أنا ابن جريج عن عمران ابن أبي أنس بلغه عنه مالك بن أوس الحدثان به مختصرًا.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٠ من طريق موسى بن عبيدة قال: حدثني عمران بن أبي أنس به وفيه "وفي البز صدقته" قالها بالزاي. ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ١٠٢ من طريق عبد الله بن معاوية نا محمد بن بكر عن عمر بن أبي أنس به.
قلت: في الإسناد الأول موسى بن عبيدة وهو ضعيف. قال يحيى: ليس بشيء. اه.
وقال أحمد: لا يحل عندي الرواية عنه. اه. أما الإسناد الآخر فقد أعله ابن الجوزي في "التحقيق" بأن فيه عبد الله بن معاوية وقد ضعفه النسائي وقال البخاري: هو منكر الحديث. اه. كذا نقل عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٣٦ ولم أقف عليه في "التحقيق" ٢/ ٤٨ وكذا أعله ابن القطان كما في "نصب الراية" ٢/ ٣٧٧ وقد تعقبهما ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٣٦ - ١٤٣٧ فقال: عبد الله بن معاوية الذي تكلم فيه البخاري والنسائي هو الزبيري من ولد الزبير بن العوام. يروي عن هشام بن عروة. وأما راوي هذا الحديث فهو المجمحي وهو صالح الحديث.
وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وليس كما قال، بل هو مشهور روى عنه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" من المعمرين. اه.
стр. 2732
تنبيه: معنى "البز" قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٧: -هو بالباء والزاي- وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز، قال: من الناس من صحفه -بضم الباء وبالراء المهملة- وهو غلط. اه.
ثانيًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤/ ٩٧ عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كان فيما كان من مال في رقيق أو في دواب أو بز يدار لتجارة؛ الزكاة كل عام.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١: إسناده صحيح. اه.
وروى البيهقي ٤/ ١٤٧ من طريق أحمد بن حنبل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. وصححه الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١. والنووي في "المجموع" ٦/ ٤٨.
ثالثأ: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب ﵁ وعلى عنقي آدمة أحملها. فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين: ما لي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرظ. فقال: ذاك مال فضع، قال: فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.
стр. 2733
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٩٦ عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سلمة به. كذا قال وصوابه: عبد الله بن أبي سلمة.
ورواه مسدد كما في "المطالب" (٩١٨) قال: حدثنا يحيى بن سعيد حدثني عبد الله بن أبي سلمة به.
ورواه أيضًا الشافعي في "الأم" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس به مثله.
قلت: أبو عمرو بن حماس بن عمرو الليثي. قال أبو حاتم: مجهول. اه.
وقال الحافظ في "التقريب" (٨٢٧٠): مقبول. اه.
وأما والده حماس بن عمرو الليثي. قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص ١٠٢: روى عنه ابنه عمرو ليس بمشهور. قلت: هو مخضرم كان رجلًا كبيرًا في عهد عمر. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وضعف هذا الخبر ابن حزم في "المحلى" ٥/ ٢٣٥ بأن حماسًا وابنه مجهولان. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المحلى". فقال: كلا بل هما معروفان ثقتان. اه. ولا أدري على ماذا بنى الشيخ أحمد شاكر في توثيقه لهما.
رابعًا: أثر عمر بن عبد العزيز رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٥٥ عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان، وكان زُريق على جواز
стр. 2734
مصر- في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز، فذكر؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه؛ أن انظر من مر بك من المسلمين. فخذ مما ظهر من أموالهم. مما يديرون من التجارات، من كل أربعين دينارًا، دينارًا. فما نقص، فبحساب ذلك. حتى يبلغ عشرين دينارًا. فإن نقصت ثلث دينارِ، فدعها ولا تأخذ منها شيئًا. ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات، من كُل عشرين دينارًا، دينارًا فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرة دنانير. فإن نقصت ثلث دينارِ فدعها ولا تأخذ ممها شيئًا واكتب لهم، بما تأخذ منهم، كتابًا -إلى مثله من الحول.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وإسناده قوي. وزريق هو زريق بن حبان الدمشقي روى له مسلم ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في "الثقات".
* * *
стр. 2735
باب: ما جاء في زكاة المعادن والركاز
٦٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "وفيَ الرِّكازِ الخُمُسُ". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٩٩) ومسلم ٣/ ١٣٣٤ وأبو داود (٣٠٨٥) والترمذي (١٣٧٧) والنسائي ٥/ ٤٥ وابن ماجه (٢٥٠٩) وأحمد ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٤/ ١٥٥ والدارمي ١/ ٣٣١. كلهم من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماء جرحها جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس". هذا اللفظ لمسلم. ولم يذكر الترمذي أبا سلمة.
وعثد البخاري بلفظ: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
ورواه مسلم ٣/ ١٣٣٥ وغيره من طريق أبي العلاء عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس".
* * *
٦٢١ - وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه ﵃ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ في كَنْزٍ وَجَدَهُ رجلٌ في خَرِبَةٍ: "إنْ
стр. 2736
وَجَدْتَهُ في قريةٍ مَسكونَهٍ فَعَرِّفْهُ، وإنْ وَجَدْتَهُ في قريةٍ غيرِ مَسكونَةٍ ففيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ". أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن.
رواه الشافعي في "مسنده" ص ٩٦ والبيهقي ٤/ ١٥٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٥٨ والحاكم ٢/ ٧٤ كلهم من طريق سفيان عن داود بن سابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده مرفوعًا.
ورواه أبو داود (١٧١٠) قال: حدثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب به بلفظ: أن رسول الله ﷺ سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع" وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره، قال: وسئل عن اللقطة فقال: "ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرِّفها سنةً، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأتِ فهي لك، وما كان في الخراب -يعني- ففيها وفي الركاز الخمس".
قلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب (١) وأنها حسنة، والحديث إسناده قوي. وقال الحافظ في "الدراية" ١/ ٢٦٢: رواته ثقات. اه.
стр. 2737
فائدة: الميتاء بكسر الميم الطريق المسلوك. مأخوذ من كثرة الإتيان كما نص عليه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٣.
تنبيه: غزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى ابن ماجه فيه نظر. لهذا لم يعزه الحافظ ابن حجر إلى ابن ماجه في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٣ وكذا في "الدراية" ١/ ٢٦٢ ولهذا لم يخرج الحديث المزي في "الأطراف".
* * *
٦٢٢ - وعن بلال بن الحارثِ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ آخَذَ مِن المَعادنِ القَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ. رواه أبو داود.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٤٨ وعنه رواه أبو داود (٣٠٦١) والبيهقي ٤/ ١٥٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٦٠ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد: أن رسول الله ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ مثها إلا الزكاة إلى اليوم.
قال ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٤٨: إن قيل: قوله: "عن غير واحد" يقتضي الإرسال. قلنا: ربيعة قد لقى الصحابة، والجهل بالصحابي لا يضر ولا يقال هذا مرسل. .اه.
قلت: فيما قاله نظر من وجهين:
стр. 2738
أولًا: أن قوله عن "غير واحد" لفظ عام يحتمل أن الذين حدثوه صحابة ويحتمل غيرهم. فلا نلجأ إلى أحد المرجحين إلا بدليل.
ثانيًا: أنه تبين فيما وقفنا عليه أن الذين حدثوه ليسوا صحابة. كما سيأتي، لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١: وفي "الموطأ" منقطعًا ... اهـ. فذكره.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٢٣٧: هكذا هو في "الموطأ" عند جميع الرواه مرسلًا وقد أخطأ أحد الرواه فوصله. اه.
وقال البيهقي ٤/ ١٥٢: قال الشافعي: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ولو أثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ فيه. ثم قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك. وقد روى عن عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة موصولًا. اه. يشير إلى ما رواه الطبراني في "الكبير" ١/ ٣٧٠ من طريق هارون بن عبد الله قال: ثنا محمد بن الحسن بن زبالة حدثني عبد العزيز بن محمد عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أقطع له العقيق كله ...
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمد بن الحسن بن زبالة تركه النسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة. اه. وكذبه أبو داود، ولهذا قال الهيثمي في "الزوائد" ٦/ ٨: فيه محمد بن الحسن بن زبالة. وهو متروك. اه.
وتابعه نعيم بن حماد كما عند البيهقي ٤/ ١٥٢ والحاكم ١/ ٥٦١ كلاهما من طريق الفضل بن محمد بن المسيب ثنا نعيم بن حماد ثنا
стр. 2739
عبد العزيز بن محمد به مرفوعًا: أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق. فلما كان عمر ابن الخطاب قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل قال: فاقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق.
وعند الحاكم بلفظ. قال عمر لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك لتحتجره عن الناس، لم يقطعك إلا ليعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق.
قال الحاكم ١/ ٥٦١: قد احتج البخاري بنعيم بن حماد ومسلم بالدراودي وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: نعيم بن حماد بن معاوية قال عنه إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة. اه.
وقال ابن معين: ... ثم قدم عليه ابن أخيه بأصول كتبه. إلا أنه كان يتوهم الشيء فيخطى فيه وأما هو فكان من أهل الصدق. اه. وفي رواية قال ابن معين عنه: ليس في الحديث بشيء ولكنه صاحب سنة. اه.
وقال أحمد: لقد كان من الثقات. اه. وقال الآجري عن أبي داود: عند نعيم نحو عشرين حديثا عن النبي ﷺ ليس لها أصل. اه. وقال النسائي: ضعيف. اه. وفي موضع آخر قال: ليس بثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اه.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" ٧١٦٦: صدوق يخطئ كثيرًا. اه.
стр. 2740
وكذلك في إسناده الحارث بن بلال بن الحارث المحزني المدني. لهذا تعقب ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٤٠ الحاكم فقال: نعيم والدراوردي لهما ما ينكر. والحارث لا يعرف حاله. وقد تكلم الإمام أحمد بن حنبل في حديث رواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث، والصواب في هذا الحديث رواية مالك والله أعلم. اه.
قلت: الحديث الذي تكلم فيه الإمام أحمد هو في فسخ الحج فقد نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٢/ ١١٩ عن الإمام أحمد أنه قال: ليس إسناده بالمعروف. اه.
ورواه أبو داود (٣٠٦٢) حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره قال العباس: ثنا الحسين بن محمد. قال: أخبرنا أبو أويس قال: حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جَلْسِيِّها وغَوْرِيِّها -وقال غيره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ. ولم يعطه حقَّ مسلم، وكتب له النبي ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى رسولُ الله بلالَ بن الحارث المزنيَّ، أعطاه معادن القَبلِيَّة جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها -وقال غيره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ، ولم يعطه حقَّ مسلم".
قلت: في إسناده كثير بن عبد الله. قال عنه أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. اه. وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يحدثنا عنه. اه.
стр. 2741
وقال أبو خيثمة قال لي أحمد: لا تحدث عنه شيئًا. اه. وقال ابن معين: ليس بشيء. اه. وكذبه الشافعي وأبو داود، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقوي. اه. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اه.
فائدة: قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٤٤١: القَبَلية -بفتح القاف والباء- قيل: هي منسوبة إلى ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقال أبو عبيد: القبلية بلاد معروفة بالحجاز. اه.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٣١٣: وبالحملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت في الإقطاع لا في الزكاة من المعادن. والله أعلم. اه.
وفي الباب عن ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومرسل عن الحسن.
أولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٥١٠) قال: نصر بن علي الجهضمي ثنا أبو أحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "في الركاز الخمس".
قلت: رجاله لا بأس بهم غير سماك وسبق الكلام عليه (١).
стр. 2742
وأبو أحمد هو الزبيري واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير. وهو لا بأس به وله بعض الأوهام. لكن الحديث يشهد له حديث أبي هريرة السابق.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٤/ ١٥٢ قال: حدثنا أبو سعيد الزاهد ثنا أبو العباس بن ميكال ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه بفارس ثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن الوليد الكندي ثنا أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الركاز الذهب الذي يثبت في الأرض".
قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري.
قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وكذا قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف. اه. وقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشئ. اه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اه. وقال البخاري: تركوه. اه. وقال النسائي: ليس بثقة تركه يحيى وعبد الرحمن. اه.
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٥٢ من طريق حبان بن علي عن عبد الله ابن سعيد به. وفيه أيضًا حبان بن علي وهو ضعيف. لهذا قال البيهقي ٤/ ١٥٢: تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. وقال الشافعي: في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي البغدادي عنه قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد
стр. 2743
وغيرهم عن أبي هريرة حديثه عن النبي ﷺ : "في الركاز الخمس" ولم يذكر أحد منهم شيئًا من الذي ذكر المقبري في حديثه. والذي روى ذلك شيخ ضعيف إنما رواه عبد الله بن سعيد المقبري وعبد الله قد اتقى الناس حديثه فلا يجعل خبر رجل قد اتقى الناس حديثه حجة. اه.
قلت: أصل الحديث في "الصحيح" كما سبق، ولهذا لما ذكر الحافظ ابن حجر رواية أبي يوسف السابقة. قال في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٣: وتابعه حبان بن علي عن عبد الله بن سعيد وعبد الله متروك الحديث، وحبان ضعيف، وأصل الحديث في "الصحيح". اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٤١: هو حديثًا لا يصلح للاحتجاج به، لأن عبد الله بن سعيد المقبري تفرد به وهو ضعيف جدًا، جرحه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. اه.
ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه أحمد ٣/ ١٢٨ والبزار في "كشف الأستار" (٨٩٣) والبيهقي ٥/ ١٥٥ وابن عدي ٥/ ١٥٨١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر. فدخل صاحب لنا إلى خربة، فقضى حاجته فتناول لبنة يستطيب بها فانهارت عليه تبرًا. فأخذها فأتى بها النبي ﷺ فأخبره بها. فقال: "زنها" فوزنها، فإذا هي مئتا درهم. فقال النبي ﷺ : "هذا ركاز وفيه الخمس".
стр. 2744
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال البخاري: ضعفه علي بن المديني جدًا. اه.
وقال أبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. وسبق التوسع في الكلام على حاله (١).
رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ١٥٤ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول: أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس.
قلت: إسناده فيه انقطاع ظاهر. لهذا قال البيهقي عقبه: هذا منقطع مكحول لم يدرك زمان عمر ﵁. اه.
وكذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٤١.
وروى أبو عبيد ص ٣٤٢ (٨٧٤) بإسناده من طريق مجالد عن الشعبي: أن رجلًا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مئتي دينار. ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المئتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة، فقيال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه. فقال له عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك.
стр. 2745
قلت: إسناده ضعيف جدًا، لأن فيه مجالدًا (١) وأيضًا الشعبي لم يسمع من عمر، وبهذا أعله الألباني -حفظه الله- في "الإرواء" ٣/ ٢٨٩.
خامسًا: أثر علي رواه الشافعي كما في "المسند" (٦٧٤) وعنه البيهقي ٤/ ١٥٦ قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاء رجل إلى علي ﵁ فقال: إني وجدت ألفًا وخمس مئة درهم في خربة بالسواد. فقال علي ﵁: أما لأقضين فيها قضاء بينًا، إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه، ولنا الخمس، ثم الخمس لك.
قلت: إسناده قوي. وله إسناد آخر وفيه إقرار النبي ﷺ له فقد رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" باب: ما جاء في الركاز ١/ ٤٢٣ من طريق حماد عن مجالد به، وفيه قال البزار: لا نعلم رواه عن مجالد إلا أهل البصرة حماد وأصحابه. اه.
ورواه أحمد ٣/ ٣٣، ٣٥٣ - ٣٥٤ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٠٣ من طريق عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي ﷺ . وسئل الدارقطني في "العلل" ٣/ رقم (٣٢٨) عن حديث الحارث عن علي عن النبي ﷺ : "في الركاز الخمس".
стр. 2746
فقال: رواه عبيدة بن الأسود عن مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ . وخالفه حماد بن زيد وجرير بن حازم روياه عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وقولهما أثبت وأشبه بالصواب. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ١/ ٢٦١: روى سعيد بن منصور عن خالد بن شيبان عن الشعبي: أن رجلًا وجد ركازًا؛ فأتى به عليا، فأخذ منه الخمس، وأعطى بقيته للذي وجده. فأخبر به النبي ﷺ فأعجبه. وهذا مرسل قوي الإسناد. اه.
سادسًا: مرسل الحسن رواه أحمد ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا عوف عن الحسن قال: ابلغني أن رسول الله ﷺ قال: "المعدن جبار، والعجماء جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس".
قلت: وجاله ثقات، وإسناده قوي وهو مرسل. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٧٨: رواه أحمد مرسلًا وإسناده صحيح. اه.
стр. 2747
باب: ما جاء في صدقة الفطر
٦٢٣ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمرٍ أو صَاعًا مِن شَعيرٍ على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمرَ بها أنْ تُؤَدَّى قبلَ خُروجِ الناسِ إلى الصلاة. متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٠٣) ومسلم ٢/ ٦٧٧ وأبو داود (١٦١١ - ١٦١٢) والنسائي ٥/ ٤٨ والترمذي (٦٧٦) وابن ماجه ١٨٢٥ - ١٨٢٦ والدارمي ١/ ٣٢٩ وابن خزيمة ٤/ ٨٠ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٧٠ كلهم من طرق عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا والسياق لمالك.
قال الترمذي ٣/ ٣٦: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وروى مالك عن نافع -عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحو حديث أيوب. وزاد فيه "من المسلمين" ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه "من المسلمين". اه.
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٦٣٠: زاد مالك في هذا الحديث "من المسلمين" وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه "من المسلمين" وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه ... اه.
стр. 2748
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤١٤ - ٤١٥: وقد اشتهرت هذه اللفظة -أعني قوله: "من المسلمين" من رواية مالك ﵁ حتى قيل: إنه تفرد بها.
قال أبو قلابة: عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: "من المسلمين". غير مالك.
قال ابن دقيق: فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبد الله ابن عمر وحديثه أيضًا عند مسلم، وأيوب السختياني، وحديثه عند البخاري ومسلم، كلهم يروونه عن نافع عن ابن عمر فلم يقولوا فيه: "من المسلمين". اه.
قلت: وفي قوله: إن مالكًا انفرد بها نظر. فقد تابع مالكًا على هذه اللفظة جمع من الثقات، وفيهم من تكلم فيه، منهم: عمر بن نافع كما عند البخاري (١٥٠٣) والنسائي ٥/ ٤٨ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٢ ومنهم أيضًا الضحاك بن عثمان عند مسلم ٢/ ٦٧٨ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦١ ومنهم أيضًا عبيد الله ابن عمر المصغر في رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه عند أحمد ٢/ ٦٦ وابن الجارود ص ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٦٦ والدارقطني ٢/ ١٣٩ ومنهم أيضًا كثير بن فرقد عند الدارقطني ٢/ ١٤٠ ومنهم أيضًا يونس بن يزيد عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٤٤ ومنهم أيضًا عبد الله بن عمر العمري عند الدارقطني ٢/ ١٤٠ ومنهم المعلي ابن إسماعيل وابن أبي ليلى وكلاهما عند الدارقطني ٢/ ١٣٩ ومنهم أيوب في بعض الروايات كما عند ابن خزيمة ٤/ ٨٧ ولهذا لما ذكر
стр. 2749
ابن دقيق العيد قول أبي قلابة والترمذي، قال كما في "نصب الراية" ٢/ ٤١٥: وتبعهما على هذه المقالة جماعة، وليس بصحيح، فقد تابع مالكًا على هذه اللفظة من الثقات سبعة، إلا أن فيهم من مس، وهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والمعلي بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن عمر العمري ويونس ابن يزيد. اه.
وقال الدارقطني ٢/ ١٣٩: رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر وقال فيه: "من المسلمين" وكذلك رواه مالك ابن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلي بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فوقد ويونس بن يزيد، وروي عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٤٥: وقد تبع الترمذي على قوله هذا غير واحد، وليس الأمر كما قالوا بل قد وافق مالكًا ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضحاك في مسلم ورواية عمر في البخاري، وقد وأفقه غيرهما أيضًا والله أعلم. اه.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٤١ من طريق القاسم بن عبد الله بن عامر ابن زرارة حدثنا عمير بن عمار الهَمْداني حدثني الأبيض بن الأغر حدثني الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ١٦١ وقال: إسناده غير قوي. اه.
стр. 2750
وبين ضعفه الدارقطني فقال: رفعه القاسم وليس بالقوي. والصواب أنه موقوف. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٧٥: والأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم. اه.
* * *
٦٢٤ - ولابنِ عَدِيٍّ مِن وجهٍ آخرَ والدارقطنيِّ بإسناد ضعيف "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
رواه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٥٥ والدارقطني ٢/ ١٥٢ والبيهقي ٤/ ١٧٥ والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣١ كلهم من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حُر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول: "أغنوهم عن طواف هذا اليوم". هذا لفظ الحاكم وعند البيهقي بنحوه.
قلت: أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي. ضعيف.
قال الأثرم عن أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه أعتبر به. اه. وقال يحيى بن معين: كان أميًا ليس بشيء. اه. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا
стр. 2751
يحدث عنه ويضعفه ويضحك إذا ذكره. وكان ابن مهدي يحدث عنه. اه. وقال عبيد بن فضالة: يعرف وينكر. اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال النسائي وأبو داود: ضعيف. اه. وقال الترمذي: تكلم بعض أهل العلم فيه من قِبل حفظه. قال محمد: لا أروي عنه شيئًا. اه. وقال صالح بن محمد: لا يسوي حديثه شيئًا. اه. فالحديث أصله صحيح لكن هذه الزيادة ضعيفة ولهذا قال ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٥٥: هذه الزيادة في الحديث "أغنوهم عن الطواف" يقول أبو معشر. اه.
وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري كما سيأتي.
* * *
٦٢٥ - وعن أبي سعيدٍ الخدرِيِّ ﵁ قال: كُنّا نُعطِيها في زمانِ النبيِّ ﷺ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا مِن تَمرٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ. متفق عليه. وفي رواية: أو صَاعًا من أَقِطٍ. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزالُ أُخرِجُه كما كنتُ أُخرِجُه في زمنِ رسولِ الله ﷺ . ولأبي داود: لا أُخرج أبدًا إلا صَاعًا.
رواه البخاري (١٥٠٦) و (١٥٠٨) ومسلم ٢/ ٦٧٨ وأبو داود (١٦١٦ - ١٦١٨) والنسائي ٥/ ٥١ وابن ماجه (١٨٢٩) والدارمي ١/ ٣٩٢ وأحمد ٣/ ٢٣، ٧٣ وابن خزيمة ٤/ ٨٦ كلهم من طريق
стр. 2752
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله ﷺ فينا عن كل صغير وكبير، حُر ومملوك. من ثلاثة أصناف: صاعًا من تمر، صاعًا من أقط، صاعًا من شعير، فلم نزل نخرجه كذلك حتى كان معاوية. فرأى أن مدين من بن تعدل صاعًا من تمر. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزل أخرجه كذلك. هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقِط أو صاعًا من زبيب.
وفي رواية للبخاري (١٥٠٨) فلما جاء معاوية جاءت السمراء قال: أرى مُدًا من هذا يعدل مدين.
وعند أبي داود بلفظ: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حُرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم الناس به أن قال: إني أرى أن مُدَّيْن من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت.
стр. 2753
٦٢٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفِطرِ طُهْرَة للصائمِ من اللَّغْوِ والرَّفَت، وطُعْمَةً للمساكين. فمَن أدّاها قَبلَ الصلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولَة، ومَن أدّاها بعدَ الصلاةِ فهي صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقاتِ. رواه أبو داود وابنُ ماجه وصَحَّحه الحاكم.
رواه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) والحاكم ١/ ٥٦٨، ٢/ ١٣٨ والبيهقي ٤/ ١٦٢ والدارقطني ٢/ ١٣٨ كلهم من طريق مروان بن محمد، ثنا أبو يزيد الخولاني وكان شيخَ صِدْقٍ وكان عبد الله بن وهب يروي عنه، ثنا سيار بن عبد الرحمن -قال: محمود الصدفي- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
قلت: رجاله لا بأس بهم. لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٣٨: ليس فيهم مجروح. اه.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ١٢٦: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه.
قال الحاكم ١/ ٥٦٨ هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
стр. 2754
قلت: فيما قالاه نظر. فلم يخرج الشيخان لأبي يزيد ولا لسيار شيئًا. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٥٠ ليس كما قال -يعني الحاكم- فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني -هو الصغير- قال فيه مروان بن محمد: شيخ صِدْقٍ. وسيار، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدارقطني: رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله أعلم. اه. وقال أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٤٥٤: وزعم الحاكم في "المستدرك" أنه صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقال أبو الفتح القشيري (١): وفيما قال نظر: فإن أبا يزيد وسيار لم يخرج لهما الشيخان، وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به وهذا الذي قاله صحيح فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما إلا أبو داود وابن ماجه. اه.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعائشة وابن عمر جميعًا وعن أبي هريرة وابن عباس وعمرو بن عوف وأوس بن الحدثان وعلي ابن أبي طالب.
أولًا: حديث أبي سعيد الخدري وعائشة وابن عمر رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٨، ٤٢٣ قال: حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة
стр. 2755
-﵂ قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن رُبَيْح بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجر رسول الله ﷺ وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: "أغنوهم -يعني المساكين- عن طواف هذا اليوم".
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد اتهم كما سبق (١).
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ والحاكم ١/ ٥٦٩ كلاهما من طريق بكر بن الأسود ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ حضّ على صدقة رمضان على كل إنسان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح. قال الحاكم ١/ ٥٦٦: هذا حديث صحيح. اه. وفيما قاله نظر؛ لأنه تكلم في بعض رواته.
قال الدارقطني ٢/ ١٤٤: بكر بن الأسود ليس بالقوي. اه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق. اه.
стр. 2756
كذلك: سفيان بن حسين قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ٤٥٩: سفيان بن حسين الأكثر على تضعيفه. في روايته: عن الزهري. قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، وقال ابن عدي: هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف فيها الناس. اه. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: أمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير والحر والمملوك، صاعًا من طعام، من أدَّى بُرًّا قُبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه. قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢١٦: سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي عن عبد الأعلى عن هشام عن محمد عن ابن عباس قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والمملوك من أدى سُلتًا قبل منه.
وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه ومن أدي سويقًا قبل منه. قال أبي: هذا حديث منكر. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٤٦٠ هذا إسناد جيد. ورجاله ثقات مشهورون، ولكنه غير مخرج في السنن، وفيه إرسال. وقال الإمام أحمد وابن المديني، وابن معين والبيهقي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا. اه.
стр. 2757
وللحديث طرق أخرى ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠ وأعلها.
وأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٧ من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت ابن عباس يخطب على المنبر وهو يقول: في صدقة الفطر صاعًا من طعام. قال البيهقي ٤/ ١٦٧: هذا هو الصحيح موقوف. اه. تم رواه البيهقي من طريق حماد مرفوعًا.
رابعًا: حديث عمرو بن عوف رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق إسحاق الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على كل صغير وكبير، ذكرٍ وأنثى، عبد وحر، صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام أو صاعًا من زَبيبٍ، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط.
قلت: كثير بن عبد الله. قال الإمام أحمد: ليس بشيء. اه. وقال يحيى: ليس حديته بشيء. اه. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اه. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. اه. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٤٦٢: إسحاق ابن إبراهيم الحنيني وثقه ابن حبان، وكان مالك يعظمه ويكرمه. وتكلم فيه البخاري والنسائي وابن عدي والأزدي. وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه. اه.
خامسًا: حديث أوس بن الحدثان رواه الدارقطني ٢/ ١٤٧ من طريق عمر بن محمد بن صهبان أخبرني بن شهاب عن الزهري عن
стр. 2758
مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أخرجوا زكاة الفطر صاعًا من طعام". قال: وطعامنا يومئذ البر والتمر والزبيب والأقط.
قلت: في إسناده: عمر بن صهبان. قال أحمد ليس بشيء. اه. وقال يحيى: لا يساوي فلسًا. اه. وقال الرازي والنسائي والدارقطني: متروك. اه.
سادسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٢/ ١٤٩ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن بن الصباح البزاز ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ أنه قال في صدقة الفطر: "عن كل صغير وكبير، حر وعبد نصف صاع من بر، أو صاع من تمر".
ورواه الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق أحمد بن سلمة ثنا الحسن بن الصباح به.
قال الدارقطني: كذا حدثنا مرفوعًا. اه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث وهو متكلم فيه كما سبق (١). وقد روي موقوفًا والذي يظهر أن الموقوف أصح.
فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٤٩ قال: حدثنا عبد الله بن أحمد المارستاني ثنا الحسن بن البزاز ثنا أبو بكر بن عياش بهذا موقوفًا قال الدارقطني: وهو الصواب. اه.
стр. 2759
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٢٢: الحارث معروف. قال الدارقطني: والصحيح موقوف، وقال في كتاب "العلل" هذا حديث يرويه أبو إسحاق، واختلف عليه، فرواه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقال فيه: نصف صاع من بر، ثم اختلف عنه، فرفعه أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن غيلان [عن الحسن] البزاز عن أبي بكر بن عياش ووهم في رفعه، وغيره يرويه موقوفًا.
ورواه أبو العميس عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقال فيه: صاعًا من حنطة، ووقفه أيضًا. والصحيح موقوف. اه. ونحو هذا قال الدارقطني في "العلل" ٣/ رقم (٣٤٣).
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٠٦ - ٤٢٣.
* * *
стр. 2760
باب صدقة التطوع
стр. 2761
باب: ما جاء في صدقة التطوع
٦٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ : "سبعة يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ" فذكر الحديث وفيه: "رجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخفاها حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُهُ". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٢٣) ومسلم ٢/ ٧١٥ والترمذي ٧/ ١١٩ (٢٣٩١) والنسائي ٨/ ٢٢٢ وأحمد ٢/ ٤٣٩ وابن خزيمة ١/ ١٨٥ كلهم من طريق خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا، ففاضت عيناه"، هذا اللفظ لمسلم، وعند البغوي والترمذي وقع تردد في الحديث هل هو عن أبي هريرة أو أبي سعيد وقد وقع خطأ في هذا اللفظ. والصواب: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
هكذا رواه مالك في "الموطأ" والبخاري في "صحيحه". وغيرهما من الأئمة، وهو الأولى، لأن المعروف في النفقه فعلها باليمين؛ لأنها من المستحبات.
стр. 2762
قال ابن خزيمة ١/ ١٨٦ هذه اللفظة "لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" قد خولف فيها يحيى بن سعيد، فقال من روى هذا الخبر غير يحيى: "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".اه.
وقد رواه البخاري (١٤٢٣) من طريق يحيى بلفظ: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
ورواه مسلم ٢/ ٧١٦ وغيره من طريق مالك عن نجيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة: بمثله.
ومثله رواه الترمذي ٧/ ١٢٠ (٢٣٩١). وقال: هكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا، وشك فيه، وقال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه يقول عن أبي هريرة. اه.
* * *
٦٢٨ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ امرِئ في ظِلِّ صَدَقتِهِ، حَتَّى يُفصَلَ بين الناس". رواه ابن حبان والحاكم.
رواه أحمد ٤/ ١٤٧ - ١٤٨ وابن حبان في "الموارد" (٨١٧) وفي "الصحيح" ٥/ ١٣١ - ١٣٢ والحاكم ١/ ٥٧٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٣٦ وابن خزيمة ٤/ ٩٤ كلهم من طريق عبد الله بن
стр. 2763
المبارك عن حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدث أن أبا الخير قد حدثه أنه. سمع عقبة بن عامر يقول: كل امرئٍ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس، أو قال: حتى يحكم بين الناس. قال يزيد: وكان أبو الخير: لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء ولو كعكة ولو بصلة. اه.
لم يذكر ابن حبان التردد بل قال: حتى يقضى بين الناس.
قال الحاكم ١/ ٥٧٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه.
ووافقه الذهبي.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني. وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة عند حديث كلي في صفة الوضوء.
وصحح الحديث ابن خزيمة وابن حبان.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١١٠ رواه كله أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" بعضه. ورجال أحمد ثقات. اه.
* * *
٦٢٩ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "أيُّما مسلمٍ كَسا مُسلِمًا ثوبًا على عُرْي، كَساه اللهُ مِن خُضْرِ الجنَّةِ، وأيُّما مُسلمٍ أطعمَ مسلمًا على جوعٍ، أطعَمَهُ اللهُ
стр. 2764
مِن ثمارِ الجنَّةِ، وأيُّما مسلمٍ سَقَى مُسلِمًا على ظَمَأٍ سقاهُ اللهُ من الرحيقِ المختومِ". رواه أبو داود وفي إسناده لين.
رواه أبو داود (١٦٨٢) قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ابن إشكاب ثنا أبو بدر ثنا أبو خالد -الذي كان ينزل في بني دالان- عن نُبيح عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبا على عريٍ كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمإٍ سقاه الله من الرحيق المختوم".
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٨٥ من طريق أبي داود به.
ونُبيح بن عبد الله العنزي. قال أبو زرعة: ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال العجلي: كوفي ثقة. اه. وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. وصحح الترمذي حديثه. وكذلك ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.
وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الدالاني الأسدي الكوفي قال ابن معين: ليس به بأس. اه. وكذا قال النسائي.
وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. اه. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. اه. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. اه. وقال ابن سعد: منكر الحديث. اه. وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان يكثر الخطأ فاحش الوهم. خالف الثقات في الروايات حتى إذا
стр. 2765
يسمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات. اه. وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان. اه. وقال ابن عبد البر: ليس بحجة. اه.
وأما أبو بدر اسمه شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، لا بأس به. فقد قال المروزي: قلت: لأحمد: ثقه هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقًا. اه. وقال حنبل: قال أبو عبد الله: كان أبو بدر شيخًا صالحًا صدوقًا كتبنا عنه قديمًا. قال: ولقيه ابن معين يومًا فقال له: يا كذاب. فقال له الشيخ: إن كنت كذابًا وإلا فهتك الله. قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته. اه.
وقال ابن خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة. اه. ووثقه العجلي.
وقال أبو حاتم: عبد الله بن بكر السهمي أحب إلى منه، وهو شيخ ليس بالمتين لا يحتج بحديثه. اه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اه.
* * *
٦٣٠ - وعن حكيمٍ بن حزامٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلَى، وابدَأْ بمَنْ تَعولُ، وخيرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَستعفِفْ يُعِفُّهُ اللهُ، ومَن يَستَغْنِ يُغْنِهِ الله". متفق عليه.
стр. 2766
رواه البخاري (١٤٢٧) وأحمد ٣/ ٤٠٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١١٦ والبيهقي ٤/ ٧٧ كلهم من طريق هشام عن أبيه عن حكيم ابن حزام بن خويلد مرفوعًا.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١١٥. كلاهما من طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب عن حكيم بن حرام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذَهُ بطيبِ نفسٍ بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليدُ العليا خير من اليد السفلى".
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ والدارمي ١/ ٣٨٩ وأحمد ٣/ ٤٠٢ كلهم من طريق موسى بن طلحة عن حكيم بن حزام به مرفوعًا.
* * *
٦٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ أيُّ الصَّدَقَةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمن تَعولُ". أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
стр. 2767
رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ وأبو داود (١٦٧٧) والحاكم ١/ ٥٧٤ وابن خزيمة ٤/ ١٠٢ والبيهقي ٤/ ١٨٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: وهذا لا يسلم له. فإن يحيى بن جعدة لم يرو له مسلم. قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٥٨ لما نقل كلام الحاكم تعقبه فقال: ليس كذلك فإن يحيى، لم يرو له مسلم. ولكن وثقه أبو حاتم وغيره. اه.
وممن وثقه أيضًا النسائي. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله. كما في "الإرواء" ٣/ ٣١٧ وهناك جمع طرق الحديث وفي الباب أحاديث تأتي في آخر الباب.
* * *
٦٣٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَصَدَّقُوا" فقال رجل: يا رسولَ الله عندي دينارٌ، قال: "تَصَدَّقْ به على نَفسِكَ"، فقال: عندي آخرُ، قال: "تصدق به على ولدِكَ"، قال: عندي آخرُ، قال: "تَصدَّقْ به على خادِمكَ"، قال: عندي
стр. 2768
آخرُ، قال: "أنت أبصر". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (١٦٩١) والنسائي ٥/ ٦٢ وأحمد ٢/ ٢٥١ وابن حبان في "الموارد" (٨٢٨) والحاكم ١/ ٥٧٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٩٣ كلهم من طريق محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: أمر النبي ﷺ بالصدقة. فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار فقال: ... فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده لا بأس به. ومحمد بن عجلان ثقه غير أنه تكلم في حديثه عن أبي هريرة. لهذا قال ابن معين: ثقه أوثق من محمد ابن عمر وما يشك في هذا أحد. كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان -يعني أحاديث سعيد المقبري-. اه.
وقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة وعن أبيه عن أبي هريرة وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. اه.
ولما ذكر ابن حبان في كتاب "الثقات" هذه القصة قال: ليس هذا يوهن الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحه. وربما قال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. فهذا مما حمل
стр. 2769
عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته. فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات. اه.
وهذا الحديث رواه عنه سفيان ويحيى وغيرهم. وللحديث شاهد عن جابر سيأتي في أحاديث الباب.
* * *
٦٣٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبيُّ ﷺ : "إذا أنفقَتِ المرأةُ مِن طعامِ بيتِها غيرَ مُفسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِها أجرُهُ بما اكتسَبَ، وللخادِمِ مِثلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهُم مِن أجرِ بعضٍ شيئًا". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٣٧) ومسلم ٢/ ٧١٠ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٠١ وأبو داود (١٦٨٥) وابن ماجه (٢٢٩٤) وأحمد ٦/ ٤٤. كلهم من طريق شقيق عن مسروق عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرها، وله مثله بما اكتسب، ولها بما أنفقت. وللخازن مثل ذلك، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا". هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري "إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك".
* * *
стр. 2770
٦٣٤ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: جاءَتْ زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ فقالت: يا رسولَ الله إنكَ أمرتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكان عندي حُلِيٌّ لي فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعَمَ ابنُ مسعودٍ أنَّه وولدَهُ أحقُّ مَن تَصدَّقْثُ به عليهم؟ فقال النبيُّ ﷺ : "صَدَقَ ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تَصدَّقْتِ به عليهِم". رواه البخاري.
رواه البخاري (١٤٦٢) قال: حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد ابن جعفر قال: أخبرني زيد عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري ﵁: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة. فقال: "أيها الناس، تصدقوا" فمرَّ على نساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ يا معشر النساء". ثم انصرف. فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب فقال: "أي الزيانب؟ " فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: "نعم، ائذنوا لها"، فأُذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُليٌّ لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدَّقت به عليهم".