قال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه. قلت: فإن شعبة روى عنه فقال حدثنا أبو عبد العزيز الربذي. فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. اهـ.
وقال محمد بن إسحاق عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد: لا يكتب حديث أربعة وذكر منهم موسى بن عبيدة.
وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.
وقال الأثرم عن أحمد: ليس حديثه عندي بشيء وحمل عليه. اهـ.
وقال أبو داود عن أحمد: ليس بشيء. اهـ.
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لا يشتغل به. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اضرب على حديثه. اهـ.
وقال عباس عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. قال فقلت له: أيما أحب إليك هو أو ابن إسحاق؟ قال: ابن إسحاق. اهـ.
وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث. حدث بأحاديث مناكير. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
ولهذا لما ذكر ابن عبد الهادي حديث ابن عباس في "التنقيح" ٢/ ٢٣٧ قال: رواه ابن ماجه من رواية موسى بن عبيدة وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.
стр. 2207
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١١٧: هذا سند ضعيف موسى بن عبيدة ضعيف. اهـ.
وروى البزار كما في "كشف الأستار" (٦٥٦) و"مختصر زوائد البزار" ١/ ٣٠٢ من طريق أيوب بن سيار عن يعقوب بن زيد عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة العيدين بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾.
قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وأيوب ليس بالقوي حدث عنه جماعة كثيرة. اهـ.
قلت: أيوب بن سيار الزهري المدني ضعيف جدًّا.
قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وسئل عنه ابن المديني فقال: ذاك عند غير ثقة لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال السعدي غير ثقة. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
ولهذا أعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٠٤.
فقال: رواه البزار وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف. اهـ.
ورواه أحمد ١/ ٢٤٣ من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس بنحوه.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١).
стр. 2208
وبه أعل الحديث الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١١٧.
ثالثًا: حديث سمرة بن جندب رواه أحمد ٥/ ٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر نا شعبة وحجاج قال: حدثني شعبة قال سمعت معبد بن خالد يحدث عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨١ والبيهقي ٣/ ٢٩٤ والطبراني في "الكبير" ٧/ ١٨٤ وابن حزم في "المحلى" ٥/ ٨٢ كلهم من طريق معبد بن خالد به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٤: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجاله أحمد ثقات. اهـ.
وصححه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١١٦.
رابعًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ٤٦ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن الزهري عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين اثني عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الاستفتاح، يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾.
قلت: سبق تخريجه ضمن أحاديث باب: التكبير في صلاة العيدين.
стр. 2209
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عمارة الصيدلاني عن مولى لأنس قد سماه قال: انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى زاوية فإذا مولى له يقرأ في العيد بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله ﷺ .
قلت: رجاله ثقات. غير مولى أنس لم أقف على اسمه، وعمارة بن زاذان الصيدلاني اختلف فيه.
قال الأثرم عن أحمد يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير. اهـ.
وقال مسلم وعبد الله بن أحمد عن أحمد شيخ ما به بأس. اهـ.
وقال ابن معين: صالح. اهـ.
وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: ليس بذاك. اهـ.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. اهـ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين. اهـ.
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١١٨: عمارة هذا ضعيف من قبل حفظه وشيخه لم يسم. اهـ.
وروى أبو داود الطيالسي كما في "المطالب" (٧٦٦) قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: كنا عند ثابت البناني وعندنا شيخ فذكرنا ما
стр. 2210
يقرأ في العيدين. فقال الشيخ صحبت أنس بن مالك ﵁ إلى الزاوية يوم عيد؛ فإذا مولى لهم يصلي بهم فقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال أنس ﵁: لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسول الله ﷺ .
قلت: إسناده أيضًا ضعيف فمع جهالة تلميذ أنس؛ ففيه أيضًا عمارة وهو ضعيف.
سادسًا: أثر أبي بكر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ قال: حدثنا معتمر عن حميد عن أنس: أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يميل من طول القيام.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.
* * *
стр. 2211
باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد
٤٩٤ - وعن جابر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا كانَ يومُ العيدِ خالفَ الطريقَ. أخرجه البخاري.
رواه البخاري (٩٨٦) قال: حدثنا محمد قال أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر به.
* * *
٤٩٥ - ولأبي داود عن ابنِ عُمرَ نَحوُه.
رواه أبو داود (١١٥٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد الله -يعني ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع من طريق آخر.
ورواه الحاكم ١/ ٤٣٦ من طريق مخلد بن خالد ثنا عبد الله بن عمر به.
قلت: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري ضعيف، وقد سبق الكلام عليه (١).
قال النووي في المجموع ٥/ ١١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.
стр. 2212
لكن تابعه عبيد الله بن عمر.
فقد رواه ابن ماجه (١٢٩٩) قال: حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو قتيبة ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في أخرى. ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
وبعد البحث عن هذه المتابعة فقد تبين أن ذكر عبيد الله خطأ أو تصحيف بل الصواب عبد الله بن عمر كما عند أبي داود.
هكذا أشار المزي في "تحفة الأشراف" ٦/ ١٠٦ لكن يشهد للحديث حديث جابر السابق.
وفي الباب عن أبي هريرة وسعد القرظي وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٥٤١) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زرعة قالا: حدثنا محمد بن الصَّلت عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.
ورواه ابن ماجه (١٣٠١) قال: حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو تميلة عن فليح به.
ورواه الحاكم ١/ ٤٣٦ من طريق يونس بن محمد بن المؤدب ثنا فليح به.
стр. 2213
قال الترمذي ٢/ ١٥٥: حديث أبي هريرة حسن غريب، وروى أبو تُميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله.
قال الحاكم ١/ ٤٣٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير فليح بن سليمان بن أبي المغيرة واسمه رافع ويقال نافع بن حنين الخزاعي وهو من رجال الجماعة لكن تكلم فيه. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. اهـ.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه وهو دون الدراوردي. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في "صحيحه" وروى عنه الكثير وهو عندي لا بأس به. اهـ.
وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. اهـ
وقال البخاري: لما روى حديث جابر السابق (٩٨٦) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر به مرفوعًا قال: تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح. اهـ.
стр. 2214
ووقع في رواية ابن السكن للبخاري كما ذكر الحافظ في "الفتح" ٢/ ٤٧٣: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة. اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" ٢/ ٤٧٤: الذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البخاري أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح، والله أعلم. اهـ.
ثانيًا: حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (١٢٩٨) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمّار بن سعد أخبرني أبي عن أبيه عن جده , أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعيد بن أبي العاص ثم على أصحاب الفساطيط. ثم انصرف في الطّريق الأخرى طريق بني زريق. ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط.
قلت: إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه وسبق الكلام عليهما في الباب السابق (١)، وبهما أعل الحديث البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٢٣٥.
ثالثًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٣٠٠) قال: حدثنا أحمد بن الأزهر ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل عن محمد بن عبيد الله
стр. 2215
ابن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه.
قلت: إسناده ضعيف لضعف مندل بن علي العنزي.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. فقلت: فحبان أخوه. قال: هو أصلح منه -يعني مندلًا- أصلح. اهـ.
وقال مرة: ما أقربهما. اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به. اهـ.
وقال الدوري عن ابن معين: حبان ومندل ضعيفان. اهـ.
وقال يعقوب بن شيبة: كان أشهر من أخيه حبان وهو أصغر سنًّا منه، وأصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما من نظرائهم يضعفونه في الحديث، وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا وهو ضعيف الحديث، وهو أقوى من أخيه في الحديث. اهـ.
وسئل أبو زرعة عن مندل فقال: لين الحديث. اهـ.
وأدخله البخاري في "الضعفاء". وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال ابن عدي: له غرائب وأفراد وهو ممن يكتب حديثه. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وكذلك شيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي أضعف منه. قال إبراهيم بن الجنيد: قيل لابن معين: أيما أمثل العرزمي أو ابن أبي رافع؟ قال: ما فيهما ماثل. اهـ.
стр. 2216
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء ولا ابنه معمر. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. منكر الحديث جدًّا ذاهب. اهـ.
وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة ويروي عن الفضائل أشياء لا يتابع عليها. اهـ.
وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك له معضلات. اهـ.
لهذا قال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٢٣٥: هذا إسناد فيه مندل ومحمد بن عبيد الله وهما ضعيفان ... اهـ.
رابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه البزار كما في "البحر الزخار" ٣/ ٣٢٠ قال: حدثنا عباس بن عبد الله الباكسائي قال: نا الحسن بن بشر قال: نا المعافي بن عمران عن خالد بن إلياس عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا في طريق غير الطريق الذي خرج فيه.
قال البزار عقبه: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخالد بن إلياس هذا فليس بالقوي. والمهاجر بن مسمار رجل مشهور صالح الحديث. روى عنه حاتم بن إسماعيل وغيره.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن خالد بن إلياس بن صخر بن أبي الجهم متروك.
قال أحمد: متروك الحديث. اهـ.
стр. 2217
وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، قيل له يكتب حديثه. فقال: زحفًا. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت. ثم قال: لا يسوى حديثه فلسين. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. ليس بشيء. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وضعفه كذلك محمد بن عمار.
ولهذا أعله به الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ فقال: رواه البزار، وفيه خالد بن إلياس وهو متروك. اهـ.
* * *
стр. 2218
باب: إباحة اللعب يوم العيد
٤٩٦ - وعن أنس قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، ولهم يومانِ يَلعبُونَ فيهما. فقال: "قد أبدَلَكُمُ اللهُ بِهِما خيرًا منهما: يومَ الأضْحَى، ويومَ الفِطرِ". أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
رواه أبو داود (١١٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد عن أنس به.
ورواه النسائي ٣/ ١٧٩ قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل قال: حدثنا حميد به.
قلت: إسناده قوي.
وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة:
أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٨٧ - ٩٨٨) ومسلم ٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩ كلاهما من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان. والنبي ﷺ مُتغَشٍّ بثوبه فانتهرَهما أبو بكر، فكشف النبيُّ ﷺ عن وجهه؛ فقال: "دعْهُما يا أبا بكرٍ؛ فإنها أيامُ عيدٍ، وتلك الأيامُ أيامُ مِنًى" واللفظ للبخاري.
стр. 2219
ورواه البخاري (٩٤٩ - ٩٥٠) ومسلم ١/ ٦٠٩ كلاهما من طريق ابن وهب أخبرنا عمرو؛ أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن عروة عن عائشة. قالت: دخل رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاثَ. فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه؛ فدخل أبو بكر فانتهرني. وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله؟ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: "دَعْهُما" فلما غَفَلَ غَمزْتُهما؛ فخرجتا، وكان يوم عيدٍ يلعب السُّودان بالدَّرق والحراب؛ فإما سألتُ رسول الله ﷺ وإما قال: "تشتهين تنظرين؟ " فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدِّي على خدِّه وهو يقول: "دونكم يا بني أرفِدة" حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك" قلت: نعم. قال: "فاذهبي".
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٩٠١) ومسلم ٢/ ٦١٠ كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم. إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها. فقال له رسول الله ﷺ : "دعهم يا عمر".
* * *
стр. 2220
باب: ما جاء في أن المشي إلى العيد سُنة
٤٩٧ - وعن علي ﵁ قال: مِن السُّنَّة أن يَخرُجَ إلى العيدِ ماشيًا. رواه الترمذي وحسنه.
رواه الترمذي (٥٣٠) وابن ماجه (١٢٩٦) وعبد الرزاق ٣/ ٢٨٩ والبيهقي ٣/ ٢٨١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب به.
قال الترمذي ٢/ ١٤٩: هذا حديث حسن.
قلت: إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وقد سبق (١).
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٠٣: إسناده ضعيف جدًّا من أجل الحارث هذا وهو الأعور فقد كذبه الشعبي وأبو إسحاق وابن المديني وضعفه الجمهور، ولعل الترمذي إنما حسن حديثه لأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ وابن عمر وأبي رافع وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا. اهـ.
وجعل النووي هذا الحديث في قسم الضعيف كما في "الخلاصة" ٢/ ٨٢١.
стр. 2221
وفي الباب عن ابن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن حاطب:
أولًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٢٩٥) قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا.
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو متروك.
قال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، وقد سمعت منه ومَزَّقْتُه وكاد يقلب حديث نافع عن ابن عمر ويجعله عن عبد الله بن دينار. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير كان كذابًا. اهـ.
وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقد سمعت منه وقال مرة: ليس بشيء اهـ.
وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: متروك الحديث، وترك قراءة حديثه وقال أبو حاتم: كان يكذب، وهو متروك الحديث أضعف من أخيه القاسم. اهـ.
وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. اهـ.
وكذا قال النسائي وزاد: ليس بثقة. اهـ.
وقال البخاري: ليس ممن يروى عنه. اهـ.
стр. 2222
وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، يتكلمون فيه. اهـ.
ورواه البيهقي ٣/ ٢٨١ من طريق حسان بن حسان البصري ثنا عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يوم الفطر ويوم الأضحى يخرج ماشيًا وتحمل بين يديه الحربة ثم تنصب بين يديه في الصلاة يتخذها سترة، وذلك قبل أن تبنى الدور في المصلى. قال وفعل ذلك بعرفة.
قال البيهقي: قوله: "ماشيًا" غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي فأما سائر ألفاظه فمشهورة. اهـ.
قلت: حسان بن حسان البصري تكلم فيه. قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وقال البخاري: كان المقري يثني عليه. اهـ.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.
ثانيًا: حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (١٢٩٤) قال: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه؛ أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا.
قلت: إسناده ضعيف، وسبق الكلام على هذا الإسناد في باب: التكبير في صلاة العيدين -فليراجع- وباب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
стр. 2223
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": عبد الرحمن ضعيف (١)، وأبوه لا يعرف حاله. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٢٩٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا.
قلت: إسناده ضعيف لضعف مندل (٢) وشيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع (٣)، وسبق الكلام عليهما في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
وبهما أعل الحديث البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
رابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص. سبق تخريجه والكلام عليه في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
خامسًا: حديث عبد الرحمن بن حاطب رواه عمر بن شبة في كتاب "أخبار المدينة" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا على باب سعد بن أبي وقاص ويرجع إلى باب أبي هريرة.
стр. 2224
قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف خالد بن إلياس وسبق الكلام عليه في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
ولهذا قال الشيخ العلّامة عبد الله بن محمد الدويش ﵀ في تعليقه على الكتاب: في إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير": سنده ضعيف. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٠١: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه خالد بن إلياس وهو متروك. اهـ.
واختلف في إسناده؛ فقد رواه إسحاق كما في "المطالب" (٧٥٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: كان رسول الله ﷺ يأتي العيد ماشيًا.
* * *
стр. 2225
باب: ما جاء في أن صلاة العيدين تكون في المصلى إلا لعذر
٤٩٨ - وعن أبي هريرة ﵁: - أنَّهُم أصابَهم مَطَرٌ في يومِ عيدٍ؛ فَصَلَّى بهم النبيُّ ﷺ صلاةَ العيدِ في المسجدِ. رواه أبو داود.
رواه أبو داود (١١٦٠) وابن ماجه (١٣١٣) والبيهقي ٣/ ٣١٠ والحاكم ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق الوليد بن مسلم ثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبي هريرة أنه أصابهم ...
قال الحاكم ١/ ٤٣٥: هذا حديث صحيح الإسناد وأبو يحيى التيمي صدوق. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٢٥: إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة مجهول.
قال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٣١٥: لا يكاد يعرف ولما ذكر حديثه هذا قال: وهذا حديث فرد منكر، وقال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد. اهـ.
стр. 2226
وجزم الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٣٠٥) بأنه مجهول. اهـ.
وكذلك أبو يحيى التيمي اسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول.
قال الشافعي: لا نعرفه. اهـ.
وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٨٩: ضعيف ... اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٥: إسناده جيد. اهـ. وفيما قاله نظر.
لهذا ضعف الألباني الحديث في رسالة "صلاة العيدين في المصلى" (٣٢) فقال: قول النووي في "المجموع": "إسناده جيد" غير جيد وكأنه اعتمد على سكوت أبي داود عليه وهذا ليس بشيء فإن أبا داود كثيرًا ما يسكت على ما هو بين الضعف. اهـ.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وابن عباس وأثر عن علي بن أبي طالب وعمر:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٧٣) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه؛ فيُصلّي إليها.
ورواه مسلم ١/ ٣٥٩ من طريق عبيد الله عن نافع به بنحوه.
стр. 2227
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٩٥٦) ومسلم ٢/ ٦٠٥ والنسائي ٣/ ١٨٧ والبيهقي ٣/ ٢٨٠ كلهم من طريق عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى" فأول شيء يبدأ به الصلاة ...
ثالثًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٩٧٦) قال: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا محمد بن طلحة عن زُبيد عن الشعبي عن البراء قال: خرج النبي ﷺ يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين؛ ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: "إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر .. ".
ورواه أحمد ٤/ ٢٨٢ قال. حدثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا أبو جناب الكلبي حدثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتانا رسول الله ﷺ فسلم على الناس ثم قال: "إن أول نسك يومكم هذا الصلاة .. ".
رابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٧٧) قال: حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عبد الرحمن بن عباس قال سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصَّلت فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهنَّ بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال؛ ثم انطلق هو وبلال إلى بيته.
стр. 2228
خامسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الشافعي في "الأم" ٧/ ١٦٧ قال: أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن محمد بن النعمان عن أبي قيس الأودي عن هذيل: أن عليًّا ﵁ أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد .. ورواه أيضًا من طريق أبي أحمد سفيان عن أبي قيس به.
قلت: رجاله ثقات غير أبي قيس الأودي واسمه عبد الرحمن بن ثروان اختلف فيه، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ.
وقال ابن عباس الدوري عن ابن معين: ثقة يقدم على عاصم. اهـ.
وقال العجلي: ثقة ثبت. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث، وليس بحافظ.
قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث. اهـ.
وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في "الضعفاء".
ووثقه الدارقطني.
والأثر صححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٢٥ فقال: رواه الشافعي بإسناد صحيح. اهـ.
تنبيه: وقع عند الشافعي في "الأم" هذيل، والذي يظهر أن صوابه هزيل بن شرحبيل.
стр. 2229
سادسًا: أثر عمر رواه البيهقي ٣/ ٣١٠ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ العباس بن الفضل ثنا ابن كاسب ثنا سلمة بن رجاء عن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: مطرنا في إمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرًا شديدًا ليلة الفطر فجمع الناس في المسجد فلم يخرج إلى المصلى الذي يُصلَّى فيه الفطر والأضحى؛ ثم قال لعبد الله بن عامر بن ربيعة: قم فأخبر النالس ما أخبرتني؛ فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فامتنع الناس من المصلى؛ فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم ثم قام على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم، وأن المسجد كان لا يسعهم. قال فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن محمد بن عبد العزيز هو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القاضي، وهو متروك.
قال البخاري: منكر الحديث، ويقال بمشورته جُلِدَ الإمامُ مالك. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وقال الدراقطني. ضعيف. اهـ.
стр. 2230
وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة: محمد وعبد الله وعمران؛ ليس لهم حديث مستقيم. اهـ.
ورواه الشافعي أيضًا في "الأم" ١/ ٢٣٤ عن إبراهيم قال: حدثني جعفر بن محمد عن رجل أن أبان بن عثمان صلى ... فذكره موقوف.
قلت: إسناده أيضًا ضعيف جدًّا؛ لأن إبراهيم شيخ الشافعي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك، وسبق الكلام عليه (١). وفي إسناده أيضًا من لم يسم.
* * *
стр. 2231
باب صلاة الكسوف
стр. 2232
باب: الحث على صلاة الكسوف
٤٩٩ - وعن المُغيرة بن شُعبةَ ﵁ قال: انكسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يومَ ماتَ إبراهيمُ؛ فقال الناسُ: انكسفتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ؛ فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ الله لا يَنكَسِفان لموتِ أحدٍ ولا لِحياتِهِ؛ فإذا رأيتُموهُما؛ فادعُوا اللهَ وصَلُّوا حتَّى تنكَشِفَ" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: "حتَّى تَنجَلِيَ".
رواه البخاري (١٠٦٠) ومسلم ٢/ ٦٣٠ كلاهما من طريق زائدة قال حدثنا زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: .. فذكره الحديث، واللفظ للبخاري غير أنه ليس عنده: "حتى تنكشف" تفرد بها مسلم.
ورواه البخاري (١٠٤٣) من طريق شيبان أبي معاوية عن زياد به بنحوه.
* * *
٥٠٠ - وللبخاري من حديث أبي بكرةَ ﵁: "فَصَلُّوا وادْعُوا حَتَّى يُكشَفَ ما بِكُم".
رواه البخاري (١٠٤٠) قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ -
стр. 2233
فانكسفت الشمس؛ فقام النبي ﷺ يجرّ رداءه حتى دخل المسجد؛ فدخلنا؛ فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس؛ فقال ﷺ : "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد؛ فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم".
ورواه النسائي ٣/ ١٢٦ من طريق هشيم عن يونس عن الحسن به بنحوه.
وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري وابن عمر وأبي موسى وعبد الله بن عمرو وأسماء بنت أبي بكر وبلال وعائشة:
أولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري زواه البخاري (١٠٤١) ومسلم ٢/ ٦٢٨ والنسائي ٣/ ١٢٦ وابن ماجه (١٢٦١) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموهما فقوموا فصلُّوا".
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٠٤٢) قال: حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن عبد الرحمن بن القاسم حدَّثه عن أبيه عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان يخبر عن النبي ﷺ "أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموهما فصلُّوا".
ثالثًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (١٠٥٩) ومسلم ٢/ ٦٢٨ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بريدة عن أبي بردة عن أبي موسى
стр. 2234
قال: خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ ؛ فقام فزعا يخشى أن تكون الساعةُ حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قطُّ، ثم قال: "إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده؛ فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره.
رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري (١٠٤٥) ومسلم ٢/ ٦٢٧ كلاهما من طريق معاوية بن سلّام بن أبي سلام الحبشي الدمشقي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: إن الصلاة جامعة.
خامسًا: حديث أسماء بنت أبي بكر رواه البخاري (١٠٥٣) ومسلم ٢/ ٦٢٤ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فدخلت على عائشة وهي تصلي؛ فقلت: ما شأن الناس يصلون؛ فأشارت برأسها إلى السماء فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جدًّا حتى تجلاني الغشي؛ فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء ...
سادسًا: حديث بلال رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٢٥١ والبزار في "كشف الأستار" ١/ ٣٢١ كلاهما من
стр. 2235
طريق زياد بن عبد الله البكائي حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني بلال قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ؛ فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى الصلاة". هذا لفظ الطبراني.
وعند البزار بلفظ: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه انقطاع.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٠٨: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك بلالًا، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
قلت: في إسناده أيضًا يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١) لكن يرد على هذا الإسناد أن الطبراني قال عقبه: لم يروه عن بلال إلا ابن أبي ليلى ولا عنه إلا ليث تفرد به زياد. اهـ.
فعلى هذا يكون الراوي عن ابن أبي ليلى ليث وليس يزيد وبالرجوع إلى مخطوطة "مجمع البحرين" ١/ ٩٢ / أ- ب تبين أن الطبراني رواه من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن ليث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
قلت: وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف (٢).
سابعًا: حديث عائشة سيأتي في الباب القادم.
стр. 2236
باب: جامع في صفات صلاة الكسوف
٥٠١ - وعن عائشة ﵂: أن النبيَّ ﷺ جَهَرَ في صلاةِ الكُسُوفِ بقراءَتِهِ؛ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في ركعتَينِ وأربعِ سَجَداتٍ. متفق عليه وهذا لفظ مسلم، وفي رواية له: فبعث مناديًا ينادي: "الصلاةُ جامعة".
رواه البخاري (١٠٦٥) و (١٠٦٦) ومسلم ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠ والنسائي ٣/ ١٢٨ كلهم من طريق ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة عن عائشة به.
ورواه مسلم ٢/ ٦٢٠ قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال الأوزاعي أبو عمرو وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة عن عائشة به. وزاد في أوله: فبعث مناديًا: "الصلاة جامعة" فاجتمعوا وتقدم فكبر ... فذكره.
ورواه البخاري (١٠٥٨) ومسلم ٢/ ٦١٩ وأبو داود (١١٨٠) وابن ماجه (١٢٦٣) والنسائي ٣/ ١٣٠ - ١٣١ كلهم من طريق ابن شهاب به مطولًا. ولفظ البخاري: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام النبي ﷺ فصلى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع؛ ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دون قراءته الأولى؛ ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأْسه فسجد
стр. 2237
سجدتين؛ ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك؛ ثم قام فقال: "إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة".
* * *
٥٠٢ - وعن ابنِ عباس ﵄ قال: انخَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ ﷺ ؛ فقام قيامًا طويلًا، نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ، ثم رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، ثم رَفَعَ فقام قِيامًا طويلًا، وهو دُون القيامِ الأولِ، ثم رَكعَ رُكوعًا طويلًا، وهو دونَ الرُكوعِ الأولِ ثم سَجَدَ، ثمّ قام قيامًا طويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم رَكعَ رُكوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ؛ ثم رفع فقامَ قيامًا طويلًا ثم سجدَ، ثمّ انصرفَ وقد تَجلَّتِ الشمسُ؛ فخطبَ الناسَ. متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي رواية لمسلم: صلَّى حين كُسِفَتِ الشمسُ ثمانَ ركعاتٍ في أربعٍ سجداتٍ.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٨٦ - ١٨٧ ومن طريقه رواه البخاري (١٠٥٢) ومسلم ٢/ ٦٢٧ وأبو داود (١١٨٩) كلهم من طريق مالك قال: حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به.
ورواه مسلم ٢/ ٦٢٦ قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد به.
стр. 2238
ورواه مسلم ٢/ ٦٢٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل ابن علية عن سفيان عن حبيب عن طاووس عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ حين كسفت الشمس ثمانَ ركعاتٍ في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك.
ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٢٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد كلاهما عن يحيى القطان قال ابن المثنى: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثنا حبيب عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثم سجد، قال: والأخرى مثلها.
ورواه الترمذي (٥٦٠) وأبو داود (١١٨٣) والنسائي ٣/ ١٢٩ كلهم من طريق سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلفظ: أنه صلى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها هذا لفظ الترمذي.
وعند أبي داود ذكر أربع مرات، ونحوه النسائي.
قال الترمذي ٢/ ١٦٥: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال ابن حبان في "صحيحه" ٧/ ٩٨: خبر حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى في كسوف ثماني ركعات وأربع سجدات، ليس بصحيح، لأن حبيبًا لم يسمع من طاووس هذا الخبر. اهـ.
стр. 2239
وقال البيهقي ٣/ ٣٢٧: لما ذكر الحديث رواه مسلم في الصحيح ... وأما محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة. وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاووس ويحتمل أن يكوم حمله من غير موثوق به عن طاووس، وقد روى سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعا. اهـ.
وسيأتي كلام البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ في آخر هذا الباب.
* * *
٥٠٣ - وعن علي مثل ذلك.
هكذا وقع في آخر سياق حديث ابن عباس كما سبق، ولم يذكر إسناده مسلم بل ذكره أشبه بالمعلق ليبين أنه وردت صفة عن علي مثل الذي ورد عن ابن عباس، وأبعد الصنعاني في "سبل السلام" ٢/ ١٥٥ عندما فهم أن مسلمًا أخرج هذه الصفة عن علي، ولعله قلد صاحب "البدر التمام" فمسلم ﵀ لم يذكر إسناد حديث علي ولا لفظه.
стр. 2240
قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٢٦ عند قول مسلم: وعن علي مثل ذلك. قال: لم يذكر لفظ حديث علي، ولكنه أحال على ما قبله. اهـ.
وإنما الذي أخرج حديث علي هو الإمام أحمد ١/ ١٤٣ قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر ثنا الحكم بن عتيبة عن رجل يدعى حنشًا عن علي ﵁ قال: كسفت الشمس فصلى علي ﵁ للناس فقرأ ﴿يسَ﴾ أو نحوها ثم ركع نحوًا من قدر السورة ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر ثم ركع قدر قراءته أيضًا ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضًا قدر السورة ثم ركع قدر ذلك أيضًا حتى صلى أربع ركعات ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد ثم قام في الركعة الثانية ففعل كفعْله في الركعة الأولى ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشف الشمس ثم حدثهم أن رسول الله ﷺ كذلك فعل.
ورواه البيهقي ٣/ ٣٣٠ من طريق زهير به.
قلت: حنش هو ابن المعتمر ويقال ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي تكلم فيه.
قال ابن المديني: حنش بن ربيعة الذي روى عن علي وعنه الحكم بن عتيبة لا أعرفه. اهـ.
وقال أبو حاتم: حنش بن المعتمر هو عندي صالح ليس أراهم يحتجون بحديثه. اهـ.
стр. 2241
وقال أبو داود: ثقة. اهـ.
وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن حبان: لا يحتج به، وعند ابن المديني أن حنش بن المعتمر غير حنش بن ربيعة. وقال الحافظ في "التهذيب" ٣/ ٥١: أما ابن حبان فقال: حنش بن المعتمر هو الذي يقال له حنش بن ربيعة والمعتمر كان جده، وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ.
وذكره العقيلي وغيره في "الضعفاء".
* * *
٥٠٤ - وله عن جابر ﵁: صَلَّى ستَّ رَكَعاتٍ بأربعِ سَجَداتٍ.
رواه مسلم ٢/ ٦٢٣ وأبو داود (١١٧٨) وابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٣٠٠ كلهم من طريق عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعاتٍ بأربع سجداتٍ، بدأ فكبر؛ ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة
стр. 2242
دون القراءة الأولى؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع؛ ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين. ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات. ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوًا من سجوده. ..
ورواه مسلم ٢/ ٦٢٣ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال؛ ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوًا من ذلك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ...
ورواه النسائي ٣/ ١٣٦ من طريق هشام به بنحوه.
قال البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٨٤: وقع الخلاف بين عبد الملك عن عطاء عن جابر وبين هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر في عدد الركوع في كل ركعة؛ فوجدنا رواية هشام أولى لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة وعمرة عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار عن ابن عباس ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سلم وغيره ... ثم قال: فرواية هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف ويوافقها عدد كثير أولى من
стр. 2243
رواية عطاء التي ينفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث والله أعلم. اهـ.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ لما ذكر الصفة الصحيحة وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان وقد سبق تخريجهما قال: فهذا الذي صح عنه ﷺ من صفة صلاة الكسوف وخطبتها، وقد روي عنه أنه صلاها على صفات أخر منها: كل ركعة بثلاث ركوعات. ومنها كل ركعة بأربع ركوعات. ومنها: أنها كإحدى صلاة صُلّيت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا. قال الشافعي وقد سأله سائل فقال: روى بعضُهم أن النبي ﷺ صلى بثلاث ركعات في كل ركعة، قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا. ولكن لِم لم تقل به أنت! وهو زيادةٌ على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. فقلتُ: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجهٍ نراه والله أعلم غلطًا.
قال البيهقي: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: حدثني من أصدق، قال عطاء: حسبته يريد عائشة ... قال: وأنا الذي يراه الشافعي غلطًا، فأحسبه حديث عطاء عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم؛ فقام النبي ﷺ ؛ فصلَّى بالناس ست ركعات في أربع سجدات. الحديث انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
стр. 2244
وقال البيهقي ٣/ ٣٢٦: ومن نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر علم أنها قصة واحدة وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفى إبراهيم بن رسول الله ﷺ وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: "أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته" دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفى ابنه فخطب وقال هذه المقالة ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته. وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات وحديث أبي قلابة عن قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف يقولون فيه: أبو قلابة عن رجل عن قبيصة وحديث كثير بن عباس في صلاة الكسوف أصح من حديث سمرة عن النبي ﷺ . اهـ.
* * *
стр. 2245
٥٠٦ - ولأبي داود عن أُبيِّ بن كعب: صَلَّى، فرَكَعَ خمسَ رَكعاتٍ وسَجَدَ سجدتَينِ، وفعلَ في الثانية مثلَ ذلك.
رواه أبو داود (١١٨٢) قال: حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن أبي جعفر الرازي. قال أبو داود: وحُدِّثت عن عمر بن شقيق، قال: ثنا أبو جعفر الرازي -وهذا لفظه وهو أتم- عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وأن النبي ﷺ صلَّى بهم فقرأ بسورة من الطُّوَل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها.
ورواه عبد الله كما في "زوائده على المسند" ٥/ ١٣٤ والحاكم ١/ ٤٨٢ والبيهقي ٣/ ٣٢٩ كلهم من طريق أبي جعفر الرازي به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى التميمي.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بقوي في الحديث. اهـ.
وقال حنبل عن أحمد: صالح الحديث. اهـ.
وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: كان ثقة. اهـ.
وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطئ. اهـ.
وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: صالح. اهـ.
وفي رواية الدوري: ثقة وهو يخلط فما يروي عن مغيرة. اهـ.