ثامنًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه الترمذي (١٠٣٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
ورواه البيهقي ٤/ ٤٨ من طريق نصر بن علي ثنا أبي ثنا هشام الدستوائي عن قتادة به بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى على أم سعد بعد موتها بشهر.
قال البيهقي: وكذلك رواه ابن أبي عروبة عن قتادة وهو مرسل صحيح. اهـ.
وقد احتج به أحمد في "مسائل أبي داود" (١٥٧).
* * *
стр. 2417
باب: ما جاء في كراهية النعي
٥٥٥ - وعن حذيفة ﵁: أن النبيَّ ﷺ كان ينهَى عن النَّعْيِ. رواه أحمد والترمذي وحسنه.
رواه أحمد ٥/ ٣٨٥، ٤٠٦ والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) كلهم من طريق حبيب بن سليم العبسي عن بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة بن اليمان قال: إذا مت فلا تؤاذنوا بي. إني أخاف أن يكون نعيًا. فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي.
قلت: رجاله ثقات غير أن حبيب بن سليم العبسي الكوفي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في "الثقات".
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد حسن الترمذي حديثه هذا.
ورواه عن حبيب بن سليم كلٌّ من عبد الله بن المبارك وعبد القدوس بن بكر، ابن خنيس ووكيع.
ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٩٨٤) قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا حكام بن سلم وهارون بن المغيرة عن عنبسة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية". قال عبد الله: والنعي أذان بالميت.
стр. 2418
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن حميد بن حيار التميمي أبو عبد الله الرازي شيخ الترمذي، اختلف فيه والأقرب تضعيفه.
وقد سبق الكلام عليه في الباب السابق.
وكذلك في إسناده أبو حمزة الأعور اسمه ميمون القصاب الكوفي، قال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي حمزة قط. اهـ.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ.
وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. اهـ.
وقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف جدًّا. اهـ.
ورواه الترمذي (٩٨٥) من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم عن عبد الله عن النبي ﷺ نحوه، ولم يرفعه ولم يذكر فيه: النعي أذان بالميت.
قال الترمذي ٣/ ٣٦٦: وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة وأبو حمزة ميمون الأعور. وليس بالقوي عند أهل الحديث. اهـ. وقال أيضًا: حديث عبد الله حديث حسن غريب. اهـ.
стр. 2419
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٢١: يروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٥ / رقم (٧٩٦) عن حديث علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. فقال: حدثنا القاضي أبو عمر ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا سفيان عن منصور وأبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. قال إبراهيم: إذا كان عندك من يحمل جنازتك فلا يؤذن بها أحد. كذا قال العدني ووهم.
والصواب عن ميمون أبي حمزة وكذلك قال: وكيع ويزيد بن هارون وغيرهم عن الثوري.
وكذلك قال إسرائيل عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ : "إياكم والنعي فإنه من أمر الجاهلية". قال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد أو غيرهما عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ : أنه نهى عن النعي وقال: "من أمر الجاهلية" والصحيح من قول عبد الله. انتهى كلام الدارقطني.
وسيأتي أحاديث الباب عنه عند حديث (٥٨٦) في باب: ما يكره من النياحة على الميت.
* * *
стр. 2420
باب ما جاء في الصلاة على الغائب
٥٥٦ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ نَعَى النجاشِيَّ في اليوم الذي ماتَ فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى فَصَفَّ بهم وكبَّر أربعًا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٢٤٥) ومسلم ٢/ ٦٥٦ وأبو داود (٣٢٠٤) والترمذي (١٠٢٢) والنسائي ٤/ ٧٢ وابن ماجه (١٥٣٤) وأحمد ٢/ ٢٨٩ - ٢٤٨ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
وعند الترمذي ٣/ ٣٩٧ (١٠٢٢) بلفظ: أن النبي ﷺ صلَّى على النجاشي فكبر أربعًا.
ورواه مسلم ٢/ ٦٥٧ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: "استغفروا لأخيكم".
قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله ﷺ صف بهم بالمصلى، فصلى، فكبر عليه أربع تكبيرات.
وفي الباب عن جابر وعمران بن حصين ومجمع بن جارية وحذيفة بن أسيد وأبي أمامة وابن عمر.
стр. 2421
أولًا: حديث جابر رواه البخاري (١٣٢٠) ومسلم ٢/ ٦٥٧ والنسائي ٤/ ٦٩ وأحمد ٣/ ٢٩٥، ٣٦٩، ٤٠٠ والبيهقي ٤/ ٥٠ كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مات اليوم عبد صالح، أصحمة" فقام فأمنا وصلَّى عليه. هذا لفظ مسلم.
وعند البخاري بلفظ: "قد توفي اليوم رجل من الحبش، فهلم فصلوا عليه" قال: فصففنا فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف.
قال أبو الزبير عن جابر: كنت في الصف الثاني.
ورواه البخاري (١٣٣٤) ومسلم ٢/ ٦٥٧ وأحمد ٣/ ٣٦١، ٣٦٣ كلهم من طريق سليم بن حبان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعًا.
ثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه مسلم ٢/ ٦٥٧ وابن ماجه (١٥٣٥) وأحمد ٤/ ٤٣١ والبيهقي ٤/ ٥٠ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أخًا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه" يعني النجاشي. هذا لفظ مسلم، وهو عند النسائي ٤/ ٧٠ من طريقِ يونس عن محمد بن سيرين به.
ثالثًا: حديث مجمع بن جارية رواه ابن ماجه (١٥٣٦) وأحمد ٤/ ٤٣١ كلاهما من طريق معاوية بن هشام ثنا سفيان عن حمران بن أعين عن أبي الطفيل عن مجمع بن جارية الأنصاري؛ أن رسول الله
стр. 2422
- ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه" فصففنا خلفه صفين.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٧٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
قلت: رجاله ثقات غير أن حمران بن أعين الكوفي مختلف فيه والأقرب فيه الضعف. وكذا معاوية بن هشام القصار والأقرب فيه أنه صدوق له أوهام.
فأما حمران بن أعين فقد قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ.
وقال الآجري عن أبي داود: كان رافضيًّا. اهـ.
وقال الدارمي عن ابن معين: ضعيف. أهـ.
وقال أحمد: كان يتشيع هو وأخوه. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وأما معاوية بن هشام القصار. فقال عنه ابن معين: صالح وليس بذاك. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن يمان ومعاوية بن هشام قال: ما أقربهما.
ثم قال معاوية بن هشام كأنه أقوم حديثًا وهو صدوق. اهـ.
ووافقه أبو داود وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ. اهـ.
стр. 2423
وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: معاوية بن هشام رجل صدوق وليس بحجة. اهـ.
وقال الساجي: صدوق يهم. اهـ.
وقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. اهـ.
والحديث صححه الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٧٦.
رابعًا: حديث حذيفة بن أسيد رواه ابن ماجه (١٥٣٧) وأحمد ٤/ ٧ كلاهما من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد، أن النبي ﷺ خرج بهم فقال: "صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم" قالوا: من هو؟ قال: "النجاشي".
قلت: رجاله ثقات.
ورواه عن المثنى كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وسعيد مولى هشام وعبد الصمد وأزهر.
وصححه البوصيري في "الزوائد" ١/ ٢٧٢ والألباني في "الإرواء" ٣/ ١٧٩.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٣/ ١٧٩ (٣٠٤٨) قال: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي (ح) وحدثنا محمد بن خالد الراسبي، حدثنا مهلب بن العلاء، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد: أن النبي ﷺ بلغه موت النجاشي فقال لأصحابه: "إن أخاكم النجاشي قد مات فمن أراد أن يصلي عليه فليصل عليه" فتوجه رسول الله نحو الحبشة فكبر عليه أربعًا.
стр. 2424
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ.
قلت: بل هو إلى الضعف أقرب لأن فيه شعيب بن بيان الصفار البصري.
قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير وكاد يغلب على حديثه الوهم. اهـ.
وقال الجوزجاني: له مناكير. اهـ.
وقال الذهبي: صدوق. اهـ.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. اهـ.
والعجيب أن الهيثمي هو نفسه ضعفه في "المجمع" ٧/ ١٣٣.
وكذلك عمران بن دوار القطان البصري. ضعفه أبو داود والنسائي وقال ابن معين: ليس بشيء كان يرى رأي الخوارج، ولم يكن داعية. اهـ.
وقال ابن حجر: صدوق يهم. اهـ. كذلك في الإسناد قتادة وهو مدلس. من الطبقة الثالثة وقد عنعن.
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤٢٨ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا نوح بن عمرو بن حُوَي السكسكي الحمصي ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة قال: أتى جبريل النبي ﷺ وهو بتبوك، فقال: يا محمد! اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، فخرج رسول الله ﷺ ونزل جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة فوضع
стр. 2425
جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة، فلما فرغ، قال: "يا جبريل بم بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة؟ " قال: لقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قائمًا وقاعدًا وماشيًا وراكبًا.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمد بن زياد إلا بقية، تفرد به نوح. اهـ.
قلت: إسناده واهٍ، فإن نوح بن عمرو بن حُوَي السكسكي ذكره الذهبي في "الميزان" ٤/ ٢٧٨ وقال: قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث ثم ذكر له حديث أبي أمامة هذا. قال الذهبي عقبه: هذا حديث منكر. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٦/ ٢٠٨ فقال: هذا الحديث قد رواه جماعة من غير هذا الوجه. وقد أشرت إليه في ترجمة محبوب بن هلال، ولم يترجم ابن حبان نوحًا هذا في "الضعفاء"، قال: ولا سماه. وإنما قال في ترجمة العلاء بن محمد الثقفي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته: وسرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية، عن محمد بن زياد عن أبي أمامة -هذا كلامه- والظاهر أنه غير هذا الحديث، لكن لا يحسن الجزم بذلك. وتقدم في ترجمة محبوب بن هلال، أنه روى هذا الحديث أيضًا، وهو أقوى طرق هذا الحديث. اهـ.
стр. 2426
قلت: محبوب بن هلال قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٨٩: ليس بالمشهور. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٨٨: محبوب بن هلال قال الذهبي: لا يعرف، وحديثه منكر. اهـ.
قلت: قاله الذهبي في "المغني" ٢/ ٥٤٢.
وذكر الحافظ في "الإصابة" ٦/ ١١٦ أن له طريقًا أخرى عن أنس.
قلت: رواه البيهقي ٤/ ٥٠ من طريق العلاء أبي محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك فذكر نحوه. قال البيهقي عقبه: العلاء هذا هو ابن زيد ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير. اهـ.
وأسند عن البخاري أنه قال: العلاء بن زيد منكر الحديث. اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٥١ من طريق أخرى عن أنس وقال: لا يتابع عليه سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. اهـ.
قلت: العلاء بن زيدل قال ابن المديني: كان يضع الحديث. اهـ
وقال أبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
ونقل الذهبي في "الميزان" ٣/ ٩٦ عن ابن حبان أنه قال: روى عن أنس نسخة موضوعة، منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي. اهـ. وقد ضعف الحديث ابن كثير في "تفسيره" والنووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٦٤ وقال النووي في "شرح المهذب" ٥/ ٢٥٣: هو حديث ضعيف، ضعفه الحفاظ. اهـ.
стр. 2427
وقال ابن القيم في "الهدي" ١/ ٥٢٠ وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب، ولكن لا يصح. اهـ.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٥٣٨) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا مكي بن إبراهيم عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ صلى على النجاشي. فكبر أربعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٢٧٣: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
* * *
стр. 2428
باب: ما يرجى للميت في كثرة من يصلي عليه
٥٥٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما مِن رجلٍ مُسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازتهِ أربعونَ رَجُلًا لا يُشرِكونَ بالله شيئًا إلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فيه". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٦٥٥ وأبو داود (٣١٧٠) وابن ماجه (١٤٨٩) والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٨١ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ١٠٥، كلهم من طريق أبي صخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس. فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه. فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه". هذا لفظ مسلم.
وعند ابن ماجه قال كريب لما سأله ابن عباس: بل هم أكثر.
أبو صخر اسمه حميد بن زياد الخرَّاط.
وفي الباب عن عائشة ومالك بن هبيرة وأبي هريرة وميمونة.
أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٦٥٤ والترمذي (١٠٢٩) والنسائي ٤/ ٧٥ كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن
стр. 2429
يزيد رضيع عائشة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما من ميت صلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه". قال: فحدث به شعيب بن الحبحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ . هذا لفظ مسلم والنسائي ونحوه الترمذي.
وروى من مسند علي والصواب أنه من مسند عائشة. قال الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٩٧) لما سئل عنه: يرويه أبو إسحاق الفزاوي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن علي عن النبي ﷺ .
وخالفه أصحاب خالد الحذاء، رووه عنه عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي ﷺ وهو الصواب. اهـ.
ثانيًا: حديث مالك بن هبيرة رواه أحمد ٤/ ٧٩ وأبو داود (٣١٦٦) والترمذي (١٠٢٨) وابن ماجه (١٤٩٠) والحاكم ١/ ٥١٦ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزني عن مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب". قال: فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جَزّأهم ثلاثةَ صفوف، للحديث. هذا لفظ أبو داود.
قال الحاكم ١/ ٥١٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
стр. 2430
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق (١)، وهو مدلس كما سبق وقد عنعن. وبقية رجاله ثقات. ومالك بن هبيرة صحابي لم يخرج له مسلم، تفرد بالإخراج عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
قال الترمذي ٣/ ٤٠٤: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن. هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق.
وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث.
وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا. ورواية هؤلاء أصح عندنا. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٤٨٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأ شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من صلى عليه مئة من المسلمين غفر له".
قلت: رجاله ثقات. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٦٦: قد جاء عن عائشة في الترمذي والنسائي مثله.
وإسناده صحيح ورجاله رجال "الصحيحين". اهـ.
رابعًا: حديث ميمونة رواه النسائي ٤/ ٧٦ قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا محمد بن سواء أبو الخطاب قال: حدثنا أبو بكَّار الحكم بن فرُّوخ قال: صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبَّر فأقبل علينا بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن
стр. 2431
شفاعتكم. قال أبو المليح: حدثني عبد الله -وهو ابن سليط- عن إحدى أمهات المؤمنين -وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي ﷺ قال: "ما من ميت يصلي عليه أُمَّة من النَّاس إلا شُفِّعُوا فيه" فسألت أبا المليح عن الأمَّة فقال: أربعون.
قلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن سواء بن عنبر الدوسي العنبري من رجال البخاري ومسلم.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وابن شاهين ونقل عن يزيد بن زريع أنه كان يقول: عليكم به. اهـ.
وقال الأزدي في "الضعفاء" كان يغلو في القدر وهو صدوق. اهـ.
وأثنى عليه أبو داود في طلبه للحديث.
وأما عبد الله بن سليط فقد رمز له الحافظ ابن حجر بـ: مقبول، أي: في المتابعات.
* * *
стр. 2432
باب: جامع في موقف الإمام من الميت إذا صلى عليه
٥٥٨ - وعن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ ﵁ قال: صلَّيتُ وراءَ النبيِّ ﷺ على امرأةٍ ماتت في نِفاسِها فقامَ وَسَطَها. متفق عليه.
رواه البخاري (١٣٣٢) ومسلم ٢/ ٦٦٤ وأبو داود (٣١٩٥) والنسائي ٤/ ٧٠ وابن ماجه (١٤٩٣) والترمذي (١٠٣٥) وأحمد ٥/ ١٤ والبيهقي ٤/ ٣٣ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٥٩، كلهم من طريق عبد الله بن بريدة؛ قال: قال سمرة بن جندب: لقد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالًا هم أَسنّ مني، وقد صليت وراء رسول الله ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله ﷺ في الصلاة وسطها.
وفي رواية ابن المثنى قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: فقام عليها وسطها. هذا لفظ مسلم.
وعند أحمد ٥/ ١٤: بلفظ: صلَّى النبي ﷺ على أم فلان ماتت في نفاسها فقام وسطها.
وعند مسلم ٢/ ٦٦٤ والنسائي ٤/ ٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣ جزموا بذكر اسم هذه المرأة وأنها هي أم كعب.
стр. 2433
ورواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٨٧١) قال: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى على أم فلان في نفاسها فقام وسطها.
قلت: إسناده فيه وهم. والصواب أنه من مسند سمرة. كما رواه الحفاظ عن حسين المعلم.
فقد رواه البخاري في "صحيحه" (٣٣٢) من طريق شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب به.
وتابع شعبة كلٌّ من ابن المبارك والفضل بن موسى كما عند الترمذي (١٠٣٥)، ويزيد بن زريع كما عند أبي داود (٣١٩٥) وروح بن عبادة كما عند البيهقي ٤/ ٣٤، وابن المبارك كما عند عبد الرزاق (٦٣٥٣).
ورواه مسلم ٢/ ٦٦٤ والنسائي ٤/ ٧٧ من طريق عبد الوارث بن سعيد عن حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن سمرة به.
وتابع عبد الوارث أبو أسامة كما عند ابن ماجه (١٤٩٣).
لهذا قال الحافظ في تعليقه على "المطالب" عن إسناد أحمد بن منيع: رجاله ثقات، إلا أنه معلول، بالمحفوظ بهذا الإسناد عن ابن بريدة عن سمرة لا عن عمران. وحديث سمرة ﵁ في الصحيح. اهـ.
وفي الباب عن أنس بن مالك وعمارة بن أبي عمار وأثر عن أبي رافع وابن مسعود وابن عمر.
стр. 2434
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (١٠٣٤) وابن ماجه (١٤٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن عامر عن همَّام عن أبي غالب قال: صلَّيت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا يا أبا حمزة! صلِّ عليها. فقام حيال وسط السَّرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا.
ورواه أبو داود (٣١٩٤) من طريق عبد الوارث عن نافع أبي غالب به وفي آخره قصة.
ورواه أحمد ٣/ ١١٨ قال: حدثني وكيع، حدثني همام عن غالب، هكذا قال وكيع: غالب، وإنما هو أبو غالب. انتهى كلام أحمد. ونحوه قال الترمذي ٣/ ٤١٠ وهكذا وقع عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٣ من طريق أبي داود الطيالسي ثنا همام به.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ٤١٠: حديث أنس هذا حديث حسن. وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا. اهـ.
قلت: نافع أبو غالب الخياط. تكلم فيه ابن حبان فقال في "الثقات" ٥/ ٤٧١: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. اهـ.
وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣١٩ فقال: وقد تكلم بعضهم في نافع أبي غالب وهو الباهلي الخياط البصري. وقال
стр. 2435
يحيى بن معين: هو صالح، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". اهـ.
ثانيًا: حديث عمار بن أبي عمار رواه أبو داود (٣١٩٣) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا: هذه السنة.
قلت: إسناده ضعيف فإن ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز مدلس كما سبق وقد عنعن. لكن رواه النسائي ٤/ ٧١ أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن عمار به.
والإسناد مداره على عمَّار بن أبي عمار مولى الحارث بن نوفل. اختلف فيه وقد أخرج له مسلم. ووثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: كان يخطئ. اهـ.
وقال البخاري في "الأوسط" بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي ﷺ : لا يتابع عليه. قال: وكان شعبة يتكلم فيه" اهـ.
وقال أبو داود قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض قال: لم يسمع غيره. قلت: تركه عمدًا قال: لا لم يسمع. اهـ. فأرجو أن يعتبر بحديثه.
стр. 2436
وقد صححه النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ٩٦٩: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.
ثالثًا: أثر أبي رافع رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥ قال: حدثنا سهل بن يوسف عن حميد عن يزيد بن أبي منصور قال: قلت لأبي رافع: أين أقوم من الجنازة؟ فخلع نعليه ثم قال: ها هنا -يعني وسطها.
قلت: رجاله ثقات.
رابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥ قال: حدثنا حفص عن أبي العميس عن أبي الحسين قال: كان عبد الله إذا صلى على جنازة قام وسطها ويرفع من صدر المرأة شيئًا.
قلت: رجاله ثقات غير أبي الحسين لم أميزه، وأما أبو العميس فهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي أبو العميس ثقة من رجال الجماعة.
خامسًا: أثر ابن عمر رواه النسائي ٤/ ٧١ قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا فجعل الرِّجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهُن صفًّا واحدًا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام،
стр. 2437
فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا! قالوا: هي السنة.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه البيهقي ٤/ ٣٣ من طريق جعفر بن عون عن جريج به بمثله.
قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٦٩: رواه البيهقي بإسناد حسن. اهـ.
وفي الباب آثار أخرى عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٦ - ١٩٧، فيما إذا اجتمع جنائز رجال ونساء.
стр. 2438
باب: الصلاة على الميت في المصلَّى أو في المسجد
٥٥٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: والله لقد صلَّى رسولُ الله ﷺ على ابنَي بيضاءَ في المسجدِ. رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٦٦٨ (٩٧٣)(١٠١) قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، وأبو داود (٣١٩٠) قال: حدثني هارون بن عبد الله، كلاهما هارون ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا الضحاك -يعني ابن عثمان- عن أبي النضر، عن أبي سلمة أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه.
ورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٣٣) والنسائي ٤/ ٦٨ والبيهقي ٤/ ٥١ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يُمرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسى النَّاس، ما صلَّى رسول الله ﷺ على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد. هذا اللفظ لمسلم والبيهقي.
стр. 2439
ورواه أبو داود (٣١٨٩) من طريق صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عباد عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: بمثله.
ورواه ابن ماجه (١٥١٨) من طريق صالح بن عجلان عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.
ورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والنسائي ٤/ ٦٨ والبيهقي ٤/ ٥١ كلهم من طريق موسى بن عقبة عن عبد الواحد عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر ومحمد بن عبد الله بن جحش وأثر عن ابن عباس.
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٣٢٩) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا. فأمر بهما فَرُجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد.
ثانيًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في باب: ما جاء في الصلاة على الغائب. وفيه ذكر المصلى. فليراجع.
وروى أبو داود (٣١٩١) وابن ماجه (١٥١٨) وأحمد ٢/ ٤٤٤ والبيهقي ٤/ ٥٢ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٥٢ وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١. كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من
стр. 2440
صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه". هذا لفظ أبو داود وعند ابن ماجه وأحمد بلفظ: "فليس له شيء" وعند البغوي بلفظ: "فليس له أجر". وعند البيهقي وابن عبد البر "فلا شيء له".
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٢١: وقال الآخرون: أما رواية أبي حذيفة عن الثوري لهذا الحديث قوله فيه: "فليس له أجر" فخطأ لا إشكال فيه، ولم يقل أحد في هذا الحديث ما قاله أبو حذيفة. قالوا: والصحيح في هذا الحديث ما قاله يحيى القطان وسائر رواة هذا الحديث؛ عن ابن أبي ذئب بإسناده عن النبي ﷺ وذلك قوله: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" هذا هو الصحيح في هذا الحديث. اهـ.
قلت: الحديث اختلف فيه؛ لأنه من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة. وصالح مولى التوأمه طرأ عليه اختلاط في آخر عمره. لكن صحح الأئمة رواية القدماء عنه.
وابن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط لهذا مال ابن القيم في "الهدي" ١/ ٥٠١ إلى تقويته فقال: صالح ثقة في نفسه. كما قال ابن عباس الدوري عن ابن معين: هو ثقة في نفسه. وقال ابن مريم ويحيى: ثقة حجة. فقلت له: إن مالكًا تركه، فقال: إن مالكًا أدركه بعد أن خرف، فسمع منه، والثوري إنما أدركه بعد أن خرف، فسمع منه. لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يَخرَف. وقال علي بن المديني: هو ثقة إلا أنه خرِف وكبر فسمع منه الثوري بعد الخرف وسماع ابن أبي ذئب قبل ذلك. اهـ.
стр. 2441
ثم قال ابن القيم: وهذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل اختلاط فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به. قبل الاختلاط. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٤١: في إسناده صالح مولى التوأمة وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة. وكان صالح قد اختلط بآخِرِهِ، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديمًا ابن أبي ذئب. وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديمًا، ولحقه مالك والثوري وغيرهما بعد الاختلاط. وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. وروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح وقال فيه: "لا أجر له". والصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله "لا شيء له" وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء واحتج بقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] قال: وهذا الحديث معروف في كلام العرب. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٣٥٦ عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه. فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعد ما
стр. 2442
خرف وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف. اهـ.
قال الجوزجاني: تغير أخيرًا، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسنِّه وسماعه القديم. اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي.
قلت: وبعد التأمل فإن الحديث ضعيف وإن كان ظاهر إسناده الصحة لوجوه:
أولًا: أن هذا الحديث مما انفرد به صالح مولى التوأمة. والأئمة يهابون ما ينفرد به، فقد نقل ابن القيم في "الهدي" ١/ ٥٠٠: عن الإمام أحمد أنه قال: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمه. اهـ.
ونحوه قال البيهقي والبغوي كما سيأتي لهذا قال ابن سعد: له أحاديث ورأيتهم يهابون حديثه. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٢٢: ومثل هذا ليس بحجة فيما انفرد به، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته البته. اهـ.
والأئمة تكلموا في صالح بن نبهان مولى التوأمة بعضهم فصَّل القول فيه بحسب السماع وبعضهم لم يفصل. فقد ضعفه أبو زرعة والنسائي ومالك وابن القطان وأبو حاتم تضعيفًا مطلقًا. وفصل ابن معين وتبعه ابن عدي فقالا: لا بأس بحديث من سمع منه قبل الاختلاط.
لهذا فإن الأظهر في حاله التفصيل بين من سمع منه قبل الاختلاط , ومن سمع منه بعده، لكن مما ينبغي أن يعلم أن هذا هو الأصل
стр. 2443
لكن قد يُخالف هذا الأصل لوجود قرينة تشير إلى رده كالتفرد مع المخالفة أو تصريح الأئمة بضعفه.
ولهذا أمثلة ألا ترى أن البخاري ومسلم أخرجوا لرجال الأصل فيهم الضعف لكن انتقوا حديثهم وخالفوا الأصل. كإسماعيل بن أبي أويس وغيره كثير.
إذًا الضعيف قد يصحح حديثه لوجود القرائن، فكذا يقال: الثقة قد يضعف حديثه لوجود قرائن تدل على ردّه.
كما وقع لابن أبي ذئب هنا وقد قرر هذه القاعدة المعلمي في كتابه "التنكيل".
ثانيًا: أن الأئمة تكلموا في هذا الحديث وإن كان من رواية ابن أبي ذئب إما إشارة وذلك فيما نقله ابن القيم عن الإمام أحمد.
ونقل أيضًا الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٣٥٦: عن الترمذي أنه قال عن البخاري عن أحمد بن حنبل قال: سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرًا. وروى عنه منكرًا، حكاه ابن القطان عن الترمذي هكذا. اهـ.
وضعفه أيضًا ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٢٢. وقال البغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٥٢: هذا ضعيف الإسناد، ويعد من أفراد صالح مولى التوأمة. اهـ.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٦٢: هذا خبر باطل كيف يخبر المصطفى ﷺ أن المصلي في المسجد على الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلى هو ﷺ على سهيل ابن بيضاء. اهـ.
стр. 2444
وضعف الحديث أيضًا البيهقي وقال ابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٤١٦: لا يصح عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له".
وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٦٦: رواه أبو داود وغيره لكن رواية أبي داود "فلا شيء عليه" ضعفه الحفاظ. منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر بن المنذر والخطابي والبيهقي قالوا: وهو من أفراد صالح مولى التوأمة وهو مختلف في عدالته. معظم ما عابوا عليه الاختلاط قالوا: وسمع ابن أبي ذئب منه قبل الاختلاط. اهـ. وقال في "المجموع" ٥/ ١٤: حديث ضعيف باتفاق الحفاظ. اهـ.
ثالثًا: أن الحديث معارض بما هو أصح منه كحديث عائشة في أول الباب.
لهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٢٢: حديث عائشة صحيح، نقله الثقات من وجهين صحيحين، وحديث أبي هريرة انفرد به صالح مولى التوأمة. وليس بحجة لضعفه. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٥٢: رواة جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو مما يعد في أفراد صالح. وحديث عائشة ﵂ أصح منه. وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته. كان مالك بن أنس يجرحه. اهـ.
رابعًا: أنه على فرض التسليم بصحته. فقد يحمل على محامل أخرى.
стр. 2445
قال البغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٥٢: وإن ثبت فيحتمل أن يكون المراد منه نقصان الأجر، لأن الغالب أنه إذا صلى في المسجد ينصرف فلا يشهد دفنه، ومن صلى عليه في الصحراء بحضرة القبور يشهد دفنه، فيستكمل أجر القراطين. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/ ٢٢١: ومعنى قوله "لا شيء له" يريد لا شيء عليه. قالوا: وهذا صحيح معروف في لسان العرب. قال الله : ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] بمعنى: فعليها ومثله كثير. اهـ.
وقال النووي كما في "المجموع" ٥/ ١٦٢ - ١٦٣ وفي "روضة الطالبين" ٢/ ١٣١.
ونقله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٤٤ عنه أنه قال: أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل، هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.
الثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة في "سنن أبي داود": "من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه" فلا حجة حينئذ.
الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه "فلا شيء له" لوجب تأويله على "فلا شيء عليه" ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهل ابن بيضاء وقد جاء له بمعنى "عليه" كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ الآية.
стр. 2446
الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة وحضور دفنه. والله أعلم. انتهى كلام النووي.
ثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٣٠ والحاكم ٢/ ٦٦ والبيهقي ٦/ ٧٤ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ﵁ قال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا لرسول الله ﷺ بالصلاة عليه فجاء معنا خُطىً، ثم قال: "لعل على صاحبكم دينًا" قالوا: نعم ديناران، فتخلف، فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما علي، فجعل رسول الله ﷺ يقول: "هما عليك وفي مالك، والميت منهما بريء" فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول الله ﷺ إذا لقي أبا قتادة يقول: "ما صنعت الديناران" حتى كان آخر ذلك. قال: قد قضيتهما يا رسول الله. قال: "الآن حيث بردت عليه جلده" هذا لفظ الحاكم وليس عند البيهقي وأحمد ذكر موضع الجنائز.
قال الحاكم ٢/ ٦٧: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي فيه كلام سبق بيانه (١).
стр. 2447
رابعًا: حديث محمد بن عبد الله بن جحش رواه الحاكم ٢/ ٢٩ قال: حدثنا علي بن حمشاد ثنا هشام بن علي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا العلاء بن عبد الرحمن (ح) وأخبرني أبو بكر بن أبي نصر ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عن محمد بن جحش قال: كان رسول الله ﷺ قاعدًا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال: "سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل الله من التشديد" قال: فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدين، والذي نفس محمد بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه".
قال الحاكم ٢/ ٣٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه: اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده أبو كثير مولى محمد بن جحش لم أجد من وثقه غير أن الحافظ ابن حجر قال في "التقريب" (٨٣٢٥): ثقة من الثانية، ويقال له صحبة. اهـ. ولا أدري على ماذا بنى توثيقه.
وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٢٩ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٧٠ وقال الذهبي في "الكاشف" (٦٧٩٧): شيخ. اهـ.
стр. 2448
خامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٣٠ عن نافع عن ابن عمر أنه قال: صُلِّيَ على عمر بن الخطاب في المسجد.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
ورواه البيهقي ٤/ ٥٢ من طريق وهيب عن عبيد الله يعني ابن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد وصَلَّى عليه صهيب.
قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٦٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح. ورواه مالك في "الموطأ" عن ابن عمر لكن لم يذكر صهيبًا.
سادسًا: أثر عائشة رواه البيهقي ٤/ ٥١ - ٥٢ قال: أخبرنا الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أبو جعفر الرزاز ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا إسماعيل بن أبان الغنوي ثنا هشام عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما ترك أبو بكر ﵁ دينارًا ولا درهما ودفن ليلة الثلاثاء وصُلِّي عليه في المسجد.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. قال البيهقي ٤/ ٥٢: إسماعيل الغنوي متروك.
ورواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد. اهـ.
وذكره مسندًا، وهذا الشاهد ضعيف فقد رواه عن سفيان عبد الله بن الوليد وفيه كلام.
стр. 2449
قال ابن معين: لا أعرفه لم أكتب عنه شيئًا. اهـ.
وقال الإمام أحمد: لا يحتج به. اهـ.
وقال ابن عدي: روى عن الثوري غرائب في غير الجامع. اهـ.
ولهذا أعل هذا الأثر ابن التركماني بعبد الله بن الوليد وقال أيضًا كما في "الجوهر النقي مع السنن" ٤/ ٥٢: وفيه أيضًا سنان بن محمد أظنه الفزاري الذي يروي عن ابن وهب قال فيه ابن عدي: يسرق الأحاديث وفي حديثه موضوعات.
وقال الرازي: لا أحدث عنه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقد روى الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند آخر رجاله ثقات. قال ابن أبي شيبة في "المصنف" ثنا حفص -يعني ابن غياث- عن هشام عن أبيه قال: ما صُلِّي على أبي بكر إلا في المسجد. اهـ.
* * *
стр. 2450
باب: ما جاء في عدد التكبيرات على الجنازة
٥٦٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵁ قال: كان زيدُ بن أرقمَ يُكَبِّر على جنائزِنا أربعًا، وإنَّه كبَّر على جَنازةٍ خَمسًا، فسألتُه فقال: كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها. رواه مسلم والأربعة.
رواه مسلم ٢/ ٦٥٩ وأبو داود (٣١٩٧) والترمذي (١٠٢٣) والنسائي ٤/ ٧٢ وابن ماجه (١٥٠٥) وأحمد ٤/ ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٢ والبيهقي ٤/ ٣٦ والطحاوي ١/ ٤٩٣ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا. وإنه كبر على جنازة خمسًا فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها.
وعند النسائي بلفظ: صَلَّى على جنازة فكبَّر خمسًا. ولم يذكر أربعًا.
* * *
٥٦١ - وعن علي ﵁: أنَّه كبَّر على سهلِ بنِ حُنَيْفٍ سِتًّا وقال: إنَّه بدريٌّ. رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري.
стр. 2451
رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨٠ عن ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعت عبد الله بن معقل يقول: صلى عليٌّ على سهل بن حنيف. فكبر ستًّا.
قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي تكلم فيه.
قال عنه عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك. اهـ. وقال مرة: ليس بالحافظ. اهـ.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٦ من طريق عبد الرزاق أنبأ ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل: أن عليًّا ﵁ صلَّى على سهل بن حنيف فكبر ستًّا ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر.
ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨١ عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل به.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٦ وابن حزم ٥/ ١٢٦ كلاهما من طريق عبد الرزاق به زاد ابن حزم: قال الشعبي: وقدم علقمة من الشام، فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا،
стр. 2452
فلو وقتم لنا وقتًا نتابعكم عليه، فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد.
قال ابن حزم ٥/ ١٢٦: هذا إسناد في غاية الصحة لأن الشعبي أدرك علقمة. وأخذ عنه وسمع منه. اهـ.
قلت: أصل صلاة علي بن أبي طالب على سهل بن حنيف في "صحيح البخاري" من غير ذكر عدد التكبير. فقد أخرجه البخاري (٤٠٠٤) قال: حدثني محمد بن عباد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل: أن عليًّا ﵁ كبر على سهل بن حنيف. فقال: إنه شهد بدرًا.
تنبيه: معنى قوله: "أنفذه لنا" أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه، كقولك: أنفذت السهم، أي: رميت به فأصبت. وقيل المراد: أرسله. فكأنه حمل عنه مكاتبة أو إجازة. كذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣١٨.
وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأثر عن علي بن أبي طالب.
أولًا: حديث ابن عباس متفق عليه وفيه التكبير أربع. وسبق تخريجه في باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن.
ثانيًا: حديث أبي هريرة متفق عليه. وفيه أيضًا التكبير أربع وسبق تخريجه في باب ما جاء في الصلاة على الغائب.
стр. 2453
ثالثًا: حديث يزيد بن ثابت. وسبق تخريجه في باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن.
رابعًا: حديث جابر رواه البخاري وفيه التكبير أربع وسبق تخريجه في باب: ما جاء في الصلاة على الغائب. وسيأتي في الباب القادم حديث أيضًا عن جابر وفيه التكبير أربع.
خامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٣٩ (١١٤٠٣) قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا أبو يوسف القاضي حدثني نافع بن عمر قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ : صلى على قتلى أحد فكبر عليهم تسعًا تسعًا ثم سبعًا سبعًا ثم أربعًا أربعًا حتى لحق بالله .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٥ إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده أبو يوسف القاضي وهو: يعقوب بن إبراهيم.
قال البخاري: تركوه. اهـ.
وقال ابن معين مرة: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف. وقال مرة: لا يكتب حديثه.
ووهاه ابن المبارك وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط. اهـ.
وللحديث طريق آخر فقد رواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٦٠ (١١٣٦٢) وأبو نعيم الأصبهاني ٢/ ٢٨٦ من طريق نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يكبر على أهل
стр. 2454
بدر سبع تكبيرات وعلي بني هاشم خمس تكبيرات، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتى خرج من الدنيا.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه نافعًا أبا هرمز كذبه ابن معين. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٥: فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ٧٢ والحاكم ١/ ٥٤٣ كلاهما من طريق خنيس بن بكر بن خنيس ثنا الفرات بن السائب الجزري، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعًا، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبن عبد الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعًا، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعًا، وكبرت الملائكة على آدم أربعًا.
قلت: في إسناده فرات بن السائب وهو متروك.
قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ. وقال أحمد: قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون يتهم بما يتهم به ذاك. اهـ.
وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٤.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٧: من طريق النضر بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله ﷺ كبر عليها أربعًا.
стр. 2455
قال البيهقي ٤/ ٣٧: انفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة وهو ضعيف. وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة إلا أن إجماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٨: روي هذا اللفظ ابن عباس من وجوه أخر كلها ضعيفة. اهـ.
سادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه الطحاوي ١/ ٤٩٥ والبيهقي ٤/ ٣٧ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٢) كلهم من طريق شعبة قال: ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كل قد كان خمسًا وأربعًا، فأمر بأربع.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁. لهذا قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية رآها على المنبر ... اهـ. لكن هو من أعلم الناس بفقه عمر، بل كان ابن عمر يسأله عن قضاء أبيه.
قال مالك لما سئل عن سعيد بن المسيب هل أدرك عمر قال: لا، ولكنه ولد في زمانه، فلما كبر أكبَّ على السؤال عن شأنه وأمره حتى كأنه .. اهـ. وسبق مزيد بسط في هذه المسألة.
لكن اختلف في إسناده ومتنه فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (١٨٧) عن حديث سعيد بن المسيب عن عمر في تكبيرات الجنازة قال: كل ذلك قد كان: أربع وخمس، فأمر الناس بأربع.