← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

٣٢ - من إقامة الصف إلى تمام الصلاة. ٣٣ - هي الساعة التي كان النبي ﷺ يصلي فيها الجمعة. ٣٤ - من صلاة العصر إلى غروب الشمس. ٣٥ - في صلاة العصر. ٣٦ - بعد العصر إلى آخر الوقت. ٣٧ - بعد العصر مطلقًا. ٣٨ - من وسط النهار إلى قرب آخر النهار. ٣٩ - من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب. ٤٠ - آخر ساعة بعد العصر. وفي الباب عن عمرو بن عوف المزني وأبي هريرة وأنس بن مالك ومرسل عبد الله بن طلحة وأثر عن عبد الله بن سلام وأبي أمامة وعائشة: أولًا: حديث عمرو بن عوف المزني رواه الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨) كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه" قالوا: يا رسول الله، أيَّة ساعة هي؟ قال: "حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها" واللفظ للترمذي. قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف اليشكري قال عنه الإمام أحمد في رواية أبي طالب: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ.

стр. 2067

وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير في "المسند" ولم يحدثنا عنه. اهـ. وقال أبو خيثمة قال لي أحمد: لا تحدث عنه شيئًا. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال الآجري سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي. وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث ليس بقوي. قلت له: بهز بن حكيم وعبد المهيمن وكثير أيهم أحب إليك. قال بهز وعبد المهيمن أحب إلي منه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. قال الترمذي ٢/ ١٢٥: حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٨/ ٣٧٧: عن الترمذي قال: قلت: لمحمد في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى يوم الجمعة كيف هو قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه. اهـ.

стр. 2068

وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": كثير بن عبد الله واه بمرة، وقد حسن له الترمذي هذا وغيره، وصحح له حديثًا في الصلح، فانتقد الحفاظ تصحيحه بل وتحسينه. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٥: حديث ضعيف رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وليس كذلك فإن كثير بن عبد الله متفق على ضعفه، وقال الشافعي: هو أحد أركان الكذب وقال أحمد: هو منكر الحديث ليس بشيء وعبارتهم بنحو هذا مشهورة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤١٩ لما ذكر الحديث. وقد ضعف كثير رواية كثير، ورواه البيهقي في "الشعب" من هذا الوجه بلفظ: "ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة". اهـ. وقال ابن القيم في "الهدي" ١/ ٣٩٣: هذا الحديث ضعيف قال أبو عمر ابن عبد البر هو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده وليس هو ممن يحتج به. اهـ. وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن واصل عن أبي بردة قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة. فقلت هي الساعة التي اختارها الله لها أو فيها الصلاة قال: فمسح رأسي وبارك علي وأعجبه ما قلت. قلت: إسناده قوي. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٤١٩: ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه. اهـ.

стр. 2069

ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد في "المسند" ٢/ ٣١١ قال: حدثنا هاشم ثنا الفرج بن فضالة ثنا علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ لأي شيء سمي يوم الجمعة. قال: "لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الفرج بن فضالة التنوخي وقد تكلم فيه. قال ابن أبي شيبة: قال ابن المديني: ليس هو وسط ليس بالقوي. اهـ .. وقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ضعيف لا أحدث عنه. اهـ. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو داود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس. ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير. اهـ. وقال أيضًا: يحدث عن ثقات أحاديث مناكير. اهـ. وضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة. وفي رواية عثمان الدارمي عن ابن معين قال: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به حديثه عن يحيى بن سعيد فيه نكارة وهو في غيره أحسن حالًا وروايته عن ثابت لا تصح. اهـ.

стр. 2070

وقد أعله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤١٨ فقال: في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف، وعلي لم يسمع من أبي هريرة. اهـ. وروى مالك في "الموطأ" ١/ ١٠٨ وعنه الترمذي (٤٩١) وأبو داود (١٠٤٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عوف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم وفيه أهبط. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة، إلا أعطاه إياها". قال كعب: ذلك في كل سنة يوم. فقلت: بل في كل جمعة قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله ﷺ : قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام قد علمت آية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له. فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي" وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يُصَلِّيَ"؟ قال: فقلت بلى. قال. هو ذاك. واللفظ لأبي داود وعند مالك في أوله قصة. قلت: رجاله ثقات، وقد أخرج الشيخان لهم فالحديث إسناده قوي. قال الترمذي ٢/ ١٢٦: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.

стр. 2071

وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٣: رواه مالك في "الموطأ" وأبو داود بإسناد على شرط "الصحيحين". اهـ. ورواه النسائي ٣/ ١١٣ قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر -يعني ابن مضر- عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم به. ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٤٨٩) قال: حدثنا عبد الله بن الصّبّاح الهاشمي البصري العطار حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا محمد بن أبي حميد حدثنا موسى بن وردان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ . أنه قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن أبي حميد واسمه إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني يلقب حماد ضعف الأئمة حديثه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا وهو منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.

стр. 2072

وقد ضعف الحديث الترمذي فقال ٢/ ١٢٥: هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه ومحمد بن أبي حميد يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له "حماد بن أبي حميد" ويقال هو "أبو إبراهيم الأنصاري" وهو منكر الحديث. اهـ. وضعفه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٥ وفي "المجموع" ٤/ ٥٤٩ وكأن الترمذي يشير في قوله: وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه. اهـ. إلى ما رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٠١ من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان به. قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٦٦. رابعًا: مرسل عبد الله بن أبي طلحة رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦٢ عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق عن عبد الله بن أبي طلحة. أن رسول الله ﷺ كان في صلاة العصر يوم الجمعة والناس خلفه إذ تَسنح كلب يمرُّ بين أيديهم، فخرّ الكلب فمات قبل أن يمرّ فلما أقبل النبي ﷺ توجه على القوم، وقال: "أيكم دعا على هذا الكلب؟ " فقال رجل: أنا دعوت عليه، فقال النبي ﷺ : "دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء".

стр. 2073

قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات. وعبد الله بن أبي طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري المدني. ولد في عهد النبي ﷺ ونُقل أن النبي ﷺ حنكه. وقد نص الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٢٠ أنه مرسل. خامسًا: أثر عبد الله بن سلام رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦٢ عن ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت عبد الله بن سلام يقول: النهار اثنتا عشرة ساعة، والساعة التي يذكر فيها من يوم الجمعة ما يذكر آخر ساعات النهار. قال: وحدثني أيضًا قال: قال رجل لرجل: كيف زعموا أنها هي؟ والإنساد لا يصلّي فيها؟ فقال الآخر: إن أبا هريرة كان يقول: لا يزال الإنسان في صلاة ما لم يقم من مصلاه أو تحدَّث. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وقد سبق ذكر نحو هذا الأثر في قصة عبد الله بن سلام وكعب وأبو هريرة وإسناده قوي. وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج عن عطاء عن عبد الله بن سلام قال: ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس. سادسًا: أثر أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ وعنه رواه ابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ١٠ عن زيد بن حباب قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثنا موسى بن يزيد بن موهب أبو عبد الرحمن الأملوكي عن أبي أمامة قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في

стр. 2074

الجمعة إحدى هذه الساعات إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة. قلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير أن موسى بن يزيد بن موهب أبا عبد الرحمن الأملوكي لم أجد فيه كلامًا. وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٩٧ فقال: سمع أبا أمامة ... اهـ. ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا وكذا فعل ابن أبي حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٦٧. أما زيد بن الحباب قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب حديث كيسًا قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث وما كان أصبره على الفقر وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس. اهـ. وقال الخطيب: عنى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح وكان قاضي الأندلس وأظنه سمع منه بمكة فظن أن زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس. اهـ. وقال علي بن المديني والعجلي: ثقة. اهـ. وكذا قال عثمان عن ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زيد بن حباب كان صدوقًا وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح لكن كان كثير الخطأ. اهـ. ووثقه أيضًا الدارقطني وابن ماكولا.

стр. 2075

سابعًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ ومن طريقه رواه ابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ١٠ قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيدة بن حميد عن سفيان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن سلامة بنت أفعى عن عائشة قالت: إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب الرحمة، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئا إلا أعطاه. قيل: وأية ساعة؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة. قلت: رجال إسناده لا بأس بهم غير أنني لم أجد ترجمة لسلامة بنت أفعى ونبل بنت بدر. أما سفيان بن حبيب فقد قال الإمام أحمد عنه: ليس به بأس كما في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٥٢. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سليمان بن قرم عن أبي حبيب عن نبل به. وفي الباب آثار أخرى أتركها اختصارًا. * * * ٤٦٥ - وعن جابر ﵁ قال: مَضَتِ السُّنةُ أنَّ في كُلِّ أربعينَ فصاعِدًا جُمُعة. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة. * * *

стр. 2076

باب: جامع في سنن الخطبة ٤٦٦ - وعن سَمُرَة بن جُندَبٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَستغفِرُ للمؤمنينَ والمؤمناتِ كلَّ جُمُعَةٍ. رواه البزار بإسناد لين. رواه البزار كما في "كشف الأستار" (٦٤١) وفي "مختصر زوائد البزار على الكتب الستة" لابن حجر ١/ ٢٩٥ قال: حدثنا خالد بن يوسف ثنا أبو يوسف بن خالد ثنا جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان عن أبيه -سليمان بن سمرة- عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة. قال البزار عقبه: لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. اهـ قلت: إسناده ضعيف جدًّا وهو مسلسل بالضعفاء والمجاهيل لأن خالد بن يوسف بن خالد السمتي ضعيف كما قال الذهبي في "الميزان" ١/ ٦٤٨. وأورده ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٥. وأشد منه ضعفا والده يوسف بن خالد بن عمير السمتي فهو متهم هالك. قال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: كذاب خبيث عدو الله تعالى، رجل سوء، رأيته بالبصرة لا يُحدِّث عن أحد فيه خير. اهـ.

стр. 2077

وقال الدوري عن ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب حديث. اهـ. وقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه: زنديق، حتى حُمِلَ إليَّ كتابٌ قد وَضَعه في التَّجَهم ينكر فيه الميزان في القيامة؛ فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم. اهـ. وقال عمرو بن علي: يكذب. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. ضعيف الحديث اضرب على حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ. أما خبيب بن سليمان فهو مجهول كما قال ابن حزم. وقال عبد الحق: ليس بقوي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ١١٦: قرأت بخط الذهبي: لا يعرف. اهـ. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٦٤٩: لا يعرف، وقد ضعف. اهـ. وقال أيضًا ٢/ ٤٠٧ في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة: خبيب بن سليمان بن سمرة يجهل حاله عن أبيه. ونقل عن عبد الحق الأزدي أنه قال: خبيب ضعيف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه. اهـ. وجزم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٧٠٠) بأنه: مجهول. وأما جعفر بن سعد بن سمرة فقد ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 2078

وجزم ابن حزم بأنه مجهول. وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله -يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه- ثم قال: وقد جهد المحدثون فيهم جهودهم ... اهـ. وأما سليمان بن سمرة بن جندب فقد فقال عنه أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٥٦٩): مقبول. اهـ. أي في المتابعات. وأعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٩٠ - ١٩١ بأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف، وفي إعلاله هذا قصور كما سبق. وفي قول الحافظ ابن حجر في "البلوغ": رواه البزار بإسناد لين فيه تجوز؛ لأنه كما يظهر من حال رواته أن الإسناد ضعيف جدًّا. ورواه الطبراني في "الكبير" ٧/ ٢٦١: من طريق محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة ثنا جعفر بن سعد بن سمرة به. * * *

стр. 2079

٤٦٦ م- وعن جابر بن سَمُرة ﵄: أن النبيَّ ﷺ كان في الخُطْبة يقرأ آياتٍ من القرآن، ويُذكر الناسَ. رواه أبو داود وأصله في مسلم. رواه أبو داود (١١٠١) قال: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني سماك عن جابر بن سمرة. قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا وخطبته قصدًا. يقرأ آيات من القرآن ويُذكر الناس. قلت: إسناده لا بأس به ورجاله ثقات غير أنه اختلف في سماك بن حرب. قال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير. اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. قال: وكان شعبة يضعفه، وكان يقول في التفسير: عكرمة ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة. اهـ. وقال ابن عمار: يقولون: إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة. اهـ. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. اهـ.

стр. 2080

قلت: الذي يظهر أنه ضعيف الحديث عن عكرمة وإذا انفرد تأني في حديثه وحديث القدماء عنه قوي مثل شعبة وسفيان. لهذا قال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة. اهـ. وهذا مذهب قوي ويؤيده قول البزار في "مسنده": كان رجلًا مشهورًا لا أعلم أحدًا تركه، وكان قد تغير قبل موته. اهـ. وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته؛ فرأيته يبول فرجعت ولم أسأله عن شيء. قلت: قد خرف. اهـ. قلت: فهذا قول معاصره وإن كان في جرحه هذا نظر، لكن يؤخذ منه أن سماع القدماء عنه قوي. والله أعلم. وأصل الحديث في مسلم مختصرًا كما قال الحافظ في "البلوغ". فقد رواه مسلم ٢/ ٥٨٩ من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكِّر الناس. فقد رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أُصلِّي مع رسول الله ﷺ . فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.

стр. 2081

ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكرياء، حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا. وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة. * * *

стр. 2082

باب: فيمن لا تلزمه الجمعة ٤٦٧ - وعن طارق بن شهاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الجُمُعةُ حق واجِبٌ على كُلِّ مُسلِم في جماعةٍ إلا أربعةً: مملوكٌ وامرأةٌ وصَبِي ومريضٌ" رواه أبو داود، وقال: لم يسمع طارق من النبي ﷺ ، وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى. رواه أبو داود (١٠٦٧) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثني إسحاق بن منصور ثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ به مرفوعًا. قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات غير أن أبا داود أعله فقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا. اهـ. وطارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن عوف البجلي الأحمسي. رأى النبي ﷺ وروى عنه. قيل: إن روايته مرسلة كذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٥/ ٤ ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٨٥ عن أبيه أنه قال: طارق بن شهاب البجلي الأحمسي. أبو عبد الله أدرك الجاهلية رأى النبي ﷺ وغزا في خلافة أبي بكر. اهـ. وأسند ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: طارق بن شهاب ثقة. اهـ.

стр. 2083

وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٢٨١: طارق بن شهاب الأحمسي رأى النبي ﷺ وهو رجل ويقال: إنه لم يسمع منه شيئًا. قال البغوي: نزل الكوفة. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل. قلت: قد أدخلته في الوحدان، قال: لقوله: رأيت النبي ﷺ . قلت -أي الحافظ ابن حجر-: إنه لقي النبي ﷺ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر. ونقل الحافظ ابن حجر في "الإصابة" عن أبي داود الطيالسي أنه قال: حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: رأيت النبي ﷺ وغزوت في خلافة أبي بكر. ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. اهـ. قلت: وهذا تحقيق جيد. قال البيهقي ٣/ ١٨٣: هذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين وممن رأى النبي ﷺ وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد. اهـ. وقال: النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٧: رواه أبو داود بإسناد على شرط "الصحيحين"؛ إلا أنه قال: قال: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة

стр. 2084

الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ١٩٩ ونحوه قال في "المجموع" ٤/ ٤٨٣. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٥٥: وكأنه لذلك صححه غير واحد كما في "التلخيص" (١٣٧) ومنهم الحاكم ... اهـ. قلت: في قول النووي: على شرط "الصحيحين" فيه نظر فإن شيخ أبي داود عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري روى له مسلم ولم يخرج له البخاري في الأصول وإنما أخرج له في المتابعات ولعله تبع في ذلك الحاكم. وقال الخطابي كما في "معالم السنن" ٢/ ٩ مع "المختصر". وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله ﷺ ، إلا أنه قد لقي النبي ﷺ . اهـ ورواه البيهقي ٣/ ١٨٣ من طريق محمد بن أحمد بن عبدان ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي ثنا إسحاق بن منصور به. ورواه الحاكم ١/ ٤٢٥ والبيهقي في "المعرفة" ٢/ ٤٧١ كلاهما من طريق عبيد بن محمد العجلي حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري حدثني إسحاق بن منصور ثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي ﷺ بمثله.

стр. 2085

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه. ورواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ولم يذكر أبا موسى في إسناده وطارق بن شهاب ممن يعد في الصحابة. اهـ. وقال الذهبي في "التلخيص": ورواه هريم بن سفيان عن إبراهيم فزاد في إسناده عن أبي موسى. اهـ. وقال البيهقي في "المعرفة" ٢/ ٤٧١: أسنده عبيد الله بن محمد وأرسله غيره. اهـ. وأعل هذا الطريق الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٣٨١ فقال: وقد أخرجه الحاكم من طريقه فقال عن طارق عن أبي موسى وخطَّؤوه فيه. اهـ. تنبيه: وقع عند البيهقي عبيد الله بن محمد العجلي بدل عبيد، والذي يظهر أنه عبيد العجلي كما عند الحاكم، وقد ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٧٢ فقال: عبيد العجلي هو الحافظ أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغدادي ... اهـ. وللحديث شواهد وفيها ضعف وستأتي بعد قليل، ونذكر هنا حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ١٩٦ من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسة لا جمعة عليهم: المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية".

стр. 2086

قال الطبراني عقبه: لم يروه عن مالك إلا إبراهيم. اهـ. قلت: إبراهيم بن حماد ضعيف. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٧٠: فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني. اهـ. * * * ٤٦٨ - وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: "ليسَ على المُسافرِ جُمُعَةٌ". رواه الطبراني بإسناد ضعيف. رواه الطبراني في "الأوسط" ٢/ ١٩٧ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به مرفوعًا. ورواه الدارقطني ٣/ ٤ من طريق عبد الله بن نافع به. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلا ابنه تفرد به أبو بكر. اهـ قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع تكلم فيه. قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٢٠: منكر الحديث. كان ممن يخطئ ولا يعلم، ولا يجوز الاحتجاج بأخباره التي لم يوافق فيها الثقات ولا الاعتبار بما خالف الأثبات. اهـ. وقد خالف الثقات في رفع هذا الحديث. فقد رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع به مرفوعًا.

стр. 2087

قال البيهقي ٣/ ١٨٤: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٦٢: الرواية المرفوعة رواها الدارقطني والبيهقي من رواية عبد الله بن نافع وهو ضعيف. اهـ. وله طريق أخرى عن ابن عمر كما سيأتي. وفي الباب عن تميم الداري وابن عمر وجابر وأم عطية وابن عباس ومولى لآل الزبير وأثر عن ابن عمر وأسماء وابن مسعود: أولًا: تميم الداري رواه البيهقي ٣/ ١٨٣ قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفَّار ثنا علي بن الحسن بن بيان ثنا سعيد بن سليمان ثنا محمد بن طلحة بن مصرف (ح) وأخبرني أبو حازم الحافظ أنبأ أبو أحمد الحافظ يعني النيسابوري أنبأ أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثني إسماعيل بن أبان ثنا محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الدَّاري عن النبي ﷺ قال: "الجمعة واجبة إلَّا على صبي أو مملوك أو مسافر". وفي رواية عبدان: "أن الجمعة واجبة إلا على صبي أو مملوك أو مسافر". قلت: الحكم بن عمرو يظهر أنه هو الرُّعيني فإن كان هو فإنه ضعيف. قال يحيى: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.

стр. 2088

وقال يعقوب بن سفيان: شامي ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ. وضرار بن عمرو الملطي ضعيف جدًّا. قال يحيى بن معين: لا شيء. اهـ. وقال الدُّولابي فيه نظر. اهـ. وكذا قال البخاري. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٠١: لم يتابع ضرار على هذا الحديث. اهـ. وأما أبو عبد الله الشامي فقال الذهبي عنه في "الميزان" ٤/ ٥٤٤ أبو عبد الله الشامي عن تميم الداري، وعنه ضرار بن عمر الملطي لا يعرف. اهـ. فالحديث بهذا الإسناد لا يصح. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢١٢ (٦١٣). قال أبو زرعة: هذا حديث منكر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦٥: إسناده ضعيف فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان. اهـ. وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم ١/ ٢١٢ هذا حديث منكر. اهـ. ولهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٥٦: الإسناد واهٍ جدًّا. اهـ.

стр. 2089

ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ قال: أخبرنا أبو الحسن بن بشران ببغداد ثنا أبو جعفر الرازي ثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي ثنا أسيد بن زيد ثنا خلف بن السري عن أبي البلاد عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجمعة واجبة إلا على ما ملكت أيمانكم أو ذي علة". قلت: أسيد بن زيد بن نجيح الجمال متروك. قال ابن معين: كذاب أتيته ببغداد فسمعته يحدث بأحاديث كذب. اهـ وقال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. اهـ. وأما خلف السري لم أجد له ترجمة ومثله أبو البلاد. ثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٣ والبيهقي ٣/ ١٨٤ كلاهما من طريق ابن لهيعة قال حدثني معاذ بن محمد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك؛ فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١).

стр. 2090

وشيخه معاذ بن محمد الأنصاري ضعيف أيضًا. قال العقيلي: في حديثه وهم. اهـ. وقال ابن عدي: منكر الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٦/ ٦٤: وهو غير معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب الذي روى له ابن ماجه. اهـ. فالحديث إسناده ضعيف. وقد توبع معاذ بن محمد. فقد رواه الجرجاني في "تاريخ جرجان" (١٥٠) عن أحمد بن أبي ظبية حدثنا أبو ظبية عن أبي الزبير به. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء ٣/ ٥٧: أبو ظبية اسمه عيسى بن سليمان الجرجاني ضعيف وابنه أصلح حالًا منه، بقي في الإسناد علة أخرى وهي عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلسًا. اهـ. والحديث ذكره عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٣/ ١٢٠ وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٩٨: لم يبين موضع علته، وأنه ضعيف كما ذكر ... ثم قال: أبو الزبير مدلس وابن لهيعة متروك ومعاذ بن محمد منكر الحديث غير معروف قاله أبو أحمد .. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٦٩ هذا حديث لا يصح وابن لهيعة فيه ضعف. وقد رواه ابن عدي عن البغوي عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة وليس فيه: أو امرأة. اهـ.

стр. 2091

وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٦٠: رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. اهـ. رابعًا: حديث أم عطية رواه أبو داود (١١٣٩) قال: حدثنا أبو الوليد يعني الطيالسي، ومسلم قالا: ثنا إسحاق بن عثمان حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية، أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم علينا فرددنا السلام، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحُيَّضَ والعُتَّقَ ولا جمعةَ علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز. قلت: في إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولهذا قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٦١: رواه أبو داود ولم يضعفه، وفيه رجل سكتوا عنه. اهـ. وأصل الحديث عند البخاري (٩٧٤) بلفظ مختصر قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حمَّاد عن أيوب عن أُمّ عطية قالت: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور. خامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٠١) ومسلم ١/ ٤٨٥ كلاهما من طريق عبد الحميد صاحب الزِّياديّ قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: قال ابن عباس لمؤذنه يوم جمعة في يوم مطر إذا قلت: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله فلا تقل:

стр. 2092

حيَّ على الصلاة. قل: صلوا في بيوتكم، فكأن النَّاس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن يوم الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدُحض. سادسًا: حديث مولى لآل الزبير رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ وابن أبي شيبة قال: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي كلاهما عن حسن -يعني ابن صالح- عن أبيه عن أبي حازم عن مولى لآل الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبي والعبد والمرأة والمريض". قلت: رجاله ثقات غير مولى آل الزبير لم أظفر به؛ فإن كان صحابي فالإسناد صحيح. لهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٥٦: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه، فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته وهو الأرجح؛ لأن راويه عنه أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي تابعي وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف لجهالته. اهـ. سابعًا: أثر ابن عمر رواه البخاري (٣٩٩٠) قال: حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن يحيى عن نافع: أن ابن عمر ﵄ ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان بدريًّا ومرض في يوم الجمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة.

стр. 2093

ورواه الشافعي كما في "المسند" (٤٣٦) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: دُعي عبد الله بن عمر لسعيد بن زيد وهو يموت ... فذكره. قلت: إسناده قوي. وقد أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١٧٤٢) من طريق يزيد بن هارون قال: نا يحيى عن نافع عن ابن عمر بنحوه. ورواه عبد الرزاق (٥٤٩٧) عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد به. ثامنًا: أثر أنس بن مالك ذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا [٢/ ٢٨٥] في باب: من أين تؤتى الجمعة؟ وعلى من تجب؟ إلى أن قال: وكان أنس ﵁ في قصره أحيانا يجمع وأحيانًا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين. ووصله مسدد كما في "المطالب" (٦٧٩١) فقال: حدثنا أبو عوانة عن حميد الطويل قال: كان أنس ﵁ يكون في قصره فأحيانًا يجمع وأحيانًا لا يجمع. قلت: وجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ قال: حدثنا وكيع عن أبي البختري. قال: رأيت أنسًا شهد الجمعة من الزاوية وهي فرسخان من البصرة. تاسعًا: أثر ابن مسعود. رواه مسدد كما في "المطالب" (٦٨٥) قال: حدثنا يحيى عن شعبة ثنا أبو إسحاق ثنا أبو عمرو الشيباني

стр. 2094

قال: رأيت ابن مسعود ﵁ يخرج النساء يوم الجمعة من المسجد. قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح. وقد صححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب". وروى عبد الرزاق ٣/ ١٧٣ (٥٢٠١) قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي عمرو الشيباني أنه رأى ابن مسعود يخرج النساء من المسجد ويقول: اخرجن إلى بيوتكن خير لكن. ورواه البيهقي ٣/ ١٨٦ من طريق أبي بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق عن سعد بر إياس به. بلفظ: رأيت عبد الله يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: اخرجن فإن هذا ليس لكن. * * *

стр. 2095

باب: ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب ٤٦٩ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَوَى على المِنْبَرِ استَقبَلناهُ بِوُجوهِنا. رواه الترمذي بإسناد ضعيف. رواه الترمذي (٥٠٩) قال: حدثنا عبّاد بن يعقوب الكوفي حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال ... فذكره. قلت: إسناده واهٍ. قال الترمذي ٢/ ١٣٦: حديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل بن عطية ذاهب الحديث عند أصحابنا. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بشيء حديثه حديثه أهل الكتاب. اهـ. وقال الجوزجاني: كان كذابًا. سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب يجيئك بالطامات وهو صاحب ناقة ثمود. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال مرة: كان كذابًا لم يكن ثقة. اهـ.

стр. 2096

وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث ترك حديثه. اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦٨ فقال: فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف. وقد تفرد به، وضعفه به الدراقطني وابن عدي. اهـ. وقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٧٤) عن حديث علقمة عن عبد الله: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا. فقال: يروى عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. واختلف عنه فرواه محمد بن الفضل بن علية الخراساني عن منصور. كذلك قال معاوية بن هشام وعباد بن يعقوب عن محمد بن الفضل. وقيل: عن محمد بن الفضل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: كان النبي ﷺ إذا صلى استقبلنا بوجهه. ولا يصح فيه الأعمش. ورواه داود بن رشيد عن محمد بن الفضل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. حدثنا ابن منيع ثنا داود بن رشيد بذلك. ورواه علي بن قتيبة عن إبراهيم بن طهمان ومحمد بن الفضل عن منصور، وروي عن الفضل بن مهلهل عن منصور ولا يصح،

стр. 2097

وإنما هو حديث محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك. انتهى كلام الدارقطني. * * * ٤٧٠ - وله شاهدٌ من حديث البراء عند ابن خزيمة. لم أقف عليه بعد البحث عند ابن خزيمة، وقال الصنعاني في "سبل السلام" ٢/ ١١٩ عند قول الحافظ في "البلوغ" وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة لم يذكره الشارح ولا رأيته في "التلخيص". اهـ. قلت: روى البيهقي ٣/ ١٩٨ من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا إسماعيل بن إسحاق أصله كوفي بالفسطاط ثنا محمد بن علي بن غراب ثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر أو قال: قعد على المنبر استقبلناه بوجوهنا. قلت: إسماعيل بن إسحاق إن كان هو الأنصاري، وهو كوفي فهو منكر الحديث كما قال العقيلي، وإن كان غيره فلا أدري من هو. ومحمد بن علي بن غراب ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أجد من تكلم على حاله.

стр. 2098

وقد أعل هذا الحديث ابن خزيمة قال البيهقي ٣/ ١٩٨: قال: وأخبرنا أبو بكر بن خزيمة قال: هذا الخبر عندي معلول حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا النضر بن إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب. فقال له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك. قال رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يفعلونه. قال البيهقي: وكذلك رواه ابن المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت إلا أنه قال: هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون برسول الله ﷺ . ذكره أبو داود في "المراسيل" عن أبي توبة عن ابن المبارك. اهـ. وفي الباب عن عدي بن ثابت وأثر عن ابن عمر. أولًا: حديث عدي بن ثابت رواه ابن ماجه (١١٣٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا المبارك بن أبان بن تغلب عن عدي بن ثابت عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. قلت: رجاله ثقات وإسناده مرسل. قال الحافظ ابن حجر ٢/ ٦٨: رواه ابن ماجه من حديث عدي بن ثابت عن أبيه وقال: أرجو أن يكون متصلًا، كذا قال، ووالد عدي لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه، فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين. اهـ.

стр. 2099

وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل. اهـ. ثانيًا: أثر عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٧ عن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة. قلت: إسناده ضعيف لأن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف كما سبق (١). * * *

стр. 2100

باب: ما جاء في أن الخطيب يخطب عَلى قوس ٤٧١ - وعن الحَكمِ بن حَزْنٍ ﵁ قال: شهدنا الجُمُعةَ مع النبيِّ ﷺ فقام مُتَوَكِّئًا على عَصا أو قَوْسٍ. رواه أبو داود. رواه أبو داود (١٠٩٦) قال: حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش حدثني شعيب بن رُزَيقٍ الطائفي. قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له الحكم بن حَزْنٍ الكُلفيُّ فأنشأ يحدثنا قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعةٍ أو تاسع تسعةٍ؛ فدخلنا عليه. فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير؛ فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأنُ إذ ذاك دون؛ فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ فقام متوكئًا على عصًا أو قوس. فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: "أيها الناس .. إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أُمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا". ورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٥٢ وأحمد ٤/ ٢١٢ والبيهقي ٣/ ٢٠٦ كلهم من طريق شهاب به. قلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٦٩: إسناده حسن فيه شهاب بن خراش وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة. اهـ.

стр. 2101

قلت: شهاب بن خراش قال ابن المبارك وابن عمار والمدائني: ثقة. اهـ. وقال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وقال ابن معين: ثقة. اهـ. وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة وفي بعض رواياته ما ينكر عليه. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٧: رواه أبو داود بأسانيد حسنة. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٧٨: هذا سند حسن وفي شهاب وشعيب كلام يسير لا ينزل الحديث به عن رتبة الحسن. لا سيما وله شاهدان أحدهما عن سعد القرظ والآخر مرسلًا، أخرجه الشافعي ١/ ١٦٢ والبيهقي وهو مرسل صحيح. اهـ. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن الزبير وفاطمة بنت قيس وسعد القرظ وخالد العدواني وابن عباس: أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه أحمد ٣/ ٣١٤ قال: حدثنا أبو معاوية ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال بدأ رسول الله ﷺ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة. قال: ثم خطب الرجال وهو متوكئ على قوس ثم أتى النساء

стр. 2102

فخطبهن وحثهنَّ على الصدقة. قال: فجعلن يطرحن القرطة والخواتيم والحلي إلى بلال. قال: ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها. قلت: رجاله ثقات غير أن زيادة "متوكيء على قوس" شاذة. وأصل الحديث في "الصحيحين" من غير ذكر الزيادة؛ بل إنه مخالف للفظ هذا الحديث لأنه عندهما بلفظ: "النبي ﷺ كان متوكئًا على بلال". فقد أخرجه البخاري (٩٧٨) ومسلم ٢/ ٦٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس؛ فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال باسط ثوبه ... ثم أيضًا في إسناد أحمد: عبد الملك بن أبي سليمان أحد الأئمة لكن عرف بمخالفة ابن جريج وابن جريج مقدم عليه. قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب ٦/ ٣٥٣: قال صالح بن أحمد عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف ابن جريج وابن جريج أثبت منه عندنا. اهـ. ثم إنه رواه الأئمة عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وفيه أن رسول الله ﷺ كان متوكئًا على بلال. فخالفوا أبو معاوية كما سبق عند أحمد. فقد رواه عنه عبد الله بن نمير كما عند مسلم ٢/ ٦٠٣.

стр. 2103

وجرير عند الفريابي في "أحكام العيدين" رقم الحديث (٥)، (٩٥ - ٩٩). ويعلى بن عبيد عند الفريابي والدارمي ١/ ٣١٤، ٣١٦. وإسحاق بن يوسف الأزرق عند البيهقي ٣/ ٢٩٦. ويحيى بن سعيد عند النسائي ٣/ ٨٢، ١٨٦. كلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: "قام متوكئًا على بلال". ثانيًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٧٧ والبزار كما في "مختصر زوائد مسند البزار" ١/ ٢٩٤ وفي "كشف الأستار" (٦٣٩) كلاهما من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يخطب بمخصرة في يده. قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن الزبير ولا له عنه إلا هذا الطريق. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٨٧. تنبيه: قال صاحب القاموس: المِخْصَرَة كمِكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب.

стр. 2104

ثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه مسلم ٤/ ٢٢٦١ قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد -واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد- حدثنا أبي عن جدِّي عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحَّاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأوَلِ فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ لا تُسنديه إلى أحدٍ غيره. فقال: لئن شئت لأفعلن ... وفيه ذكر خطبة النبي ﷺ في قصة حديث الجساسة وفي آخره قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر "هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة -يعني المدينة- ألا هل كنت حدَّثتكم ذلك؟ " فقال الناس: نعم ... ورواه مسلم ٤/ ٢٢٦٤ قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي، أبو عثمان حدثنا قُرَّة حدثنا سيار أبو الحكم حدثنا الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس. فذكرت الحديث، وفيه قالت: فكأنما أنظر إلى النبي ﷺ وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: "هذه طيبة" يعني المدينة. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه أحمد ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٨ كلاهما من طريق أبي الجناب الكلبي حدثنا يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كُنَّا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتانا رسول الله ﷺ فسلَّم على الناس ثم قال:

стр. 2105

"إن أوّل نسك يومكم هذا الصلاة". قال: فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطى قوسًا أو عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم وقال: "من كان منكم عجَّل ذبحًا فإنما هي جَزَرَةٌ أطعمها أهلَه إنما الذبح بعد الصلاة" فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار فقال: ... وأصل الحديث في "الصحيحين" من غير ذكر العصا والقوس. والحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه أبا الجناب يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف. قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. اهـ. وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي جناب قط. اهـ. وقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه. اهـ. وقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس. اهـ. وقال ابن عمار: ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث سعد القرظ المؤذن رواه ابن ماجه (١١٠٧) قال: حدثنا هشام بن عمَّار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوسٍ. وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا.
следующие страницы →