← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا. اه. ثانيًا: متابعة أسامة بن زيد كما هي عند البيهقي ٤/ ١١٠ وأحمد ٢/ ١٨٤ كلاهما من طريق ابن المبارك عنه به مرفوعًا. وفي إسناده أسامة بن زيد تركه أحمد وغيره وجعله البعض أسامة ابن زيد الليثي، وعلى كلٍّ فإن من اسمه أسامة بن زيد في الكتب الستة ضعيف عدا الصحابي. وفي الباب عن ابن عمر وعمران بن حصين وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص: أولًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٨٠٦) قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد ثنا محمَّد بن الفضل ثنا ابن المبارك عن أسامة ابن زيد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم". قلت: في إسناده أسامة بن زيد وسبق الكلام عليه. ولهذا أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" فقال ١/ ٣١٨: هذا إسناد ضعيف بضعف أسامة. اه. وتعقبه الألباني فقال في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٣٨٢ لما نقل قول البوصيري: لعله أراد أنه أسامة بن زيد العدوي فإنه ضعيف، والأقرب ما ذكرنا أنه الليثي؛ فإنه هو الذي ذكر في الرواة عن عمرو ابن شعيب دون العدوي وكلاهما من شيوخ ابن المبارك. اه.

стр. 2627

وقال أيضًا في أسامة بن زيد الليثي خلاف، وهو حسن الحديث. اه. وقد اختلف في إسناده فرواه أحمد ٢/ ١٨٤ ثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) قال: حدثنا ابن المبارك به، وسيأتي الكلام على هذا الحديث بعد قليل. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٤/ ٣٨٢: لما ذكر إسناد ابن عمر السابق: محمَّد بن الفضل هو السدوسي الملقب بـ "عارم" وهو ثقة ولكنه كان اختلط؛ فلا يعتد بمخالفته المتقدمين عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث والطيالسي وإسنادهما حسن. اه. ثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه الترمذي (١١٢٣) وأبو داود (٢٥٨١) كلاهما من طريق بشر بن المفضل عن حميد الطويل قال: حدَّث الحسن عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإِسلام". ورواه أحمد ٤/ ٤٤٣ من طريق حماد بن سلمة أنا حميد به بنحوه. ورواه أيضًا ٤/ ٤٣٩ من طريق الحارث بن عمير عن حميد به بنحوه. قلت: رجاله لا بأس بهم وصححه الترمذي ٤/ ٨٦ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اه.

стр. 2628

وصححه أيضًا ابن حبان ورواه أحمد ٤/ ٤٢٩ قال: حدثنا محمَّد ابن جعفر ثنا شعبة عن أبي قزعة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "لا جلب ولا جنب ولا شغار". وقد اختلف في سماع الحسن من عمران بن حصين، قال: بهز ابن أسد: سمع الحسن من عمران بن حصين. ونقل العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٦٣: عن علي بن المديني أنه قال: لم يسمع من عمران بن حصين ونقل أيضًا ص ١٦٤ عن ابن المديني أنه قال: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين، فقال: أما عن ثقة فلا، وذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول عن الحسن حدثني عمران بن حصين أي أنه لم يسمع عنه. اه. ولهذا لما نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ص ١٧١ تصحيح الترمذي وابن حبان قال: وهو متوقف على صحة سماع الحسن من عمران، وقد اختلف في ذلك. اه. ثالثًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٤/ ١١٠ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" كلاهما من طريق عبد الملك بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم". قلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الملك بن محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي بغداد ثقة قاله الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٤٠٨.

стр. 2629

ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٩: إسناده حسن. اه. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ٢/ ١٨٤ - ١٨٥ قال: ثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم". ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) قال: حدثنا ابن المبارك به. زاد: "أو عند أفنيتهم" لكن ذكر البيهقي ٤/ ١١٠ أن الشك من أبي داود. قلت: رجاله لا بأس بهم غير أسامة بن زيد وسبق الكلام عليه. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٣٨٢ إسنادهما حسن. اهـ. فائدة: روى أبو داود (١٥٩٢) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا يعقوب سمعت أبي يقول: عن محمَّد بن إسحاق في قوله: "لا جلب ولا جنب" قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق، والجنب عن هذه الفريضة أيضًا، لا يجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه يعني صدقته. اه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧١ فسر مالك الجلب والجنب بخلاف ما فسره به ابن إسحاق فقال: الجلب أن

стр. 2630

تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق، والجنب أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسًا آخر، حتى إذا دنا تحول الراكب على الفرس للجنوب فيسبق. ويدل على هذا التفسير زيادة أبي داود وهي قوله في الرهان: لا جرم. قال ابن الأثير: له تفسيرات فذكرهما وتبعه المنذري في "حاشيته".اه. وذكر الخطابي في "معالم السنن" ٢/ ٢٠٥: أن معنى لا جنب ألا يجنب أصحاب الأموال عن مواضعهم، أي لا يبعدون عنها حتى يحتاج المصدق إلى أن يتبعهم ويمعن في طلبهم فكما يرعى جانبهم عليهم أن يرعوا جانبه أيضًا. اه. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٤/ ١٥٧: الحديث يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها لأن ذلك أسهل. اه. * * *

стр. 2631

باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٦٠٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسَ على المُسلِم في عَبدهِ ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" رواه البخاري. ولمسلمٍ: "ليس في العبدِ صَدَقةٌ إلا صَدقَةُ الفِطرِ". رواه البخاري (١٤٦٤) ومسلم ٢/ ٦٧٥ وأبو داود (١٥٩٤ - ١٥٩٥) والنسائي ٥/ ٣٥ والترمذي (٦٢٨) وابن ماجه (١٨١٢) وأحمد ٢/ ٢٤٢ والدارمي ١/ ٣٢٢ وابن خزيمة ٤/ ٢٩ والبيهقي ٤/ ١١٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٢ وعبد الرزاق ٤/ ٣٣ كلهم من طرق عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" اللفظ للبخاري ولمسلم. وفي رواية لمسلم ٢/ ٦٧٦ من طريق مخرمة عن أبيه عن عراك به بلفظ: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". وعند البخاري (١٤٦٣) بلفظ: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة". وروى موقوفًا على أبي هريرة، وذكر الدارقطني في "العلل" ١١/ وقم (٢١٦٩) الاختلاف في إسناده. وفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر ومرسل سعيد بن المسيب:

стр. 2632

أولًا: حديث علي رواه أبو داود (١٥٧٤) والترمذي (٦٢٠) والنسائي ٥/ ٣٧ وأحمد ١/ ٩٢ وعبد الرزاق ٤/ ٣٤ والدارقطني كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق؛ فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا، وليس في تسعين ومئةٍ شيء؛ فإذا بلغت مئتين ففيهما خمس دراهم". ورواه عن أبي إسحاق كلٌّ من أبي عوانة عند أبي داود والترمذي وأحمد أيضًا والأعمش عند النسائي. ورواه ابن ماجه (١٨١٣) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ قال: "تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق". وقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٤ عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي موقوفًا عليه. قال أبو داود ١/ ٤٩٤: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة: ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ مثله، وقال أيضًا أبو داود: وروى حديث النفيلي شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي لم يرفعوه، أوقفوه على علي. اهـ.

стр. 2633

وقال الترمذي ٢/ ٢٠٠: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال الترمذي أيضًا: وسألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح يحتمل عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا. اه. ورواه الدارقطني في "العلل" ٣/ ١٦٠ - ١٦١ من طريق عبيد الله ابن موسى عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت لكم عن الخيل ... ". ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق عن الثوري به، ورواه أيضًا من طريق الحجاج عن أبي إسحاق به. ثم رواه أيضًا الدارقطني من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بمثله. ثم قال الدارقطني: رفعه الثوري ووقفه معمر. اه. وروى الدارقطني ٢/ ٩٤ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن الحارث البصري حدثنا الصقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس في الخضراوات صدقة، ولا في العرايا صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة" قال الصقر: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد. اه.

стр. 2634

قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه الصقر بن حبيب. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٩٤: وابن حبان يسمي هذا الشيخ الصعق بن حبيب. اه. ولما ذكره ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٧٥ قال: شيخ من أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات ويأتي بالمقلوبات عن الأثبات. اهـ. ثم ذكر له هذا الحديث بهذا الطريق وقال: ليس هذا من كلام النبي وإنما يعرف بإسناد منقطع، فقلبه الصقر على أبي رجاء وهو يأتي بالمقلوبات. اه. وكذلك في إسناده أحمد بن الحارث الراوي عنه هو الغساني كما قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٩٤، وقال عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٢/ ٣٧٥: هو متروك الحديث. اه. ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٢٧ قال: حدثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا علي بن داود ثنا يزيد بن خالد بن موهب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في الخيل والرقيق صدقة؛ إلا أن في الرقيق صدقةَ الفطر". قلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي. ثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ من طريق يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "ليس في مال المكاتَبِ زكاة حتى يَعتِقَ".

стр. 2635

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يحيى بن غيلان مجهول الحال كما قال ابن القطان، وأيضًا عبد الله بن بزيع ضعيفٌ وابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/ ١٥٩: في إسناده ضعف ومدلسان. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٠٩: روي مرفوعًا وهو ضعيفٌ والصحيح موقوف. اهـ. رابعًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٦٣ وعنه الشافعي في "الأم " ٢/ ٢٢ ومن طريقه البيهقي ٤/ ١١٨ عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال: وهل في الخيل من صدقة. قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٢ من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله ابن دينار به. ورواه أبو عبيد في "الأموال" (١٣٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن سلمة عن عبد الله بن دينار به. * * *

стр. 2636

باب: ما جاء فيمن منع الزكاة ٦٠١ - وعن بَهزِ بن حكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : "في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتُ لَبونٍ، لا تُفَرّقُ إبلٌ عن حِسابِها. مَن أعطاها مُؤتَجِرًا بها فله أجرُها، ومَن منعَها فإنّا آخِذوها وشَطرَ مالِهِ عَزمة مِن عَزَماتِ ربِّنا، لا يَحِلُّ لآلِ محمدٍ منها شيءٌ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصَحَّحه الحاكمُ، وعَلّقَ الشافعِيُّ القولَ به على ثُبوته. رواه أبو داود (١٥٧٤) والنسائي ٥/ ٢٥ وأحمد ٥/ ٢ - ٤ والبيهقي ٤/ ١٠٥ والحاكم ١/ ٥٥٤ وابن خزيمة ٤/ ١٨ وعبد الرزاق ٤/ ١٨ والطبراني في "الكبير" ١٩/ ٤١٠ كلهم من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرًا" قال ابن العلاء: "مؤتجرًا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمَّد منها شيء". هذا لفظ أبي داود، وعند أحمد والنسائي: "وشطر إبله". قلت: في إسناده بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك القشيري اختلف فيه. قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.

стр. 2637

وقال أيضًا عن عمرو بن شعيب أحب إليَّ. اه. وقال الشافعي: ليس بحجة ولم يحدث شعبة عنه، وقال له: من أنت؟ ومن أبوك؟ . اه. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. اه. وقال أبو زرعة: صالح ولكنه ليس بالمشهور. اه. وقال الآجري عن أبي داود: هو عندي حجة وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اه. وقال النسائي: ثقة. اه. وقال ابن عدي: قد روى عنه ثقات الناس، وقد روى عنه الزهري، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرًا وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اه. وبناءً على هذا اختلف الأئمة في تصحيحه. لهذا أسند البيهقي ٤/ ١٠٥ عن الشافعي أنه قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته ولو ثبت قلنا به. اه. وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٩٤ عن بهز: كان يخطئ كثيرًا؛ فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم -رحمهما الله- فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جمعٌ من أئمتنا ولولا حديث: "إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا" لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه. اه.

стр. 2638

ولكن بهز بن حكيم الذي يظهر أنه لا بأس به، ولهذا قوَّى الإِمام أحمد الحديث، فقد نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧٠ أن الإِمام أحمد سئل عن إسناده فقال: صالح الإسناد. اه. وكذا نقل ابن قدامة في "الكافي" ١/ ٢٧٨. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٩١: هذا حديث حسن بل صحيح. اه. وقال أيضًا ٢/ ١٤٩٢: وقد ذكر هذا الحديث الإِمام أحمد بن حنبل فقال: ما أدري ما وجهه. وسئل عن إسناده فقال: هو عندي صالح الإسناد. اه. وقال الحاكم ١/ ٥٥٥: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٦٤ لما حسن الحديث: إنما هو حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم. اه. وقيل بنسخ هذا الحديث وهو متعقب قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧٠: وقال البيهقي وغيره: حديث بهز هذا منسوخ، وتعقبه النووي: بأن الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإِسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ، والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي، فإنه قال في سياق هذا المتن: لفظه

стр. 2639

وهم فيها الراوي، وإنما هو: فإنا آخذوها من شطر ماله، أي: نجعل ماله شطرين فيتخير عليه المصدق، ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا، نقله ابن الجوزي في "جامع المسانيد" عن الحربي والله الموفق. اه. وهذا الجواب يحتاج إلى تأمل. وفي الباب أحاديث سبق تخريجها في باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام، وباب: ما جاء في وجوب الزكاة. * * *

стр. 2640

باب: ما جاء في أنه لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول ٦٠٢ - وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا كانت لكَ مِئتا دِرهَم وحالَ عليها الحَولُ ففيها خمسةُ دراهمَ، وليس عليكَ شيءٌ حتى يكونَ لك عشرونَ دينارًا، وحالَ عليها الحولُ ففيها نصفُ دينارٍ؛ فما زادَ فبحسابِ ذلك. وليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحَولَ عليه الحَولُ" رواه أبو داود وهو حسن، وقد اختلف في رفعه. رواه أبو داود (١٥٧٣) والبيهقي ٤/ ٩٥ كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ببعض أول هذا الحديث قال: "فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا؛ فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك" قال: فلا أدري أعلي يقول: "فبحساب ذلك" أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"، إلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ﷺ : "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". هذا لفظ أبي داود.

стр. 2641

قلت: فالراوي الحارث أو عاصم شك في رفع قوله: "فبحساب ذلك". ورواه النسائي ٥/ ٣٧ وأحمد ١/ ١٤٨ باختصار وابن خزيمة ٤/ ٣٤ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا. ورواه عبد الله بن الإِمام أحمد في "مسائله" (٧٥٨) من طريق أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: ما زاد فبحساب. قلت: جرير خالفه الحفاظ فرووه موقوفًا. فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق سفيان وشريك عن أبي إسحاق به موقوفًا. ورواه عبد الله في "زوائد المسند" ١/ ٤٨ من طريق شيبة عن شريك وتابعهما على وقفه زكريا بن أبي زائدة. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق جعفر عن أبيه عن علي به. قلت: رجاله ثقات لكنه منقطع بين محمَّد بن علي بن الحسين وجده علي. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٨٤: قال ابن حزم: هو عن الحارث عن علي مرفوع، وعن عاصم بن ضمرة عن علي موقوف، كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا. قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم. قلت -أي

стр. 2642

الحافظ ابن حجر-: وقد رواه الترمذي من حديث أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي مرفوعًا. اه. ولم أقف بعد جهد على رواية الترمذي هذه. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٣ - ٣٤ عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق به وفيه ذكر حديث: "قد عفوت عن صدقة الخيل ... " وسبق الكلام عليه. والحديث سكت عنه أبو داود وذكره المنذري في "تهذيبه" برقم (١٥١٣ - ١٥١٤) وقال: الحارث وعاصم ليسا بحجة. اه. أما الحارث فسبق الكلام عليه (١). وأما عاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي والنسائي وتكلم فيه السعدي وابن حبان وابن عدي والبيهقي. وقال النسائي مرة: ليس به بأس. اه. وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الأعور. اهـ. قال النووي في "الخلاصة": هو حديث صحيح أو حسن. اه. وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٢٨: ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. اه.

стр. 2643

وقال عبد الحق في "أحكامه": هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث، والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وكل ثقة رواه موقوفًا؛ فلو أن جريرًا أسنده عن عاصَم وبين ذلك أخذنا به. وقال غيره: هذا لا يلزم؛ لأن جريرًا ثقة وقد أسند عنهما. اه. ولما نقل الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٦ قول الحافظ ابن حجر: لا بأس بإسناده، والآثار تعضده؛ فيصلح للحجة. اه. تعقبه فقال: كذا قال وهو مقبول، لولا أن الثقات الحفاظ خالفوا جريرًا فرووه عن أبي إسحاق به موقوفًا على علي ﵁. اه. * * * ٦٠٣ - وللترمذي عن ابن عمر: مَن استفادَ مالًا فلا زكاة عليه حتى يَحولَ عليه الحَولُ. والراجحُ وَقفُه. رواه الترمذي (٦٣١) والبيهقي ٤/ ١٠٤ والدارقطني ١/ ٩٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".

стр. 2644

قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف (١). قال الترمذي ٢/ ٢٠٨: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٠٤: وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به. اه. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١٠٠٥): عبد الرحمن بن زيد ضعفه الكل، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني: الصحيح عن مالك موقوف. اه. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٧٧: رواه الترمذي موقوفًا عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورفعه وهم والله أعلم. اه. ورواه الترمذي (٦٣٢) والبيهقي ٤/ ١٠٣ كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. وهذا أصح، لكن اختلف في رفعه ووقفه. قال الترمذي ٢/ ٢٠٨: وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

стр. 2645

وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. اهـ. ورواية عبيد الله بن عمر عن نافع به موقوفًا عند الدارقطني ٢/ ٩٠ من طريق بقية عن إسماعيل عن عبيد الله بن عمر به. وقال الدارقطني: ورواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفًا. اه. قلت: إسماعيل هو ابن عياش، وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين كما سبق (١). وقال البيهقي ٤/ ١٠٤: ورواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا وليس بصحيح. اه. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٥: وروى الدارقطني في "غرائب مالك" عن نافع عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني: الحنيني ضعيف والصحيح عن مالك موقوف. اه. وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٧٢: الصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث. اهـ. وفي الباب عن عائشة وأنس وأم سعد الأنصارية وسراء بنت نبهان وأبي بكر الصديق وأثر عن ابن عمر: أولًا: حديث عائشة عند ابن ماجه (١٧٩٢) والدارقطني ١/ ٩١ والبيهقي ٤/ ١٠٣ كلهم من طريق حارثة بن محمَّد عن عمرة عن

стр. 2646

عائشة. قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن محمَّد وهو ضعيف كما سيأتي. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق مع التنقيح " ٢/ ١٧٨. قال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٣١٦: هذا إسناد فيه حارثة بن محمَّد وهو ابن أبي الرجال ضعيف. أخرجه الدارقطني في "سننه" من هذا الوجه ورواه البيهقي من طريق شجاع بن الوليد. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٥: وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف. اه. قلت: حارثة بن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن حارثة الأنصاري. قال أحمد: ضعيف ليس بشيء. اه. وقال ابن معين: ليس بثقة. اه. وقال في موضع آخر: ضعيف. اه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. اه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اه. وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال النسائي: متروك الحديث. اه. وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه.

стр. 2647

وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. اه. وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. اه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. اه. وأيضًا اختلف في رفعه ووقفه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق أبي أسامة عن حارثة به موقوفًا. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢٨٩ في ترجمة حارثة: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه. اه. وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٧١ - ١٣٧٢: روى هذا الحديث ابن ماجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي بدر شجاع ابن الوليد السكوني عن حارثة بن محمَّد، وروى الثوري عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفًا: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول. وهذا أصح. اه. ثانيًا: حديث أنس رواه الدارقطني ٢/ ٩١ قال: حدثنا الحسن بن الخضر المعدل بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمَّد ابن سليمان الأسدي ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". قلت: إسناده ضعيف لأن فيه حسان بن سياه. ضعفه جماعة كما ذكر الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٢/ ٢٣٦ ونقل عن البزار أنه قال: روى عن حميد عن أنس أحاديث لم يتابع عليها. اهـ.

стр. 2648

وقال أبو نعيم الأصبهاني: ضعيف. اه. وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما لا يشبه حديثهم. اه. وضعفه الدارقطني. وقال ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٧٠: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت عن أنس غير حسان بن سياه. اه. وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح أحاديث التعليق" ٢/ ١٧٧ والألباني في "الإرواء " ٣/ ٢٥٦. ثالثًا: حديث أم سعد الأنصارية رواه الطبراني في "الكبير" ٢٥/ ١٣٧ قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمَّد ابن زاذان عن أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليس على من استفاد مالًا زكاة حتى يحول عليه الحول". قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي. قال ابن معين: لا شيء. اه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اه. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف. اه.

стр. 2649

وقال النسائي أيضًا: متروك. اه. وقال أبو حاتم: كان عند أحمد بن يونس عنه شيء فلم يحدث عنه على عمد. اه. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٩: فيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف. اه. رابعًا: حديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ ٣٠٨ قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي ثنا أحمد بن الحارث الغساني قال: حدثتنا شاكية بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت: احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا كنزًا عاديًا؛ فقال كلاب: دارنا، وقال الحي: احتفرنا فنافروهم ذلك إلى النبي ﷺ فقضى به للحي، وأخذ منهم الخمس، فاشترينا بنصيبنا من ذلك مئة من النعم، فأتينا بها الحي، فأراد المصدق أن يصدقنا فأبينا عليه وأتينا النبي ﷺ في ذلك فقال: "إن كنتم جعلتموها مع غيرها، وإلا فلا شيء عليكم في هذا العام" وقال: "إن المصدق إذا انصرف عن القوم وهو عنهم راض ﵃، وإذا انصرف وهو عليهم ساخط سخط الله عليهم". قلت: إسناده ضعيفٌ جدًا؛ لأن فيه أحمد بن الحارث الغساني. قال أبو حاتم: متروك الحديث. اه. وقال البخاري: فيه نظر. اه. وكذا قال الدولابي.

стр. 2650

وقال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها. اه. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٨: فيه أحمد بن الحارث الغساني وهو ضعيف. اه. خامسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٤٥ عن محمَّد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمَّد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم. هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول ... ورواه مسدد كما في "المطالب" (٨٩٥) قال: حدثنا حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة عن محمَّد بن عقبة به. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن فيه انقطاع. قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": إسناده صحيح إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق ﵁. اه. سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٤٦ عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وسبق الكلام على إسناد الترمذي المرفوع وذكر الخلاف في رفعه ووقفه فقد صحح الدارقطني وقفه وكذا الحافظ ابن حجر في "البلوغ".

стр. 2651

باب: ما جاء في أنه ليس في العوامل صدقة ٦٠٤ - وعن علي ﵁ قال: "ليسَ في البقرِ العواملِ صَدَقَةٌ" رواه أبو داود والدارقطني، والراجحُ وَقْفُه أيضًا. رواه أبو داود (١٥٧٢) والدارقطني ١/ ١٠٣ والبيهقي ٤/ ١١٦ كلهم من طريق أبي بدر ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي عن النبي ﷺ قال: "ليس في البقر العوامل شيء" وفي حديث الحارث: "ليس على البقر العوامل". ورواه البيهقي ٤/ ١١٦ من طريق أبي بدر به، ولم يذكر الحارث. قلت: أبو إسحاق اختلط بآخره. وزهير بن معاوية سمع منه بعد الاختلاط كما قال أبو زرعة كما في "الكواكب النيرات" (٨٦). قال البيهقي ٤/ ١١٦: رفعه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زهير من غير شك ورواه النفيلي عن زهير بالشك، فقال زهير: أحسبه عن النبي ﷺ ، ورواه غيره عن أبي إسحاق موقوفًا. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٦: وهو عند أبي داود وابن حبان وصححه ابن القطان على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة، وعدم التعديل بالوقف والرفع.

стр. 2652

والحديث صححه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٨٥ وقال: لم أعن إلا رواية عاصم، ولا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الأثبات. اه. وابن المنادي هو الراوي عن أبي بدر. ونقل أيضًا تصحيحه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٩٧. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٦٠ وقال: وهذا مثله توثيق لعاصم. اه. وسبق الكلام على حال عاصم والحارث (١) في الأبواب الأولى من كتاب الزكاة وتابعهما علي. ورواه عبد الرزاق (٦٨٤٢) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي من قوله غير مرفوع. قلت: سماع سفيان الثوري من أبي إسحاق كان قبل الاختلاط. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٠ والدارقطني ٢/ ١٠٣ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به. ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ٤٠ والدارقطني ٢/ ١٠٣ كلاهما من طريق سوار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاووس عن ابن عباس مرفوعًا: "ليس في البقر العوامل صدقة". قلت: سوار بن مصعب متروك كما سبق، وليث ضعيف وسبق الكلام عليه (٢).

стр. 2653

وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص: أولًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ١٠٣ وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٤٥٥ والطبراني في "الكبير" ١١/ ٣٤ من طريق سوار ابن مصعب عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسن أو مسنة". وعند الدارقطني وابن عدي: عن ليث عن مجاهد عن طاووس. وقد أعله ابن عدي بسوار بن مصب ونقل عن البخاري والنسائي وابن معين تضعيفهم لسوار بن مصعب الهمداني. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٦: وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، عن ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ورواه من وجه آخر عنه، وفيه الصقر ابن حيث وهو ضعيف. اه. وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" (١٠٢٦) بأن فيه ليث بن أبي سليم. وسبق الكلام عليه (١). وتعقبه ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ١٩٤ فقال: وسوار الراوي عن ليث هو ابن مصعب، وقد تركه الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي والدارقطني وغيرهم. اهـ.

стр. 2654

ثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البيهقي ٤/ ١١٦ من طريق محمد بن إسحاق ثنا زكريا بن يحيى بن أبان ثنا ابن أبي مريم أنبأ يحيى بن أيوب أن خالد بن يزيد حدثه أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ليس على مثير الأرض زكاة. قال البيهقي أيضًا: وروى يحيى بن سعيد عن أبي الزبير بمعناه. وروى زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، والصحيح موقوف. اه. ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١١٦ والدارقطني ٢/ ١٠٣ كلاهما من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بنحوه موقوفًا عليه. وقال البيهقي ٤/ ١١٧: وتابعه خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر هكذا موقوفًا وهو إسناد صحيح. اه. وأشار إلى ضعفه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٩٩. ثالثًا: حديث أنس رواه البخاري وسبق تخريجه في أول كتاب الزكاة وفيه ذكر السوم. رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ١٠٣ قال: حدثني أبي ثنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا إبراهيم ابن موسى المؤدب المروزي ثنا محمَّد بن حمزة الرقي عن غالب القطان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "ليس في الإبل العوامل صدقة".

стр. 2655

قال الدارقطني: كذا قال غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد والله أعلم. اه. ورواه البيهقي ٤/ ١١٦ وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٧ من طريق غالب به. قلت: إن كان غالب هو ابن عبيد الله العقيلي الجزري فهو ضعيف. قال ابن معين: ليس بثقة. اه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. اه. وبه قال ابن الجوزي في "التحقيق". وإن كان غالب بن خطاف القطان فهو لا بأس به. وقد وثقه الإِمام أحمد وإن كان غيرهما فلا أدري من هو. وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث كما في "ضعيف الجامع" (٤٩٠٤). * * *

стр. 2656

باب: ما جاء في الزكاة في مال اليتيم ٦٠٥، ٦٠٦ - وعن عمرِو بن شُعيب عن أبيه عن جَدِّه عبد الله ابن عمرو ﵃ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن وَلِيَ يتيمًا له مالٌ فَليَتَّجِرْ له ولا يترُكْهُ حتَّى تأكلَهُ الصدقَةُ". رواه الترمذي والدارقطني وإسنادُه ضعيفٌ وله شاهدٌ مرسلٌ عند الشافعيِّ. رواه الترمذي (٦٤١) والدارقطني ٢/ ١٠٩ والبيهقي ٤/ ١٠٧ كلهم من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: "ألا مَن وَلِيَ يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه تأكله الصدقة". قلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١)، وأن الصحيح أنها صحيفة حسنة، لكن في هذا الإسناد المثنى بن الصباح اليماني وقد اختلف فيه. قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده مثنى بن الصباح فقال: لم نتركه من أجل عمرو بن شعيب، ولكن كان منه اختلاط في عطاء. اه.

стр. 2657

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف. اه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه. فقالا: لين الحديث. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اه. وقال النسائي: ليس بثقة. اه. وقال مرة: متروك. اه. وقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب وقد ضعفه الأئمة المتقدمون والضعف على حديثه بين. اه. وقال الترمذي ٢/ ٢١٣: إنما روى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. اه. وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٨٠: المقال الذي في إسناد هذا الحديث أنه حديث رواه المثنى بن الصباح، والمثنى ضعيف لا يحتج به. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٦: وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف. اه. ونقل أبو الطيب محمَّد آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" ٢/ ١١٠ عن صاحب "التنقيح" أنه قال: قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. اه.

стр. 2658

وقال الإِمام أحمد كما في "العلل" ٢/ ٢٩٨: مثنى بن الصباح لا يسوى حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. اه. وقال النووي ٥/ ٣٢٩: حديث ضعيف، رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح وهو ضعيف. ورواه الدارقطني ٢/ ١١٠ من طريق مندل عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة". قلت: لكن في إسناده مندل بن علي وهو ضعيف. قال ابن حبان: كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات من سوء حفظه؛ فلما فحش ذلك منه استحق الترك. اه. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٧: مندل بن علي ضعيف. اه. وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٣٠. ورواه الدارقطني ٢/ ١١٠ من طريق رواد بن الجراح ثنا محمَّد ابن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "في مال اليتيم زكاة". لكن في إسناده رواد بن الجراح وشيخه محمَّد بن عبيد الله العرزمي كلاهما ضعيفان. ورواد بن الجراح قال النسائي: ليس بالقوي. اه.

стр. 2659

وقال الدارقطني: متروك. اه. وأما العرزمي فقد سبق الكلام عليه (١). ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٧: ضعيف متروك. اه. وبه أعله الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٨، وابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٣٨٣ وابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٨٣، والحديث رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٢٨، وفي "المسند" (٦١٤) قال: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك، أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتيم -أو في أموال اليتامى- حتى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة". قلت: إسناده فيه ضعف؛ لأن ابن جريج مدلس وقد عنعن، وأيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي اختلف فيه فقد وثقه الإِمام أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي. وقال البخاري: كان يرى الإرجاء كان الحميدي يتكلم فيه. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اه. وقال الدارقطني: لا يحتج به يعتبر به. اه. لكن هو ثبت في حديث ابن جريج. قال يحيى بن معين: كان عالمًا بابن جريج. اه.

стр. 2660

وقال أبو أحمد بن علي: ثبت في حديث ابن جريج. اه. وقال ابن معين أيضًا: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج. اه. ورواه البيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق الشافعي به وقال: هذا مرسل إلا أن الشافعي أكده بالاستدلال بالخبر الأول فيما روى عن الصحابة ﵃. اه. وفي الباب عن أنس بن مالك وآثار عن عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وابن عمر وعائشة ومرسل يوسف بن ماهك: أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٦ قال: حدثنا علي بن سعيد ثنا الفرات بن محمَّد القيرواني ثنا شجرة بن عيسى المعافري عن عبد الملك بن أبي كريمة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة". قال الطبراني عقبه: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. اه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٦٧: رواه الطبراني في "الأوسط"، وأخبرني سيدي وشيخي أن إسناده صحيح. اه. ويعني بشيخه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحيم بن أبي بكر العراقي. قلت: وفيما قاله نظر؛ لأن في إسناده فرات بن محمَّد بن فرات العبدي القيرواني.

стр. 2661

قال ابن حجر كما في "اللسان" ٤/ ٤٣٢: وقال ابن الحارث كان يغلب عليه الرواية والجمع ومعرفة الأخبار وكان ضعيفًا متهمًا بالكذب أو معروفًا به. اه. ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٩: هو واهٍ جدًا، آفته الفرات هذا. اه. ثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ حدثنا محمَّد ابن إسماعيل الفارسي ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر ابن الخطاب قال: "ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة". ورواه البيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق الدارقطني ثم قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر. اه. وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: كيف يكون صحيحًا ومن شرط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر. ذكره مالك وأنكر سماعه منه، وقال ابن معين: رآه وكان صغيرًا لم يثبت له سماع منه، وأسند البيهقي في كتاب "المدخل" عن مالك أنه سئل: هل أدرك ابن المسيب عمر؟ قال: لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه حتى كأنه رآه، ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيئًا، ثم إن هذا الأثر اختلف فيه؛ فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر ولم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار ولم يذكر عمرو بن شعيب

стр. 2662

ولا ابن المسيب كذا ذكر الدارقطني في "علله" ثم إن ابن المسيب خالف هذا الأثر. اه. يعني في العمل به. وقد تابع ابنَ المسيب كلٌّ من الزهري ومكحول. فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا محمَّد بن إدريس عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري قال عمر ... فذكره. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن مكحول قال عمر ... فذكره. وكلا الإسنادين فيهما انقطاع وإسناد ابن المسيب أقوى. قال الدارقطني في "العلل" ٢/ رقم (١٨٣) يرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه فرواه الحسين المعلم عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر قوله، وخالفه عمرو بن دينار واختلف عنه. فقال ابن عيينة: عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول عن عمر ولم يذكر فيه عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكذلك رواه مندل عن عمرو بن شعيب به وحديث عمر أصح. اه. ثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ والبيهقي ٤/ ١٠٧ كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الصلت المكي

стр. 2663

عن ابن أبي رافع: أن النبي ﷺ كان أقطع أبا رافع أرضًا؛ فلما مات أبو رافع باعها عمر بثمانين ألفًا، فدفعها إلى علي بن أبي طالب ﵄ فكان يزكيها؛ فلما قبضها ولد أبي رافع عَدُّوا مالَهم فوجدوها ناقصة؛ فأتوا عليًا فأخبروه؛ فقال: أَحَسَبتُم زكاتها؟ قالوا: لا. قال: فحسبوا زكاتها فوجدوها سواء؛ فقال علي: كنتم ترون عندي مالًا، لا أُؤَدِّي زكاته؟ ! قلت: هذه القصة مشهورة ولها أسانيد عدة. قال البيهقي ٤/ ١٠٨: ورواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا: عن ابن أبي رافع وهو الصواب. اه. ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٠ كلاهما من طريق شريك عن أبي اليقظان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًا زكى أموال بني أبي رافع قال: فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص؛ فقالوا: إنا وجدناها تنقص. فقال علي: أترون أن يكون عندي مال لا أزكيه؟ ! . وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير البجلي ضعفه الإِمام أحمد وترك حديثه ابن مهدي. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمَّد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره فروى عن شيخ

стр. 2664

فقال له: شعبة كم سنك؟ فقال: كذا. فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وكذا نقل الجوزجاني عن أحمد. رابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في "المسند" (٦١٨) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم. قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح. ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به. وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار قال: دعا ابن عمر إلى مال اليتيم فقال: إن شئتم وليته على أن أزكيه حولًا إلى حول. خامسًا: أثر عائشة رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٢٨ وفي "المسند" (٦١٦) قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة زوج النبي ﷺ تليني أنا وأخوين يتيمين في حجرها؛ فكانت تخرج من أموالنا الزكاة. قلت: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات. ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به. ورواه أيضًا الشافعي في "المسند" (٦١٧) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق كلهم يخبره عن القاسم به.

стр. 2665

سادسًا: مرسل يوسف بن ماهك رواه الشافعي ١/ ٢٣٥ عن يوسف بن ماهك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتيم أو في مال اليتامى لا تذهبها -أو لا تستأصلها- الصدقة". قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٩: هذا مرسل، ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة ابن جريج. اه. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٣٢٩: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي ﷺ مرسلًا؛ لأن يوسف بن ماهك تابعي. اه. * * *
следующие страницы →