← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

"شرح معاني الآثار" ١/ ٥٠١ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥٢) كلهم من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحدٍ في ثوب ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدمهُ في اللحدِ وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسلوا ولم يصل عليهم". قال الترمذي ٣/ ٤١٢: حديث حسن صحيح. اهـ. * * * ٥٤٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تُغَالُوا في الكَفَنِ، فإنه يُسْلَبُ سَرِيعًا" رواه أبو داود. رواه أبو داود ٢/ ٢١٦ (٣١٥٤) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبِيُّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب قال: لا يغالى في كفن، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تغالوا في الكفن فإنه يُسْلَبُه سلبًا سريعًا". ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٣ من طريق أبي داود عن محمد بن عبيد المحاربي به. قال النووي في "المجموع" ٥/ ١٩٦ و"الخلاصة" ٢/ ٩٥٣: رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه. اهـ.

стр. 2382

قلت: في إسناده عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي قال مسلم في "الكنى": ضعيف. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في "الكنى": أنا سليمان بن الأشعث: سألت ابن معين عنه فقلت: أبو مالك الجنبي؟ قال: سمعت منه ولم يكن به بأس. اهـ. وقال أحمد: صدوق ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ. قلت: فالذي يظهر أن حديثه ضعيف. وللحديث علة أُخرى. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١١٦: وفي الإسناد عمرو بن هاشم الجنبي مختلف فيه. وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد. اهـ. وقال العلائي: في "جامع التحصيل" ص ٢٠٤ في ترجمة الشعبي روى عن علي ﵁ وذلك في "صحيح البخاري" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٥٠: هو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح. بل حسن، لأنه من رواية

стр. 2383

عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي عن إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر الشعبي. وعمرو بن هاشم. وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره، فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق. وضعفه مسلم مطلقًا. وقال ابن حنبل: هو صدوق ولكنه لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد. فأما الفضل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى عليًّا. فإنه موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا. وذكر هذا في كتاب "العلل". وحديثه عنه قليل. معنعن. فمن ذلك حديثه عنه مرفوعًا: "لا تغالوا في الكفن". انتهى ما نقله وقاله ابن القطان. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن عوف وأبي قتادة وأبي الدرداء وأنس بن مالك وأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٧٠) ومسلم ٤/ ٢١٤٠ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو أنه سمع جابرًا يقول: أتى النبي ﷺ قبر عبد الله بن أُبيٍّ. فأخرجه من قبره ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. ثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البخاري (١٢٧٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه قال: أُتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يومًا بطعامه، فقال: قُتل مصعب بن عمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما

стр. 2384

يكفن فيه إلا بردة. وقتل حمزة -أو رجل آخر- خيرٌ مني فلم يوجد له ما يُكَفن فيه إلا بردة. لقد خشيت أن يكون قد عُجِّلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي. وفي رواية له (١٢٧٥): وقتل مصعب بن عمير -وهو خير مني- كُفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه. وروى أيضًا قصة تكفين مصعب بن عمير البخاري (١٢٧٦) من حديث خباب فأمرنا النبي ﷺ أن نُغَطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر. ثالثًا: حدث أبي قتادة رواه الترمذي (٩٩٥) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولِيَ أحدكم أخاه فليحسن كفنه". قال الترمذي ٣/ ٣٧٧: هذا حديث حسن غريب. اهـ. قلت رجاله لا بأس بهم. وعكرمة بن عمار العجلي. إنما ضعفه الإمام أحمد وابن المديني روايته عن يحيى بن أبي كثير. وفي سماع محمد بن سيرين من أبي قتادة تأمل. ولم أجد أحدًا من الأئمة تكلم عن سماعه من أبي قتادة نفيًا أو إثباتًا. ولم يذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٦٤ حديثًا من رواية محمد بن سيرين عن أبي قتادة إلا هذا الحديث. والله أعلم.

стр. 2385

رابعًا: حديث أبي الدرداء رواه ابن ماجه (٣٥٦٨) قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا عبد المجيد بن أبي داود ثنا مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي الدرداء؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم، البياض". قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري ضعيف جدًّا. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بثقة. اهـ. وكذا قال النسائي والعقيلي وفي رواية قال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث جدًّا ضعيف الحديث ليس له حديث قائم. قلت: يترك حديثه؟ قال: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ. واتهمه الساجي فقال: كذاب يضع الحديث. اهـ. وكذلك في إسناده انقطاع فإن شريحًا لم يدرك أبا الدرداء، فلما نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٤/ ٢٨٩ قول ابن أبي حاتم في "المراسيل" عن أبيه: لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. اهـ. وقال الحافظ: وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء. اهـ.

стр. 2386

وقد اقتصر البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" بإعلاله بهذه العلة فقط. وهذا قصور ظاهر. خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١١ قال: حدثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن عبد الله بن عقيل المقرئ. ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن يونس عن أنس: أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حميد إلا حماد، ولا عنه إلا مسلم، تفرد به المقرئ. اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤: إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عقيل الهلالي وسبق الكلام عليه. وحميد الطويل ثقة لكن وصف بأنه يدلس. وقد عنعن لكن قال مؤمل بن إسماعيل: عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت -يعني البناني- عنه كما في "جامع التحصيل" لكن في متنه علة وهي مخالفتة لحديث عائشة الذي في "الصحيحين" من أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. وفي هذا الحديث نفى أن النبي ﷺ كفن في قميص، وفي حديث حميد إثباته. وهذا تناقض. وروى الحاكم ١/ ٣٦٥ - ٢/ ١٢٠ وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى كما في "المطالب" (٨٠٢) والطبراني في "الكبير" ٣ / رقم (٢٩٣٩)

стр. 2387

كلهم من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد كُفن حمزةُ ﵁ في نمرة إذا خُمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا وأسه. قلت: رجاله لا بأس بهم غير أسامة بن زيد اختلف فيه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وأصل الحديث رواه أبو داود (٣١٣٦) من طريق أسامة به بلفظ أتم من هذا. سادسًا: أثر عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مالك في "الموطأ" (١٥٦) عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث. قلت: إسناده قوي. * * *

стр. 2388

باب: ما جاء في الرجل يُغَسِّل امرأته إذا ماتت والمرأة تُغَسِّل زوجها إذا مات ٥٥٠ - وعن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: "لو مِتِّ قَبلي فَغَسَّلتُكِ ... ". الحديث. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان. رواه أحمد ٦/ ٢٢٨ وابن ماجه (١٤٦٥) والدارمي ١/ ٣٧ والبيهقي ٣/ ٣٩٦. كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد بن عبد الله عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه. فقال: "بل أنا، يا عائشه! وارأساه" ثم قال: "ما ضرَّكِ لو مِتِّ قبلي فقمتُ عليك فغسلتك وصليت عليك ودفنتك". هذا لفظ ابن ماجه. زاد أحمد قلت -أي عائشة-: لكنِّي أو لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ ثم بدئ بوجعه الذي مات فيه. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وسبق الكلام عليها (١). وبه أعله النووي في "المجموع" ٥/ ١٣٣ وفي "الخلاصة" ٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨.

стр. 2389

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١١٤: أعله البيهقي بابن إسحاق ولم يتفرد به، بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي وأما ابن الجوزي فقال: لم يقل: "غسلتك" إلا ابن إسحاق، وأصله عند البخاري بلفظ: "ذاك لو كان وأنا حي، فأستغفر لك وأدعو لك". وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٣/ ٣٩٦: في سنده محمد بن إسحاق تكلموا فيه. وقال البيهقي في باب تحريم قتل ما له روح: "الحفاظ يتوقون ما يتفرد به" والبخاري أخرج هذا الحديث من جهة عائشة. وليس فيه قوله: "فغسلتك" اهـ، ولما ذكر الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٦٥ - ١٦١: إعلال البيهقي الحديث بابن إسحاق. تعقبه. فقال: قد صرح بالتحديث في "السيرة" فأمنا بذلك تدليسه. فالحديث حسن. اهـ. ورواية صالح بن كيسان التي أشار إلييها الحافظ ابن حجر هي في "المسند" ٦/ ١٤٤ قال: حدثثا يزيد أنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدئ فيه فقلت: وارأساه فقال: "وددت أن ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك" قالت: فقلت غَيرَى: كأني بكَ في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك .. قال: "وأنا وارأساه ادعُوا لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكر كتابًا -فإنني أخافُ أن يقولَ قائلٌ ويتمنَّى مُتمنٍّ: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.

стр. 2390

قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٦١: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ. قلت: هذه المتابعة ليس فيها ذكر "التغسيل". وأصل الحديث في الصحيح من غير ذكر الزيادة فإعراض البخاري عنها يشعر بإعلالها كما قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية كما سبق بيانه (١). فقد روى البخاري (٥٦٦٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه. فقال رسول الله ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك " فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللتَ آخر يومك مُعرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه لقد هممت -أو أردت- أن أُرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنُّون" ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون. أو يدفع ويأبى المؤمنون. تنبيه: وقع في بعض نسخ "البلوغ" لطبعة محمد حامد فقي "لغسلتك" ولعله تحريف أو تصحيف. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١١٤: قوله: "لغسلتك" باللام تحريف، والذي في الكتب المذكوره "فغسلتك" بالفاء وهو الصواب. والفرق بينهما أن الأولى شرطية والثانية للتمني .. اهـ.

стр. 2391

٥٥١ - وعن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ ﵂: أنَّ فاطمةَ ﵂ أوصَتْ أن يُغَسِّلَها عليٌّ - رضي الله تعالى عنه. رواه الدارقطني. رواه الدارقطني ٢/ ٧٩ قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عبد الله بن جندل نا عبد الله بن نافع المدني عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه عن أسماء بنت عميس: أن فاطمة أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء، فغسلاها. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع الذي يظهر أنه هو العدوي المدني، كما صرح به ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٦. وعبد الله بن نافع المدني ضعيف. قال عباس عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وهو أضعف ولد نافع. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: مدني ليس بذاك. اهـ. وقال البخاري: يخالف في حديثه. اهـ. وقال مرة: فيه نظر. اهـ. وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك. اهـ. وحاول ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٦ رد هذه العلة فقال: فإن قيل ... في الإسناد عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء.

стр. 2392

وقال النسائي: متروك، قلنا: قد قال يحيى في رواية: يكتب حديثه. اهـ. قلت: انفرد بهذه الرواية ابن أبي مريم عن ابن معين ثم أيضًا قد خالفه عباس وأيضًا معاوية بن صالح فرووا عن ابن معين تضعيفه كما سبق ثم إن الأئمة على تضعيفه. لكن لم ينفرد به ابن نافع بل تابعه قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى به، كما عند البيهقي ٣/ ٣٩٦. قلت: الحديث مداره على عون بن محمد بن علي بن أبي طالب وأمه أم جعفر. وحالهما فيه جهالة. فأما عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما أم جعفر ويقال: أم عون وهي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية، فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٥٠١ ولم يورد فيها جرحًا ولا تعديلًا. لهذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٣/ ٣٩٦: في سنده مَن يحتاج إلى كشف حاله. ثم الحديث مشكل. ففي الصحيح أن عليًّا دفنها ليلًا ولم يُعلِم أبا بكر. فكيف يمكن أن يغسلها زوجه أسماء وهو لا يعلم. وورع أسماء يمنعها أن لا تستأذنه - ذكر ذلك البيهقي في "الخلافيات" واعتذر عنه بما ملخصه أنه يحتمل أن أبا بكر علم ذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه. اهـ.

стр. 2393

وأجاب الحافظ ابن حجر بجواب آخر. فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٥١: ويمكن أن يجاب بأنه -أي أبا بكر- علم بذلك، وظن أن عليًّا سيدعوه لحضور دفنها. وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به. اهـ. وقال أيضًا: قد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. اهـ. قلت: لكن لما روى ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٦ هذا الأثر نقل عن الإمام أحمد إنكاره. ثم أيضًا: إن الاحتجاج بالأثر أو الحديث لا يعني تصحيحه فقد يحتج به لوجود قرائن. والحديث حسنه الألباني وقال في "الإرواء" ٣/ ١٦٢: رجاله ثقات معروفون غير أم جعفر هذه يقال لها أم عون لم يرو عنها غير ابنها عون وأم عيسى الجزار ويقال لها الخزاعية لم يوثقها أحد. اهـ. وفي الباب عن عائشة وأثر عن أبي موسى وابن مسعود وابن عباس. أولًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٣/ ٣٩٧ قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطه الأصبهاني ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو أيوب سليمان بن داود المنقري ثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي أبو بكر ﵁ ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته. وأنها ضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. اهـ.

стр. 2394

قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي. وسبق الكلام عليه (١). قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٥٩: هذا سند واهٍ جدًّا. محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك. اهـ. وقال البيهقي ٣/ ٣٩٧: هذا الحديث الموصول وإن كان راوية محمد بن عمر الواقدي. صاحب "التاريخ والمغازي". فليس بالقوي. وله شواهد مراسيل عن ابن أبي مليكة وعن عطاء بن أبي رباح عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس، غسلت زوجها أبا بكر ﵁. وذكر بعضهم أن أبا بكر ﵁ أوصى بذلك. اهـ. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ١٢٩: حديث عائشة هذا ضعيف، رواه البيهقي: من رواية الواقدي وهو ضعيف باتفاقهم ... اهـ. ونحوه قال في "الخلاصة". قلت: رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٦ قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله وكانت صائمة فعزم عليها لتفطرن. وله طريق آخر عند ابن أبي شيبة. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٨ عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة.

стр. 2395

وقد سبق في باب: ما جاء في صفة غسل الميت. حديث عائشة في قصة غسل النبي ﷺ أنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا أزواجه. وروى البيهقي ٣/ ٣٩٧ من طريق عبد الله بن عبد الجبار ثنا الحكم بن عبد الله الأزدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رحم الله امرأ غسلته امرأته وكفن في أخلاقه". قالت: ففعل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس الأشجعية وكفن في ثيابه التي كان يبتذلها. قال البيهقي عقبه: إسناده ضعيف. اهـ. ثانيًا: أثر أبي موسى رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٧ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر: أن أبا موسى غسلته امرأته. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه انقطاعًا. فإن إبراهيم بن مهاجر البجلي لم يدرك أبا موسى. وقد اختلف في حاله، قال يحيى القطان: لم يكن بقوي. اهـ. وقال يحيى بن معين: ضعيف. اهـ. وقال العجلي: جائز الحديث. اهـ. وقال النسائي في "الكنى": ليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي هو وحصين وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل الصدق. يكتب حديثهم ولا يحتج به. اهـ.

стр. 2396

ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٩ عن الثوري عن إبراهيم النخعي: أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء، وأن أبا موسى الأشعري غسلته أم عبد الله. قال الثوري: ونقول نحن: لا يغسل الرجل امرأته لأنها لو شاء تزوج أُختها حين ماتت، ونقول: تغسل المرأة زوجها لأنها في عدة منه. قلت: إسناده منقطع أيضًا. فإن إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا من أصحاب النبي ﷺ . لكن الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود كما قاله العلائي. ثالثًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه البيهقي ٣/ ٣٩٧ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر أنبأ أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا علي بن ثابت حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي عن أبيه عن عبد الرحمن بن الأسود: أن ابن مسعود ﵁ غسل امرأته. قلت: إسناده ضعيف لوجود إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي. قال الإمام أحمد: أبوه أقوى في الحديث منه. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: في حديثه نظر. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ.

стр. 2397

وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف ضعيف أنا لا أكتب حديثه. اهـ. وقال ابن الجارود: ضعيف. اهـ. ولهذا قال البيهقي ٣/ ٣٩٧: ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه غسل امرأته حين ماتت بإسناد ضعيف. اهـ. رابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٧ قال: حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرقي عن حجاج عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: الرجل أحق بغسل امرأته. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). قال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٣/ ٣٩٧ لما ذكر الأثر: قال البيهقي في بباب: من قال: الرهن مضمون. معمر بن سليمان غير محتج به، والحجاج أيضًا متكلم فيه. وداود بن حصين وإن وثق إلا أن ابن المديني قال: ما روى عن عكرمة فمنكر. قال ابن عيينة: كنا نتقي حديثه. اهـ. ومُعَمَّر وثقه ابن معين وغيره، وقال صاحب "الميزان": ما ألتفت إلى غمز الأزدي، ويكفيه أنه ذكره فيمن اسمه: مَعْمَر بالتخفيف، وإنما هو مثقل. اهـ. أي: مُعَمَّر، كما ذكر ابن التركماني في "الجوهر النقي مع السنن" ٦/ ٤٤ وهو ثقة.

стр. 2398

وقال الميموني: كناه أحمد وذكر من فضله وهيبته. اهـ. وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال الأزدي: له مناكير. اهـ. قال الحافظ في "التهذيب" ١٠/ ٢٢٤: ولم يلتفت إلى الأزدي في ذلك. اهـ. وأما داود بن حصين الأموي مولاهم فقد اختلف في حاله فقد وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد وأحمد بن صالح وابن عدي. وتكلم ابن المديني في روايته عن عكرمة. وقال أبو زرعة: لين. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه. اهـ. ونقل الزركشي في "شرحه لمختصر الخرقي" ٢/ ٣٣٩: عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الأثر: منكر. اهـ. * * *

стр. 2399

باب الصلاة على مَن قتلته الحدود ٥٥٢ - وعن بُرَيدةَ ﵁ في قِصَّةِ الغامديَّةِ التي أمرَ النبيُّ ﷺ برجمِها في الزِّنا، قال: ثم أَمَرَ بِها فصلَّى عليها ودُفِنَتْ. رواه مسلم. رواه مسلم ٣/ ١٣٢٣ والبيهقي ٤/ ١٩ كلاهما من طريق بشير بن المهاجر. حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه؛ أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أُريد أن تطهرني فردهُ -فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ " فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نُرَى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرةً ثم أمر به فرجم. قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني زنيت فطهرني. وإنّه ردها. فلما كان الغدُ قالت: يا رسول الله! لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله إني لحبلى. قال: "إما لا، فاذهبي حتى تلدي" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدت. قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرةُ خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمته، وقد أكل الطعام.

стр. 2400

فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحُفِر لها إلى صدرها. وأمر الناس فرجموها. فيُقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها. فتنضَّح الدمُ على وجه خالد، فسبها. فسمع النبي ﷺ سبه إياها. فقال: "مهلًا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحبُ مكسٍ لغفر له". ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. وفي الباب عن عمران بن الحصين وأبي برزة الأسلمي وعلي بن أبي طالب. أولًا: حديث عمران بن الحصين رواه مسلم ٣/ ١٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٨ كلاهما من طريق هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة؛ أن أبا المهلب حدَّثه عن عمران بن الحصين؛ أن امرأة من جهينه أتت النبي ﷺ ، وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدًّا. فأقمه عليَّ. فدعا نبي الله ﷺ وليها. فقال: "أحسن إليها. فإذا وضعت فائتني بها" ففعل، فأمر بها نبي الله ﷺ ، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. تم صلَّى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها؟ يا نبي الله وقد زنت؟ . فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى". ثانيًا: حديث أبي برزة الأسلمي رواه أبو داود (٣١٨٦) قال: حدثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: حدثني نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي، أن رسول الله ﷺ لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه.

стр. 2401

قلت: فيه من لم يسم. ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٩٧١): هذا الحديث يرويه مجاهيل. ثم لو صح فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك، لأن أول مرجوم كان ماعزًا. ولهذا قالت له: تردني كما رددت ماعزًا. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٥٥: تفرد أبو داود برواية هذا الحديث. وقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النبي ﷺ ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه ... اهـ. وقد بوب عليه أبو داود فقال: باب الصلاة على من قتلته الحدود. ثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٣٧ عن الثوري عن علقمة بن مرثد عن الشعبي قال: لما رجم علي شراحة الهمدانية جاء أولياؤها، فقالوا: كيف نصنع بها؟ فقال: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم، يعني غسلها والصلاة عليها وما أشبه ذلك. قلت: رجاله ثقات. واختلف في سماع الشعبي من علي وقد سبق (١). وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٠٤: عامر بن شراحبيل الشعبي أحد الأئمة روى عن علي ﵁ وذلك في "صحيح البخاري" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اهـ.

стр. 2402

باب: ترك الإمام الصلاة على قاتل نفسه ونحوه من المعاصي ٥٥٣ - وعن جابرِ بن سَمُرَةَ ﵄ قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ برجلٍ قتل نفسَه بمَشاقِصَ، فلم يُصَلِّ عليه. رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦٧٢ وأبو داود (٣١٨٥) والنسائي ٤/ ٦٦ وأحمد ٥/ ٨٧ - ٩٢ والبيهقي ٤/ ١٩ كلهم من طريق سماك قال: حدثني جابر بن سمرة قال: أُتي النبيُّ ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه. هذا لفظ مسلم. وعند أبي داود بلفظ: قال: مرض رجل فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله ﷺ فقال له: إنه قد مات. قال: "وما يدريك؟ " قال: أنا رأيته. قال رسول الله ﷺ : "إنه لم يمت". قال: فرجع، فصيح طيه، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد مات، فقال النبي ﷺ : "إنه لم يمت"، فرجع فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله ﷺ فأخبِرْه، فقال الرجل: اللهمَّ العنْهُ. قال: ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسَه بمشقَصٍ معه، فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره أنه قد مات، فقال: "وما يدريك؟ " قال: رأيته ينحر نفسَه بمشاقص معه، قال: "أنت رأيته؟ " قال: نعم. قال: "إذًا لا أصلي عليه".

стр. 2403

وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني وعمران بن الحصين. أولًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه أحمد ٤/ ١١٤، ٥/ ١٩٢ وأبو داود (٢٧١٠) والنسائي ٤/ ٦٤ وابن ماجه (٢٨٤٨) والحاكم ١/ ٥١٨ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفى يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس لذلك. فقال: "إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله"، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين. ووقع عند أحمد ٤/ ١١٤: ابن أبي عمرة عن أبي عمرة أنه سمع زيد بن خالد. ورواه البعض بإسقاط أبي عمرة. والصواب إثباته كما في الإسناد وهو أبو عمرة وليس ابن أبي عمرة وبينهما فرق. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٤٨): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن زيد بن خالد: أن رجلًا مات على عهد رسول الله ﷺ . فلم يصل عليه. وقال لأصحابه. صلوا. قال أبي: كذا رواه حماد بن زيد. ورواه جماعة عن يحيى عن محمد بن يحيى عن أبي عمرة عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ : القصة. وهو الصحيح. اهـ.

стр. 2404

قلت: أبو عمرة الأنصاري. لم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات". وذكره الذهبي في "الميزان" ٤/ ٥٥٨ فقال: أبو عمرة عن مولاه زيد بن خالد. ما روى عنه سوى محمد بن يحيى بن حبان. اهـ. وأبعد الحاكم ﵀ فقال ٢/ ١٣٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأظنهما لم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: الذي يظهر أنهما ظنا أن أبا عمرة هو ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن وهذا خطأ كما قال أبو حاتم. ثانيًا: حديث عمران بن الحصين رواه أحمد ٤/ ٤٤٦ قال: حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين؛ أن رجلًا أعتق عند موته ستة رجلة له، فجاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله ﷺ بما صنع. قال: "أو فعل ذلك؟ " قال: "لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه". قال: فأقرع بينهم، فأعتق منهم اثنين ورد أربعة في الرق. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤١: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: في إسناده سماك بن حرب وقد سبق الكلام عليها (١).

стр. 2405

وكذلك الحسن البصري وصف بالتدليس، ونقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من عمران بن حصين. اهـ. وقال أيضًا العلائي ص ١٦٤: قال علي بن المديني: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين. فقال: أما عن ثقة فلا. وذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول عن الحسن: حدثني عمران بن حصين أي أنه لم يسمع عنه. اهـ. * * *

стр. 2406

باب: الصلاة على القبر بعد الدفن ٥٥٤ - وعن أبي هريرة ﵁ في قِصَّةِ المرأةِ التي كانت تَقُمُّ المسجدَ. قال: فسأل عنها النبيُّ ﷺ فقالوا: ماتت، فقال: "أفلا كنتُم آذنْتَمُوني؟ " فكأنَّهم صَغَّرُوا أمرَها، فقال: "دُلُّوني على قبرِها" فدَلُّوه فَصَلَّى عليها. متفق عليه. زاد مسلم ثم قال: "إنَّ هذه القُبورَ مملوءةٌ ظُلْمَةً على أهلِها وإنَّ اللهَ يُنَوِّرُها لهم بصلاتي عليهم". رواه البخاري (١٣٣٧) ومسلم ٢/ ٦٥٩ وأبو داود (٣٢٠٣) وابن ماجه (١٥٢٧) وأحمد ٢/ ٣٨٨ والبيهقي ٤/ ٤٧ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٢٦٣ كلهم من طريق حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقُم المسجد -أو شابًّا- ففقدها رسول الله ﷺ . فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات قال: "أفلا كنتم آذنتموني" قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: "دلوني على قبره" فدلوه، فصلى عليها. ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها. وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم" هذا لفظ مسلم. وقد نص أن هذا اللفظ لأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري الراوي عن حماد به.

стр. 2407

وعند البخاري بلفظ: أن أسود -رجلًا أو امرأة- كان يقم المسجد. فمات، ولم يعلم النبي ﷺ بموته. فذكر ذات يوم. فقال: "ما فعل ذلك الإنسان؟ " قالوا: مات يا رسول الله. قال: "أفلا آذنتموني؟ " فقالوا: إنه كان كذا وكذا. القصة. قال: فحقروا شأنه. قال: "فدلوني على قبره" فأتى قبره فصلى عليه. تنبيه: لم يرد عند أبي داود وابن ماجه زيادة: إن هذه القبور مملوءة ... فائدة: قال ابن حبان في "صحيحه": وقد جعل بعض العلماء الصلاة على القبر من خصائص النبي ﷺ بدليل ما ورد فيه: "وأن الله نورها بصلاتي عليهم"، وليس كما توهموه بدليل أنه ﵇ صف الناس خلفه. فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك. اهـ. وتُعُقِّبَ. فقد قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٣٠٥: وتعقب. بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلًا للأصاله. اهـ. لكن قد يستدل بعدم الخصوصية بالأصل في الأفعال. وبما ورد من أحاديث أخرى كما سيأتي. وقد يقال: إن كون صلاة النبي ﷺ ينور الله بها القبور خاص بالنبي ﷺ لوجود الضمير الذي يعود على النبي ﷺ في قوله: "ينورها بصلاتي" ولا يعني هذا أن الصلاة على القبر خاص بالنبي ﷺ لأن هذا من تقييد العمومات.

стр. 2408

أما صلاة المؤمنين عامة فهي تنفع الميت بالشفاعة كما في حديث ابن عباس: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه" رواه مسلم (٩٤٨) والله أعلم. وفي الباب عن ابن عباس وعقبة بن عامر وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وبريدة وأبي سعيد الخدري ومرسل سعيد بن المسيب. أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٨٥٧)، (١٣٤٠) ومسلم ٢/ ٦٥٨ والترمذي (١٠٣٧) وابن ماجه (١٥٣٠) وأحمد ١/ ٢٢٤، ٢٨٣ كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ صلَّى على قبر بعد ما دفن، فكبَّر عليه أربعًا. هذا لفظ مسلم وقال أيضًا مسلم: قال الشيباني: فقلت للشعبي: مَن حدثك بهذا؟ قال: الثقة عبد الله بن عباس. هذا لفظ حديثِ حَسَنٍ، يعني ابنَ الربيع. وفي رواية ابن نمير قال: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعًا. قلت: لعامر: مَن حدثك؟ قال الثقة، مَن شهده، ابنُ عباس. اهـ. وعند البخاري (١٣٤٠) بلفظ: صلى النبي ﷺ على رجُلٍ بعدَ ما دفن بليلة، قام هو وأصحابُه، وكان سأل عنه، فقال: "من هذا؟ " فقالوا: فلان دفن البارحة، فصلَّوْا عليه.

стр. 2409

وعند ابن ماجه بلفظ: مات رجلٌ وكان رسولُ الله ﷺ يعودُه، فدفنوه باللَّيل، فلما أصبح أعلموه. فقال: "ما منعكم أن تُعلِموني؟ " قالوا: كان الليل وكنت الظُّلمَة، فكرهنا أن نَشُقَّ عليك فأتى قبره فصلى عليه. ورواه الدارقطني ٢/ ٧٨ من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني به بلفظ: صلى على ميت بعد ثلاث. ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٧٨ من طريق بشر بن آدم ثنا أبو عاصم عن سفيان به. بلفظ: صلى على قبر بعد شهر. قال الدارقطني: تفرد به بشر بن آدم وخالفه غيره عن أبي عاصم. اهـ. قلت: كلا هاتين الروايتين شاذة. قال الحافظ في "الفتح" ٣/ ٢٠٥ لما ذكر هاتين الروايتين: وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه صبيحة دفنه. اهـ. ثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٤٠٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا زكرياء بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبرَ فقال: "إني بين أيديكم فَرَطٌ وأنا عليكم شهيد، وإن موعِدَكُم الحوضُ، وإني لأنظُرُ إليه من مَقامي هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشرِكوا، ولكني أخشى

стр. 2410

عليكم الدنيا أن تَنافسوها" قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ . وقد أخرج الحديث البخاري من طرق مسلم بدون ذكر المدة. فقد رواه البخاري (١٣٤٤) ومسلم ٤/ ١٧٩٥ كلاهما من طريق اللّيت عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: ... فذكر الحديث. ثالثًا: حديث أنس رواه مسلم ٢/ ٦٩٥ وابن ماجه (١٥٣١) وأحمد ٣/ ١٣٠ والدارقطني ٢/ ٧٧ والبيهقي ٤/ ٤٦ كلهم من طريق شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على قبر. هذا لفظ مسلم. وعند ابن ماجه: صلى على قبر بعد ما قُبِر. ومثله البيهقي وزاد. قبر امرأة. زاد أحمد: أن الميت امرأة. ورواه البيهقي ٤/ ٤٦ من طريق خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن ثابت به بنحوه. قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٨٤: سنده جيد وهو على شرط مسلم وفي خالد كلام يسير. اهـ. رابعًا: حديث يزيد بن ثابت رواه ابن ماجه (١٥٢٨) والنسائي في "الكبرى" ١/ ٦٥١ وأحمد ٤/ ٣٨٨ والبيهقي ٤/ ٣٨٨ وابن

стр. 2411

حبان ٥/ ٣٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٥ كلهم من طريق عثمان بن حكيم ثنا خارجة بن زيد بن ثابت عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد. قال: خرجنا مع النبي ﷺ فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد. فسأل عنه. فقالوا: فلانة. فعرفها. وقال: "ألا آذنتموني بها؟ " قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا. فكرهنا أن نؤذيك. قال: "فلا تفعلوا. لا أعرِفَنَّ ما مات منكم ميت، ما كنت بين أظهركم، إلا آذنتموني به. فإن صلاتي عليه له رحمة" ثم أتى القبر، فصففنا خلفه، فكبر عليها أربعًا. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ورواه عن عثمان بن حكيم كلٌّ من هشيم عند ابن ماجه والبيهقي وأحمد وأيضًا عبد الله بن نمير عند النسائي. وصححه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٨٥. خامسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه ابن ماجه (١٥٢٩) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه: أن امرأة سوداء ماتت لم يُؤذن النبي ﷺ ، فأخبر بذلك فقال: "هلا آذنتموني بها" ثم قال لأصحابه: "صفوا عليها" فصلى عليها. قلت: في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب المدني تكلم فيه. قال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.

стр. 2412

وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة. فحرك رأسه، قلت: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: لهذا شروط. اهـ. وقال أيضًا: قلبي لا يسكن علَى ابن كاسب. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث. اهـ. وقال البخاري: لم نر إلا خيرًا هو في الأصل صدوق. اهـ. وقال النسائي: ليس بشيء. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. وأصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق وله ألفاظ عدة. لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٧١ (٥٥٠) أصل الحديث قد رواه غيره وهذا الإسناد حسن، لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه. اهـ. قلت: لعله حسنه بالمتابعة، وإلا فيعقوب الأكثر على تضعيفه كما سبق لكنه توبع فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦١ قال: حدثنا داود بن عبد الله حدثنا الدراوردي به بلفظ: مر رسول الله ﷺ بقبر حدث فقال: "ما هذا القبر؟ " فقالوا: قبر فلانة. قال: "فهلا آذنتموني" فصف عليها فصلى عليها. قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" (٨٧٦): إسناده حسن، وقد أخرجه ابن ماجه باختصار. اهـ. ورواه عبد بن حميد كما في "المطالب" (٨٧٧) قال: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أنبأنا أبو بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن

стр. 2413

ربيعة قال: إن امرأة كانت تلقط القصب والأذى من المسجد، فمرَّ رسول الله ﷺ بقبرها فصلى عليها. هكذا مرسل. ورواه أحمد في "المسند" ٣/ ٤٤٤ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي- عن محمد بن زيد التيمي، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه. ورواه ابن ماجه (١٥٣٣) من حديث أبي سعيد بنحوه. وفي سنده ابن لهيعة. هو ضعيف كما سبق (١). قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٨٥: أخرجه ابن ماجه (١٥٢٩) وأحمد ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥ وابن أبي شيبة ٤/ ١٥٠ بسند صحيح على شرط مسلم. اهـ. سادسًا: حديث بريدة رواه ابن ماجه (١٥٣٢) قال: حدثنا محمد بن حميد ثنا مهران بن أبي عمر عن أبي سنان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى على ميت بعد ما دفن. قال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٢٧١ (٥٥١): إسناده حسن، أبو سنان فمن دونه مختلف فيهم. اهـ. قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن شيخ ابن ماجه وثقه ابن معين في أول أَمْرِه تم ضعفه وتكلم فيه الأئمه أيضًا. وقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر. فقال: أي شيء ينقمون منه؟ فقلت:

стр. 2414

يكون في كتابه شيء فيقول: ليس هذا هكذا. فيأخذ القلم فيغيره. فقال: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الأوراق بيننا ومعنا أحمد، فسمعناه ولم نر إلا خيرًا. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: محمد بن حميد كثير المناكير. اهـ. وقال البخاري: في حديثه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأوميء بإصبعه إلى فمه. فقلت له: كان يكذب فقال برأسه: نعم. فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه. فقال: لا يا بني كان يتعمد. اهـ. وقال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشائخ أهل الري وحفاظهم، فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جدًّا، وأنه يحدث بما لم يسمعه ... اهـ. وكذلك في إسناده مهران بن أبي عمر العطار قال ابن معين: ثقة. اهـ. وكذا قال أبو حاتم. وقال البخاري: سمعت إبراهيم بن موسى يضعف مهران وقال: في حديثه اضطراب. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.

стр. 2415

وقال الساجي: في حديثه اضطراب. اهـ. وكذلك شيخه أبو سنان اسمه سعيد بن سنان قال أحمد: ضعيف. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال أحمد بن صالح المصري: منكر الحديث ما أعرف من حديثه إلا حديثين أو ثلاثة. اهـ. وقال دحيم: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٨٥. سابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٥٣٣) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقم المسجد، فتوفيت ليلًا، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بموتها، فقال: "ألا آذنتموني بها؟ " فخرج بأصحابه، فوقف على قبرها فكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".

стр. 2416

ثامنًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه الترمذي (١٠٣٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ورواه البيهقي ٤/ ٤٨ من طريق نصر بن علي ثنا أبي ثنا هشام الدستوائي عن قتادة به بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى على أم سعد بعد موتها بشهر. قال البيهقي: وكذلك رواه ابن أبي عروبة عن قتادة وهو مرسل صحيح. اهـ. وقد احتج به أحمد في "مسائل أبي داود" (١٥٧). * * *

стр. 2417

باب: ما جاء في كراهية النعي ٥٥٥ - وعن حذيفة ﵁: أن النبيَّ ﷺ كان ينهَى عن النَّعْيِ. رواه أحمد والترمذي وحسنه. رواه أحمد ٥/ ٣٨٥، ٤٠٦ والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) كلهم من طريق حبيب بن سليم العبسي عن بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة بن اليمان قال: إذا مت فلا تؤاذنوا بي. إني أخاف أن يكون نعيًا. فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي. قلت: رجاله ثقات غير أن حبيب بن سليم العبسي الكوفي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات". وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد حسن الترمذي حديثه هذا. ورواه عن حبيب بن سليم كلٌّ من عبد الله بن المبارك وعبد القدوس بن بكر، ابن خنيس ووكيع. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٩٨٤) قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا حكام بن سلم وهارون بن المغيرة عن عنبسة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية". قال عبد الله: والنعي أذان بالميت.

стр. 2418

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن حميد بن حيار التميمي أبو عبد الله الرازي شيخ الترمذي، اختلف فيه والأقرب تضعيفه. وقد سبق الكلام عليه في الباب السابق. وكذلك في إسناده أبو حمزة الأعور اسمه ميمون القصاب الكوفي، قال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي حمزة قط. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف جدًّا. اهـ. ورواه الترمذي (٩٨٥) من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم عن عبد الله عن النبي ﷺ نحوه، ولم يرفعه ولم يذكر فيه: النعي أذان بالميت. قال الترمذي ٣/ ٣٦٦: وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة وأبو حمزة ميمون الأعور. وليس بالقوي عند أهل الحديث. اهـ. وقال أيضًا: حديث عبد الله حديث حسن غريب. اهـ.

стр. 2419

وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٢١: يروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٩٦) عن حديث علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. فقال: حدثنا القاضي أبو عمر ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا سفيان عن منصور وأبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. قال إبراهيم: إذا كان عندك من يحمل جنازتك فلا يؤذن بها أحد. كذا قال العدني ووهم. والصواب عن ميمون أبي حمزة وكذلك قال: وكيع ويزيد بن هارون وغيرهم عن الثوري. وكذلك قال إسرائيل عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ : "إياكم والنعي فإنه من أمر الجاهلية". قال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد أو غيرهما عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ : أنه نهى عن النعي وقال: "من أمر الجاهلية" والصحيح من قول عبد الله. انتهى كلام الدارقطني. وسيأتي أحاديث الباب عنه عند حديث (٥٨٦) في باب: ما يكره من النياحة على الميت. * * *

стр. 2420

باب ما جاء في الصلاة على الغائب ٥٥٦ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ نَعَى النجاشِيَّ في اليوم الذي ماتَ فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى فَصَفَّ بهم وكبَّر أربعًا. متفق عليه. رواه البخاري (١٢٤٥) ومسلم ٢/ ٦٥٦ وأبو داود (٣٢٠٤) والترمذي (١٠٢٢) والنسائي ٤/ ٧٢ وابن ماجه (١٥٣٤) وأحمد ٢/ ٢٨٩ - ٢٤٨ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وعند الترمذي ٣/ ٣٩٧ (١٠٢٢) بلفظ: أن النبي ﷺ صلَّى على النجاشي فكبر أربعًا. ورواه مسلم ٢/ ٦٥٧ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: "استغفروا لأخيكم". قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله ﷺ صف بهم بالمصلى، فصلى، فكبر عليه أربع تكبيرات. وفي الباب عن جابر وعمران بن حصين ومجمع بن جارية وحذيفة بن أسيد وأبي أمامة وابن عمر.
следующие страницы →