← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٣٣ - وعن علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ : قال: ومسحَ برأسه واحدةً. أخرجه أبو داود. حديث علي هذا في صفة وضوء النبي ﷺ صحيح وله عدة طرق عنه. أولًا ما رواه أبو داود ١/ ٧٦ (١١٥) قال ثنا زياد بن أيوب الطوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليًّا ﵁ يتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال هكذا توضأ رسول الله ﷺ . قلت رجاله لا بأس بهم. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩١ سند صحيح اهـ. قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٠٠ ورواته صادقون مخرج لهم في الصحيح، وأبو فروة اسمه مسلم بن سالم الجهني. قلت في إسناده فطر بن خليفة القرشي الراوي عن أبي فروة تكلم فيه البعض، قال عنه أحمد بن يونس: كنا نمر على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه. وقال عنه النسائي لا بأس به اهـ. وقال عنه أحمد بن حنبل ثقة صالح الحديث. اهـ. ووثقه أيضًا ابن معين ويحيى بن سعيد اهـ.

стр. 282

وقد احتج به البخاري في حديث واحد مقرونًا بغيره. والأظهر أنَّه ثقة كما نص هؤلاء الأمة. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٩١ بعد أن ساق هذا الإسناد رواه أبو داود وبسند صحيح. اهـ. ثانيًا ما رواه أبو داود (١١٢) والنسائي ١/ ٦٧ وابن ماجة (٤٠٤) وابن خزيمة ١/ ٧٦ وابن حبان ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ٨٩ - ٩٠ كلهم من طريق خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي ﵁ الغداة، ثم دخل الرحبة، فدعا بماء فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست قال. فأخذ الإناء بيده اليمني فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثًا ثم أدخل يده اليمني في الإناء ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة قال ثم مسح رأسه ومقدمه ومؤخره مرة، ثم ساق الحديث بنحوه. هذا اللفظ لأبي داود ولم يذكر ابن ماجة لفظ المسح والنسائي إنما ذكروا أصل الحديث فعند ابن ماجة بلفظ أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد. قلت رجاله ثقات وعبد خير عاصر النبي ﷺ ولم يلقه فهو مخضرم ويكني بأبي عمارة الخبراني بفتح الخاء وسكون الباء. وقد وثقه ابن معين وذكر الإمام أحمد أنَّه ثبت في علي ووثقه أيضًا العجلي.

стр. 283

ورواه عن خالد بن علقمة جمع من الثقات هكذا بمسح الرأس مرة، وخالفهم أبو حنيفة فرواه عن خالد به بلفظ ومسح برأسه ثلاثًا كما عند الدارقطني ١/ ٨٩. وقال الدارقطني هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة، قال فيه ومسح رأسه ثلاثًا وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثوري وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب جعفر بن الحارث وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطاة وأبان بن تغلب وعلي بن صالح بن حيي وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه. ومسح رأسه مرة، إلا حجاجًا من بينهم جعل مكان عبد خيرٍ عمرًا ذا مُرٍّ ووهم فيه، ولا نعلم أحدًا قال في حديثه إنه مسح رأسه ثلاثًا غير أبي حنيفة اهـ. ثالثًا: ما رواه أيضًا أبو داود (١١٦) والترمذي (٤٨) والنسائي ١/ ٧٠ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي حية قال رأيت عليًّا ﵁ توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل قدميه إلى الكعبين. ثم قال. إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ . قال الترمذي ١/ ١٥٤ وهذا حديث حسن صحيح اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" فقال ٤/ ١٠٨ أبو حية الوادعي قال فيه أحمد بن حنبل شيخ ومعنى ذلك عندهم أنَّه

стр. 284

ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية حديث أو أحاديث فأخذت عنه وهم يقولون لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه أبو الوليد الفرضي ولا يروي عنه بما أعلم غير أبي إسحاق وقال أبو زرعة لا يسمى. ووثقه بعضهم وصحح آخرون حديثه هذا، وممن صحح ابن السكن وقد اتبع الترمذي هذا الحديث أنَّه أحسن شيء في هذا الباب وهو باعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه حسن فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه بعد الاختلاط قال ابن معين وذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي عنه اهـ. قلت في هذا الاعتراض نظر؛ لأن لفظ شيخ جعله بعض العلماء من ألفاظ التعديل التي يعتبر بها فقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣٧ ألفاظ الجرح والتعديل فقال وحدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه وإذا قيل له إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل شيح فهو بالمنزلة الثالثة ممن يكتب حديثه وينظر فيه. إلا أنَّه دون الثانية وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار .. اهـ. وتبعه ابن الصلاح في "مقدمته" ص ١٢٤ فجعل قولهم المرتبة الثالثة.

стр. 285

وجعله العراقي من المرتبة الرابعة من ألفاظ التعديل كما في "فتح المغيث" ص ١٧٢. لكن جعل المرتبة الأولى. ثقة ثبت، والمرتبة الثانية ثقة أو متقن، والثالثة. ليس به بأس أو لا بأس به أو صدوق أو مأمون فعلى هذا يكون الخلاف في تقسيم المرتبة الأولى. وقال الذهبي في مقدمة "الميزان" ١/ ٤٠٣ ولم أتعرض لذكر من قيل فيه محله الصدق، ولا من قيل فيه. لا بأس به، ولا من قيل صالح الحديث أو يكتب حديثة، أو هو شيخ فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق. اهـ. وجعل الحافظ ابن حجر في "نزهة النظر" ص ٧٠، وفي "التقريب" ص ٧٤ أدنى مراتب التعديل قولهم شيخ اهـ. وكذا فعل السخاوي في "فتح المغيث" ١/ ٣٦١ - ٣٦٥ والذهبي في "الميزان" ١/ ٤. فعلى هذا قولهم. شيخ، يعتبر وينظر فيما نشده به من متابعات وأقوال الأئمة في ذلك الرجل فنظرنا في حديث أبي حيه، فوجدنا أنَّه وثق أبو حية ابن نمير وذكره ابن حبان في "الثقات" وأيضًا لم يتفرد به أبو حية بل تابعه عبد خير وغيره كما سبق. وصحح بعض الأئمة الحديث كما سبق. رابعًا ما رواه أبو داود (١١٤) من طريق المنهال بن عمرو ثنا زر بن جبيش أنَّه سمع عليًّا ﵁ وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال: ومسح على رأسه حتَّى لما يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال: هكذا كان وُضوء رسول الله ﷺ .

стр. 286

قلت. رجاله لا بأس بهم. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١ / رقم (٢٨) سألت أبي عن حديث المنهال بن عمرو ثنا زر بن حبيش به؛ فقال. إنما يروى هذا الحديث عن المنهال بن عمرو عن أبي حية عن علي وهو أشبه اهـ. ونقل هذا الكلام ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٩٣ وجعله من كلام أبي زرعة، والله أعلم. خامسًا ما رواه البخاري في "صحيحه" (٥٦١٥ - ٥٦١٦) وابن حبان ٢/ ٢٨١ كلاهما من طريق النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب ﵁ أنَّه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتَّى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت. سادسًا ما رواه أبو داود (١١٧) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس قال دخل عليَّ عليٌّ يعني ابن أبي طالب وقد أهرق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتورٍ فيه ماء حتَّى وضعناه بين يديه. فقال يا ابن عباس ألا أريك كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قلت بلى قال فأصغى الإناء على يده فغسلها، وفيه ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حقنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعلُ فغسلها بها.

стр. 287

قلت في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، لكن صرح بالتحديث كما عند ابن حبان. لهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٠١ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما قال صاحب "الإمام" فسلم الحديث من احتمال التدليس. لا جرم أن ابن حبان أخرجه في "صحيحه" اهـ. لكن قال أبو محمد المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٩٥ قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه. يعني هذا الحديث فضعفه وقال ما أدري ما هذا اهـ. وقال أيضًا ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ٩٥ - ٩٨ هذا من الأحاديث المشكلة جدًّا. اهـ. وللحديث طرق أخرى فيها اختلاف كما بينه الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٠٣). * * *

стр. 288

باب: ما جاء في صفة مسح الرأس ٣٤ - وعن عبد الله بر زيد بن عاصم، ﵄، في صفة الوضوء قال ومسحَ ﷺ برأسِه فأقبلَ بيديه وأدبر متفق عليه، وفي لفظ لهما. بدأ بمقَدَّم رأسِه حتَّى ذهب بهما إلى قَفاهُ، ثم ردَّهما إلى المكانِ الَّذي بدأ منه. رواه البخاري (١٨٥) ومسلم ١/ ٢١٠ وأبو داود (١١٨) والنسائي ١/ ٧٢ وابن ماجة (٤٣٤) والترمذي (٣٢) ومالك في "الموطأ" ١/ ١٨ وأحمد ٤/ ٣٨ وابن خزيمة ١/ ٨٠ وعبد الرزاق في "المصنف" ١/ ٦ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٠ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٣٥ والبيهقي ١/ ٦٣ وابن حبان ٣/ ٣٦٥ كلهم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، وكانت له صحبة قال قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا فمضمض واستنشق من كفٍ واحدةٍ ففعل ذلك ثلاثًا. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين. مرّتين ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيده وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين. ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ هذا اللفظ لمسلم.

стр. 289

أما لفظ البخاري أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى-: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد نعم. فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتَّى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الَّذي بدأ منه ثم غسل رجليه اهـ. قلت: عمرو بن يحيى جده أبو حسن وهو السائل كما وقع عند ابن حبان ٣/ ٣٥٨ من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي ﷺ . وعند البخاري (١٩٩) من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يكثر الوضوء، قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي ﷺ يتوضأ؟ فالسائل هنا عم عبد الله بن زيد. ووقع عند ابن حبان ٣/ ٣٦٥ من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه أنَّه قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى هل تستطيع أن تريني كيف اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٢٩٠ اختلاف رواة "الموطأ" في تعيين السائل قال: والذي يجمع هذا الاختلاف أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمار بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي

стр. 290

- ﷺ ، وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن. فحيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقة وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه الأكبر وكان حاضرًا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضًا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال .. اهـ. فائدة قال ابن عبد البر كما نقله صاحب "البدر المنير" ٣/ ٤٢٦ وهم ابن عيينة في هذا الحديث فقال عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهذا خطأ، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم وذاك الَّذي أُرِي الأذانَ في النوم وهو أقل رواية من الأول قال وكان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعيل بن إسحاق وهم فيهما فجعلهما واحدًا فيما حكى قاسم بن أصبغ عنه اهـ. لهذا ليعلم أن عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث ما الباب ليس هو صاحب الأذان فكلاهما اسمه عبد الله بن زيد الأنصاري لكن يفترقان في الجد والقبيلة فصاحب الأذان اسمه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأوسي أما راوي حديث الباب فاسمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري المدني وهو راوي حديث صلاة الاستسقاء كما سيأتي والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 291

٣٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ في صفة الوُضوء قال: ثم مسحَ ﷺ برأسِهِ، وأَدخَلَ أصبُعَيه السبابتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة. رواه أبو داود (١٣٥) والنسائي ١/ ٨٨ وابن ماجة (٤٢٢) وأحمد ٢/ ١٨٠ وابن خزيمة ١/ ٨٩ والبيهقي ١/ ٧٩ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٣ كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتي النبي ﷺ فقال يا رسول الله، كيف الطُهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا. ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثم قال. "هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم" أو "ظلم وأساء" هذا لفظ أبو داود. ولم يذكر النسائي وأحمد وابن ماجة لفظ المسح. وإنما رووا أصل الحديث. قلت صحة هذا الحديث متوقفة على صحة سلسلة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. لهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٠١ عن هذا الحديث: إسناده ثابت إلى عمرو فمن احتج بنسخته عن أبيه عن جده فهو عنده صحيح اهـ.

стр. 292

وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٩٤ هذا الحديث [رواه] أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجة من طرق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولًا ومختصرًا اهـ. قلت سلسلة عمرو بن شعيب تنازع الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بها قال ابن معين عنه إنه إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة اهـ. وقال ابن القطان إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به اهـ. وقال الترمذي في "جامعه" ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده؛ كأنهم رأوا أنَّه لم يسمع هذه الأحاديث من جده قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديثه عندنا واهٍ اهـ. وقال أبو داود. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة اهـ. وقال ابن حبان عن هذه السلسة هي منقطعة؛ لأن شعيبًا لم يلق عبد الله. اهـ. وقال جمال الدين المزي. عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد محمد وعبد الله وعمرو بن العاص فمحمد تابعي، وعبد الله وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدًا فالحديث مرسل. وإن كان المراد به عمرًا فالحديث منقطع لأن شعيبًا لم يدرك عمرًا، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله اهـ.

стр. 293

قلت صرح بعض الأئمة بسماع شعيب عن أبيه. قال الدارقطني في كتاب البيوع حدثنا محمد بن الحسن النقاش أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال نعم، قلت له فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟ قال رأيت ابن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهوية يحتجون به قال قلت فمن يتكلم فيه يقول ماذا؟ قال يقولون إن عمرو بن شعيب أكثر أو نحو هذا اهـ. ونحو هذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٣٤٢. وقال الترمذي ٢/ ٦ قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما؛ يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد. وسمع شعيب بن محمد من جده عبد الله عمرو ثم قال الترمذي ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنَّه لم يسمع هذه الأحاديث اهـ. وقال الجوزجاني قلت لأحمد سمع من أبيه شيئًا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه سمع عن عبد الله بن عمرو؟ قال نعم أراه قد سمع منه اهـ. وأيضًا مما يدل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ما رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم عنه في إفساد الحج من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتي عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى

стр. 294

ذلك فاسأله. قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر. وسئل أبو حاتم الرازي ٦/ ٢٣٨ أيما أحب إليك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال عمرو أحب إلي اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ٥٤ عن يعقوب بن شيبه قال ما رأيت من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا وحديثه صحيح وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح اهـ. وقال أبو زرعة في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٣٨ روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" عن الدارمي أنَّه قال هو ثقة روى عنه الذين نظروا في أحوال الرجال كأيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه اهـ. وروى البيهقي ٧/ ٣١٨ عن إسحاق بن راهويه أنَّه قال إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر اهـ. وروى أيضًا ٧/ ٣١٨ عن أبي بكر النيسابوري أنَّه قال قد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو اهـ.

стр. 295

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٣٨: سئل يحيى بن معين عنه فغضب وقال ما شأنه؟ روى عنه الأئمة وروى مالك عن رجل عنه اهـ. وقال البخاري رأيت أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري. فمن الناس بعدهم اهـ. وقال الحافظ أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من أبيه عن جده اهـ. وقال العراقي عن هذه السلسلة. وأصح الأقوال أنها حجه مطلقًا إذا صح السند إليه وسبق أن ذكر قول الحافظ بن عبد الهادي وابن حجر على أن إسناد الحديث إلى عمرو صحيح فعلى هذا تبين لنا أنها سلسلة حسنه. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن زيد والمقدام بن معدي كرب والبراء بن عازب وابن أبي أوفى وضمضم وعثمان. أولًا حديث المغيرة بن شعبة رواه البخاري (٥٧٩٩) ومسلم ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ وأبو داود (١٥٠) والنسائي ١/ ٧٦ وابن ماجة (٥٤٥) (٥٤٥) كلهم عن طريق عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه؛ فلما قضى حاجته قال "أمعك ماء؟ " فأتيته بمطهرةٍ فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجبة فأخرج يده من تحت الجبة وألقى

стр. 296

الجبة على مَنكِبَيه، وغسلَ ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العِمامة وعلى خفيه اهـ. واللفظ لمسلم. ثانيًا. حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رواه مسلم ١/ ٢١١ من طريق عمرو بن الحارث؛ أن حبَّان بن واسع حدّثه؛ أن أباه حدثه، أنَّه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر. أنَّه رأى رسول الله ﷺ توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ويده اليمنى ثلاثًا والأخرى ثلاثًا ومسح برأسه بماء غير فضل يده وغسل رجليه حتَّى أنقاهما وسيأتي زيادة في تخريجه بعد عدة أبواب. وأصل حديث عبد الله بن زيد متفق عليه كما سبق في أول هذا الباب. ثالثًا حديث المقدام بن معدي كرب رواه أبو داود (١٢١) وابن ماجة (٤٤٢) وأحمد ٤/ ١٣٤ وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤) والبيهقي ١/ ٦٥ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٢ كلهم من طريق حريز بن عثمان قال حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال أُتي رسولُ الله ﷺ بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. قلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير حريز اهـ.

стр. 297

وقال ابن القطان في "الوهم والإيهام" ٤/ ١٠٩. عبد الرحمن بن ميسرة مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز. اهـ. ووثقه العجلي. وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٦/ ٢٥٤ أنَّه روى عنه حريز وصفوان بن عمرو وثور بن يزيد اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٠٩. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه أحمد ٤/ ٢٨٨ قال: ثنا إسماعيل أنبأ سعيد الجريري عن أبي عائذ سيف السعدي وأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب وكان أمير عثمان وكان كخير الأمراء قال قال أبي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم. قال فجمع بنيه وأهله ودعا بوضوء فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا وغسل اليد اليمنى ثلاثًا وغسل يده هذه ثلاثًا يعني اليسرى ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل هذه الرجل يعني اليمنى ثلاثًا وغسل هذه الرجل ثلاثًا يعني اليسرى. قال هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ. قلت رجاله لا بأس بهم. غير سيف أبي عائذ السعدي ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٧٥ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٧٠ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٢٤.

стр. 298

وأما يزيد بن البراء بن عازب الأنصاري كان أمير عثمان ووثقه ابن حبان والعجلي وروى عنه عدي بن ثابت وأبو جناب الكلبي وسيف أبو عائذ. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" صدوق اهـ. خامسًا حديث ابن أبي أوفى رواه ابن ماجه (٤١٦) قال حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عيسى بن يونس عن فائد أبي الورقاء بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال رأيت رسول الله توضأ ثلاثًا ومسح رأسه مرة. قلت إسناده ضعيف لأن فيه فائد بن عبد الرحمن الكوفي متروك كما قال الإمام أحمد، وقال ابن معين ضعيف ليس بثقة وليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم وأبو زرعه لا يشتغل بحديثه اهـ. وقال البخاري منكر الحديث اهـ. وبه أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١١٢ وابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٦٠. سادسًا حديث ضمضم رواه مسدد كما في المطالب (٥٧) قال حدثنا محمد بن جابر عن ضمضم عن أبيه قال توضأ رسول الله ﷺ ومسح رأسه مرة واحدة. قلت إسناده ضعيف لجهالة ضمضم ووالده. وأيضًا فيه محمد بن جابر وهو ضعيف. سابعًا حديث عثمان سبق تخريجه في الباب السابق.

стр. 299

باب: الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم ٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدُكم مِن مَنامِه فليَستنثِرْ ثلاثًا. فإن الشيطان يَبيتُ على خَيشومه". متفق عليه. رواه البخاري (٣٢٩٥) ومسلم ١/ ٢١٢ والنسائي ١/ ٦٧ وابن خزيمة ١/ ٧٧ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال. "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطانَ يبيت على خياشيمه". هذا لفظ لمسلم وابن خزيمة. وللبخاري "إذا استيقظ -أراه أحدكم- من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبت على خيشومه". خياشيمه قيل هو الأنف، وقيل الخيشوم أعلا الأنف وقيل: هي عظام لينة في أقصى الأنف والمعنى فيها متقارب. وسيأتي أحاديث الاستنشاق في الباب بعد القادم وعند تخريج حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده في الفصل بين المضمضة والاستنشاق. * * *

стр. 300

باب: ما جاء في أمر القائم من نومه بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ٣٧ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . "إذا استيقظ أحدُكم من نومِهِ فلا يَغمِسْ يدَه في الإناء حتى يَغسِلَها ثلاثا؛ فإنه لا يَدرِي أين باتت يدُه". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. قلت له عن أبي هريرة عدة طرق وألفاظ أولًا رواه البخاري (١٦٢) ومسلم ١/ ٢٣٣ ومالك في "الموطأ" ١/ ٢١ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٦٣ والبيهقي ١/ ٤٥ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه فإنه لا يدري فيم باتت يده". هذا اللفظ لمسلم، وللبخاري "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده" ثانيًا رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأحمد ٢/ ٢٧١ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٦٤ كلهم من طريق ابن جريج عن زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن ابن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة بمثله إلا أنه لم يذكر عدد "ثلاثا"

стр. 301

ثالثًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ والترمذي (٢٤) وابن ماجه (٣٩٣) وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٦٤ كلهم من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا. فإنه لا يدري أين باتت يده" رابعًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وابن خزيمة ١/ ٧٤ وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٦٣ كلهم من طريق بشر بن الفضل عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده" خامسًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأبو داود (١٠٣) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة بمثله وفيه ذكر "ثلاثًا" تنبيه لفظ العدد في قوله. "فليغسلها ثلاثًا" أثبتها بعض الرواة وأهملها البعض الآخر. وذكر مسلم في "صحيحه" ١/ ٢٣٤ أنه لم يذكرها إلا جابر وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو رزين. فإن في حديثهم ذكر الثلاث. اه. وكذا أيضا ذكر أبو عوانة في "مسنده". سادسًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولم يذكر لفظه مسلم

стр. 302

لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٧٠) ذكر أبي حديثًا رواه حفص بن عبد الله النيسابوري عن إبراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يجعلهما في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يده ثم ليغترف بيمينه من إنائه ثم ليصب على شماله فليغسل مقعدته قال أبي ينبغي أن يكون ثم ليغترف بيمينه إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع اه. سابعًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأحمد ٢/ ٤٠٣ والبيهقي ١/ ٤٧ وأبو عوانة ١/ ٢٦٣ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة أنه أخبره أن النبي ﷺ قال "إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده من إنائه فإنه لا يدري فيم باتت يده" ثامنًا. رواه أحمد ٢/ ٥٠٠ من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة وغيره. قالوا قال رسول الله ﷺ . "إذا استيقظ أحدكم فلا يضعن يده في الغسل حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". تاسعًا. رواه أبو داود (١٠٥) والبيهقي ١/ ٤٦ وابن حبان ٣/ ٣٤٤ كلهم من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة بنحوه مرفوعًا.

стр. 303

عاشرًا. رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٧٤ من طريق معلى بن الفضل عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثم ليتوضأ، فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهرق ذلك الماء" قال ابن عدي. قوله: "فليهرق ذلك الماء" منكر لا يحفظ. ثم قال ولمعلى غير ما ذكرت وفي بعض يرويه نكارة. اه. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٦٥. وفيه أيضًا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة وقد قال غير واحد: إنه لم يسمع منه اه. وذكر الدارقطني في "العلل" ٨/ رقم (١٤١٩) و (١٤٤١) و (١٤٨٤) أوجه الاختلاف في إسناده وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأثر عن أبي هريرة أولًا. حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٩٤) وابن خزيمة ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ٤٩ - ٥٠ والبيهقي ١/ ٤٦ كلهم من طريق ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها". اه. هذا لفظ ابن ماجه وزاد البقية "حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده". فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟ قال فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا.

стр. 304

قلت في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١). لكم تابعه جابر بن إسماعيل كما هو ظاهر في الإسناد وجابر ابن إسماعيل لم يوثقه غير ابن خبان وروى عنه ابن وهب ورمز له الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٨٦) مقبول اه. ثم أيضًا ابن لهيعة الراوي عنه ابن وهب فلعل هذه القرائن تشد الحديث خصوصًا أن للحديث شواهد. ولهذا قال ابن خزيمة عقب روايته للحديث ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، إذا تفرد برواية وإنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد اه. وقال الدارقطني. إسناده حسن اه. وقال البيهقي ١/ ٤٦، لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده اه. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٦٣ هذا تعليل منه بحسنه من حدب لم ينفرد ابن لهيعة اه. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٠٧ من طريق عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ . فذكره قال الترمذي عقبه، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال وهم فيه؛ إنما روى ابن وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله ﷺ . اه.

стр. 305

وقد صحح إسناد الحديث الألباني كما في "الإرواء" ١/ ١٨٣ ثانيًا حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٩٥) قال: حدثنا إسماعيل ابن توبة ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يجعل يده في وضوئه حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها". ورواه الدارقطني ١/ ٤٩ من طريق محمد بن نوح نا زياد البكائي به قلت: رجاله لا بأس بهم وحسنه الدارقطني لكن أصل الحديث عند مسلم ١/ ٢٣٣ من طريق معقل عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة أنه أخبره أن النبي ﷺ قال "إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه. فإنه لا يدري أين باتت يده" هكذا من مسند أبي هريرة ثالثًا أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٥٣) قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن أبي هريرة قال "إذا استيقظ الرجل من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها". قلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة وسبق في أول كتاب الوضوء ذكر بعض الأحاديث التي فيها غسل النبي ﷺ يده قبل أن يدخلها في الإناء مثل حديث عثمان وحديث علي وحديث عبد الله بن زيد وغيرهم.

стр. 306

باب: ما جاء في التأكيد على المضمضة والاستنشاق في الوضوء وتخليل الأصابع ٣٨ - وعن لقيط بن صَبِرَة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ . "أسْبغ الوُضوءَ، وخَلِّلْ بينَ الأصابعِ، وبالغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا" أخرجه الأربعةُ وصححه ابن خزيمة ولأبي داود "إذا توضأتَ فَمَضْمِضْ". رواه أبو داود (١٤٢) والترمذي (٧٨٨) والنسائي ١/ ٦٦ وابن ماجه (٤٠٧) وأحمد ٤/ ٣٢ - ٣٣، ٢١١ وابن خزيمة ١/ ٧٨ وابن حبان ٣/ ٣٣٢ والبيهقي ١/ ٥٠ والحاكم ١/ ٢٤٧ كلهم من طريق إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبره قال كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ قال فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال فأمرت لنا بخزيرة، فصنعت لنا، قال وأتينا بقناعٍ -ولم يقل قتيبة القناع- والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال "هل أصبتم شيئًا؟ أو أمر لكم بشيء؟ " قال قلنا. نعم يا رسول الله قال: فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تَيعَرُ. فقال: "ما وَلَّدْتَ يا فلان؟ " قال بهمةً قال "فاذبح لنا

стр. 307

مكانها شاة" ثم قال "لا تحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تحسَبَنَّ أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مئة لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّدَ الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قال قلت: يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها. شيئًا يعنى البذاء. قال "فطلقها إذًا". قال: قلت: يا رسول الله، "إن لها صحبة ولي منها ولدٌ قال فمرها -يقول. عظها- فإن يك فيها خير فستفعلُ، ولا تضرب ظعينتكَ كضربك أُمَيَّتَكَ" فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" هكذا رواه أبو داود مطولًا. قلت رجاله ثقات قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٩٢ قال الخلال عن أبي داود عن أحمد. عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية اه. وقال الحافظ أيضًا ويقال لم يرو عنه غير إسماعيل، وليس بشيء. اه. وقال الحاكم ١/ ٢٤٧. هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وهي في جملة ما قلنا إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعا ببعض هذا النوع فأما أبو هاشم إسماعيل ابن كثير القاري فإنه من كبار المكيين روى عنه هذا الحديث بعينه غير الثوري جماعة منهم ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار ويحيى بن سليم وغيرهم اه. وجزم الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٨ بصحته فقال بعد أن ساقه هذا حديث صحيح اه.

стр. 308

وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣١٢ وإسناد لقيط بن صبرة هذا رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن كثير المكي، وقد روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وعاصم بن لقيط بن صبرة وروى عنه ابن جريج والثوري ويحيى بن سليم الطائفي وداود بن عبد الرحمن العطار قال أحمد بن حنبل هو ثقة وقال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وإلا عاصم بن لقيط بن صبرة وقد وثقة النسائي وابن حبان وأخرج حديثه في "صحيحه" وكذلك شيخه ابن خزيمة ولا نعلم جرحًا فيه انتهى كلام ابن الملقن قلت وقد وقع خلاف في لقيط بن صبرة هل هو لقيط بن عامر ابن المنتفق أم غيره قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٨ ذهب علي ابن المديني وخليفة بن خياط وابن أبي خيثمة ومحمد ابن سعد ومسلم والبغوي والدارمي والباوردي وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة بن عامر وحكاه الأثرم عن أحمد ومال إليه البخاري وجزم به ابن حبان وابن السكن وعبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال" وقال قيل إنه غيره وليس بصحيح وكذا قال ابن عبد البر وقال في مقابلة ليس بشيء، وتناقض فيه المزي فجزم في "الأطراف" بأنهما اثنان وفي "التهذيب" بأنهما واحد والراجح في نظري أنهما اثنان لقيط بن عامر معروف بكنيته ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين وقال أيضًا. ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه اه.

стр. 309

قلت لا يضر الخلاف فيهما إذا ثبت صحبتهما لأن جهالة الصحابي لا تضر ولأنه مجمع على عدالتهم. وقد صحح الحديث الحاكم والترمذي والبغوي وابن القطان وابن الملقن والنووي وابن خزيمة وابن حبان وقال ابن القطان في "الوهم والإيهام" ٥/ ٥٩٢ صحيح. اه. قلت وحديث الباب رواه عن إسماعيل بن كثير أبو هاشم جمع منهم ابن جريج ويحيى ابن سليم الطائفي وسفيان واختلف على سفيان فرواه عنه عبد الرحمن بن مهدي وفيه ذكر المضمضة. لهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٥٩٣ قال أبو بشر الدولابي -فيما جمع من حديث الثوري- حدثنا محمد ابن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه عن النبي ﷺ قال "إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا" وخالفه وكيع فرواه عن سفيان به وليس فيه ذكر المضمضة وقال ابن القطان ابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرًا اهـ. ومخالفة وكيع رواها النسائي ١/ ٦٦ لكن يرد على قول ابن القطان أنه رواه محمد بن كثير وأبو نعيم الفضل بن دكين والحسين ابن جعفر كلهم عن الثوري به فلم يذكر واحد منهم المضمضة وأما رواية أبي داود التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في "البلوغ" فقد رواها أبو داود (١٤٤) قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا

стр. 310

أبو عاصم ثنا ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم ابن لقيط بن صبرة عن أبيه به، وفيه "إذا توضأت فمضمض". قلت ظاهر إسناده أنه لا بأس به لكن لم يذكر سائر الرواة هذه الزيادة فرواها أبو داود ورواها عنه البيهقي ١/ ٥٢ وصحح الحديث أيضًا النووي في "المجموع" ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ و ٣٦٤، وقال في "الخلاصة" ١/ ٩٩ في رواية لأبي داود بإسناد حسن إذا توضأت فمضمض. اه. وقال في "شرحه على صحيح مسلم" ٣/ ١٠٥ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة اه. وفي الباب أحاديث سبقت في باب صفة الوضوء من فعله ﷺ كحديث عثمان وعلي وعبد الله بن زيد والمقدام بن معدي كرب والبراء بن عازب ونذكر هنا أحاديث قولية عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأنس وأسانيدها لا تخلو من مقال أولًا. حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٥٢ كلاهما من طريق هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق. قلت رجاله لا بأس بهم. لكن اختلف في إسناده فروي مرسلًا لهذا قال الدارقطني ١/ ١١٦ تابعه داود بن المحبر فوصله، وأرسله غيرهما ثم رواه من طريق داود بن المحبر نا حماد به ثم قال الدارقطني لم يسنده عن حماد

стр. 311

غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي ﷺ ، ولا يذكر أبا هريرة. اه. وقال ابن دقيق العيد في الإمام ١/ ٤٧١ رواه عن هدبة عبد الله ابن أحمد بن موسى ومن جهته رواه. وإبراهيم بن أحمد الواسطي وعنه رواه أحمد بن عبيد الصفار وفيه قال مرة أخرى. مرسلًا ولم يقل عن أبي هريرة اه. وقال البيهقي ١/ ٥٢. هذا الحديث أظنه هدبة أرسله مرة ووصله أخرى وتابعه داود ابن المحبر ثم قال: وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان فقال عن حماد عن عمار عن ابن عباس وكلاهما غير محفوظ. اه. ثانيا حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ٨٤ والبيهقي ١/ ٥٢ كلاهما من طريق الحسين بن علي بن مهران ثنا عصام بن يوسف ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه". ورواه إسماعيل بن بشر البلخي عن عصام نحوه إلا أنه قال "من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به" قال الدارقطني عقبه: تفرد به عصام عن ابن المبارك ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي ﷺ ."من توضأ فليتمضمض، وليستنشق"، وأحسب عصامًا حدث به عن حفظه، فاختلط عليه. اه.

стр. 312

ثم رواه الدارقطني ١/ ٨٤ من طريق وكيع وإسماعيل بن عياش وسفيان فرقهم كلهم على ابن جريج عن سلمان بن موسى قال قال رسول الله ﷺ "من توضأ فليتمضمض وليستنشق" وللحديث طريق أخرى عند الدارقطني ١/ ٨٤ وهي ضعيفة ثالثًا حديث ابن عباس رواه أبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٢٨١ في ترجمة سالم الخواص (٤٠٨) عن طريق الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ "تمضمضوا واستنشقوا، والأذان من الرأس" قلت إسناده ضعيف لأن فيه الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي قال ابن معين ليس بشيء اه. وقال مرة ضعيف اه. وقال البخاري ضعفه قتيبة اه. وقال أبو داود ضعيف اه. وقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش متروك اه. ولهذا قال أبو نعيم عقبه غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق لا أعلم رواه عنه إلا الربيع اه. رابعًا حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرير" ١/ ٣٣١ قال حدثنا محمود بن علي ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي ثنا إسحاق بن محمد الفروي عن يزيد ابن عبد الملك عن أبي موسى الحناط عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال "إذا توضأ أحدكم فليمضمض

стр. 313

ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه، ويغسل وجهه ويديه ثلاثًا ويمسح برأسه ثلاثًا، ثم يدخل في أذنيه، ثم يفرغ على رجليه" قال الطبراني عقبه. لم يروه عن ابن المنكدر إلا أبو موسى واسمه عيسى بن أبي عيسى وتفرد به يزيد اه. قلت. إسناده ضعيف جدًا لأن فيه أبا موسى الحناط ويقال الخياط. واسمه عيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري، ويقال الخياط. ضعفه علي بن المديني. وقال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسى الخياط فلم يرضه وذكر له حفظا شيئًا وقال: كان منكر الحديث وكان لا يحدث عنه اه. وقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اه. وقال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني متروك الحديث اه. وقال أبو حاتم ليس بالقوي مضطرب الحديث اه. وبه أعله الهيثمي فقال في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٣ فيه أبو موسى الحناط وهو متروك. اه. قلت وكذلك في إسناده يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي فقد اختلف فيه ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم وخالف الجهور ابن سعد فوثقه. أما في باب تخليل الأصابع ففيه عدة أحاديث عن ابن عباس وعثمان والمستورد وعائشة وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب أو عن ابنه وعن ابن مسعود.

стр. 314

أولًا حديث ابن عباس رواه الترمذى (٣٩) وابن ماجه (٤٤٧) وأحمد ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال "إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك" قال الترمذى ١/ ٤٨. هذا حديث حسن غريب اه. قلت رجاله لا بأس بهم وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وصالح مولى التوأمة سماع القدماء منه صحيح وموسى بن عقبة من المعروفين بالرواية عنه وهو من القدماء والحديث صححه البخاري فقد قال الترمذي في "علله" ٥/ أ مخطوط سألت محمدًا -يعني البخاري- عنه فقال حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديما وكان أحمد يقول من سمع من صالح مولى التوأمة قديما فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يضعف سماعه اه. وصححه أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٤/ ٢٠٧ وقال الألباني حفظه الله في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣٣٦ رجاله موثقون إلا أن صالحًا هذا وهو ابن نبهان كان اختلط، وموسى أقدم منه اه. ثانيًا. حديث عثمان سيأتي في الباب القادم

стр. 315

ثالثًا. حديث المستورد بن شداد رواه أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦) كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره قلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١)، وقد تفرد به. قال الترمذي. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اه. وبه أعله ابن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ابن لهيعة ضعيف إلا أنه رواه غيره، فصح بإسناد صحيح. اه. وقال النووي في "المجموع" ١/ ٢٤٢ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ضعيف؛ فإنه من رواية عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عند أهل الحديث اه. رابعًا حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ٩٥ من طريق عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يتوضأ ويخلل بين أصابعه ويدلك عقبيه ويقول: "خللوا بين أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، ويل للأعقاب من النار" قلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عمر بن قيس ولقبه "سندل" قال فيه أحمد وعمر بن علي وابن أبي حاتم متروك. اه.

стр. 316

وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٦ وقال النووي في "المجموع" ١/ ٤٢٤. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف اه. خامسًا حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٩٥ من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة بالنار" قلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار اتهمه عمرو بن علي وتكلم فيه غيره. وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٥٢١ سادسًا أثر عمر بن الخطاب وقيل ابن عمر رواه مسدد كما في "المطالب" (٩٢) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٨٥) كلاهما من طريق سفيان عن واقد عن مصعب بن سعد قال رأى ابن عمر قومًا يتوضؤون. فقال خللوا -يعني بين الأصابع-. وعند ابن أبي شيبة وقع. عمر بن الخطاب بدل ابن عمر قلت رجاله لا بأس بهم أما واقد أبو عبد الله مولى زيد بن خليدة قيل إنه صدوق وقد أعل هذا الأثر بالانقطاع فإن مصعبًا لم يدرك عمر سابعًا أثر ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ٩/ رقم (٩٢١٣) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن

стр. 317

منصور عن طلحة بن مصرف قال حدثت عن عبد الله بن مسعود أنه قال خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله نارًا قلت إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٦. ورواه الطبراني في "الكبير" ٩/ رقم (٩٢١١ - ٩٢١٢) من طريق أبي مسكين عن هزيل عن عبد الله قال لينتهكن رجل بين أصابعه في الوضوء أو تنتهكنه النار. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٦ إسناده حسن. اه. وروي أيضًا مرفوعًا فقد سئل الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٨٨٤) عن حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ . "لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار" فقال يرويه أبو مسكين الأودي -واسمه-الحر- عن هزيل عن عبد الله واختلف عنه فرفعه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري إلى النبي ﷺ ، وتابعه أبو عوانة من رواية شيبان بن فروخ عنه فرفعه أيضًا ورواه أصحاب الثوري وأصحاب أبي عوانة عنهما موقوفًا وكذلك رواه زائدة وزهير وأبو الأحوص عن أبي مسكين موقوفًا وهو الصواب. اه. فالصواب أن الحديث موقوف وإسناده لا بأس به ورفعه لا يصح بل قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/ ٧٠ رفعه منكر اه. * * *

стр. 318

باب: ما جاء في تخليل اللحية ٣٩ - وعن عثمان ﵁. أن النبيَّ ﷺ كان يُخَلِّلُ لِحيتَهُ في الوُضوءِ أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة رواه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) وابن خزيمة ١/ ٧٨ والدارقطني ١/ ٨٦ والبيهقي ١/ ٦٣ والدارمي ١/ ١٧٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٦٣ وفي "الموارد" (١٥٤) والحاكم ١/ ٢٤٩ وعبد الرزاق ١/ ٤١ كلهم من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه، واستنشق، ومضمض ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال رأيت رسول الله ﷺ يفعل الذي رأيتموني فعلت هذا اللفظ للحاكم زاد ابن خزيمة خلل لحيته وأصابع الرجلين وعند الدارقطني ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا وعند الترمذي وابن ماجه مختصر بلفظ أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته قال الترمذي ١/ ٤١ هذا حديث حسن صحيح اه. وقال أيضًا ١/ ٤١ وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان اه.

стр. 319

وقال الحاكم ١/ ٢٤٩ وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شمقيق طعنا من الوجوه اه. قلت عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي تكلموا فيه قال عنه أبو حاتم. ليس بالقوي اه. وقال النسائي عنه. ليس به بأس اه. وضعفه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات" وقد ترجم له البخاري في كتابه "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٢٢ سألت أبي عن عامر بن شقيق فقال شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل اه. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٦ عن ابن معين أنه ضَعَّف الحديث وأبعد ابن حزم فضعف الحديث بإسرائيل فقال في "المحلى" ٢/ ٣٦ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل اه. قلت إسرائيل ثقة ثبت والحديث صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري فقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ قال محمد أصح شيء

стр. 320

عندي في التخليل حديث عثمان قلت إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال: هو حسن اه. وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٩٤ هذا الحديث حسن اه. وقال الإمام أحمد كما في "مسائل أبي داود" عن ٣٠٩ أحسن شيء في تخليل اللحية، حديث شقيق عن عثمان اه. وللحديث طريق آخر ولا يصح قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٠) سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنمارى عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي ﷺ وخلل لحيته فقال هذا حديث موضوع وأبو سفيان الأنماري مجهول اه. وفي الباب عن أنس وعائشة وعمار وأبي أيوب وأبي أمامة وابن عمر وابن عباس أولا- حديث أنس رواه أبو داود (١٤٥) قال حدثنا أبو توبة -يعني الربيع بن نافع- ثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حكنه فخلل به لحيته وقال: "هكذا أمرني ربي " قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٢٤٠. هو حديث صحيح كما حققته في "صحيح أبي داود" (١٣٣) اه. قلت: الوليد بن زوران السلمي الرقي فيه جهالة.
следующие страницы →