قال ابن حجر كما في "اللسان" ٤/ ٤٣٢: وقال ابن الحارث كان يغلب عليه الرواية والجمع ومعرفة الأخبار وكان ضعيفًا متهمًا بالكذب أو معروفًا به. اه.
ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٩: هو واهٍ جدًا، آفته الفرات هذا. اه.
ثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ حدثنا محمَّد ابن إسماعيل الفارسي ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر ابن الخطاب قال: "ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة".
ورواه البيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق الدارقطني ثم قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر. اه.
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: كيف يكون صحيحًا ومن شرط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر. ذكره مالك وأنكر سماعه منه، وقال ابن معين: رآه وكان صغيرًا لم يثبت له سماع منه، وأسند البيهقي في كتاب "المدخل" عن مالك أنه سئل: هل أدرك ابن المسيب عمر؟ قال: لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه حتى كأنه رآه، ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيئًا، ثم إن هذا الأثر اختلف فيه؛ فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر ولم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار ولم يذكر عمرو بن شعيب
стр. 2662
ولا ابن المسيب كذا ذكر الدارقطني في "علله" ثم إن ابن المسيب خالف هذا الأثر. اه.
يعني في العمل به.
وقد تابع ابنَ المسيب كلٌّ من الزهري ومكحول.
فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا محمَّد بن إدريس عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري قال عمر ... فذكره.
ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن مكحول قال عمر ... فذكره.
وكلا الإسنادين فيهما انقطاع وإسناد ابن المسيب أقوى.
قال الدارقطني في "العلل" ٢/ رقم (١٨٣) يرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه فرواه الحسين المعلم عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر قوله، وخالفه عمرو بن دينار واختلف عنه. فقال ابن عيينة: عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول عن عمر ولم يذكر فيه عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكذلك رواه مندل عن عمرو بن شعيب به وحديث عمر أصح. اه.
ثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ والبيهقي ٤/ ١٠٧ كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الصلت المكي
стр. 2663
عن ابن أبي رافع: أن النبي ﷺ كان أقطع أبا رافع أرضًا؛ فلما مات أبو رافع باعها عمر بثمانين ألفًا، فدفعها إلى علي بن أبي طالب ﵄ فكان يزكيها؛ فلما قبضها ولد أبي رافع عَدُّوا مالَهم فوجدوها ناقصة؛ فأتوا عليًا فأخبروه؛ فقال: أَحَسَبتُم زكاتها؟ قالوا: لا. قال: فحسبوا زكاتها فوجدوها سواء؛ فقال علي: كنتم ترون عندي مالًا، لا أُؤَدِّي زكاته؟ !
قلت: هذه القصة مشهورة ولها أسانيد عدة.
قال البيهقي ٤/ ١٠٨: ورواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا: عن ابن أبي رافع وهو الصواب. اه.
ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٠ كلاهما من طريق شريك عن أبي اليقظان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًا زكى أموال بني أبي رافع قال: فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص؛ فقالوا: إنا وجدناها تنقص. فقال علي: أترون أن يكون عندي مال لا أزكيه؟ ! .
وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير البجلي ضعفه الإِمام أحمد وترك حديثه ابن مهدي.
وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمَّد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره فروى عن شيخ
стр. 2664
فقال له: شعبة كم سنك؟ فقال: كذا. فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وكذا نقل الجوزجاني عن أحمد.
رابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في "المسند" (٦١٨) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار قال: دعا ابن عمر إلى مال اليتيم فقال: إن شئتم وليته على أن أزكيه حولًا إلى حول.
خامسًا: أثر عائشة رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٢٨ وفي "المسند" (٦١٦) قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة زوج النبي ﷺ تليني أنا وأخوين يتيمين في حجرها؛ فكانت تخرج من أموالنا الزكاة.
قلت: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات.
ورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به.
ورواه أيضًا الشافعي في "المسند" (٦١٧) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق كلهم يخبره عن القاسم به.
стр. 2665
سادسًا: مرسل يوسف بن ماهك رواه الشافعي ١/ ٢٣٥ عن يوسف بن ماهك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتيم أو في مال اليتامى لا تذهبها -أو لا تستأصلها- الصدقة".
قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٥٩: هذا مرسل، ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة ابن جريج. اه.
وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٣٢٩: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي ﷺ مرسلًا؛ لأن يوسف بن ماهك تابعي. اه.
* * *
стр. 2666
باب: الدعاء لمن أتى بصدقته
٦٠٧ - وعن عبدِ الله بنِ أبي أَوْفَى ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أتاهُ قومٌ بِصَدَقَتِهِم قال: "اللهمَّ صَلِّ عليهِمْ" متفق عليه.
رواه البخاري (٤١٦٦) ومسلم ٢/ ٧٥٦ وأبو داود (١٥٩٠) والنسائي ٥/ ٣١ وابن ماجه (١٧٩٦) وأحمد ٤/ ٣٥٣ - ٣٨٣ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٤٨٥ والبيهقي ٤/ ١٥٧ وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٩٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٦١) وعبد الرزاق ٤/ ٥٨ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة. قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وفي رواية حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: "اللهم صَلِّ عليهم". فأتاه أبي -أبو أوفى- بصدقته فقال: "اللهم صَلِّ على آلِ أبي أوفى" هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ: سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: "اللهم صَلِّ عليهم" فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى ".
وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧٩٧) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه
стр. 2667
عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا".
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وهو مكثر من التدليس وقد عنعن. وسبق الكلام عليه (١).
وأيضًا في إسناده البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي ضعيف جدًا.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب. اه.
وقال ابن حبان: ضعيف ذاهب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد وليس بعدل؛ فقد روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخه فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد به. اه.
وقال الأزدي: كذاب ساقط. اه.
وقال الدارقطني: ضعيف. اه.
وقال ابن عدي: روى عن أبيه عن أبي هريرة قدر عشرين حديثًا عامتها مناكير. اه.
وقال البيهقي: فيه ضعف. اه.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٣١٧: في إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي، وكان مدلسًا والبختري متفق على ضعفه. اه.
стр. 2668
باب: ما جاء في تعجيل الزكاة
٦٠٨ - وعن عَلِيٍّ ﵁ أنَّ العباسَ ﵁ سأل النبيَّ ﷺ في تعجيل صَدَقَتِهِ قيبْل أن تَحِلَّ فَرَخَّصَ له في ذلك. رواه الترمذي والحاكم.
رواه أبو داود (١٦٢٤) والترمذي (٦٧٨) وابن ماجه (١٧٩٥) وأحمد ١/ ١٠٤ والدارقطني ٢/ ١٢٣ والحاكم ٣/ ٣٧٥ والبيهقي ٤/ ١١١ وابن خزيمة ٤/ ٤٩ كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية بن عدي عن علي ﵁: أن العباس ﵁ سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.
ورواه الترمذي (٦٧٩) من طريق منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جَحْلٍ عن حُجْر العدوي.
قال الحاكم ٣/ ٣٧٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: في قولهما نظر من وجهين:
١ - أنه وقع اختلاف فيه على الحكم فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٢٤ من طريق إسرائيل عن حجاج بن دينار عن الحكم عن حجر العدوي
стр. 2669
عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعمر: "إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام الأول".
لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٢٣: خالفه إسرائيل فقال: عن حجر العدوي عن علي.
ورواه أبو عبيد (١٨٨٤) عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله. فقال: قد عجلت لرسول الله ﷺ صدقة سنتين، فرفعه عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: "صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين".
ورواه البيهقي ٤/ ١١١ من طريق منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﷺ بنحوه، ومدار هذه الطرق على الحكم بن عتيبة سوى رواية الترمذي فهي عن الحكم بن جَحْل، وابن عتيبة هو الكندي بالولاء وهو ثقة من رجال "الصحيحين".
وابن جَحْل وثقه ابن معين.
وأما حجر العدوي فلم يروي له إلا الترمذي وهو مجهول ولعله حجية بن عدي كما قاله الحافظ في "التقريب" (١١٥٠).
وحجيه ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٣١٤ وقال: سألت أبي عنه فقال: شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول. اهـ.
وقال ابن سعد: كان معروفاً وليس بذاك. اهـ.
стр. 2670
وقال العجلي: تابعي ثقة. اه.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٢٤ والبزار في "كشف الأستار" ١/ ٤٢٤ (٨٩٥) من طريق الحسن بن عمارة البجلي عن الحكم عن موسى ابن طلحة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا الحسن البجلي وهو الحسن بن عمارة وقد سكت أهل العلم عن حديثه. اه.
قلت: تكلم فيه أهل العلم كما سبق (١).
فقد تركه أبو حاتم وأحمد والنسائي ومسلم وغيرهم.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ٣/ رقم (٣٥١) عن حديث حجية بن عدي عن علي: أن النبي ﷺ تعجل صدقة العباس. فقال: هو حديث يرويه الحكم بن عتيبة واختلف عنه؛ فرواه الحجاج بن دينار واختلف عن الحجاج فقال: إسماعيل بن زكريا عنه عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي، وقال إسرائيل: عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجر العدوي عن علي، وقال محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وكلها وهم، والصواب ما رواه منصور عن الحكم عن الحسن بن يناق مرسلًا عن النبي ﷺ ، وقال الحسن بن عمارة: عن الحكم عن موسى بن طلحة عن أبيه عن النبي ﷺ تعجيل صدقة العباس. اه.
стр. 2671
ونقله عنه بتمامه ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٩٨ وذكر نحوه الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٥١٣) باختصار.
قال البيهقي ٤/ ١١١: هذا حديث مختلف فيه على الحكم بن عتيبة فرواه إسماعيل بن زكريا عن حجاج عن الحكم هكذا، وخالفه إسرائيل عن حجاج فقال: عن الحكم عن حجر العدوي عن علي، وخالفه في لفظه فقال: قال رسول الله ﷺ لعمر: "إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام عام الأول" ورواه محمد بن عبيد الله وهو العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قصة عمر والعباس ﵄ ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة. ورواه هشيم عن منصور عن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﷺ أنه قال لعمر ﵁ في هذه القصة: "إنا كنا قد تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا عام أول" وهذا هو الأصح من هذه الروايات. اه.
وقال أبو داود ١/ ٥١٠: روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﷺ وحديث هشيم أصح. اه.
ولهذا قال الترمذي ٣/ ٣٨: لا أعرف حديث "تعجيل الزكاة" من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار؛ إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي ﷺ مرسلًا. اه.
стр. 2672
وأطال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٣٤٧ في ذكر الاختلاف في إسناده.
٢ - أن في إسناده حجية بن عدي الكندي. قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. اه.
وقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك. اه.
وقال العجلي تابعي ثقة.
وقد تكلم في الحجاج بن دينار قال الدراقطني: ليس بالقوي. اه.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
والجمهور على توثيقه.
قال ابن المبارك: ثقة. اه.
وقال أحمد: ليس به بأس. اه.
وقال ابن معين: صدوق ليس به بأس. اه.
وقال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به. اه.
وقال الترمذي: ثقة مقارب الحديث. اه.
ووثقه أيضًا ابن المديني وأبو داود العجلي وابن حبان.
والحديث اختلف فيه قال الزركشي في "شرحه" ٢/ ٤٢٢: واختلف عن أحمد فيه، فضعفه في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ونقل عنه أيضًا إبراهيم بن الحارث أنه احتج به، وهو يدل على أن الضعف الذي فيه لم يزل الاحتجاج به. اه.
стр. 2673
لهذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٧٢: في إسناد هذا الحديث حجية بن عدي وليس ممن يحتج به. اه.
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٧٠ فقال: كذا قال في حجية إنه لا يحتج به، وليس كما قال: وإنما هو تبع فيه حاتم الرازي سأله عنه ابنه فقال: هو شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول شبيه بشريح بن النعمان الصائدي وهبيرة بن يريم، وهذا منه غير صحيح، ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله وأخذ الناس عنه ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، ونحو ذلك، لا يقبل من قال فيه: لا يحتج به أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ولا بد أن يضعفه بحجة، ويذكر جرحًا مفسرًا، وإلا لم يسمع منه ذلك.
ثم قال عن حجية: إنه رجل مشهور روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق. اه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧٢: قال الشافعي: روى عن النبي ﷺ : أنه تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل، ولا أدري أثبت أم لا. قال البيهقي: وعني بذلك هذا الحديث يعضده حديث أبي البختري عن علي أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقة عامين".
قلت: رجاله ثقات؛ إلا أن فيه انقطاعًا، وفي بعض ألفاظه، أن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام أول"، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع. اه.
стр. 2674
قلت: حديث أبي البختري رواه البيهقي ٤/ ١١١ من طريق وهب ابن جرير حدثنا أبي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي ﵁ فذكر قصة في بعث رسول الله ﷺ عمر ساعيًا ومنع العباس صدقته. وأنه ذكر للنبي ﷺ ما صنع العباس فقال: "أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه إنا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقة عامين".
قلت: رجاله ثقات إلا أنه منقطع أبو البختري لم يدرك عليًا كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٦.
قال البيهقي ٤/ ١١١ عن هذا اللفظ: لفظ حديث القطان وفي رواية ابن قتادة: أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة عام أو صدقة عامين، وفي هذا إرسال بين أبي البختري وعلي ﵁ وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجه ثابت. اه.
والحديث حسنه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٤٧.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي رافع وأبي هريرة:
أولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠ من طريق محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عم الرجل صنو أبيه" وإن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة عامين.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن ذكوان البصري.
قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. اه.
стр. 2675
وقال البخاري: منكر الحديث. اه.
وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. اه.
وذكره ابن حبان في "الضعفاء" وقال: يروي عن الثقات المناكير والمعضلات عن المشاهير على قلة روايته حتى سقط الاحتجاج به. اه.
ونقل ابن عدي عن النسائي قال: محمد بن ذكوان عن منصور منكر الحديث. اه.
وقال ابن عدي: أراد حديثه عن منصور بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة عامين. اه.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" (٦٢٣) عن هذا الإسناد: هو خطأ إنما هو منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم ابن يناق أن النبي ﷺ بعث عمر مرسل وهو الصحيح. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٩: فيه محمد بن ذكوان، وفيه كلام وقد وثق. اه.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ٣٣٤.
وقال الدارقطني في "العلل" ٥/ ١٥٦: يرويه محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة وهو وهم، والصحيح عن منصور عن الحكم عن الحسن مرسل وهو الصحيح. اه.
ثانيًا: حديث أبي رافع رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠ والدارقطني ٢/ ١٢٥ كلاهما من طريق
стр. 2676
شريك عن إسماعيل المكي عن سليمان الأحول عن أبي رافع. قال: بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ساعيًا على الصدقة فأتى العباس بن عبد المطلب فأغلظ له العباس؛ فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقال له النبي ﷺ : "يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس كان أسلفنا صدقة العام عام الأول".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل، ولا عنه إلا شريك تفرد به إسحاق. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٧٩ فيه إسماعيل المكي، وفيه كلام وقد وثق. اه.
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٨٤) ضعيف الحديث. اه.
قلت: وشريك كذلك ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٦٨) ومسلم ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧ وأبو داود (١٦٢٣) والنسائي ٥/ ٢٣ والدارقطني ٢/ ١٢٣ والبيهقي ٤/ ١١١ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة؛ فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ ؛ فقال رسول الله ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في
стр. 2677
سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها". ثم قال: "يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه".
قال الزركشي في "شرحه" ٢/ ٤٢٣: الحجة في قوله: "فهي عليَّ ومثلها معها" ومعناه أنه تسلف منه صدقة سنتين؛ فصارت دينًا عليه، وقيل: قبض منه صدقة عامين العام الذي شكى فيه العامل وتعجيل صدقة عام ثان، وقيل: بل ضَمِنَ أداءها ﷺ عنه سنتين. اه.
ونحو هذا قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/ ٢٢٤.
ولهذا وقع في تبويب "صحيح مسلم" باب: في تقديم الزكاة ومنعها.
стр. 2678
باب: ما جاء في تقدير النصاب
٦٠٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال: "ليسَ فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِن الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وليسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِن الإبلِ صَدَقَةٌ، وليس فيما دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ مِن التمرِ صَدَقَةٌ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٦٧٥ والدارقطني ٢/ ٩٣ من طريق ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقه، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقه، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة".
ورواه ابن ماجه (١٧٩٤) وأحمد ٣/ ٢٩٦ كلاهما من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة".
قال البوصيري في "الزوائد" ١/ ٣١٦: إسناده حسن. اه.
قلت: محمد بن مسلم الطائفي فيه ضعف. قال الحافظ في "التقريب" (٦٢٩٣): صدوق يخطئ من حفظه. اه.
ورواه البيهقي ٤/ ١٢٨ من طريق محمد بن مسلم الطائفي به. وجعله من مسند جابر وأبي سعيد.
стр. 2679
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦١٨): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن مسلم الطائفي وعيسى بن ميمون بن داية المكي عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة ذود صدقة". قال أبي: أرى أن هذا خطأ؛ لأن الحميدي حدثنا عن ابن عيينة قال كان عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد يرويان هذا الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد. قال أبي: ورأيت في بعض أحاديثهما: نا محمد بن مسلم أو ابن داية عن عمرو بن دينار عن جابر و [ابن] سعيد عن النبي ﷺ . قال أبي كان ابن عيينة أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار. اه.
ورواه البيهقي ٤/ ١٢٠ من طريق نعيم بن حماد أبي عبد الله الفارض المروزي ثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن أبي كثير عن ابني جابر عن جابر كلهم ذكروا عن النبي ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة".
قلت: في إسناده نعيم بن حماد المروزي اختلف فيه فوثقه الإمام أحمد وابن معين في رواية وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اه. وفي رواية قال ابن معين: ليس في الحديث بشيء. ولكنه صاحب سنة. اه.
وقال الآجري عن أبي داود: عند نعيم نحو عشرين حديثًا عن النبي ﷺ ليس لها أصل. اه.
стр. 2680
وقال النسائي: نعيم ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة. اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ ووهم. اه.
* * *
٦١٠ - وله من حديثِ أبي سعيدٍ: "ليس فيما دُونَ خمسِ أوساقٍ من تَمْرٍ ولا حَبٍّ صَدَقَةٌ". وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه.
رواه مسلم ٢/ ٦٧٤ من طريق يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة".
رواه البخاري (١٤٤٧) ومسلم ٢/ ٦٧٣ والترمذي (٦٢٦) والنسائي ٥/ ٤٠ وأبو داود (١٥٥٨) وأحمد ٣/ ٦ والدارقطني ٢/ ٩٢ والبيهقي ٤/ ٨٤، ١٢٠ كلهم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة.
ورواه البخاري (١٤٥٩) والنسائي ٥/ ٣٦ والبيهقي ٤/ ٨٤ والبغوي في "شرح السنة" ٥/ ٤٩٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما
стр. 2681
دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة".
تنبيه: وقع في رواية مالك عند البخاري (١٤٥٩) محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ورواه غيره عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٣/ ٣٢٢: المعروف أنه محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده. اه.
ورواه أبو داود (١٥٥٩) وابن ماجه (١٨٣٢) أحمد ٣/ ٣٠، ٤٥ والبيهقي ٤/ ١٢١ كلهم من طريق أبي البختري عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون صاعًا". قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. اه.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٢٩ من طريق عبد الله بن صالح عن أبي بكر بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد.
قلت: عبد الله بن صالح ضعيف.
وفي الباب أحاديث سبق ذكرها في أول باب الزكاة يؤخذ منها ما يدل على تقدير نصاب بهيمة الأنعام. ونذكر هنا ما يدل على تحديد نصاب الورِق والذهب ففي الباب عن ابن عمر وعائشة جميعًا وعن
стр. 2682
علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وأبي هريرة.
أولًا: حديث ابن عمر وعائشة رواه ابن ماجه (١٧٩١) والدارقطني ٢/ ٩٢ كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر وعائشة: أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا، نصفَ دينار. ومن الأربعين دينارًا، دينارًا.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ابن يزيد تكلم فيه. قال ابن معين: ليس بشيء. اه.
وقال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوي حديثه فلسين. اهـ.
وقال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، هو قريب من ابن أبي حبيبة. اه.
وقال البخاري: كثير الوهم. اه. وقال النسائي: ضعيف. اه. وقال أبو داود: ضعيف متروك الحديث. اه.
وأعله ابن حزم بعبد الله بن واقد فقال في "المحلى" ٦/ ٧٢: عبد الله بن واقد مجهول. اه.
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى" فقال: كيف يكون جهولًا وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر؟ فابن عمر جده لأبيه، وهو ثقة روى عن جده عبد الله، مات سنة (١١٩). اه.
стр. 2683
ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (١٥٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم ابن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي ﵁ قال زهير: أحسبه عن النبي ﷺ أنه قال: "هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك ... " فذكر الحديث بطوله وفيه: "وليس على العوامل شيء ... ".
وسبق الكلام عليه في باب: ما جاء في أنه ليس في العوامل صدقة.
ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٧، ١٢٤، ١٣٣ ومن طريقه الدارقطني ٢/ ٩٣ قال: ابن أبي شيبة حدثنا علي بن هشام عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ليس في أقل من خمس ذود شيء، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالًا من ذهب شيء، ولا في أقل من مئتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحًا ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى وسبق الكلام عليه (١). ولهذا ضعفه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٥٨. وقال ابن
стр. 2684
عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٠٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن ... وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه القاضي وهو صدوق لكن سيئ الحفظ وفي حديثه اضطراب. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري وهو ثقة من رجال "الصحيحين"، ويحتمل أن يكون ابن أبي المخارق وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. والله أعلم. اه.
ورواه أبو أحمد بن زنجويه في كتاب "الأموال" من طريق العرزمي عن عمرو بن شعيب به كما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٦٩ والعرزمي متروك كما سبق (١).
رابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٩٢ والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٨ كلاهما من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس من الإبل ولا خمس أواق ولا خمسة أوسق صدقة".
قلت: في إسناده ليث وهو ابن أبي سليم كما صرح به في رواية الطبراني. وسبق الكلام عليه (٢). ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٠: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة، ولكنه مدلس. اه.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٠٢ قال: ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا معمر قال: حدثني سهيل بن أبي
стр. 2685
صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة".
قلت: إسناده قوي. وصححه ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" ٢/ ١٤٠١ فقال: هذا إسناد صحيح. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٠: رجال أحمد ثقات. اه.
لكن قال الترمذي في العلل الكبير" ١/ ٣١١: سألت محمدًا عن حديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة ... " الحديث. فقال: كان علي بن المديني ينفي هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح إلا من حديث معمر. اه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٩٦٩) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ... " فقال: يرويه معمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قاله ابن المبارك عن معمر، وقال عبد المجيد: عن معمر عن أيوب وسهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وحديث أيوب هذا ليس بمحفوظ وأيوب يروي هذا الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. اه.
стр. 2686
باب: صدقة الزروع والثمار وبيان ما فيه العشر أو نصفه
٦١١ - وعن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "فيما سَقَتِ السماءُ والعُيونُ أو كان عَثرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ". رواه البخاريُّ. ولأبي داود: "إذا كان بَعلًا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالسَّوانِي أو النَّضْحِ نِصفُ العُشْرِ".
رواه البخاري (١٤٨٣) وأبو داود (١٥٩٦) والنسائي ٥/ ٤١ والترمذي (٦٤٠) وابن ماجه (١٨١٧) وابن خزيمة ٤/ ٣٧ والدارقطني ٢/ ١٢٩ والبيهقي ٤/ ١٣٠ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٤٢ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٣٦ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" وعند أبي داود وابن ماجه بلفظ: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلًا العشر، وفيما سقى بالسَّواني نصف العشر". زاد أبو داود "أو النضح نصف العشر".
وعند ابن خزيمة "أو كان عثريًا العشور، وفيما سقي بالنضح نصف العشر".
стр. 2687
قال الترمذي ٢/ ٢١٢: هذا حديث حسن صحيح. اه.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كتب رسول الله ﷺ : إلى أهل اليمن، إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من اليمن من معافر وهمدان: "إن على المؤمنين صدقة العقار عشر ما سقى العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر". هكذا مرفوع.
وعند البيهقي بلفظ: أن ابن عمر كان يقول: "صدقة الثمار والزروع ما كان من نخل أو عنب أو زرع من حنطة أو شعير أو سلت، وسقي بنهر أو سقي بالعين، أو عثريًا يسقى بالمطر، ففيه العشر من كل عشرة واحد، ومن كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد". ثم ذكر المرفوع فقال: وكتب النبي ﷺ ... فذكره. وبهذه الرواية يتبين أن الحديث مرفوع وفيه كلام مدرج موقوف على ابن عمر.
فقد نقل ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٥٠): أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث رواه محمد بن المثنى أبو موسى عن محمد بن عتمة عن العمري عن نافع به فقال: الصحيح عن ابن عمر موقوف.
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٦٦٦: وكذلك نقل عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث "فيما سقت السماء العشر" ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث "فيما سقت السماء العشر" وحديث "من باع عبدًا له مال" وحديث
стр. 2688
"تخرج نار من قبل اليمن" وكذا حكى الأثرم عن غير واحد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث ... وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها. اه.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص.
أولًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٦٧٥ وأبو داود (١٥٩٧) والنسائي ٥/ ٤١ وأحمد ٣/ ٣٥٣ والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر أنه سمع النبي ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشور. وفيما سقى بالسانية نصف العشر". هذا لفظ مسلم.
وعند أبي داود بلفظ: "فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقى بالسواني ففيه نصف العشر" وعند أحمد: "فيما سقت الأنهار والسيل العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشور".
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٨١٦) والترمذي (٦٣٩) كلاهما من طريق أبي موسى الأنصاري ثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وعن بُسر بن سعيد عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر".
قلت: رجاله ثقات غير عاصم بن عبد العزيز والحارث بن عبد الرحمن فقد اختلف فيهما. أما عاصم بن عبد العزيز بن عاصم
стр. 2689
الأشجعي، فقد قال: إسحاق بن موسى سألت عنه: معن بن عيسى فقال: ثقة اكتب عنه، وأثنى عليه خيرًا. اه.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اه.
وقال البخاري: فيه نظر. اه.
وذكره العقيلي في "الضعفاء". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٠٦٤): صدوق يهم. اه. وأما الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن سعد الدوسي المدني، فقد قال عنه ابن معين: مشهور. اه.
وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو زرعة: ليس به بأس. اه.
فالحديث في إسناده ضعف لكن يشهد له أحاديث الباب.
وقد أعله الترمذي بالإرسال فقال ٢/ ٢١٢: وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي ﷺ مرسلًا وكأن هذا أصح. اه.
وقال أيضًا الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٣١٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: الصحيح مرسل، بسر بن سعيد وسليمان ابن يسار عن النبي ﷺ .اه.
وسئل الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (٢٠٣٢) عن حديث بشر ابن سعيد وسليمان بن يسار عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر". فقال: يرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب. عنهما عن أبي هريرة،
стр. 2690
قال عنه عباس بن أبي شملة وعاصم بن عبد العزيز وخالفهم مالك عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد مرسلًا، ورواه الليث عن الليث عن بكير بن الأشج عن بسر مرسلًا أيضًا. والحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب ليس بالقوي عندهم، وهو من أهل المدينة. اهـ.
ثالثًا: حديث معاذ بن جبل رواه ابن ماجه (١٨١٨) والبيهقي ٤/ ١٣١ كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقى بعلًا العشر. وما سُقى بالدوالي نصف العشر.
ورواه النسائي ٥/ ٤٢ من طريق أبي بكر بن عياش به غير أنه لم يذكر مسروقًا في الإسناد.
قلت: إسناده لا بأس به. وعاصم بن أبي النجود حديثه حسن وسبق بيانه. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٧٤.
رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦ قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "ما سقي سيحًا ففيه العشر، وما سُقي بالغرب ففيه نصف العشر".
قلت: إسناده ضعيف. لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف كثير الإرسال. وسبق الكلام عليه (١).
стр. 2691
باب: ما تؤخذ منه الزكاة من الزروع
٦١٢ - وعن أبي موسَى الأشعريِّ، ومُعاذٍ ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: لهما: "لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر". رواه الدارقطني والحاكم.
رواه الحاكم ١/ ٥٥٨ والبيهقي ٤/ ١٢٥ والدارقطني ٢/ ٩٨ كلهم من طريق سفيان عن طلحة بن يحيى بن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله ﷺ قال: .... فذكره.
قلت: إسناده قوي. ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧٦ عن البيهقي أنه قال: رواته ثقات وهو متصل. اه.
وقال الحاكم ١/ ٥٥٨: إسناده صحيح. اه. ووافقه الذهبي ولم يتعقبهما الزيلعي في "نصب الراية" إلا أنه قال ٢/ ٣٨٩: قال الشيخ في "الإمام": وهذا غير صريح في الرفع. اه.
وتعقبه الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٢٧٨ فقال: لكنه ظاهر في ذلك إن لم يكن صريحًا، فإن الحديث لا يحتمل إلا أحد أمرين، إما أن يكون من قوله ﷺ أو من قول أبي موسى ومعاذ، والثاني ممنوع، لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبي ﷺ ، والقول بأنهما خاطبا به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما
стр. 2692
قيل في زمن بعث النبي ﷺ إياهما إلى اليمن -فتعين أنه هو الذي خاطبهما بذلك، وثبت أنه مرفوع قطعًا. اه.
ورواه أحمد ٥/ ٢٢٨ والدارقطني ٢/ ٩٦ والبيهقي ٤/ ١٢٨ والحاكم ١/ ٥٥٨ من طريق عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ﷺ : أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
قال الحاكم: هذا حديث قد احتج بجميع رواته ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ ﵁. اه.
قلت: في هذا نظر، لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٠٦: زعم الحاكم أن موسى بن طلحة تابعي كبير لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، وفي قوله نظر، وقد ذكر أبو زرعة أن رواية موسى عن عمرو مرسلة. ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال- والله أعلم. اه. لكن الذي يظهر أن موسى بن طلحة إنما يرويه وجادة، يفسر هذا رواية الحاكم ١/ ٥٥٨ من طريق ابن مهدي ثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
والحديث صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٥٦٨ فقال: صحيح لغيره. اه.
стр. 2693
٦١٣ - وللدارقطنيِّ عن مُعاذٍ: فأمَّا القِثّاءُ والبِطِّيخُ والرُّمّانُ والقَضْبُ، فقد عفا عنه رسولُ الله ﷺ . وإسناده ضعيف.
رواه الدارقطني ٢/ ٩٧ والحاكم ١/ ٥٥٨ كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، وأما القِثاء والبِطيخ والرمان والقَضْب والخُضَر فَعَفْوٌ. عفا عنه رسولُ الله ﷺ .
قال الحاكم ١/ ٥٥٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: فيما قاله نظر، فإن عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي تكلم فيه، قال أبو طالب عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. اه.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. اه. وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اه.
وقال البخاري: في حفظه شيء. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ. اه.
وكذلك في إسناده إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ضعيف، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: ذاك شبه لا شيء، وقال علي: نحن لا نروي عنه شيئًا. اه.
стр. 2694
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: منكر الحديث ليس بشيء. اه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث. اه.
وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. اه. وكذا قال الدوري عنه وزاد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اه.
وقال عمرو بن علي: متروك الحديث غير منكر الحديث. اه. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اه. وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم وقد تكلموا فيه من قبل حفظه. اه.
وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا بمكان أن يعتبر به. اه.
ولهذا لما نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٠٦ تصحيح الحاكم تعقبه فقال: هو حديث ضعيف. وإسحاق تركه غير واحد. وعبد الله بن نافع هو الصائغ وهو صدوق في حفظه شيء. وقد روى له مسلم في "صحيحه".اه.
ولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٦٥.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ومرسل عن مجاهد والحسن والشعبي وأثر عن علي بن أبي طالب.
أولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ٢/ ٩٦ قال: قرئ على عليِّ بن أبي إسحاق المادراني بالبصرة وأنا أسمع، حدثكم
стр. 2695
الحارث بن محمد ثنا عبد العزيز بن أبان عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب قال: إنما سَنَّ رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن في إسناده محمد بن عبيد الله وهو العرزمي متروك الحديث كما سبق (١). ولهذا أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩ فقال: العرزمي متروك. اه. وفيه علة أخرى وهي أن موسى بن طلحة يرسل عن عمر. كما قال أبو زرعة كما في "جامع التحصيل" ص ٢٢٨ وسبق بيانه قبل قليل.
وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٧٩.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٨١٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إنما سنَّ رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الخمسة فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذّرة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وسبق بيان ضعفه (٢).
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٣١٩.
стр. 2696
وقال الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (١٤٠): ضعيف جدًا. وصح نحوه بلفظ: "الأربعة" فذكرها دون "الذرة" و ... اه. وقال في "تمام المنة" ص ٣٦٩ لما ذكر الطريق: فيها العرزمي المتروك. اه.
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٨٩٢) قال: حدثنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ : أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).
ثالثًا: مرسل مجاهد رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي ابن عفان ثنا يحيى بن آدم ثنا [عتاب] الجزري عن خصيف عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ﷺ إلا في خمسة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة.
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري. صدوق سيئ الحفظ اختلط بآخره كما سبق (٢). وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩ فقال: مرسل وفيه خصيف. اه.
стр. 2697
وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٦٩: وهذا مع كونه مرسلًا؛ فهو ضعيف لأن عتاب وخصيفًا ضعيفان. اه.
رابعًا: مرسل الحسن رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: لم يفرض رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة.
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق عبيد الله بن موسى عن سفيان به مرسلًا بلفظ: لم يجعل رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة ... فذكرهن وذكر فيهن "السلت" ولم يذكر الذرة.
قلت: في إسناده عمرو بن عبيد التميمي مولاهم تكلم في حديثه وفي دينه.
قال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب بدعة. اه. وقال أيضًا: كان يحيى بن سعيد يحدثنا عنه ثم تركه. وقال أيضًا: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه. وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يحدث عنه. اه.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اه.
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩: فيه عمرو بن عبيد متكلم فيه. اه.
стр. 2698
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: الزكاة في البر والشعير والتمر والزبيب.
قال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٧٠: قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة. وهذا مع شكه في هذه الزيادة ففيه أمران: الأول: أن شيخه عمرو بن عبيد -وهو شيخ المعتزلة- قال الذهبي في "الضعفاء": سمع الحسن، كذبه أيوب ويونس وتركه النسائي، فمثله لا يستشهد به ولا كرامة. هذا لو ثبت ذلك عنه، فكيف وفيه ما يأتي: والآخر: أن سفيان لم يثبت على شكه المذكور، ففي رواية أخرى للبيهقي عن سفيان بلفظ: السلت، ولم يذكر الذرة. اه.
خامسًا: مرسل الشعبي رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن "إنما الصدقة في الحنطة والشعير والزبيب".
قلت: في إسناده أجلح بن عبد الله بن حجيه قال القطان: في نفسي منه شيء. اه. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث. قد روى الأجلح غير حديث منكر. اه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة. اه. وقال ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقه. اه. وقال مرة: ليس به بأس. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك. وكان له رأي سوء. اه. وقال أبو داود: ضعيف. اه. وقال العقيلي: روى عن الشعبي
стр. 2699
أحاديث مضطربه لا يتابع عليها. اه. فالحديث إسناده ضعيف لكن هذه المراسيل تشد بعضها.
قال البيهقي ٤/ ١٢٩: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضًا ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى وقد مضت ومعها قول بعض الصحابة ﵃. اه.
سادسًا: أثر عليٍّ رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: الصدقة عن أربع من البر فإن لم يكن برّ فتمرٌ، فإن لم يكن تمر فزبيب، فإن لم يكن زبيب فشعير.
قلت: في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 2700
باب: ما جاء في الخرص
٦١٤ - وعن سهلِ بن أبي حَثْمَةَ ﵁ قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ : "إذا خَرصتُم فخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لَم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعُوا الرُّبُعَ". رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (١٦٠٥) والنسائي ٥/ ٤٢ والترمذي (٦٤٣) وأحمد ٣/ ٤٤٨ وابن خزيمة ٤/ ٤٢ والحاكم ١/ ٥٦٠ والبيهقي ٤/ ١٢٣ وابن حبان في "الموارد" (٧٩٨) وابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٥٥ كلهم من طريق شعبة قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال: جاء سهل بن أبي حَثْمَة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله ﷺ قال: "إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذُوا الثلث فدعوا الربع ". هذا لفظ أبي داود وغيره.
وعند النسائي: عن سهل بن أبي حثمة قال: أتانا ونحن في السوق فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث -شك شعبة- فدعوا الربع ".
وعند ابن حزم في "المحلى" آخره "فجذوا أو دعوا" وعند أحمد: "إذا خرصتم فجذوا وَدَعوا؛ دَعُوا الثلث، فإن لم تجذوا وتدعوا، فدعوا الربع".