← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال أبو داود: ثقة. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحتج به، وعند ابن المديني أن حنش بن المعتمر غير حنش بن ربيعة. وقال الحافظ في "التهذيب" ٣/ ٥١: أما ابن حبان فقال: حنش بن المعتمر هو الذي يقال له حنش بن ربيعة والمعتمر كان جده، وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ. وذكره العقيلي وغيره في "الضعفاء". * * * ٥٠٤ - وله عن جابر ﵁: صَلَّى ستَّ رَكَعاتٍ بأربعِ سَجَداتٍ. رواه مسلم ٢/ ٦٢٣ وأبو داود (١١٧٨) وابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٣٠٠ كلهم من طريق عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعاتٍ بأربع سجداتٍ، بدأ فكبر؛ ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة

стр. 2242

دون القراءة الأولى؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع؛ ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين. ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات. ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوًا من سجوده. .. ورواه مسلم ٢/ ٦٢٣ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال؛ ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوًا من ذلك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ... ورواه النسائي ٣/ ١٣٦ من طريق هشام به بنحوه. قال البيهقي في "المعرفة" ٣/ ٨٤: وقع الخلاف بين عبد الملك عن عطاء عن جابر وبين هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر في عدد الركوع في كل ركعة؛ فوجدنا رواية هشام أولى لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة وعمرة عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار عن ابن عباس ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سلم وغيره ... ثم قال: فرواية هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف ويوافقها عدد كثير أولى من

стр. 2243

رواية عطاء التي ينفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث والله أعلم. اهـ. وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ لما ذكر الصفة الصحيحة وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان وقد سبق تخريجهما قال: فهذا الذي صح عنه ﷺ من صفة صلاة الكسوف وخطبتها، وقد روي عنه أنه صلاها على صفات أخر منها: كل ركعة بثلاث ركوعات. ومنها كل ركعة بأربع ركوعات. ومنها: أنها كإحدى صلاة صُلّيت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا. قال الشافعي وقد سأله سائل فقال: روى بعضُهم أن النبي ﷺ صلى بثلاث ركعات في كل ركعة، قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا. ولكن لِم لم تقل به أنت! وهو زيادةٌ على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. فقلتُ: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجهٍ نراه والله أعلم غلطًا. قال البيهقي: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: حدثني من أصدق، قال عطاء: حسبته يريد عائشة ... قال: وأنا الذي يراه الشافعي غلطًا، فأحسبه حديث عطاء عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم؛ فقام النبي ﷺ ؛ فصلَّى بالناس ست ركعات في أربع سجدات. الحديث انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.

стр. 2244

وقال البيهقي ٣/ ٣٢٦: ومن نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر علم أنها قصة واحدة وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفى إبراهيم بن رسول الله ﷺ وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: "أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته" دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفى ابنه فخطب وقال هذه المقالة ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته. وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى. اهـ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات وحديث أبي قلابة عن قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف يقولون فيه: أبو قلابة عن رجل عن قبيصة وحديث كثير بن عباس في صلاة الكسوف أصح من حديث سمرة عن النبي ﷺ . اهـ. * * *

стр. 2245

٥٠٦ - ولأبي داود عن أُبيِّ بن كعب: صَلَّى، فرَكَعَ خمسَ رَكعاتٍ وسَجَدَ سجدتَينِ، وفعلَ في الثانية مثلَ ذلك. رواه أبو داود (١١٨٢) قال: حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن أبي جعفر الرازي. قال أبو داود: وحُدِّثت عن عمر بن شقيق، قال: ثنا أبو جعفر الرازي -وهذا لفظه وهو أتم- عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وأن النبي ﷺ صلَّى بهم فقرأ بسورة من الطُّوَل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها. ورواه عبد الله كما في "زوائده على المسند" ٥/ ١٣٤ والحاكم ١/ ٤٨٢ والبيهقي ٣/ ٣٢٩ كلهم من طريق أبي جعفر الرازي به. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى التميمي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بقوي في الحديث. اهـ. وقال حنبل عن أحمد: صالح الحديث. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: كان ثقة. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطئ. اهـ. وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: صالح. اهـ. وفي رواية الدوري: ثقة وهو يخلط فما يروي عن مغيرة. اهـ.

стр. 2246

وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة، ونحوه. اهـ. ووثقه ابن المديني وابن عمار. وقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ. اهـ. وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. اهـ. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن خراش: صدوق سيى الحفظ. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير ولا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات. اهـ. ونحوه عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي عند أبي داود. قال عبد العزيز بن سلام: سمعت محمد بن حميد يقول: عبد الله بن أبي جعفر كان فاسقًا سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. اهـ. وقال أبو زرعة: ثقة صدوق. اهـ. وقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه. اهـ.

стр. 2247

وقال الساجي: فيه ضعف. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". والحديث أشار البيهقي إلى ضعفه فقال ٣/ ٣٢٩: وروي خمس ركوعات في ركعة بإسناد لم يحتج بمثله صاحبا "الصحيح" ولكنه أخرجه أبو داود في "السنن" ... اهـ. ثم ذكره مسندًا ... وضعفه النووي؛ فقال في "الخلاصة" ٢/ ٨٥٨: رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف، ولم يضعفه. اهـ. وصححه الحاكم ١/ ٤٨٢ فقال: الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرازي ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظ، ورواته صادقون. اهـ. وتعقبه الذهبي في "التلخيص" فقال: خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٣٠: الحمل فيه على الأب فإن ابنه قد توبع عليه عند غير الحاكم. اهـ. * * *

стр. 2248

باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر ٥٠٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ما هَبَّتْ رِيحٌ إلا جَثا النبيُّ ﷺ على رُكْبَتَيهِ، وقال: "اللَّهُمَّ اجعَلْها رحمةً ولا تَجعَلْها عذابًا". رواه الشافعي والطبراني. رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٢٥٣ قال: أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال: ... فذكره. زاد: "اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا". قلت: شيخ الشافعي هو إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك كما سبق (١). وأما العلاء بن راشد ذكره الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٣ فقال: العلاء بن راشد عن عكرمة وعنه إبراهيم بن أبي يحيى، لا تقوم بإسناده حجة، قال الحسيني: كذا قال، وعكرمة مشهور، وحال إبراهيم معروف. اهـ. وقبله ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. زاد في نسبه: الواسطي الجرمي. اهـ.

стр. 2249

ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٥٣٣) قال: حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا خالد عن حسين بن قيس (ح) وحدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبي عن أبي علي الرحبي وهو الحسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ومد بيديه وقال: "اللهم إني أسألك خير هذه الرِّيح وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا". قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي ولقبه حَنَش ضعيف جدًّا. قال أبو طالب عن أحمد: ليس حديثه بشيء لا أروي عنه شيئًا. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث ضعيف الحديث ... اهـ. وقال ابن معين وأبو زرعة: ضعيف. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث منكر الحديث، قيل له أكان يكذب؟ قال: أسأل الله السلامة ... اهـ. وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. ونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه كذبه، وقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.

стр. 2250

وقال البخاري: ترك أحمد حديثه. اهـ. وقال مسلم في "الكنى" منكر الحديث. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٣٦ فقال: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعن عائشة أيضًا وسلمة بن الأكوع: أولًا: حديث عائشة رواه مسملم ٢/ ٦١٦ قال: حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الرِّيح قال: "اللهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به". قالت: وإذا تخيَّلت السَّماء، تغيَّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت سُرِّي عنه؛ فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته؛ فقال: "لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف ٢٤] ". ورواه مسلم ٢/ ٦١٦ من طريق جعفر وهو ابن محمد عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الرِّيح والغيم، عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت، سُرِّ به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته.

стр. 2251

فقال: "إني خشيت أن يكون عذابًا سُلّط على أمتي" ويقول إذا رأى المطر: "رحمة". ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٥٠٩٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد المروزي وسلمة -يعني ابن شبيب- قالا: ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ثنا ثابت بن قيس الزرقي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرِّيح من روح الله -قال سلمة: فروح الله تعالى- تأتي: بالرحمة وتأتي بالعذاب؟ فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها". ورواه ابن ماجه (٣٧٢٧) قال: حدثنا أبو بكر ثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري ثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الرِّيح فإنها من روح الله؛ تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها". قلت الحديث رجاله إسنادهما كلهم ثقات. قال النووي في "الأذكار" ص ١٦٢: إسناد حسن. اهـ. وعزاه الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى "سنن أبي داود" والحاكم كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٢١٦ وقال: سنده حسن. اهـ. لكن اختلف رفعه ووقفه فظاهر إسناد ابن ماجه رفعه ولفظه مختصر وعند أبي داود جعل آخره موقوفًا على سلمة بن شبيب ولم يتبين لي مرجح، والله أعلم.

стр. 2252

ثالثًا: حديث عائشة أيضًا رواه أبو داود (٥٠٩٩) وابن ماجه (٣٨٨٩) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١٤) كلهم من طريق المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة؛ ثم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شرِّها"؟ فإن مُطر قال: "اللهم صيبًا هنيئًا". هذا لفظ أبي داود وعند ابن ماجه بلفظ: كان إذا رأى سحابًا مقبلًا من أفق من الآفاق؛ ترك ما هوفيه، وإن كاد في صلاته؛ حتى يستقبله فيقول: "اللهم إنا نعوذ بك من شرِّ ما أرسل به" فإن أمطر قال: "اللهم صيبًا نافعًا" مرتين أو ثلاثة، وإن كشفه الله ، ولم يمطر؛ حمد الله على ذلك. قلت: رجاله ثقات. رابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه ابن السني في كتاب "عمل اليوم والليلة" (٢٩٩) قال: أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ثنا يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع ﵁ رفعه- قال: كان إذا اشتدت الريح يقول: "اللهمَّ لقحًا لا عقيمًا". ورواه البيهقي ٣/ ٣٦٤ والحاكم ٤/ ٣١٨ كلاهما من طريق المغيرة به. قال الحاكم ٤/ ٣١٨: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا. اهـ.

стр. 2253

ووافقه الذهبي، وخالفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٣٨ فقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة وهو ثقة. اهـ. قلت: بل هو من رجال الصحيح، واسمه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، وقد أخرج له البخاري، ومنشأ الخطأ عند الهيثمي أنه ظن ﵀ أنه هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. وهذا الخطأ فإن هذا متقدم لم يرو عن يزيد بن أبي عبيد ولا عنه أحمد بن عبدة الضبي بخلاف المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي فإنه يروي عن يزيد ويروي عنه أحمد الضبي، والله أعلم. لهذا صحح النووي في "الأذكار" ص ١٦٣ الحديث فقال: وروينا بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني عن سلمة بن الأكوع. اهـ. * * *

стр. 2254

باب: ما جاء في الصلاة عند الزلزلة ٥٠٨ - وعنه أنه صَلَّى في زَلْزَلَةٍ سِتَّ ركعاتٍ، وأربعَ سَجَداتٍ وقال: "هكذا صلاةُ الآياتِ" رواه البيهقي. رواه عبد الرزاق ٣/ ١٠١ وعنه رواه البيهقي ٣/ ٣٤٣ عن معمر عن قتادة وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس: أنه صلَّى في الزلزلة بالبصرة فأطال القنوت ثم ركع؛ ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع ثم سجد ثم صلَّى الثانية، وكذلك فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال هكذا صلاة الآيات. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وشيخ شيخ البيهقي هو أبو بكر محمد بن الحسين القطان. قال الإسماعيلي: سمعت عبد الله بن ناجية يكذبه. وقال الدراقطني: ليس به بأس اهـ. لكنه يغني عنه إسناد عبد الرزاق. وأيضًا ما رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٧ قال: حدثنا الثقفي عن خالد عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة كانت أربع سجدات فيها ست ركوعات. اهـ. قال البيهقي: لما ذكر الأثر ٣/ ٣٤٣: هو عن ابن عباس ثابت. اهـ. وللأثر طرق أخرى عن ابن عباس عند عبد الرزاق ٣/ ٩٨ - ١٠٤.

стр. 2255

٥٠٩ - وذكر الشافعي عن علي ﵁ مثلَه دونَ آخره. رواه البيهقي ٣/ ٣٤٣ قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا العباس أنبأ الربيع قال: قال الشافعي بلاغا عن عباد عن عاصم الأحول عن قزعة عن علي ﵁ أنه صلَّى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات؛ خمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة. قلت: إسناده ليس بقوي؛ لأن فيه من لم يسم فإسناده منقطع. ولهذا قال البيهقي عقبه: قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي ﵁ لقلنا به. اهـ. وقد ضعفه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٦٥ فقال: وروي عن علي ﵁ ولم يثبت عنه. اهـ. وفي الباب عن ابن عباس وأثر عن أنس وحذيفة: أولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (١١٩٧) والترمذي (٣٨٨٩) كلاهما من طريق سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة لبعض أزواج النبي ﷺ فسجد، قيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم آية فاسجدوا" فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟ . قلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي.

стр. 2256

قال الترمذي ٩/ ٣٩٧: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٦٦: رواه أبو داود والترمذي في كتاب "المناقب" بإسنادين صحيحين. اهـ. وقوله "بإسنادين" يعني أن الحديث روي بإسنادين ففي قوله هذا نظر؛ لأنه غريب كما قال الترمذي، وإن كان يعني أنه روي عن سلم بن جعفر بإسنادين فهذا صحيح لا إشكال فيه، والله أعلم. ثانيًا: أثر أنس بن مالك رواه أبو داود (١١٩٦) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة ابن أبي رواد حدثني حرمي بن عمارة عن عبيد الله بن النضر؛ قال: حدثني أبي قال: كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك قال: فأتيت أنسًا؛ فقلت: يا أبا حمزة هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: معاذ الله؛ إن كانت الريح لتشتدُّ فنبادر المسجد مخافة القيامة. ورواه الحاكم ١/ ٤٨٣ من طريق محمد بن أبي صفوان ثنا حرمي له. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن النضر بن أنس بن مالك، وقد احتجا بالنضر. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: فيما قالاه نظر؛ فإن أبا داود لم يرو عن عبيد الله بن النضر بن أنس شيئًا فالصحيح هو النضر بن عبد الله بن مطر القيسي

стр. 2257

البصري وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات". ورمز له الحافظ في "التقريب" (٧١٣٧) بأنه مستور. اهـ. وهو من التابعين الذين أرجو أن حديث مجاهليهم فيه قوة. وأما حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نابت ويقال: ثابت العتكي. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: صدوق. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هو في عداد القطان وابن مهدي وغندر هو مع وهب بن جدير وعبد الصمد وأمثالهما. اهـ. وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وحكى عن الأثرم عن أحمد ما معناه أنه صدوق كانت فيه غفلة وأنكر عليه أحمد حديثين من حديثه عن شعبة. اهـ. ورمز له الحافظ في "التقريب" (١١٧٨) بأنه: صدوق يهم. اهـ. والأثر حسنه النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ٨٦٥: رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. اهـ. ثالثًا: أثر حذيفة رواه عبد الرزاق ٣/ ١٥٢ عن معمر عن قتادة قال: صلى حذيفة بالمدائن بأصحابه مثل صلاة ابن عباس في الآيات. قلت: رجاله ثقات لكن في رواية قتادة عن حذيفة فيها نظر؛ فإن قتادة بن دعامة السدوسي لم يلق حذيفة ولم يعاصره؛ لأن قتادة ولد سنة (٦١) وحذيفة توفي قبل ولادته في سنة (٣٦) للهجرة، والله أعلم.

стр. 2258

باب صلاة الاستسقاء

стр. 2259

باب: ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة ٥١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبيُّ ﷺ مُتَواضِعًا مُتبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتضرِّعًا؛ فصَلَّى ركعتَينِ كما يُصَلِّي في العيدِ، لم يَخطُبْ خُطبَتَكُم هذه. رواه الخمسة وصححه الترمذي وأبو عوانه وابن حبان. رواه أبو داود (١١٦٥) والنسائي ٣/ ١٦٣ والترمذي (٥٥٨ - ٥٥٩) وابن ماجه (١٢٦٦) وأحمد ١/ ٢٣٠، ٢٦٩، ٣٥٥ وابن حبان (٢٨٦٢) والبيهقي ٣/ ٣٤٧ كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ قال: خرج رسول الله ﷺ ... فذكره. وعند الترمذي بلفظ: إن رسول الله ﷺ خرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى؛ فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد. ووقع التصريح باسم الأمير عند أبي داود والترمذي فقال إسحاق بن عبد الله: أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة.

стр. 2260

قلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة أبو عبد الرحمن المدني لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن أبا حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٥٢ - ٥٣ قال: شيخ (١). اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٥٦٨ وروى عنه بعض الأئمة مثل سفيان الثوري، ورمز له الحافظ في "التقريب" (٧٢٨٤) بأنه: مقبول. اهـ. وقال أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٢٦: إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس مرسلًا، وقال عبد الرحمن: وسئل أبو زرعة عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة فقال: مدني ثقة. اهـ. ولكن ظاهر الإسناد أن إسحاق سأل ابن عباس فعلى هذا يكون الإسناد متصل، والله أعلم. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٣٤: إسناده حسن ورجاله ثقات غير هشام بن إسحاق ... اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٢٧٧: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. اهـ. * * *

стр. 2261

٥١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: شكا الناسُ إلى رسولِ الله ﷺ قُحوطَ المَطَرِ؛ فأمر بمِنْبَرٍ؛ فوُضِع له في المُصَلَّى، ووَعَدَ الناسَ يومًا يخرُجونَ فيه؛ فخرَجَ حينَ بدأ حاجِبُ الشمسِ، فقعدَ على المِنْبَرِ، فكبَّرَ وحَمِدَ اللِّهَ ثم قال: "إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيارِكُم، وقد أمرَكُمُ اللهُ أن تَدْعُوهُ، ووَعَدَكُم أن يستجيبَ لكم، ثم قال: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، الرحمنِ الرحيمِ. مالكِ يومِ الدينِ، لا إلهَ إلا اللهُ يَفعَلُ ما يُرِيدُ، اللهمَّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراءُ، أنزِلْ علينا الغيثَ، واجعلْ ما أَنزلتَ قوةً وبلاغًا إلى حينٍ"، ثم رفع يديه، فلم يزل حتى رُئِي بياضُ إبْطَيهِ، ثم حَوَّلَ إلى الناسِ ظَهرَهُ، وقَلَبَ رِداءَهُ، وهو رافع يَدَيهِ، ثم أقبلَ على النّاسِ ونَزَلَ، وصلَّى ركعتينِ؛ فأنشأَ اللهُ سبحانَهُ سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ ثم أَمْطَرَتْ. رواه أبو داود وقال: غريب، وإسناده جيد. رواه أبو داود (١١٧٣) قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ثنا خالد بن نزار قال: حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. زاد في آخره: فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول؛ فلما رأى سرعتهم إلى الكن. ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه فقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير وإني عبد الله ورسوله".

стр. 2262

ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢٥ والبيهقي ٣/ ٣٤٩ والحاكم ١/ ٤٧٦ كلهم من طريق هارون بن سعيد الأيلي به بنحوه. قال الحاكم ١/ ٤٧٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: هارون بن سعيد الأيلي ثقة لم يخرج له البخاري تفرد به مسلم. وأما خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم الغساني مولاهم الأيلي لم يخرج له البخاري ولا مسلم بل هو من رجال أبي داود والنسائي، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ١٧ وقال يخطيء ويغرب. اهـ. وأخرج له حديثه هذا في صحيحه، وقال مسلمة بن قاسم: وثقه محمد بن وضاح. اهـ. وقال ابن الجارود في كتاب "الآحاد": خالد بن نزار أثبت من حرمي بن عمارة. اهـ. وأما القاسم بن مبرور الأيلي فلم يخرج له البخاري ولا مسلم بل هو أيضًا من رجال أبي داود والنسائي وقد أثنى عليه الإمام مالك. قال خالد بن نزار قال لي مالك ما فعل القاسم فقلت: مات. قال: كنت أحسبه يكون خلفًا من الأوزاعي. اهـ. وقال ابن يونس: توفي بمكة سنة ثمان أو تسع ومئة وصلى عليه الثوري. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 2263

ولما ذكر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٢١٢ قال: سنده جيد. اهـ. تنبيه: قال الشيخ عبد الله جبرين في "حاشيته على شرح الزركشي" ٢/ ٢٦٥ عن حديث عائشة: هو ظاهر في أن الصلاة بعد الخطبة. اهـ. وفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وعبد الله بن يزيد الخطمي: أولًا: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رواه البخاري (١٠٢٥) ومسلم ٢/ ٦١١ والنسائي ٣/ ١٣٦ وأبو داود (١١٦١) كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم أنه سمع عمّه وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين، وسيأتي مزيد بسط في تخريجه في الباب القادم. ثانيًا: حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري رواه البخاري (١٠٢٢) ومسلم ٣/ ١٤٤٧ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ كلهم من طريق أبي إسحاق قال خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵃ فاستسقى؛ فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم. قال أبو إسحاق: ورأى عبد الله بن يزيد النبي ﷺ هذا لفظ البخاري. ورواه عن أبي إسحاق زهير عند البخاري والبيهقي وأيضًا شعبة عند مسلم.

стр. 2264

باب: تحويل الإمام الرداء عند الاستسقاء ٥١٢ - وقِصَّةُ التحويلِ في "الصحيح" من حديث عبد الله بن زيد وفيه: فتَوَجَّهَ إلى القِبلَةِ، يَدعُو؛ ثم صَلَّى رَكعتَينِ جَهَرَ فيهما بالقراءة. رواه البخاري (١٠٢٤) ومسلم ٢/ ٦١١ وأبو داود (١١٦١) والنسائي ٣/ ١٥٧، ١٦٣ وأحمد ٤/ ٤٠ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ والدارمي ١/ ٤٣٣ وابن خزيمة ٢/ ٣٣٩ والدارقطني ٢/ ١٧ كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي ﷺ لما خرج يستسقى. قال: فحوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة. هذا لفظ البخاري ومثله مسلم غير أنه لم يذكر الجهر بالقراءة. ورواه أحمد ٤/ ٤١ من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: قد رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن وتحول ثم تحول الناس معه. وقد ضعف الحديث الألباني حفظه الله في "تمام المنة" (٦٤) فقال: أخرجه أحمد بسند قوي، لكن ذكر تحول الناس معه شاذة. اهـ.

стр. 2265

قلت: وبيانه أنه قد خالف ابن إسحاق في لفظ الحديث اثنان من الثقات فلم يذكرا فيه تحويل الناس للرداء، وإنما للإمام فقط وهما: ١ - مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه مالك في "الموطأ" (١٣٥) ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٢٨) ومسلم وأبو داود (١١٦٦) والنسائي ٣/ ٣٤ وفيه ذكر تحويل الإمام لردائه فقط. ٢ - سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر به أخرجه البخاري (١٠٢٦) و (١٠٠٥) ومسلم ٢/ ٦١١ والنسائي ٣/ ١٥٧ وابن ماجه (١٢٦٧) بلفظ: خرج النبي ﷺ إلى المصلى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين. وتابع عبد الله بن أبي بكر جمع من الرواة ولم يذكروا فيه تحويل الناس لأرديتهم منهم الزهري كما سبق وبكر بن محمد عن عباد كما هو عند البخاري (١٠٢٨) ومسلم وأبو داود (١١٦٥) وأيضًا عمارة بن غزية كما عند أبي داود (١١٦٤) والنسائي ٣/ ٣٤. * * * ٥١٣ - وللدارقطني من مرسل أبي جعفرٍ الباقرِ: وَحَوَّلَ رِداءَهُ ليتحولَ القحطُ. رواه الدارقطني ٢/ ٦٦ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ثنا جدى ثنا إسحاق الطباع عن حفص بن غياث عن جعفر بن

стр. 2266

محمد عن أبيه قال: استسقى رسول الله ﷺ وحول رداءه ليتحول القحط. قلت: رجاله لا بأس بهم غير شيخ الدارقطني وشيخ شيخه لم أجد لهما ترجمة. ورواه الحاكم ١/ ٤٧٣ قال: حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور في دار أمير المؤمنين إملاء ثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع حدثني عمي إسحاق بن عيسى ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: استسقى رسول الله ﷺ وحول رداءه ليتحول القحط. قال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وقال الذهبي في "التلخيص": غريب عجيب صحيح. اهـ. قلت: جميع رجاله لا بأس بهم وشيخ الحاكم ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٥١ فقال: الشيخ الإمام الشريف المعمَّر، شيخ بني هاشم أبو جعفر عبد الله. وله ترجمة في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤١٠. وأما شيخه محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، كذلك ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ١٦٠ ونقل عن الخطيب والدارقطني توثيقه. وفي الباب عن جابر وابن عباس وعبد الله بن زيد: أولًا: حديث جابر سبق قبل قليل.

стр. 2267

ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٦٦ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ كلاهما من طريق محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة قال. أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين ... قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن عبد العزيز قال فيه البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وبه أعله البيهقي ووالده عبد العزيز بن عمر، قال ابن القطان: مجهول الحال. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٧٣: حديث ضعيف، رواه الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ... ومحمد هذا ضعيف. اهـ. وأعله الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٣٤ بمحمد بن عبد العزيز ووالده ثم قال: ومنه يتبين أن قول الحاكم عقب الحديث ١/ ٤٧٣. "صحيح الإسناد" بعيد عن جادة الصواب وقد تعقبه الذهبي بقوله: ضعف عبد العزيز. قلت: ولعله أراد أن يكتب محمد بن عبد العزيز فسبقه القلم فكتب "عبد العزيز" وإلا فإن عبد العزيز لم يضعف وإنما هو مجهول. اهـ.

стр. 2268

ثالثًا: حديث عبد الله بن زيد رواه أبو داود (١١٦٤) والنسائي ٣/ ١٥ كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد الثقفي عن عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة له سوداء؛ فأراد رسول الله ﷺ يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه. اللفظ لأبي داود. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. * * *

стр. 2269

باب: الاستسقاء بغير الصلاة ٥١٤ - وعن أنس ﵁ أن رجلًا دَخَلَ المسجدَ يومَ الجُمعةِ، والنبيُّ ﷺ قائمٌ فقال: يا رسولَ الله هَلَكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ فادْعُ اللهَ يُغيثنُا فَرفَع يَدَيهِ، ثم قال: "اللهمَّ أَغِثنا، اللهمَّ أَغِثنا ... " فذكر الحديث وفيه الدعاءُ بإمساكِها. متفق عليه. رواه البخاري (١٠١٤) ومسلم ٢/ ٦١٢ وأبو داود (١١٧٥) والنسائي ٣/ ١٥٤ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٩١ كلهم من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك به وتمامه: قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت؛ فلا والله ما رأينا الشمس ستًّا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يُمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر". قال: فاقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: سألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري.

стр. 2270

باب: الاستسقاء بدعاء أهل الصلاح الأحياء الحاضرين ٥١٥ - وعن أنس: أن عَمرَ ﵁ كان إذا قُحِطُوا يستسقي بالعباسِ بن عبد المُطَّلب وقال: اللهمَّ إنا كُنَّا نَستَقِي إليكَ بنبينا فتَسقِينا، وإنا نتوسَّلُ إليكَ بِعمِّ نبينا فاسْقِنَا. فيُسقَوْنَ. رواه البخاري. رواه البخاري (١٠١٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به. وفي الباب آثار عن يزيد بن الأسود، وابن عمر وأبو مسلم الخولاني: أولًا: أثر يزيد بن الأسود رواه اللالكائي في "كرامات الأولياء" ٩/ ٢١٥ قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر وعبد الواحد بن محمد قالا: أنبأ عبد الله بن محمد بن إسحاق الجوهري قال: ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال ثنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستقون فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس

стр. 2271

فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا. اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. يا يزيد ارفع يديك إلى الله ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم. قلت: رجاله لا بأس بهم غير إبراهيم بن أبي داود وعبد الله بن إسحاق الجوهري لم أجد لهما ترجمة. ورواه ابن سعد في "الطبقات" ٧/ ٤٤٤ قال: أخبرت عن أبي اليمان عن صفوان به وإسناده ضعيف لجهالة شيخ ابن سعد. ورواه أبو زرعة في "تاريخ دمشق" [ق ١١٣/ ٢] قال: حدثنا الحكم به وإسناده قوي وصححه الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٠٧. ثانيًا: أثر ابن عمر رواه الحاكم ٣/ ٣٧٧ من طريق ساعد المرني عن داود بن عطاء المديني عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا فما برحوا حتى سقاهم الله. قال: فخطب عمر فقال: أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ... قلت: سكت عنه الحاكم وإسناده ضعيف جدًّا؛ لأن داود بن عطاء المديني متروك وبه تعقب الذهبي الحاكم. قال الإمام أحمد: ليس شيء. اهـ.

стр. 2272

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكر. اهـ. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ. ثالثًا: أثر أبي مسلم الخولاني رواه الإمام أحمد في كتاب "الزهد" (٢٣٣٠) في ترجمة أبي مسلم الخولاني عن محمد بن شعيب وسعيد بن عبد العزيز قال: قحط الناس على عهد معاوية فخرج يستقي بهم فلما نظروا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم: ترى ما داخلَ الناسَ؛ فادعُ الله، قال: فقال أفعل على تقصيري؛ فقام وعليه برنس، فكشف البرنس عن رأسه ثم رفع يديه فقال: اللهم إنا بك نستمطر، وقد جئت بذنوبي إليك فلا تخيبني. قال: فما انصرفوا حتى سقوا، قال: فقال أبو مسلم: اللهم إن معاوية أقامني مقامَ سُمْعَةٍ؛ فإن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، قال: وكان ذلك يوم الخميس، فمات أبو مسلم ﵀ يوم الخميس المقبل. وقد أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٤١ بالانقطاع. * * *

стр. 2273

باب: من سنن الاستسقاء ٥١٦ - وعن أنس قال: أصابَنا ونحنُ مع رسولِ الله ﷺ مَطَرٌ. قال: فحَسَرَ ثوبَه حتى أصابَه مِن المَطَرِ، وقال: "إنَّه حديتُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ" رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦١٥ وأبو داود (٥١٠٠) كلاهما من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس به. * * * ٥١٧ - وعن عائشة ﵂: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا رأى المطرَ قال: "اللهمَّ صَيِّبًا نافِعًا". أخرجاه. رواه البخاري (١٠٣٢) قال: حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزيُّ قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عبيد الله عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة به مرفوعًا. ورواه النسائي ٣/ ١٦٤ قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن مسعد عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا مطر قال: "اللهم اجعله صيبًا نافعًا" وسبق تخريج هذا الحديث في باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر.

стр. 2274

وروى مسلم ٢/ ٦١٦ من طريق جعفر وهو ابن محمد عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم، عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرَّ به، وذهب عنه ذلك قالت عائشة: فسألته. فقال: "إني خشيت أن يكون عذابا سُلِّط على أمتي" ويقول إذا رأى المطر: "رحمة". وسبق تخريجه في باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح. تنبيه: حديث عائشة عزاه الحافظ في "البلوغ" إلى "الصحيحين" ولم أجده في مسلم ولا أظنُّ عزوه إلى مسلم إلا وهم؛ لأن الحافظ المزي ذكر الحديث في "تحفة الأشراف" ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ ولم يعزُه إلا إلى البخاري، والله أعلم. * * *

стр. 2275

باب: من أدعية الاستسقاء ٥١٨ - وعن سعد ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ دعا في الاستسقاء: "اللَّهُمَّ جَلِّلْنا سَحابًا كَثِيفًا دَلُوقًا ضَحُوكًا، تُمطِرْنا منه رَذاذًا قِطْقِطًا سَجْلًا يا ذا الجلالِ والإكرامِ" رواه أبو عوانة في "صحيحه". رواه أبو عوانة في مسنده ٢/ ١١٩ رقم (٢٥١٤) قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري المدني، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عائشة بنت سعد، حدثته أن أباها حدثها: أن رسول الله ﷺ نزل واديًا دَهْسًا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلاب؛ فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين؛ فشكوا إلى رسول الله ﷺ ، ونجم النفاق، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أو قالوها؟ ! عسى ربكم أن يسقيكم. ثم بسط يديه، وقال: اللهم جللنا سحابًا كثيفًا [قصيفًا دلوقًا جلوقًا ضحوكًا زِبْرِجًا] تمطرنا منه رذاذًا قطقطًا سجلًا بعاقًا يا ذا الجلال والإكرام". فما رد يديه من دعائه حتى أظللنا السحابة التي وصفت، تتلون في كل صفة وصف رسول الله ﷺ من صفات السحاب، ثم أمطرنا

стр. 2276

كالغروب التي سألها رسول الله ﷺ فأفعم السيل الوادي فشرب الناس من الوادي وارتووا. قلت: عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وله حديث في الأذان وفي إسناده اختلاف. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٥٨٦): مقبول. اهـ. وأما عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية؛ فقد ذكرها ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: تابعية ثقة. اهـ. وقد روى عنها الإمام مالك بن أنس. لهذا قال الخليل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها. اهـ. وهي من كبار التابعيات. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عنها (٨٦٣٤): ثقة من الرابعة. عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية. اهـ. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٦: وعن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن النبي ﷺ نزل واديًا دهشًا لا ماء فيه ... فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة. أخرجه أبو عوانه بسندٍ واهٍ. اهـ. * * *

стр. 2277

٥١٩ - وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "خَرَجَ سليمانُ ﵇ يَستسقِي؛ فرأَى نَملَةً مُستَلقِيَةً على ظَهرِها رافعةً قَوائِمَها إلى السماءِ تقول: اللهمَّ إنَّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ ليس بنا غِنىً عن سُقْياكَ. فقال: ارْجِعُوا فقد سُقِيتُم بدعوةِ غيرِكم" رواه أحمد وصحه الحاكم. رواه الحاكم ١/ ٤٧٣ والدارقطني ٢/ ٦٦ كلاهما من طريق محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عون سكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٩٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أحمد كما في "العلل" ٢/ ٢١١: رجل معروف اهـ. وأما والده فذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات". وأيضًا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٦ وأعل روايته عن الزهري كما في هذا الإسناد فقال: عون مولى أم حكيم بنت يحيى بن الحكم عن الزهري مرسل، روى عنه الماجشون. اهـ. لكن يشكل عليه أن في إسناد الحاكم حدث محمد بن عون بن الحكم عن أبيه قال. قال لي محمد بن مسلم بن شهاب به. فظاهر هذا الإسناد أن عون بن الحكم سمع من الزهري والله أعلم.

стр. 2278

وقد صححه الحاكم ١/ ٤٧٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٣٧ فقال: في ذلك نظر عندي؛ فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما والغالب في مثلهما الجهالة. اهـ. وللحديث طريق آخر؛ فقد رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٣٧٣ والخطيب في "تاريخه" ١٢/ ٦٥ وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢٤٦) كلهم من طريق محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة به بنحوه. قلت: إسناده ضعيف لضعف سلامة وهو ابن روح بن خالد بن عقيل بن خالد الأموي مولاهم. قال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث يكتب حديثه على الاعتبار. اهـ. وقال الآجري عن أبي داود. كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ثم أيضًا في سماعه من عقيل بن خالد نظر.

стр. 2279

قال أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. قال: وسألت بأيلة عنه، فأخبرني رجل من ثقاتهم أنه لم يسمع من عقيل وحديثه عن كُتُبِ عقيل. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن ابن وارة: قال لي إسحاق الأيلي: ما سمعت سلامة قال قط: حدثنا عقيل، إنما كان يقول: قال عقيل، فقلت له: ما حال سلامة؟ قال: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح. اهـ. وأما محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد الأيلي فقد اختلف فيه. قال النسائي: لا بأس به. وقال مرة: صويلح وقال في موضع آخر: ليس بثقة ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت وفيه نظر. اهـ. وقال مسلمة: ثقة. اهـ. وقال ابن شاهين: كان أحمد بن صالح سيئ الرأي فيه. اهـ. وفي سماعه من ابن عمه سلامة نظر. قال الحاكم أبو أحمد: سمعت أبا بكر بن محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه عن محمد بن عزيز وجهدت كل الجهد فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا ثم وجدت بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. اهـ.

стр. 2280

تنبيه: عزا الحافظ الحديث في "بلوغ المرام" وفي "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٣ إلى أحمد والذي يظهر أنه يعني "المسند" كما هو صنيعه ولم أقف عليه بعد البحث في مسند أبي هريرة ولا في "الأطراف" للحافظ ابن حجر ولكن رواه في "الزهد" ص ١٤٩ برقم (٤٤٨)، طبعة دار الجيل، عن أبي الصديق الناجي مرسلًا. وفي الباب عن أنس وعائشة وجابر وابن عباس وكعب بن مرة وعبد الله بن جراد: أولًا: حديث أنس سبق تخريجه في باب الاستسقاء بغير صلاة. ثانيًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة. ثالثًا: حديث جابر رواه أبو داود (١١٦٩) قال: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي ﷺ بواكي؛ فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مربعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء. قلت: رجاله لا بأس بهم، وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ٨٧٩: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. وقال في "الأذكار" ص ١٥٠: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٦: أعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال وقال: رواية من قال: عن يزيد
следующие страницы →