← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

"أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت" قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو -يعني-: توصيله. اهـ. وقد ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ وقال: رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادٍ حسن، وابن حبان في "صحيحه" ... اهـ. وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود أيضًا وعن أنس وعمر بن الخطاب: أولًا: حديث ابن عمر رواه القضاعي في "مسند الشهاب" ١/ ٣٩٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٨/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي عامر الأسدي عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت- فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزأه". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٨: فيه من لا يعرف. اهـ. قلت: لعله يريد أبا عامر القاسم بن محمد الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ١١٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحسنه الهيثمي فقال في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٠٩ إسناده حسن. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٤٦: رجاله موثقون غير القاسم ... اهـ.

стр. 2312

وروى البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمَنكِبي فقال: "كن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. ثانيًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (٦٤١٧) قال: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني أبي عن منذر عن ربيع بن خثيم عن عبد الله ﵁ قال: خطَّ النَّبي ﷺ خطًّا مُربعًا وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خُطُطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطُطُ الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٤١٨) قال: حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: خط النبيُّ ﷺ خطوطًا فقال: "هذا الأمل وهذا أجله؛ فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب". وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٨/ ٢٥٩ وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٥٢ والبزار في "مختصر زوائد مسند

стр. 2313

البزار على الكتب الستة والمسند" ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: مر النبي ﷺ بقوم من الأنصار يضحكون فقال: "أكثروا من ذكر هادم اللذات". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل. اهـ. قلت: مؤمل بن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب البصري تُكُلِّم فيه. قال البخاري عنه: منكر الحديث. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة كثير الغلط. اهـ. وقال ابن نافع: صالح يخطئ. اهـ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. اهـ. وقد نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٠٨ عن ابن السكن تصحيحه، وحسن المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/ ٢٣٦ الحديث فقال: رواه البزار بإسناد حسن. اهـ. وكذا فعل الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٠٨. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٤٦: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.

стр. 2314

وفي تحسين الحديث أو تصحيحه نظر؛ لأن فيه مؤمل وهو إن كان توبع فإن الإمام أبا حاتم أنكره فقال كما في "العلل" ٢/ ١٣١: هذا حديث باطل. اهـ. رابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٣٥٥ قال: حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي المنقري حدثنا علي بن العباس البجلي حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري حدثنا عبد الملك بن يزيد حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم اللذات" قلنا: يا رسول الله! وما هاذم اللذات؟ قال: "الموت". قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مالك تفرد به جعفر عن عبد الملك. اهـ. قلت: إسناده ضعيف؛ فإن عبد الملك بن يزيد مجهول روى خبرًا موضوعًا، رواه ابن الجوزي في "الموضوعات". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٦٦٧: عبد الملك بن يزيد روى عن أبي عوانه بخبر باطل في ترك التزويج لا يُدرَى من هو ... اهـ. * * *

стр. 2315

باب: ما جاء في النهي عن تمني الموت ٥٣٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ يَنزِلُ به؛ فإن كانَ لا بُدَّ مُتمَنِّيًا فليقل: اللهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفَّننِي إنْ كانتِ الوفاةُ خيرًا لي" متفق عليه. رواه البخاري (٦٣٥١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأبو داود (٣١٠٨) والترمذي (٩٧١) وابن ماجه (٤٣٦٥) وأحمد ٣/ ١٠١ كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك به مرفوعًا. ورواه البخاري (٥٦٧١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأحمد ٣/ ١٩٥، ٢٠٨ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق ثابت البناني عن أنس به غير أنه قال فيه: "من ضُرٍّ أصابه". وللحديث طرق أخرى. وفي الباب عن خباب وأبي هريرة وسعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر: أولًا: حديث خباب رواه البخاري (٦٣٤٩) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خئاب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

стр. 2316

ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٤/ ٢٠٦٥. والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها؛ وقال رسول الله ﷺ : "لا يتمنَّى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه؛ إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا". وروى البخاري (٥٦٧٣) قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يُدخلُ أحدًا عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسدودا وقاربوا، ولا يتمَّنينَّ أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزاد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يَستَعتِبَ". ثالثًا: حديث سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر رواه البخاري (٧٢٣٥) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي عبيد -اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر- أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتمنى أحدكم الموت إما مُحسنًا فلعله يزاد، وإما مسيئًا فلعله يَستَعتِب". * * *

стр. 2317

باب: ما جاء في أن المؤمن يموت بعرق المجبين ٥٣٣ - وعن بُرَيدَة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "المؤمنُ يَموتُ بِعَرَقِ الجَبينِ" رواه الترمذي وصححه ابن حبان. رواه الترمذي (٩٨٢) والنسائي ٤/ ٥ وابن ماجه (١٤٥٢) وأحمد ٥/ ٣٥٧ (٣٦٠٤) والحاكم ١/ ٥١٣ وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٢٣ وابن حبان "الموارد" (٧٣٠) كلهم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قال الحاكم ١/ ٥١٤: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، وفيما قالاه نظر؛ لأن من شرط البخاري ثبوت السماع لا إمكان اللقاء. وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعدم معرفة سماع قتادة من عبد الله قال الترمذي ٣/ ٣٦٤: هذا حديث حسن، وقد قال بعض أهل العلم: لا يعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة. اهـ. وقال البخاري كما في "التهذيب" ٨/ ٣١٨: لا نعرف له سماعًا من ابن بريدة. اهـ. وقد أجيب عن هذه العلة بأن إمكان اللقاء بينهما وارد؛ فقد ولد عبد الله بن بريدة نحو خمس عشرة للهجرة، وتوفي في سنة (١١٥) للهجرة، وولد قتادة سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة ١١٧

стр. 2318

للهجرة فعلى هذا ثبتت المعاصرة وإمكان اللقاء بينهما وارد، لكن في هذا الجواب نظر من وجهين: ١ - أن الأئمة صرحوا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن بريدة كما سبق، وهم أعلم بحال وبعصر الرواة. ٢ - أنه على فرض إمكان اللقاء بينهما وارد ومن قال يكتفى به؛ فإنه اشترط سلامة الراوي من التدليس، وقتادة اشتهر بالتدليس وتكلم الأئمة في تدليسه. وقد تابع قتادة كهمس عند النسائي ٤/ ٦ وكهمس هو ابن الحسن التميمي ثقة من رجال الجماعة. وقد أعله أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٢٣ فقال: غريب من حديث قتادة لم يروه إلا المثنى ابن سعيد الضبعي. اهـ. قلت: كأنه يشير إلى إعلاله بالتفرد كما هو منهجه في "الحلية" لكن المثنى هو أبو سعيد القسام وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم. وللحديث شاهد عن ابن مسعود كما سيأتي. وفي الباب عن ابن مسعود وواثلة بن الأسقع ومرسل عن عطاء وأثر عن ابن مسعود: أولًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٧٢ قال: حدثنا أحمد حدثنا إسحاق بن زياد الأيلي حدثنا معلي بن أسد العمي حدثنا يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد

стр. 2319

عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن يونس إلا يزيد، ولا عنه إلا معلى. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٥: رواه الطبراني في "الأوسط" وفي "الكبير" نحوه في حديث طويل، ورجاله ثقات ورجال الصحيح. اهـ. قلت: زياد بن كليب أبو معشر ثقة أخرج له مسلم ولم يخرج له البخاري، وإسحاق بن زياد الأيلي ذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ١١٩ فقال: يروي عن أبي عاصم وأهل البصرة حدثنا عنه الحسن بن محمد بن أسد نعم الصالح. اهـ. وباقي رجاله ثقات وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٧٣ من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا حسام بن مصك عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نفس المؤمن تخرج رشحًا، ولا أحب موتًا كموت الحمار". قيل: وما موت الحمار؟ قال: "موت الفجأة"، قال: "وروح الكافر تخرج من أشداقه". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي معشر إلا حسام، تفرد به مسلم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن في إسناده حسام بن مصك بن ظالم الأزدي وهو متروك.

стр. 2320

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٥: فيه حسام بن مصك وهو ضعيف. اهـ. قلت: بل متروك. قال عبيد الله القواريري: دخل علينا عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك فقال غندر: هذا ابن ذاك الذي أسقطنا حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر. اهـ. وقال أبو حاتم: لين ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٧٧) عن حديث علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ . "تخرج نفس ... " فقال: يرويه أبو معاوية ووكيع وابن عيينة ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله موقوفًا. ورواه القاسم بن مطيب كوفي عن الأعمش بهذا الإسناد مرفوعًا، ورفعه حسام بن مصك عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أيضًا والموقوف أصح. اهـ. ثانيًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أبو نعيم كما في "الحلية" ٥/ ١٨٦ في ترجمة مكحول الشامي من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع قال:

стр. 2321

قال رسول الله ﷺ : "احضروا موتاكم ولقنوا: لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة؛ فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند الصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يكاد يألم كل عرق منه على حياله". قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل. اهـ. قلت: إسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين (١) وروايته هنا عن غيرهم فإن أبا معاذ عتبة بن حميد بصري ثم أيضًا مكحول مدلس وقد عنعن. لهذا ضعف الحديث الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٣/ ٦٤٥ وقال عن ابن عياش: هو ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذا منها؛ فإن أبا معاذ هذا بصري، ومع ذلك ففي حفظه -أعني أبا معاذ- شيء كما يشعر بذلك قول الحافظ فيه: صدوق له أوهام ومكحول هو الشامي، وإن كان سمع من واثلة؛ فإنه موصوف بالتدليس؛ فمثله يتحفظ من حديثه المعنعن كهذا. اهـ. ثالثًا: مرسل عطاء بن يسار رواه الحارث كما في "المطالب" (٧٧٦) قال: حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد

стр. 2322

عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: "معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وما من مؤمن إلا وكل عرق منه يألم على حده" قال الحارث: أحسبه قال: "وبشره بالجنة؛ فإن الكرب عظيم والهول شديد وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة". قلت: إسناده مرسل وهو ضعيف لأن الحسن بن قتيبة متروك. رابعًا: أثر ابن مسعود رواه أحمد بن منيع (٧٧٩) قال: حدثنا ابن علية عن يونس عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال عبد الله ﵁: موت المؤمن عرق الجبين؛ إن المؤمن تبقى عليه خطايا من خطاياه يجازى بها عند الموت، فيغرق من ذلك جبينه. ورواه مسدد كما في "المطالب" (٧٧٩) قال: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس مثله. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. * * *

стр. 2323

باب: ما جاء في تلقين المحتضر لا إله إلا الله ٥٣٤, ٥٣٥ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "لقِّنُوا مَوْتاكم: لا إله إلا الله" رواه مسلم والأربعة. أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ٢/ ٦٣١ وأبو داود (٣١١٧) والترمذي (٩٧٦) والنسائي ٤/ ٥ وابن ماجه (١٤٤٥) وأحمد ٣/ ٣ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وأبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٢٢٤ كلهم من طريق عمارة بن غزية حدثنا يحيى بن عمارة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ... فذكره مرفوعًا. قال الترمذي ٣/ ٣٥٩: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح. اهـ. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٣١ وابن ماجه (١٤٤٤) والبيهقي ٣/ ٣٨٣ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله". ورواه ابن حبان في "الموارد" (٧١٩) من طريق محمَّد بن إسماعيل الفارسي عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله،

стр. 2324

من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه". قلت: محمَّد بن إسماعيل الفارسي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب. اهـ. وأخرجه البزار في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٦١ قال: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن منصور به مرفوعًا بلفظ: "من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه". قال البزار عقبه: هذا لا نعلمه يروَى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. ورواه عيسى بن يونس عن الثوري عن منصور أيضًا وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا ورفعه أصح. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٧: رواه البزاو والطبراني في "الأوسط" و"الصغير" ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "مختصر زوائد البزار" فقال: له علَّتهُ، رواه حصين عن هلال فأدخل بينه وبين أبي هريرة رجلًا ... اهـ. قلت: الموقوف رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٨٧ عن الثوري عن حصين ومنصور أو أحدهما عن هلال بن يساف عن أبي هريرة قال: من قال عند موته: لا إله إلا الله أنجته يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه.

стр. 2325

وله طريق آخر عن أبي هريرة كما سيأتي في أحاديث الباب. وفي الباب عن أبي هريرة أيضًا وعائشة ومعاذ والمسيب وابن مسعود وابن عمر وصفوان بن عسال: أولًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٧١ قال: حدثنا وصيف ابن عبد الله الأنطاكي الحافظ نا سليمان بن سيف أبو داود الحراني ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا عمر بن محمَّد بن صهبان المدني عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا: الثبات الثبات، ولا قوة إلا بالله". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن صفوان إلا عمر. اهـ. قلت: إسناده واهٍ؛ لأن سعيد بن سلام العطار كذبه ابن نمير. وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: كذاب ... اهـ. وقال أيضًا: اضرب على حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. اهـ. وقال النسائي: بصري ضعيف. اهـ. وكذلك شيخه عمر بن محمَّد بن صهبان ضعيف، ويقال: عمر بن صهبان. قال أحمد: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: لا يسوى حديثه فلسًا. اهـ.

стр. 2326

وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهي الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٣ ولم يذكر العلة الأولى. وروى ابن حبان في "صحيحه" (٧١٩) "الموارد" من طريق محمَّد بن إسماعيل الفارسي حدثنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه". قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٥٠: رجاله كلهم ثقات معرفون غير محمَّد بن إسماعيل هذا، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب كما في "اللسان" ... اهـ. وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عكرمة بن إبراهيم، وذكر الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (٢٢٤١) الاختلاف في إسناده.

стр. 2327

ثانيًا: حديث عائشة رواه النسائي ٤/ ٥ قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا منصور بن صفية عن أُمه صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا هلكاكم قول: لا إله إلا الله". قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وورد في "صحيح البخاري" التصريح بسماعها فقد ذكر المزي في "الأطراف" ١١/ ٣٤٣ أن البخاري قال في "صحيحه" (١٣٤٩): قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي ﷺ يقول: "يا أيها الناس إن الله حرم مكة ... ". وتعقب الحافظ ابن حجر في التهذيب ١٢/ ٤٥٩ بهذا الحديث ابن حبان في ذِكْرِها في التابعين. ونقل المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٣٤٢ عن البرقاني أنه قال: صفية بنت شيبة ليست بصحابية وحديثها مرسل، وإن كان البخاري أخرجه. اهـ. ورجح الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٢/ ٤٥٨ وفي "التقريب" (٨٦٢٢) بأن لها رؤية وأنكر هذا الدراقطني. وأعله أيضًا المزي بأن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. اهـ. ثالثًا: حديث معاذ رواه أبو داود (٣١١٦) والحاكم ١/ ٥٠٣ كلاهما من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن

стр. 2328

أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة". قلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن صالح بن أبي عريب واسمه قليب بن حرمل بن كليب لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، ورمز له الحافظ في "التقريب" (٢٨٨٠): مقبول. اهـ. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٥٠: رجاله ثقات كلهم غير صالح بن أبي عريب. قال ابن منده: مصري مشهور، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قال الذهبي: قلت: بلى؛ روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم، له أحاديث وثقه ابن حبان. قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. اهـ. والحديث صححه الحاكم فقال ١/ ٥٠٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. رابعًا: حديث المسيب رواه البخاري (١٣٦٠) ومسلم ١/ ٥٤ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة. جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أميه بن المغيرة فقال رسول الله ﷺ : "يا عم! قل: لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى

стр. 2329

قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : "أما والله! لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك". فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣]. وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦]. وروى مسلم نحوه عن أبي هريرة. خامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ١٠/ ٢٣٣ الحديث (١٠٤١٧) قال: حدثنا عبد ابن بن أحمد ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود وفعه قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٣: رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن. اهـ. قلت: عاصم بن أبي النجود تكلم في حفظه وهو حسن الحديث، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" ٥/ ٣٣ (٥٠٢٥). وقال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٥/ ١٨٤ (٢١٥١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير": هذا إسناد حسن رجاله كلهم

стр. 2330

ثقات على خلاف في عاصم، وهو ابن أبي النجود بسبب حفظه والذي استقر عليه رأي المحققين فيه أنه وسط حسن الحديث حجة ما لم يخالف. اهـ. سادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٧٠ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي نا سهل بن عثمان ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن زاذان عن بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لُقن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا أبو الأحوص. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٢: فيه عطاء بن السائب، وفيه كلام. اهـ. قلت: عطاء بن السائب تكلم في حديثه؛ لأنه طرأ عليه اختلاط، لكن رواه الإِمام أحمد ٣/ ٤٧٤ قال: حدثنا حسن بن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان أبي عمرو قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: "من لُقن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة". قلت: رجاله لا بأس بهم وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط. قال ابن الكيال في "الكواكب النيرات" ص ٧٢: قال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من

стр. 2331

سواهم، وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، وقال حمزة بن محمَّد الكناني في "أماليه": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء. وقال عبد الحق في "الأحكام": إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط كما قاله العقيلي. اهـ. سابعًا: حديث صفوان بن عسال رواه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٨٠ رقم (٧٣٩٠) قال: حدثنا الحسن بن إسحاق التستري حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن ابن عجلان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال، قال: دخل رسول الله ﷺ على غلام من اليهود وهو مريض فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله". قال: نعم. قال: "أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم. ثم قبض؛ فوليه رسول الله ﷺ والمسلمون فغسلوه ودفنوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٣٢٣: رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن. اهـ. قلت: المسيب بن واضح السلمي تكلم فيه. قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا؛ فإذا قيل له: لم يقبل. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: كان يضع الحديث. اهـ. وقال الدارقطني أيضًا والعقيلي: متروك. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 2332

وأصل الحديث في "صحيح البخاري" (١٣٥٦) قال: حدثنا سليمان بن حرب حدَّثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض؛ فأتاه النبي ﷺ يعوده؛ فقعد عند رأسه فقال له: "أسلم"؛ فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ ؛ فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقل: "الحمد لله الذي أنقذه من النار". * * *

стр. 2333

باب: ما جاء في قراءة سورة -يس- على الموتى ٥٣٦ - وعن مَعقِل بن يَسار ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "اقرؤُوا على مَوْتاكم يس" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. رواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٨٢، ١٠٨٣) وأحمد ٥/ ٢٦ - ٢٧ والحاكم ١/ ٧٥٣ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٢٩٥ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وابن حبان في "صحيحه" (٢٩٩١) كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار به مرفوعًا. وقد أسقط بعضهم ذكر أبيه كما سيأتي. قلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان ووالده ولاختلاف في إسناده؛ فقد وقع في إسناد النسائي والبغوي وابن حبان بدون ذكر "أبيه" أي والد أبي عثمان. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١١٠: ولم يقل النسائي وابن ماجه: عن أبيه. وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان وأبيه. ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث. اهـ.

стр. 2334

وقال الحاكم ١/ ٧٥٣: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة. اهـ. قلت: المتأمل في طريقة الأئمة المتقدمين هو النظر إلى القرائن في قبول الزيادة سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول الأئمة لها. والحديث روى على أربعة أوجه مختلفة: الأول: عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل مرفوعًا. الثاني: عن أبي عثمان عن معقل مرفوعًا وليس فيه "عن أبيه". الثالث: عن معقل موقوفًا. الرابع: عن رجل عن أبيه عن معقل مرفوعًا. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٥١: إن في الحديث علة أخرى وهي الاضطراب؛ فبعض الرواة يقول: عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل، وبعضهم: عن أبي عثمان عن معقل لا يقول: "عن أبيه" وأبوه غير معروف أيضًا. اهـ. فأما أبو عثمان فهو مجهول. قال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٥٥٠: أبو عثمان يقال: اسمه سعد عن أبيه عن معقل بن يسار بعدقوله "اقرؤوا يس على موتاكم" لا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي. اهـ. قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٩ - ٥٠: هو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف ولا روى عنه غير سليمان

стр. 2335

التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا؛ فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه. اهـ. وقال النووي في "الأذكار" ص ١٣٢: إسناده ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. اهـ. وكذا قال في "الخلاصة" ٢/ ٩٢٦. قلت: يعني بالمجهولينِ؛ أبا عثمان وأبيه كما نص الحافظ في "الفتوحات الربانية" ٢/ ١١٨ وقد ذكر ابن حبان أبا عثمان في "الثقات" لكن يتحفظ من توثيق ابن حبان للمجاهيل؛ فقد ذُكِر في كتاب "الثقات" قوم، وقال: لا أعرفه ولا أعرف أبوه. وكذلك أيضًا اختلف في إسناده كما سبق. والحديث ضعفه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٥١ وأعله أيضًا بجهالة أبي عثمان وجهالة "أبيه" والاضطراب. وفي الباب أثر صفوان عن المشيخة مرفوعًا وعن أبي الدوداء مرفوعًا: أولًا: أثر صفوان رواه أحمد ٤/ ١٠٥ قال: حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه؛ فقال: هل منكم أحد يقرأ "يس"؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني فلما بلغ أربعين منها قبض. قال: فكان المشيخة يقولون إذا قرئت عند الميت خفف عنه بهما. قال صفوان: وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد.

стр. 2336

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده جهالة المشيخة الذين حدثوا صفوان وأيضًا صالح بن شريح. فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٠٥ عن أبي زرعة أنه قال: مجهول. اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٥٢: هذا سند صحيح إلى غضيف عن الحارث ﵁ ورجاله ثقات غير المشيخة فإنهم لم يسموا؛ فهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم لا سيما وهم من التابعين، وصفوان وابن عمرو، وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء. اهـ. ثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه ابن أبي عمر كما في "المطالب" (٧٨٢) ومن طريقه رواه أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" ١/ ١٨٨ من طريق عبد المجيد بن أبي روَّاد عن مرواد بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ "ما من ميت يموت فيقرأ عنده ﴿يس﴾ إلا هوَّن الله عليه". قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١١٠: وأسنده صاحب "الفردوس" من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر مرفوعًا، وفي الباب عن أبي ذر وحده أخرجه أبو الشيخ في "فضائل القرآن". اهـ. قلت: في إسناده مروان بن سالم وهو متروك. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ.

стр. 2337

وقال أحمد: ليس بثقة. اهـ. وهكذا قال النسائي. وقال الدراقطني: متروك الحديث، وقال مسلم: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقائم اهـ. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات؛ فلما أكثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره. اهـ. وقال الساجي: كذاب يضع الحديث. اهـ. وقال أبو نعيم: منكر الحديث. اهـ. ورواية شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي الدرداء مرسلة كما قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٩٥. * * *

стр. 2338

باب: جامع فيما يجوز فعله بالميت من تغميض وتغطية الوجه وتقبيل وغيرها ٥٣٧ - وعن أُمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: دخلَ رسولُ الله ﷺ على أبي سَلَمَةَ وقَدْ شَقَّ بصَرُهُ فأغمَضَهُ ثم قال: "إنَّ الرُّوْحَ إذا قُبِضَ تَبِعَه البَصَرُ" فضجَّ ناسٌ من أهله؛ فقال: "لا تَدعُوا على أَنفُسِكم إلا بخيرٍ، فإن الملائكةَ تُؤَمِّنُ على ما تقولون" ثمَّ قال: "اللهمَّ اغفِرْ لأبي سَلَمَةَ وارفَعْ درجتَه في المهديِّينَ، وافسَحْ له في قَبرِه ونَوِّرْ له فيه، واخلُفْهُ في عَقِبِه" رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦٣٤ وابن ماجه (١٤٥٤) وأحمد ٦/ ٢٩٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٠٠ كلهم من طريق أبي إسحاق الفزاري عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابه عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: "إن الرَّوح إذا قبض تبعه البصرُ" فضَجَّ ناسُّ من أهله. فقال: "لا تدعوا على أنفُسِكم إلّا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون" ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونَوِّر له فيه" هكذا أخرجه مسلم.

стр. 2339

٥٣٨ - وعن عائشة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ حين تُوُفِّي سُجِّيَ بِبردِ حِبَرَة. متفق عليه. رواه البخاري (٥٨١٤) ومسلم ٢/ ٦٥١ وأبو داود (٣١٢٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٥ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٠١ كلهم من طريق الزهريّ قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجِّيَ رسولُ الله ﷺ حين مات بثوب حِبَرَةِ. هذا اللفظ لمسلم. وعند البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢) بلفظ: أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته، قالت: أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يُكلِّم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم النبيَّ ﷺ وهو مُسجَّى بِبُردِ حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبَّلهُ، ثم بكى. فقال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتها. وقال أبو سلمة: فأخبرني ابنُ عباس ﵄: أن أبا بكر ﵁ خرج وعُمَرُ ﵁ يُكلِّم الناسَ فقال: اجلسْ، فأبى؛ فقال: اجلسْ؛ فأبي؛ فتشهَّدَ أبو بكر ﵁ فمال إليه الناسُ، وتركوا عمرَ؛ فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدًا ﷺ فإن محمدًا ﷺ قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ... ﴾ [آل عمران: ١٤٤] والله لكأن الناس لم

стр. 2340

يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس فما يُسمَعُ بشرٌ إلا يتلوها. * * * ٥٣٩ - وعنها ﵂: أنَّ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁ قَبَّلَ النبيَّ ﷺ بعدَ مَوْتهِ. رواه البخاري. رواه البخاري (٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧) والنسائي ٤/ ١١ وابن ماجه (١٤٥٧) وأحمد ٦/ ٥٥ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة: أن أبا بكر ﵁ قَبَّلَ النبيَّ ﷺ وهو ميت. وعند ابن ماجه (١٦٢٧) زيادة: "وقَبَّل بين عينيه" رواها من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة به. ورواه أحمد ٦/ ٣١ قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز حدثني أبو عمران الجوني عن يزيد عن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه، وقال: واحبيباه واخليلاه واصفياه. قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٥٧: سنده صحيح. اهـ. تنبيه: جعل الحافظ رواية الحديث عن عائشة، والأولى أن يجعل رواية الحديث عن ابن عباس وعائشة جميعًا كما هو الصحيح.

стр. 2341

وفي الباب عن شداد بن أوس في إغماض البصر وعن جابر في التغطية وعن عائشة وعامر بن ربيعة في التقبيل: أولًا: حديث شدّاد بن أوس رواه ابن ماجه (١٤٥٥) وأحمد ٤/ ١٢٥ والحاكم ١/ ٥٠٣ - ٥٠٤ والبيهقي كلهم من طريق قزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزّهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الرُّوح، وقولوا خيرًا، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل الميت". قال الحاكم ١/ ٥٠٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" (٢١٢): إسناده حسن؛ لأن قرعة بن سويد مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات. اهـ. قلت: قرعة بن سويد بن حجير بن بيان الباهلي تكلم فيه الأئمة. قال الإِمام أحمد: مضطرب الحديث. اهـ. وفي رواية عنه قال: هو شبه المتروك. اهـ. وذكره الأثرم. وقال عباس الدوري عن ابن معين: صعيف. اهـ. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي محله الصدق، وليس بالمتين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال البخاري: ليس بذاك القوي. اهـ.

стр. 2342

وقال الآجري: سألت أبا داود عن قزعة بن سويد فقال: ضعيف كتبت إلى العباس العنبري أسأله عنه فكتب إلى أنه ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد مشاه ابن عدي. وأعل الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢١٤ بأن فيه قزعة بن سويد. وأعله ابن حبان في كتاب "الضعفاء" بقزعة وقال: إنه كثير الخطأ فاحش الوهم حتى كثر ذلك في روايته فسقط الاحتجاج به. اهـ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٢٥٤ عن البزار أنه أعله بقزعة وقال البزار: لا يعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قزعة بن سويد، وليس به بأس لم يكن بالقوي، واحتملوا حديثه. اهـ. ثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٤٤) ومسلم ٤/ ١٩١٨ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت محمَّد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني والنبي ﷺ لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي؛ فقال النبي ﷺ : "تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه". ثالثًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (١٤٥٦) وأبو داود (٣١٦٣) والبيهقي ٣/ ٤٠٧ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ٣٠٢ كلهم من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: قبَّل رسولُ الله ﷺ عثمانَ بن

стр. 2343

مظعون وهو ميت، وهو يبكي أو قال: عيناه تذرفان. هذا لفظ الترمذي. وعند ابن ماجه: فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خدَّيه. وعند أبي داود: حتى رأيت الدموع تسيل. وعند البيهقي: حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه. قال الترمذي ٣/ ٣٦٩: حديث حسن صحيح. اهـ. قلت: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تكلِّم فيه. قال أبو حاتم: منكر الحديث، مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه، وما أقر به من ابن عقيل. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: لا أعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة عن أحمد: حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو. اهـ. وقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ. وقال الدارقطني: مدني يترك وهو مغفل. اهـ. وقال أبو داود: عاصم لا يكتب حديثه. اهـ. وبه أعله الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٥٧.

стр. 2344

رابعًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البزار في "كشف الأستار" ١/ ٣٨٣ (٨٠٩) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله المخرمي حدثنا يونس بن محمَّد حدثنا العمري عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بن مظعون. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠: إسناده حسن. اهـ. قلت: فيما قاله نظر؛ لأن فيه العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف كما سبق. وأيضًا عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي وسبق الكلام عليه (١). * * *

стр. 2345

باب: ما جاء في أن نفس المؤمن معلقه بدَيْنه ٥٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "نَفْسُ المؤمنِ مُعلَّقَة بِدَينِهِ حتَّى يُقضَى عنه". رواه أحمد والترمذي وحسنه. رواه أحمد ٢/ ٤٤٠، ٤٧٥ والدارمي ٢/ ٢٦٢ كلاهما من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه به مرفوعًا. وقد اختلف في إسناده. فرواه الترمذي (١٠٧٩) وابن ماجه (٢٤١٣) والبيهقي ٦/ ٤٩ كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا. وسئل الدارقطني في "العلل" ٩/ ٣٠٣ عن هذا الحديث فقال: يرويه سعد بن إبراهيم واختلف عنه، فرواه الثوري عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. وقيل: عن خلاد بن يحيى عن الثوري عن الأعمش عن سعد بن إبراهيم، وذكر الأعمش فيه وهم. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.

стр. 2346

وكذلك روي عن أيوب عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قاله عنه عبد الوارث. ورواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة لم يذكر فيه عمر. واختلف عن صالح بن كيسان فقيل عنه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال ذلك محمَّد بن عبد الله الرقاشي عن مسلم بن خالد عنه وسعد بن إبراهيم الزهريّ. فإن كان أراد بقوله: الزهريّ سعد بن إبراهيم وإلا فقد وهم. ورواه ابن وهب عن مسلم بن خالد عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه همام عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعد بن إبراهيم عن رجل لم يسمه عن أبي هريرة، والصحيح قول الثوري ومن تابعه. انتهى كلام الدارقطني. ورواه الترمذي (١٠٨٧) والحاكم ٢/ ٣٢ من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها: عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة .. اهـ. قال الترمذي ٤/ ٣٣: حديث حسن. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ١٢١ و "الخلاصة" ٢/ ٩٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو حسن ... اهـ.

стр. 2347

قلت: حسنه الترمذي؛ لأن في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني. قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ وقال أبو قدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال: أحاديثه واهية. اهـ. وقال ابن خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمَّد بن عمرو عليه. اهـ. وقال ابن المديني: تركه شعبة. وليس بذاك. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وفي رواية: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: هو عمدي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وأبي هريرة وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وابن عمر وجابر. أولًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٢٢٨٩) قال: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع

стр. 2348

رضي الله عنه. قال: كُنَّا جُلوسا عند النَّبيِّ ﷺ إذ أُتِيَ بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. فصلَّى عليه. ثم أُتِيَ بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها. قال: "هل عليه دين؟ " قيل: نعم. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أُتِيَ بالثالثة. فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليّ دينه، فصلى عليه. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم ٣/ ١٢٣٧ وابن ماجه (٢٤١٥) كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين. فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء؟ " فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه. وإلا قال: "صلوا على صاحبكم". فلما فتح عليه الفتوح. قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفِّي وعليه دين فعليّ قضاؤه. ومن ترك مالًا فهو لورثته". هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". هكذا أخرجه مختصرًا. وقد جعلهما المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٥٧ حديثين. والذي يظهر أنهما حديث واحد وفي ألفاظه اختلاف يسير. وبهذا تعقب الحافظ ابن حجر صنيع المزي. فقال في "النكت الظراف

стр. 2349

على الأطراف" ١١/ ٥٧: قلت: هما حديث واحد، فإذا اختلفت ألفاظهما فلينبه على ذلك حسب .. اهـ. ثالثًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ٣/ ١٥٠١ والنسائي ٦/ ٣٤ والترمذي (١٧١٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة؛ عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قام فيهم فذكر لهم: "أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال". فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتلت في سبيل الله تكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ " قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عنِّي خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. إلَّا الدَّين. فإن جبريل ﵇. قال لي ذلك". رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ٣/ ١٥٠٢ قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صالح المصري حدثنا المفضل -يعني ابن فضالة- عن عيَّاش -وهو ابن عباس القتبانيُّ- عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين" وفي روايه له "القتل في سبيل الله يكفَّر كلَّ شيء إلَّا الدَّين". خامسًا: حديث ثوبان رواه الدارمي ٢/ ٢٦٢ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ -

стр. 2350

أن رسول الله ﷺ قال: "من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، من الكبير والغلول والدين". قلت: رجاله ثقات. وقتادة مدلس. وذكر الإِمام أحمد أنه لم يسمع من سالم، والذي يظهر أنه يعني سالم بن أبي الجعد والله أعلم. ورواه ابن ماجه (٢٤١٢) قال: حدثنا حميد بن مسعدة ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد به. سادسًا: حديثٌ ابن عمر رواه ابن ماجه (٢٤١٤) قال: حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء ثنا عمِّي محمد بن سواء عن حسين المعلم عن مطر الورَّاق عن نافع عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه دينار أو درهم قضِيَ من حسناته، ليس ثمَّ دينار ولا درهم". قلت: محمَّد بن ثعلبه بن سواء تكلم فيه أبو حاتم فقال: أدركته ولم أكتب عنه. اهـ. وبه أعله البوصيري، ولما نقل كلام أبي حاتم فيه قال: لم أر لغيره من الأئمه فيه كلامًا. وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم. اهـ. قلت؛ مطر بن طهمان الوراق اختلف فيه. وهو من رجال مسلم والأربعة. وأخرج له البخاري في التعاليق. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء
следующие страницы →