← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 32528

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (5 171 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

سادسًا حديث ابن مسعود رواه الطبراني في "المعاجم الثلاثة" في "الكبير" ١٠/ (١٠٠٥١) وفي "الأوسط" (٤٤٦٩) وفي "الصغير" ١/ ٣٧١ فقال: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المديني قال نا أحمد بن بزيع الخصاف الرقي قال: نا سعيد بن مسلمة عن أبي جناب عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ص رسول الله ﷺ أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم قبل الرؤية ويوم الأضحى والفطر قال الطبراني عقبه. لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن مصرف إلا أبو جناب ولا عن أبي جناب إلا سعيد بن مسلمة تفرد به أحمد ابن بزيع اه. قلت فيه سعيد بن مسلمة وهو ضعيف جدًا قال الدارمي عن ابن معين ليس بشيء اه. وقال الدوري عنه كان عنده كتاب عن منصور فقيل له سمعت هذا من منصور؟ فقال حتى يجيء ابني فأسأل اه. وقال البخاري منكر الحديث فيه نظر اه. وقال النسائي ضعيف اه. وقال الدارقطني. ضعيف يعتبر به. اه. وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٣٢١: منكر الحديث جدًا فاحش الخطأ في الأخبار. اه.

стр. 2837

وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. اه. وقال ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٨٠ بعد أن ذكر ما ينكر عليه وأرجو أنه ممن لا يترك حديثه ويحتمل في روايته فإنها مقاربة اه وبه أعله الهيثمي في "المجموع" ٣/ ١٤٨ فقال رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سعيد بن مسلمة وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه جماعة اه، وقال أيضًا في "المجمع" ٣/ ٢٠٣ رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه سعيد بن مسلمة وقد ضعفه البخاري وجماعة ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ اه. قلت وفيه أيضًا أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ضعف لكثرة تدليسه وقد عنعن في هذا الإسناد قال علي بن المديني كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه اه وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحاديثه مناكير اه. وقال ابن نمير صدوق كان صاحب تدليس أفسد حديثه بالتدليس كان يحدث بما لم يسمع اه. وقال أبو زرعة صدوق غير أنه كان يدلس اه. وقال أبو نعيم لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه قال يدلس، ما سمعتُ منه شيئًا إلا شيئًا قال فيه حدثنا. اه. تنبيه. لفظ الحديث في الجزء المطبوع من "المعجم الكبير" أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث

стр. 2838

وهو في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٣ بنحوه ولفظه أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث. وعزاه "للأوسط" و"الصغير" في هذا الموضع بينما في المطبوع من "الأوسط" و"الصغير" و"مجمع البحرين" (١٦١٨) و"مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٨ بلفظ " .. تعجيل يوم قبل الرؤية. " وهو الموافق لتبويب الهيثمي في "المجمع" سابعًا. حديث رافع بن خديج رواه الدارقطني ٢/ ١٦٣ فقال حدثنا محمَّد بن عمرو بن البختري ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقدي ثنا محمَّد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ "أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا، ثم أفطروا فإن الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وخنس إبهامه في الثالثة قلت. إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي، وسبق نقل كلام أهل العلم فيه في الحديث السادس من هذا الباب وأنه متروك (١) وفيه أيضًا محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري له أوهام وأما محمَّد بن عمرو بن البختري فقد قال الخطيب عنه وكان ثقة ثبتًا اه. * * *

стр. 2839

باب: ما جاء في تحريم صوم يوم الشك ٦٤٧ - وعن عَمّار بن ياسر ﵁، قال: مَن صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عَصَى أبا القاسمِ ﷺ . ذكره البخاريُّ تعليقًا، ووصله الخمس، وصححه ابن خزيمة. علقه البخاري قبل الحديث (١٩٠٦) [٤/ ١٤٣ "فتح"] بصيغة الجزم ووصله النسائي ٤/ ١٥٣ والترمذي (٦٨٦) وأبو داود (٢٣٣٤) وابن ماجه (١٦٤٥) وابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ والدارمي ٢/ ٢ والحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ وابن حبان (٨٧٨) "موارد" والدراقطني ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر، قال كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم قال إني صائم. فقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ هذا لفظ النسائي. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة وصلة هو ابن زفر وقد وهم من ظنه ابن أشيم، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٢٠ ووهم ابن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر، وكذا وقع مصرحًا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث اه.

стр. 2840

وصحح الحديث جمع من أهل العلم فقد قال الترمذي عقبه: حديث عمار حديث حسن صحيح اه. وقال الدارقطني عقبه: هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات اه. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٣٥٣ هذا إسناد صحيح اه. وقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه. ووافقه الذهبي وفيما قالا نظر، فإن عمرو بن قيس الملائي، لم يرو له البخاري في "الصحيح" وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي ويعقوب بن سفيان وقال الحافظ ابن حجر كما في "التعليق" ٣/ ١٤٠ هذا حديث صحيح اه وأورد له شواهد ومتابعات. وللحديث طريق أخرى عن عمار فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن منصور أن عمار ابر ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه رمضان أو ليس من رمضان فاجتمعوا واعتزلهم رجل فقال له عمار. تعال فكل قال فإني صائم. فقال له عمار إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل والصواب في هذا الإسناد منصور عن ربعي كما قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ١٢٠ وهكذا يستقيم الإسناد وهكذا أيضًا رواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ١٥٩

стр. 2841

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٢٠: إسناد حسن اه. وعبد العزيز العمي ثقة أخرج له الستة ولكن خالف فيه الثوري فقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ٤/ ١٥٩ عن الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش عن رجل قال فذكره. فأدخل بين ربعي وعمار رجلًا ولم يسمه. قلت في هذه المخالفة رجل لم يسم وإسناد الموصول قوي وربعي بن خراش سمع من عمر فلا يبعد سماعه من عمار بن ياسر بها ذكر الواقدي إجماع أهل السير على أن عمار بن ياسر قتل مع علي بصفين بالإجماع، وأشار الحافظ ابن حجر أن له شاهدًا فقال في "الفتح" ٤/ ١٢٠ وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحِاق بن راهويه من رواية سماك عن عكرمة اه. وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٣٩٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى الله ورسوله قلت. وقد اختلف في إسناده. قال الخطيب: تابعه أحمد بن عاصم الطبراني عن وكيع ورواه إسحاق بن راهويه على وكيع، فلم يجاوز به عكرمة، وكذلك رواه يحيى القطان عن الثوري لم يذكر فيه ابن عباس. اه. قلتْ الذي يظهر أن ذكر ابن عباس فيه غير محفوظ؛ لأن الثقات الأثبات لم يذكروه فيه، وإليه يشير كلام الخطيب السابق.

стр. 2842

فرواه إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٢/ ٤٨٦ بدون ذكر ابن عباس فيه، وخالفهما من هو دونهما. أحمد بن عمر الوكيعي وأحمد بن عاصم الطبراني؛ فذكرا ابن عباس فيه ورواه يحيى القطان عن سفيان الثوري بدون ذكر ابن عباس فيه. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" ٤/ ١٦٠ بما يفهم منه ذكر ابن عباس فيه وإن لم يصرح بذلك فقال عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة قال: رأيته أمر رجلًا بعد الظهر فأفطر وقال من صام هذا اليوم فقد عصى رسول الله ﷺ وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وعبد الله بن جراد أولًا حديث أبي هريرة سبق تخريجه في الباب السابق ولفظه أن النبي ﷺ نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الأضحى ويوم الفطر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان هذا لفظ البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" ١/ ٤٠٩ وروى ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٨٤ قال حدثنا صالح بن أبي الحسن، قال ثنا موسى بن سليمان ثنا بقية ثنا علي القرشي عن محمَّد بن عجلان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال نهى رسول الله ﷺ عن صيام الدأداء وهو اليوم الذي يشك فيه كذا لفظه. قلت في إسناده علي بن أبي علي القرشي شيخ بقية قال عنه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٨٤ مجهول ومنكر. اه.

стр. 2843

وقال أيضًا ٥/ ١٨٤ لما ذكر هذا الحديث: وهذه الأحاديث التي أمليتها يرويها علي بن أبي علي هذا وهو مجهول اه. ثانيًا حديث عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٠٢ قال حدثنا إبراهيم ثنا أبي ثنا أبو أسامة عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن يحيى بن الحارث التيمي عن حبال بن رفيدة عن مسروق، قال دخلت على عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فقالت يا جارية خوضي له سويقًا. فقلت: إني صائم فقالت تقدمت الشهر. فقلت لا ولكني صمت شعبان كله فوافق ذلك هذا اليوم فقالت إن ناسًا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي ﷺ ؛ فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات ١] قال الطبراني عقبه. لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو أسامة. اه قلت في إسناده حبال بن رفيدة مجهول وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان" ١/ ٤٤٨ لا يعرف قال البستي فيه نظر اه. ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٨: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حبان بن رفيدة وهو مجهول اه. والصواب حبال بن رفيدة أبو ماجد وفيه أيضًا يحيى بن الحارث التيمي لم أظفر به ولم أميزه. ثالثًا حديث أنس بن مالك ﵁ أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٤٣) قال حدثنا المقدام ثنا خالد بن نزار وثنا يحيى

стр. 2844

ابن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم قالا حدثنا محمَّد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن محمَّد بن المنكدر عن محمَّد بن كعب القرظي. قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون فيه من رمضان، وأنا أريد أن أسلم عليه؛ فدعا بطعام فأكل، فقلت هذا الذي تصنع سنة؟ قال نعم. قال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا محمد بن جعفر اه. وقال الهيثمي في "مجمع البحرين" ٣/ ١٠٣ إسناده صحيح اه. وقال أيضًا في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٨ رجاله رجال الصحيح. اه. قلت المقدام هو المقدام بن داود قال النسائي في "الكنى". ليس بثقة اه. وقال ابن يونس وغيره تكلموا فيه. اه. وقال محمَّد بن يوسف الكندي لم يكن بالمحمود في الرواية. اه. وقال ابن أبي حاتم تكلموا فيه. اه. كما في "الجرح" ٨/ ٣٠٣، وضعفه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "لسان الميزان" ٦/ ٩٩ وفيه أيضًا قال محمَّد بن يوسف الكندي لم يكن بالمحمود في روايته، عن خالد ابن نزار، وذلك أنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأُسطوانة على رأس خالد بن نزار، فإذا سِنُّ المقدام يومئذٍ أربعةُ أعوام أو خمسة. اه.

стр. 2845

وتعقب ذلك ابن حجر في "اللسان" ٦/ ٩٩ فقال: هذا جرح هَيِّن، فلعله أُسمِع عليه وهو صغير اه. قلت وخالد بن نزار بن المغيرة الأيلي: قال ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٢٢٤ يغرب ويخطئ ووثقه محمَّد بن وضاح. وأما الطريق الأخرى ففيها يحيى بن أيوب العلاف قال النسائي. صالح. اه. وقال الحافظ ابن حجر صدوق. اه. والحديث عند الترمذي وفيه الفطر بالسفر لا بالشك كما سيأتي فأخشى أن يكون وقع وهم في هذا الحديث، وقد أشار إلى هذا الهيثمي في تعليقاته على "مجمع البحرين" ٣/ ١٠٣ فقال له عند الترمذي الفطر بالسفر لا بالشك. اه. فقد رواه الأئمة على وجه آخر. فرواه الترمذي (٨٠٠) قال حدثنا محمَّد بن إسماعيل -البخاري- وعثمان بن سعيد الدارمي كما عند البيهقي ٤/ ٢٤٧ وإسماعيل بن إسحاق بن سهل كما عند الدارقطني ٢/ ١٨٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم به بلفظ: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب. فقلت له. سنة؟ قال: نعم. ورواه الترمذي (٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم به بنحوه والدراوردي عن زيد بن أسلم كما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه كما في "العلل" (٦٩٩) ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن

стр. 2846

المنكدر كما في "علل" ابن أبي حاتم أيضًا (٦٩٩) ورجح أبو حاتم طريق الدراوردي على هذا الطريق والله أعلم. رابعًا: حديث عبد الله بن جراد رواه ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ٧٦ - ٧٧ (١٠٦٨) فقال: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خيرون قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أخبرني عبيد الله ابن أبي الفتح، قال أنبأنا أبو بكر بن شاذان، قال حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي، قال حدثني هاشم بن القاسم الحراني قال حدثنا يعلي بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد قال أصبحنا يوم الثلاثين صياما وكان الشهر قد غم علينا، فأتينا النبي ﷺ فأصبناه مفطرًا، فقلنا يا نبي الله صمنا اليوم فقال "أفطروا، إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه؛ لأن أفطر يومًا من رمضان يتمارى فيه أحب إلى من أن أصوم يومًا من شعبان ليس منه" يعني ليس من رمضان ومعنى يتمارى فيه، أي يشك فيه قال الخطيب كما في "التحقيق" ٢/ ٧٧ ففي هذا الحديث كفاية عما سواه اه. وشنع عليه ابن الجوزي كما في "التحقيق" ٢/ ٧٧ وقال وهذا الحديث موضوع على ابن جراد لا أصل له عن رسول الله ﷺ ولا ذكره أحد من الأئمة الذي جمعوا السنن وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلي بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة اه.

стр. 2847

ووافقة على هذا صاحب "التنقيح" كما قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤٠ قلت. وهذا الحديث فيه عدة علل. ١ - عبد الله بن جراد مختلف في صحبته، ونسبه ابن ماكولا فقال: عبد الله بن جراد بن المنتفق بن عامر به. عقيل العامري العقيلي، وأما يعلي بن الأشدق فقال حدثني عمي عبد الله بن جراد بن معاوية بن فرج بن خفاجة به. عمرو بن عقيل كما في "الإصابة" ٢/ ٢٧٩ وقد ذكره في الصحابة جماعة من أهل العلم، منهم أبو عيسى الترمذي ويعقوب بن سفيان والبرقي والبلاذري وابن سلام والبزار والأزدي وأبو نعيم وابن منده وابن قانع وابن زبر وأبو جعفر وأبو القاسم الطبراني وابن الجوزي وغيرهم كما في "لسان الميزان" ٣/ ٣٣٣ وفي "اللسان" أيضًا قال أبو القاسم بن عساكر في "التاريخ" عبد الله بن جراد له صحبه وأحاديث وروى عن أبي هريرة ﵁ أيضًا روى عنه أبو قتادة الشامي ويعلى، وقدم على النبي ﷺ من مؤتة الشام اه. وابن حزم أيضًا ذكره في "أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد" ص ١٢٢ وذكر أن له عشرون حديثًا. وقال ابن ماكولا كما في "الإصابة" ٢/ ٢٧٩ عبد الله بن جراد له صحبة اه.

стр. 2848

وأنكر صحبته جماعة منهم ابن حبان فقال في "الثقات" ٣/ ٢٤٤ عبد الله بن جراد العقيلي يقال إن له صحبة روى عنه يعلي بن الأشدق مات سنة أربع وستين ومئة وليست صحبته عندي بصحيحة اه. وقوله "مات سنة أربع وستين ومئة" بيَّن الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" ٣/ ٣٣٣ أنه وهمٌ من ابن حبان، وبيّن سبب وقوعه في هذا الوهم فقال والعجب أن ابن حبان ذكر في الصحابة ابن جراد هذا وقال توفي سنة أربع وستين ومئة وقال ليست صحبته عندي بصحيحه. قلت صدق في هذا النبأ فإن خاتمة الصحابة أبو الطفيل بلا خلاف عند أهل الحديث، وقد مات سنة عشر ومئة على الأصح، وقيل قبل ذلك. والذي أوقع ابن حبان في هذا أن البخاري قال في "التاريخ الكبير". عبد الله بن جراد له صحبة قال لي أحمد بن الحارث حدثنا أبو قتادة الشامي وليس بالحراني مات سنة أربع وستين وقال حدثنا عبد الله بن جراد قال صحبني رجل من مؤتة؛ فأتى النبي ﷺ وأنا معه، فذكر الحديث وقال البخاري في إسناده نظر قلت فكأن ابن حبان ظن أن الذي ذكر البخاري وفاته هو عبد الله، وليس كذلك بل التاريخ للراوي عنه، وهو أبو قتادة، ولو حقق ابن حبان النقل ما فاته هذا اه. وأيضًا أنكر صحبته ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٨٨ فقال وهو يتكلم عن يعلي بن الأشدق. وعمه عبد الله بن جراد، وما أظن أن لعمه صحبة، وذاك أن عمه يروي عن جماعة من الصحابة وقد

стр. 2849

ذكرت بعد ذلك رواية عن أبي ذر وعن أبي هريرة وهذا مما يدل على أنه لا صحبة له اه. ٢ - أنه تكلم في حال عبد الله بن جراد فقد قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢١. عبد الله بن جراد لا يعرف اه. وكذا قال أبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٠٤. وقال الذهبي في "الميزان" ٢/ ٤٠٠ مجهول اه. أما البخاري في "التاريخ" ٥/ ٣٥ فكأنه فرَّق بين عبد الله بن جراد الصحابي وبين عبد الله بن جراد الذي يروي عنه يعلي بن الأشدق؛ فقال عن الأول كما في "التاريخ" ٥/ ٣٥ له صحبة قال لي أحمد ابن الحارث. حدثنا أبو قتادة الشامي ليس بالحراني مات سنة أربع وستين ومئة قال: ح عبد الله بن جراد ثم ساق حديثه اه. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٢/ ٢٨٠ نعم صنيع البخاري يقتضي التفرقة بين عبد الله بن جراد هذا فذكره في الصحابة، وبين عبد الله بن جراد الذي روى عنه يعلي بن الأشدق، ذكره فيمن بعد في الصحابة، وقال: عبد الله بن جراد واهٍ ذاهب الحديث ولم يثبت حديثه. اه. وقال ابن المديني كما في "لسان الميزان" ٣/ ٣٣٣: لم يرو عن ابن جراد غير يعلى. اه. وتبعه ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٢/ ٢٧٠ ٣ - قلت: وفي الإسناد يعلي بن الأشدق تكلم فيه

стр. 2850

قال البخاري لا يكتب حديثه. اه. وقال أبو حاتم. ليس بشيء ضعيف الحديث اه. وقال أبو زرعة هو عندي لا يصدق، وليس بشيء قدم الرقة فقال: رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له عبد الله بن جراد، فأعطوه على ذلك، فوضع أربعين حديثًا، وعبد الله بن جراد لا يعرف. اه. قال ابن أبي حاتم. كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤ وقرأ علينا كتاب "الدلالات" ما انتهى إلى حديثه فترك قراءته اه. وقال ابن حبان كما في "المجروحين" ٣/ ١٤٢ لا يحل الرواية عنه بحال ولا الاحتجاج به بحيلة، ولا كتابته إلا للخواص عند الاعتبار اه. وقال ابن عدي كما في "الكامل" ٧/ ٢٨٨ ويعلى هذا قد روى عنه غير من ذكرته عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ أحاديث، إلا أن نسخته يقولها عن عمه لم أجدها إلا من رواية ابن وهب وهاشم بن القاسم وأيوب الوزان عن يعلى، عن عمه وهذه الأحاديث عامتها مناكير غير محفوظة ثم قال وبلغني عن أبي مسهر أنه قال: قلت ليعلى بن الأشدق. ما سمع عمك من رسول الله ﷺ ، فقال "جامع سفيان"، و"موطأ مالك"، وشيئًا من الفوائد. فإن كانت الحكاية عن أبي مسهر صحيحة فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغال بها اه.

стр. 2851

وقال أبو مسهر كما في "اللسان" ٦/ ٣٨٢ كنا نسخر به، وكان سائلًا يدور في الأسواق اه. ولهذا قال ابن الجوزي كما في "التحقيق" ٢/ ٧٧ وهذا الحديث موضوع علي ابن جراد لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين جمعوا السنن وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلي بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة اه. ووافقه ابن عبد الهادي كما قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤٠ وسبق ذكر هذا القول وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢١. عبد الله بن جراد روى عن النبي ﷺ ، روى عنه يعلي بن الأشدق، سمعت أبي يقول. عبد الله بن جراد لا يعرف ولا يصح هذا الإسناد. اه. وقال الذهبي: في "الميزان" ٢/ ٤٠٠: عبد الله بن جراد مجهول لا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلي بن الأشدق الكذاب عنه. اه. وسبق نقل كلام البخاري من "الإصابة" ٢/ ٢٨٠ وقوله عبد الله ابن جراد واه، ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه. اه * * *

стр. 2852

باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال وأنه إذا غُمَّ في أوله أو آخره أكملت العدة ثلاثين يومًا ٦٤٨ - وعن ابن عُمَر ﵄ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا رأيتمُوهُ فصومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأَفطِروا؛ فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا له" متفق عليه. ولمسلم "فإنْ أُغْمِيَ عليكم فاقْدُروا له ثلاثينَ" وللبخاري "فأَكَمِلُوا العِدَّةَ ثلاثينَ" رواه البخاري (١٩٠٠) ومسلم ٢/ ٧٦٠ والنسائي ٤/ ١٣٤ وابن ماجه (١٦٥٤) وأحمد ٢/ ١٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٥٤ كلهم من طريق ابن شهاب قال أخبرني سالم أن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول. فذكر الحديث زاد ابن ماجه، وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم قلت وفي إسناد ابن ماجه محمَّد بن عثمان العثماني أبو مروان شيخ ابن ماجه وثقه أبو حاتم وقال صالح بن محمَّد الأسدي ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير اه.

стр. 2853

وقال الحاكم: وقد حدث عنه أهل المدينة وغيرهم وفي حديثه بعض المناكير اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يخطئ ويخالف اه. فالذي يظهر أنه خالف غيره بهذه الزيادة كما سيأتي ورواه البخاري (١٩٠٦) ومسلم ٢/ ٧٥٩ وأبو داود (٢٣٢٠) والنسائي ٤/ ١٣٤ والبيهقي ٤/ ٢٠٤ والدارقطني ٢/ ١٦١ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله على ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له" زاد أبو داود والبيهقي والدارقطني بإسناد قوي قال: وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رئي فذاك، وإن لم ير لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا. قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب ورواه البخاري (١٩٠٧) ومسلم ٢/ ٧٦٠ والبيهقي ٤/ ١٠٥ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" هذا لفظ البخاري وعند مسلم والبيهقي "فاقدروا له". * * *

стр. 2854

٦٤٩ - وله في حديث أبي هريرة: "فأَكَمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثينَ" رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم ٢/ ٢٦٢ والنسائي ٤/ ١٣٣ والدارقطني ٢/ ١٦٢ والبيهقي ٤/ ٢٠٥ والدارمي ٢/ ٣ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٢٧ كلهم من طريق شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فَعدوا ثلاثين" هذا اللفظ لمسلم والنسائي والدارمي وهو لفظ البقية عدا ابن حبان والبخاري وزاد في آخره "يعني عُدّوا شعبانَ ثلاثين" قال الدارقطني ٢/ ١٦٢ صحيح عن شعبة اه. وعند البخاري بلفظ "فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" قيل تفرد بهذا اللفظ آدم عن شعبة قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ١٢١ وقد وقع اختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضًا فرواها البخاري كما ترى بلفظ "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" وهذا أصح ما ورد في ذلك، وقد قيل إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة. قالوا فيه "فعدوا ثلاثين" أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر ثم قال الحافظ. قلت الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ "فإن غم عليكم

стр. 2855

فعدوا ثلاثين يومًا" يعني عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيده رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين" فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان اه. ورواه النسائي ٤/ ١٣٤ وابن خزيمة (١٩٠٨) وابن حبان ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين" وسبق التوسع في تخريجه في الأبواب السابقة وسبق ذكر أحاديث الباب في البابين السابقين ونضيف هنا أحاديث عن ابن عباس وعائشة وعمر بن الخطاب وجابر وحذيفة وطلق بن علي وأثر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٧٦٦ وأحمد ١/ ٣٢٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٦ كلهم من طريق شعبة عن عمرو به. مرَّة قال سمعت أبا البختري قال أهللنا رمضان ونحن بذات عرق فقال ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ . "إن الله أمده لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة". ثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٤٩ وأبو داود (٢٣٢٥) وابن خزيمة ٣/ ٢٠٣ والدارقطني ٢/ ١٥٦ كلهم من طريق عبد الرحمن ابن مهدي حدثني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عائشة ﵂ تقول كان رسول الله ﷺ يتحفظ

стр. 2856

من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام ورواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢٠٦ كلاهما من طريق عبد الله ابن صالح قال أخبرني معاوية بن صالح به بمثله قلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة قال الدارقطني ٢/ ١٥٧ هذا إسناد حسن صحيح اه. وقال الحاكم ١/ ٥٨٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه. ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر؛ لأن معاوية بن صالح وعبد الله بن أبي قيس لم يخرج لهما البخاري والله أعلم. ولما نقل الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ٨ قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال فيه نظر فإن ابن صالح وابن أبي قيس لم يحتج بهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده اه. ثالثًا حديث عمر بن الخطاب رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٩٩ قال: حدثنا محمَّد بن علي الصائغ ثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن إبراهيم التميمي عن مالك بن أبي عامر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله ﷺ . "لا تقدموا، -يعني شهر رمضان- صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين".

стр. 2857

قال الطبراني عقبه. لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرحمن اه. قلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو صدوق كثير التدليس (١)، وقد عنعن، ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٦ فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة اه. قلت وفيه كذلك أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء بن عياض الكوفي تكلم فيه، قال أبو خالد الأحمر. ثقة اه وقال أبو زرعة: صدوق اه. وقال ابن المديني. ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك اه. وقال ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٨٩. وهو كما قال علي بن المديني إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه. وأما أحمد بن عمر العلاف فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٢٢ وقال شيح يروي عن عبد الرحمن بن مغراء. وروى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وقال كتبت عنه بمكة. اه. رابعًا حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٢٩ قال ثنا روح ثنا زكريا أبو الزبير أنه سمع جابر يقول: قال رسول الله ﷺ "إذا رأيتم

стр. 2858

الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا". قلت رجاله ثقات وإسناده قوي. وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ٧ سند صحيح اه. وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٩٩ قال حدثنا الهيثم بن خلف ثنا محمَّد بن عمار الموصلي، ثنا عمر ابن أيوب عن مصاد بن عقبة عمر زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" قال الطبراني عقبه لم يروه عن زياد إلا مصاد، ولا عنه إلا عمر، تفرد به محمَّد. اه قلت عمر بن أيوب العبدي من رجال مسلم، قال عنه أحمد ليس به بأس اه. وقال عنه أبو حاتم صالح اه. وقال الحافظ في التقريب (٤٨٦٧) صدوق له أوهام اه. أما مصاد بن عقبة فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٤٤٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٤٩٧. مستقيم الحديث على قلته اه. ورواه الإِمام أحمد ٣/ ٣٢٩ بإسناد أقوى من الأول فقال حدثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله

стр. 2859

يقول. قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا". ورواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٠٠). من طريق روح له قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٥: رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني في "الأوسط" ورجال أحمد رجال الصحيح. اه. خامسًا حديث حذيفة رواه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٧١ قال أنبأ إسحاق بن إبراهيم قال أنبأ جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله ﷺ قال "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة". قلت. رجاله ثقات، وإسحاق بن إبراهيم لا أظنه إلا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن مطر وهو ثقة قرين للإمام أحمد وتابعه محمَّد بن الصباح البزاز كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٨ ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" ٢/ ٧١ قال أنبأ محمَّد بن بشار قال أنبأ عبد الرحمن قال أنبأ سفيان عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ ... فذكره. قال البيهقي ٤/ ٢٠٨: وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة وهو ثقة حجة، ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ -

стр. 2860

والحديث فيه كلام وسبق بيانه والتوسع في الكلام عليه كما في باب. لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين وقد صحح إسناده الألباني في "الإرواء" ٤/ ٨. سادسًا حديث طلق بن علي رواه أحمد ٤/ ٢٣ قال ثنا موسى ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فأتموا العدة". ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٢٣ من طريق إسحاق بن عيسى أنا محمَّد ابن جابر به بلفظ "إن الله جعل هذه الأهلة مواقيت للناس، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غم." قلت الحديث مداره على محمَّد بن جابر بن سيار بن طلق الحنفي وهو ضعيف قال الإِمام أحمد. كان محمَّد بن جابر ربما ألحق أو يلحق في كتابه اه. يعني الحديث. وقال ابن معين كان أعمى واختلط عليه حديثه وهو ضعيف اه. وقال عمرو بن علي صدوق كثير الوهم متروك الحديث اه. وقال البخاري. ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير اه. وتكلم فيه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والنسائي وحدث عنه ابن مهدي ثم تركه.

стр. 2861

سابعًا حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن بعض أصحاب النبي ﷺ رواه الإِمام أحمد ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يحيى بن زكريا قال أنبأ الحجاج عن حسين بن الحارث الجدلي قال خطب عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه قال ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم ألا إنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسُكُوا (١) لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" قلت اختلف في إسناده فخالف الإِمام أحمد أبو عثمان سعيد ابن شبيب فلم يذكر الحجاج بن أرطاة فقد رواه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخًا صالحًا بطرسوس قال أنبأنا ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث الجدلي به بنحوه قلت سعيد بن شبيب أبو عثمان لا يقوى على مخالفة الإِمام أحمد فالذي يظهر أنه وهم فيه. وقال ابن عبد الهادي في كتاب "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٩٩ رواه الإِمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن أبي زائدة عن حجاج بن أرطاة عن حسين. وحجاج فيه كلام، لكن رواه النسائي من غير ذكره عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي عثمان سعيد بن

стр. 2862

شبيب، وكان شيخًا صالحًا عن ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث، كذا رواه النسائي ولم يذكر في روايته حجاج، قال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب سمع أبي منه بمصر وروى عنه اه. وقد ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٨٧٨ متابعة يزيد بن هارون ثم قال: وكذلك رواه يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطاة به اه. إذًا المحفوظ في الإسناد ذكر الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١)، وقد حسن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز خفظه الله كما في "الفتاوي" ٥/ ١٦٤. وصحح إسناد الحديث الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٤/ ١٧ تنبيه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد في حياة النبي ﷺ ، وزوجه عمر ابنته والله أعلم * * *

стр. 2863

باب: ما جاء في الشهادة على رؤية هلال رمضان ٦٥٠ - وعن ابن عُمرَ ﵄ قال: "تَراءى الناسُ الهلالَ فأَخبَرتُ النبيَّ ﷺ أَنِّي رأيتُهُ فصامَ وأَمَرَ الناسَ بصيامِهِ" رواه أبو داود وصَحَّحه ابن حبان والحاكم. رواه أبو داود (٢٣٤٢) وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٣١ وفي "الموارد" (٨٧١) والبيهقي ٤/ ٢١٢ وفي "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٣٥٧ والدارقطني ٣/ ١٥٦ والدارمي ٢/ ٤ وابن حزم في "المحلى" ٦/ ٢٣٦ كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر قال فذكره قلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة قال الدارقطني ٢/ ١٥٦ تفرد به مروان بن محمَّد عن ابن وهب وهو ثقة اه. وتبعه البيهقي كما نقله عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح " ٢/ ٢٩٧ ولم يتعقبه بشيء وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤٤ فقال لما ذكر قول الدارقطني: وسند الحاكم وارد عليه. اه. قلت. يعني به ما رواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢١٢ كلاهما من طريق هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن وهب به.

стр. 2864

قال الحاكم. ١/ ٥٨٥ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وتبعه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ٤/ ١٦ قلت. لكل في إسناده الراوي عن هارون بن سعيد الأيلي وهو محمَّد بن إسماعيل بن مهران قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/ ٤٨٥. صدوق مشهور، ولكنه أسكت قبل موته بسنين، فالأخذ عنه ضعيف اه. لكنه توبع كما سبق فالحديث إسناده قوي وقد صححه الحاكم وابن حبان وقال ابن حزم ٦/ ٢٣٦. هذا خبر صحيح. اه. ولم يصب من أعله بيحيى بن عبد الله بن سالم لتضعيف ابن معين له لأنه ورد عنه أنه قواه، وقد وثقه أيضًا الدارقطني وقال النسائي مستقيم الحديث. اه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ربما أغرب اه. وقد أخرج له مسلم، وقال الحافظ في "التقريب" (٧٥٨٤) صدوق اه. وصحح الحديث أيضًا النووي كما في "المجموع" ٦/ ٢٧٦ فقال حديث ابن عمر صحيح على شرط مسلم اه. وصححه أيضًا الشيخ الألباني كما في "الإرواء" (٩٠٨) وقد تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به. * * *

стр. 2865

٦٥١ - وعن ابن عباس ﵄؛ أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنِّي رأيتُ الهلالَ، فقال: "أَتشهَدُ أنَّ لا إله إلا الله؟ " قال: نعم. قال: "أتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "فأَذِّنْ في الناسِ يا بلالُ أن يصوموا غدًا" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله رواه أبو داود (٢٣٤٠) والنسائي ٤/ ١٣١ والترمذي (٦٩١) وابن ماجه (١٦٥٢) والبيهقي ٤/ ٢١١ والدارقطني ٢/ ١٥٧ وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ٢٢٩ وفي "الموارد" (٨٧٠) والدارمي ٢/ ٥ والحاكم ١/ ٥٨٦ وابن خزيمة ٣/ ٢٠٨ كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي .. فذكره ووقع عند أبي داود ١/ ٧١٥ قال الحسن في حديثه يعني هلال رمضان قال الحاكم ١/ ٥٨٧ قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب اه. ووافقه الذهبي قلت وإن كان كذلك فإنهما ينتقيا حديث الراوي. ولهذا فإن سماك بن حرب في حديثه اضطراب إلا وقد انتقى مسلم بعض أحاديثه. ولهذا لما نقل الألباني في "الإرواء" ٤/ ١٥ قول الحاكم قال: فيه نظر؛ فإن سماكًا مضطرب الحديث، وقد اختلفوا عليه في هذا، فتارة رواه موصولًا وتارة مرسلًا وهو الذي رجحه جماعة من مخرجيه اه.

стр. 2866

وقال الترمذي ٣/ ٥٠: حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا اهـ وقال الإمام أحمد سماك. مضطرب الحديث اه. وقال مرة: سماك أصح حديثا من عبد الملك بن عميرة اه. وقال العجلي بكري جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه اه. وقال أبو حاتم صدوق ثقة اه. وقال يعقوب بن شيبة لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة فقال مضطربة. اه. وقال النسائي كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن اهـ ووثقه ابن معين وقد اضطرب سماك في هذا الحديث فرواه عنه موصولًا كلٌّ من ١ - زائدة بن قدامة كما عند أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة والحاكم وهو أقواها إسنادًا ٢ - الوليد بن أبي ثور كما عند أبي داود والترمذي ٣/ ٦٥ وهو ضعيف ٣ - حازم بن إبراهيم كما عند الدارقطني وفيه جهالة أما سفيان الثوري فقد رواه عن سماك واختلف عليه؛ فرواه الفضل بن موسى وأبو عاصم عنه موصولًا كما عند النسائي وابن الجارود والدارقطني والحاكم

стр. 2867

وخالفهما جماعة وهم: شعبة وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله ابن المبارك ووكيع وعبد الرزاق وأبو داود فرووه مرسلًا كما عند النسائي في "الكبرى" ٤/ ١٣٢ والطحاوي في "المشكل" ١/ ٤٢٥ وعبد الرزاق ٤/ ١٦٦ وأما حماد بن سلمة فقد رواه أيضًا عن سماك واختلف عليه فوصله عثمان بن سعيد الدارمي عنه به موصولًا كما عند الحاكم ١/ ٥٨٦ ورواه عنه موسى بن إسماعيل عن حماد عنه به مرسلًا كما عند أبي داود وممن أرسله أيضًا إسرائيل فرواه عن سماك به مرسلًا ولم يذكر ابن عباس كما عند ابن أبي شيبة. ورواه أبو داود (٢٣٤١) من طريق حماد عن سماك مرسلًا لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٥٧ لما ذكر رواية حازم بن إبراهيم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال تابعه الوليد بن أبي ثور وزائدة والثوري من رواية الفضل بن موسى عنه، وقيل عن أبي عاصم وأرسله إسرائيل وحماد وابن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق عن الثوري اه وقال الترمذي ٣/ ٥٠. حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، ص عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا اه. ونقل المزي في "تحفة الأشراف" ٥/ ١٣٧ والزيلعي في "نصب الراية" ٢/ ٤٤٣ عن النسائي أنه قال عن رواية ابن المبارك عن

стр. 2868

الثوري به مرسلًا قال: وهذا أولى بالصواب من حديث الفضل بن موسى، لأن سماك بن حرب كان ربما لقن، فقيل له: عن ابن عباس وابن المبارك أثبت في سفيان من الفضيل بن موسى. وسماك إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيلقن اه. ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ١٩٨ عن النسائي ومال النووي في "المجموع" ٦/ ٢٨٢ إلى تقوية الموصول بناء على قاعدة. أن الواصل معه زيادة علم فيجب قبولها. وفي إطلاق هذه القاعدة نظر، لأنت المتأمل في صنيع الأئمة أنه الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وموقف الأئمة من هذه الزيادة. والله أعلم وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأثر عن عمر ابن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وابن عمر وعثمان أولًا حديث ابن عمر وابن عباس جميعًا رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ١٠٠ والدارقطني ٢/ ١٥٦ كلاهما من طريق يحيى بن عياش، ثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر الأيلي ثنا مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة قال شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها، وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان؛ فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته؛ فأمراه أن يجيزها، وقالا إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان وكان رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة في الإفطار إلا شهادة رجلين

стр. 2869

قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حفص بن عمر الأيلي وهو متهم. قال أبو حاتم: كان شيخًا كذابًا اه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث اه. وقال ابن عدي أحاديثه كلها منكرة المتن والإسناد وهو إلى الضعف أقرب اه، ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٤٦. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف اه. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٣/ ٢٢٧ مع المختصر أبو إسماعيل هذا ضعيف جدًا وأبو حاتم يرميه بالكذب اه. وقال الدارقطني. تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف الحديث. اه. وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٩٧: راوي هذا الحديث هو حفص بن عمر بن دينار الأيلي وهو ضعيف بالاتفاق، ولم يخرج له أحد من أصحاب السنن اه. لكن للأثر طريق آخر فقد أخرجه الطبراني في "التهذيب" ٢/ ٧٦٢ مسند ابن عباس من طريق عبد الله بن إدريس عن سليمان بن أبي سليمان الشيباني عن عبد الملك بنحوه وإسناده قوي ورجاله ثقات. وتابع عبد الله بن إدريس كلٌّ من علي بن مسهر كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٣. وأيضًا تابعه حفص بن غياث كما عند أحمد في

стр. 2870

"مسائله" ٢/ ٦١٧ ولفظه: كنت بالمدينة فشهد رجل أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته. وتابعهم أيضًا عبد الواحد بن زياد كما عند الطبري في "التهذيب" ٢/ ٧٦٢ مسند ابن عباس. فالحديث إسناده قوي لكن اختلف في لفظه؛ فرواه حفص ابن غياث وزائدة بن قدامة بلفظ أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته كذا أطلقا، وأما عبد الواحد فرواه بلفظ. شهدت المدينة في عيد؛ فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد كذا ذكر أنه في عيد وأما عبد الله بن إدريس وعلي بن مسهر فقد شكا في لفظه هل شهد الرجل هلال صوم أو إفطار والذي يظهر أنه هلال صوم كما ذكر الإمام أحمد في "مسائله". ثانيًا. أثر عمر بن الخطاب رواه أحمد ١/ ٢٨ - ٢٩، ٤٤ وعبد الرزاق ٤/ ١٦٦ وأبو يعلى كما في "المقصد العلي" (٥٠٢) والبيهقي ٤/ ٢٤٨ - ١٤٩ والدارقطني ٢/ ١٦٨ كلهم من طريق عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ ينظر إلى الهلال؛ فطلع راكب؛ فقال عمر من أين أقبلت؟ قال: من الشام. قال: أهللت؟ قال نعم، قال الله أكبر يكفي المؤمنين أحدهم. قال فقام إلى الصلاة فتوضأ ومسح على خفيه فلما انصرف سأله رجل. فقال: أرأيك أم رأى غيرك؟ قال بل هو

стр. 2871

وأي من هو خير مني، رأيت على رسول الله ﷺ جبة شامية. مفتوق خصرها. فصنع كما رأيتني صنعت ومسح وصلى وفي رواية عند أحمد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى كنت مع عمر فأتاه رجل فقال: إني رأيت ... قلت في إسناده ضعف لأن فيه عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي قال أحمد ضعيف الحديث اه. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. اه. وقال أبو حاتم ليس بالقوي. اه. وقال النسائي ليس بالقوي، ويكتب حديثه اه. وقال يحيى بن معين ليس بذاك القوي اه. قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٢٦٩: هذا إسناد جيد قوي وعبد الأعلى هذا ثقة في نفسه ولكن في حفظه شيء وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما اه. ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ٢/ ٢٩٨ عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اه. وذكر الدارقطني الحديث في "أطراف الغرائب والأفراد" ١/ ٩٧ من طريق الأبناء بن عازب عن عمر وقال: غريب من حديث البراء عنه تفرد به علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبيه عن أبي ليلى عنه وتفرد به عمرو بن أبي قيس عن علي. اه.

стр. 2872

قلت كذلك في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر خلاف قال ابن أبي حاتم. قلت لأبي. يصح لابن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال لا قال أبو حاتم: روى عن عبد الرحمن أنه رأى عمر وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء ابن عازب وبعضهم كعب بن عجرة اه. وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه". وقد روي سماعه من عمر من طرق ليست بصحيح. اه. وقال الدوري في "تاريخ ابن معين" ٢/ ٣٥٦. سئل يحيى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر فقال لم يره. فقلت له الحديث الذي يروى كنا مع عمر نتراءى الهلال فقال: ليس بشيء اه. وقال الآجري عن أبي داود: رأى عمر ولا أدري يصح أم لا اه. وقال الخليلي في "الإرشاد" الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر اه. وقال علي ابن المديني: كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر. اه. وروى أبو خيثمة في "مسنده" ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان الثوري عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عمر يقول. صلاة الأضحى ركعتين والفطر ركعتين .. الحديث. كذا نقله الحافظ في "التهذيب" ثم قال قال أبو خيثمة تفرد به يزيد بن هارون هكذا ولم يقل أحد سمعت عمر غيره. ورواه يحيى ابن سعيد وغير واحد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن الثقة

стр. 2873

عن عمر. ورواه شريك عن زبيد عن عبد الرحمن عن عمر ولم يقل سمعت اه. وقد ضعفه الدارقطني ٢/ ١٦٨ فقال: كذا رواه عبد الأعلى عن ابن أبي ليلى، وعبد الأعلى ضعيف وابن أبي ليلى لم يدرك عمر، وخالفه أبو وائل شقيق ابن سلمة، فرواه عن عمر أنه قال: لا تفطروا حتى يشهد شاهدان حدث به الأعمش ومنصور عنه اه. أما رواية أحمد فهي وهم لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ١/ رقم (١٩١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن ابن أبي ليلى كان صغيرًا جدًا في حياة عمر، ولد لست بقين من خلافته، كما قال هو نفسه فيما رواه عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" وكما في "التهذيب" أيضًا فأما قوله هنا "كنت مع عمر" فإنه عندنا خطأ من عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. وهو صدوق يهم وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهم اه وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ٢٦٩ وأنكر يحيى بن معين هذا الحديث وقال: لم يسمع ابن أبي ليلى من عمر شيئًا ولم يره. وكذا قال أبو زرعة والنسائي. وأما الحاكم أبو عبد الله النيسابوري فأخرج هذا الحديث في "مستدركه"، وقال: إسناده على شرط مسلم قلت: فيما قاله نظر من إيصاله ومن جهة أن عبد الأعلى هذا لم يخرج له مسلم شيئًا وإنما روى له أهل السنن الأربعة اه. ثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٠٣ وفي "مسنده" (٧٢١) والبيهقي ٤/ ٢١٢ والدارقطني ٢/ ١٧٠ كلهم

стр. 2874

من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلًا شهد عند علي ﵁ على رؤية هلال رمضان، فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا، وقال أصوم يومًا من شعبان أحب إلى من أن أفطر يومًا من رمضان قلت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٠١ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال البخاري لا يكاد يتابع على حديثه اه. وقال مرة عنده عجائب. اه. وقال النسائي ليس بالقوي اه. وقال مرة ثقة. اه. وقال ابن الجارود لا يكاد يتابع على حديثه اه. ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات" وفي هذا الأثر أيضًا انقطاع فإن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب لم تدرك جدها علي بن أبي طالب. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٤٧٠ روت عن أبيها وأخيها زين العابدين وعمتها زينب بنت علي وجدتها فاطمة الزهراء مرسل. اه. وجدها من باب أولى رابعًا أثر ابن عمر سبق تخريجه في هذا الباب عند حديث ابن عمر وابن عباس خامسًا أثر عثمان رواه عبد الرزاق ٤/ ١٦٧ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٣ كلاهما من طريق ابن جريج قال سمعت عمرو بن دينار

стр. 2875

يحدث. أن عثمان أبى أن يجيز هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال رمضان. قلت: رجاله ثقات لكن في إسناده انقطاع ظاهر؛ فإن عمرو بن دينار لم يسمع من عثمان. وقد استشهد به الإمام أحمد كما ذكره شيخ الإسلام في "شرح العمدة" ١/ ١٣٧. سادسًا: مرسل ربعي بن حراش رواه الحارث كما في "المطالب" (٩٩٧) قال حدثنا روح ثنا شعبة قال سمعت منصورًا يحدث عن ربعي بن حِراش: أن أعرابيين شهدا عند رسول الله ﷺ أنهما رأيا الهلال بالأمس لفطر أو أضحى فأجاز رسول الله ﷺ شهادتهما قلت رجاله ثقات، وإسناده مرسل. وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب" هذا مرسل صحيح الإسناد اه. ورواه أبو داود (٢٣٣٩) من طريق أبي عوانة عن منصور عن ربعي بن حِراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ بنحوه، وفيه زيادة فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا. وتابع أبو عوانة عبيدة بن حميد كما عند الدارقطني ٢/ ١٦٨ وسفيان كما عند أحمد ٤/ ٣١٤ وغيرهم. وروي من حديث ابن عمر بنحوه كما عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وفي إسناده أبي عمير لا يعرف حاله كما قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٩٧ (٦٠١).
следующие страницы →