← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

النبي ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة ... " وقال محمد بن ميمون الإسكندراني عن الوليد عنه: "من أدرك ركعة من الجمعة" وهم في هذا القول. اهـ. وروى الحاكم أيضًا ١/ ٤٢٩ وعنه البيهقي ٣/ ٢٠٣ قال الحاكم: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". قلت: في إسناده من تكلم فيه فإن يحيى بن أيوب الغافقي من رجال الجماعة، وقد تكلم فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: ثقة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي المنوال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلي ومحل يحيى الصدق. يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو داود: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.

стр. 1997

وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اهـ. ووثقه البخاري. وكذلك في إسناده الفضل بن محمد البيهقي الشعراني. قال أبو حاتم: تكلموا فيه. اهـ. وقال الحاكم: كان أديبًا فقيهًا عابدًا عارفًا بالرجال؛ كان يرسل شعره؛ فلقب بالشعراني، وهو ثقة لم يطعن فيه بحجة، وقد سئل عنه الحسين القتباني فرماه بالكذب. قال. وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يسأل عنه. فقال: صدوق، إلا أنه كان غالبًا في التشيع. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ١١ قال حدثنا علي بن محمد المصري ثنا أحمد بن حماد زغبة ثنا ابن أبي مريم به. ورواه الدارقطني ٢/ ١٠ من طريق ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة به بلفظ: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى؛ فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا" وفي رواية بالشك: سعيد أو أبي سلمة وفي رواية له عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به قلت: في إسناده ياسين الزيات وهو متروك. وتابعه عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهري عن سعيد به كما عند الدارقطني ٢/ ١٠ بلفظ: "من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى". قلت: عبد الرزاق بن عمر الدمشقي متروك الحديث عن الزهري كما بينه ابن رجب فقال في "شرح العلل" في باب: أصحاب

стр. 1998

الزهري الذين ضعفوا فيه ٢/ ٨٠٨: قال أبو مسهر: ذهب سماعه من الزهري؛ فيترك حديثه عن الزهري، ويؤخذ عنه ما سواه، وقال سعيد البرذعي: أحاديثه عن غير الزهري أشبه، ليس فيها تلك المناكير؛ إنما المناكير في حديثه عن الزهري. اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح" ١/ ٨٦: هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأجل عبد الرزاق بن عمر. قال يحيى: ليس بشيء كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار؛ فاستحق الترك. اهـ. وقال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه (٥٨٢) عن حديث سعيد عن أبي هريرة: هذا حديث لا أصل له. اهـ. وتابعهم سليمان بن أبي داود الحراني عن الزهري به كما عند الدارقطني ٢/ ١١. وهو ضعيف. وتابعهم أيضًا الحجاج بن أرطاة ويحيى بن راشد كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهما ضعيفان. وتابعهم عمر بن قيس كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهو متروك. كلهم رووه بلفظ "الجمعة". ورواه ابن ماجه (١١٢١) قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن

стр. 1999

المسيب عن أبي هريرة به بلفظ "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمر بن حبيب وهو العدوي. قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد" ١/ ٢١١: هذا إسناد ضعيف عمر بن حبيب متفق على تضعيفه. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ١٢ والبيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة به. قلت: صالح بن أبي الأخضر ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وأحمد والعجلي وأبو زرعة. وللحديث طرق أخرى عند الحاكم والبيهقي والدارقطني وعمومًا ذكر "الجمعة" في حديث أبي هريرة لا يثبت. والذي يظهر أن ذكر "الجمعة" مدرج من كلام الزهري؛ فمن ها هنا وقع الخطأ على بعض الرواة. ولهذا لما روى البيهقي ٣/ ٢٠٣ الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها". قال البيهقي: قال الزهري: "والجمعة من الصلاة" هذا هو الصحيح وهو رواية الجماعة عن الزهري وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات. اهـ.

стр. 2000

ولما سئل أبو حاتم في "العلل" (٤٩١) عن حديث ابن عمر السابق، قال: الإسناد إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن النبي ﷺ "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها" وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فليس هذا في الحديث فوهم. اهـ. ثانيًا: مرسل سالم رواه النسائي ٢/ ٢٧٥: قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي. قال: حدثنا أيوب بن سلمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته". قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات والشاهد منه؛ العموم. ثالثًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن معمر عن خصيف الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها أخرى قلت: رجاله ثقات غير خصيف بن عبد الرحمن الجزري. قال أحمد: ضعيف الحديث اهـ. وقال مرة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه اهـ. وقال النسائي: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف اهـ. وقال مرة: صالح اهـ. ووثقه البخاري.

стр. 2001

وقال ابن معين: ليس به بأس اهـ. وروى عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلَّى إليها ركعة أخرى، فإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا. قلت: رجاله ثقات، وأيوب هو إما ابن أبي تميمة أو ابن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص وكلاهما ثقة. ورواه البيهقي ٣/ ٢٠٤ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر بلفظ: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بنحوه. قلت: إسناده ضعيف لأن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري وهو ضعيف كما سبق (١). ورواه أيضًا عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ والبيهقي ٣/ ٢٠٤ كلاهما من طريق الأشعث عن نافع عن ابن عمر مثله. قلت: الأشعث هو ابن سوار وبه جزم ابن التركماني في "الجوهر النقي مع سنن البيهقي" ٣/ ٢٠٤ وهو الذي يظهر. وقد تكلم فيه. قال يحيى بن سعيد: الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق عندي سواء وأشعث دونهما. اهـ.

стр. 2002

وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه. اهـ. وضعفه ابن معين ووثقه أخرى. اهـ. وقال أحمد: هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم ولكنه على ذلك ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: لين. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٩ قال: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى. ورواه البيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق جعفر بن عون أنبأ يحيى به. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٨٣: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ. رابعًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦ قال: أخبرني معمر عن أبي إسحاق عن هبير بن يريم عن ابن مسعود قال: من فاتته الركعة الآخرة فليصل أربعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم أما أبو إسحاق فهو السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله وهو ثقة مدلس كما سبق.

стр. 2003

وقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٥ والطبراني في "الكبير" ٩/ ٣٥٨ (٩٥٤٥) والبيهقي ٣/ ٢٠٤ وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٨ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة من الجمعة صلى إليها أخرى ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعًا. وقد رواه عن السبيعي سفيان الثوري وهو من أثبت الناس فيه كما في "التهذيب" و"هدي الساري" ص ٤٣١. وقد حسنه الهيثمي في "المجمع" ٢/ ١٩٢. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٨٢: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وأما الهيثمي فقال ٢/ ١٩٢: حسن؛ فقصر. والسبيعي وإن كان اختلط؛ فمن رواته عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الناس فيه كما في "التهذيب"، على أنه إنما يخشى من اختلاطه غالبًا أن يرفع الموقوف، وهنا ما رواه موقوف وما أظن بلغ به الاختلاط إلى اختلاق ما لا وجود له البتة لا مرفوعًا ولا موقوفًا ... والله أعلم. انتهى كلام الألباني. * * *

стр. 2004

باب: ذكر الخطبتين وما فيهما من الجلسة ٤٤٨ - وعن جابر بن سمرة ﵄، أن النبيَّ ﷺ كان يَخطُبُ قائمًا ثم يَجلِسُ، ثم يَقومُ فيَخطبُ قائمًا، فمن أنبأكَ أنه كان يَخطُبُ جالِسًا؛ فقد كَذَبَ. أخرجه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٥٨٩ وأبو داود (١٠٩٣) والنسائي ٣/ ١١٠ كلهم من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به. وفي الباب عن ابن عمر وكعب بن عجرة وابن عباس وابن عمر وأثر عن أبي هريرة: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٢٠) ومسلم ٢/ ٥٨٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم. قال: كما يفعلون اليوم. ثانيًا: أثر كعب بن عجرة رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة؛ قال: دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا؛ فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا! ! . قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ عن غندر عن شعبة به بلفظه غير أنه وقع عنده كلمة "الحديث" بدل "الخبيث".

стр. 2005

ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ قال: حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ : أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد ثم يقوم فيخطب. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق بيان ضعفه (١). رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣ قال: حدثنا وكيع قال ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين يجلس بينهما. قلت: العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري ضعيف وسبق بيانه ضعفه وباقي رجاله ثقات (٢). خامسًا: أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ قال: حدثنا شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عن صالح قال: رأيت أبا هريرة وكان مروان قد استخلفه على المدينة فكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين. قلت: رجاله لا بأس بهم، وصالح مولى التوأمة صدوق وقد اختلط كما سبق (٣). قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. اهـ.

стр. 2006

باب: ما جاء في تقصير الخطبة وقول بعد الثناء: أما بعد ٤٤٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا خَطَبَ احمرَّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، حتَّى كأنه مُنذِرُ جيشٍ يقول: صَبَّحَكُم ومَسّاكُم، ويقول: "أما بَعدُ، فإن خيرَ الحديثِ كِتابُ الله، وخيرَ الهَدْيِ هديُ محمدٍ، وشَرِّ الأُمورِ مُحدَثاتُها وكُلُّ بِدعَةٍ ضَلَالةٌ". رواه مسلم. وفي رواية له: كانت خُطبَةُ النبيِّ ﷺ يومَ الجمعة: يَحمَدُ اللهَ ويُثنِي عليه، ثم يقول على إثرِ ذلك، وقد علا صوتُه. وفي رواية له: "مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضَلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له". وللنسائي: "وكُلُّ ضَلالةٍ في النّارِ". رواه مسلم ٢/ ٥٩٢ قال: حدثني محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا باللفظ الأول. ورواه مسلم ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣ قال: حدثنا عبد الله بن حميد حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد به بلفظ: كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة: يحمد الله ... .

стр. 2007

ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن جعفر به مرفوعًا وفيه "من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله ... ". ورواه النسائي ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: أنبأنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا وفيه "وكل محدثةٍ بدعةٍ وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار". * * * ٤٥٠ - وعن عمّار بن ياسر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ" رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٥٩٤ قال حدثني سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن واصل بن حيان قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان؛ لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفّست! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طول صلاة الرّجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصّلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرًا". ورواه أبو داود (١١٠٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب

стр. 2008

قلت: أبو راشد مجهول لم يرو عنه غير عدي بن ثابت. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٠٨٩): مقبول. اهـ. لكن توبع كما سبق عند مسلم. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٤: قال محمد: حديث عمار عن النبي ﷺ : "اقصروا الخطب" هو حديث صحيح. اهـ. وحسنه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٧٩. وفي الباب عن ابن عباس وجابر بن سمرة وعدي بن حاتم وعائشة وعمرو بن تغلب وأبي حميد الساعدي والمسور بن مخرمة: أولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٥٩٣ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثني كلاهما عن عبد الأعلى قال ابن المثني حدثني عبد الأعلى -وهو أبو همام- حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ضمادًا قدم مكة. وكان من أزد شنوءه. وكان يرقي من هذه الرّيح. فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: "إنّ محمدًا مجنون". فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يديّ. قال: فلقيه. فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح. وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد ... اهـ.

стр. 2009

وروى البخاري (٩٢٧) قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا ابن الغسيل قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: صعد النبي ﷺ المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفًا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إليّ" فثابوا إليه. ثم قال: "أما بعد، فإن هذا الحي من الأنصار يَقِلُّون ويكثر الناس ... ". ثانيًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ . فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا. ثالثًا: حديث عدي بن حاتم رواه مسلم ٢/ ٥٩٤ وأبو داود (١٠٩٩) وأحمد ٤/ ٢٥٦ و ٣٧٩ كلهم من طريق سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم؛ أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ . فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ : "بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله" قال ابن نمير: "فقد غوى". وهذا اللفظ ليس فيه دلالة ظاهرة على الباب. ولكن وضعه النووي في تبويبه لمسلم في هذا الباب. وذكرته اقتداءً به. والله أعلم. رابعًا: حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رواه البخاري (٩٢٢) قال: وقال محمودٌ: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة

стр. 2010

قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: دخلت على عائشة والناس يصلون ... فذكرت قصه كسوف الشمس ... وفيه قالت: فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فخطب الناس وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد: ... ". قلت: الذي يظهر أن قول البخاري: "قال محمود" ليس بتعليق بل هو متصل؛ لأن محمود هو ابن غيلان وهو أحد شيوخ البخاري لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٠٥: وذكره هنا عن محمود وهو ابن غيلان أحد شيوخه بصيغة "قال محمود" وكلام أبي نعيم في "المستخرج" يشعر بأنه قال: حدثنا محمود. اهـ. خامسًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٢٤) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته: أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل ودخل في المسجد، فصلّى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلّوا معه فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلّوا بصلاته فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبّح. فلما قضي الفجر أقبل على الناس فتشهّد ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليّ مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". سادسًا: حديث عمرو بن تغلب رواه البخاري (٩٢٣) قال: حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال:

стр. 2011

سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب: أن رسول الله ﷺ أُتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالًا وترك رجالًا؛ فبلغه أنّ الذين ترك عتبوا؛ فحمد الله ثم أثنى عليه. ثم قال: "أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجل ... ". سابعًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه البخاري (٩٢٥) قال: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزّهريّ قال: أخبرني عروة عن أبي حميد الساعديّ أنه أخبره: أن رسول الله ﷺ قام عشيّة بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد ... ". قال البخاري: تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد عن النبيّ ﷺ قال: "أما بعد" تابعه العدني عن سفيان في "أمّا بعد". ثامنًا: حديث المسور بن مخرمة رواه البخاري (٩٢٦) قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: حدثني عليّ بن حسين عن المسور بن مخرمة قال. قام رسول الله ﷺ فسمعته حين تشهد يقول: "أما بعد ... ". قال البخاري: تابعه الزبيدي عن الزّهري. اهـ * * *

стр. 2012

باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة ٤٥١ - وعن أُمِّ هشام بنت حارثة ﵂ قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ يَقرؤُها كلَّ جُمعةٍ على المنبرِ إذا خطب النّاس. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٥٩٥ وأبو داود (١١٠٠) كلاهما من طريق محمد بن بشار قال: ثنا محمّد بن جعفر حدثنا شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن بنت لحارثة بن النعمان قالت: ... فذكرته الحديث. ورواه مسلم ٢/ ٥٩٥ قال: حدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بنحوه. ورواه النسائي ٣/ ١٠٧ قال: أخبرنا محمد بن المثني قال: حدثنا هارون بن إسماعيل قال: حدثنا علي وهو ابن المبارك عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابنة حارثة بن النعمان قالت: ... فذكرته. وفي الباب عن جابر بن سمرة ويعلى بن مرة وعمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري:

стр. 2013

أولًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ٢/ ٥٨٩ قال: حدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة؛ قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس. وللحديث طريق أخرى كما سيأتي في آخر كتاب الجمعة. ثانيًا: حديث يعلى بن أمية رواه البخاري (٤٨١٩) ومسلم ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف ٧٧]. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٥: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به اهـ. ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٠٧٧) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس، عَمَّا حضرَ ربيعةُ: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا

стр. 2014

نمرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁. رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قرأ على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد ... سبق تخريجه في باب سجدات القرآن باب: السجدة في ﴿ص﴾. * * *

стр. 2015

باب: ما جاء في الإنصات لخطبة الجمعة ٤٥٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن تَكلَّم يومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخطُبُ فهو كمَثلِ الحمارِ يَحمِلُ أسفارًا، والذي يقولُ له: أَنصِتْ ليست له جُمُعةٌ" رواه أحمد بإسناد لا بأس به. رواه أحمد ١/ ٢٣٠ قال: ثنا ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مجالد بن سعيد ضعيف. قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا. اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث ... اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. ووثقه في رواية أخرى. وضعفه أبو حاتم.

стр. 2016

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٨٤: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية. اهـ. وقد أعله ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٢١٥ فقال: هذا الحديث لم يخرجه أصحاب السنن, ومجالد ليس بالقوي. اهـ. وبه أعله أيضًا في "المحرر" ٢/ ٢٧٦. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤١٤: وله شاهد قوي في "جامع" حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفًا. اهـ. قلت: لم أقف عليه. * * * ٤٥٣ - وهو يُفَسِّر حديثَ أبي هريرة رضي عنه في "الصحيحين" مرفوعًا "إذا قلتَ لصاحِبِكَ: أنصِتْ يومَ الجُمعةِ والإمامُ يَخطُبُ فقد لغوتَ". رواه البخاري (٩٣٤) ومسلم ٢/ ٥٨٣ وأبو داود (١١١٢) والترمذي (٥١٢) والنسائي ٣/ ١٠٣ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. وقد ذكر طرقه الدارقطني في "العلل" ٧ / رقم (١٣٤٠).

стр. 2017

وفي الباب عن سلمان الفارسي وعن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي ذر وأثر عن عثمان وابن عمر وأيضًا ما كان عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب: أولًا: حديث سلمان الفارسي رواه البخاري (٩١٠) قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ "من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادَّهَن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرّق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وروى الطبراني في "الكبير" ٦/ ٢٣٧ (٦٠٩٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن منصور عن أبي كُدينة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع عن سلمان عن النبي ﷺ قال: "يا سلمان هل تدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم قال: "لا ولكن أحدثك عن يوم الجمعة، ما من مسلم يتطهر ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب من طيب أهله إن كان لهم طيب، وإلا فالماء، ثم يأتي المسجد. فينصت حتى يخرج الإمام ثم يصلي إلا كانت كفارة له بينه وبين الجمعة الأخرى. ما اجتنبت المقتلة وذلك الدهر كله". اهـ. ورواه أحمد ٥/ ٤٤٠ والطبراني في "الكبير" ٦/ ٢٣٧ (٦٠٨٩) من طريق أبي عوانة عن مغيرة عن زياد بن كليب عن إبراهيم به بنحوه.

стр. 2018

ورواه ابن خزيمة ٣/ ١١٨ (١٧٣٢) والحاكم ١/ ٢٧٧ كلاهما من طريق أبي معشر وهو زياد بن كليب به بنحوه. قلت: رجاله لا بأس بهم ومغيرة بن مقسم الضبي ثقة ثبت وقد وصف بالتدليس وقد عنعن لكن تابعه منصور بن المعتمر كما في رواية النسائي وابن خزيمة. ولهذا حَسَّنَ إسناد الحديث المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٨٧ والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٧٤. وصححه الألباني حفظه الله كما في "صحيح الترغيب والترهيب" ١/ ٢٨٩ (٦٨٩). ثانيًا: حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٣٤٣) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني (ح) وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قالا: ثنا محمد بن سلمة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال أبو داود: قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسّ من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما

стр. 2019

بينهما وبين جمعته التي قبلها" قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنه بعشر أمثالها. قال أبو داود: وحديث محمد بن سلمة أتمّ، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة. اهـ. قلت: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وهو إمام المغازي لكنه صدوق يدلس كما سبق. ولم يصرح هنا بالتحديث لكن وقع عند البيهقي ٣/ ٢٤٣ تصريحه بالحديث. فالحديث إسناده قوي. ولهذا قال النووي في كتابه "الخلاصة" ٢/ ٧٨٠: رواه أبو داود في آخر كتاب الطهارة والبيهقي بإسناد حسن، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلّس، لكنه قد قال في رواية البيهقي: "حدثني" فصار حسنًا. اهـ. ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (١١١٣) قال: حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا. ثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجلٌ دعا الله ، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام. وذلك بأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ".

стр. 2020

قلت: رجاله ثقات. وإسناده لا بأس به ويزيد هو ابن زريع العيشي ويقال: التميمي وهو ثقة من رجال الجماعة. أما حبيب المعلم فهو ثقة قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عنه وكان عبد الرحمن يحدث عنه. اهـ. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة. اهـ. وفي رواية قال أحمد .. ما احتج بحديثه. اهـ. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١). والحديث صححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٠٤ فقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. رابعًا: حديث أبي ذر رواه البيهقي ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبيد بن شريك ثنا ابن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر يعني ابن أبي كثير أخبرني شريك يعني ابن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فجلست قريبًا من أبي بن كعب فقرأ النبي ﷺ سورة براءة فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ فحصر ولم يكلمني، فلما صلى رسول الله ﷺ صلاته، قلت لأبي: سألتك فنجهتني ولم تكلمني. فقال أُبَيٌّ: ما لَكَ من صلاتك إلا ما لغوت. فذهبتُ إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله، كنت بجنب أبيّ وأنت تقرأ براءة

стр. 2021

فسألته متى أنزلت هذه السورة فنجهني ولم يكلمني ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت فقال النبي ﷺ : "صدق أُبيّ". قلت: إسناده قوي. قال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٥٠٢: ورويناه في كتاب "السنن" بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال ذلك لأُبيّ ... اهـ. وذكر أيضًا الاختلاف فيمن حصلت بينهم القصة. ورواه ابن ماجه (١١١١) قال: حدثنا محرز بن سلمة العدني ثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي بن كعب بمثله غير أنه جعل القصة بين أبي بن كعب وأبي الدرداء. قال البوصيري في تعليقه على "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٥٢٥: حديث صحيح. قال البيهقي: إسناده صحيح. اهـ. وقد اختلف فيمن وقعت القصة بينه. قال البيهقي ٣/ ٢٢٠: ورواه عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله فذكر معنى هذه القصة بين ابن مسعود وأبي بن كعب ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس فجعل معنى هذه القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود وجعل المصيب عبد الله بن مسعود بدل أبي وليس في الباب أصح من الحديث الذي ذكرنا

стр. 2022

إسناده والله أعلم. فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بين أبي ذر وبين أبي بن كعب في شيء سأله عنه وأسنده محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ثم رواه البيهقي ٣/ ٢٢٠ من طريق أبي داود ثنا حماد عن محمد بن عمرو به. خامسًا: أثر عثمان بن عفان رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠٤ وعنه رواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٣ عن أبي النّضر مولى عمر بن عبد الله عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفّان كان يقول في خطبته، قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع، من الحظّ، مثل ما للمنصت السّامع. فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ... اهـ. قلت: إسناده صحيح. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦: صحيح رواه مالك في "الموطأ" بإسناد جيد. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٢ قال: أخبرنا معمر عن قتادة أن عثمان فذكر بنحوه. سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠٤ عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين يتحدّثان والإمام يخطب يوم الجمعة. فحصبهما، أن اصمتا. قلت: إسناده صحيح.

стр. 2023

سابعًا: أثر ما كان في زمن عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠٣ ومن طريقه الشافعي في "الأم" ١/ ١٧٥ عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره، أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب، يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر. فإذا خرج عمر وجلس على المنبر، وأذن المؤذن -قال ثعلبة- جلسنا نتحدث؛ فإذا سكت المؤذن، وقام عمر يخطب أيضًا فلم يتكلم منا أحد. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ١٢٨: إسناده جيد. اهـ. وقال الشافعي في "الأم" ١/ ١٧٥: حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة به وزاد في أوله: أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام. قال النووي في "المجموع" ٤/ ٢٢٠: حديث ثعلبة رواه الشافعي في "الأم" بإسنادين صحيحين. اهـ. وقد انْتُقِدَ في هذه العبارة. قال الألباني حفظه الله في "تمام المنة" ص ٣٣٩. كذا قال وهو يعني ابن أبي فديك ومالك عن ابن شهاب، وهذا اصطلاح خاص بالنووي انتقده عليه العسقلاني وغيره لما فيه من الإيهام لمن لا معرفة له؛ أن له طريقًا أخرى عند الشافعي عن ثعلبة، وهو خلاف الواقع؛ فإنه عن ابن شهاب وحده ... اهـ.

стр. 2024

وروي عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه ولا يصح. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٧٨) سألت أبي عن حديث رواه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال: كنا نتكلم وعمر على المنبر والمؤذن يؤذن فإذا سكت المؤذن سكتنا قال أبي: إنما هو ثعلبة فقط ليس فيه عن أبيه. اهـ. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٤ من طريق يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: أدركت عمر وعثمان؛ فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة فإذا تكلم تركنا الكلام. قلت: إسناده قوي. قال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٤٠: هذا إسناد صحيح، ويزيد هذا هو ابن الهاد الليثي المدني. * * *

стр. 2025

باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة ٤٥٤ - وعن جابر قال: دخلَ رجلٌ يومَ الجُمُعَة والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ فقال: "صَلَّيتَ؟ " قال: لا. قال: "قُم فَصَلِّ رَكعتَينِ". متفق عليه. رواه البخاري (٩٣٠) ومسلم ٢/ ٥٩٦ وأبو داود (١١١٥) والترمذي (٥١٠) كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ابن عبد الله؛ قال: بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل فقال له النبي ﷺ : "أصليت يا فلان؟ " قال: لا. قال: "قم فاركع" ولم يذكر الرّكعتين. ورواه البخاري (٩٣١) ومسلم ٢/ ٥٩٦ كلاهما من طريق سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد الله يقول: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال. "أصليت؟ " قال: لا. قال: "قم فصلّ الرّكعتين". وقد ورد ذكر اسم الصحابي الذي دخل عند مسلم فقد رواه ٢/ ٥٩٧ من طريق الليث عن أبي الزُّبَيْر عن جابر أنه قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة. ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي؛ فقال له النبي ﷺ : "أركعت ركعتين؟ " قال: لا. قال: "قم فاركعهما". ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٧ من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بنحوه؛ زاد في آخره: "وليتجوّز فيهما".

стр. 2026

فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا. قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلمني مما علّمه الله. ثمّ أتى خطبته فأتمّ آخرها. ثالثًا: حديث بريده رواه أبو داود (١١٠٩) والترمذي (٣٧٧٦) والنسائي ٣/ ١٠٨ وابن ماجه (٣٦٠٠) وابن خزيمة ٢/ ٣٥٥ كلهم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال: كان النبي ﷺ يخطب فجاء الحسن والحسين ﵄ وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما فنزل النبي ﷺ فقطع كلامه فحملهما تم عاد إلى المنبر ثم قال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن ١٥] رأيت هذين يعثران في قميصهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما". قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ٩/ ٣٣٥: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٠٤: هو على شرط مسلم. اهـ. رابعًا: حديث أبي هريرة وجابر رواه ابن ماجه (١١١٤) قال: حدثنا داود بن رشيد ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان عن جابر قالا: جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب؛ فقال له النبي ﷺ : "أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ " قال: لا. قال: "فصل ركعتين وتجوز فيهما". قلت: يظهر أن هذا الحديث لم يضبط.

стр. 2027

هذا طعامه في ذباب السيف" وكان الرهط عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأسود بن خزاعي حليف لهم وأبو قتادة فيما يظن الزهري ولا يحفظ الزهري الخامس. قلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن شادل بن علي ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٦٣ ونقل عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: كان صحيح الأصول ... وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثقة من الثالثة. فالحديث مرسل. وقال البيهقي ٣/ ٢٢٢ لما ذكر إسناد القصة: هذا وإن كان مرسلًا فهو مرسل جيد وهذه قصه مشهورة فيما بين أرباب المغازي وقد روي من وجه آخر عن الزهري، وروي عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير فذكرا هذه القصة وذكرا مع هؤلاء مسعود بن سنان. اهـ. سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البخاري (٨٨٢) ومسلم ٢/ ٥٨٠ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان. فعرّض به عمر. فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت. ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". * * *

стр. 2028

باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة ٤٥٥ - وعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرأُ في صلاةِ الجُمعةِ بسورة الجمعة والمنافقين. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٥٩٩ وأبو داود (١٠٧٥) والترمذي (٥٢٠) والنسائي ٣/ ١١١ كلهم من طريق مخول بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا. * * * ٤٥٦ - وله عن النّعمان بن بشير: كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. رواه مسلم ٢/ ٥٩٨ وأبو داود (١١٢٢) والترمذي (٥٣٣) والنسائي ٣/ ١١٢ كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النّعمان بن بشير عن النعمان بن بشير به مرفوعًا وفي آخره زيادة قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. قلت: وقد وقع خلاف في سنده؛ فقيل عن حبيب بن سالم عن النعمان كما في حديث أبي عوانة، وقيل عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان.

стр. 2029

قال الترمذي ٢/ ١٥٠: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح، وهكذا روى سفيان الثوري ومسعر عن إبراهيم عن محمد بن المنتشر نحو حديث أبي عوانة؛ أما سفيان بن عيينة فيُختلف عليه في الرواية: يُروى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه النعمان بن بشير، ولا نعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث، وقد رُوي عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء. اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ٢٢٢ عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: حبيب بن سالم سمعه من النعمان وكان كاتبه وسفيان يخطئ فيه يقول حبيب بن سالم عن أبيه هو سمعه من النعمان. وانظر "العلل ومعرفة الرجال" ١/ ٣٨. وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة بن جندب وأبي عنبة الخولاني وابن مسعود: أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان وهو ابن بلال عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع؛ قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة؛ فصلّى لنا أبو هريرة الجمعة؛ فقرأ بعد الجمعة في الرّكعة الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف. فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن

стр. 2030

أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة. وذكر الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٢٥) الاختلاف في إسناده. ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٨ وأبو داود (١١٢٤) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل (ح) وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز -يعني الدّراوردي- كلاهما عن جعفر به بمثله غير أن في رواية حاتم فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]. ورواه الترمذي (٥١٩) قال: حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل به. ورواه ابن ماجه (١١١٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حاتم به. وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٣٠ قال: حدثنا الوليد بن أبان ثنا محمد بن عمار الرازي ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي قيس عن منصور عن أبي جعفر عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ مما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة، فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين، فيقرع به المنافقين. قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن منصور إلا عمرو. اهـ.

стр. 2031

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٩١: إسناد حسن. اهـ. قلت: عبد الصمد بن عبد العزيز المقري الرازي. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ١٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٤١٥ فيظهر من حاله الجهالة. وأما شيخة عمرو بن أبي قيس فهو صدوق له أوهام. قال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليلًا. اهـ وقال أبو داود: لا بأس به وقال في موضع آخر: في حديثه خطأ. أهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ثانيًا: حديث سمرة بن جندب رواه أبو داود (١١٢٥) والنسائي ٣/ ١١١ كلاهما من طريق شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]. قلت رجاله ثقات. ورواه البيهقي ٣/ ٢٠١ من طريق مسعر عن معبد بن خالد به. ثالثًا: حديث أبي عنبة الخولاني رواه ابن ماجه (١١٢٠) قال: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن سنان عن أبي الزّاهرية عن أبي عنبة الخولاني؛ أنّ النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن سنان.

стр. 2032

باب: ما جاء فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيدٍ ٤٥٧ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: صَلَّى النَّبيُّ ﷺ العِيدَ ثم رَخَّصَ في الجمُعةِ، فقال: "مَن شاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ" رواه الخمسة إلّا الترمذي وصححه ابن خزيمة. رواه أبو داود (١٠٧٠) والنسائي ٣/ ١٩٤ وابن ماجه (١٣١٠) وأحمد ٤/ ٣٧٢ وابن خزيمة ٢/ ٣٥٩ والحاكم ١/ ٤٢٥ والدارمي ١/ ٣٧٨ والبيهقي ٣/ ٣١٧ كلهم من طريق إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة؛ فقال: "من شاء أن يصلي فليصل". قال الحاكم ١/ ٤٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. أهـ. قلت: فيما قاله نظر فإن الحديث رجاله ثقات غير إياس بن أبي رملة الشامي ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن المنذر: إياس مجهول. اهـ. وقال ابن القطان: هو كما قال. اهـ كذا نقله الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ٣٤٠ عنهما.

стр. 2033

وبه جزم في "التقريب" (٥٨٧) فقال: مجهول. اهـ. ولهذا فإن ابن خزيمة ﵀ لم يجزم بصحته بل علق صحته على معرفة عدالة إياس فقال ٢/ ٣٥٩: باب: الرخص لبعض الرعية في التخلف عن الجمعة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، إن صح الخبر فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٢٠٤: ليس لإياس في السنن غير هذا الحديث. اهـ. وقد حسنه النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ٨١٦: رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. اهـ. وقال النووي في "شرح المهذب" ٤/ ٣٦١: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد، ولم يضعفه أبو داود. اهـ. ونقل الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ٩٤ أن علي بن المديني صححه. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وأثر عن عثمان بن عفان وابن الزبير وعلي بن أبي طالب: أولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٠٧٣) وابن ماجه (١٣١١) والحاكم ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ كلهم من طريق بقية قال ثنا شعبة عن المغيرة الضبّي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون".

стр. 2034

وتابع المغيرة على رفعه زياد بن عبد الله البكائي كما أخرجه ابن عدي في ترجمته وقال: لا بأس به. اهـ. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ١٤٥: رواته ثقات. اهـ قلت: في الإسناد الأول بقية وقد صرح بالتحديث لكن اختلف في إسناده. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٩٤: في إسناده بقية رواه عن شعبة عن مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح به، وتابعه زياد بن عبد الله البكائي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح، وصحح الدارقطني إرساله لرواية حماد عن عبد العزيز عن أبي صالح، وكذا صحح ابن حنبل إرساله. اهـ. قلت: والمرسل رواه البيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ذكوان أبي صالح قال اجتمع .. فذكره وقال البيهقي ٣/ ٣١٨: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالي وفي إسناده ضعف. اهـ. وأعله ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٠٣ بزياد بن عبد الله البكائي فقال: هو ضعيف ومنهم من يكذبه. اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٥٠٣. أما حديث أبي هريرة فقال الدارقطني: هو غريب من حديث المغيرة، ولم يرفعه عنه غير شعبة، وهو أيضًا غريب عن شعبة لم يروه عنه غير بقية، وقد رواه

стр. 2035

زياد البكائي وصالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز متصلًا، وروي عن الثوري عن عبد العزيز متصلًا، وهو غريب عنه، ورواه جماعة عن عبد العزيز عن أبي صالح عن رسول الله ﷺ مرسلًا. ولم يذكروا أبا هريرة. قلت: والقائل ابن الجوزي: وكذا قال أحمد بن حنبل: إنما رواه الناس عن أبي صالح مرسلًا، وتعجب من بقية كيف رفعه، وقد كان بقية يروي عن ضعفاء ويدلس. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٠٢): سألت أبي عن حديث رواه بقية عن شعبة عن مغيرة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: اجتمع عيدان في عهد رسول الله ﷺ . قال أبي رواه أبو عوانة عن عبد العزيز بن رفيع قال: شهدت الحجاج بن يوسف واجتمع عيدان في يوم فجمعوا، فسألت أهل المدينة: قلت: كان فيكم رسول الله ﷺ عشر سنين فهل اجتمع عيدان؟ قالوا: نعم. قال أبي: هذا أشبه. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٤/ ٤٩٢: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. أهـ. ولما سئل الدارقطني في "العلل" ١٠ / رقم (١٩٨٤) عن هذا الحديث قال: يرويه عبد العزيز بن رفيع وقد اختلف عنه؛ فرواه زياد بن عبد الله البكائي والمغيرة بن مقسم من رواية بقية عن شعبة عنه. وقال وهب بن حفص عن الجدي عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع ولم يذكر مغيرة. وقال أبو بلال عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع، وقال يحيى بن حمزة: عن هذيل الكوفي عن
следующие страницы →