٦٤٤ - وعن أبي رافع ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ رجلًا على الصَّدقَةِ مِن بني مخزومٍ فقال لأبي رافع: اصحَبْنِي فإنَّكَ تصيبُ منها، فقال: لا، حتَّى آتِيَ النبيَّ ﷺ فأسأتهُ، فأتاه فسألَه فقال: "مولَى القومِ مِن أنفُسِهم، وإنّا لا تَحِلّ لنا الصدقةُ" رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان.
رواه أبو داود (١٦٥٠) والنسائي ٥/ ١٠٧ والترمذي (٦٥٧) وأحمد ٦/ ١٠ وابن خزيمة ٤/ ٥٧ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٠٢ والحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ وابن حبان ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع ﵁، أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: "الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم". هذا لفظ أحمد والترمذي، وعند البقية بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الترمذي ٣/ ١٩: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي ﷺ اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب ﵁. اه.
ورواه أبو يعلى كما في "المطالب" (٩١٤) من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ﵄-
стр. 2802
قال: بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي أرقم على بعض الصدقة فمر بأبي رافع فاستتبعه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له. فقال ﷺ : "يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم منهم". قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": خالفه شعبة فرواه الحكم عن ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع ﵁. اه.
قلت: وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف (١) وأيضًا الحكم لم يسمع إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. كما قاله شعبة (٢) فالمحفوظ إسناده شعبة.
وقد رواه عن شعبة جمع من الثقات. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٢/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨: رواه أبو داود عن محمد بن كثير عن شعبة. ورواه الترمذي عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة. ورواه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة. اه.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٢ عن إسناد شعبة: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٤٣.
وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي ليلى وأم كلثوم وأنس بن مالك وابن عباس.
стр. 2803
أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٩١)، ٣/ ٣٥٤ "فتح" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ٥٠ والدارمي ١/ ٣٢٥. كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁: أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة. فجعلها في فيه. فقال له النبي ﷺ بالفارسية: "كخ. كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة".
وللحديث طرق عن أبي هريرة.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٤٣١) ومسلم ٢/ ٧٥٢ من طريق سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ وجد تمرة. فقال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
ثالثًا: حديث أبي ليلى رواه أحمد ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والدارمي
١/ ٣٢٥ والطحاوي في "الشرح" ٢/ ١٠ والطبراني في "الكبير"
٧/ (٦٤١٨). كلهم من طريق زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن أبيه
عن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله ﷺ وعلى صدره أو
بطنه الحسن أو الحسين قال: فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه. فقال:
"دعوا ابني ولا تفزعوه حتى يقضي بوله". ثم أتبعه الماء. ثم قام
فدخل بيت تمر الصدقة. ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في
فيه، فاستخرجها النبي ﷺ وقال: "إن الصدقة لا تحل لنا".
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٨٤: رجاله ثقات. اه.
стр. 2804
رابعًا: حديث أم كلثوم رواه أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ٥١ عن الثوري عن عطاء بن السائب قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قالت وأتيتها بصدقه كان أُمر بها فقالت: أحذر شبابنا، فإن ميمون أو مهران مولى النبي ﷺ أخبرني أنه مر على النبي ﷺ فقال: "يا ميمون أو يا مهران! إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا تأكل الصدقة".
ورواه أحمد ٤/ ٣٤ - ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٧٦١) من طريق شعبة حدثنا معاوية ابن قرة وقتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مولى القوم من أنفسهم"، أو كما قال.
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب مولى القوم من أنفسهم.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس أن النبي ﷺ وجد تمرة، فقال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٩ من طريق يحيى عن سفيان به.
قلت: إسناده قوي. وطلحة الذي يظهر أنه هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني، وهو ثقة من رجال الستة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. لكن في سماعه من أنس
стр. 2805
نظر لهذا قال ابن أبي حاتم في "المراسيل": قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ . فقال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا وما ثبت له سماع منه. اه.
سادسًا: حديث ابن عباس رواه مسدد كما في "المطالب" (٩١٢) ومن طريقه رواه الطبراني في "الكبير" ١١/ ١٧٣ قال مسدد: حدثنا المعتمر حدثنا أبي عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله ﷺ فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات، لعلكما تصيبان شيئًا فتزوجان، فلقيا عليًا فقال: أين تأخذان؟ فحدثاه بحاجتهما. فقال لهما: ارجعا، فرجعا فلما أمسيا أمرهما أن ينطلقا إلى النبي ﷺ فلما دفعا إلى الباب استأذن، فقال ﷺ لعائشة: "أرخي عليك سجنك أدخل علي ابني عمي"، فحدثا نبي الله ﷺ بحاجتيهما، فقال لهما ﷺ : "لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة الأيدي إن لكم خُمُس الخُمس مما يغنيكم أو يكفيكم".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩١: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وفيه كلام كثير؛ وقد وثقه أبو محصن. اه.
قلت: يكاد العلماء يطبقون على تضعيفه. قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف. اه. وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًا. اه. وقال النسائي: متروك الحديث. اه. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه ولا يعرف. اه.
стр. 2806
وقال البخاري: ترك أحمد حديثه. اه. وقال مسلم في "الكنى": منكر الحديث. اه. وقال الدارقطني: متروك. اه. وقال أبو طالب عن أحمد: ليس حديثه بشيء لا أروي عنه شيئًا. اه. وقال عبد الله عن أبيه: متروك الحديث، ضعيف الحديث. اه. وقال علي بن المديني: ليس هو عندي بالقوي. اه.
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٦ من طريق إسماعيل بن عياش ثنا عمر بن محمد عن أخيه زيد بن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لنا ولا لموالينا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩١: فيه إسماعيل بن عياش وفيه كلام. اه.
قلت: تكلم في روايته عن غير أهل بلده. خصوصًا عن الحجازيين (١).
ورواه الطبراني في "الكبير" ١١/ رقم (١١٠٧٠) من طريق عبد الله ابن جعفر حدثنا جعفر بن محمد عن حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس أن فتيانًا من بني هاشم أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله استعملنا على هذه الصدقة. نصيب منها ما يصيب الناس، ونؤدي كما يؤدون. فقال: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وهي أوساخ
стр. 2807
الناس، ولكن ما ظنكم إذا أنا أخذت بحلقة الجنة هل أوثر عليكم أحدًا".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن جعفر والد علي ابن المديني وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩١.
وروى الطبراني في "الكبير" ١٢/ رقم (١٢٩٨٠) قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد عن أبي حمزة الخولاني عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال: للعباس وللفضل بن العباس اذكرا للنبي ﷺ أن يأمر لكما من الصدقات وإني سأحضر لكما. فذكر ذلك الفضل لرسول الله ﷺ فقال: "اصبروا على أنفسكم يا بني هاشم، فإنما الصدقات غسالات الناس".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا حمزة الخولاني ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/ ٢٦ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٦١ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٧٨، وفي إسناده أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (٢).
وفي الباب أيضًا حديث الحسن سبق تخريجه في باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه.
стр. 2808
باب: إباحة الأخذ لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف
٦٤٥ - وعن سالمِ بن عبد الله بن عُمرَ عن أبيه ﵃ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعطِي عُمرَ بن الخطابِ العطاءَ فيقول: أعطِهِ أفقرَ منِّي، فيقول: "خُذْهُ فَتَموَّلْهُ أو تَصَدَّقْ به، وما جاءكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشرِفٍ، ولا سائلٍ فخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ". رواه مسلم.
رواه البخاري (١٤٧٣) ومسلم ٢/ ٧٢٣ والنسائي ٥/ ١٠٥ وأحمد ١/ ٢١ والبغوي في "شرح السنة" ٦/ ١٢٨ والبيهقي ٦/ ١٨٤. كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قد كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني. حتى أعطاني مرة مالًا. فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال رسول الله ﷺ : "خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك". هذا اللفظ لمسلم.
وفي رواية له فقال له رسول الله ﷺ : "خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك".
стр. 2809
ورواه مسلم ٢/ ٧٢٣ والنسائي ٥/ ١٠٢ كلاهما من طريق الليث عن بكير عن بشر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ٧٢٣ من طريق ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعد عن عمر بن الخطاب بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ٨٢٤ من طريق بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن السعدي أنه قال: استعملنا عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة فذكر نحوه.
ورواه النسائي ٥/ ١٠٣ من طريق الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى قال: أخبرني عبد الله بن السعدي أنه قدم عمر بن الخطاب ﵁ من الشام فقال: ألم أُخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة فلا تقبلها، قال: أجل إن لي أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر ﵁: إني أردت الذي أردت. وكان النبي ﷺ يعطيني المال فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، وإنه أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه من هو أحوج إليه مني. فقال: "ما آتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشرافٍ فخذه فتموله أو تصدق به. وما لا فلا تُتبعهُ نفسَك".
* * *
стр. 2810
التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب
قام به الفقير إلى عفو ربه
خالد بن ضيف الله الشلاحي
[المجلد السابع]
كتاب الصوم
стр. 2811
كتاب الصيام
стр. 2812
باب: لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين
٦٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولا يومينِ، إلا رجلٌ كان يَصومُ صَوْمًا فَليَصُمْهُ" متفق عليه.
رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم ٢/ ٧٦٢ والنسائي ٤/ ١٤٩ وأبو داود (٢٣٣٥) والترمذي (٦٨٥) وابن ماجه (١٦٥٠) وأحمد ٢/ ٢٣٤، ٣٤٧، ٤٠٨، ٤٣٨، ٤٧٧، ٤٩٧، ٥١٣، ٥٢١، وغيرهم. كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا واللفظ لمسلم
ورواه عن أبي سلمة يحيى بن أبي كثير
ورواه عنه جمع من الحفاظ منهم أيوب كما عند مسلم ٢/ ٧٦٣.
والأوزاعي كما عند النسائي ٤/ ١٤٩ وابن ماجه (١٥٦٠)
والطحاوي ٢/ ٨٤ والطبراني في "الأوسط" (٢٠٧).
وعلي بن المبارك كما عند مسلم ٢/ ٧٦٢ والترمذي (٦٨٥) وأحمد ٢/ ٤٧٧
ومعمر كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ وشيبان كما عند مسلم ٢/ ٧٦٣ وحسين المعلم كما عند أحمد ٢/ ٥١٣، والطحاوي ٢/ ٨٤ وهمام كما عند أحمد ٢/ ٣٤٧، ٤٥٨ وأبان كما عند أحمد ٢/ ٣٤٧، ٣٤٨ وهشام كما عند البخاري (١٩١٤) ومسلم ٢/ ٧٦٣
стр. 2813
وأبو داود (٢٣٣٥) والدارمي ٢/ ٤ وأحمد ٢/ ٢٣٤، ٥١٣، ٥٢١ والطحاوي ٢/ ٨٤ وأبو داود الطيالسي (٢٣٦١) ومعاوية بن سلام كما عند مسلم (١٠٨٢) وسعيد بن أبي عروبة كما عند الطبراني في "الأوسط" (٢٠٧)، (٣٣٠٩).
ورواه جمع من غير طريق يحيى بن أبي كثير، فرووه عن محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه
منهم يزيد بن هارون كما عند البغوي في "شرح السنة" ٦/ ٢٣٦ وقال: هذا حديث صحيح اه وأسباط بن محمد كما عند الدارقطني ٢/ ١٦٠ وصحح إسناده، وهشام كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤ ويحيى بن سعيد كما عند أحمد ٢/ ٤٣٨ وإسماعيل بن جعفر كما عند الدارقطني ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ وقال: كلهم ثقات، وصحح إسناده ومحمد بن عبد الله الأنصاري كما عند أحمد ٢/ ٤٩٧ وسليمان بن بلال كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤، ١/ ٤٣٧ وعبد الوهاب بن عطاء، كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤ والبيهقي ٤/ ٢٠٧ وعبدة بن سليمان كما عند الترمذي (٦٨٤) وقال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اه.
وأبو بكر بن عياش بنحوه كما عند الدارقطني ٢/ ١٦ وقال: وهذا مثله -أي كلهم ثقات- وصحح إسناده. والفضل بن موسى كما عند الطوسي في "مستخرجه" على الترمذي (٦٢٦) كلهم بلفظ الباب أو نحوه.
стр. 2814
وقد سقت هذه الطرق من أجل بيان خطأ أبي معاوية فيه. فقد خالف الثقات فقد رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . "أحصوا هلال شعبان لرمضان".
أخرجه الترمذي (٦٨٧) والدارقطني ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ والبغوي في "شرح السنة ٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠ والحاكم ١/ ٤٢٥ زاد البغوي "ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق صومًا كان يصومه أحدكم" وعند الدارقطني زيادة "ولا تخلطوا رمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة" ولما ذكر النووي في "المجموع" ٦/ ٤٠٧ زيادة "أحصوا هلال .. " قال رواه الترمذي عن مسلم ابن الحجاج صاحب "الصحيح" عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية بإسناده الصحيح قال لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية قال والصحيح رواية أبي هريرة السابقة "لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين" هذا كلام الترمذي وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة. اه.
قلت يشير ﵀ إلى أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا كما صرح في غير هذا الموضع
وسبق أن بينا أن الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وموقف الأئمة منها لهذا استغرب الأئمة هذه الزيادة.
стр. 2815
ولهذا قال الترمذي عقبه ٣/ ٤٧ قال أبو عيسى حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين".
وهكذا رُوي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو حديث محمد بن عمرو الليثي. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٣١ سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أحصوا هلال شعبان لرمضان" فقال: وهذا خطأ إنما هو محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث اه.
ومما يؤيد ما ذكره الترمذي وأبو حاتم أن أبا معاوية تفرد بهذا الحديث وخالف جمعًا من الحفاظ الأثبات كيزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان وهشام الدستوائي وعبدة بن سليمان وغيرهم
ومما يؤيد هذا أيضًا أن الأئمة قد تكلموا في حديث أبي معاوية عن غير الأعمش كما في هذا الحديث، وحكموا بأنه مضطرب فيها لا يحفظها حفظًا جيدًا كما في "التهذيب" ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.
فحديث أبي معاوية أعله الأئمة وذلك لتفرده عن محمد بن عمرو بهذا الحديث مع مخالفته للثقات فهذه علة في الحديث.
стр. 2816
وقد حسن هذا الحديث الألباني حفظه الله، فقال بعد نقله لكلام الترمذي في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ١٠٤ لما لم يقع للترمذي إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في أن نفسه أبا معاوية وهم فيه فقال "أحصوا هلال شعبان لرمضان" مكان قوله: "لا تقدموا. " إلخ ولذلك حكم عليه بالوهم، ولست أرى ذلك؛ لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين الفقرتين، غاية ما في الأمر أنه وقع فيها "ولا تخلطوا برمضان" بدل قوله "لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين" ولا يخفى أن المعنى واحد لا سيما ولفظه عند البغوي "ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق." إلخ وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء، على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعًا، أخرجه الضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات عمرو" ق ١٩٧/ ١ من طريق يحيى بن راشد ثنا محمَّد بن عمرو به ويحيى بن راشد هو المازني البراء وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد، فثبت أن الحديث حسن والله أعلم. اه.
وأخطأ في هذا الحديث أيضًا أبو خالد الأحمر فرواه عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس بنحوه كما عند النسائي ٤/ ١٤٩ فجعله من مسند ابن عباس ولهذا قال النسائي عقبه ٤/ ١٤٩ هذا خطأ. اه.
لأن الحديث محفوظ من مسند أبي هريرة لا من مسند ابن عباس ﵄.
стр. 2817
وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حبان الأزدي فهو وإن كان ثقة إلا أنه قد تكلم بعض الأئمة في حفظه (١) فقال البزار. ليس ممن يلزم زيادته حجه لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وإنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها اه.
وقال ابن عدي له أحاديث صالحة وإنما أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق وليس بحجة. اه. كما في "التهذيب" ٤/ ١٨٢
وفي الباب عن بعض أصحاب النبي ﷺ وابن عباس، وعمر، وطلق بن علي، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، وراح بن خديج
أولًا. عن بعض أصحاب النبي ﷺ ﵃. رواه النسائي ٤/ ١٣٥ - ١٣٦ واللفظ له، وأحمد ٤/ ٣١٤ وعبد الرزاق ٤ دم ١٦٤ والدراقطني ٢/ ١٦١
كلهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ قال "لا تقدموا الشهر حتى تكملوا العدة أو تروا الهلال، ثم صوموا ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين"
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات
لهذا قال الدارقطني عقبه. وهذا مثله اه. أي كلهم ثقات
стр. 2818
وتابع سفيان جماعة منهم: عبيدة بن حميد التميمي كما عند الدارقطني ٢/ ١٦١ إلا أنه يأتي. عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وقال الدارقطني عقبه. كلهم ثقات اه.
وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند ابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٧ وقال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
وزهير بن معاوية، كما عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٣٨، وقال عن رجل، أو عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
وخالفهم جرير بن عبد الحميد الضبي، فرواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله ﷺ كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ وأبو داود (٢٣٢٦) ومن طريقة البيهقي ٤/ ٢٠٨ وابن خزيمة ٣/ ٢٠٣، وابن حبان (٨٧٥) في صحيحيهما
قال أبو داود -عقبه-. ورواه سفيان وغيره على منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسم حذيفة اه.
وقال النسائي كما في "نصب الراية" ٢/ ٤٣٩. لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال فيه: عن حذيفة غير جرير. اه.
وقال أبو داود كما في "مسائله للإمام أحمد" (١٨٧٣) سمعت أحمد ذكر له حديث جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة عن النبي ﷺ "لا تقدموا الشهر. " قال هذا سفيان وغيره عن رجل من أصحاب النبي ﷺ -يعني. يرويه سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . ليس من ذا شيء، يعني.
стр. 2819
ليس قوله "عن حذيفة" يعني. ليس يريد حذيفة بمحفوظ- بهذا الحديث اه.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ٣/ ٢١٤: أخرجه النسائي مسندًا ومرسلًا. وقال: لا أعلم أحدًا من أصحابه منصور قال في هذا الحديث "عن حذيفة" غير جرير يعني ابن عبد الحميد اه.
وقال الدارقطني في "السنن" ٢/ ١٦١ رواه جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مسندًا، ورواه الثوري وعبيدة بن حميد وغيرهما عن منصور، عن ربعي، ص رجل من أصحاب النبي ﷺ .. ثم ساق الحديث اه.
واختلف النقاد هل تسمية حذيفة بن اليمان في هذا الإسناد محفوظة أم لا؟
فقال البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٢٠٨ وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة، ورواه الثوري وجماعة. عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ اه.
فكأنه يشير إلى قبول رواية جرير وأنه لم يهم فيها وذلك بقوله وهو ثقة حجة.
وقال الإِمام أحمد ﵀: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ اه.
كما في "التحقيق" لابن الجوزي ٢/ ٢٧٥، وقال ابن الجوزي: والجواب أن أحمد ضعف حديث حذيفة، وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ اه.
стр. 2820
وقال ابن عبد الهادي متعقبًا له في "التنقيح" كما في "نصب الرواية" ٢/ ٤٣٩: وهذا وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي ﵇، وأن تسمية حذيفة وهم من جرير فظن ابن الجوزي أن هذا تضعيف من أحمد للحديث، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل إما عن حذيفة، وإما عن رجل من أصحاب النبي ﵇، وجهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث، قال: وبالجملة فالحديث صحيح، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح اه. ومما يؤيد هذا أن جريرًا وإن كان ثقة إلا أنه ربما أخطأ وانتقد عليه حديثه في آخر حياته لأنه ساء حفظه
قلت وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، لأنه اختلاف في الصحابي هل هو مبهم أم مسمى؟ وجهالة الصحابي لا تضر ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٩٤ ومن زعم أن حديث حذيفة الذي رواه ربعي عنه أنه مرسل فقد وهم، بل هو متصل، إما عن حذيفة وإما عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وجهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث، كما ظنه بعضهم، والله أعلم اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٤٥ وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة، من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعًا "لا تقدموا الشهر .. " فذكر الحديث وقيل الصواب فيه عن ربعي،
стр. 2821
عن رجل من الصحابة مبهم، ولا يقدح في صحته اه ونحو هذا قال ابن القيم، كما في "تهذيب السنن" وسيأتي بعد قليل.
ولما ذكر النووي حديث حذيفة قال في "المجموع" ٦/ ٤٠٧: رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم. اه.
وأخطأ في هذا الحديث: الحجاج بن أرطاة فرواه عن ربعي قال قال رسول الله ﷺ . "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين إلا أن تروا الهلال قبل ذلك، ثم صوموا رمضان ثلاثين إلا أن تروا الهلال قبل ذلك" كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والدارقطني ٢/ ١٦٠ - ١٦١ بنحوه
وقال النسائي أرسله الحجاج بن أرطاة اه.
قلت والحجاج بن أرطاة كثير الخطأ وفي حديثه اضطراب، كما وصفه بذلك جمع من الأئمة، قال الإمام أحمد لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة اه.
وقال يعقوب بن شيبة في حديثه اضطراب كثير. اه.
وقال محمَّد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ. اه.
وسبق الكلام عليه مطولا (١).
وقال ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" ٣/ ٥١٤ هذا الحديث وصله صحيح، فإن الذين وصلوه أوثق وأكثر من الذين
стр. 2822
أرسلوه، والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور وقول النسائي لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث "عن حذيفة" غير جرير، إنما عني تسمية الصحابي، وإلا فقد رواه الثوري وغيره، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، وهذا موصول، ولا يضره عدم تسمية الصحابي، ولا يعلل بذلك. اه.
ثانيًا حديث ابن عباس ﵄ رواه أبو داود (٢٣٢٧) من طريق حسين بن علي الجعفي عن زائدة بن قدامة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون" ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧
وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٨ من طريق. معاوية بن عمرو ثنا زائدة به بنحوه ولم يذكر فيه النهي عن تقدم الشهر، ولفظه. قال رسول الله ﷺ . "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيامة فأكملوا العدة والشهر تسع وعشرون".
قال أبو داود عقبه رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك بمعناه لم يقولوا "ثم أفطروا. " اه.
قلت تابع زائدة جماعة -كما ذكر أبو داود- منهم حاتم بن أبي صغيرة كما عند أحمد ١/ ٢٢٦ والنسائي ٤/ ١٣٦ ولفظه "صوموا
стр. 2823
لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب، فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا" وزاد أحمد: قال حاتم يعني عدة شعبان
ورواه أيضًا الدارمي ٢/ ٢ والنسائي ٤/ ١٥٣ - ١٥٤ كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة على سماك به. حرب قال: أصبحت في يوم قد أشكل علي من شعبان أو من شهر رمضان؛ فأصبحت صائمًا فأتيت عكرمة فإذا هو يأكل خبزًا وبقلًا، فقال هلم إلى الغداء فقلت إني صائم. فقال: أقسم بالله لتفطرن، فلما رأيته حلف ولا يستثني تقدَّمت فعذَّرت وإنما شمرت قبيل ذلك، ثم قلت هات الآن ما عندك فقال حدثنا ابن عباس فذكره
وهكذا أخرجه البيهقي ٤/ ٢٠٧ وفيه القصة بنحوه وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٣٦ من طريق حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب قال دخلت على عكرمة فقال: سمعت ابن عباس به
وتابعه أيضًا شعبة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٢) وابن حبان (٨٧٤) والحاكم ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ بنحوه وفيه قصة سماك مع عكرمة مختصرة، وذكر النهي عن الاستقبال في بداية الحديث
وتابعه أيضًا أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والترمذي (٦٨٨) وابن شيبة ٤/ ٤٣٧ وابن حبان (٨٧٣) وتابعه أيضًا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري كما عند أبي داود الطيالسي (٢٦٧١) ولفظه. "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،
стр. 2824
فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان"
ومن طريقه رواه البيهقي ١٤/ ٢٠٨ وقال قبله. رواه أبو عوانة عن سماك مختصرًا فجعل إكمال العدة لشعبان اه
قلت. الحديث صححه الحاكم فقال الحاكم ١/ ٤٢٥ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ اه. ووافقه الذهبي
وقال الترمذي في "السنن" ٣/ ٤٨ حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه اه.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١/ رقم (١٩٨٥)، (٣٣٣٥) إسناده صحيح اه.
قلت مدار الحديث على سماك بن حرب، تكلم الأئمة خصوصًا في حديثه عن عكرمة فقال أحمد في رواية أبي طالب مضطرب الحديث. اه.
وقال العجلي: بكري جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد. اه.
وقال يعقوب بن شيبة. قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة. فقال مضطربة اه. وقال يعقوب روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا، مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم اه.
стр. 2825
وقال ابن عبد الهادي كما في "نصب الراية" ٢/ ٤٣٨ عن الحديث وهو صحيح كما قال الترمذي، وسماك وثقه أبو حاتم وابن معين، وروى له مسلم في "صحيحه". اه.
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٧ - ١٩٨ وهو من
صحيح حديث سماك لم يدلس فيه ولم يلقن أيضًا فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذ عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا اه.
قلت وتابع سماك في رواية الحديث عن عكرمة. أشعث كما عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٤٠) من طريق أبي الأحوص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ . "لا تصوموا قبل رمضان، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن حالت دونه غيامة فأكملوا ثلاثين"
قال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا أبا الأحوص ولا عن أبي الأحوص إلا خلف بن تميم، تفرد به صالح ابن زياد. اه.
قلت: وأشعث الذي يظهر أنه ابن سوار الكندي
وقد ضعفه أبو زرعة والنسائي وابن معين والدارقطني وسبق الكلام عليه (١)
стр. 2826
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس وهو ثابت عنه، فروي من طريق. سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن حنين -وقيل محمَّد بن جبير- عن ابن عباس، قال: عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله ﷺ "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"
أخرجه النسائي ٤/ ١٣٥ واللفظ له والإمام أحمد ١/ ٢٢ ووقع عندهما محمَّد بن حنين وكذلك عند الحميدي (٥١٣)
ورواه الدارمي ٢/ ٣ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٢٠٩ وأبو يعلى (٢٣٨٤) ٣/ ٢٧ والحميدي (٥١٣) في نسخة أخرى والشافعي في "المسند" (٧٢٣) ووقع عندهم محمَّد بن جبير
وتابع سفيان ابن عيينة جماعة منهم ابن جريج كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٥ وابن الجارود في "المنتقى" (٣٧٥) ووقع عندهم محمَّد ابن حنين وعند أحمد ١/ ٣٦٧ وقع عنده محمَّد بن جبير
وتابعه أيضًا زكريا بن إسحاق كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٧ ووقع عنده محمَّد بن حنين والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٣٦ وفي "مشكل الآثار" ١/ ٢٠٩ ووقع عنده محمَّد بن جبير
وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به مرفوعًا كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ والطحاوي ١/ ٤٣٦ فأسقط منه محمَّد بن حنين أو ابن جبير
ولهذا اختلف في الراجح هل هو قول من قال محمَّد بن حنين أو من قال محمَّد بن جبير فقد قال المزي في "تهذيب الكمال"
стр. 2827
محمَّد بن حنين عن ابن عباس، وعنه عمرو بن دينار كذا وقع في بعض النسخ من النسائي وفي الأصول القديمة محمَّد بن جبير وهو ابن مطعم وهو الصواب وكذلك هو في "المسند" وغيره اه.
وقال ابن حجر في "التهذيب" ٩/ ١٣٦: وقد ذكر الدارقطني أن محمَّد بن حنين أيضًا روى عن ابن عباس قال وهو أخو عبيد بن حنين وكذا هو مجود في "السنن الكبرى" رواية ابن الأحمر عن النسائي والله أعلم وقال الحاكم. لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار. اه.
وذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ١/ ٣٧١ فقال: وممن ينسما إلى حنين محمَّد بن حنين يروي عن ابن عباس روى عنه عمرو بن دينار اه.
وقال الذهبي في "الميزان" ٣/ ٥٣٢. محمَّد بن حنين لا أعلم روى عنه غير عمرو بن دينار اه.
وروى الحارث في "مسنده" كما في "المطالب" (٩٨٩) قال: حدثنا داود ثنا حماد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ قال: قالوا للنبي ﷺ ألا تتقدم فتزيد يومًا أو يومين؟ فغضب النبي ﷺ
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن المحبر وهو متروك
ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧ واللفظ له والطبراني في "الأوسط" (٦٣٣١) كلاهما من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء عن محمَّد بن إسحاق عن
стр. 2828
محمَّد بن إبراهيم التميمي عن مالك بن أبي عامر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقدموا هذا الشهر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمَّ عليكم فعدوا ثلاثين".
وقال الطبراني عقبه لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد وتفرد به عبد الرحمن بن مغراء اه.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وانفرد به.
قال الإِمام أحمد كما في رواية المرُّوذي عنه ص ٣٨ كان ابن إسحاق يدلس اه.
وقال ابن حجر في "طبقات المدلسين" ص ١٦٨ - ١٦٩ مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما اه. وسبق الكلام عليه (١)
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٦ عن هذا الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه ثقة اه.
وإذا انفرد ابن إسحاق بالحديث يتأنى فيه قال أيوب بن إسحاق ابن سامري سألت أحمد فقلت له إذا انفرد ابن إسحاق بحديثه تقبله؟ قال لا والله إني رأيته يحدث جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا. كذا في "التهذيب" ٩/ ٣٨
стр. 2829
وأيضًا في إسناده أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء وقد تكلم فيه. قال أبو خالد الأحمر: ثقة وكان يحسن الثناء عليه. وقال: طلب الحديث قبلنا وبعدنا اه.
وقال: أبو زرعة. صدوق اه.
وقال ابن المديني ليس بشيء وكان يروى عن الأعمش ست مئة حديث تركناه لم يكن بذاك اه.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٨٩ وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.
وقال الحاكم أبو أحمد. حدث بأحاديث لم يتابع عليها اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٩٢
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٨ قال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة اه.
قلت. إسناده ضعيف أيضًا؛ لأن فيه مجالد وهو ابن سعيد الهمداني.
قال البخاري كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروي عنه وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا اه.
стр. 2830
وقال أبو طالب عن أحمد ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس اه.
وقال الدوري عن ابن معين لا يحتج بحديثه اه.
وفي رواية ضعيف اه.
وروى البيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق المسعودي عن هلال عن عبد الله ابن عكيم قال: كان عمر ﵁ إذا كانت الليلة التي يشك فيها من رمضان قام حين يصلي المغرب ثم قال .. فذكر بنحوه
قلت في إسناده المسعودي وهو ضعيف وقد اختلط كما سبق
رابعًا حديث طلق بن علي ﵁ رواه الطبراني في "الكبير" ٨/ ٨٢٥٨ قال حدثنا أحمد بن عمرو الزئبقي البصري ثنا محمَّد بن مسكين اليمامي ثنا عبد الرحمن بن عوف بن حبان حدثني أبي عن موسى بن عمير عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ أنه نهى أن نتقدم قبل رمضان بصوم يوم حتى يروا الهلال أو تقي العدة، ثم لا نفطر حتى يروه أو تقي العدة
قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٤٨. رواه الطبراني في "الكبير" وفيه من لا أعرفه. اه.
قلت الذي يظهر أنه يشير إلى أحمد بن عمرو الزئبقي شيخ الطبراني وعبد الرحمن بن عوف ووالده وأما موسى بن عمير لم أجده وذكره الحافظ في "التهذيب ٨/ ٣٥٦ فيمن روى عن قيس بن طلق وقال موسى بن عمير الثمالي اليماميون. اه.
стр. 2831
وأما محمَّد بن مسكين اليمامي فقد وثقه البخاري وأبو داود وروى عنه النسائي وذكره ابن حبان في "الثقات"
وأما قيس بن طلق. فقد وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم. قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهاه اه.
وقال الخلال عن أحمد غيره أثبت منه. اه.
وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. اه.
وقال ابن معين لقد أكثر الناس في قيس أنه لا يحتج به. اه. وسبق الكلام عنه وأما طلق بن علي فهو صحابي.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٦٣ واللفظ له والطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٨٢٣٧) كلاهما من طريق محمَّد بن سليمان لوين ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ وليس فيه النهي عن التقدم ولفظه "جعل الله الأهلة مواقيت للناس؛ فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين"
قلت محمد بن سليمان لوين ثقة وقد تابعه كلٌّ من.
١ - موسى بن داود الضبي ثنا محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم. أخرجه أحمد ٤/ ٢٣
٢ - يحيى بن إسحاق ثنا محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم أخرجه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٨٢٣٧)
стр. 2832
٣ - هشام بن حسان واختلف عليه فرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ابن محمد عن هشام بن حسان عن محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم أخرجه الطبراني في "الكبير" ٨/ رقم (٨٢٣٨).
وخالفه محاضر بن المورع فرواه عن هشام بن حسان عن قيس بن طلق به بنحوه، فلم يذكر محمَّد بن جابر وزاد في أوله زيادة ولفظه قال: سمعت رجلًا سأل النبي ﷺ عن اليوم الذي يشك فيه فيقول بعضهم هذا من شعبان وبعضهم هذا من رمضان فقال رسول الله ﷺ "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". رواه البيهقي ٤/ ٢٠٨.
قلت: يظهر أن محاضر بن المورع وهم في هذا الحديث لأن محاضر بن المورع صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ بن حجر في "التقريب".
وقال الإِمام أحمد. سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلًا جدًا. اه. وقال أبو زرعة. صدوق صدوق اه.
وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه. اه.
قلت مدار الحديث على محمَّد بن جابر اليمامي قال ابن معين كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيًا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف. اه.
وقال عمرو بن علي صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اه
стр. 2833
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلا أن في أحاديثه تخاليط وأما أصوله فهي صحاح اه.
وقال أبو زرعة محمَّد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم اه.
وقال ابن أبي حاتم: قال أبي ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه وكالن يلقن، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد، وقال يروي أحاديث مناكير وهو معروف بالسماع جيد اللقاء رأوا في كتبه لَحَقًا وحديثه عن حماد فيه اضطراب روى عنه عشرة من الثقات. اه.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ١٦٠ واللفظ له، والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق الثوري عن أبي عباد عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه سعيد المقبري عن أبي هريرة قال نهى رسول الله ﷺ عن صيام ستة أيام قبل رمضان بيوم والأضحى والفطر وثلاثة أيام التشريق
وقد اختلف عن الثوري فرواه عنه عبد الرزاق كما في "المصنف" ٤/ ١٦٠ وروح بن عبادة كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٨
والأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" ١٠/ رقم (٣٨٧) وهو من أثبت الناس كتابًا في الثوري، كما قال ابن معين وعثمان وغيرهما كما في "التهذيب" ٧/ ٣٥ كلهم رووه بالإسناد السابق، الثوري عن أبي عباد عن أبيه عن أبي هريرة به.
وقال الدارقطني في "العلل" ١٥/ رقم (٢٠٧٢). يرويه الثوري واختلف عنه فرواه الأشجعي عن أبي عباد وهو عبد الله بن سعيد بن
стр. 2834
أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وقيل عن محمَّد بن كثير عن الثوري عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من قائله والصحيح عن الثوري عن أبي عباد اه.
وخالف سفيان الثوري جماعة فرووه عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده كيسان المقبري عن أبي هريرة بنحوه
منهم مروان الفزاري كما عند ابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٦٣ وصفوان بن عيسى كما عند البزار في "مسنده" (٦٨٢) كما في "مختصر الزوائد لابن حجر" وفيه زيادة واليوم الذي يشك فيه من رمضان، وحفص بن غياث كما عند ابن ماجه (١٦٤٦) مختصرًا بلفظ نهى رسول الله ﷺ عن تعجيل صوم يوم قبل الرؤية
قلت هذا الحديث مداوه على عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا كما سبق
ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٩٤ وأبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري وقد أجمعوا على ضعفه وعدم الاحتجاج بحديثه والله أعلم اه.
ولهذا أعله البيهقي ٤/ ٢٠٨ فقال أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي اه.
وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٠٣: رواه البزار وفيه عبد الله ابن سعيد المقبري وهو ضعيف اه.
وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه" ١/ ٢٩٦ إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري اه.
стр. 2835
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" كما في "نصب الراية" ٢/ ٤٤١ عبد الله بن سعيد المقبري أبو عباد أجمعوا على ضعفه وعدم الاحتجاج به اه.
وقال البيهقي تفرد به عبد الله بن سعيد وهو ضعيف. اه. نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤١ ولم أجده في "السنن"
وقد خولف عبد الله بن سعيد المقبري في إسناده فقد جاء الحديث من غير طريق عبد الله بن سعيد
فقد رواه الدارقطني في "سننه" ٢/ ١٥٧ من طريق الواقدي ثنا داود ابن خالد بن دينار ومحمد بن مسلم عن المقبري عن أبي هريرة بنحوه.
والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري كما قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤١
قلت: في إسناده الواقدي واسمه محمَّد بن عمر بن واقد الواقدي وهو متروك.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٧٨ سكتوا عنه تركه أحمد وابن نمير. اه.
وقال أيضًا: متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا اه. كما في "التهذيب" ٩/ ٣٦٤.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل الواقدي كذاب
وقال لي يحيى بن معين: ضعيف. وقال مرة. ليس بشيء .. اه.
ولهذا قال الدارقطني -عقب الحديث-. الواقدي غيره أثبت منه. اه.
стр. 2836
سادسًا حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "المعاجم الثلاثة" في "الكبير" ١٠/ (١٠٠٥١) وفي "الأوسط" (٤٤٦٩) وفي "الصغير" ١/ ٣٧١ فقال: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المديني قال نا أحمد بن بزيع الخصاف الرقي قال: نا سعيد بن مسلمة عن أبي جناب عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ص رسول الله ﷺ أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم قبل الرؤية ويوم الأضحى والفطر
قال الطبراني عقبه. لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن مصرف إلا أبو جناب ولا عن أبي جناب إلا سعيد بن مسلمة تفرد به أحمد ابن بزيع اه.
قلت فيه سعيد بن مسلمة وهو ضعيف جدًا
قال الدارمي عن ابن معين ليس بشيء اه.
وقال الدوري عنه كان عنده كتاب عن منصور فقيل له سمعت هذا من منصور؟
فقال حتى يجيء ابني فأسأل اه.
وقال البخاري منكر الحديث فيه نظر اه.
وقال النسائي ضعيف اه.
وقال الدارقطني. ضعيف يعتبر به. اه.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٢١: منكر الحديث جدًا فاحش الخطأ في الأخبار. اه.
стр. 2837
وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. اه.
وقال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٨٠ بعد أن ذكر ما ينكر عليه وأرجو أنه ممن لا يترك حديثه ويحتمل في روايته فإنها مقاربة اه
وبه أعله الهيثمي في "المجموع" ٣/ ١٤٨ فقال رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سعيد بن مسلمة وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه جماعة اه، وقال أيضًا في "المجمع" ٣/ ٢٠٣ رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه سعيد بن مسلمة وقد ضعفه البخاري وجماعة ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ اه.
قلت وفيه أيضًا أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ضعف لكثرة تدليسه وقد عنعن في هذا الإسناد
قال علي بن المديني كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه اه
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحاديثه مناكير اه.
وقال ابن نمير صدوق كان صاحب تدليس أفسد حديثه بالتدليس كان يحدث بما لم يسمع اه.
وقال أبو زرعة صدوق غير أنه كان يدلس اه.
وقال أبو نعيم لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه قال يدلس، ما سمعتُ منه شيئًا إلا شيئًا قال فيه حدثنا. اه.
تنبيه. لفظ الحديث في الجزء المطبوع من "المعجم الكبير" أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث
стр. 2838
وهو في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٣ بنحوه ولفظه أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث. وعزاه "للأوسط" و"الصغير" في هذا الموضع بينما في المطبوع من "الأوسط" و"الصغير" و"مجمع البحرين" (١٦١٨) و"مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٨ بلفظ " .. تعجيل يوم قبل الرؤية. " وهو الموافق لتبويب الهيثمي في "المجمع"
سابعًا. حديث رافع بن خديج رواه الدارقطني ٢/ ١٦٣ فقال حدثنا محمَّد بن عمرو بن البختري ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقدي ثنا محمَّد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ "أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا، ثم أفطروا فإن الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وخنس إبهامه في الثالثة
قلت. إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي، وسبق نقل كلام أهل العلم فيه في الحديث السادس من هذا الباب وأنه متروك (١)
وفيه أيضًا محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري له أوهام وأما محمَّد بن عمرو بن البختري فقد قال الخطيب عنه وكان ثقة ثبتًا اه.
* * *
стр. 2839
باب: ما جاء في تحريم صوم يوم الشك
٦٤٧ - وعن عَمّار بن ياسر ﵁، قال: مَن صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عَصَى أبا القاسمِ ﷺ .
ذكره البخاريُّ تعليقًا، ووصله الخمس، وصححه ابن خزيمة.
علقه البخاري قبل الحديث (١٩٠٦) [٤/ ١٤٣ "فتح"] بصيغة الجزم
ووصله النسائي ٤/ ١٥٣ والترمذي (٦٨٦) وأبو داود (٢٣٣٤) وابن ماجه (١٦٤٥) وابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ والدارمي ٢/ ٢ والحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ وابن حبان (٨٧٨) "موارد" والدراقطني ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر، قال كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم قال إني صائم. فقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ هذا لفظ النسائي.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة
وصلة هو ابن زفر وقد وهم من ظنه ابن أشيم، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٢٠ ووهم ابن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر، وكذا وقع مصرحًا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث اه.
стр. 2840
وصحح الحديث جمع من أهل العلم فقد قال الترمذي عقبه: حديث عمار حديث حسن صحيح اه.
وقال الدارقطني عقبه: هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات اه.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٣٥٣ هذا إسناد صحيح اه.
وقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه. ووافقه الذهبي
وفيما قالا نظر، فإن عمرو بن قيس الملائي، لم يرو له البخاري في "الصحيح" وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي ويعقوب بن سفيان
وقال الحافظ ابن حجر كما في "التعليق" ٣/ ١٤٠ هذا حديث صحيح اه وأورد له شواهد ومتابعات.
وللحديث طريق أخرى عن عمار فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن منصور أن عمار ابر ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه رمضان أو ليس من رمضان فاجتمعوا واعتزلهم رجل فقال له عمار. تعال فكل قال فإني صائم. فقال له عمار إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل والصواب في هذا الإسناد منصور عن ربعي كما قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٢٠ وهكذا يستقيم الإسناد وهكذا أيضًا رواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ١٥٩