رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨٠ عن ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعت عبد الله بن معقل يقول: صلى عليٌّ على سهل بن حنيف. فكبر ستًّا.
قلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي تكلم فيه.
قال عنه عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك. اهـ. وقال مرة: ليس بالحافظ. اهـ.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. اهـ.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٦ من طريق عبد الرزاق أنبأ ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل: أن عليًّا ﵁ صلَّى على سهل بن حنيف فكبر ستًّا ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر.
ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨١ عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل به.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٦ وابن حزم ٥/ ١٢٦ كلاهما من طريق عبد الرزاق به زاد ابن حزم: قال الشعبي: وقدم علقمة من الشام، فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا،
стр. 2452
فلو وقتم لنا وقتًا نتابعكم عليه، فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد.
قال ابن حزم ٥/ ١٢٦: هذا إسناد في غاية الصحة لأن الشعبي أدرك علقمة. وأخذ عنه وسمع منه. اهـ.
قلت: أصل صلاة علي بن أبي طالب على سهل بن حنيف في "صحيح البخاري" من غير ذكر عدد التكبير. فقد أخرجه البخاري (٤٠٠٤) قال: حدثني محمد بن عباد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل: أن عليًّا ﵁ كبر على سهل بن حنيف. فقال: إنه شهد بدرًا.
تنبيه: معنى قوله: "أنفذه لنا" أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه، كقولك: أنفذت السهم، أي: رميت به فأصبت. وقيل المراد: أرسله. فكأنه حمل عنه مكاتبة أو إجازة. كذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣١٨.
وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأثر عن علي بن أبي طالب.
أولًا: حديث ابن عباس متفق عليه وفيه التكبير أربع. وسبق تخريجه في باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن.
ثانيًا: حديث أبي هريرة متفق عليه. وفيه أيضًا التكبير أربع وسبق تخريجه في باب ما جاء في الصلاة على الغائب.
стр. 2453
ثالثًا: حديث يزيد بن ثابت. وسبق تخريجه في باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن.
رابعًا: حديث جابر رواه البخاري وفيه التكبير أربع وسبق تخريجه في باب: ما جاء في الصلاة على الغائب. وسيأتي في الباب القادم حديث أيضًا عن جابر وفيه التكبير أربع.
خامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٣٩ (١١٤٠٣) قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا أبو يوسف القاضي حدثني نافع بن عمر قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ : صلى على قتلى أحد فكبر عليهم تسعًا تسعًا ثم سبعًا سبعًا ثم أربعًا أربعًا حتى لحق بالله .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٥ إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده أبو يوسف القاضي وهو: يعقوب بن إبراهيم.
قال البخاري: تركوه. اهـ.
وقال ابن معين مرة: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف. وقال مرة: لا يكتب حديثه.
ووهاه ابن المبارك وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط. اهـ.
وللحديث طريق آخر فقد رواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٦٠ (١١٣٦٢) وأبو نعيم الأصبهاني ٢/ ٢٨٦ من طريق نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يكبر على أهل
стр. 2454
بدر سبع تكبيرات وعلي بني هاشم خمس تكبيرات، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتى خرج من الدنيا.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه نافعًا أبا هرمز كذبه ابن معين. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٥: فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ٧٢ والحاكم ١/ ٥٤٣ كلاهما من طريق خنيس بن بكر بن خنيس ثنا الفرات بن السائب الجزري، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعًا، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبن عبد الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعًا، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعًا، وكبرت الملائكة على آدم أربعًا.
قلت: في إسناده فرات بن السائب وهو متروك.
قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ. وقال أحمد: قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون يتهم بما يتهم به ذاك. اهـ.
وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٤.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٧: من طريق النضر بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله ﷺ كبر عليها أربعًا.
стр. 2455
قال البيهقي ٤/ ٣٧: انفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة وهو ضعيف. وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة إلا أن إجماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٨: روي هذا اللفظ ابن عباس من وجوه أخر كلها ضعيفة. اهـ.
سادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه الطحاوي ١/ ٤٩٥ والبيهقي ٤/ ٣٧ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٢) كلهم من طريق شعبة قال: ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كل قد كان خمسًا وأربعًا، فأمر بأربع.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁. لهذا قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية رآها على المنبر ... اهـ. لكن هو من أعلم الناس بفقه عمر، بل كان ابن عمر يسأله عن قضاء أبيه.
قال مالك لما سئل عن سعيد بن المسيب هل أدرك عمر قال: لا، ولكنه ولد في زمانه، فلما كبر أكبَّ على السؤال عن شأنه وأمره حتى كأنه .. اهـ. وسبق مزيد بسط في هذه المسألة.
لكن اختلف في إسناده ومتنه فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٢ / رقم (١٨٧) عن حديث سعيد بن المسيب عن عمر في تكبيرات الجنازة قال: كل ذلك قد كان: أربع وخمس، فأمر الناس بأربع.
стр. 2456
فقال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد حدث به النضر بن محمد عنه. ولفظه: قال عمر: كبرنا مع رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا، فأمر عمر بأربع -يعني تكبير العيد والجنائز-.
تفرد بهذا اللفظ النضر بن محمد عن شعبة وبقوله: "يعني تكبير العيدين والجنائز" وذكر العيد وهم فيه.
ورواه غندر وأبو النضر ويحيى القطان وعلي بن جعد عن شعبة بهذا الإسناد ولفظه ما ذكرناه أولًا، ولم يذكروا تكبير العيد. وهو الصواب. انتهى كلام الدارقطني.
سابعًا: حديث أنس رواه أحمد بن محمد بن النقور كما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" (٩٣٦) قال: حدثنا عيسى بن علي أنبأ البغوي ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى على جنازة كبر عليها أربعًا وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
قلت: إسناده واهٍ وقد أعله ابن الجوزي في "التحقيق". فقال: قال البخاري: سعيد بن ميسرة عنده مناكير. وقال ابن عدي: هو مظلم الأمر. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٣٢: حديث سعيد بن ميسرة لم يخرجوه، وسعيد متهم بالوضع.
قال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة وكذبه يحيى بن سعيد القطان وأخطأ ابن حبان في قوله: روى عنه يحيى القطان.
стр. 2457
فإن الراوي عنه إنما هو يحيى بن سعيد العطار الحمصي وهو شيخ متكلم فيه، يروي عن الضعفاء، ويحيى القطان أجل من أن يروي عنه وقد كذبه هو وغيره. انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.
ثامنًا: أثر علي رواه البيهقي ٤/ ٣٦ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأ عبد الله جعفر أنبأ يعقوب بن سفيان ثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا ﵁ صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعًا وكان بدريًّا.
قال البيهقي عقبه: هكذا روي وهو غلط، لأن أبا قتادة بقى بعد علي ﵁ مدة طويلة. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٧ فقال: هذه علة غير قادحة، لأنه قيل: إن أبا قتادة قد مات في خلافة علي وهذا هو الراجح. اهـ. وروى الدارقطني ٢/ ٧٣ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو هشام حدثنا حفص عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير عن علي: أنه كبر على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب محمد خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٧.
قلت: إسناده فيه قوة. وعبد خير سبق الكلام عليه. وأما عبد الملك بن سلع الهمداني فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطئ. اهـ. وروى له النسائي في كتاب الطهارة من كتاب "السنن" حديثًا في صفة الوضوء.
стр. 2458
باب: ما يقرأ في صلاة الجنازة
٥٦٢ - وعن جابر ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُ على جنائزِنا أربعًا، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولَى. رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٢٧٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كبَّر على الميت أربعًا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٩ من طريق الشافعي به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو متروك (١). وفيه أيضًا عبد الله بن محمد بن عقيل.
قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال ابن عيينة كان في حفظه شيء فكرهت أن ألقه. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال الترمذي صدوق. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل.
قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. اهـ.
стр. 2459
لهذا قال النووي في الخلاصة ٢/ ٩٧٥: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.
* * *
٥٦٣ - وعن طلحة بن عبد الله ﵁ قال: صلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسٍ على جَنازةٍ فقرأ فاتحةَ الكتاب فقال: لِيَعلَمُوا أنها سُنَّةٌ. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٣٣٥) والترمذي (١٠٢٧) وأبو داود (٣١٩٨) والنسائي ٢/ ٧٤ - ٧٥ والشافعي في "الأم" ١/ ٢٧٠ والحاكم ١/ ٥١٠ والبيهقي ٤/ ٣٨ وابن حزم في "المحلى" ٥/ ١٢٩ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٢٥٣ كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب. قال: ليَعلَموا أنها سنة.
وعند الترمذي: فقال: إنه من السُّنة أو من تمام السنة.
ورواه عن سعد بن إبراهيم شعبة وعنه رواه غندر وآدم بن أبي إياس وتابع شعبة سفيان كما عند الترمذي والدارقطني والحاكم بلفظ: أن ابن عباس صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له، فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة.
وتابع سفيان إبراهيم بن سعد كما عند الشافعي في "مسنده" ١/ ٢١٠ والنسائي ٤/ ٧٤ كلاهما رواه عن إبراهيم بن سعد حدثنا
стр. 2460
أبي به بلفظ: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا. فلما فرغ أخذت بيده فسألته. فقال: سنة وحق.
ورواه الحاكم والبيهقي ٤/ ٤٢ من طريق موسى بن يعقوب الزمعي حدثنا شرحبيل بن سعد عن ابن عباس وفيه: وكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلى.
ورواه البيهقي ٤/ ٣٨ والحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد لله ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة.
وقال البيهقي ٤/ ٣٨: رواه إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد وقال في الحديث. فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة. وذكر السورة فيه غير محفوظ. اهـ.
وإبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة لا بأس به.
قال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. لكن سئل عنه أبو حاتم وعن إبراهيم بن المنذر فقال: كانا متقاربين. ولم يكن لهما تلك المعرفة بالحديث. اهـ.
وقد تابعه الهيثم بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد به وفيه ذكر: وسورة.
ورجاله ثقات وإسنادها قوي. قال النووي في "المجموع" ٥/ ٢٣٤: إسناده صحيح. اهـ.
стр. 2461
ورواه ابن الجارود (٥٣٧) من طريق سليمان بن داود وإبراهيم بن زياد قالا: ثنا إبراهيم بن سعد به. وفيه: وسورة.
فهذه الزيادة إسنادها قوي، لكن إعراض البخاري عنها يشير إلى إعلالها. كما سبق بيان هذه المسألة (١).
وفي الباب عن أبي أمامة والضحاك بن قيس وأم شريك وابن عباس.
أولًا: حديث أبي أمامة رواه النسائي ٤/ ٧٥ قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة أنه قال: السُّنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.
قلت: رجاله ثقات. قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٥٧ وفي "المجموع" ٥/ ٢٣٣: رواه النسائي بإسناد على شرط الشيخين. اهـ.
قلت: أبو أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف. قال الحافظ في "التقريب" (٤٠٢) معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ . اهـ.
وروى البيهقي ٤/ ٣٩ - ٤٠ من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ ، أخبره رجال من أصحاب النبي ﷺ في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام
стр. 2462
ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيفًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثلَ ما فعل إمامه.
ثانيًا: حديث الضحاك بن قيس الدمشقي رواه النسائي ٤/ ٧٥ قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن محمد بن سويد الدمشقي الفهري عن الضحاك بن قيس الدمشقي بنحو حديث أبي أمامة.
قلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن سويد بن كلثوم بن قيس الفهري وثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات". وهو من رجال النسائي، وأما الضحاك بن قيس الفهري فهو صحابي صغير.
ومنهم من جعله من مسند حبيب بن مسلمة.
قال البيهقي ٤/ ٤٠. لما روى حديث أبي أمامة السابق: قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة.
وحبيب بن مسلمة اختلف في صحبته قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٠٦) الراجح ثبوتهما، لكنه كان صغيرًا. اهـ.
ثالثًا: حديث أم شريك الأنصارية رواه ابن ماجه (١٤٩٦) قال: حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل وإبراهيم بن المستمر قالا: ثنا أبو
стр. 2463
عاصم ثنا حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أم شريك الأنصاوية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١) وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال: في إسناده شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وتركه ابن عوف وضعفه البيهقي ولينه النسائي وحماد وغيرهم. اهـ.
قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٤٨ مع "التنقيح": حديث أم شريك فيه شهر بن حوشب وقد ضعفوه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" فقال: في قول المؤلف: قد ضعفوه، نظر. فإن شهرًا لم يضعفه الكل بل ضعفه جماعة ووثقه آخرون. وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي. اهـ.
رابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٤٩٥) والترمذي (١٠٢٦) كلاهما من طريق أحمد بن منيع ثنا زيد بن الحُباب ثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان بن خواستي أبو شيبة العبسي مولاهم.
قال أحمد ويحيى وأبو داود: ضعيف. اهـ.
стр. 2464
قال يحيى أيضًا: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال النسائي والدولابي: متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث سكتوا عنه وتركوا حديثه. اهـ.
ولهذا ضعف الترمذي الحديث فقال ٣/ ٤٠٢: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذاك القوي.
إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي. منكر الحديث. والصحيح عن ابن عباس قوله: من السُّنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب. اهـ. وإبراهيم بن عثمان قال عنه صالح بن جزرة: ضعيف لا يكتب حديثه. روى عن الحكم أحاديث مناكير. اهـ.
ثم أيضًا الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث كما قال الإمام أحمد وليس هذا منها. كما سبق بيانه (١).
ولهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٥: ليس إسناده بقوي. اهـ
* * *
стр. 2465
باب: ما جاء في الدعاء في صلاة الجنازة
٥٦٤ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: صَلَّى رسول الله ﷺ على جِنازَةٍ فحفظتُ مِن دعائه: "اللَّهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزُلَهُ، ووَسِّع مُدْخلَه، واغسِلْه بالماء والثلج والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنسِ، وأبدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِه، وأهلًا خيرًا من أهلِه، وأدخِلْه الجنةَ، وقِهِ فتنة القبرِ وعذابَ النارِ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٦٦٢ والنسائي ٤/ ٧٣ وابن ماجه (١٥٠٠) وأحمد ٦/ ٢٣ والبيهقي ٤/ ٤٠ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٥٦ كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير. سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وأكرم نزله. ووسع مدخله. واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره. وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر (أو: من عذاب النار) " قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. هذا لفظ لمسلم. وليس عند ابن ماجه ذكر جبير بن نفير.
стр. 2466
ورواه مسلم ٢/ ٦٦٣ والترمذي (١٠٢٥) والنسائي ٤/ ٧٣ وأحمد ٦/ ٢٨ والبيهقي ٤/ ٤٠ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٩) كلهم من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به بلفظ: "اللهم اغفر له وارحمه. واعف عنه وعافه. وأكرم نزله. ووسع مدخله. واغسله بماءٍ وثلج وبرد. ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار" قال عوف: تمنيت أن لو كنت أنا الميت؛ لدعاء رسول الله ﷺ على ذلك الميت. هذا اللفظ لمسلم.
قال الترمذي ٣/ ٤١٠: هذا حديث حسن صحيح. قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث .. اهـ.
* * *
٥٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ : إذا صَلَّى على جِنازةٍ يقول: "اللهمَّ اغفِرْ لِحَيِّنا ومَيِّتنا، وشاهدِنا وغائبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأُنثانا، اللهمَّ مَن أحيَيتَه مِنّا فأَحيِهِ على الإسلامِ، ومَن تَوَفَّيتَه مِنَّا فتوفَّه على الإيمانِ، اللهمَّ لا تحرِمنا أجرَهُ، ولا تُضِلَّنا بعده". رواه مسلم والأربعة.
رواه الترمذي (١٠٢٤) والنسائي في "الكبرى" ١/ ٦٤٣ وفي "الصغرى" ٤/ ٧٤ وأحمد ٤/ ١٧٠ والبيهقي ٤/ ٤٠ - ٤١ كلهم من
стр. 2467
طريق يحيى بن أبي كثير. حدثني أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا".
قال الترمذي ٣/ ٤٠٠: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح. وقال: سمعت محمدًا يقول: أصح الروايات في هذا: حديث يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأشهلي عن أبيه. وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٣٢ عن أبيه أنه قال: لا يدرى من هو ولا أبوه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٢/ ٣: وقال قوم: إنه عبد الله بن أبي قتادة ولا يصح أنه من بني سلمة هذا من بني عبد الأشهل. اهـ.
ولهذا أعله أبو حاتم كما في "علل ابنه" (١٠٧٦) أنه سأل أباه عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي إبراهيم الأنصاري رجل من بني عبد الأشهل قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الصلاة على الميت: "اللهم اغفر ... " قال أبي: أبو إبراهيم مجهول هو وأباه.
ثم قال أبو محمد: وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وغلط فإن أبا قتادة من بني سلمة وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل. اهـ. وأبو محمد هو ابن أبي حاتم.
стр. 2468
ورواه أبو داود (٣٢٠١) وأحمد ٢/ ٣٦٨ وابن حبان في "الموارد" (٧٥٧) والبيهقي ٤/ ٤١ والحاكم ١/ ٥١١ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صَلَّى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده" هذا اللفظ لأبي داود.
قال الحاكم ١/ ٥١١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ.
ورواه ابن ماجه (١٤٩٨) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة به بمثله.
قلت: في إسناده ابن إسحاق وسبق الكلام عليه (١) وقد أعل طريق أبي سلمة بالإرسال. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٥٨): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، أنه صلى على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا"، قال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن النبي ﷺ . مرسل. لا يقول: أبو هريرة ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن. والصحيح مرسل. اهـ.
стр. 2469
وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٤٧) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن ذكوان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا صَلَّى على جنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا". قال أبي: هذا خطأ. الحفاظ لا يقولون: أبا هريرة إنما يقولون: أبا سلمة: أن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الترمذي ٣/ ٤٠٠: روى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا. اهـ.
تنبيه: عزو حديث أبي هريرة إلى مسلم كما فعل الحافظ ابن حجر وَهْمٌ. وهو إما أن يكون من الحافظ ابن حجر أو من النساخ وهو الأقرب، لأن الحافظ ابن حجر لما ذكر الحديث في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٠ عزاه إلى السنن وأحمد ولم يعزه إلى مسلم.
* * *
٥٦٦ - وعنه ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا صَلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصُوا له الدعاءَ". رواه أبو داود وصححه ابنُ حبان.
رواه أبو داود (٣١٩٩) وابن ماجه (١٤٩٧) وابن حبان في "الموارد" (٧٥٥) والبيهقي ٤/ ٤٠ كلهم من طريق محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة
стр. 2470
ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١).
لكن رواه ابن حبان في "الموارد" (٧٥٤) وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع، وذلك من طريق إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق وقال: حدثني محمد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان الأغر مولى جهينة. كلهم حدثني عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ فذكره.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٠: فيه ابن إسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحًا بالسماع. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٨٠: هذا سند حسن، ورجاله كلهم ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس. وقد عنعنه لكن قال الحافظ في "التلخيص" ... اهـ.
قلت: رجاله ثقات ومحمد بن إبراهيم بن الحارث ثقة من رجال الجماعة وقد وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما لكن له أفراد. لهذا قال الإمام أحمد: في حديثه شيء يروى أحاديث مناكير. اهـ.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعائشة وأبي قتادة وواثلة بن الأسقع وابن عباس وابن مسعود.
стр. 2471
أولًا: حديث المغيرة بن شعبة وسيأتي تخريجه.
ثانيًا: حديث عائشة رواه الحاكم ١/ ٥١١ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة أم المؤمنين: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ على الميت؟ قالت: كان يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
قال الحاكم ١/ ٥١١: صحيح على شرط مسلم. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: عكرمة بن عمار العجلي. تكُلِّم فيه خصوصًا فيما رواه عن يحيى بن أبي كثير. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير. اه.
ونحوه نقل أبو زرعة الدمشقي عن الإمام أحمد، وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها. اه. وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير. اه.
وكذا قال أبو داود. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. اهـ.
стр. 2472
وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. اه. ولهذا قال الترمذي ٣/ ٤: وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ . حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ. وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. اه.
ثالثًا: حديث أبي قتادة رواه أحمد ٥/ ٢٩٩ قال: حدثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ . صلَّى على ميت فسمعه يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا" قال يحيى: وزاد فيه أبو سلمة: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
ورواه أحمد ٥/ ٣٠٨ قال: ثنا عفان ثنا همام به.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
رابعًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أبو داود (٣٢٠٢) وابن ماجه (١٤٩٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مروان بن جناح حدثني يونس بن ميسرة بن حلس عن واثلة بن الأسقع؛ قال: صلَّى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فأسمعه يقول: "اللهمَّ إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق -والحمد- فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم.
قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن في إسناده الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد صرح بالتحديث عن شيخه، وكذا شيخ شيخه صرح
стр. 2473
بالتحديث، لكن وصف الوليد بأنه يدلس تدليس التسوية. فقيل: يلزم أن يصرح بالتحديث في الإسناد كله. وقد وقع هذا فيما أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" ٥/ ٤٤١ قال: حدثنا موسى بن هارون بن جناح قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن حليس أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: فذكره مرفوعًا فالحديث. إسناده قوي.
خامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١٨ قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي ثنا سليم بن منصور بن عمار ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي ثنا أبو عبادة الزرقي عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: أتي بجنازة جابر بن عتيك أو قال: سهل بن عتيك، وكان أول من صلي عليه في موضع الجنائز، فتقدم رسول الله ﷺ ، فكبر، فقرأ بأم القرآن، فجهر بها، ثم كبر الثانية، فصلى على نفسه، وعلى المرسلين، ثم كبر الثالثة، فدعا للميت فقال: "اللهم اغفر له، وارحمه وارفع درجته" ثم كبر الرابعة، فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم سلم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٢: فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. اه.
قلت: فيه من هو أعظم منه ضعفًا وهو أبو عباده الزرقي، واسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزرقي. قال أبو زرعة: ليس بالقوي. اه.
стр. 2474
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث شبيه بالمتروك، لا أعلمه روى عن الزهري حديثا صحيحًا. اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وكذا قال النسائي، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. اه. وقال العقيلي: مضطرب الحديث. اه.
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤٢٠ و"الكبير" ١٢/ ١٣٣ (١٢٦٨٠) من طريق عطاء بن مسلم الخفاف عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس عن النبي ﷺ : أنه كان إذا صلى على ميت، قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، ولذكرنا ولأنثانا، ولصغيرنا ولكبيرنا، من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان، اللهم عفوك، عفوك".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حبيب إلا العلاء، وتفرد به عطاء. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٣: إسناده حسن. اه.
قلت: في إسناده عطاء بن مسلم الخفاف اختلف فيه فقد وثقه ابن معين.
وقال أبو زرعة: كان من أهل الكوفة دفن كتبه ثم روى من حفظه فوهم. وكان رجلًا صالحًا. اه.
وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا. وكان دفن كتبه فلا يثبت حديثه وليس بقوي. اه.
стр. 2475
وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف ... اه.
وقال المروزي عن أحمد: مضطرب الحديث. اه.
وقال ابن عدي: له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه. اه.
وكذلك في إسناده حبيب أبي ثابت ثقة من رجال الجماعة وقد وصف بالتدليس والإرسال وقد عنعن في الإسناد.
وروى الحاكم ١/ ٥١٢ والبيهقي ٤/ ٤٢ من طريق موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل بن سعد قال: حضرت ابن عباس ﵄ صلَّى بنا على جنازة بالأبواء وكبر، تم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلى على النبي ﷺ ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك، ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، أصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأصبحت غنيًا عن عذابه، يخلي من الدنيا وأهلها، إن كان زكيًا فزكه وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف. فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ علنًا إلا لتعلموا أنها السنة.
قال الحاكم: لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو من تابعي أهل المدينة، وأخرجته شاهدًا. اه. ووافقه الذهبي. وقد سبق الكلام على شرحبيل بن سعد (١).
стр. 2476
ورواه أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٨٥٨) قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا كثير بن زيد عن المطلب قال: قام ابن عباس ﵁ يصلي على جنازة فكبر ثم افتتح أم القرآن رافعًا بها صوته، ثم صلى على النبي ﷺ وكبر فأخلص للميت الدعاء، ثم كبر ودعى للمؤمنين والمؤمنات ثم أقبل على الناس. فقال: يا أيها الناس إني والله ما رفعت صوتي بالقراءة إلا لتعلموا أنها سنة.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه المطلب بن عبد الله لم يسمع من ابن عباس كما في "المراسيل" لأبن أبي حاتم ص ٢١٠.
سادسًا: حديث ابن مسعود رواه إسحاق كما في "المطالب" (٨٥٧) قال: أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن مسعود ﵁: أنه كان إذا جيء بالميت فوضع بين يديه استقبلهم بوجهه قال: إنكم جئتم شفعاء فاشفعوا له، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول، "مئه رجل أمة، ولن تجتمع أمة فيخلصون الدعاء لميتهم إلا وهب الله لهم ذنوبه وغفر لهم".
قلت: عطاء الخراساني لم يدرك ابن مسعود. وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" وأيضًا الحديث مداره على عثمان بن عطاء وهو ضعيف.
* * *
стр. 2477
باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة
٥٦٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "أسرعوا بالجِنازَةِ، فإنْ تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقَدِّمونها إليه، وإنْ تَكُ سِوى ذلك فشَرٌّ تَضعونَه عن رِقابِكم". متفق عليه.
رواه البخاري (١٣١٥) ومسلم ٢/ ٦٥٢ وأبو داود (٣١٨١) والنسائي ٤/ ٤١ والبيهقي ٤/ ٢١ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٢٤ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أسرعوا بالجنازة. فإن تك صالحة. فخير -لعله قال- تقدمونها عليه. وإن تكن غير ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم" هذا اللفظ لمسلم. وله "فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير".
وعند مسلم ٢/ ١٢٥ أن معمر في روايته عن الزهري قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث. اه.
وفي الباب عن أبي سعيد وأبي بكرة وابن مسعود وأثر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأثر عن أبي هريرة.
أولًا: حديث أبي سعيد رواه البخاري (١٣١٦) والنسائي ٤/ ٤١ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٢١ كلهم من طريق الليث حدثنا سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال
стр. 2478
على أعناقهم، فإن كانت صالحة، قالت: قدموني. وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها! أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق".
ثانيًا: حديث أبو بكرة رواه أبو داود (٣١٨٢ - ٣١٨٣) والنسائي ٤/ ٤٢ وأحمد ٣/ ٣٦ والحاكم ١/ ٥٠٧ والبيهقي ٤/ ٢٢ كلهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه: أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه، فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمل رملًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
ورواه عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن جمع من الثقات منهم شعبة وعيسى بن يونس وخالد بن الحارث البصري وإسماعيل وهشيم. وقد صحح الحديث النووي فقال في "المجموع" ٥/ ٢٧٢: صحيح اه.
وقال الحاكم ١/ ٧٠٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
ثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١) كلاهما من طريق يحيى بن المجبر إمام بني تيم الله عن أبي ماجدة عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة؟ قال: "ما في دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًا فلا يُبعَد إلا أهل النار، الجنازة متبوعة ولا تُتْبَعُ، ليس معها من تقدمها" وعند الترمذي "ليس منا من تقدمها".
стр. 2479
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا ماجدة ويقال: أبو ماجد الحنفي العجلي الكوفي مجهول وصف برواية المناكير. قال ابن المديني: لا نعلم أن أحدًا روى عنه غير يحيى الجابر. اه.
وقال ابن عيينة قلت: ليحيي الجابر امتحنه من أبو ماجد قال: شيخ طرأ علينا من البصرة. وقد روي غير حديث منكر. اه.
وقال البخاري: قال الحميدي عن ابن عيينة قلت ليحيى الجابر منّ أبو ماجدة قال: طير طرأ علينا وهو منكر الحديث. اه.
وقال الترمذي: مجهول. اه.
وقال النسائي: منكر الحديث روى عنه يحيى الجابر إن كان حفظه عنه. اه.
وقال الدارقطني: مجهول متروك. اه. وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل. أبو ماجدة مجهول اه.
وأما تلميذه يحيى المجبر البكري اسمه يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر ويقال المجبر التيمي البكري مولاهم أبو الحارث ففي حديثه لين.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس. اه.
وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. اه. وفي رواية: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن المديني: معروف. اه. وقال أبو حاتم والنسائي: ضعيف. اهـ.
стр. 2480
وقال الجوزجاني: غير محمود. اه.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اه.
فالحديث ضعيف الإسناد قال الترمذي ٣/ ٣٨٩: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه. قال: سمعت محمد بن إسماعيل يُضعف حديث أبي ماجدة لهذا. اه.
وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٩٧: اتفقوا على ضعفه، وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث. اه.
رابعًا: أثر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رواه الحاكم ١/ ٥٠٧ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع، فاطلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر. فتعجب من إبطاء مشيهم بها فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز وإن كان الرجل ليلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله لكأنه قد جمز بك متعجبًا لإبطاء مشيهم.
قال الحاكم ١/ ٥٠٧: إسناده صحيح. اه.
قلت: ابن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم. اختلف فيه قال ابن محرز عن يحيى بن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء. اه.
وقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه وهو دون الدراوردي. اهـ.
стр. 2481
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث. اه.
وقال محمد بن عثمان عن ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا اه.
وقال صالح بن محمد: روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب "السبعة الفقهاء" وقال: أين كنا عن هذا. اه.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف. وسمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اه. وقال النسائي لا يحتج بحديثه. اه.
خامسا: أثر أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٤٣ عن نافع أن أبا هريرة قال: أسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة، وقد اختلف في إسناده فقد رواه أحمد ٢/ ٤٨٨ من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع به مرفوعًا.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢١٨٩) عن حديث نافع مولى ابن عمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أسرعوا بالجنازة ... " فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن نافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
стр. 2482
وقال ابن عُلَيَّة: عن أيوب عن نافع عن أبي هريرة. قال: فنحا به نحو نافع، ووقفه حماد بن زيد وعبد الوارث عن أيوب عن أبي هريرة.
وروي عن ابن عجلان عن نافع عن أبي هريرة مرفوعًا ...
واختلف عن مالك. فرواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرفوعًا.
وخالفه أصحاب "الموطأ" فوقفوه على أبي هريرة وهو المحفوظ عن مالك. انتهى كلام الدارقطني.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/ ٣١: هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة "الموطأ" موقوفًا على أبي هريرة.
ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . لم يتابع على ذلك عن مالك. اه.
* * *
стр. 2483
باب: ما جاء في فضل اتباع الجنائز وصفته
٥٦٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "من شَهِدَ الجِنازةَ حتى يُصلَّى عليها فله قِيراطٌ، ومَن شهِدَها حتى تُدفَن فله قِيراطانِ"، فقيل: وما القِيراطانِ؟ قال: "مِثلُ الجبلينِ العظيمينِ". متفق عليه، ولمسلم "حتَّى تُوضَعَ" وللبخاري: "مَن تَبع الجِنازةَ إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتَّى يُصَلَّى عليها ويَفرُغَ من دَفنِها فإنه يَرجِعُ بقِيراطَينِ كُلُّ قيراطٍ مثلُ جبلِ أحدٍ".
رواه البخاري (١٣٢٥) ومسلم ٢/ ٦٥٢ والنسائي ٤/ ٧٦ وأحمد ٢/ ٤٠١ والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط. ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، قيل وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين".
ورواه البخاري ومسلم ٢/ ٦٥٣ والنسائي ٤/ ٧٦ وابن ماجه ١/ ٤٩١ (١٥٣٩) والبيهقي ٣/ ٣١٢ وغيرهم كلهم من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: بنحوه. ولفظ مسلم "حتى توضع في اللحد" وكذا لفظ عبد الرزاق.
стр. 2484
ورواه مسلم ٢/ ٦٥٣ والبيهقي ٣/ ٤١٣ وغيرهم من طريق يزيد ابن كيسان قال: أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا بنحوه.
ورواه البخاري (٤٧) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفيُّ قال: حدثنا روح قال: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها ويَفرُغَ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطينِ كلُّ قيراطٍ مثلُ أحد، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تُدفَن فإنه يرجع بقيراطٍ".
* * *
٥٦٩ - وعن سالم عن أبيه ﵁: أنَّه رأى النبيّ ﷺ وأبا بكر وعُمرَ يمشون أمامَ الجِنازةِ. رواه الخمسة. وصحَّحه ابن حِبّان، وأعلَّه النسائيُّ وطائفة بالإرسالِ.
رواه أبو داود (٣١٧٩) والنسائي ٤/ ٥٦ والترمذي (١٠٠٧ - ١٠٠٨) وابن ماجه (١٤٨٢) وأحمد ٦/ ٨ والبيهقي ٤/ ٢٣ وابن حبان في "الموارد" (٧٦٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ ... فذكره، الحديث.
قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٩٩: رؤاه الثلاثة بأسانيد صحيحة وفي رواية للشافعي والنسائي والبيهقي زيادة "وعثمان".
стр. 2485
قلت: رجاله ثقات لكن أُعل الحديث بالإرسال. فقد رواه ابن جريج وزياد بن سعد وسفيان وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه هكذا موصولًا وخالفهم جمع من الحفاظ فرووه مرسلًا منهم معمر ومالك ويونس بن يزيد وغيرهم.
فقد رواه الترمذي (١٠٠٩) قال: حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال الترمذي ٣/ ٣٨٧: حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة.
وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحُفاظ عن الزهري أن النبي ﷺ كان يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
وأهل الحديث كلُّهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح. اه.
ثم قال الترمذي أيضًا: سمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق قال ابن المبارك: حديث الزّهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. اه.
وصحح ابن الجوزي المرسل فقال في "التحقيق" (٩٤٤) عن الموصول: هذا إسناد صحيح فإن قالوا: قد رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري عن النبي ﷺ ، والمرسل أصح، قلنا: الراوي قد يسند الحديث وقد يرسله.
стр. 2486
ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسله فوجب تقديم قوله. اه.
وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث" التعليق" ٢/ ١٣٨.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٧: هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مالك عن الزهري مرسلًا: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هَلُمَّ جَرًّا، وعبد الله بن عمر. وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا وهو عندهم أصح. اه.
ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ ٢٢١ رقم (١٣١٣٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه حدثني سالم عن ابن عمر: أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث. وإن رسول الله ﷺ إنما هو عن الزهري مرسلًا، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم. انتهى كلام الإمام أحمد.
وقال النسائي ٤/ ٥٦: هذا خطأ والصواب مرسل. اه.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٨٧: توهم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث، مما لا وجه له عندي البته، وهو من أعجب
стр. 2487
ما رأيت من التوهم بدون حجة، لم ينفرد بإسناده، كما يشير إلى ذلك كلام الترمذي نفسه، وها أنا أذكر ممن وقفت عليه ممن تابعه من الثقات: ١ - ٢ - ٣: منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل رواه همام عنهم ثلاثتهم مقرونًا مع سفيان كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث سالمًا ...
أخرجه الترمذي والنسائي والبيهقي ... ٤ - ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم.
قال أحمد ٢/ ١٢٢: ثنا سليمان بن في داود أنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم ... انتهى كلام الألباني.
تم ذكر أيضًا متابعة يونس بن عبيد عند الطحاوي ومتابعة عقيل ابن خالد عند الطحاوي وأحمد ٢/ ١٤. ومتابعة العباس بن الحسن عند الطبراني ومتابعة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى بن عقبة ومتابعة شعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري به.
قلت: وهذا تتبع جيد من الشيخ الألباني قد لا يظهر له مثيل.
لكن الأئمة حكموا أن المرسل أصح وهم أعلم بعلل الأحاديث من غيرهم.
فقد عاصروا الرواية وعرفوا الشيوخ وحديثهم. والحديث إذا اشتهر إعلاله عند الأئمة فإن جمع الشواهد والمتابعات لا يجدي شيئًا.
стр. 2488
نقل أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" ص ٢٨٢ عندما سئل عن حديث "المؤمن يأكل في مِعًى ... " قال: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا أحاديث. وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام. اه.
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة جميعًا وعن ثوبان وأبى سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر.
أولًا: حديث أبي هريرة وعائشة رواه البخاري (١٣٢٣ - ١٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٥٣ كلاهما من طريق جرير بن حازم قال سمعت نافعًا يقول: حُدث ابن عمر أن أبا هريرة ﵃ يقول: من تبع جنازة فله قيراط. فقال: أكثر أبو هريرة علينا فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة. فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
ورواه مسلم ٢/ ٦٥٣ وأبو داود (٣١٦٩) والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلهم من طريق حيوة بن شريح حدثني أبو صخر -وهو حميد بن زياد- عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند ابن عمر ... فذكره وفيه قصة.
ثانيًا: حديث ثوبان رواه مسلم ٢/ ٦٥٤ والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلاهما من طريق شعبة قال: حدثني قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: "من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان. القيراط مثل أحد".
стр. 2489
ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٢٧ قال: حدثنا سليمان بن داود ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى الأنصاري (ح). وأبو سلمة ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "من جاء إلى جنازة فمشى معها من أهلها حتى يصلي عليها فله قيراط ومن انتظر حتى تدفن أو يفرغ منها فله قيراطان مثل أحد".
قلت: رجاله ثقات غير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي فيه جهالة وذكره ابن حبان في "الثقات" وذكر له البخاري حديثًا وقال: لا يتابع عليه ولا يصح. اه.
ورواه أحمد ٣/ ٢٠ قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد بنحوه.
قلت: الصحيح أن الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون عن الفضيل به كما في "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٣٦٩) وعلى هذا نبه محققه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٩: إسناده حسن. اه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عطية العوفي قال عنه الإمام أحمد: هو ضعيف الحديث ثم بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير. اه.
وقال أبو زرعة: لين. اه.
стр. 2490
وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه وأبو نضره أحب إليَّ منه. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اه.
وفضيل بن مرزوق اختلف فيه. فقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. اه.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه قلت: يحتج به؟ قال: لا. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اه.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اه.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١٥ قال: حدثنا محمد بن نوح ثنا محمد بن بكار العبسي ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من تبع جنازة فصلى عليها، فله قيراط من الأجر، فإن انتظرها حتى يقضي قضاءها فله أجران". قالوا: وما القيراط؟ يا رسول الله! قال: "مثل أحد".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء، إلا ابنه. اه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه روح بن عطاء بن أبي ميمونة
ضعفه ابن معين. وقال الإمام أحمد: منكر الحديث. اه.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. اه.
وذكره الساجي في "الضعفاء" ورماه بالقدر. اه.