← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

قلت: شهاب بن خراش قال ابن المبارك وابن عمار والمدائني: ثقة. اهـ. وقال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وقال ابن معين: ثقة. اهـ. وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة وفي بعض رواياته ما ينكر عليه. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٥٧: رواه أبو داود بأسانيد حسنة. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٧٨: هذا سند حسن وفي شهاب وشعيب كلام يسير لا ينزل الحديث به عن رتبة الحسن. لا سيما وله شاهدان أحدهما عن سعد القرظ والآخر مرسلًا، أخرجه الشافعي ١/ ١٦٢ والبيهقي وهو مرسل صحيح. اهـ. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن الزبير وفاطمة بنت قيس وسعد القرظ وخالد العدواني وابن عباس: أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه أحمد ٣/ ٣١٤ قال: حدثنا أبو معاوية ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال بدأ رسول الله ﷺ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة. قال: ثم خطب الرجال وهو متوكئ على قوس ثم أتى النساء

стр. 2102

فخطبهن وحثهنَّ على الصدقة. قال: فجعلن يطرحن القرطة والخواتيم والحلي إلى بلال. قال: ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها. قلت: رجاله ثقات غير أن زيادة "متوكيء على قوس" شاذة. وأصل الحديث في "الصحيحين" من غير ذكر الزيادة؛ بل إنه مخالف للفظ هذا الحديث لأنه عندهما بلفظ: "النبي ﷺ كان متوكئًا على بلال". فقد أخرجه البخاري (٩٧٨) ومسلم ٢/ ٦٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس؛ فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال باسط ثوبه ... ثم أيضًا في إسناد أحمد: عبد الملك بن أبي سليمان أحد الأئمة لكن عرف بمخالفة ابن جريج وابن جريج مقدم عليه. قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب ٦/ ٣٥٣: قال صالح بن أحمد عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف ابن جريج وابن جريج أثبت منه عندنا. اهـ. ثم إنه رواه الأئمة عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وفيه أن رسول الله ﷺ كان متوكئًا على بلال. فخالفوا أبو معاوية كما سبق عند أحمد. فقد رواه عنه عبد الله بن نمير كما عند مسلم ٢/ ٦٠٣.

стр. 2103

وجرير عند الفريابي في "أحكام العيدين" رقم الحديث (٥)، (٩٥ - ٩٩). ويعلى بن عبيد عند الفريابي والدارمي ١/ ٣١٤، ٣١٦. وإسحاق بن يوسف الأزرق عند البيهقي ٣/ ٢٩٦. ويحيى بن سعيد عند النسائي ٣/ ٨٢، ١٨٦. كلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: "قام متوكئًا على بلال". ثانيًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٧٧ والبزار كما في "مختصر زوائد مسند البزار" ١/ ٢٩٤ وفي "كشف الأستار" (٦٣٩) كلاهما من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يخطب بمخصرة في يده. قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن الزبير ولا له عنه إلا هذا الطريق. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٨٧. تنبيه: قال صاحب القاموس: المِخْصَرَة كمِكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب.

стр. 2104

ثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه مسلم ٤/ ٢٢٦١ قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد -واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد- حدثنا أبي عن جدِّي عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحَّاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأوَلِ فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ لا تُسنديه إلى أحدٍ غيره. فقال: لئن شئت لأفعلن ... وفيه ذكر خطبة النبي ﷺ في قصة حديث الجساسة وفي آخره قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر "هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة -يعني المدينة- ألا هل كنت حدَّثتكم ذلك؟ " فقال الناس: نعم ... ورواه مسلم ٤/ ٢٢٦٤ قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي، أبو عثمان حدثنا قُرَّة حدثنا سيار أبو الحكم حدثنا الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس. فذكرت الحديث، وفيه قالت: فكأنما أنظر إلى النبي ﷺ وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: "هذه طيبة" يعني المدينة. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه أحمد ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٨ كلاهما من طريق أبي الجناب الكلبي حدثنا يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كُنَّا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتانا رسول الله ﷺ فسلَّم على الناس ثم قال:

стр. 2105

"إن أوّل نسك يومكم هذا الصلاة". قال: فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطى قوسًا أو عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم وقال: "من كان منكم عجَّل ذبحًا فإنما هي جَزَرَةٌ أطعمها أهلَه إنما الذبح بعد الصلاة" فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار فقال: ... وأصل الحديث في "الصحيحين" من غير ذكر العصا والقوس. والحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه أبا الجناب يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف. قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. اهـ. وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي جناب قط. اهـ. وقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه. اهـ. وقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس. اهـ. وقال ابن عمار: ضعيف. اهـ. خامسًا: حديث سعد القرظ المؤذن رواه ابن ماجه (١١٠٧) قال: حدثنا هشام بن عمَّار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوسٍ. وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا.

стр. 2106

قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن إسناده فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤدب. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. أهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. اهـ. وكذلك في إسناده سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن يروي عن أبيه لا يعرف حاله ولا حال أبيه. قال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه. اهـ. ولهذا أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: إسناده ضعيف لضعف أولاد سعد وأبيه عبد الرحمن. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٩٧: رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف. اهـ. سادسًا: حديث خالد العدواني رواه أحمد ٤/ ٣٣٥ قال: ثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله بن الإمام أحمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا مرواد بن معاوية الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد العدواني عن أبيه: أنه أبصر رسول الله ﷺ في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر. قال: فسمعته يقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ حتى ختمها قال: فوعيتهما في الجاهلية وأنا مشرك. ثم قرأتها في الإسلام. قال: فدعتني ثقيف. فقالوا: ماذا سمعت من

стр. 2107

هذا الرجل فقرأتها عليهم. فقال: من معهم من قريش. نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يقول حقًّا لتبعناه. ورواه ابن خزيمة ٣/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي تكلم فيه. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي لين الحديث بابةُ طلحة بن عمرو وعبد الله بن المؤمل وعمر بن راشد. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه. اهـ. وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال في موضع آخر: صويلح. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وأما عبد الرحمن بن خالد العدواني فقد قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٤٨ عبد الرحمن بن خالد بن جبل العدواني عن أبيه وله صحبة وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي

стр. 2108

قال الحبشي: مجهول. قلت -أي الحافظ-: صحح ابن خزيمة حديثه ومقتضاه أن يكون عنده من الثقات. اهـ. سابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "أخلاق النبي" ص ١٢١ قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي نا محمد بن هارون نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق الفزاري عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يخطبهم يوم الجمعة في السفر متوكئًا على قوس قائمًا. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه الحسن بن عمارة البجلي مولاهم الكوفي وهو متروك كما سبق (١). ثم أيضًا الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أو خمسة أحاديث ليس هذا منها (٢). * * *

стр. 2109

باب صلاة الخوف

стр. 2110

باب: ما جاء في ثبوت صلاة الخوف والصفات الواردة فيها ٤٧٢ - وعن صالح بن خَوَّات، عمَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلاةَ الخوفِ: أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وِجَاهَ العدُوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثم ثبتَ قائمًا وأتموا لأنفسِهم، ثم انصرفوا فَصفُّوا وجَاهَ العَدُوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأُخرى، فصلَّى بهم الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ، ثمّ ثبتَ جالسًا، وأتمُّوا لأنفسِهم، ثم سلَّم بهم. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. ووقع في "المعرفة" لابن مَندَه، وعن صالح بن خَوَّات عن أبيه. رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٨٣ وعنه رواه البخاري (٤١٢٩) ومسلم ١/ ٥٧٥ وأبو داود (١٢٣٨) والنسائي ٣/ ١٧١ والبيهقي ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٢ كلهم من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوَّات عمن صلى مع رسول الله ﷺ ... فذكره. ورواه البخاري (٤١٣١) والترمذي (٥٦٥) وابن ماجه (١٢٥٩) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو؛ فصلَّى بالذين معه ركعة

стр. 2111

ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان ثم يركعون ويسجدون سجدتين. ورواه مالك ١/ ١٨٣ عن يحيى بن سعيد به. ورواه البخاري (٤١٣١) ومسلم ١/ ٥٧٥ والترمذي (٥٦٦) والنسائي ٣/ ١٧٠ كلهم من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام؛ فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كان قدامهم فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلَّى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم. واللفظ لمسلم ورواه باقي الستة مطولًا ومختصرًا وبألفاظ بين بعضها شيء من الاختلاف. فعند النسائي بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف فصفَّ صفًّا خلفه وصفًّا مصافو العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة. قال الترمذي ٢/ ١٦٩: هذا حديث حسن صحيح، لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، وهكذا روى أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد قال: محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد عن

стр. 2112

هذا الحديث؛ فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال لي يحيى: اكتبه إلى جنبه ولست أحفظ الحديث ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: حديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وهو مرفوع رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. اهـ. وتفرد به مسلم بذكر والد خوات وهو جبير. ورجح الحافظ رواية صالح بن خوات عن أبيه قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٤٢٢ لما ذكر رواية صالح بن خوات عمن شهد مع الرسول، قال: قيل اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه. فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" ومن طريقه. وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه، وجزم النووي في "تهذيبه" بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره.

стр. 2113

قلت -أي الحافظ-: وسبقه لذلك الغزالي. فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير. وقال الرافعي في "شرح الوجيز": اشتهر في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي ﷺ قال: فلعل المبهم هو خوات والد صالح. قلت -أي الحافظ-: وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن صالحًا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه أخرى؛ إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه وليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي ﷺ ، وينفع هذا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في ذلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابي، بهذا يقوي تفسير الذي صلى مع النبي ﷺ بخوات والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر. قلت: رجح الحفاظ رواية سهل وتقوية رواية صالح بن خوات عن أبيه بموجب رواية البيهقي فيه نظر لأن البيهقي رواه ٣/ ٢٥٣ من طريق عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه قال: صلى النبي ﷺ صلاة الخوف؟

стр. 2114

ورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠١ من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم به. وقد رجح أبو زرعة أنه عن سهل بن أبي حثمة. فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٩): سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي ﷺ في صلاة الخوف قال: هذا إنما صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ . قلت: الوهم ممن هو. قال من العمري. اهـ. وكذلك أعل أبو زرعة طريق أبو أويس الذي عند ابن منده فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٥٢): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي ﷺ في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ . فقال: أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ يقال عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ وهذا الصحيح. اهـ. وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٢٤) سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن سهل بن أبي حثمة عن خوات بن جبير قال: السنة في صلاة

стр. 2115

الخوف. فذكر الحديث بطوله. قال أبي: هذا حديث مقلوب جعل إسنادين في إسناد. اهـ. فالحافظ ابن حجر حاول سلوك منهج الجمع بين الروايات وهذا منهج طيب. لكن الحفاظ المتقدمين الذين عاصروا وقت الرواية جزموا بخلافه فقولهم أجدر بالاتباع، ورأيهم أقرب للصواب. * * * ٤٧٣ - وعن ابن عمر قال: غزوتُ مع النبيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوازَينا العدُوَّ فصاففناهم، فقام رسولُ الله ﷺ ، يصلِّي بنا؛ فقامت طائفةٌ معه، وأقبلَت طائفةٌ على العدُوِّ، وركعَ بمن معه، وسجدَ سجدتَينِ، ثم انصرفُوا مكانَ الطائفةِ التي لم تُصَلِّ فجاؤوا فركع ركعةً، وسجد سجدتَينِ، ثم سَلَّمَ، فقام كلُّ واحدٍ منهم فركعَ لنفسِه ركعةً، وسجد سجدتَينِ. متفق عليه وهذا لفظ البخاري. رواه البخاري (٩٤٢) ومسلم ١/ ٥٨٤ وأبو داود (١٢٤٣) والترمذي (٥٦٤) والنسائي ٣/ ١٧١ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٨ كلهم من طريق الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: غزوت ... فذكره. وعند مسلم بلفظ: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو. ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم

стр. 2116

النبي ﷺ ركعة. ثم سلم النبي ﷺ ثم قضى هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة. * * * ٤٧٤ - وعن جابر قل: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الخوفِ فَصَفَفْنا صَفَّينِ: صَفٌّ خَلْفَ رسولِ الله ﷺ . والعَدُوُّ بينَنا وبينَ القِبلَةِ، فكبَّرَ النبيُّ ﷺ وكبَّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعنا جميعًا، ثم رَفَعَ رأسَه من الرُّكوع ورفَعنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسجودِ والصَّفُّ الذي يليهِ، وقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العدُوِّ، فلمَّا قَضَى السُّجودَ، قام الصَّفُّ الذي يليه. فذكر الحديث وفي رواية: ثم سَجَدَ وسَجَدَ معه الصَّفُّ الأولُ، فلمَّا قاموا سجدَ الصفُّ الثاني، ثم تأخَّرَ الصفُّ الأولُ وتقدَّم الصفُّ الثاني. فذكرَ مثلَه، وفي آخرِه: ثم سلَّم النبيُّ ﷺ وسَلَّمنا جميعًا. رواه مسلم. رواه مسلم ١/ ٥٧٤ والنسائي ١/ ١٧٥ كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: شهدت ... فذكره. وتمامه: فلما قضى السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصفُّ المؤخر بالسجود، وقاموا. ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصفُّ المقدم. ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعًا. ثم رفع رأسه من

стр. 2117

الركوعِ ورفعنا جميعًا. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه كان مؤخرًا في الرَّكعة الأولى. وقام الصف المؤخر في نحور العدو. فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه. انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا. ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. ورواه مسلم ١/ ٥٧٥ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: غزونا مع رسول الله ﷺ قوما من جهينة فقاتلونا قتالًا شديدًا. فلما صلينا الظُّهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم. فأخبر جبريل رسول الله ﷺ ذلك فذكر لنا رسول الله ﷺ قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر قال: صفَّنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة. قال: فكبَّر رسول الله ﷺ وكبرنا وركع فَرَكعنا. ثم سجد وسجد معه الصف الأول. فلما قاموا سجد الصفُّ الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول. فكبر رسول الله ﷺ وكبرنا وركع فركعنا. ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني. فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله ﷺ . قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء. وأصل الحديث في البخاري كما سيأتي. * * *

стр. 2118

٤٧٥ - ولأبي داود عن أبي عَيّاشٍ الزُّرَقي مِثلُه، وزاد: إنَّها كانت بعُسفان. رواه أبو داود (١٢٣٦) والدارقطني ٢/ ٥٩ والبيهقي ٣/ ٢٥٦ كلهم من طريق سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله ﷺ وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، ولو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه؛ فصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر؛ فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم؛ فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعًا فسلم عليهم جميعًا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم. ورواه النسائي ٣/ ١٧٦ وأحمد ٤/ ٦٠ من طريق شعبة عن منصور قال سمعت مجاهدًا يحدث عن أبي عياش الزرقي نحوه.

стр. 2119

ورواه النسائي ٣/ ١٧٧ عن عمرو بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال حدثنا منصور به بنحوه. ورواه ابن حبان (٢٨٧٦) من طريق منصور عن مجاهد قال: حدثنا أبو عياش الزرقي ... فذكره. قلت: وجاله ثقات وإسناده قوي. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧٤٩: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح على شرط "الصحيحين" إلى أبي عياش. اهـ. وقد صححه الدارقطني في "السنن" ٢/ ٦٠. وقال البيهقي ٣/ ٢٥٧ لما رواه من طريق سعيد بن منصور: هذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٤٨٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ١٤٠ في ترجمة أبي عياش. روى عن النبي ﷺ في صلاة الخوف، أخرج حديثه أبو داود والنسائي بسندٍ جيد. اهـ. وأبو عياش الزرقي الأنصاري اختلف في اسمه، قيل: اسمه زيد بن الصامت، وقيل: عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية وقيل غير ذلك، وهو صحابي جليل شهد أحدًا وما بعدها.

стр. 2120

قال ابن حبان في "صحيحه" ٧/ ١٢٧: اختلف في اسمه منهم من قال: إنه زيد بن النعمان، ومنهم من قال: إنه زيد بن الصامت، ومنهم من قال: عبيد بن معاوية بن الصامت، وقال بعضهم عبيد بن معاذ بن الصامت. اهـ. وقال في "الثقات" ٣/ ١٣٨: زيد بن النعمان أبو عياش الزرقي شهد النبي ﷺ يصلي صلاة الخوف، ويقال اسمه زيد بن الصامت، وقد قيل: عبيد بن معاوية بن الصامت، وقال بعضهم: عتيك بن معاذ بن الصامت، وهو من بني زريق وكان فارس رسول الله ﷺ . اهـ. وذكر الخلاف في اسمه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ١٣٩. * * * ٤٧٦ - وللنسائي مِن وجهٍ آخرَ عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى بطائفةٍ من أصحابِه ركعتينِ، ثم سلَّمَ، ثم صَلَّى بآخرينَ أيضًا ركعتينِ، ثم سَلَّم. رواه النسائي ٣/ ١٧٨ قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى .. فذكره. قلت: رجاله لا بأس بهم. والحسن البصري لم يسمع من جابر. قال عنه ابن المديني: لم ير عليًّا إلا أنه كان بالمدينة وهو غلام ولم يسمع من جابر بن عبد الله ولا من أبي سعيد ... اهـ

стр. 2121

وقال بهز بن أسد: لم يسمع الحسن من ابن عباس ولا من أبي هريرة ولم يره ولا من جابر ... اهـ. وقال أبو زرعة: لم يلق جابرًا. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى. ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن ثنا جابر، وأنا أنكر هذا؛ إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابرًا. اهـ. وروى الحديث ابن خزيمة ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق يونس عن الحسن به بمثله. ثم قال ابن خزيمة اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر. اهـ. ورواه الدارقطني ٢/ ٦٠ من طريق عبد الوهاب الثقفي ثنا عنبسة عن الحسن عن جابر بنحوه. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٧٩٧) لما ذكر هذا الطريق: لا يصح. قال يحيى بن معين: عنبسة ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٥ فقال: عنبسة الذي ذكره المؤلف فيه الجرح هو عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي وقد تركوه قاله البخاري، روى له من أصحاب السنن: الترمذي وابن ماجه وأما راوي هذا الحديث فهو عنبسة بن سعيد القطان الواسطي ويقال البصري أخو أبي الربيع السمان أشعت بن سعيد وقد تكلم فيه

стр. 2122

غير واحد من الأئمة. قال ابن عباس الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم عنه: ضعيف الحديث يأتي بالطامات. وقال الفلاس: كان مختلطًا لا يروى عنه، قد سمعت منه وجلست إليه، متروك الحديث وكان صدوقًا لا يحفظ، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال ابن عدي بعض أحاديثه مستقيمة وبعضها لا يتابع عليه. اهـ. وأصل الحديث في مسلم عن جابر من غير طريق الحسن. فقد رواه مسلم ١/ ٥٧٦ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنَّا بذات الرُّقاع. قال: كُنَّا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ . قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بشجرة فأخذ سيف نبي الله ﷺ فاخترطه فقال لرسول ﷺ : أتخافني؟ قال: "لا". قال. فمن يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك". قال: فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ . فأغمد السيف. وعلقه، قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين. ثم تأخروا، وصلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتين. ورواه البخاري (٤١٣٥) قال: حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بنحوه.

стр. 2123

ورواه مسلم ١/ ٥٧٦ قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى -يعني ابن حسان- حدثنا معاوية -وهو ابن سلَّام- أخبرني يحيى أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن جابرًا أخبره، أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف. فصلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعتين ثم صلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين فصلى رسول الله ﷺ أربع ركعات، وصلى بكلّ طائفة ركعتين. * * * ٤٧٧ - ومِثلُهُ لأبي داود عن أبي بكرةَ. رواه أبو داود (١٢٤٨) والنسائي ٣/ ١٧٨ وأحمد ٥/ ٣٩ وابن حبان (٢٨٨١) والدارقطني ٢/ ٦١ والبيهقي ٣/ ٢٥٩ كلهم من طريق الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. قال: صلى النبي ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين. ثم سلم؛ فكانت لرسول الله ﷺ أربعا، ولأصحابه ركعتين ركعتين، وبذلك كان يفتي الحسن. اللفظ لأبي داود. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٤٦: أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح عن الحسن عن أبي بكرة. اهـ.

стр. 2124

ونقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٥ عن بهز بن أسد سمع الحسن من عمران بن حصين ومن أبي بكرة شيئًا اهـ. ونقل أيضًا العلائي ص ١٦٣ عن الدارقطني أنه قال: الحسن لم يسمع من أبي بكرة. اهـ. وفي "صحيح البخاري" عدة أحاديث من طريق الحسن عن أبي بكرة منها ما رواه البخاري (١٠٤٠) من طريق يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس .... قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٥٢٧: وترجمه الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي حاتم والدارقطني، وسيأتي التصريح بالأخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد صنيع البخاري. اهـ. وروى البخاري (١٠٤٨) من طريق يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ... " ثم قال البخاري: لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس "يخوف بهما عباده". وتابعه موسى، عن مبارك عن الحسن، قال: أخبرني أبو بكرة عن النبي ﷺ : "إن الله تعالى يخوف بهما عباده" وتابعه أشعث عن الحسن. اهـ. قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٩٣: غاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري اهـ.

стр. 2125

وعموما أصل حديث أبي بكرة عند مسلم كما سبق في الحديث السابق لكن ليس فيه ذكر التسلم من الركعتين. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٥٦: لما ذكر حديث أبي بكرة، والحديث في مسلم من رواية جابر وليس فيه التسليم من الركعتين. * * * ٤٧٨ - وعن حُذَيفة: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى صلاةَ الخوفِ بهؤلاء ركعةً وبهؤلاء ركعةً، ولم يَقضُوا. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. رواه أبو داود (١٢٤٦) والنسائي ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ وأحمد ٥/ ٣٨٥ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ كلهم من طريق الأشعث بن سليم بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقام فقال: أيُّكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا. هذا لفظ أبي داود. وعند النسائي بلفظ: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بطائفة ركعة صفٍّ خلفه، وطائفةٍ أخرى بينه وبين العدو فصلَّى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة. وفي رواية له: فقام حذيفة فصف الناس خلفه صفين صفا خلفه وصفًّا موازي العدو فصلى بالذي خلفه ركعة. ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.

стр. 2126

قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وقد صححه ابن خزيمة ونقل الحافظ في "البلوغ" أن ابن حبان صححه ولم أجد الحديث عند ابن حبان. فأخشى أنه وقع خطأ أو تصحيف، فأراد عزوه إلى ابن خزيمة فذهل فعزاه إلى ابن حبان أو أن ابن حبان صححه في كتاب آخر (١)، والله أعلم. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٤٤: هذا إسناد صحيح كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن حبان كما في "بلوغ المرام" ورجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود. وقد جزم ابن حزم ٥/ ٣٥ أنه صحابي حنظلي وفد على رسول الله ﷺ وسمع منه وروى عنه. وأما ثعلبة بن زهدم جزم بصحة صحبته جماعة منهم ابن حبان وابن السكن ونفى ذلك البخاري وغيره. وقد تابعه مُخْمِل بن دِماث ذكره ابن حبان في "الثقات". أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣١٠ وأحمد ٥/ ٣٩٥ وتابعه سليم بن عبيد السلولي قال: كنت مع سعيد ابن العاص. أخرجه البيهقي ورجاله ثقات غير سليم بن عبيد كذا وقع عنده "عبيد" صغيرًا، والذي في "الجرح والتعديل" ٢/ ١ / ٢١٢ "عبد" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا.

стр. 2127

وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" ١/ ٧٧ على قاعدته، وقال الشافعي كما في "اللسان": سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لي: إنه مجهول. انتهى ما نقله وقاله الألباني. وأصل الحديث في مسلم وسيأتي ضمن أحاديث الباب. * * * ٤٧٩ - ومثلُه عندَ ابن خُزَيمةَ عن ابنِ عباسٍ. رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ والنسائي ٣/ ٢٦٩ وأحمد ١/ ٢٣٢ وابن حبان (٢٨٧١) والحاكم ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ كلهم من طريق سفيان قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ صلى بذي قرد وصف الناس خلفه صفين صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا. هذا لفظ النسائي وابن خزيمة لم يذكر لفظه. وإنما أحال على لفظ حديث حذيفة. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. ورواه النسائي ٣/ ١٦٩ من طريق الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس. وعبيد الله بن عبد الله هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي كما وقع التصريح به عند الحاكم وهو ثقة ثبت.

стр. 2128

قال الحاكم ١/ ٤٨٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. اهـ. ووافقه الزهبي. قلت: أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي لم يخرج له البخاري وهو ثقة من رجال مسلم. ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣١٩ - ٣٢٠ من طريق ابن لهيعة عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس يقول: كان ابن عباس ﵄ يقول في صلاة الخوف فذكر مثل ما فعل رسول الله ﷺ في حديث ابن عياش وجابر. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق (١). * * * ٤٨٠ - وعن ابن عُمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الخوفِ رَكعةٌ على أيِّ وَجْهٍ كان" رواه البزار بإسناد ضعيف. رواه البزار في "كشف الأستار" (٦٧٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المسابقة ركعةٌ على أي وجهٍ كان الرجل يجري عنه -أحسبه قال- فإن فعل ذلك لم يعده به".

стр. 2129

قلت: إسناده واهٍ؛ لأن محمد بن عبد الرحمن هو البيلماني متروك قال الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: وكان الحميدي يتكلم فيه لضعفه. اهـ. وقال أبو حاتم أيضًا: مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: وكل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه، وإذا روى عنه محمد بن الحارث فهما ضعيفان. اهـ. وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمئتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب. اهـ. وقال الحاكم: روى عن أبيه عن ابن عمر المعضلات. اهـ. وكذلك في إسناده محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة وهو متروك. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا في كتاب الشفعة. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: بلغني عن بندار قال: ما في قلبي منه شيء البلية من ابن البيلماني. اهـ.

стр. 2130

وقد أعل الحديث البزار فقال: لما روى الحديث: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم. اهـ. وكذلك أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٦ فقال: رواه البزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف جدًّا هـ. تنبيه: وقع في "البلوغ" في لفظ هذا الحديث "صلاة الخوف ركعة ... " والذي في "كشف الأستار" و"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة" بلفظ "صلاة المسابقة" بدل "صلاة الخوف" فلعل الحافظ ابن حجر وقف على "مسند البزار" بتمامه وضبط هذه اللفظة، والله أعلم. * * * ٤٨١ - وعنه مَرفوعًا "ليس في صلاةِ الخوفِ سَهْوٌ" أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف. رواه الدارقطني ٢/ ٥٨ قال: حدثنا يحيى بن صاعد والقاضي الحسين بن إسماعيل قالا: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج ثنا بقية ثنا عبد الحميد بن السري الغنوي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: إسناده واهٍ؛ بل قيل: إنه موضوع. لهذا قال الدارقطني ٢/ ٥٨: تفرد به عبد الحميد بن السري، وهو ضعيف. اهـ.

стр. 2131

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٤: عبد الحميد بن السري الغنوي روى عن عبيد الله بن عمر روى عنه بقية بن الوليد سألت أبي عنه فقال: هو مجهول روى عن عبيد الله بن عمر حديثًا موضوعًا. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ٤٢: في إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري ضعيف عن مجهول. اهـ. وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٥٤١ وقال: من المجاهيل والخبر منكر. اهـ. وذكر له هذا الحديث ونقل كلام أبو حاتم وتضعيف الدارقطني. وذكره ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٢٣ وقال: من المجهولين الذين يحدث عنهم بقية. اهـ. وذكر له حديث ابن عمر "ليس في صلاة الخوف سهو" ثم قال: لا أعرف لعبد الحميد هذا غير هذا الحديث. اهـ. وفي الباب عن جابر وابن عباس وسهل بن أبي خيثمة وأبي هريرة وأبي موسى وأثر عن حذيفة: أولًا: حديث جابر رواه البخاري (٤١٢٥) فقال: وقال عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرِّقاع. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٤١٩: قوله: "قال لي عبد الله بن رجاء" كذا لأبي ذر، ولغيره "قال عبد الله بن رجاء" ليس فيه

стр. 2132

"لي" وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه. اهـ. وروى النسائي ٣/ ١٧٤ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥ كلاهما من طريق شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه صلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء. وصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين ثم سلَّم فكانت للنبي ﷺ ركعتان ولهم ركعة. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. ورواه ابن ماجه (١٢٦٠) قال: حدثنا أحمد بن عبدة ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف؛ فركع بهم جميعًا ثم سجد رسول الله ﷺ والصف الذين يلونه، والآخرون قيام حتى إذا نهض سجد أولئك بأنفسهم سجدتين، ثم تأخر الصف المقدم حتى قاموا مقام أولئك وتخلل أولئك حتى قاموا مقام الصف المقدم؛ فركع بهم النبي ﷺ جميعا ثم سجد رسول الله ﷺ والصف الذي يلونه فلما رفعوا رؤوسهم، سجد أولئك سجدتين، وكلهم قد ركع مع النبي ﷺ ، وسجد طائفة بأنفسهِم سجدتين، وكان العدو مما يلي القبلة. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناد حديث جابر هذا صحيح. اهـ.

стр. 2133

وهو كما قال فقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أبي عوانة ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ من طريق عبد الوارث به. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٤٧٩ والنسائي ٣/ ١٦٩ وأبو داود (١٢٤٧) وابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ كلهم من طريق أبي عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. ورواه مسلم ١/ ٤٧٩ من طريق أيوب بن عائذ الطائي عن بكير الأخنس به. ثالثًا: حديث سهل بن أبي حثمة وقد سبق في أول الباب ضمن حديث صالح بن خوَّات. رابعًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٢٤٠) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. فقال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر؛ فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة؛ فكبر رسول الله ﷺ فكبروا جميعًا الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد سجدتين فسجدت الطائفة التي تليه. والآخرون قيام

стр. 2134

مقابلو العدو، ثم قام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه؛ فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن كان معه ثم كان السلام فسلم رسول الله ﷺ وسلَّموا جميعًا فكان لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل من الطائفتين ركعة ركعة. قلت: رجاله ثقات. غير ابن لهيعة لكنه توبع فالحديث إسناده قوي. وقد رواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠١ من طريق محمد بن يحيى ثنا عبد الله يزيد المقري به ولم يذكر ابن لهيعة في الإسناد. وروى أبو داود (١٢٤١) قال: حدثنا محمد بن عمر الرازي ثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعًا من غطفان ... فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة وقال فيه. حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصافِّ أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة. قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن إسحاق مدلس لكن صرح بالتحديث عند ابن خزيمة.

стр. 2135

فقد رواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل، وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير وهو أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي عن عروة بن الزبير قال: سمعت أبا هريرة ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله ﷺ في تلك الغزوة. قال: فصدع رسول الله ﷺ الناس صدعين؛ فذكر الحديث بمثل معناه، وذكر في الركعة الثانية. قال: وأخذت الطائفة التي صلت خلفه أسلحتهم ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما يلي العدو ... وزاد في آخر الحديث "فقام القوم وقد شاركوه في الصلاة". قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٠٣: حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة حسن، وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن. اهـ. وذكر الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٦٣٧) الاختلاف في سنده فقال لما سئل عنه: اختلف فيه على عروة. فرواه محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن أبي هريرة، قاله يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير. وخالفه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن. فرواه عن عروة بن مروان بن الحكم عن أبي هريرة وهو أشبه بالصواب.

стр. 2136

وقيل: عن أبي الأسود عن عروة عن أبي هريرة أن مروان سأل أبا هريرة. وقيل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂. انتهى كلام الدارقطني. خامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٧٤٢) قال: حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية الرياحي قال: إن أبا موسى ﵁ كان بالدار من أصبهان وما كان بها يومئذ كبير خوف ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم ﷺ فجعلهم صفين طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها وطائفة من قدَّامه فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين. يتخلَّلونهم، حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم بعضهم على بعض فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة. قلت: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا فقد ذكر شعبة أن قتادة لم يسمع من أبي العالية سوى أربعة أحاديث، ثم ذكرها وليس هذا منها. وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي العالية وأبي موسى ﵁. اهـ سادسًا: أثر حذيفة رواه أبو داود الطيالسي (٧٤٣) قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن سليم بن عبد عن حذيفة ﵁ -

стр. 2137

قال: صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات وإن أعجله أمر فقد حل القتال والكلام. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شريك وهو ضعيف كما سبق (١) وسليم مجهول. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥ قال: حدثنا شريك به. ونقل عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٦٢٩) عن أبيه أنه قال في حديث أبي إسحاق عن سُليم بن عبد عن حذيفة في صلاة الخوف كان وكيع حدثنا به في الكتب عن شريك وقال بعد ذلك مرة أخرى: سفيان عن أبي إسحاق فلا أدري يعني سمعته منهما جميعًا أو من أحدهما. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣٠١: سألت محمدًا. فقلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي صحيحة، وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف. اهـ. * * *

стр. 2138

باب صلاة العيدين

стр. 2139

باب: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس ٤٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الفِطرُ يومَ يُفطِرُ الناسُ والأضحَى يومَ يُضَحِّي الناسُ" رواه الترمذي. رواه الترمذي (٨٠٢) قال: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا يحيى بن اليمان عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ... فذكرته. قلت: رجاله لا بأس بهم غير يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا اختلف فيه. قال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثوري بعجائب. اهـ. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة. اهـ. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس يثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث. كان يتوهم الحديث. اهـ. وقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين أرجو أن يكون صدوقًا. اهـ. وقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ليس به بأس اهـ.

стр. 2140

وقال عبد الله بن علي بن المديني: كان فلج فتغير حفظه. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة خولف. .. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: ربما أخطأ وكان متقشفًا. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطيء ويشتبه عليه. اهـ. وقد اختلف في سماع محمد بن المنكدر من عائشة. قال الترمذي ٣/ ١٤٤: سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة. ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٩/ ٤١٩: قال ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبي هريرة وقال أبو زرعة: لم يلقه. وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت ما قبله. اهـ. وللحديث شاهد كما سيأتي. ورواه الشافعي في "الأم" ١/ ٢٣٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون".
следующие страницы →