← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وكذلك روي عن أيوب عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قاله عنه عبد الوارث. ورواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة لم يذكر فيه عمر. واختلف عن صالح بن كيسان فقيل عنه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال ذلك محمَّد بن عبد الله الرقاشي عن مسلم بن خالد عنه وسعد بن إبراهيم الزهريّ. فإن كان أراد بقوله: الزهريّ سعد بن إبراهيم وإلا فقد وهم. ورواه ابن وهب عن مسلم بن خالد عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه همام عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعد بن إبراهيم عن رجل لم يسمه عن أبي هريرة، والصحيح قول الثوري ومن تابعه. انتهى كلام الدارقطني. ورواه الترمذي (١٠٨٧) والحاكم ٢/ ٣٢ من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها: عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة .. اهـ. قال الترمذي ٤/ ٣٣: حديث حسن. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ١٢١ و "الخلاصة" ٢/ ٩٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو حسن ... اهـ.

стр. 2347

قلت: حسنه الترمذي؛ لأن في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني. قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ وقال أبو قدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال: أحاديثه واهية. اهـ. وقال ابن خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمَّد بن عمرو عليه. اهـ. وقال ابن المديني: تركه شعبة. وليس بذاك. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وفي رواية: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: هو عمدي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وأبي هريرة وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وابن عمر وجابر. أولًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٢٢٨٩) قال: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع

стр. 2348

رضي الله عنه. قال: كُنَّا جُلوسا عند النَّبيِّ ﷺ إذ أُتِيَ بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: لا. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. فصلَّى عليه. ثم أُتِيَ بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها. قال: "هل عليه دين؟ " قيل: نعم. قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أُتِيَ بالثالثة. فقالوا: صلِّ عليها. قال: "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا. قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليّ دينه، فصلى عليه. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم ٣/ ١٢٣٧ وابن ماجه (٢٤١٥) كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين. فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء؟ " فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه. وإلا قال: "صلوا على صاحبكم". فلما فتح عليه الفتوح. قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفِّي وعليه دين فعليّ قضاؤه. ومن ترك مالًا فهو لورثته". هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". هكذا أخرجه مختصرًا. وقد جعلهما المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٥٧ حديثين. والذي يظهر أنهما حديث واحد وفي ألفاظه اختلاف يسير. وبهذا تعقب الحافظ ابن حجر صنيع المزي. فقال في "النكت الظراف

стр. 2349

على الأطراف" ١١/ ٥٧: قلت: هما حديث واحد، فإذا اختلفت ألفاظهما فلينبه على ذلك حسب .. اهـ. ثالثًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ٣/ ١٥٠١ والنسائي ٦/ ٣٤ والترمذي (١٧١٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة؛ عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قام فيهم فذكر لهم: "أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال". فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتلت في سبيل الله تكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ﷺ : "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ " قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عنِّي خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. إلَّا الدَّين. فإن جبريل ﵇. قال لي ذلك". رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ٣/ ١٥٠٢ قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صالح المصري حدثنا المفضل -يعني ابن فضالة- عن عيَّاش -وهو ابن عباس القتبانيُّ- عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين" وفي روايه له "القتل في سبيل الله يكفَّر كلَّ شيء إلَّا الدَّين". خامسًا: حديث ثوبان رواه الدارمي ٢/ ٢٦٢ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ -

стр. 2350

أن رسول الله ﷺ قال: "من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، من الكبير والغلول والدين". قلت: رجاله ثقات. وقتادة مدلس. وذكر الإِمام أحمد أنه لم يسمع من سالم، والذي يظهر أنه يعني سالم بن أبي الجعد والله أعلم. ورواه ابن ماجه (٢٤١٢) قال: حدثنا حميد بن مسعدة ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد به. سادسًا: حديثٌ ابن عمر رواه ابن ماجه (٢٤١٤) قال: حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء ثنا عمِّي محمد بن سواء عن حسين المعلم عن مطر الورَّاق عن نافع عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه دينار أو درهم قضِيَ من حسناته، ليس ثمَّ دينار ولا درهم". قلت: محمَّد بن ثعلبه بن سواء تكلم فيه أبو حاتم فقال: أدركته ولم أكتب عنه. اهـ. وبه أعله البوصيري، ولما نقل كلام أبي حاتم فيه قال: لم أر لغيره من الأئمه فيه كلامًا. وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم. اهـ. قلت؛ مطر بن طهمان الوراق اختلف فيه. وهو من رجال مسلم والأربعة. وأخرج له البخاري في التعاليق. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء

стр. 2351

الحفظ. قال فسألت أبي فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة. اهـ. وقال عبد الله: وقلت ليحيى بن معين: مطر؟ فقال: ضعيف في حديث عطاء. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. اهـ. وكذا قال أبو زرعة. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه. فقال: هو صالح الحديث أحب إلى من سليمان بن موسى. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العجلي: بصري صدوق. اهـ. وقال مرة: لا بأس به. وكذا قال البزار وزاد: ولا نعلم أحدًا ترك حديثه. اهـ. وقال الآجري عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، ولا يقطع به في حديث إذا اختلف. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ وكان معجبًا برأيه. اهـ. وروى الطبراني في "الأوسط" كما- في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١٧ قال: حدثنا الحسين بن منصور الرماني نا المعافى بن سليمان نا حكيم بن نافع ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: مات ميت، فمروا على رسول الله ﷺ فدعوه للصلاة عليه، فقال: "على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم، يا رسول الله! دينارين، قال: "صلوا

стр. 2352

على صاحبكم" فقال رجل من قرابته: هو علي يا رسول الله! قال: "هو عليك، وهو بريء منهما؟ " قال: نعم، فصلى عليه رسول الله ﷺ فلقيه بعد، فقال: "ما صنعت؟ " قال: ما فرغت، قال: "برد على صاحبك، ثم عجل قضاءه" ثم لقيه فقال: قد قضيته يا رسول الله! قال: "الآن بردت على صاحبك". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن موسى إلا حكيم. اهـ. قلت: حكيم بن نافع الرقي القرشي اختلف فيه. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤٠ فيه حكيم بن نافع وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات. اهـ. قلت: الذي يظهر أنه ضعيف. فقد قال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. اهـ. وقال الساجي: عنده مناكير. اهـ. سابعًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٣، والبزار في "كشف الأستار" ٢/ ١١٥ (١٣٣٤) والبيهقي ٦/ ٧٤ كلهم من طريق زائدة عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه. فقلنا: تصلي عليه. فخطا خُطىً ثم قال: "أعليه دين؟ " قلنا: ديناران. فانصرف فتحملهما أبو قتادة. فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليّ. فقال رسول الله ﷺ : "قد أوفى الله حق الغريم. وبرئ منها الميت" قال:

стр. 2353

نعم، فصلى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: "ما فعل الديناران؟ " فقال: إنما مات أمسِ. قال: فعاد إليه من الغد. فقال: قد قضيتُهما. فقال رسول الله ﷺ : "الآن بَرَّدْتَ عليه جلدَه". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١) لكن تابعه أبو سلمة كما عند عبد الرزاق ٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠ فقد رواه. عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن جابر بنحوه، وفيه زيادة: فلما فتح الله على رسوله ﷺ قال: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك دينا فعلي، ومن ترك مالًا فلورثته" .. ورواه النسائي ٤/ ٦٥ من طريق عبد الرزاق به. * * *

стр. 2354

باب: جامع في صفة غسل الميت ٥٤١ - وعن ابن عباس ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال في الذي سَقَطَ عن راحلتِهِ فمات: "اغسِلُوه بماءَ وسِدْرٍ وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَينِ". متفق عليه. رواه البخاري (١٢٦٥ - ١٢٦٦) ومسلم ٢/ ٨٦٥ وأبو داود (٣٢٣٩) والترمذي (٩٥١) والنسائي ٥/ ١٩٥ وابن ماجه (٣٠٨٤) وأحمد ١/ ٣٣٣ والبيهقي ٣/ ٣٩١ كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذا وقع عن راحلته فأوقصته -أو: فوقصته- فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". هذا لفظ البخاري. وللحديث طرق وألفاظ عدة سيأتي بعضها في كتاب الحج إن شاء الله. * * *

стр. 2355

٥٤٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: لما أرادوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قالوا: والله ما نَدرِي، نُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ كما نُجَرِّدُ موتانا، أم لا؟ ... الحديث. رواه أحمد وأبو داود. رواه أحمد ٦/ ٢٦٧ وأبو داود (٣١٤١) وابن ماجه (١٤٦٤) والحاكم ٣/ ٦١ وابن حبان (٢١٥٦ - ٢١٥٧) والبيهقي ٣/ ٣٨٧ وابن الجارود في "المنتقى" (٥١٧). كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه. قال الحاكم ٣/ ٦٢: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الألباني فقال في "الإرواء" ٣/ ١٦٣: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة. اهـ.

стр. 2356

قلت: يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني ثقة ولم يخرج له مسلم. وباقي رجاله ثقات، وابن إسحاق من رجال مسلم وهو مدلس وقد صرح بالتحديث. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٦٠٣: رواته ثقات، ومنهم ابن إسحاق وهو الإِمام الصدوق. اهـ. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٣٥: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٦٣: إسناده حسن. اهـ. * * * ٥٤٣ - وعن أُمِّ عطيةَ ﵂ قالت: دخلَ علينا النبيُّ ﷺ ونحنُ نُغسِّل ابنتَه. فقال: "اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إنْ رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخرةِ كافورًا، أو شيئًا من كافورٍ" فلما فَرَغنا آذنّاهُ، فألقَى إلينا حِقْوَهُ. فقال: "أشعِرْنَها إيّاه". متفق عليه. وفي رواية: "ابْدَأْنَ بمَيامِنِها ومواضِعِ الوُضوءِ منها" وفي لفظ للبخاريِّ: فضَفَرنا شَعْرَها ثلاثةَ قُرونٍ، فألقيناهُ خلفَها. رواه البخاري (١٢٥٣) ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٣) وابن ماجه (١٤٥٨) والنسائي ٤/ ٣١ وأحمد ٥/ ٨٤ والبيهقي

стр. 2357

٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي ﷺ ونحن ... فذكرت الحديث. ورواه البخاري (١٢٥٥ - ١٢٥٦) ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبو داود (٣١٤٥) والنسائي ٤/ ٣٠ والترمذي (٩٩٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٨ كلهم من طريق خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ﵂ قالت: لما غسلنا ابنة النبي ﷺ قال لنا -ونحن نغسلها-: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". وفي رواية للبخاري "ابدؤوا". ورواه البخاري (١٢٦٣) ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبو داود (٣١٤٤) والترمذي (٩٩٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين "أم الهذيل"، عن أم عطية ﵂ قالت: توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فأتانا النبي ﷺ فقال: "اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا -أو: شيئًا من كافور- فإذا فرغتن فآذِنَّني". فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوة، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. هذا لفظ البخاري. أما لفظ مسلم: قالت أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسل إحدى بناته فقال: "اغسلنها وترًا. خمسًا أو أكثر من ذلك" بنحو حديث أيوب السابق. وقال في الحديث: قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاثٍ. قرنيها وناصيتها.

стр. 2358

وفي لفظ البيهقي وأبو داود: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها. وهذه الألفاظ لا يعل بها الحديث فيكفي الحديث صحة أنه في "الصحيحين" بل عند الجماعة. ولهذا قال ابن المنذر كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ١٢٧: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية ﵂ وعليه عول الأئمة. وقال ابن حجر: ومدار حديث أم عطية على محمَّد وحفصة ابنتي سيرين. وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمَّد. اهـ. وقال أيضًا في "الإصابة" ٤/ ٤٥٥ في ترجمة أم عطية: وحديثها في غسل ابنة رسول الله ﷺ مشهور في الصحيح. وكان جماعة من علماء التابعين يأخذون ذلك الحكم. اهـ. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة أم عطية مع "الإصابة" ٤/ ٤٥٢: وأم عطية اسمها "نسيبة": وشهدت غسل ابنة رسول الله ﷺ وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابه وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. اهـ. وفي الباب عن أم سليم وابن عباس وبريدة وعلي ومرسل محمَّد بن علي بن الحسين وأثر عن محمَّد بن سيرين. أولًا: حديث أُم سليم رواه البيهقي ٤/ ٤ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن

стр. 2359

إسحاق الصغاني ثنا محمود بن غيلان (ح) وأخبرنا أبو حازم الحافظ أنبأ أبو أحمد محمَّد بن محمَّد الحافظ أنبأ أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمود بن غيلان أملاه علينا، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم أبو معاوية شيبان عن ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن أبي بشير عن حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم أنس بن مالك قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأ ببطنها فليمسح بطنهما مسحًا رفيقًا إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركيها، فإذا أردت غسلها فابدئي بأسفلها فألقي على عورتها ثوبًا ستيرًا، ثم خذي كرسفًا فاغسليها، فأحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرفس ثلاث مرات فأحسني مسحها قبل أن توضِّئيها، ثم وضئيها بماء فيه سدر، ولتفرغ الماء امرأة وهي قائمة لا تلي شيئًا غيره، وليلِ غسلها أولى الناس بها، وإلا فامرأة ورعة، فإن كانت صغيرة أو رضيعة فلتغسلها امرأة أخرى مسلمة ورعة، فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلًا نقيا بماء وسدر فهذا بيان وضوئها. ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر، وابدئي برأسها قبل كل شيء، وأنقي كل غسلة من السدر بالماء، ولا تسرحي رأسها بمشط، فإن حدث منها حدث بعد الغسلات الثلاث فاجعليها خمسًا، وإن حدث بعد الخمس فاجعليها سبعًا، وكل ذلك فليكن وترًا بماء وسدر حتى لا يريبك شيء، فإذا كانت في آخر غسلة في الثالثة أو غيرها فاجعلي شيئًا من كافور وشيئا من سدر، ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة، ثم أقعديها فأفرغي

стр. 2360

عليها وابدئي برأسها حتى تبلغي رجليها، فإذا فرغت منها فألقي عليها ثوبًا نظيفًا، ثم أدخلي يدك من وراء الثوب فانزعيه عنها -هذا بيان الغسل، ثم احشي سفلتها كرسفًا ما استطعت، ثم امسحي كرسفها من طيبها ثم خذي سبنية طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها كما يربط النطاق، ثم اعقديها بين فخذيها، وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجزها إلى قريب من ركبتها- فهذا بيان سفلتها. ثم طيبيها وكفنيها واضفري شعرها ثلاثة قرون: قصة وقرنين ولا تشبهيها بالرجال. وليكن كفنها خمسة أثواب إحداهن الذي تلف به فخذاها, ولا تنقضي من شعرها شيئًا يعني بنورة ولا غيرها، وما سقط من شعرها فاغسليه ثم أعيديه في شعر رأسها -أو قال: اغرزيه- وطيبي شعرها وأحسني تطييبه إن شئت، واجعلي كلَّ شيء منها وترًا ولا تنسي ذلك. فإن بدا لك أن تجمريها في نعشها فاجعليه نبذة واحدة حتى يكون وترًا. هذا بيان كفنها ورأسها وإن كانت مجدورة أو مخضوبة أو أشباه ذلك فخذي خرقة واسعة فاغسليها في الماء -وفي غير هذه الروايه "فاغمسيها في الماء"- ثم في روايتنا: "واجعلي تتبعي كل شيء منها, ولا تحركيها فإني أخشى أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده". هذا لفظ ابن خزيمة وحديث الصغاني انتهى عند قوله: "ليكن كفنها خمسة". اهـ. قلت: إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).

стр. 2361

وكذلك اختلف في إسناده على عبد الملك بن أبي بشير. ففي هذا الإسناد رواه عن حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم أنس. ورواه أيضًا البيهقي ٣/ ٣٨٨ من طريق عبد الملك بن بشير عن ابن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتا فليبدأ بعصره". قال البيهقي: هذا مرسل وراويه ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٦٩): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن ليث عن عبد الملك بن أبي بشير عن حفصة ابنة سيرين عن أم سليم عن رسول الله ﷺ : فذكرته بطوله. قال أبي: هذا حديث كأنه باطل يشبه أن يكون كلام ابن سيرين. قال أبو محمَّد: ما روى هذا الحديث عن شيبان سوى الوليد بن مسلم أبو النضر هاشم بن القاسم. ثم ذكر حديث أم عطية السابق. وقال: ليس من هذا المتن فيه إلا ذكر حديث السدر والكافور واغسليها وترًا وابدئي بميامنها. وها هنا ابدئي سفلتها. والحديث عن أم عطية. وقال ها هنا: عن أم سليم وليس لأم سليم عن النبي ﷺ في غسل الميت شيء. اهـ. تنبيه: قال البيهقي ٤/ ٥ لما روى حديث أم سليم السابق: رواه أبو عيسى الترمذي عن محمود بن غيلان فزاد عند قوله: "وأحسني تطييبه ولا تغسليه بماء سخن واجمريها بعد ما تكفنيها بسبع إن شئت" اهـ.

стр. 2362

قلت: لم أجد هذا الحديث في "سنن الترمذي" في طبعة الدعاس وقد أورده الترمذي تعليقا في باب: ما جاء في غسل الميت قال: وفي الباب عن أم سليم. اهـ. هكذا فقط. وقد ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١٣/ ٨٥. وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": نقلته من هامش نسخة الشيخ عماد الدين بن كثير نقلًا عن البيهقي، فليتأمل. اهـ. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٤/ ٤ - ٥: ولم أجده في كتاب الترمذي. وما رأيت أحدًا غير البيهقي عزاه إليه. اهـ. ثانيًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٦٠ قال: ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس: قال لما اجتمع القوم لغسل رسول الله على وليس في البيت إلا أهله عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد بن حارثه وصالح مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوسُ بن خولي الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج وكان بدريًّا: عليَّ بن أبي طالب ﵁ فقال له: نشدتك الله وحظنا من رسول الله ﷺ قال: فقال له عليٌّ: ادخلْ. فدخل فحضر غسل رسول الله ﷺ ، ولم يل من غسله شيئًا. قال: فأسنده إلى صدره وعليه قميصه. وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب ﵁ وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهم يصبان الماء وجعل علي يغسله ولم ير من رسول الله ﷺ شيء مما يراه من الميت، وهو يقول:

стр. 2363

بأبي وأمي ما أطيبك حيًّا وميتًا! حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ﷺ . وكان يغسل بالماء والسدر وجففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد حبرة. ثم دعا العباس رجلين. فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان أبو عبيدة يضرَحُ لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري. وكان أبو طلحة يَلحَدُ لأهل المدينة، قال: تم قال العباس لهما حين سرَّحَهما: اللهم خِرْ لرسولك قال: فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله ﷺ . قلت: إسناده فيه ضعف لأن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني ضعيف. قال الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري قال علي: تركت حديثه وتركه أحمد أيضًا. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلى من حسين بن قيس يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ.

стр. 2364

وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٢٧٢. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١١٢: في إسناده حسين بن عبد الله وهو ضعيف. اهـ. ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٣٨٦ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لما ثقل وعنده عائشة، وحفصة إذ دخل عليّ، فلما رآه النبي ﷺ رفع رأسه، ثم قال: "ادن مني، ادن مني" فأسنده إليه، فلم يزل عنده حتى توفي. فلما قضى، قام علي، وأغلق الباب، وجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب، فقاموا على الباب، فجعل علي يقول: بأبي أنت وأمي، طبت حيا، وطبت ميتا، وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها، فقال: أيها دع حنينا كحنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم قال علي: أدخلوا عليَّ الفضل بن العباس، فقالت الأنصار: ننشدكم بالله في نصيبنا من رسول الله ﷺ ، فأدخلوا رجلًا منهم، يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه، فسمعوا صوتا في البيت: لا تجردوا رسول الله ﷺ ، واغسلوه كما هو في قميصه، فغسله عليّ يدخل يده من تحت القميص والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري ينقل الماء على يد علي على خرقة يدخل يده تحت القميص. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٣٦: روى ابن ماجه بعضه. ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.

стр. 2365

قلت: الحديث ضعيف لأنَّ فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي وسبق الكلام عليه (١). ثالثًا: حديث بريدة رواه ابن ماجه (١٤٦٦) والحاكم ١/ ٥٠٥ والبيهقي ٣/ ٣٨٧ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا أبو بردة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه؛ قال: لما أخذوا في غسل النبي ﷺ ناداهم مناد من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله ﷺ قميصه. قال الحاكم ١/ ٥٠٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: فيما قالاه نظر. فإن أبا بردة الكوفي اسمه عمرو بن يزيد التميمي، ضعيف. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وليس هو من ولد أبي موسى الأشعري. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وكان مرجئا. اهـ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي وتعقب الحاكم والذهبي فقال في "التنقيح" ٢/ ١٢٢: أبو بردة هو عمرو بن يزيد وهو ضعيف تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيره، وذكر الحاكم أن هذا الحديث على شرط الشيخين وهو

стр. 2366

واهم في ذلك، وكأنه ظن أن أبا بردة هو بريد بن عبد الله بن بردة أحد الثقات المشهورين المخرج لهم في "الصحيحين" وليس به. وإن كان أبو معاوية يروي عن بريد فإن بريدًا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد. والله أعلم. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده ضعيف لضعف أبي بردة. واسمه عمرو بن يزيد التميمي. وقول الحاكم: إلى الحديث صحيح، وأبو برده هو يزيد بن عبد الله وهم، لما ذكره المزي في "الأطراف" و"التهذيب". اهـ. ووقع الوهم أيضًا عند البيهقي ٣/ ٣٨٧ فلما رواه قال: أبو بردة يعني -بريد بن عبد الله- لهذا تعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٣/ ٣٨٧ فقال: ذكر المزي هذا الحديث في "أطرافه" وعزاه إلى ابن ماجه، وفي آخره: أبو بردة هذا اسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفي. وقد ذكر البيهقي فيما بعد ٤/ ٥٤ - ٥٥ في باب من قال: يسل الميت. حديثًا بهذا السند ثم قال: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التميمي. ثم ضعفه. اهـ. تنبيه: وقع في إسناد الحاكم "معاوية" بدل "أبو معاوية". رابعًا: حديث علي رواه ابن ماجه (١٤٦٨) قال: حدثنا عباد بن يعقوب ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي، قال رسول الله ﷺ : "إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قِرَبٍ، من بئر غرْسٍ".

стр. 2367

قلت: في إسناده عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي. اختلف فيه. قال الحاكم: كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ ثقه. اهـ. وقال: الدارقطني: شيعي صدوق. اهـ. وقال ابن حبان: كان رافضيا داعية ومع ذلك، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. اهـ. وقد أخرج له البخاري، لكن قال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٣٧٩: وعنه البخاري [انظر "صحيح البخاري" (٥٢٧) و (٧٥٣٤)] حديثًا في "الصحيح" مقرونا بآخر. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": والبخاري، وإن روى عنه حديثًا واحدًا، فقد أنكر الأئمة في عصره عليه روايته عنه. وترك الرواية عنه جماعة من الحفاظ. اهـ. خامسًا: مرسل محمَّد بن علي بن الحسين رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨ عن ابن جريج قال: سمعت محمَّد بن علي بن الحسين يخبرنا قال: غُسل النبي ﷺ في قميص، وغسل ثلاثًا كلهن بماء وسدر، وولي عليُّ سفلته والفضل بن عباس يحتضن النبي ﷺ والعباس يصب الماء، قال: وعليّ يغسل سفلته ويقول الفضل لعليٍّ: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئًا يتنزل عليَّ، قطعت

стр. 2368

وتيني قال: وغسل النبي ﷺ من بئر لسعد بن خيثمه، يقال لها الغراس بقباء، قال: وكان النبي ﷺ لا يغسل رأسه إلا بسدر. وبه نأخذ، قال: قلت لعبد الرزاق: يبدأ بالرأس أو اللّحية؟ قال: السنة لا شك بالرأس ثم اللحية، ثم قال: أخبرنا حميد أن معمرًا أخبره عن أيوب عن أبي قلابة قال: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر تم بماء فهي واحدة كل غسلة بماء وسدر ثم بماء فهي واحد. قلت: المرسل رواه أيضًا البيهقي ٣/ ٣٩٥ من طريق سفيان عن ابن جريج به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١١٢: وهو مرسل جيد. اهـ. وقد روي تغسيل النبي ﷺ من طرق أخرى. فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٨ من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل: أن عليًّا ﵁ غسل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميصه وبيد علي ﵁ خرقه يتتبع بها تحت القميص. قلت: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما سبق (١).

стр. 2369

وروى مالك في "الموطأ" ١/ ٢٢٢ وعنه الشافعي ١/ ٢٠٩ عن جعفر بن محمَّد عن أبيه: أن رسول الله ﷺ غسل في قميص. سادسًا: أثر محمَّد بن سيرين رواه الطبراني في "الكبير" ١/ ٢٤٩ (٧١٤) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا شريك، عن عاصم الأحول عن محمَّد بن سيرين، قال: غسلت أنس بن مالك فلما بلغت عورته قلت لبنيه: أنتم أحق بغسل عورته دونكم فاغسلوها، فجعل الذي يغسلها على يده خرقة وعليها ثوب ثم غسل العورة من تحت الثوب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢١: إسناده حسن. اهـ. قلت: إسناده ضعيف لأنَّ فيه شريكا وقد اختلط، ولم يُذكر أن بشرًا كان له سماع منه قبل الاختلاط. * * *

стр. 2370

باب ما جاء في كفن رسول الله ﷺ - ٥٤٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابِ بيضٍ سَحُوليَّة من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامَة. متفق عليه. رواه البخاري (١٢٦٤) ومسلم ٢/ ٦٤٩ وأبو داود (٣١٥١ - ٣١٥٢) والترمذي (٩٩٦) والنسائي ٤/ ٣٥ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣١٢ والبيهقي ٣/ ٣٩٩. كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وتمامه عند مسلم قالت: .... ولا عمامة. أما الحُلَّة فإنما شبه على الناس، أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحُلَّة. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنَّها حتى أكفن فيها نفسي. ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها. فباعها وتصدق بثمنها. وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأم سلمة وأنس بن مالك ومرسل إبراهيم النخعي ومرسل الحسن. أولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣١٥٣) والبيهقي ٣/ ٤٠٠ وابن سعد في "الطبقات" كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس ﵄ قال: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه.

стр. 2371

قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف كما سبق (١). قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٥٠: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في "شرحه على مسلم" ٧/ ٨: حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات. وروى ابن عدي ٤/ ١٨٤ من طريق قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كفن في قطيفة حمراء. قلت: قيس بن الربيع ضعيف. قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٢٩: قيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء. اهـ. ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب ﵁ رواه أحمد ١/ ٩٤ قال: ثنا حسين بن موسى ثنا حماد في عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن الحنيفية عن أبيه ﵁ قال: كفن النبي ﷺ في سبعة أثواب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٣: إسناده حسن. اهـ.

стр. 2372

قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ضُعِّف من قبل حفظه كما سبق (١). وقد تفرد به وخالف الثقات. حيث إن الصحيح أن كفن النبي ﷺ ثلاثة أثواب. وإذا خالف يترك حديثه. لهذا قال ابن حبان عنه: رديء الحفظ يحدث على التوهم. فيجيء بالخبر على غير سُنَنه. فوجب مُجانبة أخباره. اهـ. ولما ذكر ابن الجوزي: حديثه هذا. قال في "العلل" ٢/ ٤١٥ (١٤٩٨): هذا حديث لا يصح، تفرد به ابن عقيل وقد ضعفه يحيى. اهـ. ولهذا قال الألباني في "أحكام الجنائز" (٨٥) في الحاشية: الحديث الذي فيه: أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب، منكر تفرد به من وُصِف بسوء الحفظ. اهـ. ثالثًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١١ قال: حدثنا محمد بن علي المروزي نا إسحاق بن الجراح الأذني نا محمد بن القاسم الأسدي ثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شعبة إلا محمد. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤: فيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. اهـ.

стр. 2373

رابعًا: حديث أنس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (١٢٧٠) قال: حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص. قلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل. رمز له الحافظ في التقريب بأنه: صدوق. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤: إسناده حسن. اهـ. وأيضًا في إسناده حميد الطويل وهو مدلس وقد عنعن. قلت: في متنه نكاره. وهو مخالف لما رواه مسلم في "صحيحه" كما سبق وفيه: ليس فيه قميص. خامسًا: مرسل إبراهيم النخعي رواه عبد الرزاق (٦١٦٨) وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٨٦ من طريق إبراهيم النخعي قال: كفن النبي ﷺ في حلة يمانية وقميص. سادسًا: مرسل الحسن رواه عبد الرزاق (٦١٧٠) وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٨٦ من طريق يونس عن الحسن قال: كفن النبي ﷺ في حلة وقميص لحد فيه. قلت: مراسيل الحسن من أضعف المراسيل. لهذا قال الذهبي في الموقظة ٢٨١): ومن أوهى المراسيل عندهم مراسيل الحسن. اهـ. * * *

стр. 2374

باب: ما جاء في الكفن ٥٤٥ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ قال: لما تُوُفِّيَ عبدُ الله بن أُبَيٍّ؛ جاء ابنُه إلى رسول الله ﷺ فقال: أعطِنِي قَميصَكَ أُكفِّنْهُ فيه، فأعطَاه إيّاه. متفق عليه. رواه البخاري (١٢٦٩) ومسلم ٤/ ٢١٤١ والنسائي ٣/ ٣٦ والترمذي (٣٠٩٧) والبيهقي ٣/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: لما توفي عبد الله بن أُبَيٍّ بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه. فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه. فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيَّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة﴾ [التوبة: ٨٠]. وسأزيده على سبعين، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ فأنزل : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. هذا اللفظ لمسلم. وفي رواية له في آخره قال: فترك الصلاة عليهم. أما لفظ البخاري: قال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلِّ عليه واستغفرْ له. فأعطاه النبي ﷺ قميصه فقال: "آذني

стр. 2375

أصلي عليه". فآذنه. فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: "أنا بين خيرتين، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فصلى عليه. فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾. * * * ٥٤٦ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "البَسُوا مِن ثيابِكُم البياض، فإنها مِن خَيرِ ثيابِكُم، وكفِّنُوا فيها موتاكُم". رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. رواه أبو داود (٣٨٧٨) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢) وأحمد ١/ ٢٤٧ والطبراني في "الكبير" ١٢/ ٥٢ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣١٤ والبيهقي ٣/ ٢٤٥ والحاكم ١/ ٥٠٦ وابن حبان في "الموارد" (١٤٣٩) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم؛ وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر". هذا لفظ أبي داود، وعند الحاكم بلفظ: "خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم".

стр. 2376

قلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي أرجو أنه لا بأس به فقد وثقه ابن معين كما في رواية ابن أبي مريم وأيضًا وثقه العجلي. وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. اهـ. وقال النسائي: ثقة. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وتكلم فيه ابن المديني فقال: ابن خثيم منكر الحديث. اهـ. ورواه عنه جمع منهم زهير عند أبي داود، وبشر بن المفضل عند الترمذي، وعبد الله بن رجاء المكي عند ابن ماجه، ويحيى بن سليم عند الحاكم وغيرهم. قال الترمذي ٣/ ٣٧٦: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وهو الذي يستحبه أهل العلم. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٥٠٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي وقال: له شاهد صحيح. اهـ. وسيأتي من حديث سمرة بعد قليل. وقال النووي في "المجموع" ٧/ ٢١٥: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٧٤: صححه ابن القطان. اهـ.

стр. 2377

وللحديث شاهد من حديث سمرة بن جندب. رواه النسائي ٤/ ٣٤، ٨/ ٢٠٥ وأحمد ٥/ ٢٠ والبيهقي ٣/ ٤٠٣ والطبراني في "الكبير" ٧ / (٦٩٧٦) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة عن النبي ﷺ قال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم". ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٢٨ عن معمر عن أيوب به. ورواه أحمد ٥/ ١٢ قال: ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن أبي قلابة عن سمرة بن جندب به مرفوعًا. ورواه الحاكم ٤/ ٢٠٥ من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة عن أيوب عن أبي قتادة عن سمرة بن جندب به مرفوعًا. ورواه أحمد ٥/ ١٠ قال: ثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن سمرة به مرفوعًا بنحوه. فالحديث رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده. قال الحاكم ٤/ ٢٠٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأن فيه سفيان بن عيينه وإسماعيل ابن عُلَيَّة أرسلاه عن أيوب. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٧٤: اختلف في وصله وإرساله. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٩٣): سألت أبي عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن

стр. 2378

سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بهذا البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم فإنه من خير ثيابكم". أو قال: "لباسكم". قال أبي: لم يتابع معمر على توصيل هذا الحديث وإنما يرويه عن أبي قلابة عن سمرة عن النبي ﷺ . اهـ. قلت: اختلف في سماع أبي قلابة من سمرة. قال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢١١ في ترجمة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: قال ابن المديني: لم يسمع من سمرة بن جندب. اهـ. وكذا نقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١٠٩. ولما ذكر العلائي رواية أبي قلابة عن عمر وأبي هريرة وابن عباس ومعاوية وسمرة أنها عند النسائي قال: والظاهر في ذلك كله الإرسال. اهـ. ونقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٥/ ١٩٨ عن ابن المديني أنه قال: سمع من سمرة. اهـ. ونقله عنه أيضًا الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٤٧١. ولم يترجح لدي شيء في هذه المسألة. وللحديث طريق آخر. فقد رواه ابن ماجه (٣٥٦٧) وأحمد ٥/ ١٣ والحاكم ٤/ ٢٠٦ كلهم من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "البسوا ثياب البياض، فإنها أطهر وأطيب". زاد أحمد والحاكم "وكفنوا فيها موتاكم".

стр. 2379

قال الحاكم ٤/ ٢٠٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: ميمون بن أبي شبيب الربعي أبو نصر الكوفي لم يخرج له البخاري ولا مسلم في أصل الصحيح. إنما أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" ومسلم في المقدمة. وقال علي بن المديني عنه: خفي علينا أمره. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح، اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال عمرو بن علي: كان رجلًا تاجرًا كان من أهل الخير وليس يقول في شيء من حديثه: سمعت، ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال ابن الخراش: لم يسمع من علي، وصحح له الترمذي روايته عن أبي ذر. لكن في بعض النسخ وفي أكثرها قال: حسن فقط. اهـ. وقد صحح الحافظ حديث سمرة فقال في "الفتح" ٣/ ١٣٥ لما ذكر حديث ابن عباس: وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده صحيح أيضًا. اهـ. * * * ٥٤٧ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كَفَّنَ أحدُكُم أخاه فليُحسِنْ كَفَنَه". رواه مسلم.

стр. 2380

رواه مسلم ٢/ ٦٥١ وأبو داود (٣١٤٨) والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣١٥ والبيهقي ٣/ ٤٠٣، ٤/ ٣٢ والحاكم ١/ ٥٢٣ كلهم من طريق ابن جريج؛ قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث؛ أن النبي ﷺ خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل. وقبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك. وقال النبي ﷺ : "إذا كفن أحدُكم أخاه فليحسن كفنه". ورواه أحمد ٣/ ٣٤٩ من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير به بلفظ: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وصلوا على الميت أربع تكبيرات في الليل والنهار سواء". قلت: في إسناده ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١). والذي يظهر أن ابن لهيعة خلط في لفظه. * * * ٥٤٨ - وعنه قال: كان النبيُّ ﷺ يجمعُ بين الرجُلَينِ مِن قَتلَى أُحُدٍ في ثَوبٍ واحدٍ، ثم يقول: "أيُّهم أكثرُ أخْذًا للقرآنِ؟ " فيقدِّمُه في اللَّحدِ، ولم يُغَسَّلُوا، ولم يُصَلَّ عليهِم. رواه البخاري. رواه البخاري (١٣٤٣) والنسائي ٤/ ٦٢ وأبو داود (٣١٣٨) وابن ماجه (١٥١٤) والترمذي (١٠٣٦) والبيهقي ٤/ ١٠ والطحاوي في

стр. 2381

"شرح معاني الآثار" ١/ ٥٠١ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥٢) كلهم من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحدٍ في ثوب ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدمهُ في اللحدِ وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسلوا ولم يصل عليهم". قال الترمذي ٣/ ٤١٢: حديث حسن صحيح. اهـ. * * * ٥٤٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تُغَالُوا في الكَفَنِ، فإنه يُسْلَبُ سَرِيعًا" رواه أبو داود. رواه أبو داود ٢/ ٢١٦ (٣١٥٤) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبِيُّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب قال: لا يغالى في كفن، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تغالوا في الكفن فإنه يُسْلَبُه سلبًا سريعًا". ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٣ من طريق أبي داود عن محمد بن عبيد المحاربي به. قال النووي في "المجموع" ٥/ ١٩٦ و"الخلاصة" ٢/ ٩٥٣: رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه. اهـ.

стр. 2382

قلت: في إسناده عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي قال مسلم في "الكنى": ضعيف. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في "الكنى": أنا سليمان بن الأشعث: سألت ابن معين عنه فقلت: أبو مالك الجنبي؟ قال: سمعت منه ولم يكن به بأس. اهـ. وقال أحمد: صدوق ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ. قلت: فالذي يظهر أن حديثه ضعيف. وللحديث علة أُخرى. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١١٦: وفي الإسناد عمرو بن هاشم الجنبي مختلف فيه. وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد. اهـ. وقال العلائي: في "جامع التحصيل" ص ٢٠٤ في ترجمة الشعبي روى عن علي ﵁ وذلك في "صحيح البخاري" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٥٠: هو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح. بل حسن، لأنه من رواية

стр. 2383

عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي عن إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر الشعبي. وعمرو بن هاشم. وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره، فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق. وضعفه مسلم مطلقًا. وقال ابن حنبل: هو صدوق ولكنه لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد. فأما الفضل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى عليًّا. فإنه موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا. وذكر هذا في كتاب "العلل". وحديثه عنه قليل. معنعن. فمن ذلك حديثه عنه مرفوعًا: "لا تغالوا في الكفن". انتهى ما نقله وقاله ابن القطان. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن عوف وأبي قتادة وأبي الدرداء وأنس بن مالك وأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٧٠) ومسلم ٤/ ٢١٤٠ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو أنه سمع جابرًا يقول: أتى النبي ﷺ قبر عبد الله بن أُبيٍّ. فأخرجه من قبره ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. ثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البخاري (١٢٧٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه قال: أُتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يومًا بطعامه، فقال: قُتل مصعب بن عمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما

стр. 2384

يكفن فيه إلا بردة. وقتل حمزة -أو رجل آخر- خيرٌ مني فلم يوجد له ما يُكَفن فيه إلا بردة. لقد خشيت أن يكون قد عُجِّلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي. وفي رواية له (١٢٧٥): وقتل مصعب بن عمير -وهو خير مني- كُفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه. وروى أيضًا قصة تكفين مصعب بن عمير البخاري (١٢٧٦) من حديث خباب فأمرنا النبي ﷺ أن نُغَطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر. ثالثًا: حدث أبي قتادة رواه الترمذي (٩٩٥) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولِيَ أحدكم أخاه فليحسن كفنه". قال الترمذي ٣/ ٣٧٧: هذا حديث حسن غريب. اهـ. قلت رجاله لا بأس بهم. وعكرمة بن عمار العجلي. إنما ضعفه الإمام أحمد وابن المديني روايته عن يحيى بن أبي كثير. وفي سماع محمد بن سيرين من أبي قتادة تأمل. ولم أجد أحدًا من الأئمة تكلم عن سماعه من أبي قتادة نفيًا أو إثباتًا. ولم يذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٦٤ حديثًا من رواية محمد بن سيرين عن أبي قتادة إلا هذا الحديث. والله أعلم.

стр. 2385

رابعًا: حديث أبي الدرداء رواه ابن ماجه (٣٥٦٨) قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا عبد المجيد بن أبي داود ثنا مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي الدرداء؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم، البياض". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري ضعيف جدًّا. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بثقة. اهـ. وكذا قال النسائي والعقيلي وفي رواية قال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث جدًّا ضعيف الحديث ليس له حديث قائم. قلت: يترك حديثه؟ قال: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ. واتهمه الساجي فقال: كذاب يضع الحديث. اهـ. وكذلك في إسناده انقطاع فإن شريحًا لم يدرك أبا الدرداء، فلما نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٤/ ٢٨٩ قول ابن أبي حاتم في "المراسيل" عن أبيه: لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. اهـ. وقال الحافظ: وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء. اهـ.
следующие страницы →