← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

كالغروب التي سألها رسول الله ﷺ فأفعم السيل الوادي فشرب الناس من الوادي وارتووا. قلت: عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وله حديث في الأذان وفي إسناده اختلاف. وقال الحافظ في "التقريب" (٣٥٨٦): مقبول. اهـ. وأما عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية؛ فقد ذكرها ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: تابعية ثقة. اهـ. وقد روى عنها الإمام مالك بن أنس. لهذا قال الخليل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها. اهـ. وهي من كبار التابعيات. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" عنها (٨٦٣٤): ثقة من الرابعة. عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية. اهـ. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٦: وعن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن النبي ﷺ نزل واديًا دهشًا لا ماء فيه ... فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة. أخرجه أبو عوانه بسندٍ واهٍ. اهـ. * * *

стр. 2277

٥١٩ - وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "خَرَجَ سليمانُ ﵇ يَستسقِي؛ فرأَى نَملَةً مُستَلقِيَةً على ظَهرِها رافعةً قَوائِمَها إلى السماءِ تقول: اللهمَّ إنَّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ ليس بنا غِنىً عن سُقْياكَ. فقال: ارْجِعُوا فقد سُقِيتُم بدعوةِ غيرِكم" رواه أحمد وصحه الحاكم. رواه الحاكم ١/ ٤٧٣ والدارقطني ٢/ ٦٦ كلاهما من طريق محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عون سكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٩٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أحمد كما في "العلل" ٢/ ٢١١: رجل معروف اهـ. وأما والده فذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات". وأيضًا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ١٦ وأعل روايته عن الزهري كما في هذا الإسناد فقال: عون مولى أم حكيم بنت يحيى بن الحكم عن الزهري مرسل، روى عنه الماجشون. اهـ. لكن يشكل عليه أن في إسناد الحاكم حدث محمد بن عون بن الحكم عن أبيه قال. قال لي محمد بن مسلم بن شهاب به. فظاهر هذا الإسناد أن عون بن الحكم سمع من الزهري والله أعلم.

стр. 2278

وقد صححه الحاكم ١/ ٤٧٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٣٧ فقال: في ذلك نظر عندي؛ فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما والغالب في مثلهما الجهالة. اهـ. وللحديث طريق آخر؛ فقد رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٣٧٣ والخطيب في "تاريخه" ١٢/ ٦٥ وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢٤٦) كلهم من طريق محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة به بنحوه. قلت: إسناده ضعيف لضعف سلامة وهو ابن روح بن خالد بن عقيل بن خالد الأموي مولاهم. قال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث يكتب حديثه على الاعتبار. اهـ. وقال الآجري عن أبي داود. كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". ثم أيضًا في سماعه من عقيل بن خالد نظر.

стр. 2279

قال أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. قال: وسألت بأيلة عنه، فأخبرني رجل من ثقاتهم أنه لم يسمع من عقيل وحديثه عن كُتُبِ عقيل. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن ابن وارة: قال لي إسحاق الأيلي: ما سمعت سلامة قال قط: حدثنا عقيل، إنما كان يقول: قال عقيل، فقلت له: ما حال سلامة؟ قال: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح. اهـ. وأما محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد الأيلي فقد اختلف فيه. قال النسائي: لا بأس به. وقال مرة: صويلح وقال في موضع آخر: ليس بثقة ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت وفيه نظر. اهـ. وقال مسلمة: ثقة. اهـ. وقال ابن شاهين: كان أحمد بن صالح سيئ الرأي فيه. اهـ. وفي سماعه من ابن عمه سلامة نظر. قال الحاكم أبو أحمد: سمعت أبا بكر بن محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه عن محمد بن عزيز وجهدت كل الجهد فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا ثم وجدت بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. اهـ.

стр. 2280

تنبيه: عزا الحافظ الحديث في "بلوغ المرام" وفي "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٣ إلى أحمد والذي يظهر أنه يعني "المسند" كما هو صنيعه ولم أقف عليه بعد البحث في مسند أبي هريرة ولا في "الأطراف" للحافظ ابن حجر ولكن رواه في "الزهد" ص ١٤٩ برقم (٤٤٨)، طبعة دار الجيل، عن أبي الصديق الناجي مرسلًا. وفي الباب عن أنس وعائشة وجابر وابن عباس وكعب بن مرة وعبد الله بن جراد: أولًا: حديث أنس سبق تخريجه في باب الاستسقاء بغير صلاة. ثانيًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة. ثالثًا: حديث جابر رواه أبو داود (١١٦٩) قال: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي ﷺ بواكي؛ فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مربعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء. قلت: رجاله لا بأس بهم، وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ٨٧٩: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ. وقال في "الأذكار" ص ١٥٠: رواه أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٦: أعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال وقال: رواية من قال: عن يزيد

стр. 2281

الفقير من غير ذكر جابر أشبه بالصواب، وكذا قال أحمد بن حنبل، وجرى النووي في "الأذكار" على ظاهره، فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٢١٢: سنده صحيح. اهـ. رابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٢٧٠) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثاتت عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فَحْلٌ، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طبقًا مريعًا غدقًا عاجلًا غير رائث". ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا. قلت: رجاله ثقات. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ. خامسًا: حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه (١٢٦٩) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله ﷺ واحذر. قال. جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استسق الله، فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال:

стр. 2282

"اللهم اسقنا غيثًا مريئًا مربعًا طبقًا عاجلًا غير رائث. نافعًا غير ضار"، قال فما جمعوا حتى أحيوا. قال: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله انهدمت البيوت فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" قال: فجعل السحاب ينقطع يمينًا وشمالًا. قلت: رجاله ثقات وأصله في الصحيح. ورواه الحاكم ١/ ٤٧٦ من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به بنحوه، ووقع عندي شك في اسم الصحابي هل هو كعب بن مرة أو مرة بن كعب ثم قال الحاكم ١/ ٤٧٧: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، بهز بن أسد العمى الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مرة بن كعب ولم يشك فيه، مرة بن كعب البهزي صحابي مشهور. اهـ. ثم رواه الحاكم من طريق بهز بن أسد. سادسًا: حديث عبد الله بن جراد رواه البيهقي ٣/ ٣٥٦ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن عمرو بن حفص (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا يعلى حدثنا عبد الله بن جراد؛ أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع". قلت: إسناده واهٍ.

стр. 2283

قال الذهبي في "الميزان" ١/ ٤٠٠: عبد الله بن جراد مجهول، ولا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الشدق الكذاب عنه. قال أبو حاتم: يعرف، ولا يصح خبره. اهـ. قلت: يعلى بن الأشدق العقيلي تكلم فيه الأئمة. قال البخاري: لا يكتب حديث. اهـ. وقال ابن حبان: وضحوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بشيء لا يصدق. اهـ. وقال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة؛ فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين اهـ. * * *

стр. 2284

باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء ٥٢٠ - وعن أنس ﵁ أن النبيَّ ﷺ استسقَى فأشارَ بظهرِ كفَّيهِ إلى السَّمَاءِ. أخرجه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦١٢ قال: حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك به مرفوعًا. وفي الباب أيضًا عن أنس رواه البخاري (١٠٣١) ومسلم ٢/ ٦١٢ كلاهما من طريق سعيد عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه غير أن عبد الأعلى قال: يرى بياض إبطه أو بياض إبطيه. وكذلك روى البخاري (١٠١٣) ومسلم ٢/ ٦١٢ كلاهما من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس في قصة الرجل الذي دخل والرسول يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال ... وفيه: فادع الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهم اغثنا، اللهم اغثنا ... ". وسبق تخريجه. * * *

стр. 2285

باب اللِّباس

стр. 2286

باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز منه ٥٢١ - وعن أبي عامر الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لَيَكُونَنَّ مِن أُمَّتِي أقوامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِير". رواه أبو داود وأصله في البخاري. رواه أبو داود (٤٠٣٩) قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك، والله يمين أخرى ما كذبني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره. ورواه البخاري (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمَّار: حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وقد اختلف أهل العلم هل يعتبر هذا الحديث متصلًا أو معلقًا؟ فأعله ابن حزم بالانقطاع فقال في "رسالة الملاهي" ص ٤٣٤: أما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمَّارة. اهـ. وقال في "المحلى" ٩/ ٥٩: هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقة. اهـ.

стр. 2287

وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" فقال ٥/ ٢٢: هذا حديث صحيح، لا عله له ولا مطعن، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا، مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات. اهـ. وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ٦٧: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله ﷺ : "ليكونن في أمتي أقوام ... " من جهة أن البخاري أورده قائلًا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده؛ فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري ﵀ قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفًا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكره لك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع. اهـ. والذي يظهر أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري، وذلك لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين لقيهم وسمع منهم في "الصحيح" وغيره. ثم أيضًا إن الراوي إذا قال: "قال فلان"

стр. 2288

أو "عن فلان" إن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال إن ثبتت المعاصرة على الصحيح. ثم إن البخاري قد يستعمل صيغة "قال" ولم يصرح بسماعه لوجود سبب يقتضي الاتصال ويمنع استخدام التصريح بالسماع كأن يكون أخذه عنه عرضًا أو مناولة أو مذاكرة. ولهذا قال أبو عمرو بن الصلاح في "شرحه لصحيح مسلم" فيما نقله النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٨: وهذا خطأ من وجوه: أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلًا من جهة أن البخاري لقي هشامًا وسمع منه، وقد قررنا في كتابنا "علوم الحديث" أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأن لفظ "كان" كما يحمل قول الصحابي قال رسول الله ﷺ على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير "قال" من الألفاظ. الثاني: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. الثالث: أنه وإن كان انقطاعًا فمثل ذلك في الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما، وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت ... اهـ. وذكر هذه الوجوه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" ١/ ٢٩٠ وزاد: أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول: ويُروى عن رسول الله يذكر

стр. 2289

عنه، ونحوه ذلك فإذا قال: قال رسول الله ﷺ فقد جزم وقطع بإضافته إليه. اهـ. وتوسع الحافظ ابن حجر في رد دعوى الانقطاع في "الفتح" ١٠/ ٥٢ فليراجع. * * * ٥٢٢ - وعن حُذَيفةَ ﵁ قال: نهَى النبيُّ ﷺ : أنْ نشربَ في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وأن نأكلَ فيها، وعن لُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ وأن نَجلِسَ عليه. رواه البخاري. رواه البخاري (٥٨٣٧) قال: حدثنا عليٌّ حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن حذيفة به. وأصل الحديث عند مسلم ٣/ ١٦٣٧ - ١٦٣٨ من عدة طرق منها طريق مجاهد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: استسقى حذيفة فسقاه مجوسي في إناء من فضة فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا". ورواه البخاري (٥٨٣١) من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى به. * * *

стр. 2290

٥٢٣ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: نهَى النبيُّ ﷺ عن لُبْس الحريرِ إلا موضِعَ إصبعَينِ أو تلاثٍ أو أربعٍ. متفق عليه واللفظ لمسلم. رواه البخاري (٥٨٢٨) ومسلم ٢/ ١٦٤٣ كلاهما من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان النَّهدي قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو بالشام: أما بعد؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا إصبعين. ورواه مسلم ٢/ ١٦٤٣ والترمذي (١٧٢١) كلاهما من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عامر الشعبي عن سويد بن غفلة؛ أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى النبي ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. وللحديث طرق أخرى. * * * ٥٢٤ - وعن أنس ﵁: أنَّ النبي ﷺ رَخَّصَ لعبدِ الرحمن بن عوفٍ، والزبيرِ في قميصِ الحريرِ، في سفَرٍ، مِن حِكَّةٍ كانت بهما. متفق عليه. رواه البخاري (٢٩١٩) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ وأبو داود (٤٠٥٦) والترمذي (١٧٢٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك به زاد مسلم "أَوْ وَجَعٍ كان بهما".

стр. 2291

ورواه البخاري (٢٩٢٠) ومسلم ٣/ ١٦٤٧ كلاهما من طريق همام حدثنا قتادة به بلفظ: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل: فرخص لهما في قميص الحرير في غزاةٍ لهما. * * * ٥٢٥ - وعن عليٍّ ﵁ قال: كسانِي النبيُّ ﷺ حُلَّةً سِيراءَ؛ فخرجتُ فيها فرأيتُ الغضبَ في وجهِه فشَقَقْتُها بين نِسائي. متفق عليه. رواه البخاري (٥٨٤٠) ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا. ورواه مسلم ٣/ ١٦٤٤ وأبو داود (٤٠٤٣) كلاهما من طريق شعبة عن أبي عود قال: سمعت أبا صالح يحدث عن علي به فذكره. تنبيه: معنى "حلة سيراء" أي ثوب مضلع بالحرير على شكل خطوط كأنها السيور. * * *

стр. 2292

٥٢٦ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: "أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ لإناثِ أُمَّتِي، وحُرِّمَ على ذُكورِهم" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. رواه أحمد ٤/ ٣٩٤ والترمذي (١٧٢٠) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قال الترمذي ٦/ ٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ورواه النسائي ٨/ ١٦١ قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن أيوب عن نافع به. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي غير أنه في إسناده انقطاع؛ فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديث سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب عن أبي موسى الأشعري مرسل. قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٨٥: سعيد بن أبي هند قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الأشعري. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٤٠٩) عن سعيد ثقة من الثالثة أرسل عن أبي موسى. اهـ. وفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك والبراء بن عازب وجابر وعقبة بن عامر: أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٥٨٤١) ومسلم ٣/ ١٦٣٨ وأبو داود (٤٠٤٠) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر، أن عمر بن

стр. 2293

الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؛ فقال رسول الله ﷺ : "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة" ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حُللٌ فأعطى عمر منها حُلَّةً؛ فقال عمر: يا رسول الله أكسوتنيها وقد قلت في حُلَّة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله ﷺ : "إني لم أكسكها لتلبسها" فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة. هذا لفظ مسلم. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٨٣٢) ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". ثالثًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٥٨٣٩) ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق زهير حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا عن خواتم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسِّيِّ، وعن لبس الحرير والإستبرؤا والديباج. هذا لفظ مسلم وقطعه البخاري في عدة مواضع. وذكر في هذا الباب لفظ: نهانا النبي ﷺ عن المياثر الحمُر وعن القسيِّ.

стр. 2294

رابعًا: حديث جابر رواه مسلم ٣/ ١٦٤٤ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ويحيى بن حبيب وحجاج الشاعر، واللفظ لأبي حبيب حدثنا روح بن عبادة حدثنا بن جريج أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لبس النبي ﷺ يومًا قباء من ديباج أهدي له. ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له: قد أوشك ما نزعته، يا رسول الله؛ فقال: "نهاني عنه جبريل" فجاءه عمر يبكي؛ فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه فما لي؟ قال: "إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه تبيعه" فباعه بألفي درهم. خامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٥٨٠١) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ والنسائي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر؛ أنه قال: أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له. ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين". وسبق ذكرنا بعض الأحاديث في أول باب: الآنية. * * *

стр. 2295

باب: إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عباده ٥٢٧ - وعن عمران بن حُصَينٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إن اللهَ يُحِبُّ إذا أَنْعَمَ على عبدٍ نِعمَةً أن يَرَى أثرَ نِعمَتِه عليه" رواه البيهقي. رواه البيهقي ٣/ ٢٧١ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا روح حدثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز فقلنا: يا صاحب رسول الله ﷺ تلبس هذا فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب ... " فذكره. الحديث. قلت: رجاله لا بأس بهم. وفي الباب عن عمرو بن شعيب ومالك بن نضلة الجشمي وأبي هريرة وزهير بن أبي علقمة الضبعي: أولًا: حديث عمرو بن شعيب رواه الترمذي (٢٨٢٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده". قال الترمذي ٨/ ٤٤: هذا حديث حسن. اهـ.

стр. 2296

قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي إذا سلم من تدليس قتادة، وأما حديث عمرو بن شعيب فهو من أعلى درجات الحسن كما سبق (١). ثانيًا: حديث مالك بن نضلة الجشمي رواه أبو داود (٤٠٦٣) وأحمد ٣/ ٤٧٣ والحاكم ٤/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ في ثوب دُونٍ. فقال: "ألك مال؟ " قال: نعم. قال: "من أيّ المال؟ " قال قد أتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: "فإذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ أثرُ نعمةِ الله عليك وكرامتِهِ". ورواه عن أبي إسحاق جمع من الثقات منهم معمر وزهير وإسرائيل وشعبة. وعند أحمد ٣/ ٤٧٣ من طريق شعبة قال أبو إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص فذكره بنحوه. قلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي. قال الحاكم ٤/ ٢٠١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأبو إسحاق السبيعي وصف بالتدليس لكن صرح بالتحديث عند أحمد كما سبق. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي في "الشعب" ٢/ ٢٣١ من طريق حاتم بن يونس الجرجاني حدثنا إسماعيل بن سعيد الجرجاني

стр. 2297

حدثنا عيسى بن خالد البلخي حدثنا ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أنعم على عبدٍ نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف، ويحب الحي العفيف المتعفف". قلت: إسماعيل بن سعيد الجرجاني ومن فوقه لا بأس بهم لكن الحديث أعله البيهقي فقال: في هذا الإسناد ضعيف. اهـ. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣١٠ لما نقل تضعيف البيهقي: لم يظهر لي وجهه ... ثم قال: هو حديث صحيح له شواهد تشهد لصحته. اهـ. رابعًا: حديث زهير بن أبي علقمة الضبعي رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ والطبراني في "الكبير" ٥ / رقم (٥٣٠٨) كلاهما من طريق سفيان عن أسلم المنقري عن زهير بن أبي علقمة الضبعي قال: أتى النبي ﷺ رجل سيئ الهيئة. فقال: "ألك مال؟ " قال: نعم من كل أنواع المال. قال: "فلْيُرَ عليك فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حُسنًا ولا يحب البؤس والتباؤس" هذا لفظ الطبراني وعند البخاري بلفظ: "إن الله يحب أن يرى أثره على عبده". وطريق الطبراني إلى سفيان هو بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى عنه به.

стр. 2298

قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ١٣٢: وإسناده قوي غير أنه أعل بالإرسال. ومال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣١١: إسناده صحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ١٦: وروى البخاري في "التاريخ" من طريق أسلم المنقري عن زهير بن علقمة قال: قال النبي ﷺ : "إن الله يحب أن يرى أثره على عبده". قال البخاري: لا أراه إلا مرسلًا، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه إلا أنه قال: عن زهير بن أبي علقمة الضبعي. وقال: رواه علي بن قادم عن الثوري فقال في روايته: عن زهير الضبابي فالله أعلم. اهـ. قلت: فرَّق الطبراني بين زهير بن علقمة الثقفي نزيل الكوفة ويقال: البجلي، وبين زهير بن أبي علقمة الضبعي، وقال أيضًا الطبراني: كان ينزل الكوفة، وذكر هذا الحديث في مسنده، وذكر حديثًا آخر فيه قصة امرأةٍ مات لها ابنٌ وذلك في مسند زهير البجلي، أما البخاري فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة زهير بن علقمة البجلي ولم يترجم للآخر، وساوى بينهما الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/ ١٥ فقال: زهير بن علقمة ويقال: ابن أبي علقمة البجلي أو النخعي. اهـ. ثم ذكر له الحديثين، والله أعلم. * * *

стр. 2299

باب: ما جاء في النهي عن لبس الثوب المعصفر بالحمرة ٥٢٨ - وعن علي ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن لُبْسِ القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ. رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٦٤٨ وأبو داود (٤٠٤٤) والترمذي (١٧٢٥) كلهم من طريق مالك عن نافع عن إبراهيم بن حُنين عن. أبيه عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا وتمامه: وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الرُّكوع. * * * ٥٢٩ - وعن عبد الله بن عَمرٍو ﵄ رأَى عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ثَوبَينِ مُعَصْفَرَينِ، فقال: "أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بهذا؟ " رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٦٤٧ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا عمر بن أيوب الموصلي حدثنا إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاووس عن عبد الله بن عمرو قال: رأى النبي ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، قال: "أأمُك أمرتك بهذا؟ " قلت: أغسِلُهما. قال: "بل أحرِقْهُما".

стр. 2300

٥٣٠ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها أخرجَتْ جُبَّةَ رسولِ الله ﷺ مَكفُوفَةَ الجَيبِ والكُمَّينِ والفَرْجَينِ بالدِّيباجِ. رواه أبو داود وأصله في مسلم. وزاد: كانت عند عائشة حتى قُبِضَت، فَقَبَضْتُها، وكان النبيُّ ﷺ يَلْبَسُها فنحنُ نَغْسِلُها للمرضَى يُستشفَى بها. وزاد البخاري في "الأدب المفرد": وكان يلبسها للوفد والجمعة. رواه أبو داود (٤٠٥٤) قال: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا المغيرة بن زياد حدثنا عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًّا فرأى فيه خيطًا أحمر فرده، فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية، ناوليني جبة رسول الله ﷺ فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة ... قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن المغيرة بن زياد البجلي اختلف فيه. قال البخاري: قال وكيع: كان ثقة. وقال غيره: في حديثه اضطراب. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث منكر الحديث أحاديثه مناكير. اهـ. وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. اهـ.

стр. 2301

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: شيخ. قلت: يحتج به. قالا: لا، وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي بابة مجالد، يحول اسمه من كتاب "الضعفاء" للبخاري. اهـ. وقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب. اهـ. وقال أبو داود: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط وهو لا بأس به. اهـ. ورواه مسلم ٣/ ١٦٤١ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبد الملك عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر وكان خالد ولد عطاء. قال: أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر. فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب أو ميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله. فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب؛ فكيف بمن يصوم الأبد، وأمَّا ما ذكرت من العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فخفت أن يكون العلم منه. وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله؛ فإذا هي أرجوان فرجعت إلى أسماء فخبرتها فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ فأخرجت إلى جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج.

стр. 2302

فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت. فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يُستشفَى بها. فائدة: الأرجوان هو صبغ أحمر شديد الحمرة. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٤٨) قال: حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد الملك العرزمي قال: حدثنا عبد الله مولى أسماء قال: أخرجت إليَّ أسماء جبة من طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج، وإن فرجيها مكفوفان به. فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ كان يلبسها للوفود ويوم الجمعة. قلت: رجاله لا بأس بهم. وفي الباب عن البراء بن عازب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن شعيب ورافع بن خديج وامرأة من بني أسد: أولًا: حديث البراء بن عازب سبق تخريجه في باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ٢/ ١٦٤٧ والنسائي ٨/ ٢٠٣ وأحمد ٢/ ١٦٢، ٢٠٧ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، أن ابن معدان أخبره، أن جبير أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال: رأى رسول الله ﷺ ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفَّار فلا تلبسها". ثالثًا: حديث عمرو بن شعيب رواه أبو داود (٤٠٦٦) وابن ماجه (٣٦٠٣) وأحمد ٢/ ١٩٦ كلهم من طريق هشام الغاز عن عمرو بن

стр. 2303

شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيَّة فالتفت إليَّ وعليَّ ريطة مُضرَّجة بالعصفر فقال: "ما هذه الريطة عليك؟ " فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد، فقال: "يا عبد الله، ما فعلت الرَّيطة؟ " فأخبرته. فقال: "أفلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء". ورواه عن هشام عيسى بن يونس وأبو المغيرة. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب وأنها حسنة (١) وعيسى بن يونس ثقة رواه عنه مسدد ورواه الإمام أحمد عن أبي المغيرة كلاهما عن هشام به. رابعًا: حديث رافع بن خديج رواه أبو داود (٤٠٧٠) وأحمد ٣/ ٤٦٣ كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن وافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر؛ فرأى رسول الله ﷺ على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عِهْنٍ حُمرٍ؛ فقال رسول الله ﷺ : "ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم" فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ حتى نفر بعض إبلنا؛ فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها. قلت: إسناده ضعيف فيه راو لم يسم. خامسًا: حديث امرأة من بني أسد رواه أبو داود (٤٠٧١) قال: حدثنا ابن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي. قال

стр. 2304

ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم -يعني ابن زرعة- عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبح السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نصبغ ثيابًا لها بمغرةٍ فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله ﷺ ؛ فلما رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله قد كره ما فعلت؛ فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله ﷺ رجع فاطلع؛ فلما لم ير شيئًا دخل. قلت: إسناده ليس بالقوي؛ فإن محمد بن إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي الحمصي. قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا. حملوه على أن يحدث فحدث. اهـ. وقال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال؛ لم يكن بذاك. قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حي وسألت عمرو بن عثمان عنه فذمه. اهـ. لكن في هذا الإسناد وقف محمد بن عوف على أصل إسماعيل. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٩/ ٥٢: في ترجمة محمد بن إسماعيل فلما نقل قول أبي داود السابق قال: أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل. اهـ.

стр. 2305

وأما إسماعيل بن عياش فهو ثقة حافظ لكن روايته عن الحجازيين معلولة (١) قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه: ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. اهـ. قلت: شيخه في هذا الإسناد هو ضمضم بن زرعة الحضرمي وهو شامي من أهل حمص فبهذا يسلم الحديث من العلتين السابقتين لكن أعل أيضًا بأن في إسناده حديث بن الأبح السليحي مجهول روى له أبو داود حديثًا واحدًا. وقال أبو حاتم: مجهول. اهـ. * * *

стр. 2306

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب قام به الفقير إلى عفو ربه خالد بن ضيف الله الشلاحي [المجلد السادس] كتاب الجنائز والزكاة

стр. 2307

كتاب الجنائز

стр. 2308

باب: ما جاء في ذكر الموت ٥٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثِروا ذِكْرَ هادمِ اللَّذَّات: الموتِ" رواه الترمذي والنسائي وابن حبان. رواه الترمذي (٢٣٠٨) وابن ماجه (٤٢٥٨) والنسائي ٤/ ٤ وأحمد ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٢ والحاكم ٤/ ٣٥٧ وابن حبان "الموارد" (٢٥٥٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٦٩) وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٢٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٨/ ٢٥٩ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. زاد ابن حبان والطبراني: "فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وَسَّعَه عليه، ولا ذكره، وهو في سعة إلا ضَيَّقَه عليه. قلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة هو ثقة في نفسه لكن في حديثه شيء. قال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.

стр. 2309

قال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويُشتهَى حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ثقة. اهـ. وقال ابن عدي: له حديث صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد يتفرد عنه بنسخة، ويغرِب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في "الموطأ" وأرجو أنه لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يخطئ. اهـ. وروى له البخاري مقرونًا بغيره ومسلم في المتابعات. وقد حسن الترمذي الحديث فقال ٧/ ٧١: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفي بعض النسخ زيادة: صحيح. اهـ. وتعقبه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٤٥ فقال: بل هو حديث صحيح فإن له شواهد كثيرة. اهـ. وبالغ الحاكم ٤/ ٣٥٧ فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. ومعلوم أن محمد بن عمرو لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات. وصححه النووي في "الخلاصة" ٢/ ٨٩١ فقال: رواه أبو داود والترمذي النسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ. وكذا قال في "الأذكار".

стр. 2310

وقال النووي في "المجموع" ٥/ ١٠٥: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم. اهـ. وأعله الدارقطني بالإرسال فقال عن هذا الحديث في "العلل" ٨ / رقم (١٣٩٧): يرويه محمد بن عمرو. واختلف عنه فرواه الفضل ابن موسى وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن إبراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعلاء بن محمد بن سيار وسليم بن أخضر وحماد بن سلمة من رواية محمد بن الحسن الكوفي الأسدي التل ويعلي بن عبادة عنه، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه أبو أسامة وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلًا والصحيح المرسل. اهـ. وسبقه إلى هذا الإعلال الإمام أحمد فقال أبو داود في "مسائل الإمام أحمد" ص ٣٠٣: سمعت أحمد ينكر حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات ... " قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو يعني توصيله. اهـ. وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٢٢) (١): سمعت أحمد يُنكر حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:

стр. 2311

"أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت" قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو -يعني-: توصيله. اهـ. وقد ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ وقال: رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادٍ حسن، وابن حبان في "صحيحه" ... اهـ. وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود أيضًا وعن أنس وعمر بن الخطاب: أولًا: حديث ابن عمر رواه القضاعي في "مسند الشهاب" ١/ ٣٩٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٨/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي عامر الأسدي عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت- فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزأه". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٨: فيه من لا يعرف. اهـ. قلت: لعله يريد أبا عامر القاسم بن محمد الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١١٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحسنه الهيثمي فقال في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٠٩ إسناده حسن. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٤٦: رجاله موثقون غير القاسم ... اهـ.

стр. 2312

وروى البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمَنكِبي فقال: "كن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. ثانيًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (٦٤١٧) قال: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني أبي عن منذر عن ربيع بن خثيم عن عبد الله ﵁ قال: خطَّ النَّبي ﷺ خطًّا مُربعًا وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خُطُطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطُطُ الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٤١٨) قال: حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: خط النبيُّ ﷺ خطوطًا فقال: "هذا الأمل وهذا أجله؛ فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب". وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٨/ ٢٥٩ وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٥٢ والبزار في "مختصر زوائد مسند

стр. 2313

البزار على الكتب الستة والمسند" ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: مر النبي ﷺ بقوم من الأنصار يضحكون فقال: "أكثروا من ذكر هادم اللذات". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل. اهـ. قلت: مؤمل بن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب البصري تُكُلِّم فيه. قال البخاري عنه: منكر الحديث. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة كثير الغلط. اهـ. وقال ابن نافع: صالح يخطئ. اهـ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. اهـ. وقد نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٨ عن ابن السكن تصحيحه، وحسن المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ٢٣٦ الحديث فقال: رواه البزار بإسناد حسن. اهـ. وكذا فعل الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٠٨. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٤٦: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.

стр. 2314

وفي تحسين الحديث أو تصحيحه نظر؛ لأن فيه مؤمل وهو إن كان توبع فإن الإمام أبا حاتم أنكره فقال كما في "العلل" ٢/ ١٣١: هذا حديث باطل. اهـ. رابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٣٥٥ قال: حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي المنقري حدثنا علي بن العباس البجلي حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري حدثنا عبد الملك بن يزيد حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم اللذات" قلنا: يا رسول الله! وما هاذم اللذات؟ قال: "الموت". قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مالك تفرد به جعفر عن عبد الملك. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ فإن عبد الملك بن يزيد مجهول روى خبرًا موضوعًا، رواه ابن الجوزي في "الموضوعات". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٦٦٧: عبد الملك بن يزيد روى عن أبي عوانه بخبر باطل في ترك التزويج لا يُدرَى من هو ... اهـ. * * *

стр. 2315

باب: ما جاء في النهي عن تمني الموت ٥٣٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ يَنزِلُ به؛ فإن كانَ لا بُدَّ مُتمَنِّيًا فليقل: اللهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفَّننِي إنْ كانتِ الوفاةُ خيرًا لي" متفق عليه. رواه البخاري (٦٣٥١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأبو داود (٣١٠٨) والترمذي (٩٧١) وابن ماجه (٤٣٦٥) وأحمد ٣/ ١٠١ كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك به مرفوعًا. ورواه البخاري (٥٦٧١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأحمد ٣/ ١٩٥، ٢٠٨ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق ثابت البناني عن أنس به غير أنه قال فيه: "من ضُرٍّ أصابه". وللحديث طرق أخرى. وفي الباب عن خباب وأبي هريرة وسعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر: أولًا: حديث خباب رواه البخاري (٦٣٤٩) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خئاب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
следующие страницы →