قلت: إسناده فيه ضعف؛ فإن علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي تكلم فيه.
فقد قال أحمد والنسائي: ليس به بأس. اه.
وقال أَبو حاتم: ليس بالقوي. اه. ووثقه البخاري.
وقال الدراقطني في "العلل": ليس بالقوي. اه.
وأما والده فهو ضعيف قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وقال: وكان يحيى يحدثنا عنه. اه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اه.
وقال أَبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث، وربما وقفه. اه.
وقال أَبو حاتم: ليس بقوي. اه.
وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه. اه.
وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر. اه.
وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات. اهـ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي. اه.
وقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطان. اه.
ولهذا ضعف الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" فقال ٢/ ١٣٤: في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وصححه ابن السكن. اه.
стр. 2522
وبه أعله النووي في "المجموع" ٥/ ٢٨٦ وفي "الخلاصة" ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣.
ثانيًا: حديث جرير رواه ابن ماجة (١٥٥٥) وأحمد ٤/ ٣٥٧، ٣٦٣ - ٣٦٢ والبيهقي ٣/ ٤٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٤٧٧ (٦٣٨٥) والطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١٣١٩) و (٢٣٢٨) كلهم من طريق عثمان أبي اليقظان عن زادان عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا". وعند أحمد زيادة: "والشق لأهل الكتاب".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عثمان بن عمير البجلي أبا اليقظان الكوفي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عثمان بن عمير أَبو اليقظان ويقال: عثمان بن قيس ضعيف الحديث. كان ابن مهدي ترك حديثه. اه.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه. قال: وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه ... اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وكذا نقل الجوزجاني عن أحمد، وقال الدارقطني: متروك. اه.
ولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف. اه.
стр. 2523
وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة" ١/ ٢٧٥: إسناده ضعيف أبي اليقظان واسمه: عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه. اهـ.
وللحديث طرق أخرى؛ فقد رواه أحمد ٤/ ٣٥٩ من طريق أبي جناب عن زاذان عن جرير بنحوه وفي آخره: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفير القبر قال: فقال: "الحدوا ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا والشق لغيرنا".
قلت: في إسناده أَبو الجناب واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف وسبق الكلام عليه.
قال الحافظ في "التقريب" (٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه. اه.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٥٧ والطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (٢٣٣٠) كلاهما من طريق الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير ابن عبد الله البجلي: أن رجلًا جاء فدخل في الإسلام فكان رسول الله ﷺ يعلمه الإسلام وهو في مسيرة فدخل خف بعيره في جحر يربوع، فوقصه بعيره فمات، فأتى عليه رسول الله ﷺ فقال: "عمل قليل وأجر كبير" قالها: حماد ثلاثًا "اللحد لنا والشق بغيرنا".
قلت: في إسناده الحجاج وسبق الكلام عليه في مواضع (١).
стр. 2524
ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/ ٤٤ من طريق عبد الله بن نمير عن أبي حمزة الثمالي عن زاذان به بلفظ: "اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب".
قلت: أَبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية وهو ضعيف.
ثالثًا: حديث عروة بن الزبير رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٣١ عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ .
ومن طريقه رواه البغوي في "شرح السنة" ٥/ ٣٨٨.
قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات، وله شواهد أخرى سيأتي بعضها.
ورواه بعضهم من طريق هشام به وجعله من مسند عائشة وهو خطأ، ولما سئل عنه أَبو حاتم في "العلل" (١٠٣٣) قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه بلا عائشة وهذا الصحيح بلا عائشة. قلت لأبي: الخطأ من أبي الوليد؟ قال: لا أدري من أبي الوليد أو من حماد. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: وكذا رجح الدارقطني المرسل. اه.
رابعًا: حديث أَنس بن مالك رواه ابن ماجة (١٥٥٧) قال: حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن القاسم ثنا مبارك بن فضالة حدثني
стр. 2525
حميد الطويل عن أَنس بن مالك؛ قال: لما توفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجلٌ يلحد وآخر يضرح؛ فقالوا: نتخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه؛ فأرُسل إليهما؛ فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي ﷺ .
قلت: رجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة بن أبي أمية البصري تكلم فيه، والذي يظهر أنه لا بأس به إذا صرح بالتحديث ولم يخالف.
قال عمرو بن علي لما أثنى عليه: كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وسمعت يحيى بن سعيد: يحسن الثناء عليه. اهـ.
وقال أَبو حاتم: كان عفان يطريه. اه.
وقال أحمد: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا. اه.
وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح
فقال: ما أقربهما كان المبارك يدلس، وقال: سئل أبي عن مبارك وأشعث فقال: ما أقربهما. اه.
وقال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عن مبارك فقال: ضعيف الحديث. اه.
وفي رواية الدارمي والمفضل الغلابي وابن أبي خيثمة عن ابن معين توثيقه.
وقال ابن المديني: هو صالح وسط. اه.
стр. 2526
وقال أَبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: إسناده حسن. اهـ.
خامسًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٥٥٨) قال: حدثنا عمر ابن شبة بن عبيدة ابن زيد ثنا عبيد بن طفيل المقرئ ثنا عبد الرحمن ابن أبي مليكة القرشي ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة؛ قالت: لما مات رسول الله ﷺ اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم؛ فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله ﷺ حيًّا ولا ميتًا أو كلمة نحوها؛ فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعًا؛ فجاء اللاحد؛ فلحد لرسول الله ﷺ ثم دفن ﷺ .
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجة": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اه.
قلت: فيما قاله نظر فإن عبيد بن الطفيل ذكره الحافظ في "التقريب" (٤٣٧٩) فقال: مجهول. اهـ.
ولم يتكلم عليه المزي في "تهذيب الكمال" ١٩/ ٢١٦ (٣٧٢٤) وسقطت ترجمته من بعض طبعات "تهذيب التهذيب"، واستدركت في بعضها. وذكره الذهبي في "الميزان" ٣/ ٢٥ فقال: ما عرفت من يروى عنه سوى عمر بن شبة. اه.
وكذلك في إسناده عبد الرحمن بن أَبى مليكة واسمه عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي مليكة التيمي المدني وهو ضعيف جدًا. اه.
стр. 2527
قال ابن معين: ضعيف. اه.
وقال أَبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. اه.
وقال النسائي: ليس بثقة. اه.
وقال أَبو طالب عن أحمد: منكر الحديث وكذا نقل العقيلي عن البخاري.
وقال النسائي: متروك الحديث. اه.
وقال ابن سعد: له أحاديث ضعيفة. اه.
وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وهو في جملة من يكتب حديثه. اه.
وقال ابن خراش: ضعيف الحديث ليس بشيء. اه.
وقال البزار: لين الحديث. اه.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٥: إسناده ضعيف. اه.
وروى الإمام أحمد ٢/ ٢٤ قال: حدثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ ألحد له لحد.
قلت: في إسناده العمري وسبق الكلام عليه.
سادسًا: حديث ابن عمر رواه أحمد في "مسنده" ٢/ ٢٤ و ٦/ ١٣٦ وابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٣ من طريق العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أُلحد له.
стр. 2528
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه العمري وهو عبد الله بن عمر، وهو ضعيف كما سبق (١).
ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٣ من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ألحد له ولأبي بكر وعمر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (٢).
سابعًا: حديث بريدة رواه ابن عدي ٥/ ١٧٨٨ والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٩٥ والبيهقي ٤/ ٥٤ كلهم من طريق عمرو بن يزيد التميمي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: أُخذ رسول الله ﷺ من قِبَلِ القِبلَة وألحد له، ونصب عليه اللبن نصبًا.
قلت: عمرو بن يزيد ضعفه ابن معين كما نقله ابن عدي.
وقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. اه.
وقال العقيلي: لا يتابع عليه. اه.
* * *
стр. 2529
باب: ما جاء في النهي عن تشريف القبور والجلوس عليها
٥٧٧ - وللبيهقيِّ عن جابرٍ نحوُه وزاد: ورُفِعَ قَبرُه عن الأرضِ قَدْرَ شبرٍ. وصحَّحه ابن حبان.
رواه ابن حبان ١٤/ رقم (٦٦٣٥) والبيهقي ٣/ ٤١٠ كلاهما من طريق أبي كامل ثنا الفضيل بن سليمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن النبي ﷺ أُلحد له لحدًا، ونُصب عليه اللَّبِنُ نصبًا.
قلت: رجاله ثقات. أخرج لهم مسلم. قال البيهقي: ورفع قبره عن الأرض نحوًا من شبر كذا وجدته. اه. أي: مسندًا، وكأنه استغربه؛ ثم ساقه مرسلًا ٣/ ٤١١ من طريق عبد العزيز عن جعفر ابن محمد عن أبيه: أن النبي ﷺ رُشّ على قبره الماءُ، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر. ثم قال: هذا مرسل.
ورواه الواقدي بإسناد له عن جابر وذلك يرد. اه.
قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.
وقال أَبو زرعة: لين الحديث. اه.
وقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي. اه.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اه.
стр. 2530
وقال أَبو داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٤٢٧): صدوق له خطأ كثير. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٥٣: روى ابن حبان في "صحيحه" في النوع السابع والأربعين من القسم الخامس من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن النبي ﷺ أُلحد ونُصب عليه اللَّبِن، ورفع قبره من الأرض نحو شبر. اه.
وكذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٩.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٢٠٧: ولم يذكرا -مع الأسف- الراوي عن جعفر فإن كان هو الفضل هذا فقد عرفت حاله، وإن كان غيره فالحديث به صحيح. اه.
قلت: الذي يظهر أن الراوي عن جعفر هو الفضيل بن سليمان فقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الموارد" (٢١٦) من طريقه به.
وقد ذكر الحافظ طريقًا أخرى؛ فقال في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٩: هو عند سعيد بن منصور عن الدراوردي عن جعفر. اه.
ولم يذكر هل هو مرسل أو موصول لكن الذي يظهر أنه مرسل؛ لأنه ذكره الحافظ ابن حجر عقب الطريق المرسل، والله أعلم.
стр. 2531
٥٧٨ - ولمسلم عنه: نهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُجَصَّص القبرُ، وأنْ يُقعَدَ عليه، وأنْ يُبنَى عليه.
رواه مسلم ٢/ ٦٦٧ وأَبو داود (٣٢٢٥) والترمذي (١٠٥٢) وأحمد ٣/ ٢٩٥ والبيهقي ٤/ ٤ والحاكم ١/ ٥٢٥ كلهم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر يقول: نهى رسول الله ﷺ ... فذكره.
قال الترمذي ٤/ ٦: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر. اه.
قلت: منها ما رواه مسلم ٢/ ٦٦٧ والنسائي ٤/ ٨٨ وابن ماجَهْ (١٥٦٢) وأحمد ٣/ ٣٣٢ كلهم من طريق أيوب عن أبي الزبير به.
ورواه أَبو داود (٣٢٢٦) وابن ماجَهْ (١٥٦٣) كلاهما من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر، ولم يذكر أَبو داود لفظه بل أحال إلى لفظ حديث ابن جريج عن أبي الزبير السابق.
وعند ابن ماجة ذكر لفظه مختصرًا قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيء.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٢٠٨: هذا سند صحيح أيضًا فهي زيادة صحيحة إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة. اه.
وفي الباب عن علي وفضالة بن عبيد والقاسم بن محمد وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري:
أولًا: حديث علي رواه مسلم ٢/ ٦٦٦ وأَبو داود (٣٢١٨) والترمذي (١٠٤٩) والنسائي ٤/ ٨٨ والحاكم ١/ ٥٢٤ كلهم من
стр. 2532
طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعتك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
وللحديث طرق عن علي بن أبي طالب ذكرها الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢١٠.
ثانيًا: حديث فضالة بن عبيد رواه مسلم ٢/ ٦٦٦ قال: حدثني أَبو الطاهر أحمد بن عمرو حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث (ح) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث -في رواية أبي الطاهر- أن أبا علي الهمداني حدثه -وفي رواية هارون- أن ثمامة بن شُفَيٍّ حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم -برودس- فتوفي صاحب لنا؛ فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى؛ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها.
ثالثًا: حديث القاسم بن محمد رواه أَبو داود (٣٢٢٠) والحاكم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ كلاهما من طريق ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّهْ، اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبورٍ، لا مُشرِفَةٍ ولا لاطئة، مبطوحةٍ ببطحاء العرصة الحمراء.
قال الحاكم ١/ ٥٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
стр. 2533
وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٢٩٦: حديث صحيح، رواه أَبو داود وغيره بإسناد صحيح. اه.
قلت: في سنده عمرو بن عثمان بن هانئ المدني مولى عثمان.
ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ١/ ٣٧٠ وقال: لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما. اه.
وقد روى عنه أكثر من واحد، وهم إسماعيل بن أبي فديك وهشام بن سعد والواقدي.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٠٧٨): مستور. اه.
رابعا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٣٩٠) ومسلم ١/ ٣٧٦ كلهم من طريق هلال بن أبي حميد عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.
والشاهد قولها: "لولا ذاك أبرز قبره" وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب "التوحيد" عدة أحاديث بهذا المعنى كما في باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟ وباب: ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.
خامسًا: حديث أبي سعيد رواه ابن ماجة (١٥٦٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا وهب ثنا عبد الرحمن
стр. 2534
ابن يزيد بن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ نهى أن يُبنَى على القبر.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٧٧: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد الخدري. اه.
وقد ورد في النهي عن الجلوس الأحاديث الآتية:
عن أبي هريرة وأبي مرثد وعمرو بن حزم وعقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٦٧ وأَبو داود (٣٢٢٨) وابن ماجَهْ (١٥٦٦) والنسائي ٤/ ٩٥ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر".
ثانيًا: حديث أبي مرثد رواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٥١) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بُسر ين عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
ورواه أَبو داود (٣٢٢٩) من طريق عيسى ثنا عبد الرحمن به.
ورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٥٠) كلاهما من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس
стр. 2535
الخولاني عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكر مثله؛ غير أنه عند مسلم بلفظ: "لا تصلوا عليها" وعند الترمذي: "إليها" وهذا الإسناد حكم البخاري عليه بالوهم فيه.
قال الترمذي ٤/ ٥: قال محمد: وحديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك وزاد فيه عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو بُسْر بن عبيد الله عن واثلة، هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وليس فيه عن أبي إدريس، وبسر بن عبيد الله قد سمع من واثلة بن الأسقع. اه.
ثالثًا: حديث عمرو بن حزم رواه النسائي ٤/ ٩٥ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم عن شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي عن عمرو بن حزم عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقعدوا على القبور". قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.
ورواه ابن الجوزي في "التحقيق" (٩٨٥) من طريق أحمد حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة الجزامي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا متكئ على قبر، فقال: "لا تؤذ صاحب القبر".
قلت: رجاله ثقات.
لهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٦٠: حديث زياد بن نعيم عن عمرو انفرد به الإمام أحمد
стр. 2536
وإسناده صحيح، وزياد بن نعيم هو ابن ربيعة بن نعيم وقد وثقه العجلي وابن حبان. اه.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٥١٥ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبيد السلمي عن عمرو بن حزم بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).
رابعًا: حديث عقبة بن عامر رواه ابن ماجه (١٥٦٧) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا المحاربي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبه ابن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن أمشي على قبره أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحط إلى من أن أمشي على قبر مسلم. وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق".
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٧٨ إسناده صحيح؛ لأن محمد بن إسماعيل وثقه أَبو حاتم والنسائي وابن حبان وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. وقد احتجا بجميع رواته. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٠٢: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، والمحاربي اثنان عبد الرحمن بن محمد وابنه عبد الرحيم وهو المراد هنا. اه.
стр. 2537
وقال المنذري في "الترغيب" ٤/ ١٨٩: إسناده جيد. اه.
خامسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٥٦٤) وأَبو يعلى كما في "المطالب" (٨٣٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ نهى أن يُبنى على القبر.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اه.
قلت: إسناده منقطع فإن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد كما قاله البوصيري في "الإتحاف".
سادسًا: أثر أبي هريرة رواه مسدد كما في "المطالب" (٨٣٧) حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأَبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة ﵁ يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دود لحمي حتى تفضي إليَّ أحب من أن أجلس على قبر.
قلت: إسناده صحيح.
وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٢٢٤ فقال: إسناده صحيح. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٩ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه، ورجاله ثقات لا بأس بهم. اه.
стр. 2538
باب: ما جاء في الميت يحثى على قبره
٥٧٩ - وعن عامر بن ربيعة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على عثمانَ بنِ مَظعونٍ وأَتى القبرَ فحثَى عليه ثلاثَ حَثيَاتٍ وهو قائمٌ. رواه الدارقطني.
رواه الدارقطني ٢/ ٧٦ والبيهقي ٤/ ٤١٠ كلاهما من طريق علي ابن حفص المدائني عن القاسم بن عبد الله العمري عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي حين دُفِنَ عثمانُ بن مظعونٍ صَلَّى عليه وكبر عليه أربعًا، وحَثَى على قبره بيده ثلاثَ حثَيات من التراب، وهو قائمٌ عند رأسه.
قلت: في إسناده القاسم العمري وعاصم بن عبيد وهما ضعيفان؛ فالقاسم بن عبد الله العمري قال عنه أحمد: أف أف ليس بشيء. اهـ.
وقال مرة أخرى: هو عندي كذاب. اه.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اه.
وقال أَبو حاتم وسعيد بن أبي مريم: متروك. اه.
وقال أَبو زرعة: ضعيف لا يساوي شيئًا متروك الحديث منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. اه.
стр. 2539
وقال النسائي: متروك. اه.
وقال الدارقطني: ضعيف. اه.
أما عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب فقد قال عنه أحمد: كان ابن عيينة يقول: كان الأشياخ يتقون حديث عاصم.
وقال أحمد: عاصم ليس بذاك. وقال ابن معين: ضعيف.
وقال أَبو حاتم: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه. اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اه.
وقال النسائي: لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثًا. اه.
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٤١٥ عن الحديث: إسناده ضعيف إلا أن له شاهدًا من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، ويروي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، والله أعلم. اه. وسيأتي هذا الشاهد.
وحديث عامر بن ربيعة ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٠٢.
وفي الباب عن عمرو بن العاص وأبي هريرة ومرسل جعفر بن محمد عن أبيه وأثر عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة:
أولًا: حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ١١٢ والبيهقي ٥٦/ ٤ كلاهما من طريق حيوه بن شريح قال: حدثني يزيد بن أبي
стр. 2540
حبيب عن ابن شماسه المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار؛ فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشَّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نُعِدُّهُ شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. إني قد كنت على أطباق ثلاث -أي أحوال- لقد رأيتُني وما أحد أشدَّ بغضًا لرسول الله ﷺ مني، ولا أحبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه. فلو مُتُّ على تلك الحال لكنت من أهل النار؛ فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ابسطْ يمينكَ فلأبايعْكَ، فبسطَ يمينه. قال: فقبضتُ يدي. قال: مالك يا عمرو؟ " قال: قلت: أردتُ أن أشترطَ. قال: "تشترط بماذا؟ " قلتُ: أن يُغفَرَ لي. قال: "أما علمتَ أن الإسلام يهدِمُ ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ " وما كان أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله ﷺ ولا أَجَلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأ عينيَّ منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها؛ فإذا أنا مُتُّ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نار، فإذا دفنتموني؛ فَشُنوا عليَّ الترابَ شنًا، ثم أقيموا حولَ قبري قَدْرَ ما تُنحَر جزورٌ ويقسم لحمها حتى أستأنسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجع به رُسُلَ ربي.
الشاهد هو آخر الحديث قوله: "فشنوا عليَّ التراب شَنًّا".
стр. 2541
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١٥٠٦٥) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ثنا يحيى بن صالح ثنا سلفة بن كلثوم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صَلَّى على جنازة، تم أتى قبر الميت فحثَى عليه من قِبَلِ رأسه ثلاثًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
قال النووي في "الخلاصة" ٢/ ١٠١٩: رواه ابن ماجه بإسناد جيد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٩: إسناده ظاهره الصحة. وقال أيضًا: ليس لسلمة بن كلثوم في "سنن ابن ماجة" وغيرها إلا هذا الحديث الواحد. اه.
وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٠٠، هذا سند صحيح رجاله ثقات ... اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ١٣٦ - ١٣٧: وقد رواه أَبو بكر بن أبي داود عن شيخ ابن ماجه وزاد في متنه: فكبر عليه أربعًا ... اه.
وسئل عنه أَبو حاتم في "العلل" (٤٨٣) فقال: هذا حديث باطل. اه.
ونقل الحافظ في "التهذيب" ٤/ ١٣٧ عن الدارقطني أنه قال في "العلل": شامي يهم كثيرًا. اه.
стр. 2542
فالحديث معلول كما حكم عليه أَبو حاتم ولا داعي لإجهاد النفس في الرد على هذا الإمام؛ لأن الأئمة أحيانًا يعرفون أن الحديث باطل فيعلونه بعلة ليست ظاهرة كالتفرد والتدليس، ثم أيضًا إن سلمة بن كلثوم الشامي يروي عن الأوزاعي وهو إمام فلا يمكن أن يتفرد به عنه هذا الشامي من بين تلاميذ الأوزاعي.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٣٩: وقد رواه ابن أبي داود في كتاب "التفرد" له من هذا الوجه وزاد في متنه: أنه كبر أربعًا. وقال بعده: ليس يُروَى في حديث صحيح أنه ﷺ كبر على جنازة أربعًا إلا هذا؛ فهذا حكم منه بالصحة على هذا الحديث، لكن أَبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوُحاظِي شيخ البخاري، والله أعلم. اه.
ثالثًا: مرسل جعفر بن محمد عن أبيه رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵄: أن النبي ﷺ حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا.
قلت: إسناده مرسل وفيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو متروك كما سبق (١).
стр. 2543
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٠٢: هذا مع إرساله فإن إبراهيم هذا ضعيف جدًا. اهـ.
رابعًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن عمير بن سعيد: أن عليا حثى في قبر ابن المكفف. ومن هذا الطريق رواه البيهقي.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٠٢: سنده صحيح. اه.
وله طريق أخرى فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٢ قال: حدثنا عباد ابن العوام عن حجاج عن عمير به، وفي إسناده الحجاج وهو ضعيف كما سبق (١).
خامسًا: أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا ابن دكين عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم قال: حدثني رجل من جهية قال: كنت مع أبي هريرة في جنازة فحثى في قبره.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجلًا لم يسم، وكذلك في إسناده الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، قال إسحاق بن منصور عن يحيى: ضعيف. اهـ.
وقال أَبو حاتم: صالح الحديث. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات".
* * *
стр. 2544
باب: ما يقال عند الميت
٥٨٠ - وعن عثمانَ ﵁ قال: كان رسولُ ﷺ إذا فَرَغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ عليه، وقال: "استغفِروا لأخيكُم واسألُوا له التثبيتَ فإنه الآن يُسأَلُ". رواه أَبو داود وصحَّحه الحاكم.
رواه أَبو داود (٣٢٢١) والبيهقي ٤/ ٥٦ والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٨) والحاكم ١/ ٥٢٦ كلهم من طريق هشام بن يوسف عن عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان بن عفان به.
نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٤٢ عن البزار أنه قال: لا يُروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. اه.
وقال الحاكم ١/ ٥٢٦: هذا حديث صحيح على شرط الإسناد ولم يخرجاه. اه.
ووافقه الذهبي.
قلت: عبد الله بن بحير بن رَيسان المرادي أَبو وائل القاص الصنعاني من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجَهْ. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. اه.
وقال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف وسئل عن عبد الله ابن بحير القاص فقال: كان يتقن ما سمع. اه.
стр. 2545
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الضعفاء": عبد الله بن بحير أَبو وائل القاص الصنعاني، وليس هذا بعبد الله بن بحير بن ريسان ذاك ثقة، وهذا يروي عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن ابن يزيد العجائب التي كانت مَعمولة، لا يجوز الاحتجاج به. اه.
قلت: الذي يظهر أنهما واحد، فقد نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٥/ ١٣٥ عن الذهبي أنه قال: لم يُفَرِّقْ بينهما أحد قبل ابن حِبان وهما واحد. اه.
لهذا قوَّى النووي الحديث فقال في "المجموع" ٥/ ٢٩٢: إسناده جيد. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ٢/ ١٠٣٨: رواه أَبو داود بإسناد حسن. اه.
وكذا قال في "الأذكار" ص ١٣٧، والشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٩/ ٣٠٤.
وروى الترمذي (٢٣٠٩) وابن ماجَهْ (٤٢٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن معين ثنا هشام بن يوسف قال: حدثني عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته؛ فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن القبر أول منازل الآخرة؛ فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه؛ فما بعده أشد منه". قال: وقال رسول الله ﷺ : "ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه". هكذا لفظه وليس فيه: "استغفروا لأخيكم ... "
стр. 2546
وتابع يحيى بن معين على اللفظ إبراهيم بن موسى الفراء أَبو إسحاق عن هشام به.
لكن رواه البيهقي ٤/ ٥٦ من طريق علي بن عبد الله بن جعفر ثنا هشام به وفي آخره زاد: قال عثمان ﵁: وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت قال: "استغفروا لميتكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل".
* * *
٥٨١ - وعن ضَمرةَ بن حبيبٍ أحدِ التابعينَ قال: كانوا يَستحِبُّونَ إذا سُوِّيَ على الميِّتِ قَبرُهُ وانصرفَ الناسُ عنه أن يقالَ عند قبرِه: يا فلانُ، قُلْ لا إله إلا اللهُ. ثلاثَ مراتٍ، يا فلانُ، قَلْ رَبِّيَ اللهُ، وديني الإسلامُ، ونَبِيِّي محمد ﷺ . رواه سعيد بن منصور موقوفًا.
لم أقف على إسناده، وهو أثر موقوف على بعض التابعين.
* * *
٥٨٢ - وللطبراني نَحوُه من حديث أبي أُمامةَ مرفوعًا مطولًا.
رواه الطبراني في "الدعاء" رقم (١٢١٤) وفي "المعجم الكبير" (٧٩٧٩) قال: حدثنا أَبو عقيل أَنس بن سلم الخولاني حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي الزبيدي حدثنا إسماعيل بن
стр. 2547
عياش حدثنا عبد الله بن محمد القرشي عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: شهدت أبا أمامة ﵁ وهو في النزع، قال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا؛ أمرنا رسول الله ﷺ : "إذا مات أحد من إخوانكم؛ فسوَّيتم التراب على قبره؛ فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه يسمعه ولا يُجب. ثم يقول: يا فلان ابن فلانة! فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة؛ فإنه يقول: أرْشدْ رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًا وبالقرآن إمامًا؛ فإن مُنكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحدٍ منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق ما تقعُد عند من قد لُقن حجته؛ فيكون الله حجته دونهما". فقال رجل: يا رسول الله! فإن لم يعرف أمه؟ قال: "ينسبه إلى حواء ﵍ -يا فلان- ابن حواء! ".
ورواه القرطبي في "التذكرة" ص ٢٣٥: عن أبي الدرداء هاشم ابن محمد الأنصاري حدثنا عتبة بن السكن عن أبي زكريا عن جابر ابن سعيد الأزدي قال: دخلت على أبي أمامة وهو في النزع ... فذكره.
قلت: هذا إسناد مسلسل بالمجاهيل وعتبة بن السكن متروك.
قال الدارقطني: متروك الحديث. اه.
стр. 2548
وقال البيهقي: واهٍ منسوب إلى الوضع. اه.
إما الإسناد الأول فإنه فيه خمس علل وقد استنكره الأئمة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤٥: في إسناده جماعة لم أعرفهم. اهـ.
وكأنه يشير ﵀ إلى سعيد بن عبد الله الأودي فإن كان هو ابن ضرار فقد نقل الذهبي في "الميزان" ٢/ ١٤٦ عن أبي حاتم أنه قال: ليس بقوي. اه. وإن كان غيره فلا أدري من هو.
ولهذا قال العراقي في "تخريج الأحياء" ٤/ ٤٩٢: إسناده ضعيف. وعلَّق عليه الزبيدي في "شرح الأحياء" ١٠/ ٣٦٨ بقوله: قلت: لعله لما كان سعيد بن عبد الله إن كان هو ابن ضرار؛ قال أَبو حاتم: إنه ليس بقوي، نقله الذهبي. اه.
وكذلك في إسناده محمد بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق الحمصي الزبيدي.
قال محمد بن عوف: كان يسرق الحديث؛ فأما أَبوه فغير متهم. قلت: أي الذهبي: وتكلم فيه أيضًا ابن عدي. اه.
وكذلك في إسناده إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين (١) وهذا منها فإنه يرويه عن عبد الله بن محمد القرشي.
والذي يظهر أنه حجازي ثم أيضًا عبد الله بن محمد القرشي ذكره الحافظ في "اللسان" ٣/ ٤٢٨ وقال: يأتي في عمران بن
стр. 2549
عبد الله (١). اه. ولم أجد له ترجمة.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ١٥٤: عبد الله بن محمد بن أبي بكر القرشي التيمي روى عن عائشة، روى عنه سالم سمعت أبي يقول ذلك. اه. هكذا لم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا، وإنني أتوقف أهو هذا الرجل أم لا؟
ثم أيضًا شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة.
والعجيب أن الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٤٣ قوّاه فقال: إسناده صالح. وقد قواه الضياء في "أحكامه". اه.
قلت: بل إسناده مظلم كما سبق، بل إنه نقل ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٤/ ١٩٦ عن الحافظ ابن حجر أنه أما الحديث فقال: حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا. اه.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" ١/ ٥٢٢: ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يُلقّن الميت كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في "معجمه" من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ ... فهذا حديث لا يصح رفعه. اه،
وقال أيضًا في "تهذيب سنن أبي داود" ١٣/ ٢٩٣: وهذا الحديث متفق على ضعفه. اه.
стр. 2550
وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٣٠٤: إسناده ضعيف. اه.
وقال في "الفتاوى" ص ٥٤: حديث ضعيف. اه.
وقال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم. اه.
وقال في "الخلاصة" ٢/ ١٠٢٩: هذا التلقين المعتاد لأهل الشام وغيرهم مستحب عند أصحابنا، ولم يثبت فيه شيء على الخصوص، وإنما روى الطبراني فيه حديثًا ضعيفًا من رواية أبي أمامة مرفوعًا. اه.
وقال الزركشي في "اللآلي المنشورة" ص ٥٩: إسناده ضعيف. اه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٢٤/ ٢٩٦ في أثناء كلامه على مسألة التلقين قال: وروي فيه حديث عن النبي ﷺ ، لكنه مما لا يحكم بصحته. اه.
لهذا قال الصنعاني في "سبل السلام" ٢/ ٢٣٠: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله. اه.
فمن المستبعد أن يأمر النبي ﷺ بسنة تقع كثيرًا ولا تنقل إلا بهذا الإسناد المظلم، فلم يرد أن النبي ﷺ لقن شهداء أحد ولا بدر ولا غيرهما من المعارك، بل في أعظم مجمع شهده النبي ﷺ لم يلقن الذي وقصته ناقته وكان في آخر حياته ﷺ ؛ ثم أيضًا الحديث في متنه نكارة فقوله في الحديث: "يا فلان ابن فلانة" نداؤه بأمه يخالف هدي النبي ﷺ ، بل هو من فعل السحرة والمشعوذين الذي انتكست فطرتهم ويستبعد أن يأتي في شرعنا مثل هذا، بل الواقع خلافه ففي "صحيح مسلم" (١٧٣٥) عن ابن عمر مرفوعًا: إذا
стр. 2551
جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة؛ يرفع لكلِّ غادوٍ لواءٌ فيقال: هذه غدرة؛ فلان بن فلان.
وحديث أبي أمامة ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٥.
وفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك:
أولًا: حديث أم سلمة رواه مسلم ٢/ ٦٣٣ قال: حدثنا أَبو بكر ابن أبي شيبة وأَبو كريب قالا: حدثنا أَبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أم سلمة؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". قالت: فلما مات أَبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن أبا سلمة قد مات. قال: "قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة". قالت: فقلت؛ فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدًا ﷺ . وللحديث ريق أخرى سبق تخريجها في باب: ما جاء في إغماض الميت.
ثانيًا: حديث معقل بن يسار سبق تخريجه في باب: ما جاء في قراءة يس على الميت.
ثالثًا: حديث ابن عباس سبق تخريجه في باب: ما جاء في صفة إدخال الميت القبر.
وروى البيهقي ٤/ ٥٦ قال: أخبرنا أَبو الحسين بن الفضل أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن عثمان أنبأ عبد الله أنبأ ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: رأيت
стр. 2552
عبد الله بن عباس لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب فقام الناس عنه قام ابن عباس فوقف عليه ودعا له.
رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ٥٦ قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ وأَبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أَبو العباس محمد ابن يعقوب ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن كثير بن مدرك: أن عمر ﵁ كان إذا سوي على الميت قال: اللهم أسلم إليك الأهل والعيال والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له.
قلت: إسناده منقطع.
قال أَبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٧/ ١٥٧: كثير بن مدرك أَبو مدرك الأشجعي روى عن عمر مرسلًا. اه.
خامسًا: أثر أَنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٣٩ والطبراني في "الكبير" ١/ ٢١٦ كلاهما من طريق قتادة عن أَنس: أنه دفن ابنًا له فقال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أَبواب السماء لروحه وأبدِلْه بداره فى دارًا خيرًا من داره.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي إن سلم من عنعنة قتادة.
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٢٨٢٩) قال: حدثنا العباس ابن الفضل حدثنا همام عن قتادة به بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه العباس بن الفضل.
стр. 2553
باب: ما جاء في زيارة القبور وأنها خاصة للرجال
٥٨٣ - وعن بُرَيدَةَ بنِ الحُصَيب الأسلَمِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كنتُ نَهيَتكُم عن زيارةِ القبورِ فَزُورُوها" رواه مسلم. زاد الترمذي: "فإنَّها تُذكرُ الآخرةَ".
رواه مسلم ٢/ ٦٧٢، ٤/ ٨٩ وأَبو داود (٣٢٣٥) والنسائي ٤/ ٨٩ والبيهقي ٤/ ٧٦ والحاكم ١/ ٥٣٢ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٤٦٢ كلهم من طريق محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاءٍ فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا". هذا لفظ مسلم.
وعند البيهقي بلفظ: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا ونحن معه قريبًا من ألف راكب، فقام فصلى ركعتين، ثم أقبل وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر ﵁ ففداه بالأب والأم وقال له: مالك يا رسول الله قال: "إني استأذنتُ ربي في استغفاري لأمي فلم يأذن لي؛ فبكيت لها رحمة لها من النار، وأني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، وكنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرًا".
стр. 2554
ورواه مسلم ٢/ ٦٧٢ وأحمد ٥/ ٣٦١ والترمذي (١٠٥٤) كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.
زاد الترمذي: "فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة".
ورواه مسلم ٢/ ٦٧٢ من طريق معمر عن عطاء الخراساني، قال حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.
* * *
٥٨٤ - زاد ابنُ ماجة مِن حديث ابن مسعود: "وتُزَهِّدُ في الدنيا".
رواه ابن ماجه (١٥٧١) والحاكم ١/ ٥٣٠ كلاهما من طريق ابن جريج عن أيوب ابن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة" هذا لفظ ابن ماجه.
وعند الحاكم بلفظ: أن رسول الله ﷺ قال: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وعن نبيذ الأوعية، ألا؛ فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي، وأبقوا ما شئتم؛ فإنما نهيتكم عنه إذا الخير قليل توسعه على الناس. ألا إن وعاء لا يحرم شيئًا فإن كل مسكر حرام".
قلت: رجاله ثقات غير أيوب بن هانئ الكوفي مختلف فيه فقد ضعفه ابن معين وقواه أَبو حاتم وقد سكت عن الحديث الحاكم.
стр. 2555
وقال الذهبي في "التلخيص": أيوب ضعفه ابن معين. اه.
وقال أَبو حاتم: صالح. اه.
وقال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٢٧٨: إسناده حسن وأيوب بن هانئ مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. اه. وقال ابن عدي: لا أعرفه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٢٤: فيه أيوب ابن هانئ مختلف فيه. اه.
* * *
٥٨٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ : لَعَنَ زائراتِ القُبورِ. أخرجه الترمذي وصحَّحه ابنُ حِبّانَ.
رواه الترمذي (١٠٥٦) وابن ماجَهْ (١٥٧٦) وأحمد ٢/ ٣٣٧ وابن حبان في "الموارد" (٧٨٩) والبيهقي ٤/ ٧٨ كلهم من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ : "لعن زائرات القبور".
قلت: رجاله ثقات وعمر بن أبي سلمة مختلف فيه وقد حسن الأئمة حديثه.
قال الترمذي ٤/ ١٢: هذا حديث حسن صحيح. اه.
وتعقبه عبد الحق فقال في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٥١: في إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم، وقد صحح أَبو عيسى حديثه هذا. اه.
стр. 2556
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٢٠١ في ترجمة: عمر بن أبي سلمة: وقد صحح له الترمذي حديث: "لعن زوّارات القبور" فناقشة عبد الحق: وقال: عمر ضعيف عندهم. اه.
وقال الذهبي: وأسرف عبد الحق. اه.
قلت: عمرو بن أبي سلمة. قال ابن معين: ضعيف. اه.
وقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
وقال أحمد: ليس به بأس. اه. كما في رواية ابن أبي خيثمة.
وقال مرة أخرى: روى عن زهير أحاديث بواطيل كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير. اه.
وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. اه.
قال أَبو حاتم: وهو عندي صالح الحديث. اه.
ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٢٩ عن ابن القطان أنه حسنه. اه. وهو الأظهر لأنه إذا لم يكن حديث عمر بن أبي سلمة يصل إلى درجة الحسن، فالحديث يحسن لشواهده عن ابن عباس وحسان بن ثابت كما سيأتي.
وقد أجاب شيخ الإسلام عن تضعيف هذا الحديث كما في "الفتاوى" ٢٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ فقال: عن عمر بن أبي سلمة عدَّله طائفة من العلماء كما جرحه آخرون؛ فقد قال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: ليس به بأس، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وابن معين وأَبو حاتم من أصعب الناس تزكية؛ أما قول من قال: تركه شعبة، فمعناه أنه لم يرو عنه كما قال أحمد بن حنبل: لم
стр. 2557
يسمع شعبة من عمر بن أبي سلمة شيئًا، وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومالك، ونحوهم قد كانوا يتركون الحديث عن أناس لنوع شبهة بلغتهم لا توجب رد أخبارهم فهم إذا رووا عن شخص كانت روايتهم تعديلًا له، وأما ترك الرواية فقد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف في غير واحد قد خرج له في الصحيح وكذلك قول من قال: ليس بقوي في الحديث، عبارة لينة تقتضي أنه ربما كان في حفظه بعضن التغير، ومثل هذه العبارة لا تقتضي عندهم تعمد الكذب، ولا مبالغة في الغلط. اه.
وقال أيضًا ﵀: إن حديث مثل هؤلاء يدخل في الحسن الذي يحتج به جمهور العلماء فإذا صححه من صححه كالترمذي وغيره، ولم يكن فيه من الجرح إلا ما ذكر، كان أقل أحواله أن يكون من الحسن.
وقال أيضًا: الوجه الثالث: أن يقال قد روي من وجهين مختلفين أحدهما عن ابن عباس والآخر عن أبي هريرة، ورجال هذا ليس رجال هذا فلم يأخذه أحدهما عن الآخر، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب، وإنما التضعيف من جهة سوء الحفظ، ومثل هذا حجة بلا ريب، وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي. اه.
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت وعائشة وأم عطية وعبد الله بن عمرو وأبي ذر:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٢٧١ قال: حدثنا يحيى ابن أيوب ومحمد بن عباد -واللفظ ليحيى- قالا: حدثنا مروان بن
стр. 2558
معاوية عن يزيد -يعني ابن كيسان- عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي".
ورواه مسلم ٢/ ٦٧١ والنسائي ٤/ ٩٠ وابن ماجَهْ (٥٩٦) وأَبو داود (٣٢٣٤) كلهم من طريق محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان به بلفظ: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله؛ فقال: "استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه أَبو داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠) وابن ماجَهْ (١٥٧٥) والنسائي ٤/ ٩٥ وأحمد ١/ ٢٢٩ وابن حبان في "الموارد" (٧٨٨) والحاكم ١/ ٥٣٠ والبيهقي ٤/ ٧٨ كلهم من طريق محمد بن جُحادة قال: سمعت أبا صالح يحدث عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرج.
قال الحاكم ١/ ٥٣٠: أَبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به إنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان لكن حديثه متداول فيما بين الأئمة، ووجدت له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. اه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٥١: هذا يرويه أَبو صالح الكلبي هو عندهم ضعيف جدًا ... اه.
стр. 2559
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١٠/ ٣٤٤ فجزم ابن حبان في "الصحيح" أن اسم أبي صالح هذا ميزان. وقال الحافظ أيضًا: ولم يذكر المزي ميزان هذا؛ لأنه مبني على أن أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هانئ كما صرح بذلك في "الأطراف" ويؤيده أن علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث عن شعيب عن محمد بن حجادة سمعت أبا صالح مولى أم هانئ فذكر الحديث "لعن رسول الله ﷺ " وجزم بكونه مولى أم هانئ الحاكم وعبد الحق في "الأحكام" وابن القطان وابن عساكر والمنذري وابن دحية وغيرهم والله تعالى أعلم. اه.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٤٥: رواه أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم من رواية أبي صالح عنه. الجمهور على أن أبا صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف، وأغرب ابن حبان فقال: أَبو صالح راوي هذا الحديث اسمه ميزان، وليس هو مولى أم هانئ. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (٥٤٣٥): سألت أبي عن حديث محمد بن حجادة قال: حدثني أَبو صالح عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور. قلت لأبي: من أَبو صالح هذا؟ قال: أَبو صالح باذام. اه. وباذام أَبو صالح مولى أم هانئ قال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح. اه.
وقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال ابن معين: ليس به بأس. اه.
стр. 2560
وضعفه عبد الحق، وقال النسائي: ليس بثقة. اه.
وقال الجوزقاني: متروك. اه.
وقد حسن الحديث الترمذي ٢/ ٤.
وقال الألباني في "الضعيفة" ١/ ٣٩٤: هو ضعيف عند جمهور النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في "التهذيب" بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي، ثم قال: فمن هذا حاله لا يحسن تحسين حديثه كما فعل الترمذي فكيف تصحيحه. اه.
والحديث قوَّاه شيخ الإسلام في "الفتاوى" ٢٤/ ٣٥٠ فقال: أما أَبو صالح فقد قال يحيى بن سعيد القطان: لم أر أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة، فهذه رواية شعبة عنه تعديل له كما عرف من عادة شعبة، وترك ابن مهدي له لا يعارض ذلك؛ فإن يحيى بن سعيد أعلم بالرجال من ابن مهدي وأمثاله، وأما قول أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به؛ فأَبو حاتم يقول: مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في جمهور أهل العلم. اه. وسبق نقل كلامه بتمامه في الحديث السابق.
والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢١٢ وأعله بأبي صالح مولى أم هانئ فقال: قد ضعفه جمهور العلماء ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في "التهذيب" بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي ووصمه بعضهم بالتدليس. اه.