وفي رواية له وللبخاري وللبقية. قد دعا بماءٍ فنضحه ولم يغسله زاد مسلم "غسلًا".
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٢٢) ومسلم ١/ ٢٣٧ وأحمد ٦/ ٥٢ والنسائي ١/ ١٥٧ وابن ماجه (٥٢٣) والبيهقي ٤/ ٤١٢ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماءٍ فأتبعه بوله ولم يغسله.
وفي رواية لمسلم "أتى رسول الله ﷺ بصبي يرضع".
ثالثًا: حديث أم كرز الخزاعية رواه أحمد ٦/ ٤٢٢ وابن ماجه (٥٢٧) والطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٤٠٨) كلهم من طريق أبي بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيمب عن أمّ كرز أن رسول الله ﷺ قال: "بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل".
قلت في إسناده إعضال ظاهر لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز وهي صحابية قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٣٢ إسناده منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أمّ كرز اهـ.
وقال المزي في "تحفة الأشراف" ١٣/ ١٠٠ عمرو بن شعيب عن أم كرز لم يدركها اهـ.
واختلف في إسناده فرواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٩٨ من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ أُتي بصبي فذكره.
стр. 247
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠: فيه انقطاع وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" اهـ.
رابعًا: حديث لبابة بنت الحارث رواه أبو داود (٣٧٥) وابن ماجه (٥٢٢) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٢٧١ كلاهما من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن علي ﵁ في حجر رسول الله ﷺ ؛ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك حتى أغسله قال: "إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر".
قلت: سماك بن حرب سيأتي الكلام عليه في أول الصيام وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف في إسناده فرواه الطبراني في "الكبير" ٢٥ / رقم (٤١) من طريق أبي مالك الأشجعي عن سماك بن حرب عن قابوس الشيباني عن أبيه عن أم الفضل بنحوه.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ٤٠١ ففي هذه الرواية إثبات الواسطة بين قابوس وأم الفضل، وذلك يقتضي أن رواية أبي الأحوص التي أخرجها أبو داود منقطعة، وعبد الملك أبو مالك المتقدم في الإسناد قبله ضعفه الرازيان: أبو زرعه وأبو حاتم، وقال يحيى في رواية عباس ليس بشيء اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٣٠٧: وهذا لا يقتضي انقطاعًا في الطريق الأولى فإن فيها أبو مالك النخعي وتقدم أول
стр. 248
ضعيف. اهـ. ثم نقل قول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٢ / ١٤٥ عن أبيه قابوس هذا روى عن أم الفضل بنت الحارث -يعني لبابه المذكورة- وسمع من أبيه، وأبوه سمع من رسول الله ﷺ . اهـ.
قلت رواه أيضًا الطبراني ٢٥ / رقم (٣٨) ص طريق علي بن صالح عن سماك عن قابوس الشيباني عن أبيه قال جاءت أم الفضل إلى رسول الله ﷺ ... فذكرت قصة رؤياها ثم ذكر أمر بول الحسن أو الحسين على ثوبه ﷺ وفيه قال إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام اهـ.
وللحديث طريق أخرى فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٩ قال: حدثني عفان وبهز قالا ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني عن لبابة أم الفضل. أنها كانت ترضع الحسن أو الحسين فذكرت الحديث.
خامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٧٦، ٩٧، ١٣٧ وأبو داود (٣٧٨) والترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والبيهقي ٢/ ٤١٥ وابن حبان ٤/ ٢١٢ والحاكم ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما؛ فإذا طعما غُسلا جميعًا.
стр. 249
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ورواه عن هشام ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث.
قال الحاكم ١/ ٢٧٠: هذا حديث صحيح فإن أبا الأسود الديلي سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح ولم يخرجاه اهـ.
قلت: اختلف في وقفه ورفعه.
فقد رواه أبو داود (٣٧٧) قال ثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا على علي بن أبي طالب.
وقال الترمذي ٢/ ١٩٣: هذا حديث حسن صحح رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة ووافقه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه اهـ.
وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٤٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ. ورواه يحيى القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠ إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني وقال البزار: تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه اهـ.
قلت: يرد عليه رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام به مرفوعًا.
وصححه أيضًا في "الفتح" وحسنه النووي في "المجموع" ٢/ ٥٨٩.
стр. 250
وسئل الدارقطني في "العلل" ٤ / رقم (٤٩٥١) عن حديث أبي الأسود الدؤلي عن علي عن النبي ﷺ قال "يُغسَل بولُ الجارية ويصب على بول الغلام". فقال يرويه قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام ووقفه غيرهما عن هشام , وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام عن قتادة موقوفًا، والله أعلم. اهـ.
وقد صححه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٨٨ وقال وأعله بعضهم بالوقف وبعضهم بالإرسال، وليس بشيء اهـ.
سادسًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في "الكبير" ٢٣ / رقم (٨٦٦) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ١٩٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ . "ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية" هذا لفظه في "الكبير".
وفي "الأوسط" بلفظ "إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله".
ثم قال عقبه لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم اهـ.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي.
قال أبو طالب عن أحمد منكر الحديث اهـ.
وقال ابن معين ليس بشيء. اهـ
стр. 251
وقال ابن المديني لا يكتب حديثه اهـ.
وقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا كثير الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال اهـ.
وضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وقال البخاري تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٥ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥٠.
وأما أم الحسن البصري هي خيرة مولاة أم سلمة ذكرها ابن حبان في "الثقات".
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٥٧٨) مقبولة اهـ. أي في المتابعات.
ورواه أبو داود (٣٧٩) موقوفًا فقال حدثنا عبد الله بن عمرو بن الحجاج أبو معشر ثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أمه. أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم؛ فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٥١ سنده صحيح اهـ.
وروي من قولها قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/ ١١١ أولى وأحسن شيء في هذا الباب ما قالته أم سلمة قالت بول الغلام يصب عليه الماء صبا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم اهـ.
стр. 252
ورواه البيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق عبد الله بن حزم عن معاذة بنت حبيش عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان جالسًا وفي حجره حسن وحسين أو أحدهما فبال الصبي قالت فقمت فقلت أغسل الثوب فقال رسول الله ﷺ . "بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل".
قلت: معاذة لم أجد من ذكرها.
ورجح البيهقي وقفه فقال عقبه. هذا الحديث صحيح عن أم سلمه من فعلها اهـ.
ثم رواه البيهقي ٢/ ٤١٦ من طريق عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أمه أنها أبصرت أم سلمة تصب هكذا من فعلها.
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٢٩٩) قال حدثنا وكيع عن الفضل بن دلهم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت يغسل بول الجارية؛ وينضح بول الغلام.
سابعًا حديث زينب بنت جحش رواه الطبراني في "الكبير" ٢٤ / رقم (١٤١ - ١٤٧) وأبو يعلى وابن أبي شيبة كما في "المطالب" (١٢) كلهم من طريق ليث بن أبي سليم عن حِدْمِر -مولى لبني عبس- عن مولى زينب بنت جحش يقال له أبو القاسم، عن زينب بنت جحش قالت تقيَّل النبي ﷺ في بيتي إذ أقبل الحسين وهو غلام حتَّى جلس على بطن رسول الله ﷺ ثم وضع ذكره في سرته قال فقمت إليه فقال "ائتني بماء" فأتيته بماء فصبه عليه ثم قال "يغسل من الجارية ويصب عليه من الغلام".
стр. 253
قلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه أيضًا (١).
وفيه جهالة حِدْمِر مولى بني عبس وأبي القاسم مولى زينب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٥ رواه الطبراني في "الكبير" وفيه، ليث بن أبي سليم وفيه ضعف اهـ.
ثامنًا حديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٩٨ قال حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد الله بن موسى التيمي عن أسامة بن زيد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أتي بصبي فبال عليه فنضحه، وأتي بجارية فبالت عليه فغسله قال الطبراني عقبه لم يروه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلا أسامة تفرد به عبد الله بن موسى اهـ.
وقال الهيثمي في "مجموع الزوائد" ١/ ٢٨٥ إسناده حسن اهـ.
قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف كما سبق (٢).
وأما عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي.
стр. 254
فقد وثقه العجلي.
وقال أبو حاتم ما أرى به بأسًا ثم سأله ابنه: يحتج؟ قال ليس محله ذاك اهـ.
وقال ابن معين صدوق كثير الخطأ. اهـ.
وقال أحمد كل بلية منه اهـ.
وقال العقيلي لا يتابع اهـ.
وقال ابن حبان يرفع الموقوف ويسند المرسل لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).
* * *
стр. 255
باب: ما جاء في نجاسة دم الحيض
٢٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ قال في دَمِ الحَيضِ يُصِيبُ الثوبَ: "تَحُتُّهُ ثم تَقْرُصُهُ بالماء، ثم تَنضَحُهُ، ثم تُصلِّي فيه" متفق عليه.
رواه البخاري (٣٠٧) ومسلم ١/ ٢٤٠ وأبو داود (٣٦١) والترمذي (١٣٨) والنسائي ١/ ١٩٥ وابن ماجة (٦٢٩) وأحمد ٦/ ٣٤٥ والبيهقي ١/ ١٣، ٢٤٤ وابن خزيمة ١/ ١٣٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال "تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه" هذا اللفظ لمسلم.
أما لفظ البخاري قالت أسماء سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه".
وفي لفظ لأبي داود أنَّه ﷺ قال لها "إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصلي".
وفي لفظ له أيضًا أنَّه ﷺ قال لها "حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه".
стр. 256
وفي لفظ لأبي داود أن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر؟ أتصلي فيه؟ قال "تنظر فإن رأت فيه دمًا فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه" من طريق محمود بن إسحاق عن فاطمة به.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٧ زعم النووي في "شرح المهذب" أن الشافعي روى في "الأم" أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف، وهذا خطأ بل إسناده في غاية الصحة وكأن النووي قلد في ذلك ابن الصلاح وزعم جماعة ممن تكلم على "المهذب" أنَّه غلط في قوله أسماء هي السائلة، وهم الغالطون والله أعلم اهـ.
قلت وحسم النزاع في هذا أن في رواية أبي داود السابقة أن السائل امرأة غير أسماء، وقد روى الشافعي في "مسنده" ص ٨ رقم (٤٦) عن سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قال سألت النبي ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم رشيه، وصلي فيه".
وقال الشافعي أيضًا (٤٧). أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة، أنَّه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول سألت النبي ﷺ دم الحيضة فذكر مثله.
ورواه أيضًا في "مسنده" ص ٨ عن مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت سألت امرأة النبي ﷺ فذكره بلفظ "الصحيحين".
стр. 257
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٧٠: وهذه الأسانيد التي ذكر الشافعي بها هذه الزيادة -أن أسماء هي السائلة- أسانيد صحيحة، لا مطعن لأحد في اتصالها، وثقات رواتها، فكلهم أئمة أعلام مخرج حديثهم في "الصحيح"، وفي الكتب الستة فهو إسناد صحيح على شرط أهل العلم كلهم. وأنا أتعجب كل العجب من قول الشيخ محيي الدين النووي ﵀ في شرح "المهذب" أن الشافعي روى في "الأم" أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٣١: وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا يبعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديمشا أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب اهـ.
قلت ولا يعكر على هذا الجمع ما رواه أبو داود (٣٦٠) والدارمي ١/ ١٩٧ من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت امرأة وهي تسأل رسول الله ﷺ كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها؟ قال "إن رأيت فيه دمًا فحكيه ثم اقرصيه ثم انضحي في سائر ثوبك ثم صلي فيه" لأن فيها محمد بن إسحاق فلا يبعد أنَّه روى الحديث بالمعنى وهو أيضًا مدلس ولم يصرح بالتحديث.
* * *
стр. 258
٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالت خولةُ يا رسولَ الله فإنْ لم يَذْهَبِ الدَّمُ؟ قال "يَكفِيكِ الماءُ ولا يَضُرُّكِ أَثرُهُ". أخرجه الترمذي وسنده ضعيف.
رواه أحمد ٢/ ٣٨٠ وأبو داود (٣٦٥) والبيهقي ٢/ ٤٠٨ كلهم من طريق عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ . فقالت يا رسول الله، إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال "إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه" فقالت فإن لم يخرج الدم؟ قال "يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره" هذا لفظ أبي داود وأحمد.
وفي لفظ البيهقي أن خولة بنت يسار قال لرسول الله ﷺ أفرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب قال "يكفيك الماء ولا يضرك أثره".
قال البيهقي ٢/ ٤٠٨ تفرد به ابن لهيعة اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٦٦ رواه أبو داود وغيره وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل. اهـ.
قلت وبيان ضعفه أن في إسناده ابن لهيعة تكلم فيه أئمة الحديث وردوا حديثه مطلقًا ورواية العبادلة عنه أحسن حالًا من غيرها مع أنها أيضًا ضعيفة.
стр. 259
قال أبو داود سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا حديث الأعرج اهـ.
وقال عنه الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين اهـ.
وقال البخاري. تركه يحيى بن سعيد. اهـ.
وقال ابن مهدي. لا أحمل عنه شيئًا. اهـ.
وقال ابن خزيمة في "صحيحيه". وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد وإنما أخرجته لأن معه جابر بن إسماعيل اهـ.
وقال عنه ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. اهـ.
ومن العلماء من قبل رواية العبادلة الثلاثة عنه الذين هم: عبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله يزيد المقرئ.
قال عبد الغني بن سعيد الأزدي إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك وابن وهب والمقرئ اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. اهـ.
стр. 260
قلت: روي هذا الحديث عن ابن لهيعة من ثلاث طرق:
أولًا رواية عبد الله بن وهب عند البيهقي ٢/ ٤٠٨.
ثانيًا رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعه عند أبي في داود (٣٦٥) وأحمد ٢/ ٣٨٠.
ثالثًا رواية عثمان بن صالح عن ابن لهيعه عند البيهقي ٢/ ٤٥٨.
قلت: ظاهر كلام الأئمة تضعيفه مطلقًا، لكن يفضلون حديث العبادلة على غيرهم مع أنَّه لا يصل إلى حد الصحيح فهي أفضل من غيرها وهي صالحه للاعتبار أما رواية غير العبادلة عن ابن لهيعة فهي أشد ضعفًا.
لهذا قال ابن مهدي لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه اهـ.
وقال أبو داود سمعت قتيبة يقول كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أوكتب ابن وهب اهـ.
فعلى هذا فالحديث يظهر أنَّه صحيح بشواهده والله أعلم.
وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" ١ / رقم (٢٩٨) لأنه من رواية العبادلة.
قال في "الإرواء" ١/ ١٨٩: رواه أبو داود والبيهقي وأحمد بإسناد صحيح عنه وهو وإن كان فيه ابن لهيعة فإنه قد رواه عنه جماعة منهم عبد الله بن وهب وحديثه عنه صحيح كما قال غير واحد من الحفاظ اهـ.
стр. 261
تنبيه:
عزو الحافظ ابن حجر الحديث للترمذي يظهر أنَّه وهم.
لهذا ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١٠ / رقم (١٤٨٦) ولم يعزه إلى الترمذي، وأيضًا ذكره الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٨ وعزاه إلى أبي داود فقط.
وسبق إلى هذا التعقيب الشيخ الألباني حفظه الله فقال في "السلسلة الصحيحة" ١ / رقم (٢٩٨) قال الحافظ في "بلوغ المرام" أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف قال شارحه الصنعاني ١/ ٥٥ تبعًا لأصله "البدر التمام" ١/ ٢٩ / ١: وكذلك أخرجه البيهقي وفيه ابن لهيعة، واغتر بقول الحافظ جماعة فعزوه تبعا له إلى الترمذي منهم صديق حسن خان في "الروضة الندية" ١/ ١٧ ومن قبله الشوكاني ثم قال الألباني عزوه للترمذي وهم محض فإنه لم يخرجه البتة اهـ.
وفي الباب عن عائشة وأم قيس بنت محصن وخولة بنت حكيم وأثر عن عائشة.
أولًا حديث عائشة رواه البخاري (٨٢٨) ومسلم ١/ ٢٦٢ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال "لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".
стр. 262
ثانيًا. حديث أم قيس بنت محصن رواه أبو داود (٣٦٣) والنسائي ١/ ١٥٤ - ١٥٥ وابن ماجة (٦٢٨) وأحمد ٦/ ٣٥٥ وابن خزيمة ١/ ١٤١ والبيهقي ٢/ ٤٠٧ كلهم من طريق سفيان قال حدثني ثابت الحداد حدثني عدي بن دينار قال سمعت أم قيس بنت محصنٍ تقول سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب قال "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر".
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦ صححه ابن القطان وقال عقبه لا أعلم له علة وثابت ثقة ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني اهـ.
وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٦٦ إسناده حسن اهـ.
قلت ثابت بن هرمز وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن المديني وأحمد بن صالح وغيرهم.
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ١/ ٢٨ هذا غاية في الصحة فإن أبا المقدام. ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو بن أبي المقدام ثقة، قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني وعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكور قال فيه النسائي. ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة اهـ.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٥٤٠ هذا سند صحيح ورجاله كلهم ثقات. اهـ.
стр. 263
ثالثًا حديث خولة بنت حكيم رواه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ ٢٤١ والبيهقي ٢/ ٤٠٨ كلاهما من طريق الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن خولة بنت حكيم الأنصارية. قالت قلت. يا رسول الله إني أحيض وليس لي إلا ثوب واحد فيصيبه الدم قال: "اغسليه وصلي فيه " قلت يا رسول الله يبقي أثره قال "لا يضر" ووقع عند البيهقي خولة بنت نمار بدل خولة بنت حكيم ثم نقل البيهقي عن إبراهيم الحربي أنَّه قال الوازع بن نافع غيره أوثق منه. ولم يسمع خولة بنت نمار أو يسار إلا في هذين الحديثين اهـ.
قلت: نص الأئمة على أن الوازغ بن نافع متروك.
وقد تعقب ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٨٧ عبارة إبراهيم الحربي فقال هذه عبارة عجيبة فإنها لا تقال إلا لمن شورك في الثقة والوازع هذا قال فيه أحمد ويحيى ليس بثقة وقال أحمد مرة أخرى ليس حديثه بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي ذاهب الحديث وقال أبو زرعة ليس بشيء وقال النسائي متروك الحديث وقال الدارقطني ضعيف؛ فنلخص أن الحديث المذكور ضعيف من طريقيه. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٢ فيه الوازع بن نافع وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٨ رواه الطبراني في "الكبير" من حديث خولة بنت حكيم وإسناده أضعف من الأول اهـ.
стр. 264
وقد أطال في بيان ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني كما في "السلسلة الصحيحة" ١/ ٥٣٣ - ٥٣٤.
رابعًا أثر عائشة رواه الدارمي ١/ ٢٣٨ قال. أخبرنا أبو النعمان ثنا ثابت بن يزيد ثنا عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران.
ورواه أبو داود (٣٥٧) قال حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبي قال حدثتني أم الحسن -يعني جدة أبي بكر العدوي -عن معاذة قالت سألت عائشة ﵂ عن الحائض يصيب ثوبها الدَّم قالتْ تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيِّره بشيء من صفرة قالت ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٢٨٠ إسناد لا أعلم به بأسًا اهـ.
وفي الباب أحاديث ستأتي في كتاب الحيض.
* * *
стр. 265
باب الوضوء
стр. 266
باب: ما جاء في السواك عند الوضوء
٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمرتُهم بالسواكِ مع كُلِّ وُضوءٍ" أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة.
رواه النسائي في الكبرى ٢/ ١٩٨ وأحمد ٤٦٠/ ٢ - ٥١٧ والبيهقي ١/ ٣٥ وابن خزيمة ١/ ٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣) وابر المنذر في "الأوسط" ١ / رقم (٣٣٥) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ . "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء".
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ٦٦ كما في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك بالإسناد نفسه سواء موقوفًا على أبي هريرة.
ورواه جمع عن مالك بالإسناد نفسه سواء مرفوعًا إلى النبي منهم عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وابن وهب وروح بن عبادة وغيرهم.
قلت والراجح هي الرواية المرفوعة ولو قيل بهما لكان له وجه.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٧/ ١٩٤ عن رواية يحيى الموقوفة هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير وجه. ولما يدل عليه
стр. 267
اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك وممن رواه كذلك كما رواه يحيى أبو المصعب وابن بكير والقعنبي وابن القاسم وابن وهب وابن نافع ورواه معن بن عيسى وأيوب بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي وحوثرة وأبو قرة موسى بن طارق وإسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله اليساري الأصم وبشر بن عمر وروح بن عبادة وسعيد بن عمير عن مالك وسحنون عن ابن القاسم عن مالك بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ وقال "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وبعضهم يقول "مع كل صلاة .. ". اهـ. وذكر آخرون رووه عن مالك مرفوعًا.
ونقل ابن الملقن عن ابن خزيمة. أنَّه قال عن رواية الوقف سببه أن يكون مالك قد كان تحدث به مرفوعًا ثم شك في رفعه فوقفه ونقل أيضًا عن الشافعي أنَّه قال كان مالك إذا شك في شيء انخفض والناس إذا شكوا ارتفعوا اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٣٥٤ عقب نقله كلام ابن عبد البر هو معروف من جهة بشر بن عمر وروح بن عبادة صحيح عنهما عن مالك بسنده مرفوعًا اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٩٤ عن الرواية المرفوعة. رواته كلهم أمة ثقات اهـ.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ١٢٠: قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على "المهذب" أسانيده صحيحة اهـ.
стр. 268
وأصل الحديث متفق عليه من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ "عند كل صلاة".
وجمع اللفظين أحمد في "مسنده" ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ قال حدثنا أبو عبيدة الحداد الكوفي ثقة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء أو مع كل وضوء سواك ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل".
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٨٨ إسناده صحيح اهـ.
وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٣١.
قلت فيه محمد بن عمرو وهو صدوق وسيأتي الكلام عليه.
وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عمر وأبي هريرة وأنس وصفوان بن معطل.
أولًا حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٢٢١ قال حدثنا عبد بن حميد ثنا أبو نعيم حدثنا إسماعيل بن مسلم حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه؛ أنَّه بات عند النبي ﷺ ذات ليلة؛ فقام نبيُّ الله ﷺ من آخر الليل فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ [١٩٠] إلى البيت فتسوك وتوضأ ثم قام فصلّى ثم اضطجع ثم قام فخرح فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية ثم رجع فتسوك فتوضأ ثم قام فصلّى.
стр. 269
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٣٧٦: قال ابن منده. رواه جماعة عن ابن عباس ولا نعرف قصة السواك في هذا الحديث إلا في حديث إسماعيل بن مسلم ورواه عبد الملك وغيره عن إسماعيل اهـ.
قلت ورواه أبو داود (٥٨) من طريق حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس بنحوه.
ورواه ابن ماجة (٢٨٨) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله ﷺ يصلي الليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف ويستاك اهـ.
ثانيًا حديث علي بن أبي طالب رواه عبد الله في "زوائد المسند" (٦٠٧) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٣ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣١٢ كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء".
قال الطبراني عقبه لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن إسحاق اهـ.
قلت، رجاله ثقات وإسناده قوي. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث.
стр. 270
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢١ فيه ابن إسحاق وهو ثقة مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن اهـ.
وحسنه أيضًا المنذري في "الترغيب" ١/ ١٠١.
ثالثا حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥١٢ - ٥١٣ وأبو داود (٥٦) والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠١ وأحمد ٦/ ٥٣ - ٥٤ كلهم من طريق زرارة ابن أبي أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة قال قلت يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ فقالت كنا نعدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات وفي أوله قصة.
وعند أبي داود بلفظ كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ١٠٢ إسناده جيد، وفي رواية لابن منده عنها كان النبي ﷺ يرقد فنضع له سواكه وطهوره فيبعثه الله إذا شاء أن يبعثه فيقوم فيتسوك ثم يتوضأ قال ابن منده.
إسنادها مجمع على صحته اهـ.
ورواه أبو داود (٥٧) قال حدثنا محمد بن كثير ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة أن النبي ﷺ كاد لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوضأ.
قلت: سنده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 271
وكذلك في إسناده أم محمد اسمها أمينة امرأة زيد بن جدعان مجهولة.
ورواه أبو يعلى كما في "المقصد" (٤٥٢) قال حدثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض حدثنا مالك بن سعيد بن الخمس حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كنا نضع سواك رسول الله ﷺ مع طهوره. قالت. قلت. يا رسول الله! ما تدع السواك؟ قال "أجل لو أني أقدر على أن يكون ذلك منّي عند كل شفع من صلاتي لفعلت".
قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه السري بن إسماعيل وهو متروك تركه أحمد والنسائي وابن معين واتهمه ابن القطان كما سبق.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٨ رواه أبو يعلى وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك. اهـ.
ورواه ابن حبان ٣/ ٣٥٢ (١٠٦٩) قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون ثنا يعقوب بن حميد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع الوضوء بالسواك عند كل صلاة".
قلت رجاله ثقات ويعقوب بن حسين لا بأس به وابن عجلان روى له البخاري تعليقًا ومسلم متابعًا.
стр. 272
ورواه البزار في "كشف الأستار" (٤٩٣) عن إدريس بن يحيى الواسطي عن محمد بن الحسن الواسطي عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن عروة عن عائشة.
قال البزار: رواه الحفاظ عن الزهري، بسنده إلى أبي هريرة، ولا نعلم أحدًا تابع معاوية على هذه الرواية ومعاوية لين الحديث اهـ.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٩٧.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ١١٧ وأبو يعلى كما في "المقصد" (١٣٠) كلاهما من طريق محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش قال سمعت جدي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
قلت رجاله لا بأس بهم.
ومحمد بن مسلم هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى القرشي قال ابن عدي ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ما لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ.
قلت وثقه ابن معين والدارقطني فقال ابن معين ليس به بأس روى عنه يحيى القطان ويروي عنه أبو الوليد. اهـ.
وقال الدارقطني بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال كان يخطيء اه.
ودلالة الحديث ليست صريحة لكن قد يؤخذ من مفهومه لأنه يفهم منه أن يتسوك قبل الوضوء لقيام الليل.
стр. 273
ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢ / رقم (١٣٥٩٨) وأبو يعلى في "المقصد" (١٢٩) كلاهما من طريق حسام بن مصك قال حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان لا يتعار من الليل ساعة إلا أجرى السواك على فيه.
قلت إسناده واهٍ لأن فيه حسام بن المصك الأزدي
قال ابن معين ليس بشيء اهـ.
وقال أبو زرعة واهي الحديث منكر الحديث اهـ.
وقال أبو حاتم لين الحديث ليس بقوي يكتب حديثه اهـ.
وقال البخاري ليس بالقوي عندهم اهـ.
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ١٠٧ هذه الرواية ضعيفة جدًّا، لأن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان ضعيف جدًّا اهـ.
تنبيه
ورد حديث حذيفة قال. كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك عند الجماعة إلا الترمذي. لكن أعرضت عن تخريجه؛ لأنه ليس فيه ما يدل على أن السواك يبتدأ به قبل الوضوء كما في حديث ابن عمر والله أعلم.
خامسًا حديث أبي هريرة رواه الحاكم ١/ ٢٤٥ ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٦ قال. ثنا علي بن حمشاد ثنا إسماعيل بن إسحاق
стр. 274
القاضي ثنا عارم بن الصضل قال وحدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قالا ثنا حماد بن زيد ثنا عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل".
قال الحاكم لم يخرجا لفظ الفرض فيه وهو صحيح على شرطهما جميعًا وليس له علة اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت عبد الرحمن بن عبد الله بن السراج من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري ورجاله كلهم ثقات وأما علي بن حمشاد أبو الحسن النيسابوري قال الحاكم أبو أحمد عنه ما رأيت من مشائخنا أثبت في الرواية والتصنيف منه كما في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٥٥ وأما إسماعيل بن إسحاق الأزدي موالاهم البصري أبو إسحاق فهو أيضًا ثقة كما في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٥٨ وفي "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٢٥.
وأما عارم بن الفضل اسمه محمد بن الفضل السدوسي البصري من رجال الجماعة ثقة ثبت طرأ عليه اختلاط في آخر عمره لكن لا يضر.
وقد ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ١/ ٤١٠ فقال الثبت أبو النعمان وعنه البخاري وأبو زرعة وابن وارة ويعقوب الفسوي وخلق قال ابن وارة أنا عارم الصدوق الأمين وقال أبو حاتم إذا
стр. 275
حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه ثم قال أبو حاتم اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله .. وقال الدارقطني لم يظهر له بعد اختلاطه شيء منكر. اهـ.
ورواه البيهقي ١/ ٣٦ من طريق أبي حامد بن بلال البزار ثنا محمد بن يحيى ثنا حماد بن مسعدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد به.
سادسًا حديث أنس رواه البيهقي ١/ ٢٦ من طريق عثمان الدارمي ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ثنا بقية بن الوليد عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس قال كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع طهوره وسواكة ومشطه فإذا هبه الله تعالى من الليل استاك وتوضأ وامتشط.
قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه بقية بن الوليد مدلس وقد تكلم في روايته عن الضعفاء كما سبق (١) لهذا قال البيهقي عقبه قال عثمان: هذا حديث منكر. ثم قال البيهقي. رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة .. اهـ.
قلت: وعمرو بن خالد هو القرشي مولاهم أبو خالد وهو متروك متهم.
стр. 276
ولهذا نقل ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١/ ٢٧ مع "السنن" عن البيهقي أنَّه قال في "الخلافيات" عمرو بن خالد الواسطي ضعيف اهـ.
ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٦٦) قال حدثنا عبيد الله ثنا يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس بن مالك ﵁. أن النبي ﷺ كان يستاك بفضل وضوئه.
قلت. إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو متروك كما سبق (١).
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٠.
سابعًا حديث صفوان بن المعطل رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "المسند" ٥/ ٣١٢ قال ثنا عمر القواريري ثنا عبد بن جعفر أخبرني محمد بن يوسف عن عبد الله بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن صفوان بن المعطل السلمي قال كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة" فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران ثم تسوّك ثم توضأ ثم قام فصلى ركعتين فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول ثم انصرف فنام ثم استيقظ فتلا الآيات ثم تسوك ثم توضأ ثم قام فصلى ركعتين.
стр. 277
قلت إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم والد علي بن المديني وهو ضعيف.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان وكيع إذا أتي على حديثه قال. أجز عليه اهـ.
وقال ابن معين. ليس بشيء. اهـ.
وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث اهـ.
وقال أبو حاتم منكر الحديث جدًّا. يحدث عن الثقات بالمناكير.
يكتب حديثه ولا يحتج به وكان علي لا يحدثنا عن أبيه فكان قوم يقولون. علي يعق [أباه]، فلما كان بأخَرَة حدث عنه. اهـ.
* * *
стр. 278
باب: ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة
٣٢ - وعن حُمرانَ أن عثمانَ ﵁ دعا بوَضُوءٍ، فغسل كَفَّيه ثلاثَ مرّاتٍ، ثم تمضمَضَ واستنشقَ واستنثرَ، ثم غسل وجهَه ثلاث مراتٍ، ثم غسل يدَه اليمني إلى المِرْفَقِ ثلاث مرات ثم اليُسرَى مثلَ ذلك، ثم مسحَ برأسِه، ثم غسل رِجْلَه اليُمنَى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليُسرَى مثل ذلك ثم قال رأيت رسولَ الله ﷺ تَوَضّأَ نحوَ وُضوئي هذا متفق عليه.
رواه البخاري (١٦٤)(١٩٣٤) ومسلم ١/ ٢٠٤ وأحمد ١/ ٥٩ وأبو داود (١٠٦) والنسائي ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٤٨ وابن خزيمة ١/ ٥ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٣٨ والدارمي ١/ ١٤٢ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٣١ كلهم من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي أن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان ﵁ في دعا بوَضوء فتوضأ فذكره وفي آخره، ثم قال رسول الله ﷺ "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه".
стр. 279
وفي رواية للبخاري. ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم.
وفي رواية للبيهقي: ثم تمضمض واستنثر ثلاث مرات.
ورواه مسلم ١/ ٢٠٥ وأحمد ١/ ٦٨ وابن خزيمة ١/ ٤ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن حمران بن أبان مولي عثمان قال. سمعت عثمان بن عفان وهو بفناء المسجد فجاءه المؤذن عند العصر فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم. إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء؛ فيصلي صلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها".
وعند ابن خزيمة دعا بوضوء فتوضأ على البلاط.
ورواه أبو داود (١٠٨) من طريق سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن قال سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال. رأيت عثمان سئل عن الوضوء، فدعا بماء وفيه "فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا".
ورواه أبو داود (١٠٧) والدارقطني ١/ ٩١ والبيهقي ١/ ٦٢ كلهم من طريق عبد الرحمن بن وردان قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حمران قال. رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه وفيه. ومسح رأسه ثلاثًا.
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن وردان قال ابن معين عنه: صالح.
стр. 280
وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس.
وقال الدارقطني عنه ليس بالقوي.
قلت رواية التثليث في مسح الرأس وردت من طرق كثيرة عن عثمان لكن جميع أسانيدها لا تخلو من علة والمحفوظ عنه المسح مرة واحدة.
لهذا قال البيهقي ١/ ٦٢ وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكر التكرار في مسح الرأس إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها اهـ.
وقال أبو داود ١/ ٧٥ أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٨ وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره اهـ.
وقد روى حديث عثمان على أوجه مختلفة ذكرها الدارقطني في "العلل" ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢ والصواب هو ما اتفق عليه الشيخان.
* * *
стр. 281
٣٣ - وعن علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ : قال: ومسحَ برأسه واحدةً. أخرجه أبو داود.
حديث علي هذا في صفة وضوء النبي ﷺ صحيح وله عدة طرق عنه.
أولًا ما رواه أبو داود ١/ ٧٦ (١١٥) قال ثنا زياد بن أيوب الطوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليًّا ﵁ يتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال هكذا توضأ رسول الله ﷺ .
قلت رجاله لا بأس بهم.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩١ سند صحيح اهـ.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٠٠ ورواته صادقون مخرج لهم في الصحيح، وأبو فروة اسمه مسلم بن سالم الجهني.
قلت في إسناده فطر بن خليفة القرشي الراوي عن أبي فروة تكلم فيه البعض، قال عنه أحمد بن يونس: كنا نمر على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه.
وقال عنه النسائي لا بأس به اهـ.
وقال عنه أحمد بن حنبل ثقة صالح الحديث. اهـ.
ووثقه أيضًا ابن معين ويحيى بن سعيد اهـ.
стр. 282
وقد احتج به البخاري في حديث واحد مقرونًا بغيره.
والأظهر أنَّه ثقة كما نص هؤلاء الأمة.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٩١ بعد أن ساق هذا الإسناد رواه أبو داود وبسند صحيح. اهـ.
ثانيًا ما رواه أبو داود (١١٢) والنسائي ١/ ٦٧ وابن ماجة (٤٠٤) وابن خزيمة ١/ ٧٦ وابن حبان ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ٨٩ - ٩٠ كلهم من طريق خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي ﵁ الغداة، ثم دخل الرحبة، فدعا بماء فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست قال. فأخذ الإناء بيده اليمني فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثًا ثم أدخل يده اليمني في الإناء ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة قال ثم مسح رأسه ومقدمه ومؤخره مرة، ثم ساق الحديث بنحوه.
هذا اللفظ لأبي داود ولم يذكر ابن ماجة لفظ المسح والنسائي إنما ذكروا أصل الحديث فعند ابن ماجة بلفظ أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد.
قلت رجاله ثقات وعبد خير عاصر النبي ﷺ ولم يلقه فهو مخضرم ويكني بأبي عمارة الخبراني بفتح الخاء وسكون الباء.
وقد وثقه ابن معين وذكر الإمام أحمد أنَّه ثبت في علي ووثقه أيضًا العجلي.
стр. 283
ورواه عن خالد بن علقمة جمع من الثقات هكذا بمسح الرأس مرة، وخالفهم أبو حنيفة فرواه عن خالد به بلفظ ومسح برأسه ثلاثًا كما عند الدارقطني ١/ ٨٩.
وقال الدارقطني هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة، قال فيه ومسح رأسه ثلاثًا وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثوري وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب جعفر بن الحارث وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطاة وأبان بن تغلب وعلي بن صالح بن حيي وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه. ومسح رأسه مرة، إلا حجاجًا من بينهم جعل مكان عبد خيرٍ عمرًا ذا مُرٍّ ووهم فيه، ولا نعلم أحدًا قال في حديثه إنه مسح رأسه ثلاثًا غير أبي حنيفة اهـ.
ثالثًا: ما رواه أيضًا أبو داود (١١٦) والترمذي (٤٨) والنسائي ١/ ٧٠ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي حية قال رأيت عليًّا ﵁ توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل قدميه إلى الكعبين. ثم قال. إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ .
قال الترمذي ١/ ١٥٤ وهذا حديث حسن صحيح اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" فقال ٤/ ١٠٨ أبو حية الوادعي قال فيه أحمد بن حنبل شيخ ومعنى ذلك عندهم أنَّه
стр. 284
ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية حديث أو أحاديث فأخذت عنه وهم يقولون لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه أبو الوليد الفرضي ولا يروي عنه بما أعلم غير أبي إسحاق وقال أبو زرعة لا يسمى. ووثقه بعضهم وصحح آخرون حديثه هذا، وممن صحح ابن السكن وقد اتبع الترمذي هذا الحديث أنَّه أحسن شيء في هذا الباب وهو باعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه حسن فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه بعد الاختلاط قال ابن معين وذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي عنه اهـ.
قلت في هذا الاعتراض نظر؛ لأن لفظ شيخ جعله بعض العلماء من ألفاظ التعديل التي يعتبر بها فقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣٧ ألفاظ الجرح والتعديل فقال وحدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه وإذا قيل له إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل شيح فهو بالمنزلة الثالثة ممن يكتب حديثه وينظر فيه. إلا أنَّه دون الثانية وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار .. اهـ.
وتبعه ابن الصلاح في "مقدمته" ص ١٢٤ فجعل قولهم المرتبة الثالثة.
стр. 285
وجعله العراقي من المرتبة الرابعة من ألفاظ التعديل كما في "فتح المغيث" ص ١٧٢.
لكن جعل المرتبة الأولى. ثقة ثبت، والمرتبة الثانية ثقة أو متقن، والثالثة. ليس به بأس أو لا بأس به أو صدوق أو مأمون فعلى هذا يكون الخلاف في تقسيم المرتبة الأولى.
وقال الذهبي في مقدمة "الميزان" ١/ ٤٠٣ ولم أتعرض لذكر من قيل فيه محله الصدق، ولا من قيل فيه. لا بأس به، ولا من قيل صالح الحديث أو يكتب حديثة، أو هو شيخ فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق. اهـ.
وجعل الحافظ ابن حجر في "نزهة النظر" ص ٧٠، وفي "التقريب" ص ٧٤ أدنى مراتب التعديل قولهم شيخ اهـ. وكذا فعل السخاوي في "فتح المغيث" ١/ ٣٦١ - ٣٦٥ والذهبي في "الميزان" ١/ ٤.
فعلى هذا قولهم. شيخ، يعتبر وينظر فيما نشده به من متابعات وأقوال الأئمة في ذلك الرجل فنظرنا في حديث أبي حيه، فوجدنا أنَّه وثق أبو حية ابن نمير وذكره ابن حبان في "الثقات" وأيضًا لم يتفرد به أبو حية بل تابعه عبد خير وغيره كما سبق.
وصحح بعض الأئمة الحديث كما سبق.
رابعًا ما رواه أبو داود (١١٤) من طريق المنهال بن عمرو ثنا زر بن جبيش أنَّه سمع عليًّا ﵁ وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال: ومسح على رأسه حتَّى لما يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال: هكذا كان وُضوء رسول الله ﷺ .