← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسله فوجب تقديم قوله. اه. وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث" التعليق" ٢/ ١٣٨. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٧: هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مالك عن الزهري مرسلًا: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هَلُمَّ جَرًّا، وعبد الله بن عمر. وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا وهو عندهم أصح. اه. ورواه الطبراني في "الكبير" ١٢/ ٢٢١ رقم (١٣١٣٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه حدثني سالم عن ابن عمر: أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث. وإن رسول الله ﷺ إنما هو عن الزهري مرسلًا، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم. انتهى كلام الإمام أحمد. وقال النسائي ٤/ ٥٦: هذا خطأ والصواب مرسل. اه. وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ١٨٧: توهم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث، مما لا وجه له عندي البته، وهو من أعجب

стр. 2487

ما رأيت من التوهم بدون حجة، لم ينفرد بإسناده، كما يشير إلى ذلك كلام الترمذي نفسه، وها أنا أذكر ممن وقفت عليه ممن تابعه من الثقات: ١ - ٢ - ٣: منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل رواه همام عنهم ثلاثتهم مقرونًا مع سفيان كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث سالمًا ... أخرجه الترمذي والنسائي والبيهقي ... ٤ - ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم. قال أحمد ٢/ ١٢٢: ثنا سليمان بن في داود أنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم ... انتهى كلام الألباني. تم ذكر أيضًا متابعة يونس بن عبيد عند الطحاوي ومتابعة عقيل ابن خالد عند الطحاوي وأحمد ٢/ ١٤. ومتابعة العباس بن الحسن عند الطبراني ومتابعة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى بن عقبة ومتابعة شعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري به. قلت: وهذا تتبع جيد من الشيخ الألباني قد لا يظهر له مثيل. لكن الأئمة حكموا أن المرسل أصح وهم أعلم بعلل الأحاديث من غيرهم. فقد عاصروا الرواية وعرفوا الشيوخ وحديثهم. والحديث إذا اشتهر إعلاله عند الأئمة فإن جمع الشواهد والمتابعات لا يجدي شيئًا.

стр. 2488

نقل أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" ص ٢٨٢ عندما سئل عن حديث "المؤمن يأكل في مِعًى ... " قال: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا أحاديث. وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام. اه. وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة جميعًا وعن ثوبان وأبى سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر. أولًا: حديث أبي هريرة وعائشة رواه البخاري (١٣٢٣ - ١٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٥٣ كلاهما من طريق جرير بن حازم قال سمعت نافعًا يقول: حُدث ابن عمر أن أبا هريرة ﵃ يقول: من تبع جنازة فله قيراط. فقال: أكثر أبو هريرة علينا فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة. فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. ورواه مسلم ٢/ ٦٥٣ وأبو داود (٣١٦٩) والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلهم من طريق حيوة بن شريح حدثني أبو صخر -وهو حميد بن زياد- عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند ابن عمر ... فذكره وفيه قصة. ثانيًا: حديث ثوبان رواه مسلم ٢/ ٦٥٤ والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلاهما من طريق شعبة قال: حدثني قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: "من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان. القيراط مثل أحد".

стр. 2489

ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٢٧ قال: حدثنا سليمان بن داود ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى الأنصاري (ح). وأبو سلمة ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "من جاء إلى جنازة فمشى معها من أهلها حتى يصلي عليها فله قيراط ومن انتظر حتى تدفن أو يفرغ منها فله قيراطان مثل أحد". قلت: رجاله ثقات غير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي فيه جهالة وذكره ابن حبان في "الثقات" وذكر له البخاري حديثًا وقال: لا يتابع عليه ولا يصح. اه. ورواه أحمد ٣/ ٢٠ قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد بنحوه. قلت: الصحيح أن الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون عن الفضيل به كما في "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٣٦٩) وعلى هذا نبه محققه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٩: إسناده حسن. اه. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عطية العوفي قال عنه الإمام أحمد: هو ضعيف الحديث ثم بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير. اه. وقال أبو زرعة: لين. اه.

стр. 2490

وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه وأبو نضره أحب إليَّ منه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اه. وفضيل بن مرزوق اختلف فيه. فقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. اه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه قلت: يحتج به؟ قال: لا. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اه. رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١٥ قال: حدثنا محمد بن نوح ثنا محمد بن بكار العبسي ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من تبع جنازة فصلى عليها، فله قيراط من الأجر، فإن انتظرها حتى يقضي قضاءها فله أجران". قالوا: وما القيراط؟ يا رسول الله! قال: "مثل أحد". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء، إلا ابنه. اه. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه روح بن عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين. وقال الإمام أحمد: منكر الحديث. اه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. اه. وذكره الساجي في "الضعفاء" ورماه بالقدر. اه.

стр. 2491

وقال البزار: ليس بالقوي. اه. وقال ابن الجارود: ضعيف. اه. وروى أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٤٦٩) قال: حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا أبو عبيدة عن محتسب قال: حدثني يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يشهد جنازة امرئ مسلم إلا كان له قيراط من الأجر، فإن قعد حتى يسوَّى عليها كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل أحد". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محتسب وهو ابن عبد الرحمن أبو عائذ قال الذهبي في الميزان: لين. اه. وقال ابن عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة. اه. وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠. وتصحف محتسب إلى محسب والصواب محتسب. خامسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط " كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤١٥ قال: حدثنا معاذ ثنا أمية بن بسطام ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن قعد حتى تدفن فله قيراطان" قالوا: مثل قراريطنا هذه؟ قال: "لا، بل مثل أحد". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلا إسماعيل، تفرد به يحيى. اه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٣٠: رجاله ثقات. اه.

стр. 2492

ورواه أحمد ٢/ ١٦ قال: ثنا يحيى عن إسماعيل حدثني سالم بن عبد الله عن ابن عمر بنحوه. ورواه أيضًا ٢/ ٣١ - ٣٢ قال: ثنا يزيد أنا إسماعيل عن سالم البراد عن ابن عمر عن النبي ﷺ بنحوه. وقد ورد في صفة المشي مع الجنازة أحاديث نذكر هنا عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأنس بن مالك. أولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد ١/ ٣٩٤ وأبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١) وابن ماجه (١٤٨٤) كلهم من طريق يحيى بن عبد الله التيمي -الجابر عن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا عن المشي مع الجنازة. فقال: "ما دون الخبب إن يكون خيرًا تعجل إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تُتْبَعُ، ليس معها من تقدمها". وعند الترمذي بلفظ "ليس منا من تقدمها" ونحوه لأحمد. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه يحيى الجابر. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. اه. وقال ابن حبان: يروي المناكير لا يجوز الاحتجاج به بحال. اه. وأيضًا أبو ماجدة مجهول. قال أبو داود ٢/ ٢٢٣ لا يعرف. اه. وقال الترمذي ٣/ ٣٨٩: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا. وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا. اه. يشير إلى جهالته.

стр. 2493

والحديث أعله ابن الجوزي في "التحقيق" (٩٤٩) والبيهقي بما ذكرنا. وقال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٩٩٦ - ٩٩٧: حديث ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه، وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث ... اه. وفيه علة أخرى، وقد سبق بيانها، كما في باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة. ثانيًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٤٧ وأبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١) والنسائي ٤/ ٥٦، ٥٨ كلهم من طريق زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة؛ أن النبي ﷺ قال: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها". قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ٧٠٤: هذا حديث حسن صحيح. اه عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٤١: حديث المغيرة رواه في السنن بطرق وفي لفظه اختلاف. اه. ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٥٣١ وأبو داود (٣١٧١) كلاهما من طريق حرب يعني ابن شداد ثنا يحيى حدثني باب بن عمير حدثني رجل من أهل المدينة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار". زاد أحمد "ولا يمشي بين يديها".

стр. 2494

قلت: شيخ باب بن عمير وأبوه لم يعرفوا. لهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٤٠ مع "التنقيح": أما حديث أبي هريرة ففيه رجلان مجهولان. اه. رابعًا: حديث أنس رواه الترمذي (١٠١٠) وفي "العلل الكبير" ص ١٤٤ وابن ماجه (١٤٨٣) كلهم من طريق محمد بن بكر البرساني أنبأ يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة. قلت: إسناده معلول. فقد نقل الترمذي عن البخاري أنه أخطأ فيه البرساني، ورجح أن الحديث مرسل .. وجعل الإمام أحمد الخطأ من يونس فقد قال أبو داود كما في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٢٠): سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة؟ فقال: هذا -يعني الوهم- من يونس؛ لعله حدثه حفظًا. اه. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ١٩١: عقب نقله سؤال الترمذي للبخاري: محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في "الصحيحين" فإنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو زرعة قال: أنا يونس بن يزيد؛ لكنه زاد في آخره "وخلفها" أخرجه الطحاوي بسند صحيح ولا علة له عندي، إلا أن يكون الزهري لم يسمعه من أنس والله أعلم. اه.

стр. 2495

باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز ٥٧٠ - وعن أُمِّ عطِيَّةَ ﵂ قالت: نُهِينا عن اتِّباعِ الجَنائزِ ولم يُعزَم علينا. متفق عليه. رواه البخاري (١٢٧٨) ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٦٧) وابن ماجه (١٥٧٧) والبيهقي ٤/ ٧٧ كلهم من طريق حفصة عن أم عطية به. ورواه أحمد ٦/ ٤٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٤٥٤ وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية به. ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (٥٣١) من طريق هشام عن حفصة ومحمد بن سيرين معا عن أم عطية به. وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وابن عمر. أولًا: حديث علي رواه ابن ماجه (١٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن المُصفى ثنا أحمد بن خالد ثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر عن ابن الحنفية عن علي قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس. فقال: "ما يجلسكن؟ " قلن: ننتظر الجنازة. قال: "هل تغسلن" قلن: لا، قال: "هل تحملن؟ " قلن: لا. قال: "هل تُدلين فيمن يُدلي؟ " قلن: لا. قال: "فارجعن مأزورات، غير مأجورات".

стр. 2496

قلت: إسناده ضعيف. فإن فيه إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق. تكلم فيه. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. واهي الحديث. اه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اه. وقال ابن نمير والنسائي: متروك. اه. وقال الدارقطني: ضعيف أورد له البخاري حديث عليٍّ "الشاةُ بركة" وابن ماجه: حديث عليٍّ في النهي عن اتباع النساء الجنائز. اه. ولهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٣٨: إسماعيل ابن سلمان ضعيف، ولا يصح فيه شيء. اه. قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده دينار بن عمر أبو عمر، وهو وإن وثقه وكيع وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقد قال أبو حاتم: ليس بالمشهور. وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في "الإرشاد": كذاب. وإسماعيل بن سليمان قال فيه أبو حاتم: صالح لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. وباقي رجاله ثقات. اه. قلت: وهم ﵀ في إسماعيل فقال: إسماعيل بن سليمان وهو الكحال قال عنه أبو حاتم: صالح وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. والصواب أن إسماعيل هو ابن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق التميمي وهو معروف بالرواية عن دينار بن عمر وعنه إسرائيل وقد أخرج له ابن ماجه بخلاف إسماعيل بن سليمان

стр. 2497

الكحال فلم يرو له ابن ماجه شيء بل هو من رجال أبي داود والترمذي. وسبق كلام الدارقطني في إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة: أن ابن ماجه روى له حديث عليٍّ في النهي عن اتباع الجنائز. اه. ولهذا قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ١٠٠٤: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، من رواية إسماعيل بن سلمان الأزرق وهو ضعيف. اهـ. ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٣١٢٣) والنسائي ٤/ ٢٧ والبيهقي ٤/ ٧٧ والحاكم ١/ ٥٢٩ كلهم من طريق ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحلبي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: قبرنا مع رسول الله ﷺ -يعني ميتًا- فلما فرغنا انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذ هي فاطمة ﵍ فقال لها رسول الله ﷺ : "ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ " قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله ﷺ : "فلعلك بلغت معهم كدى"، قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: "لو بلغت معهم كدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك" ولم يذكر أبو داود "ما رأيت الجنة ... " وعند أبي داود فسألت ربيعة عن الكُدَى فقال: القبورُ فيما أحسب. وأعله النسائي فقال في "السنن" ٤/ ٢٨: ربيعة ضعيف. اه.

стр. 2498

ونقل في "التهذيب" ٣/ ٢٢١ عن النسائي أنه قال: ليس به بأس. اه. وقال البخاري: عنده مناكير. اه. وقال الدارقطني: مصري صالح. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطى كثيرًا. اه. وقال ابن يونس: في حديثه مناكير. اه. وقال البخاري في "الأوسط": روى أحاديث لا يتابع عليها. اه. وقال الحاكم ١/ ٥٣٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. قلت: ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان بل هو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٥٢: في إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير. اه. وقد ضعفه أيضًا النووي فقال في "الخلاصة" ٢/ ١٠٠٥: رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد ضعيف. اه. ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (٤٥٠) قال: حدثنا أحمد بن المقدم العجَلي حدثنا محمد بن حمران حدثنا الحارث بن زياد عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة فرأى نسوة. فقال: "أتحملنه؟ " قلن: لا. قال: "تدفننه؟ " قلن: لا. قال: "فارجعن مأزورات غير مأجورات".

стр. 2499

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحارث بن زياد. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٣٣: الحارث بن زياد عن أنس بن مالك، ضعيف مجهول. اه. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٧٥: الحارث بن زياد قال: دخلت على أبي عازب مسلم بن عمرو في مرضه. روى عنه أبو نعيم: سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: مجهول. اه. وذكر الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨ وقال: رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زياد. قال الذهبي: ضعيف. اه. رابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٢/ ٤٢٧ قال: حدثنا موسى بن عيسى الجزري البصري ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد بن صهيب عن الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الربيع عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز". قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا سليمان، تفرد به الحسن بن ذكوان. اه. قلت: إسناده ضعيف. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨: فيه مجاهيل. اه. والذي يظهر أنه يشير إلى كلٍّ من شيخ الطبراني وسليمان بن الربيع لأنني لم أجد لهما ترجمة، وكذا صهيب بن محمد بن صهيب ذكره الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٣/ ٢٤٢ وقال: له ذكر في ترجمة عمه عباد بن صهيب. اه.

стр. 2500

قلت: وعباد بن صهيب البصري متروك قال البخاري: تركوه، كثير الحديث. اه. وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب. اه. وقال عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه: رأيته بالبصرة، وكانت القدرية تبجله. اه. وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: تركنا حديثه قبل أن يموت بعشرين سنة. اه. وقال النسائي: ليس بثقة. اه. وقال الساجي عني بطلب الحديث ورحل وكتب عنه الناس وكان قدريًا وكان يحدث عن كل من لقي، وكانت من الكذب. اه. * * *

стр. 2501

باب: ما جاء في القيام للجنازة ٥٧١ - وعن أبي سعيد ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا رأيتُمُ الجِنازَةَ فقوموا، فمن تَبِعَها فلا يجلِسْ حتَّى تُوضَعَ" متفق عليه. رواه البخاري (١٣١٠) ومسلم ٢/ ٦٦ والترمذي (١٠٤٣) والنسائي ٤/ ٤٤ والبيهقي ٤/ ٢٦ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٢٨ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع". قال الترمذي ٣/ ٤١٩: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. اهـ. ورواه مسلم ٢/ ٦٦٠ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تبعتم جِنازة فلا تجلسوا حتى توضع". قال الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢٣٢٩): هو حديث يرويه سهيل بن أبي صالح. واختلف عنه؛ فرواه عنه شعبة وزهير وخالد الواسطي وإسماعيل بن زكريا وجرير وأبو حمزة عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد.

стр. 2502

وخالفهم عبدة بن الأسود الهمداني الكوفي، فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، ووهم فيه والأول أصح. اه. ورواه أبو في داود (٣١٧٣) من طريق سهيل بن أبي صالح عن ابن أبي سعيد عن أبيه به مرفوعًا. وفي الباب عن عامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وقيس بن سعد وسهيل بن حنيف وأبي هريرة وعن أبي سعيد وأبي هريرة جميعًا وأنس وعلي. أولًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البخاري (١٣٠٨) ومسلم ٢/ ٦٦٠ والنسائي ٤/ ٤٤ وابن ماجه (١٥٤٣) والبيهقي ٤/ ٢٦ كلهم من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه". ورواه البخاري (١٣٠٧) ومسلم ٢/ ٦٥٩ والنسائي ٤/ ٤٤ والترمذي (١٠٤٢) وأبو داود (٣١٧٢) كلهم من طريق الزهري عن أبيه عن عامر بن ربيعة به مرفوعًا. ثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٣١١) ومسلم ٢/ ٦٦٠ والنسائي ٤/ ٤٥ - ٤٦ والبيهقي ٤/ ٢٦ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر ابن عبد الله قال: مرت جنازة. فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه. فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية فقال: "إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا". هذا اللفظ لمسلم.

стр. 2503

ورواه مسلم ٢/ ٦٦١ والنسائي ٤/ ٤٧ والبيهقي ٤/ ٢٦ وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج. قال: أخبرني أبو الزبير أيضًا أنه سمع جابرًا يقول: قام النبي ﷺ يهودي: حتى توارت. ثالثًا: حديث قيس بن سعد وسهل بن حنيف رواه البخاري (١٣١٢) ومسلم ٢/ ٦٦١ كلاهما من طريق شعبة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أن قيس بن سعد وسهل بن حنيف كانا بالقادسية، فمرت بهما جنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فقالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام. فقيل: إنه يهودي. فقال: "أليست نفسًا". رابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٤٣ قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ مرت به جنازة يهودي. فقام. فقيل له: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي. فقال: "إن للموت فزعًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٧: إسناده حسن. اه. قلت: رجاله لا بأس بهم ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي قال عنه الحافظ في "التقريب" (٦١٨٨): صدوق له أوهام وسبق الكلام عليها (١). وبقية رواته ثقات. وعفان هو ابن مسلم الباهلي البصري وهو ثقة. خامسًا: حديث أبي سعيد وأبي هريرة رواه البخاري (١٣٠٩) قال: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري

стр. 2504

عن أبيه قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة ﵁ بيد مروان، فجلسا قبل أن توضع. فجاء أبو سعيد ﵁ فأخذ بيد مروان فقال: قُمْ فوالله لقد علم هذا أن النبي ﷺ نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق. سادسًا: حديث عائشة رواه البزار كما في "كشف الأستار" ١/ ٣٩٤ (٨٣٧) من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: إنما قام رسول الله ﷺ في جنازة يهودي مُر بها عليه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨: إسناده حسن. اه. قلت: في إسناده سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم. قال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فلم يعرفه، يعني حق معرفته. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: شيخ ضعيف. اه. وقال الذهبي في "الميزان": سعيد بن أبي الحسام، بصري اعتمده مسلم. اه. وقال الحافظ في "التقريب" (٢٣٢٦): صدوق صحيح الكتاب يخطئئ من حفظه. اه. قلت: ويشهد له أحاديث الباب. سابعًا: حديث أنس رواه النسائي ٤/ ٤٧ - ٤٨ قال: أخبرنا إسحاق قال: أنبأنا النضر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس: أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي فقال: "إنما قمنا للملائكة".

стр. 2505

قلت: رجاله لا بأس بهم. لهذا قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ٧١: رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم. اه. ثامنًا: حديث علي في نسخ القيام رواه مسلم ٢/ ٦٦١ والترمذي (١٠٤٤) وأبو داود (٣١٧٥) والبيهقي ٤/ ٢٧ كلهم من طريق واقد ابن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافع بن جبير ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع للجنازة، فقال لي: ما يقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة؛ لما يُحدث أبو سعيد الخدري. فقال نافع، فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب؛ أنه قال: قام رسول الله ﷺ ثم قعد. وذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٦٦) ما ورد في إسناده من اختلاف. وقد صححه الأئمة ويكفي له صحة إخراج مسلم له. قال الترمذي ٣/ ٤٢: حديث علي حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا". وقال أحمد: إن شاء قام وإن شاء لم يقم. واحتج بأن النبي ﷺ قد روي عنه: أنه قام ثم قعد. وهكذا قال: إسحاق بن إبراهيم. انتهى ما قاله ونقله الترمذي. وقال أيضًا الترمذي: معني قول علي: قام رسول الله ﷺ في الجنازة ثم قعد، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الجنازة، قام ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. اه.

стр. 2506

باب: ما جاء في صفة إدخال الميت القبر ٥٧٢ - وعن أبي إسحاق ﵁: أنَّ عبدَ الله بنَ يزيدَ أدخلَ المَيِّت مِن قِبَلِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وقال: هذا مِن السُّنَّة. أخرجه أبو داود. رواه أبو داود (٣٢١١) قال: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصلِّيَ عليه عبدُ الله بن يزيد فصلَّى عليه؛ ثم أدخله القبرَ مِن قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٥٤. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي؛ فهو وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي لكن الراوي عنه شعبة وقد التزم أنه لا يروي عنه إلا ما صح أنه سمعه من شيخه. قال البيهقي ٤/ ٥٤: وهذا إسناد صحيح، وقد قال: هذا من السنة فصار كالمسند. وقد روينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك". اه. وقال ابن حزم في "المحلى" ٥/ ١٧٨: وصح عن عبد الله بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ : أنه أدخل الحارث بن الخارفي من قبل رجلي القبر. وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٤٠: رجاله ثقات. اه.

стр. 2507

٥٧٣ - وعن ابن عُمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا وَضَعتُم موتاكُم في القُبورِ فقولوا: بسم الله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصَحَّحه ابنُ حبان وأعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ. رواه أبو داود (٣٢١٣) وأحمد ٢/ ٢٧، ٥٩، ١٢٨ والحاكم ١/ ٥٢٠ - ٥٢١ والبيهقي ٤/ ٥٥ وابن حبان في "الموارد" (٧٧٣) كلهم من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر قال: إن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ ". قال الحاكم ١/ ٥٢١: صحيح على شرط الشيخين، وهمام ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه. اه. وقد أعله الدارقطني بالوقف وتبعه أيضًا البيهقي فقال ٤/ ٥٥: الحديث ما يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه موقوفًا على ابن عمر. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١٣٧: وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد عن قتادة مرفوعًا. اه. قلت: الذي يظهر أن الصواب شعبة عن قتادة به كما في "صحيح ابن حبان" ٥/ ٤٣ رقم (٣٠٩٩) وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ وهو موقوف، ولم أقف على رواية سعيد عن قتادة. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة به موقوفًا.

стр. 2508

قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٠٢: قال الدارقطني عن الموقوف: هو المحفوظ. اه. ورواه ابن ماجه (١٥٥٣) والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن عبد الرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله؛ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجره من الشيطان، ومن عذاب القبر؛ اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقِّها منك رضوانًا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله ﷺ . قلت: في إسناده حماد بن عبد الرحمن. قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. اه. وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٣٧: هو مجهول، واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه. اه. وقال في "التقريب" (١٥٠٢): ضعيف. اه. وقال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٤٩٥: متفق على تضعيفه. اه. ولما سئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" (١٠٧٤) قال: الحديث منكر. اه.

стр. 2509

ورواه الترمذي (١٠٤٦) وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله وعلى سنة رسول الله". قال الترمذي ٣/ ٤٢٤: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ. قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١). وقد تابعه ليث بن أبي سليم عن نافع كما عند ابن ماجه، وليث ضعيف (٢) لكن الحديث يتقوى لكثرة طرقه. وقد صححه الألباني بطرقه كما في "الإرواء" ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ فقال: الصواب أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. اه. وفي الباب عن أبي رافع وابن عباس وأبي سعيد الخدري وبريدة وأبي أمامة وأثر عن سمرة بن جندب: أولًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماج (١٥٥١) قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل ابن علي أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن داود بن الحُصين عن أبيه عن أبي رافع؛ قال: سلَّ رسول الله ﷺ سعدًا ورش على قبره ماءً.

стр. 2510

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل بن علي وسبق بيان ضعفه (١). وفيه كذلك محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم. قال إبراهيم بن الجنيد لابن معين: أيهما أمثل العرزمي أو ابن أبي رافع؟ قال: ما فيهما ماثل. اه. وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا ابنه معمر. اه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. اه. وقال الدارقطني: متروك له معضلات. اه. لهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٧٤: فهذا إسناده ضعيف لضعف مندل بن علي ضعيف، ومحمد بن عبيد الله متفق على ضعفه. اه. ثانيًا. حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٠٥٧) والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق يحيى بن اليمان ثنا المنهال بن خليفة عن حجاج ابن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ قبرًا ليلًا، فأسرج له سراج، فأخذه من قِبَل القِبلة وكبر عليه أربعًا ثم قال: "رحمك الله إن كنت لأوّاهًا تاليًا للقرآن". قال الترمذي ٤/ ١٤: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اه.

стр. 2511

قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١). وكذلك في إسناده المنهال بن خليفة العجلي تكلم فيه. قال ابن معين: ضعيف. اه. وقواه أبو حاتم، وقال أبو بشر الدولابي: ليس بالقوي. اه. وقال البخاري: صالح فيه نظر. اه. وقال في موضع آخر: حديثه منكر. اه. وقال أبو داود: جائز الحديث. اه. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي اه. وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج به. اهـ. ولهذا قال البيهقي ٤/ ٥٥: إسناده ضعيف. اه. ثالثًا: حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (١٥٥٢) قال: حدثنا هارون بن إسحاق ثنا المحاربي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ أُخِذَ من قِبَلِ القِبْلة واستقبل استقبالًا، واستل استلالًا. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عطية العوفي وسبق الكلام عليه (٢).

стр. 2512

قال البوصيري كما في "مصباح الزجاجة": هذا إسناد ضعيف، وعطية العوفي ضعفه الإمام أحمد وغيره. اه. رابعًا: حديث بريدة رواه البيهقي ٤/ ٥٤ أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بردة في منزله ثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: أُدخل النبيُّ ﷺ مِن قِبَلِ القِبلَة وأُلحد له لحدًا ونُصِب عليه اللبن نصبًا. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا بردة واسمه عمرو بن يزيد التميمي. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء وليس هو من ولد أبي موسى الأشعري اهـ. وقال مرة: ضعيف. اه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث وكان مرجئًا. اه. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اه. وقال الدارقطني: ضعيف. اه. ولهذا لما رواه البيهقي قال ٤/ ٥٥: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التميمي الكوفي وهو ضعيف في الحديث ضعفه يحيى بن معين وغيره. اه. خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الحاكم ٢/ ٤١١ ومن طريقه رواه البيهقي ٣/ ٤٥٩ قال الحاكم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد

стр. 2513

البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي حدثني أبي ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ : " ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله" فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول: "سدوا خلال اللبن". ثم قال: "أما هذا ليس بشيء ولكنه يطيب بنفس الحي". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني. قال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه. وقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اه. وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اه. وقال الجوزجاني: رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر ... اه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي. اه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة. اه. وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. اه. وقال النسائي: ليس بثقة وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ.

стр. 2514

وقال الدارقطني والبرقي: متروك. اه. وأما عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي؛ قال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد عنه فضعفه. اه. وقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. اه وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف. اه. وقال ابن المديني: منكر الحديث. اه. ووثقه أحمد بن صالح وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. اه. وقال الحاكم: لين الحديث. اه. وقال النسائي: ليس به بأس. اه. وقال البخاري: مقارب الحديث ... اه. وقال ابن عدي: يقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه. اه. والحديث ضعفه البيهقي فقال ٣/ ٤٠٩: هذا إسناد ضعيف. اه. سادسًا: أثر سمرة بن جندب رواه الحارث كما في "المطالب" (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب ﵁ قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاءً؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم عن ذلك فدعا بطست أو بعُسّ؛ فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى

стр. 2515

سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. قلت: إسناده ضعيف جدًّا: لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضًا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدًّا. ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث عن عقبة بن يسار عن عثمان بن أخي سمرة به. * * *

стр. 2516

باب: ما جاء في النهي عن كسر عظام الميت ٥٧٤ - وعن عائشةَ ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "كَسرُ عَظمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا" رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. رواه أحمد ٦/ ٥٨ - ١٦٩ وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) والدارقطني ٣/ ١٨٨ والبيهقي ٤/ ٥٨ وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٥٣ وابن الجارود في "المنتقى" (٥٥١) وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٩٥ كلهم من طريق سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسره حيًا". قلت: وفي إسناده سعد بن سعيد الأنصاري وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية وفي رواية أخرى قال: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اه. وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه. اه. ووثقه العجلي. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطئ. اه. وبه أعله ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٧٩.

стр. 2517

ولما ذكره عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" وسكت عليه، تعقبه ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢١٢: كذا أورده ولم يقل إثره شيئًا وهو إنما ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه من رواية الدراوردي وهو مختلف فيه عن سعد بن سعيد وكان أحمد يضعفه ... اه. وقال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٥٣: ولسعد بن سعيد أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أوى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه. اهـ. وصحح هذا الطريق النووي في "المجموع" ٥/ ٣٠٠ وفي "الخلاصة" ٢/ ١٠٣٥. قلت: لم يتفرد بالحديث بل له عدة متابعات: أولًا: متابعة أخيه يحيى بن سعيد عند ابن حبان في "الموارد" (٧٧٦) والبيهقي ٤/ ٥٨ به مرفوعًا ورجال إسناده ثقات. قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢١٤: رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين فهو صحيح الإسناد مع غرابته. اه. لهذا قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ١٠٣٥: رواه البيهقي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناد صحيح. اه. ثانيًا: متابعة حارثة بن أبي الرجال رواها عبد الرزاق ٣/ ٤٤٤. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١٠٦٢): حارثة بن أبي الرجال فيه ضعف.

стр. 2518

ورواه أحمد ٦/ ١٠٥ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبِد الرحمن بن أبي الرجال من بني النجار قال: سمعت أبا الرجال يحدث عن عمرة، وهذا الإسناد فيه ضعف. ثالثًا: متابعة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة به عند أحمد ٦/ ١٠٠ لكن موقوفًا على عائشة وقال محمد: وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبي ﷺ . ورواه أحمد ٦/ ١٠٠ من طريق أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الرجال عن عمرة به. قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢١٤ إسناده صحيح على شرط الشيخين. اه. رابعًا: متابعة محمد بن عمارة عن عمرة به مرفوعًا عند الطحاوي ومحمد بن عمارة تكلم فيه كما سبق. خامسًا: متابعة سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن عمرة به مرفوعًا عند عبد الرزاق ٣/ ٤٤٤. وسعيد بن عبد الرحمن الجحشي قال عنه النسائي: ليس به بأس. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وللحديث ما طريق أخرى عن عائشة؛ فقد رواه الدارقطني ٣/ ١٨٨ من طريق زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن عائشة به مرفوعًا.

стр. 2519

قلت: زهير بن محمد التميمي من رجال الجماعة وهو ثقة غير أن في بعض أحاديثه مناكير. وعمومًا الحديث حسنه ابن القطان. وقال ابن دقيق العيد: على شرط مسلم. اه. وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٢٢: وحسنه ابن أبي عاصم من رواية حارثة عن عمرة ... اه. * * * ٥٧٥ - وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة "في الإثم" رواه ابن ماجه (١٦١٧) قال: حدثنا محمد بن معمر ثنا محمد ابن بكر ثنا عبد الله بن زياد أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أُمه عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم". قلت: عبد الله بن زياد لم أميزه (١). قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده عبد الله بن زياد مجهول ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين. اه. * * *

стр. 2520

باب: ما جاء في استحباب اللحد ٥٧٦ - وعن سعد بن أبي وقّاص ﵁ قال: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وانْصِبوا علَيَّ اللَّبِنَ نَصبًا كما صُنعَ برسول الله ﷺ . رواه مسلم. رواه مسلم ٢/ ٦٦٥ والنسائي ٤/ ٨٠ وابن ماجه (١٥٥٦) وأحمد ١/ ١٨٤ والبيهقي ٣/ ٤٠٧ كلهم من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ أبي سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذى هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علَيَّ اللَّبن كما صنع برسول الله ﷺ . وعند أحمد بلفظ: قال في مرضه إذا أَنا مِت فالحَدُوا لي لَحْدًا واصنعوا مثل ما صُنع برسول الله ﷺ . وذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٦٠٦) ما ورد في إسناده من اختلاف. وفي الباب عن ابن عباس وجرير وعروة بن الزبير وأنس بن مالك وعائشة وابن عمر وبريدة: أولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٢٠٨) والترمذي (١٠٤٥) والنسائي ٤/ ٨٠ وابن ماجه (١٥٥٤) والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٨٩ كلهم من طريق حكام بن سلم الرازي عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا".

стр. 2521

قلت: إسناده فيه ضعف؛ فإن علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي تكلم فيه. فقد قال أحمد والنسائي: ليس به بأس. اه. وقال أَبو حاتم: ليس بالقوي. اه. ووثقه البخاري. وقال الدراقطني في "العلل": ليس بالقوي. اه. وأما والده فهو ضعيف قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وقال: وكان يحيى يحدثنا عنه. اه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اه. وقال أَبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث، وربما وقفه. اه. وقال أَبو حاتم: ليس بقوي. اه. وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه. اه. وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر. اه. وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي. اه. وقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطان. اه. ولهذا ضعف الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" فقال ٢/ ١٣٤: في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وصححه ابن السكن. اه.

стр. 2522

وبه أعله النووي في "المجموع" ٥/ ٢٨٦ وفي "الخلاصة" ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣. ثانيًا: حديث جرير رواه ابن ماجة (١٥٥٥) وأحمد ٤/ ٣٥٧، ٣٦٣ - ٣٦٢ والبيهقي ٣/ ٤٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٤٧٧ (٦٣٨٥) والطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١٣١٩) و (٢٣٢٨) كلهم من طريق عثمان أبي اليقظان عن زادان عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا". وعند أحمد زيادة: "والشق لأهل الكتاب". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عثمان بن عمير البجلي أبا اليقظان الكوفي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عثمان بن عمير أَبو اليقظان ويقال: عثمان بن قيس ضعيف الحديث. كان ابن مهدي ترك حديثه. اه. وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه. قال: وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه ... اه. وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وكذا نقل الجوزجاني عن أحمد، وقال الدارقطني: متروك. اه. ولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف. اه.

стр. 2523

وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة" ١/ ٢٧٥: إسناده ضعيف أبي اليقظان واسمه: عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه. اهـ. وللحديث طرق أخرى؛ فقد رواه أحمد ٤/ ٣٥٩ من طريق أبي جناب عن زاذان عن جرير بنحوه وفي آخره: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفير القبر قال: فقال: "الحدوا ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا والشق لغيرنا". قلت: في إسناده أَبو الجناب واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف وسبق الكلام عليه. قال الحافظ في "التقريب" (٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه. اه. ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٥٧ والطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (٢٣٣٠) كلاهما من طريق الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير ابن عبد الله البجلي: أن رجلًا جاء فدخل في الإسلام فكان رسول الله ﷺ يعلمه الإسلام وهو في مسيرة فدخل خف بعيره في جحر يربوع، فوقصه بعيره فمات، فأتى عليه رسول الله ﷺ فقال: "عمل قليل وأجر كبير" قالها: حماد ثلاثًا "اللحد لنا والشق بغيرنا". قلت: في إسناده الحجاج وسبق الكلام عليه في مواضع (١).

стр. 2524

ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٤٤ من طريق عبد الله بن نمير عن أبي حمزة الثمالي عن زاذان به بلفظ: "اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب". قلت: أَبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية وهو ضعيف. ثالثًا: حديث عروة بن الزبير رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٣١ عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ . ومن طريقه رواه البغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٨٨. قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات، وله شواهد أخرى سيأتي بعضها. ورواه بعضهم من طريق هشام به وجعله من مسند عائشة وهو خطأ، ولما سئل عنه أَبو حاتم في "العلل" (١٠٣٣) قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه بلا عائشة وهذا الصحيح بلا عائشة. قلت لأبي: الخطأ من أبي الوليد؟ قال: لا أدري من أبي الوليد أو من حماد. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: وكذا رجح الدارقطني المرسل. اه. رابعًا: حديث أَنس بن مالك رواه ابن ماجة (١٥٥٧) قال: حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن القاسم ثنا مبارك بن فضالة حدثني

стр. 2525

حميد الطويل عن أَنس بن مالك؛ قال: لما توفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجلٌ يلحد وآخر يضرح؛ فقالوا: نتخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه؛ فأرُسل إليهما؛ فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ﷺ . قلت: رجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة بن أبي أمية البصري تكلم فيه، والذي يظهر أنه لا بأس به إذا صرح بالتحديث ولم يخالف. قال عمرو بن علي لما أثنى عليه: كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وسمعت يحيى بن سعيد: يحسن الثناء عليه. اهـ. وقال أَبو حاتم: كان عفان يطريه. اه. وقال أحمد: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا. اه. وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح فقال: ما أقربهما كان المبارك يدلس، وقال: سئل أبي عن مبارك وأشعث فقال: ما أقربهما. اه. وقال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عن مبارك فقال: ضعيف الحديث. اه. وفي رواية الدارمي والمفضل الغلابي وابن أبي خيثمة عن ابن معين توثيقه. وقال ابن المديني: هو صالح وسط. اه.
следующие страницы →