رواه البخاري (١٤٢٧) وأحمد ٣/ ٤٠٣ والبغوي في "شرح السنة" ٣/ ١١٦ والبيهقي ٤/ ٧٧ كلهم من طريق هشام عن أبيه عن حكيم ابن حزام بن خويلد مرفوعًا.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١١٥. كلاهما من طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب عن حكيم بن حرام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذَهُ بطيبِ نفسٍ بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليدُ العليا خير من اليد السفلى".
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ والدارمي ١/ ٣٨٩ وأحمد ٣/ ٤٠٢ كلهم من طريق موسى بن طلحة عن حكيم بن حزام به مرفوعًا.
* * *
٦٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ أيُّ الصَّدَقَةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمن تَعولُ". أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
стр. 2767
رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ وأبو داود (١٦٧٧) والحاكم ١/ ٥٧٤ وابن خزيمة ٤/ ١٠٢ والبيهقي ٤/ ١٨٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: وهذا لا يسلم له. فإن يحيى بن جعدة لم يرو له مسلم. قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٥٨ لما نقل كلام الحاكم تعقبه فقال: ليس كذلك فإن يحيى، لم يرو له مسلم. ولكن وثقه أبو حاتم وغيره. اه.
وممن وثقه أيضًا النسائي. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله. كما في "الإرواء" ٣/ ٣١٧ وهناك جمع طرق الحديث وفي الباب أحاديث تأتي في آخر الباب.
* * *
٦٣٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَصَدَّقُوا" فقال رجل: يا رسولَ الله عندي دينارٌ، قال: "تَصَدَّقْ به على نَفسِكَ"، فقال: عندي آخرُ، قال: "تصدق به على ولدِكَ"، قال: عندي آخرُ، قال: "تَصدَّقْ به على خادِمكَ"، قال: عندي
стр. 2768
آخرُ، قال: "أنت أبصر". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.
رواه أبو داود (١٦٩١) والنسائي ٥/ ٦٢ وأحمد ٢/ ٢٥١ وابن حبان في "الموارد" (٨٢٨) والحاكم ١/ ٥٧٥ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٩٣ كلهم من طريق محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: أمر النبي ﷺ بالصدقة. فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار فقال: ... فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده لا بأس به. ومحمد بن عجلان ثقه غير أنه تكلم في حديثه عن أبي هريرة. لهذا قال ابن معين: ثقه أوثق من محمد ابن عمر وما يشك في هذا أحد. كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان -يعني أحاديث سعيد المقبري-. اه.
وقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة وعن أبيه عن أبي هريرة وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. اه.
ولما ذكر ابن حبان في كتاب "الثقات" هذه القصة قال: ليس هذا يوهن الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحه. وربما قال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. فهذا مما حمل
стр. 2769
عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته. فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات. اه.
وهذا الحديث رواه عنه سفيان ويحيى وغيرهم. وللحديث شاهد عن جابر سيأتي في أحاديث الباب.
* * *
٦٣٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال النبيُّ ﷺ : "إذا أنفقَتِ المرأةُ مِن طعامِ بيتِها غيرَ مُفسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِها أجرُهُ بما اكتسَبَ، وللخادِمِ مِثلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهُم مِن أجرِ بعضٍ شيئًا". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٣٧) ومسلم ٢/ ٧١٠ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٠١ وأبو داود (١٦٨٥) وابن ماجه (٢٢٩٤) وأحمد ٦/ ٤٤. كلهم من طريق شقيق عن مسروق عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرها، وله مثله بما اكتسب، ولها بما أنفقت. وللخازن مثل ذلك، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا". هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري "إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك".
* * *
стр. 2770
٦٣٤ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: جاءَتْ زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ فقالت: يا رسولَ الله إنكَ أمرتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكان عندي حُلِيٌّ لي فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعَمَ ابنُ مسعودٍ أنَّه وولدَهُ أحقُّ مَن تَصدَّقْثُ به عليهم؟ فقال النبيُّ ﷺ : "صَدَقَ ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تَصدَّقْتِ به عليهِم". رواه البخاري.
رواه البخاري (١٤٦٢) قال: حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد ابن جعفر قال: أخبرني زيد عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري ﵁: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة. فقال: "أيها الناس، تصدقوا" فمرَّ على نساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ يا معشر النساء". ثم انصرف. فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب فقال: "أي الزيانب؟ " فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: "نعم، ائذنوا لها"، فأُذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُليٌّ لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدَّقت به عليهم".
стр. 2771
رواه البغوي في "شرح السنة" ٦/ ٣٦ من طريق البخاري به.
وفي الباب عدة أحاديث:
أولًا: في معنى حديث حكيم بن حزام عدة أحاديث عن أبي أُمامة وجابر وابن عمر وطارق المحاربي وابن مسعود.
أولًا: حديث أبي أُمامة رواه مسلم ٢/ ٧١٨ وأحمد ٥/ ٢٦٢ والبيهقي ٤/ ١٨٢ كلهم من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد، قال: سمعت أبا أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن آدم! إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شرٌّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".
ثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه أحمد ٣/ ٣٣٠ وابن حبان "الموارد" (٨٢٦) كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
قلت: إسناده قوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١١٥ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اه.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٤ من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر أن ارفع إليَّ حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إن اليدَ العُليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول"، ولستُ أسألُكَ شيئًا ولا أردُّ رِزقًا رزقَنِيه اللهُ منكَ.
стр. 2772
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، وقد رواه أحمد ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق على وجهه، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته، وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول". وإسناده قوي.
وأخرجه الدارمي ١/ ٣٨٩ من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قال: "واليد العليا يد المعطي، واليد السفلى يد السائل".
رابعًا: حديث طارق المحاربي رواه النسائي ٥/ ٦١ وابن حبان في "الموارد" (٨١٠) كلاهما من طريق الفضل بن موسى عن يزيد ابن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: قدمت المدينة فإذا رسول الله ﷺ ، قائم يخطب الناس، وهو يقول: "يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك".
قلت إسناده لا بأس به.
ويزيد بن زياد بن أبي الجعد قال أحمد وابن معين والعجلي عنه: ثقة. اه، وقال أبو زرعة شيخ. اه. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اه.
стр. 2773
خامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "الكبير" ١٠/ رقم (١٠٤٥٥) والبزار كما في "كشف الأستار" ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي حدثنا زياد بن عبد الرحمن القرشي حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك".
قلت: رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اه.
ثانيًا: وفي معنى حديث أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل ... " الحديث. ورد في الباب عن أبي ذر وأبي أمامة.
أولًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٨ والدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٩٨) والبزار في "كشف الأستار" ١/ ٩٣ (١٦٠) وأبو داود الطيالسي (٤٧٨) كلهم من طريق المسعودي قال: أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد -فذكر الحديث بطوله وفي آخره- قلت: يا رسول الله: فالصدقة، قال: "أضعاف مضاعفة"، قلت: يا رسول الله! فأيها أفضل، قال: "جهد من مقل أو سر إلى فقير".
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه المسعودي وهو ضعيف لاختلاطه وقد سبق الكلام عليه.
стр. 2774
ورواية أبي داود الطيالسي كانت بعد الاختلاط كما في "الكواكب" ص ٢٨٨ وأيضًا فيه أبو عمر الدمشقي قال الدارقطني عنه: متروك. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١١٦ فيه أبو عمرو الدمشقي وهو متروك. اه. وأما عبيد الخشخاش فهو لين الحديث.
ثانيًا: حديث أبي أُمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٥ قال: ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أُمامة قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد جالسًا وكان ... فذكر الحديث بطوله وفي آخره قلت: يا نبي الله: أرأيت الصدقة ماذا؟ قال: "أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد" قال: قلت: يا نبي الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: "سر إلى فقير، وجهد من مقل".
ورواه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٧٨٧) من طريق علي بن يزيد به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن يزيد وهو الألهاني. قال حرب عن أحمد هو دمشقي كأنه ضعفه. اه. وقال محمد بن عمر: قال: يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة ضعاف كلها. اه. وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اه.
وقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي. اه. وقال الدارقطني: متروك. اه.
стр. 2775
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١١٦ وقال ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٥٨٦: معان ابن رفاعة السلامي ضعيف وعلي بن يزيد ضعيف والقاسم بن عبد الرحمن ضعيف أيضًا. اه.
ثالثًا: وفي معنى حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تصدقوا" فقال رجل: يا رسول الله: عندي دينار؟ قال: "تصدق به على نفسك" قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على ولدك ... " الحديث. فقد ورد في معناه حديث جابر عند مسلم ٢/ ٦٩٢ والنسائي ٥/ ٦٩ وأحمد ٣/ ٣٠٥. كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ألك مال غيره؟ " فقال لا. فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم ابن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم. فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شى فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا" يقول: "فبين يديك وعن يمينك وشمالك".
وفي معنى حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها" ورد فيه حديث أبي موسى وأبي هريرة.
أولًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (١٤٣٨) ومسلم ٢/ ٧١٠ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٠٦ كلهم من طريق بريد بن عبد الله ابن أبي بردة قال: أخبرني جدي أبو بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "إن الخازن الأمين الذي يُنفِذ -وربما قال:
стр. 2776
يعطي- ما أُمر به، فيعطيه كاملًا مُوَفّرًا، طيبةً به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أُمر له به أحدُ المتصدقينَ".
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٠٦٦) وأبو داود (١٦٧٨) وأحمد ٢/ ٣١٦ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام قال: سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره".
وفي معنى حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود، فقالت: يا رسول الله؛ إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن مسعود ... ".
فقد ورد في هذا المعنى حديث زينب امرأة ابن مسعود هكذا من مسندها.
أخرجه البخاري (١٤٦٦) ومسلم ٢/ ٦٩٤ وأحمد ٢/ ٥٠٢ والنسائي ٥/ ٩٢ كلهم من طريق الأعمش قالط: حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ : "تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليكن"، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد. وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته -فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ -
стр. 2777
حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حُجُورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ : "من هما؟ " فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ : "أي الزيانب؟ " قال: امرأة عبد الله فقال له رسول الله ﷺ : "لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".
* * *
стр. 2778
باب: ما جاء في ذم المسألة
٦٣٥ - وعن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما يزالُ الرَّجلُ يسألُ الناسَ حتَّى يأتيَ يومَ القيامةِ وليس في وَجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ". متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٧٤) ومسلم ٢/ ٧٢٠ والنسائي ٥/ ٩٤ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١١٩ كلهم من طريق الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".
وروى مسلم ٢/ ٧٢٠ وغيره عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله، وليس في وجهه مزعة لحم".
* * *
٦٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن سألَ الناسَ أموالَهم يكَثُّرًا فإنَّما يسألُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَستَكثِرْ". رواه مسلم.
стр. 2779
رواه مسلم ٢/ ٧٢٠ وابن ماجه (١٨٣٨) والبيهقي ٤/ ١٩٦ كلهم من طريق محمد بن فضل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
* * *
٦٣٧ - وعن الزُّبَيرِ بنِ العَوّام ﵁ عن النبيِّ ﷺ : "لأن يأخُذَ أحدُكم حَبلَهُ فيأتيَ بحُزمَةٍ من الحطبِ على ظَهرِهِ فيَبيعَها، فيَكُفَّ بها وَجهَهُ خيرٌ له مِن أنْ يَسألَ الناسَ أعطَوْهُ أو منَعُوهُ". رواه البخاري.
رواه البخاري (١٤٧١) وابن ماجه وأحمد ١/ ١٦٧ والبيهقي ٤/ ١٩٥ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام عن النبي ﷺ قال: "لأن يأخذ ... " بنفس اللفظ.
* * *
٦٣٨ - وعن سمُرَةَ بن جُندُبٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "المسألةُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجهَهُ إلا أن يسألَ الرجلُ سلطانًا أو في أمرٍ لا بُدَّ مِنه". رواه الترمذي وصححه.
رواه الترمذي (٦٨١) وأبو داود (١٦٣٩) والنسائي ٥/ ١٠٠ وأحمد ٥/ ١٠ والبيهقي ٤/ ١٩٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٢١ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب
стр. 2780
قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه". هذا لفظ الترمذي والنسائي في رواية.
وعند أبي داود: "المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بدًا".
قال الترمذي ٣/ ١٤١ هذا حديث حسن صحيح. اه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وعبد الملك بن عمير بن سويد القرشي من رجال الستة وتكلم فيه البعض والأكثر على توثيقه. قال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدًا مع قلة روايته ما أرى له خمس مئة حديث وقد غلط في كثير منها. اه.
وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدًا. اه.
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثًا منه وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ. اه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: يخلط. اه.
وقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقه إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. اه.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بن أحمد ثنا علي بن المديني سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك.
стр. 2781
قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير، قال: نعم. قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك ابن أبي سليمان. وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ. اه.
وقال البخاري: سمع عبد الملك بن عمير يقول: إني لأحدث بالحديث. فما أترك منه حرفًا. وكان من أفصح الناس. اه. وقال النسائي: ليس به بأس. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وفي الباب عن أبي هريرة وعوف بن مالك الأشجعي وقبيصة بن مخارق الهلالي وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وجابر.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٧٠) قال: حدثنا عبد الله ابن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدُكم حبله؛ فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله، أعطاه أو منعه".
ورواه البخاري (٢٠٧٤) ومسلم ٢/ ٧٢١ كلاهما من طريق ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلًا يعطيه أو يمنعه". هذا لفظ مسلم ونحوه البخاري.
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧٢١ والترمذي (٦٨٠) والبيهقي ٤/ ١٩٥ وغيرهم من طريق قيس بن أبي حازم قال: أتينا أبا هريرة فقال: قال
стр. 2782
النبي ﷺ : "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق به ويستغني به من الناس، خير له من أن يسأل رجلًا، أعطاه أو منعه ذلك. فإن اليد العيا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول". هذا لفظ مسلم. وهو أيضًا عند البخاري.
ورواه أحمد ١/ ٢٥٧ من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي ﵁ عن أبى هريرة قال: قال ومولى الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي به يحمله على ظهره فيبيعه فيأكل خير له من أن يسأل الناس ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه".
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٤١ قال: حدثنا محمد بن محمويه ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عبد الله ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتطب الرجل على ظهره، فيبيعه خير له من أن يسأل الناس".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن المسيب إلا العوام، تفرد به عبد الله. اه.
قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن في إسناده عبد الله بن خراش.
قال أبو حاتم: منكر الحديث. اه. وسئل أبو زرعة عن عبد الله بن خراش قال: ليس بشى ضعيف الحديث. اه. ثم إن شيخ الطبراني لم أجد له ترجمه.
стр. 2783
ثانيًا: حديث عوف بن مالك الأشجعي رواه مسلم ٢/ ٧٢١ وأبو داود (١٦٤٢) كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين. أما هو فحبيب إلي. وأما هو عندي، فأمين عوف بن مالك الأشجعي. قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة. فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " وكنا حديثَ عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس وتطيعوا -وأسر كلمة خفيةً- ولا تسألوا الناس شيئًا". فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدًا يناوله إياه.
ثالثًا: حديث قبيصة بن مخارق الهلالي. سيأتي في الباب القادم.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٩٣ - ٩٤ قال: حدثنا أبو النضر ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة وخير المسألة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
قلت: رجاله ثقات. قال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٣١٩: رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. اه.
стр. 2784
خامسًا حديث علي بن أبي طالب رواه الطبراني كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٩ قال: حدثنا محمد بن حفص ثنا رجاء بن معبد بن محمد السقطي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي، ثنا الحسن ابن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر من رضف جهنم"، قالوا: وما ظهر الغنى؟ قال: "عشاء ليلة".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حبيب إلا الحسن، تفرد به عبد الوارث. اه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩٤: في إسنادهما الحسن ابن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت والحسن وإن أخرج له البخاري فقد ضعفه غير واحد ولم يسمعه من حبيب بينهما عمرو بن خالد الواسطي كما حكاه ابن عدي في "الكامل" عن ابن صاعد وعمرو ابن خالد كذبه أحمد وابن معين والدارقطني. اه.
قلت: وشيخ الطبراني لم أجده.
سادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أحمد ٣/ ٤ وابن حبان ٥/ ١٧٤ والحاكم ١/ ١٠٩ وأبو يعلى كما في "المقصد" (٤٩٢) كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، أن عمر قال: دخل رجلان على رسول الله ﷺ فسألاه فأمر لهما بدينارين، فخرجا من عنده فلقيا عمر فأثنيا وقالا معروفًا، وشكرا ما صنع بهما رسول الله ﷺ ، وأخبره بما قالا، فقال رسول الله ﷺ : "لكن فلانًا أعطيته ما بين العشرة إلى المئة فلم يقل ذاك، إن أحدهم
стр. 2785
ليسألن فينطلق بمسألته إلى النار". فقال عمر: ولِمَ تعطينا ما هو نار؟ قال: "يأبون إلا أن يسألوني فيأبى الله لي البخل".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. اه. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩٤: رجال أحمد رجال الصحيح. اه.
ورواه البزار في "كشف الأستار" (٩٢٤) وأبو يعلى في "المقصد" (٤٩٣) من طريق جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عطية العوفي وسبق الكلام عليه (١).
وأصل الحديث في "الصحيحين" بلفظ آخر.
سابعًا: حديث جابر رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٩٢٨) ومن طريقه رواه ابن حبان ٥/ ١٦٦ قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن سالم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل يأتيني منكم فيسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار".
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وقد صححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب".
وفي الباب أحاديث أخرى سيأتي بعضها.
* * *
стр. 2786
باب قسم الصدقات
стр. 2787
باب: ما جاء فيمن تحل له المسألة
٦٣٩ - عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها، أو غارمٍ، أو غَازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّقَ عليه منها فأهدَى منها لغنيٍّ".
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأُعِلَّ بالإرسال. رواه أحمد ٣/ ٥٦ وأبو داود (١٦٣٦) وابن ماجه (١٨٤١) والحاكم ١/ ٥٦٦ وابن خزيمة ١/ ٧١ والدارقطني ٢/ ١٢١ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٦٥). كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وصححه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٣/ ٣٧٧.
وقد خالف فيه مالك فرواه عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا. كما هو عند مالك في "الموطأ" ١/ ٢٦٨ وأبي داود (١٦٣٥) والحاكم ١/ ٥٦٦ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ٨٩. قال أبو داود ١/ ٥١٤: ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ . اه.
стр. 2788
وسئل الدارقطني في "العلل" ١١/ رقم (٢٢٧٩) عن حديث عطاء ابن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : "لا تحل الصدقة ... " فقال: حدث به عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه. وقال غيره: عن عبد الرزاق عن معمر وحده وهو أصح. وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن زيد بن أسلم حدثني الثبت عن النبي ﷺ ولم يسم رجلًا وهو الصحيح. اه.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٦ عند ذكر حديث معمر: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد ابن أسلم، ثم قال عن رواية مالك: هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنه صحيح فقد يرسل مالك في الحديث ويصله أو يسنده ثقة والقول فيه قول الثقة الذي يصله أو يسنده. اه. ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٣٥١: وقد روي مرسلًا وهو الصحيح. قاله الدارقطني وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا. وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري. وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب. وعبد الرزاق ثقة. ومعمر ثقة. اه. وقال أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ٢/ ١٥٢٦: وسئل عنه الدارقطني فقال: حدث به عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه، وقال غيره: عن عبد الرزاق، عن معمر وحده، وهو الصحيح.
стр. 2789
وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري عن زيد ابن أسلم قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ . ولم يسم رجلًا وهو الصحيح. اه.
قلت: وتابع معمر الثوري كما عند الدارقطني ٢/ ١٢١ فرواه عنهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. قال الغماري في "تحقيق الهداية" ٥/ ٩٧: وكان للثوري فيه قولان. اه.
* * *
٦٤٠ - وعن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار ﵁، أنَّ رجلينِ حَدَّثاه: أنَّهما أتيا رسولَ الله ﷺ يسألانِهِ مِن الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فيهما البصرَ فرآهما جَلْدَيْنِ فقال: "إنْ شئتُما أعطيتُكُما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقوَيٍّ مُكْتَسِبٍ". رواه أحمد وقواه أبو داود والنسائي.
رواه أحمد ٤/ ٢٢٤، ٥/ ٢٦٢ وأبو داود (١٦٣٣) والنسائي ٥/ ٩٩ وعبد الرزاق ٤/ ١٠٩ - ١١٠ والدارقطني ٢/ ١١٩ والطبراني كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٧. كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوى مكتسب".
стр. 2790
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٥٢٢: هو إسناد صحيح ورواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث. وقال: أحسنها إسنادًا. اه.
وقال النووي في "المجموع" ٦/ ١٨٩: حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩٢: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. اه. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٨١: هذا إسناد صحيح. اه.
* * *
٦٤١ - وعن قَبيصَةَ بنِ مُخارقٍ الهلاليِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يُمسِكُ، ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ اجتاحَتْ مالَهُ فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قِوامًا مِن عيشٍ، ورجلٍ أصابَتهُ فاقةٌ حتى يقول ثلاثة من ذوِي الحِجا مِن قومِهِ: لقد أصابَت فلانًا فاقةٌ فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قِوامًا من عيشٍ، فما سِواهُنَّ مِن المسألةِ يا قَبيصَةُ سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سُحْتًا". رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.
стр. 2791
رواه مسلم ٢/ ٧٢٢ وأبو داود (١٦٤٠) والنسائي ٥/ ٨٩ وأحمد ٣/ ٤٧٧ وابن خزيمة ٤/ ٧٢ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٢٢ والبيهقي ٥/ ٢١. كلهم من طريق هارون بن رياب، حدثني كنانة ابن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها"، قال: ثم قال: "يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثةٍ: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحتا ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصاب فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة؛ يا قبيصة! سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا". هذا لفظ مسلم.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وزياد ابن الحارث الصدائي وحبشي بن جنادة.
أولًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود (١٦٣٤) والترمذي (٦٥٢) والحاكم ١/ ٥٦٥ والدارقطني ٢/ ١١٩. كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لا تحلُّ الصدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سوى".
قلت: اختلف في لفظه على أوجه.
стр. 2792
قال أبو داود ١/ ٥١٤: رواه سفيان -يعني الثوري- عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: "لذي مرة قوي" والأحاديث الأخرى عن النبي ﷺ بعضهما "لذي مرة قوي" وبعضها "لذي مرة سوي" وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي. اه.
قلت: في إسناده ريحان بن يزيد العامري البدوي، قال أبو حاتم: شيخ مجهول. اه. وكذا قال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٦٢ ونقل عن ابن معين توثيقه. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقد اختلف في رفعه كما أشار إلى ذلك البخاري فقال في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٢٩: قال حجاج: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم سمع ريحان وكان أعرابي صدق سمع عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني" وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه، وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ . اه.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٨٦: ريحان هذا وثقه ابن معين. وقد روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو. اه.
لكن الحديث له شواهد كما سيأتي ولهذا قال الترمذي ٣/ ١٥: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شعبة عن سعد ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه، وقد روى في غير
стр. 2793
هذا الحديث عن النبي ﷺ : "لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي". اه.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٨٣٩) والنسائي ٥/ ٩٩ وأحمد ٢/ ٥٨٩ كلهم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرةٍ سوي".
قلت: رجاله لا بأس بهم وفي إسناده انقطاع. لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٥٢١: حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة رواه النسائي عن هناد بن السري. ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن أبي بكر بن عياش.
[ورواته] ثقات. لكن قال الإمام أحمد بن حنبل: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة. وروى الحاكم في "المستدرك" من رواية ابن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة مبلغ به "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي". وقال: على شرطهما. اه. ووافقه الذهبي كما في تعليقه على "مستدرك الحاكم" ١/ ٥٦٥.
ولما ذكر الألباني ما نقله ابن عبد الهادي عن الإمام أحمد. تعقبه فقال كما في "الإرواء" ٣/ ٣٨٣: وقول أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من "التهذيب". وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم أو لم يسمع منهم، وليس فيهم أبو هريرة. بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم، ولم يعل بالانقطاع. والله أعلم. اه.
стр. 2794
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٤ من طريق أبي بكر ابن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: هذا إسناد قوي.
قال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٨٣: هذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه. فإنه ساء حفظه لما كبر ... اه.
وقد وقع في إسناده اختلاف. فقد سئل الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (١٩١٦) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي"، فقال: يرويه أبو حصين، واختلف عنه؛ فرواه معلي بن منصور وأسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك قيل: عن يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر بن عياش. وقال أيضًا: عن يحيى بن أبي بكير عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. والمحفوظ عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة وقال معلي بن منصور في حديثه عن أبي بكر بن عياش. وقال مرة: ابن سلام بن أبي الجعد. اه.
ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (١٦٤١) وابن ماجه (١٩٨) وأحمد ٣/ ١١٤ كلهم من طريق الأخضر بن عجلان حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك، أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله، فقال: "أما في بيتك شيء؟ " قال: بلى حلس، نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: "ائتني
стр. 2795
بهما"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده وقال: "من يشتري هذين؟ " قال رجل: أنا آخذهما بدرهم قال: "من يزيد على درهم؟ " مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشتر بأحدهما طعمامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به"، فأتاه به فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده ثم قال له: "اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا" فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله ﷺ : "هذا خيرٌ لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع". هذا لفظ أبي داود وابن ماجه ونحوه عند أحمد مختصرًا.
قلت: في إسناده أبو بكر الحنفي البصري حاله مجهولة. قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٦/ ٨٠: روى عن أنس في البيع "في من يزيد" وفيه قصة. وعنه الأخضر بن عجلان. رواه الأربعة وحسنه الترمذي. قلت -أي الحافظ- وقال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن القطان الفاسي: عدالته لم تثبت فحاله جهولة. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٧٢٤): لا يعرف حاله. اه. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٧٠.
стр. 2796
رابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الدارقطني ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزار ثنا الحسن بن عرفة ثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر قال: جاءت رسول الله ﷺ صدقة فركبه الناس، فقال: "إنها لا تصلح لغني ولا لصحيح سوى، ولا لعامل قوي".
قلت: في إسناده الوازع بن نافع تكلم فيه، قال أحمد كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٩: ليس بثقة. اه. وكذا قال يحيى كما في "تاريخ الدوري" (٥٣٦٦) وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٩: قال أبي: ضعيف الحديث. وقال مرة أخرى: ذاهب الحديث. اه.
وقال الرازي: ذاهب الحديث. اه. وقال النسائي: متروك. اه. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٥٢١: أما حديث جابر ففيه الوازع بن نافع وقد ضعفوه. اه.
خامسًا: حديث زياد بن الحارث الصدائي رواه أبو داود (١٦٣٠) والبيهقي ٤/ ١٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نُعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته، فذكر حديثًا طويلًا قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له رسول الله ﷺ : "إنَّ الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيك حقك".
стр. 2797
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه مقال وسبق بيانه (١). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف "سنن أبي داود" (١٦٣).
سادسًا: حديث حبشي بن جنادة رواه الترمذي ٣/ ١٥٣ (٦٥٣) وابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٧ والطبراني في "الكبير" ٤/ رقم (٣٥٠٤) من طريق مجالد عن الشعبي عن حُبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو واقف بعرفة في حجة الوداع وقد أتاه أعرابي فسأله رداءه. فأعطاه إياه قال: "إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي". قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. اه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما سبق (٢).
وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٨٤: مجالد هو ابن سعيد وليس بالقوي، ولا بأس به في الشواهد. اه.
* * *
стр. 2798
باب: ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة
٦٤٢ - وعن عبدِ المُطَّلبِ بن ربيعةَ بن الحارثِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فإنَّ الصَّدَقَة لا تَنبغِي لآلِ محمدٍ، إنَّما هي أوساخُ الناس". وفي رواية: "وإنَّها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ". رواه مسلم.
رواه مسلم ٢/ ٧٥٢ وأبو داود (٢٩٨٥) والنسائي ٥/ ١٠٥ وأحمد ٤/ ١٦٦ والبيهقي ٧/ ٣١ كلهم من طريق الزهري أن عبد الله ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث حدثه؛ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي وللفضل بن العباس، إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس: قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلوا، فوالله! ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله! ما تصنع هذا إلا نفاسةً منك علينا، فوالله! لقد نلت صهرَ رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة،
стр. 2799
فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: "أخرجا ما تُصرران" ثم فى خل ودخلنا عليه. وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. فقال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله: أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح. فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي مَحمِيَةً -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب" قال: فجاءاه، فقال لمحمية: "أنكح هذا الغلام ابنتك" للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: "أنكح هذا الغلام ابنتك" -لي- فأنكحني وقال لمحمية: "أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا". قال الزهري: ولم يسمِّه لي. هذا اللفظ لمسلم.
ورواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (٩١١) قال: حدثنا محمد بن فضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ قال: مشت بنو عبد المطلب إلى العباس ﵁ فقالوا: كلم لنا رسول الله ﷺ فيجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها ... فذكر نحوه.
стр. 2800
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وسبق الكلام عليه (١).
* * *
٦٤٣ - وعن جُبيرِ بن مُطعِمِ ﵁ قال: مَشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى النبيِّ ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيتَ بني المُطَّلِبِ مِن خُمُسِ خَيبرَ وتركتَنا ونحن وهم بمنزلةٍ واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنَّما بنو المُطَّلبِ وبنو هاشمٍ شيءٌ واحدُ". رواه البخاري.
رواه البخاري (٤٢٢٩) وأبو داود (٢٩٧٩) وابن ماجه (٢٨٨١) وأحمد ٤/ ٨١ والبيهقي ٦/ ٣٤١ كلهم من طريق الزهري عن سعيد ابن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن بمنزلة واحدة منك فقال: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، قال جبير: ولم يُقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا. هذا اللفظ للبخاري.
* * *
стр. 2801
٦٤٤ - وعن أبي رافع ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ رجلًا على الصَّدقَةِ مِن بني مخزومٍ فقال لأبي رافع: اصحَبْنِي فإنَّكَ تصيبُ منها، فقال: لا، حتَّى آتِيَ النبيَّ ﷺ فأسأتهُ، فأتاه فسألَه فقال: "مولَى القومِ مِن أنفُسِهم، وإنّا لا تَحِلّ لنا الصدقةُ" رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان.
رواه أبو داود (١٦٥٠) والنسائي ٥/ ١٠٧ والترمذي (٦٥٧) وأحمد ٦/ ١٠ وابن خزيمة ٤/ ٥٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٠٢ والحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ وابن حبان ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع ﵁، أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: "الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم". هذا لفظ أحمد والترمذي، وعند البقية بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الترمذي ٣/ ١٩: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب ﵁. اه.
ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٩١٤) من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄-
стр. 2802
قال: بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي أرقم على بعض الصدقة فمر بأبي رافع فاستتبعه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال ﷺ : "يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم منهم". قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": خالفه شعبة فرواه الحكم عن ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع ﵁. اه.
قلت: وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف (١) وأيضًا الحكم لم يسمع إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. كما قاله شعبة (٢) فالمحفوظ إسناده شعبة.
وقد رواه عن شعبة جمع من الثقات. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨: رواه أبو داود عن محمد بن كثير عن شعبة. ورواه الترمذي عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة. ورواه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة. اه.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٢ عن إسناد شعبة: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٤٣.
وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي ليلى وأم كلثوم وأنس بن مالك وابن عباس.
стр. 2803
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٩١)، ٣/ ٣٥٤ "فتح" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ٥٠ والدارمي ١/ ٣٢٥. كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁: أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة. فجعلها في فيه. فقال له النبي ﷺ بالفارسية: "كخ. كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة".
وللحديث طرق عن أبي هريرة.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٤٣١) ومسلم ٢/ ٧٥٢ من طريق سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ وجد تمرة. فقال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
ثالثًا: حديث أبي ليلى رواه أحمد ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والدارمي
١/ ٣٢٥ والطحاوي في "الشرح" ٢/ ١٠ والطبراني في "الكبير"
٧/ (٦٤١٨). كلهم من طريق زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن أبيه
عن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله ﷺ وعلى صدره أو
بطنه الحسن أو الحسين قال: فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه. فقال:
"دعوا ابني ولا تفزعوه حتى يقضي بوله". ثم أتبعه الماء. ثم قام
فدخل بيت تمر الصدقة. ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في
فيه، فاستخرجها النبي ﷺ وقال: "إن الصدقة لا تحل لنا".
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٤: رجاله ثقات. اه.
стр. 2804
رابعًا: حديث أم كلثوم رواه أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ٥١ عن الثوري عن عطاء بن السائب قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قالت وأتيتها بصدقه كان أُمر بها فقالت: أحذر شبابنا، فإن ميمون أو مهران مولى النبي ﷺ أخبرني أنه مر على النبي ﷺ فقال: "يا ميمون أو يا مهران! إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا تأكل الصدقة".
ورواه أحمد ٤/ ٣٤ - ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٧٦١) من طريق شعبة حدثنا معاوية ابن قرة وقتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مولى القوم من أنفسهم"، أو كما قال.
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب مولى القوم من أنفسهم.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس أن النبي ﷺ وجد تمرة، فقال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٩ من طريق يحيى عن سفيان به.
قلت: إسناده قوي. وطلحة الذي يظهر أنه هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني، وهو ثقة من رجال الستة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. لكن في سماعه من أنس
стр. 2805
نظر لهذا قال ابن أبي حاتم في "المراسيل": قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ . فقال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا وما ثبت له سماع منه. اه.
سادسًا: حديث ابن عباس رواه مسدد كما في "المطالب" (٩١٢) ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٧٣ قال مسدد: حدثنا المعتمر حدثنا أبي عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله ﷺ فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات، لعلكما تصيبان شيئًا فتزوجان، فلقيا عليًا فقال: أين تأخذان؟ فحدثاه بحاجتهما. فقال لهما: ارجعا، فرجعا فلما أمسيا أمرهما أن ينطلقا إلى النبي ﷺ فلما دفعا إلى الباب استأذن، فقال ﷺ لعائشة: "أرخي عليك سجنك أدخل علي ابني عمي"، فحدثا نبي الله ﷺ بحاجتيهما، فقال لهما ﷺ : "لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة الأيدي إن لكم خُمُس الخُمس مما يغنيكم أو يكفيكم".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩١: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وفيه كلام كثير؛ وقد وثقه أبو محصن. اه.
قلت: يكاد العلماء يطبقون على تضعيفه. قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف. اه. وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًا. اه. وقال النسائي: متروك الحديث. اه. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه ولا يعرف. اه.