وقال الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (١٤٠): ضعيف جدًا. وصح نحوه بلفظ: "الأربعة" فذكرها دون "الذرة" و ... اه. وقال في "تمام المنة" ص ٣٦٩ لما ذكر الطريق: فيها العرزمي المتروك. اه.
ورواه الحارث كما في "المطالب" (٨٩٢) قال: حدثنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ : أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).
ثالثًا: مرسل مجاهد رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي ابن عفان ثنا يحيى بن آدم ثنا [عتاب] الجزري عن خصيف عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ﷺ إلا في خمسة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة.
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري. صدوق سيئ الحفظ اختلط بآخره كما سبق (٢). وبه أعله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩ فقال: مرسل وفيه خصيف. اه.
стр. 2697
وقال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٦٩: وهذا مع كونه مرسلًا؛ فهو ضعيف لأن عتاب وخصيفًا ضعيفان. اه.
رابعًا: مرسل الحسن رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: لم يفرض رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة.
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق عبيد الله بن موسى عن سفيان به مرسلًا بلفظ: لم يجعل رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة ... فذكرهن وذكر فيهن "السلت" ولم يذكر الذرة.
قلت: في إسناده عمرو بن عبيد التميمي مولاهم تكلم في حديثه وفي دينه.
قال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب بدعة. اه. وقال أيضًا: كان يحيى بن سعيد يحدثنا عنه ثم تركه. وقال أيضًا: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه. وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يحدث عنه. اه.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اه.
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٨٩: فيه عمرو بن عبيد متكلم فيه. اه.
стр. 2698
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: الزكاة في البر والشعير والتمر والزبيب.
قال الألباني في "تمام المنة" ص ٣٧٠: قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة. وهذا مع شكه في هذه الزيادة ففيه أمران: الأول: أن شيخه عمرو بن عبيد -وهو شيخ المعتزلة- قال الذهبي في "الضعفاء": سمع الحسن، كذبه أيوب ويونس وتركه النسائي، فمثله لا يستشهد به ولا كرامة. هذا لو ثبت ذلك عنه، فكيف وفيه ما يأتي: والآخر: أن سفيان لم يثبت على شكه المذكور، ففي رواية أخرى للبيهقي عن سفيان بلفظ: السلت، ولم يذكر الذرة. اه.
خامسًا: مرسل الشعبي رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن "إنما الصدقة في الحنطة والشعير والزبيب".
قلت: في إسناده أجلح بن عبد الله بن حجيه قال القطان: في نفسي منه شيء. اه. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث. قد روى الأجلح غير حديث منكر. اه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة. اه. وقال ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقه. اه. وقال مرة: ليس به بأس. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.
وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك. وكان له رأي سوء. اه. وقال أبو داود: ضعيف. اه. وقال العقيلي: روى عن الشعبي
стр. 2699
أحاديث مضطربه لا يتابع عليها. اه. فالحديث إسناده ضعيف لكن هذه المراسيل تشد بعضها.
قال البيهقي ٤/ ١٢٩: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضًا ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى وقد مضت ومعها قول بعض الصحابة ﵃. اه.
سادسًا: أثر عليٍّ رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: الصدقة عن أربع من البر فإن لم يكن برّ فتمرٌ، فإن لم يكن تمر فزبيب، فإن لم يكن زبيب فشعير.
قلت: في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق (١).
стр. 2700
باب: ما جاء في الخرص
٦١٤ - وعن سهلِ بن أبي حَثْمَةَ ﵁ قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ : "إذا خَرصتُم فخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لَم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعُوا الرُّبُعَ". رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (١٦٠٥) والنسائي ٥/ ٤٢ والترمذي (٦٤٣) وأحمد ٣/ ٤٤٨ وابن خزيمة ٤/ ٤٢ والحاكم ١/ ٥٦٠ والبيهقي ٤/ ١٢٣ وابن حبان في "الموارد" (٧٩٨) وابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٥٥ كلهم من طريق شعبة قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال: جاء سهل بن أبي حَثْمَة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله ﷺ قال: "إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذُوا الثلث فدعوا الربع ". هذا لفظ أبي داود وغيره.
وعند النسائي: عن سهل بن أبي حثمة قال: أتانا ونحن في السوق فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث -شك شعبة- فدعوا الربع ".
وعند ابن حزم في "المحلى" آخره "فجذوا أو دعوا" وعند أحمد: "إذا خرصتم فجذوا وَدَعوا؛ دَعُوا الثلث، فإن لم تجذوا وتدعوا، فدعوا الربع".
стр. 2701
قال الحاكم ١/ ٥٦١: هذا حديث صحيح الإسناد. اه.
قلت: فيما قاله نظر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري المدني شبه مجهول. نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٢٤٢ عن البزار أنه قال: معروف. وقال ابن القطان: لكنه: لا يعرف حاله. اه. ونقل أيضًا في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٨٢ عن البزار أنه قال: إنه انفرد به. اه.
ولما نقل ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٤٤ تصحيح الحاكم؛ قال: قال البزار: لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار وهو معروف. قال ابن القطان: هذا غير كافٍ فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقه، والرجل يعرف له حاله، ولا يعرف بغير هذا. كذا قال وفيه نظر. انتهى كلام ابن عبد الهادى.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٥٨٩: عبد الرحمن بن مسعود بن نيار عن سهل بن أبي حثمة، لا يعرف. وقد وثقه ابن حبان على قاعدته. اه.
وقال النووي في "شرح المهذب" ٥/ ٤٧٩: إسناد هذا الحديث صحيح إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن سهل بن أبي حثمة فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل وهو مشهور ولم يضعفه أبو داود ... اهـ.
ووثقه ابن الملقن وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ١٠٤.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٣٤ من طريق عبد الله بن شبيب قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد حدثني محمد بن صدقة حدثني محمد
стр. 2702
ابن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله ﷺ بعثه خارصًا. فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي في الخرص. فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه الخرص". فقلت: يا رسول الله لقد تركت له قدر خرفة أهله وما يطعم المساكين. فقال رسول الله ﷺ : "قد زادك ابن عمك وأنصف".
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عبد الله بن شبيب وهو متروك.
لهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٥٤٩: هذا لا يصح؛ فإن محمد بن يحيى ومحمد بن صدقة الفدكي وعبد الجبار بن سعيد المساحقي لا تعرف أحوالهم وكلهم مدني. وأما عبد الله بن شبيب، فهو الربعي الأخباري شيخ المحاملي وابن صاعد وابن أبي الدنيا ونحوهم وهو ذاهب الحديث متروكه. ومنهم من يتهمه بالوضع. وأيضًا فإن في لفظ الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه. اه.
وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٩ وقال: فيه محمد بن صدقة وهو ضعيف. اه.
قلت: وثقه النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. اه.
* * *
стр. 2703
٦١٥ - وعن عَتّاب بن أَسِيدٍ ﵁ قال: أمرَ رسولُ الله ﷺ أن يُخْرَصَ العِنَبُ كما يُخرَصُ النَّخلُ، وتُؤخَذُ زكاتُه زبيبًا. رواه الخمسة. وفيه انقطاع.
رواه أبو داود (١٦٠٣ - ١٦٠٤) والترمذي (٦٤٤) وابن ماجه (١٨١٩) والنسائي ٥/ ١٠٩ والشافعي في "الأم" ٢/ ٢٧ والبيهقي ٤/ ١٢٢ وابن خزيمة ٤/ ٤١ والدارقطني ٢/ ١٣٢ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتَاب بن أَسِيد قال: أمر رسول الله ﷺ أن يُخرصَ العنبُ كما يُخرصُ النخلُ، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا.
قلت: إسناده منقطع. قال أبو داود ١/ ٥٠٤: سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٨١: مداره على سعيد بن المسيب عن عتاب. قال ابن نافع: لم يدركه، وقال المنذري: انقطاعه ظاهر، لأن مولد سعيد في خلافة عمر، ومات عتاب يوم مات أبو بكر. وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر، وقال ابن السكن: لم يرو عن رسول الله ﷺ من وجه غير هذا. اه.
قال الترمذي ٣/ ٧: هذا حديث حسن غريب. اه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٧٨: هذا إسناد منقطع ... اه.
стр. 2704
وسأل الترمذيُّ في "العلل الكبير" ١/ ٣٢٠ البخاريَّ عن حديث عائشة في قصة خرص عبد الله بن رواحة لنخل اليهود وحديث عتاب بن أسيد فقال: حديث عتاب بن أسيد أصح. اه.
وقد روي على أوجه مختلفة. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦١٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله بن نافع الصايغ عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: أن النبي ﷺ أمره أن يخرص العنب كما يخرص التمر. فقالا: هذا خطأ. رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد: أن النبي ﷺ أمر عتاب بن أسيد، ولم يذكر سعيد بن المسيب. قال أبو زرعة: الصحيح عندي عن الزهري: أن النبي ﷺ . ولا أعلم أحدًا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه الرواية. قال أبي: الصحيح عندي والله أعلم: عن الزهري عن سعيد ابن المسيب قال: كان يخرص العنب كما يخرص التمر. كذا رواه بعض أصحاب الزهري. اه.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٢٨٣: عبد الرحمن بن إسحاق المتابع للتمار هو العامري القرشي. وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا. وفي حفظه ضعف كالتمار، فوصلهما للإسناد مع إرسال أولئك الثقات له مما لا تطمئن النفس لقبوله. والله سبحانه أعلم. اه. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٧٢١٤) عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: أمر النبي ﷺ عتاب بن أسيد، حين استعمله على مكة فقال: "اخرص العنب كما تخرص النخل".
стр. 2705
ورواه الدارقطني ٢/ ١٣٢ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد بنحوه. هكذا موصولًا لكن في إسناده الواقدي وهو متروك كما سبق بيانه (١).
فائدة: قال النووي: هذا الحديث وإن كان مرسلًا لكنه اعتضد بقول الأئمة.
ومن ذلك ما رواه البيهقي ٤/ ١٢٢ من طريق ابن المبارك ثنا يونس قال: سمعت الزهري يقول: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا تؤخذ الزكاة من نخلٍ ولا عنب حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق. قال الزهري: ولا نعلم يخرص من الثمر إلا التمر والعنب. اه.
وفي الباب عن جابر وابن عباس وعائشة وابن عمر وأثر عن عمر ابن الخطاب ومرسل عن عبد الله بن أبي بكر.
أولًا: حديث جابر رواه البيهقي ٤/ ١٢٤ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب أخبرك مسلم بن خالد والقاسم بن عبد الله عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "احتاطوا لأهل الأموال في الواطئة والعاملة والنوائب وما وجب في التمر من الحق".
قال البيهقي ٤/ ١٢٤: إسناده غير قوي. اه.
стр. 2706
قلت: لأن في إسناده مسلم بن خالد، وأيضًا القاسم بن عبد الله العمري وحرام بن عثمان وسبق الكلام عليهما (١). ولهذا قال: قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" أثناء تعليقه على "سنن البيهقي": مسلم بن خالد ضعفه البيهقي في باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل. وقال أبو زرعة والبخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وحكى البيهقي عن الدارقطني أن القاسم ابن عبد الله العمري كان ضعيفًا كثير الخطأ. وفي كتاب ابن الجوزي: قال أحمد: ليس هو عندي بشيء كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب خبيث. وقال الرازي والنسائي والأزدي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا متروك الحديث. وفي كتاب الذهبي: حرام بن عثمان متروك باتفاق مبتدع. وقال البيهقي في باب الاستظهار: ضعيف ضعيف لا تقوم بمثله الحجة. وقال الشافعي وغيره: الرواية عن حرام حرام، وساق صاحب "الميزان" هذا الحديث من أحاديثه المنكرة. اه.
وروى أحمد ٣/ ٣٦٧ من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر وفيه قصة خرص بن رواحة.
قلت: رجاله ثقات. وقد صرح أبو الزبير بالسماع كما عند أحمد ٣/ ٢٩٦ ولهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٨١: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اه.
стр. 2707
ثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٨٢٠) قال: حدثنا موسى بن مروان الرَّقيِ ثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ ، حين افتتح خيبر اشترط عليهم أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء -يعني الذهب والفضة- وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض، فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة ولكم نصفها. فزعم أنه أعطاهم على ذلك. فلما كان حين يصرم النخل، بعث إليهم ابن رواحة فحزر النخل. وهو الذي يدعونه، أهل المدينة، الخرصَ، فقال: في ذا كذا وكذا. فقالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة. فقال: فأنا أحزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. قال: فقالوا: هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض، فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذي قلت.
قلت: إسناده لا بأس به.
لهذا قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٨٢: إسناده جيد. اه.
ثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٦٠٦) وأحمد ٦/ ١٦٣ والبيهقي ٤/ ١٢٣ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود. فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل.
قلت: رجاله لا بأس بهم وفيه انقطاع. قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٨١: رجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن شهاب. اه.
стр. 2708
رابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٢٤ قال: ثنا وكيع حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم. ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا فقالوا: هذا الحق. بهذا قامت السموات والأرض.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو سيئ الحفظ كما سبق (١). لكن تابعه عبد الله بن نافع عند الطحاوي ١/ ٣١٦.
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الحاكم ١/ ٥٦٠ والبيهقي ٤/ ١٢٤ وابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٥٩ ومسدد كما في "المطالب" (٩٢٢) وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤ كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه على خرص التمر. وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون.
ورواه عن يحيى بن سعيد حماد بن زيد وأبو خالد الأحمر.
قال الحاكم ١/ ٥٦٠ لما تكلم عن حديث سهل السابق: له شاهد بإسناد متفق على صحته، عمر بن الخطاب أمر به. اه. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": إسناده صحيح وهو موقوف، وقد أخرجوا بهذا الإسناد عن سهل ﵁ عن النبي ﷺ مرفوعًا. اه.
стр. 2709
وروى البيهقي ٤/ ١٢٤ من طريق الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو -يعني الأوزاعي- أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: خففوا على الناس في الخرص. فإن فيه العرية والوطية والأكلة. قال الوليد قلت: لأبي عمرو: وما العرية؟ قال: النخلة والنخلتين والثلاث يمنحها الرجل الرجل من أهل الحاجة. قلت: فما الأكلة؟ قال: أهل المال يأكلون منه رطبًا فلا يخرص ذلك ويوضع من خرصه. قال: قلت فما الوطية؟ قال: من يغشاهم ويزورهم.
سادسًا: مرسل عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ رقم (١٣٦) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا هناد بن السري حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: إنما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا فأصيب يوم مؤتة، ثم إن جبار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله ﷺ بعد ابن رواحة فيخرص عليهم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٦: رواه الطبراني في "الكبير" وهو مرسل. وإسناده صحيح. اه.
قلت: في إسناده يونس بن بكير بن واصل الشيباني اختلف فيه. فقد وثقه ابن معين وابن نمير وابن عمار. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة أي شيء ينكر عليه. قال: أما في الحديث فلا أعلمه وسئل عنه أبي فقال: محله الصدق. اه.
وقال الساجي: كان ابن المديني لا يحدث عنه وهو عندهم من أهل الصدق. اه. وضعفه النسائي وأبو داود.
стр. 2710
باب: ما جاء في زكاة الحلي
٦١٦ - وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ ﵃ أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ ﷺ ؛ وفي يدِها مَسْكَتانِ مِن ذَهَبٍ. فقال لها: "أتُعطِينَ زكاةَ هذا؟ " قالت: لا. قال: "أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يومَ القيامةِ سِوارَيْنِ مِن نارٍ؟ " فألقَتْهما. رواه الثلاثة، وإسناده قوي.
رواه أبو داود (١٥٦٣) والنسائي ٥/ ٣٨ والبيهقي ٤/ ١٤٠ كلهم من طريق خالد بن الحارث حدثنا حسين وهو المعلم عن عمرو بن شعيب به.
وخالفه المعتمر بن سليمان. فرواه عن حسين المعلم حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان ... فذكر نحوه. هكذا رواه النسائي ٥/ ٣٨.
وقال المزي في "الأطراف" ٦/ ٣٠٩: حديث معتمر أولى بالصواب. وتبع في ذلك النسائي ٥/ ٣٨.
قلت: الذي يظهر أن رواية خالد أولى بالصواب لوجهين.
أولًا: أن هذا هو الذي نص عليه الأئمة.
قال النسائي ٥/ ٣٨: خالد أثبت من المعتمر. اه. ولهذا قال
стр. 2711
الإمام أحمد: كان يجيء بالحديث كما يسمع. اه. وأما من حيث إعلال النسائي له فقد أجاب عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٠ فقال: قال ابن القطان في "كتابه": إسناده صحيح. وقال المنذري: في "مختصره": إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد بن الحارث إمام احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في "الصحيح" ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو من قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجه. إن شاء الله تعالى. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٥٨: صححه ابن القطان، وقال المنذري: لا علة له. قلت -أي الحافظ-: أبدى له النسائي علة غير قادحة. اه.
ثانيًا: أن خالد بن الحارث ثقة ثبت ولم يتفرد به بل تابعه محمد ابن أبي عدي وهو ثقة عن حسين المعلم به كما أخرجه أبو عبيد ص ٥٣٧.
ثم أيضًا حسين المعلم لم يتفرد به بل له ثلاث متابعات لا تخلو من مقال.
١ - الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به كما عند أحمد ٢/ ١٧٨، ٢٠٤، ٢٠٨ والدارقطني ٢/ ١٠٨ وبه أعله الدارقطني فقال: حجاج بن أرطاة لا يحتج به. اه.
стр. 2712
قلت: لعله يعتبر به في المتابعات.
٢ - المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به كما عند عبد الرزاق (٧٠٦٥) والمثنى بن الصباح تكلم فيه.
٣ - ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به كما عند الترمذي (٦٣٧) وقال: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. اه.
وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٥ أن الترمذي إنما ضعف هذا الحديث لأنه من رواية ابن لهيعة والمثنى ابن الصباح. اه.
قلت: لكن طريق حسين المعلم بحد ذاته لا ينزل عن رتبة الحسن، ولم يتعرض الترمذي ﵀ لهذا الطريق لهذا تُعقِّب الترمذي في هذا. قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٠: قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه. اه. وقد صحح الحديث جمع من أهل العلم منهم أبو الحسن القطان فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٦: للحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمد ... ثم ذكر طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به.
وقال ابن القطان أيضًا: هذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو عن أبيه عن جده ... والترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه. اه.
стр. 2713
وصححه أيضًا ابن الملقن كما نقله عنه القاري في "مرقاة المفاتيح" ٢/ ٤٣٩ والمباركفوري في "تحفة الأحوذي" ٣/ ٢٨٣ ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٠ عن المنذري أنه قال: لا مقال فيه. اه.
وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٤٨٩ - ٤٩٠: هذا إسناد حسن. اه. وصححه أيضًا أحمد شاكر كما في تعليقه على "المسند" ١٠/ ١٩٧ وقال: محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" ٢/ ٤٠٤: أقل درجاته الحسن. اه. وحسنه سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز كما في "فتاوى الدعوة" لسماحته ١/ ١٠٠. وكذا حسنه الساعاتي كما في "بلوغ الأماني شرح الفتح الرباني" ٩/ ٢١. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "آداب الزفاف" ص ١٥٨: إسناده حسن. اه. وكذا حسنه في "صحيح الترغيب" ١/ ٣٢٣.
* * *
٦١٧ - وصححه الحاكم من حديث عائشة.
رواه أبو داود (١٥٦٥) والحاكم ١/ ٥٤٧ والبيهقي ٤/ ١٣٩ كلهم من طريق أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، حدثنا عمرو بن الربيع ابن طارق حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي حعفر أن محمد ابن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ -
стр. 2714
فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " فقلت: صنعتهنَّ أتزين لك يا رسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟ " قلت: لا. أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار".
ورواه ابن زنجويه (١٧٦٣) قال: حدثنا عمرو بن الربيع به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات غير يحيى بن أيوب الغافقي اختلف فيه وهو من رجال الستة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اه. وقال إسحاق ابن منصور عن ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي: يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي الموال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلى، ومحل يحيى الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. اه. وقال الآجري قلت: لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح. اه.
وقال النسائي: ليس به بأس. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: منكر الحديث. اه. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اه. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقه حافظًا. اه.
والحديث صححه الحاكم ١/ ٥٤٧ فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٨٩: إسناده على شرط الصحيح. اه. ونقل أيضًا في "الدراية" ١/ ٢٥٩ عن ابن دقيق
стр. 2715
العيد أنه قال: هو على شرط مسلم. اه. وقال النووي في "المجموع" ٥/ ٩٤٠: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه.
وصححه الألباني بأنه على شرط الشيخين كما في "الإرواء" ٢/ ٢٩٧ وقال في "صحيح الترغيب" ١/ ٣٢٤: صحيح. اه.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٥ ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣٩ عن محمد ابن هارون أبي نشيط حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد به.
وأعله الدارقطني فقال: محمد بن عطاء هذا مجهول. اه.
وتعقبه البيهقي ٤/ ١٣٩ فقال: هو محمد بن عمرو بن عطاء وهو معروف. اهـ.
قلت: غاية ما في الأمر أنه نسب محمد بن عمرو بن عطاء إلى جده فظن أنه مجهول. لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧١: قال البيهقي في "المعرفة" وهو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول. وليس كذلك. وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في "أحكامه" وتعقبه ابن القطان. فقال: إنه لما نسب في سند الدارقطني إلى جده خفي على الدارقطني أمره، فجعله مجهولًا. وتبعه عبد الحق في ذلك، وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات، وقد جاء مبينًا عند أبي داود (١٥٦٥) وبينه شيخه محمد بن إدريس والرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل ... اه.
стр. 2716
وقال المنذري كما في "الترغيب" ١/ ٥٥٦: ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أن محمد بن عطاء مجهول. فإن محمد بن عمرو بن عطاء نسب إلى جده وهو ثقة ثبت. اه.
وقال ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٧: ومحمد بن عطاء هذا، هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات. اه.
تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى الحاكم كما في "البلوغ" قصور لأن عزوه إلى أبي داود أولى. لكن قد يقال: إن الحافظ أراد بيان تصحيح الحاكم. والأكمل أن يجمع بين تصحيح الحاكم وعزوه إلى أبي داود.
* * *
٦١٨ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنها كانت تَلبَسُ أَوْضاحًا مِن ذَهَبٍ. فقالت: يا رسولَ اللهِ! أَكنزٌ هو؟ قال: "إذا أدَّيتِ زكاتَه فليسَ بكَنزٍ". رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (١٥٦٤) والبيهقي ٤/ ٨٣ كلاهما من طريق عتاب ابن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة. فقالت: كنت ألبس أوضاحًا ... فذكر الحديث.
قلت: ثابت بن عجلان وثقه ابن معين وقال أحمد: أنا متوقف فيه. اه. وقال أبو حاتم: صالح. اه. وقال دحيم: ليس به بأس. اه. وقال النسائي ثقة. اه.
стр. 2717
ولهذا تعقب ابن القطان عبد الحق الإشبيلي فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٣: قوله في ثبات بن عجلان: لا يحتج به. قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه. وهذا من العقيلي تحامل عليه. فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه. وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري حمصي وقع إلى باب الأبواب. رأى أنس بن مالك وحدث عن مجاهد وعطاء والقاسم بن عبد الرحمن وسليم أبي عامر وسعيد بن جبير. وروى عنه جماعة. قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إليَّ أحاديث ثابت بن عجلان قلت: إنها متفرقة. قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه. قال دحيم: ثابت بن عجلان ليس به بأس وهو من أهل أرمينية روى عن القدماء عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وابن أبي مليكة. وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان ثقة. اه. ونقله الزيلعي فى "نصب الراية" ٢/ ٣٧٢ مختصرًا، وأيضًا تعقب ابن عبد الهادي في "التنقيح" ابن الجوزي ٢/ ١٤٣١ فقال: ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقة؟ فسكت كأنه مَرَّضَ في أمره. اه. ونحو هذا قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٤/ ١٤٠.
فالحديث إسناده قوي إلا أنه منقطع بين عطاء بن أبي رباح وبين أم سلمة. فإنه لم يسمع منها. وقد نقل العلائي في "جامع التحصيل"
стр. 2718
ص ٢٣٧ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من أم سلمة. اه. يعني عطاء بن أبي رباح.
لكن الحديث له شواهد لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٥٩: قواه ابن دقيق العيد. اه. وقال الحاكم ١/ ٥٤٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عتاب بن بشير وهو الجزري مختلف فيه قال أبو طالب: قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس. روى بآخره أحاديث منكرة وما أرى أنها إلا من قبل خصيف. اه. وقال الجوزجاني عن أحمد: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة. اه. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: عتاب أحب إليك أو محمد بن سلمة؟ قال: عتاب. اه. وقال النسائي: ليس بذاك. اه. وكذا قال ابن سعد، وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. اه. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: تركه ابن مهدي بآخره. اه. ولهذا قال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١٧٥: في إسناده عتاب بن بشير أبو الحسن الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد. اه. ولم يتفرد به عتاب بن بشير بل تابعه محمد بن مهاجر عن ثابت به كما عند الدارقطني ٢/ ١٠٥ والحاكم ١/ ٥٤٧ والبيهقي ٤/ ٨٣ والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ٢٨١.
стр. 2719
ووهم ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٦ وأعله بمحمد بن مهاجر قال: فيه محمد بن مهاجر، قال صالح بن محمد الأسدي: هو أكذب خلق الله، وقال ابن عقدة: ليس بشيء، ضعيف ذاهب.
وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات ... اه. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" ٢/ ١٤٢٩: وقد وهم المؤلف وهما قبيحًا في تضعيفه محمد بن مهاجر الراوي عن ثابت بن عجلان، فإنه ثقة شامي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الدمشقي ودحيم وأبو داود وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال: كان متقنا. وروى له مسلم في "صحيحه" وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر في زمان ابن معين.
وأعله أيضًا البيهقي ٤/ ١٤٠ فقال: هذا يتفرد به ثابت بن عجلان. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٦٩: في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به. اه.
وذكر الذهبي في "الميزان" ١/ ٣٦٥ أن هذا الحديث مما أنكر عليه.
وقال عبد الرحيم بن الحسين العراقي ٤/ ٧: قال والدي ﵀ في "شرح الترمذي": إسناده جيد، ورجاله رجال البخاري. قال ابن عبد البر: يشهد بصحته حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك". اه.
стр. 2720
ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٣/ ٣٧٢ عن ابن القطان تصحيحه. وقال النو وي في " المجموع" ٥/ ٤٩٠: إسناده حسن. اه.
وقال العيني في "عمدة القاري" ٨/ ٢٥٤: إسناده جيد ورجاله رجال البخاري. اهـ.
وقال سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز ابن باز في "الفتاوى" ٣/ ٢٧٢: إسناده جيد. اه.
وفي الباب عن أسماء بنت يزيد بن السكن وأبي هريرة وفاطمة بنت قيس وابن مسعود وأثر عن ابن عمر وابن مسعود وعائشة.
أولًا: حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رواه أحمد ٦/ ٤٦١ قال: حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر ابن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا: "أتعطيان زكاته؟ " قالت: فقلنا: لا. قال: "أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؟ ! أَدِّيا زكاته".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٦٧: إسناده حسن. اه. وكذا قال المنذري في "الترغيب" ١/ ٥٥٦ وفيما قالاه نظر. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٥٩: في إسناده مقال: اه. وذلك لأن فيه علي بن عاصم بن صهيب الواسطي وعبد الله بن عثمان وشهر بن حوشب وقد تُكلم فيهم.
стр. 2721
أما علي بن عاصم بن صهيب الواسطي. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ... اه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط ويخطئ. وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اه.
وقال الذهلي: قلت لأحمد في علي بن عاصم وذكرت له خطأ، فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومئ أحمد بيده خطأ كبيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا. اه. وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع ... اه. وقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب ولكن يهم وهو سيئ الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم. اه.
وأما شهر بن حوشب فقد سبق الكلام عليها (١).
وأما عبد الله بن عثمان بن خثيم فقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. اه. وقال النسائي: ثقه. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ابن خثيم: ليس بالقوي. إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج
стр. 2722
عن ابن الزبير ثم قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكان على حق. اه.
وقد أعله ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٥ فقال: فيه شهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المعضلات. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وفيه علي بن عاصم، قال يزيد بن هارون: مازلنا نعرفه بالكذب. وكان أحمد سيئ الرأي فيه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. اه.
ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٢ عن ابن الجوزي وأقره.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٨٠ قال: حدثني سويد ابن سعيد حدثنا حفص -يعني ابن ميسرة الصنعاني- عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحُمي عليها في نار جهنم. فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة". وقد سبق تخريجه في أول كتاب الزكاة. وجه الشاهد من الحديث هو العموم في قوله: "ذهب ولا فضة".
ثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه الدارقطني ٢/ ١٠٦ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ثنا
стр. 2723
نصر بن مزاحم ثنا أبو بكر الهذلي (ح) وحدثنا أحمد بن محمد بن يوسف بن مسعدة الفزاري ثنا أسيد بن عاصم ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان ابن عبد السلام عن أبي بكر ثنا شعيب بن الحبحاب عن الشعبي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقال: قلت: إسناده واهٍ. فإن أبا بكر الهذلي متروك وبه أعله الدارقطني ٢/ ١٠٧ فقال: أبو بكر الهذلي متروك. ولم يأت به غيره. اه.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٦: فيه أبو بكر الهذلي. قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى وابن المديني: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. اه. وتابعه عباد بن كثير عن شعيب به. فقد روأه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن جعفر الأشعري حدثنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا أبو سفيان صالح بن مهران حدثنا شيبان بن زكريا عن عباد به.
قلت: عباد بن كثير لم أميزه. فإن كان هو الثقفي فهو متروك، وإن كان الرملي فهو ضعيف. وشيبان بن زكريا الذي يظهر أنه هو المعالج ترجمه أبو نعيم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وروى الدارقطني ٢/ ١٠٧ من طريق صالح بن عمرو عن أبي حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: "في الحلى زكاة".
стр. 2724
قلت: إسناده ضعيف جدًا.
قال الدارقطني ٢/ ١٠٧: أبو حمزة هذا ميمون، ضعيف الحديث. اه. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٦: فيه ميمون قال أحمد: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال النسائي: ليس بثقة. اه.
لهذا قال ابن القطان لما ذكر حديث فاطمة بنت قيس فقال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٥: حديث فاطمة بنت قيس من رواية الضعفاء. اه.
رابعًا: حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد نا أحمد بن مقاتل الرازي ثنا محمد بن الأزهر ثنا قبيصة عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن لي حليًّا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي بني أخ، أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: "نعم".
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٨٣ من طريق حماد عن إبراهيم به.
قال الدارقطني عقبه: هذا وهم، والصواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسل موقوف. اه.
قال ابن حرم ٦/ ٩٣: هو غاية في الصحة. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٣٩: قد روى هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ وليس بشيء. اه.
قلت: قبيصة بن عقبة خالفه في رفعه الفريابي كما عند الدارقطني وعبد الله بن الوليد كما عند البيهقي ٤/ ١٣٩ فروياه عن سفيان بهذا
стр. 2725
السند موقوفًا. وهو الأولى، لهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٣٦٥: رافعه قبيصة بن عقبة صاحب الثوري. وإن كان رجلًا صالحًا؛ فإنه يخطى كثيرًا. وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه ... اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٥/ رقم (٧٩٠) عن حديث حماد: يرويه يحيى بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعًا. وخالفه هشام الدستوائي. فرواه عن حماد موقوفًا غير مرفوع وهو الصواب. اه.
ورواه الدارقطني ٤/ ١٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ٨٣ والطبراني ٩/ ٣٧١ والبيهقي ٤/ ١٢٩ وإسحاق كما في "المطالب" (٩٢٠) من طريق إبراهيم أن امرأة ابن مسعود قالت: يا رسول الله ... بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ وعبد الرزاق ٤/ ٨٣ من طريق إبراهيم عن علقمة: أن امرأة ابن مسعود سألته ....
خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ١٣٩ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٤ والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢١٧ كلهم من طريق مساور الوراق حدثني شعيب بن يسار: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب أن يزكى الحلي. هذا لفظ البيهقي وعند ابن أبي شيبة بلفظ: كتب عمر إلى أبي موسى أن أؤمر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن ولا يجعلن الهدية والزيادة تعارضا بينهن.
стр. 2726
قال البخاري: مرسل. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٣٩: هذا مرسل شعيب لم يدرك عمر. اه. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨٨: هو مرسل قاله البخاري، وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة. قال: لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال: في الحلي زكاة. اه.
سادسًا: أثر ابن مسعود وقد سبق قبل قليل.
سابعًا: أثر عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٠٧ والبيهقي ٤/ ١٣٩ كلاهما من طريق حسين المعلم عن شعيب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: لا بأس بلبس الحلي، إذا أُعطيَ زكاته. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنه كان يكتب إلى خازنه سالم: أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.
قلت: أثر عائشة إسناده لا بأس به. وأثر عبد الله بن عمرو بن العاص اختلف فيه فرواه عبد الرزاق ٤/ ٨٤ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٥ كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه أن يزكين حليهنَّ. هكذا منقطعًا.
стр. 2727
باب: ما جاء في زكاة العروض
٦١٩ - وعن سَمُرَةَ بنِ جُندُبِ ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمرُنا أنْ نُخرِجَ الصَّدَقَةَ مِن الذي نُعِدُّهُ للبيع. رواه أبو داود وإسناده لين.
رواه أبو داود (١٥٦٢) والبيهقي ٤/ ١٤٦ والدارقطني ٢/ ١٢٧ والطبراني في "الكبير" ٧/ رقم (٧٠٢٩) كلهم من طريق جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خيبب بن سليمان عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب قال: أما بعد! فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدُّ للبيع. هذا لفظ أبي داود.
وعند الدارقطني بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم من سمرة بن جندب إلى بنيه سلام عليكم، أما بعد. فإن رسول الله ﷺ : كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عَمَلَة لا يريد بيعهم. فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا. وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يعد للبيع.
قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢١٩: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث. وإسناده حسن غريب. اه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري. قال ابن حزم: مجهول. اه. وقال ابن عبد البر: ليس
стр. 2728
بالقوي. اه. وجهله أيضًا ابن القطان فقال فيما نقله عن الزيلعي والحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٨٠: ما من هؤلاء من يعرف حاله يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه. وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم وهذا إسناد يروي به جملة أحاديث ... اه.
وكذلك شيخه خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب أبو سليمان الكوفي ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن حزم: مجهول. اه. وقال عبد الحق: ليس بقوي. اه. وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. اه. وكذلك شيخه سليمان بن سمرة ابن جندب الفزاري. وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. اه. وقال ابن القطان: حاله مجهول. اه. وقال أيضًا ابن القطان كما نقله صاحب "الميزان" ١/ ٤٠٧: ما من هؤلاء من يعرف حاله. وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم. اه.
لهذا قال ابن عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٧١: خبيب هذا ليس بمشهور ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد بن سمرة. وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه. اه. فالحديث مسلسل بالمجاهيل. لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٠: في إسناده جهالة. اه. ونحوه قال ابن حزم، وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٦: سكت عنه أبو داود ثم المنذري بعده. وقال عبد الحق في "أحكامه": خبيب هذا ليس بمشهور. ولا نعم روى عنه إلا جعفر بن سعد. وليس جعفر ممن يعتمد عليه. اه.
стр. 2729
ونقل أيضًا عن الشيخ تقي الدين في "الإمام" أنه قال: سليمان ابن سمرة بن جندب لم يعرف ابن أبي حاتم بحاله. وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب.
وقال أبو عمر بن عبد البر: وقد ذكر هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه. ولما ذكر الذهبي هذا الإسناد قال في "الميزان" ١/ ٤٠٨: وبكل حالٍ هذا إسنادٌ مظلم لا ينهض بحكم. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦٠: فيه ضعف. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٣: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث، وإسناده حسن غريب. وقد روى به أبو داود أحاديث. اه.
وقال ابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٣٤: حديمث سمرة ساقط لأن جميع رواته ما بين سليمان ابن موسى وسمرة ﵁ مجهولون لا يعرف من هم؟ اه.
فالحديث إسناده ضعيف لكن يؤيده إجماع الصحابة وما ورد من آثار كما سيأتي:
وفي الباب عن أبي ذر وأثر عن ابن عمر وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.
أولًا: حديث أبي ذر رواه الحاكم ١/ ٥٤٥ قال: أخبرني دعلج ابن أحمد السجزي ببغداد ثنا هشام بن علي السدوسي ثنا عبد الله ابن رجاء ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا عمران بن أبي أنس
стр. 2730
عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البر صدقته، ومن رفع دنانيرًا أو دارهم أو تبرًا وفضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة".
قال الحاكم: تابعه ابن جرير عن عمران بن أبي أنس. ثم رواه الحاكم ١/ ٥٤٥ من طريق زهير بن محمد ثنا محمد بن بكير عن ابن جريج عن عمران بن أبي أنس به.
قال الحاكم عقبه: كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وفيما قالاه نظر.
لهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٦ لما نقل كلام الحاكم: فيه نظر. فإن الترمذي رواه في كتاب "العلل الكبير" حدثنا يحيى بن موسى ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج به. ثم قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، وهو يقول: حديث عن عمران ابن أنس.
وقال ابن القطان في "كتابه" ابن جريج مدلس، لم يقل: حدثنا عمران، فالحديث منقطع. ثم نقل كلام الترمذي. وقال الشيخ في "الإمام" كلا الإسنادين يرجع إلى عمران بن أبي أنس. وهو مذكور فيمن انفرد به مسلم، فكيف يكون على شرطهما. اه.
وأصل الحديث رواه أحمد ٥/ ١٧٩ قال: حدثنا محمد بن بكر
стр. 2731
أنا ابن جريج عن عمران ابن أبي أنس بلغه عنه مالك بن أوس الحدثان به مختصرًا.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٠ من طريق موسى بن عبيدة قال: حدثني عمران بن أبي أنس به وفيه "وفي البز صدقته" قالها بالزاي. ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ١٠٢ من طريق عبد الله بن معاوية نا محمد بن بكر عن عمر بن أبي أنس به.
قلت: في الإسناد الأول موسى بن عبيدة وهو ضعيف. قال يحيى: ليس بشيء. اه.
وقال أحمد: لا يحل عندي الرواية عنه. اه. أما الإسناد الآخر فقد أعله ابن الجوزي في "التحقيق" بأن فيه عبد الله بن معاوية وقد ضعفه النسائي وقال البخاري: هو منكر الحديث. اه. كذا نقل عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٣٦ ولم أقف عليه في "التحقيق" ٢/ ٤٨ وكذا أعله ابن القطان كما في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٧ وقد تعقبهما ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٣٦ - ١٤٣٧ فقال: عبد الله بن معاوية الذي تكلم فيه البخاري والنسائي هو الزبيري من ولد الزبير بن العوام. يروي عن هشام بن عروة. وأما راوي هذا الحديث فهو المجمحي وهو صالح الحديث.
وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وليس كما قال، بل هو مشهور روى عنه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" من المعمرين. اه.
стр. 2732
تنبيه: معنى "البز" قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٧: -هو بالباء والزاي- وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز، قال: من الناس من صحفه -بضم الباء وبالراء المهملة- وهو غلط. اه.
ثانيًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤/ ٩٧ عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كان فيما كان من مال في رقيق أو في دواب أو بز يدار لتجارة؛ الزكاة كل عام.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١: إسناده صحيح. اه.
وروى البيهقي ٤/ ١٤٧ من طريق أحمد بن حنبل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. وصححه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١. والنووي في "المجموع" ٦/ ٤٨.
ثالثأ: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب ﵁ وعلى عنقي آدمة أحملها. فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين: ما لي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرظ. فقال: ذاك مال فضع، قال: فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.
стр. 2733
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٩٦ عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سلمة به. كذا قال وصوابه: عبد الله بن أبي سلمة.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (٩١٨) قال: حدثنا يحيى بن سعيد حدثني عبد الله بن أبي سلمة به.
ورواه أيضًا الشافعي في "الأم" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس به مثله.
قلت: أبو عمرو بن حماس بن عمرو الليثي. قال أبو حاتم: مجهول. اه.
وقال الحافظ في "التقريب" (٨٢٧٠): مقبول. اه.
وأما والده حماس بن عمرو الليثي. قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ١٠٢: روى عنه ابنه عمرو ليس بمشهور. قلت: هو مخضرم كان رجلًا كبيرًا في عهد عمر. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وضعف هذا الخبر ابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٣٥ بأن حماسًا وابنه مجهولان. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى". فقال: كلا بل هما معروفان ثقتان. اه. ولا أدري على ماذا بنى الشيخ أحمد شاكر في توثيقه لهما.
رابعًا: أثر عمر بن عبد العزيز رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٥٥ عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان، وكان زُريق على جواز
стр. 2734
مصر- في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز، فذكر؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه؛ أن انظر من مر بك من المسلمين. فخذ مما ظهر من أموالهم. مما يديرون من التجارات، من كل أربعين دينارًا، دينارًا. فما نقص، فبحساب ذلك. حتى يبلغ عشرين دينارًا. فإن نقصت ثلث دينارِ، فدعها ولا تأخذ منها شيئًا. ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات، من كُل عشرين دينارًا، دينارًا فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرة دنانير. فإن نقصت ثلث دينارِ فدعها ولا تأخذ ممها شيئًا واكتب لهم، بما تأخذ منهم، كتابًا -إلى مثله من الحول.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وإسناده قوي. وزريق هو زريق بن حبان الدمشقي روى له مسلم ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في "الثقات".
* * *
стр. 2735
باب: ما جاء في زكاة المعادن والركاز
٦٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "وفيَ الرِّكازِ الخُمُسُ". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٩٩) ومسلم ٣/ ١٣٣٤ وأبو داود (٣٠٨٥) والترمذي (١٣٧٧) والنسائي ٥/ ٤٥ وابن ماجه (٢٥٠٩) وأحمد ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٤/ ١٥٥ والدارمي ١/ ٣٣١. كلهم من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماء جرحها جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس". هذا اللفظ لمسلم. ولم يذكر الترمذي أبا سلمة.
وعثد البخاري بلفظ: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
ورواه مسلم ٣/ ١٣٣٥ وغيره من طريق أبي العلاء عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس".
* * *
٦٢١ - وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه ﵃ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ في كَنْزٍ وَجَدَهُ رجلٌ في خَرِبَةٍ: "إنْ