وابن ماجه (١١٢٢) وابن خزيمة ٣/ ١٧٣ والحميدي (٩٤٦) والدارمي ١/ ٢٧٧ والبيهقي ٣/ ٢٠٢ من طرق عديدة عن سفيان به بلفظ "صلاة" بدل "الجمعة". وتابع سفيان على هذا اللفظ الأوزاعي عن الزهري به كما عند مسلم ١/ ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وابن خزيمة ٣/ ١٧٣ والبيهقي ٣/ ٢٠٢ وأحمد ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٨٠. وتابعهم أيضًا عبيد الله بن عمر كما عند مسلم ١/ ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وأحمد ٢/ ٣٧٥. ويونس بن عبيد كما عند مسلم ١/ ٤٢٤. قال البيهقي ٣/ ٢٠٣. وتابع محمد بن منصور في ذكر "الجمعة" الأوزاعي.

стр. 1995

فقد رواه الحاكم ١/ ٤٢٩ من طريق محمد بن ميمون الإسكندراني ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني الزهري به مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة". وذكر الحاكم أنه على شرط الشيخين. اهـ. وفيما قاله نظر؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه فهو يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي قال مؤمل بن أهاب عن أبي مسهر. كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. اهـ. وقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما؛ فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي قال فلم يلتفت إلى قولي. اهـ. ثم أيضًا الحديث رواه ابن المبارك عن معمر عن الأوزاعي عن مالك به، ولم يذكر "الجمعة" كما عند مسلم ١/ ٤٢٤. وقال الدارقطني في "العلل" ٩/ ٢١٥: اختلف عن الأوزاعي فرواه الحفاظ عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن

стр. 1996

النبي ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة ... " وقال محمد بن ميمون الإسكندراني عن الوليد عنه: "من أدرك ركعة من الجمعة" وهم في هذا القول. اهـ. وروى الحاكم أيضًا ١/ ٤٢٩ وعنه البيهقي ٣/ ٢٠٣ قال الحاكم: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". قلت: في إسناده من تكلم فيه فإن يحيى بن أيوب الغافقي من رجال الجماعة، وقد تكلم فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: ثقة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي المنوال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلي ومحل يحيى الصدق. يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو داود: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.

стр. 1997

وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اهـ. ووثقه البخاري. وكذلك في إسناده الفضل بن محمد البيهقي الشعراني. قال أبو حاتم: تكلموا فيه. اهـ. وقال الحاكم: كان أديبًا فقيهًا عابدًا عارفًا بالرجال؛ كان يرسل شعره؛ فلقب بالشعراني، وهو ثقة لم يطعن فيه بحجة، وقد سئل عنه الحسين القتباني فرماه بالكذب. قال. وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يسأل عنه. فقال: صدوق، إلا أنه كان غالبًا في التشيع. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ١١ قال حدثنا علي بن محمد المصري ثنا أحمد بن حماد زغبة ثنا ابن أبي مريم به. ورواه الدارقطني ٢/ ١٠ من طريق ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة به بلفظ: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى؛ فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا" وفي رواية بالشك: سعيد أو أبي سلمة وفي رواية له عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به قلت: في إسناده ياسين الزيات وهو متروك. وتابعه عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهري عن سعيد به كما عند الدارقطني ٢/ ١٠ بلفظ: "من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى". قلت: عبد الرزاق بن عمر الدمشقي متروك الحديث عن الزهري كما بينه ابن رجب فقال في "شرح العلل" في باب: أصحاب

стр. 1998

الزهري الذين ضعفوا فيه ٢/ ٨٠٨: قال أبو مسهر: ذهب سماعه من الزهري؛ فيترك حديثه عن الزهري، ويؤخذ عنه ما سواه، وقال سعيد البرذعي: أحاديثه عن غير الزهري أشبه، ليس فيها تلك المناكير؛ إنما المناكير في حديثه عن الزهري. اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٨٦: هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأجل عبد الرزاق بن عمر. قال يحيى: ليس بشيء كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار؛ فاستحق الترك. اهـ. وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٥٨٢) عن حديث سعيد عن أبي هريرة: هذا حديث لا أصل له. اهـ. وتابعهم سليمان بن أبي داود الحراني عن الزهري به كما عند الدارقطني ٢/ ١١. وهو ضعيف. وتابعهم أيضًا الحجاج بن أرطاة ويحيى بن راشد كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهما ضعيفان. وتابعهم عمر بن قيس كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهو متروك. كلهم رووه بلفظ "الجمعة". ورواه ابن ماجه (١١٢١) قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن

стр. 1999

المسيب عن أبي هريرة به بلفظ "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمر بن حبيب وهو العدوي. قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد" ١/ ٢١١: هذا إسناد ضعيف عمر بن حبيب متفق على تضعيفه. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ١٢ والبيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة به. قلت: صالح بن أبي الأخضر ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وأحمد والعجلي وأبو زرعة. وللحديث طرق أخرى عند الحاكم والبيهقي والدارقطني وعمومًا ذكر "الجمعة" في حديث أبي هريرة لا يثبت. والذي يظهر أن ذكر "الجمعة" مدرج من كلام الزهري؛ فمن ها هنا وقع الخطأ على بعض الرواة. ولهذا لما روى البيهقي ٣/ ٢٠٣ الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها". قال البيهقي: قال الزهري: "والجمعة من الصلاة" هذا هو الصحيح وهو رواية الجماعة عن الزهري وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات. اهـ.

стр. 2000

ولما سئل أبو حاتم في "العلل" (٤٩١) عن حديث ابن عمر السابق، قال: الإسناد إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن النبي ﷺ "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها" وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فليس هذا في الحديث فوهم. اهـ. ثانيًا: مرسل سالم رواه النسائي ٢/ ٢٧٥: قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي. قال: حدثنا أيوب بن سلمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته". قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات والشاهد منه؛ العموم. ثالثًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن معمر عن خصيف الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها أخرى قلت: رجاله ثقات غير خصيف بن عبد الرحمن الجزري. قال أحمد: ضعيف الحديث اهـ. وقال مرة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه اهـ. وقال النسائي: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف اهـ. وقال مرة: صالح اهـ. ووثقه البخاري.
следующие страницы →